الوسيط في المذهب (أبو حامد الغزالي) القسم: الفقه الشافعي الكتاب: الوسيط في المذهب المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ)المحقق: أحمد محمود إبراهيم , محمد محمد تامر الناشر: دار السلام - القاهرة الطبعة: الأولى، ١٤١٧عدد الأجزاء: ٧[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
= كتاب الصَّلَاة = وَفِيه سَبْعَة أَبْوَاب
قَالَ الله تَعَالَى {وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة} وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بني الْإِسْلَام على خمس وَقَالَ الصَّلَاة عماد الدّين فَمن تَركهَا فقد هدم الدّين
وافتراض الصَّلَوَات الْخمس مجمع عَلَيْهَاوَقد كَانَ التَّهَجُّد بِاللَّيْلِ وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام فنسخ إِلَّا فِي حق رَسُول الله صلى الله عليه وسلموَالنَّظَر فِي الصَّلَاة تحصره أَبْوَاب
- صلى الله عليه وسلم َ - الْبَاب الأول فِي الْمَوَاقِيت وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول صلى الله عليه وسلم َ -الْفَصْل الأول فِي وَقت الرَّفَاهِيَة للصلوات الْخمس وَالْأَصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس عَنهُ عليه السلام أَنه قَالَ أمني جِبْرِيل عليه السلام عِنْد بَاب الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَصلى بِي الْعَصْر حِين كَانَ ظلّ كل شئ مثله وَصلى بِي الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم
وَصلى بِي الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق وَصلى بِي الْفجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم ثمَّ عَاد فصلى بِي الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شئ مثله وَصلى بِي الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شئ مثلَيْهِ وَصلى بِي الْمغرب كصلاته بالْأَمْس وَصلى بِي الْعشَاء حِين ذهب ثلث اللَّيْل وَصلى بِي الصُّبْح حِين كَاد حَاجِب الشَّمْس يطلع ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد الْوَقْت مَا بَين هذَيْن
فنبدأ بِصَلَاة الظّهْر تأسيا بِجِبْرِيل عليه السلام وَيدخل وَقتهَا بالزوال وَهُوَ عبارَة عَن ظُهُور زِيَادَة الظل فِي جَانب الْمشرق بعد تراجعه من جَانب الْمغرب فَإِذا صَار ظلّ الشَّخْص مثله من مَوضِع الزِّيَادَة خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر وَتَمَادَى إِلَى غرُوب قرص الشَّمْسوللظهر وقتان وَقت الْفَضِيلَة وَهُوَ أَوله وَوقت الِاخْتِيَار بعد ذَلِك إِلَى آخِرهوللعصر أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت الْفَضِيلَة فِي الأول وَوقت الِاخْتِيَار بعده إِلَى أَن يصير الظل مثلَيْهِ
وَهُوَ مُنْتَهى بَيَان جِبْرِيل وَوقت الْجَوَاز بعده إِلَى الاصفرار وَوقت الْكَرَاهِيَة عِنْد الاصفراروَدَلِيل الزِّيَادَة على بَيَان جِبْرِيل قَوْله عليه الصلاة والسلام من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر
وَذهب الْإِصْطَخْرِي إِلَى أَن الْوَقْت لَا يزِيد على بَيَان جِبْرِيلفَإِن قيل صلى جِبْرِيل الْعَصْر فِي الْيَوْم الأول حِين صلى فِيهَا الظّهْر فِي الْيَوْم
الثَّانِي فليثبت اشْتِرَاك بَين الْوَقْتَيْنِقُلْنَا ذهب مَالك إِلَى أَن مِقْدَار أَربع رَكْعَات مُشْتَركوَحمل الشَّافِعِي رضي الله عنه قَوْله صلى الله عليه وسلم صلى الْعَصْر على انطباق ابْتِدَائه فِي الْمثل الأول وَقَوله صلى الظّهْر على انطباق التَّحَلُّل عَلَيْهِ كَمَا يُقَال بلغ الْبَلَد إِذا دَخلهَا وَبلغ إِذا قاربهافَأَما الْمغرب فَيدْخل وقته بغروب الشَّمْس وَيعلم فِي قلل الْجبَال بإقبال الظلام وانهزام الضَّوْء وَقَالَ عليه الصلاة والسلام إِذا أقبل اللَّيْل من هَاهُنَا وَأدبر النَّهَار من هَاهُنَا فقد أفطر الصَّائِم وَأَشَارَ إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب
ثمَّ فِي وَقت الْمغرب قَولَانِأَحدهمَا أَنه يَمْتَد إِلَى غرُوب الشَّفق وَإِلَيْهِ ذهب أَحْمد بن حَنْبَل لما رُوِيَ أَنه عليه الصلاة والسلام صلى الْمغرب عِنْد اشتباك النُّجُوم
وَفِي الْملك الَّذِي يستعقب الْعتْق كَشِرَاء الْكَافِر وَلَده الْمُسلم أَو كشرائه من شهد من قبل بحريَّته وَجْهَان مرتبان وَأولى بِالصِّحَّةِ لاستعقابه الْحُرِّيَّة ضَرُورَةوَلَو قَالَ الْكَافِر اعْتِقْ عَبدك الْمُسلم عَليّ فَأعتق فَفِي وُقُوعه عَنهُ وَجْهَان مرتبان وَهَذَا أولى بالنفوذ لَان الْملك حصل ضمنا فيبعد اعْتِبَار الشَّرَائِط فِيهِالتفريغ إِن أبطلنا الشِّرَاء فَعَلَيهِ فروع أَرْبَعَة أَحدهَا فِي الارتهان والاستئجار وَجْهَان أَحدهمَا يَصح إِذْ لَيْسَ فيهمَا ملك وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن الِاسْتِيلَاء بِالِانْتِفَاعِ وَالْحَبْس إذلال فان صححنا الْإِجَارَة فَهَل يُكَلف الْكَافِر أَن يؤاجره من مُسلم فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه كَمَا فِي الشِّرَاء وَالثَّانِي لَا إِذْ الْمُسلم إِذا عمل باجرة لم يكن فِيهِ ذل وَكَأَنَّهُ يعْمل لنَفسِهِ وَالْأولَى جَوَاز الرَّهْن وَالْإِجَارَة كَمَا فِي الْإِيدَاع والإعارة وَأما الْإِجَارَة الْوَارِدَة على الذِّمَّة فَلَا خلاف فِي جَوَازهَاوَالثَّانِي الْمُسلم إِذا اشْترى العَبْد الْمُسلم لكَافِر لم يَصح وَإِن اشْتَرَاهُ الْكَافِر لمُسلم إِن صرح بِالْإِضَافَة إِلَى الْمُسلم صَحَّ وَإِن أضمر فَوَجْهَانِ يبتنيان على
وَالثَّانِي أَنه إِذا مضى بعد الْغُرُوب وَقت وضوء وأذان وَإِقَامَة وَقدر خمس رَكْعَات فقد انْقَضى الْوَقْت لِأَن جِبْرِيل صلى فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقت وَاحِد وعَلى هَذَا لَا بَأْس بتناول لقْمَة أَو لقمتين
يسكن بهَا سُورَة الْجُوع فرعلَو شرع فِي الْوَقْت ومده حَتَّى مضى هَذَا الْقدر فَإِن قُلْنَا إِن مثل هَذِه الصَّلَاة مقضية فِي غير الْمغرب فَفِي الْمغرب وَجْهَانأَحدهمَا أَنه مُؤَدَّاة لما رُوِيَ أَنه عليه الصلاة والسلام قَرَأَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي الْمغرب فَدلَّ أَن آخِره غير مُقَدّر
فَأَما الْعشَاء فَيدْخل وقته بغيبوبة الشَّفق وَهِي الْحمرَة دون الصُّفْرَة وَالْبَيَاض الذى يَزُول بعد الْحمرَة ثمَّ يَمْتَد وَقت الِاخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل على قَول لبَيَان جِبْرِيل عليه السلام وَإِلَى النّصْف على قَول لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة