النجم الوهاج في شرح المنهاج (الدميري) القسم: الفقه الشافعي الكتاب: النجم الوهاج في شرح المنهاج المؤلف: كمال الدين، محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدَّمِيري أبو البقاء الشافعي (ت ٨٠٨هـ) الناشر: دار المنهاج (جدة)المحقق: لجنة علمية الطبعة: الأولى، ١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤معدد الأجزاء: ١٠أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
النجم الوهاجفي شرح المنهاجللإمام العلامة المتقن المحدث الفقيه اللغويكمال الدين أبي البقاء محمد بن موسى بن عيسى الدميريرحمه الله تعالى(٧٤٢ - ٨٠٨هـ)دار المنهاج
الطبعة الأولى١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م
أسماء اللجنة العلمية لكتابالنجم الوهاج في شرح المنهاج
بين يدي الكتاببقلمالدكتور محمد عبد الرحمن شميلة الأهدلجامعة أم القرى
الظُّهْرُ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ: زَوَالُ الشَّمْسِ،ــكتبهن الله على عباده)، قال السائل: هل علي غيرها؟ قال: (لا، إلا أن تطوع) رواه الشيخان [خ٤٦ - م١١].وفيهما في حديث الإسراء: (هن خمس، وهن خمسون).وفيهما في حديث معاذ: (وأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة).وقال تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (٣٩) ومن الليل فسبحه} الآية.فقبل طلوع الشمس: صلاة الفجر، وقبل الغروب: الظهر والعصر، ومن الليل: المغرب والعشاء، والإجماع منعقد على ذلك.وكان قيام الليل واجبًا في أول الإسلام ثم نسخ عن الأمة، وكذا عنه صلى الله عليه وسلم على الأصح.وبدأ بالمكتوبات؛ لأنها أهم وأفضل. ومراده: المفروضات العينية؛ لتخرج صلاة الجنازة، لكن الجمعة من المفروضات العينية ولم تدخل في كلامه، إلا إذا قلنا: إنها بدل عن الظهر.وكان فرض الخمس ليلة المعراج قبل الهجرة بسنة، وقيل: بستة عشر شهرًا.قال: (الظهر) أي: صلاة الظهر. وبدأ بها؛ لأنها أول صلاة ظهرت، أو لأن الله تعالى بدأ بها في قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}.وهي أول صلاة علمها جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك بدأ الشافعي بها في الجديد، وبدأ في التقديم بالصبح؛ لأنها أول النهار.وقيل: سميت ظهرًا؛ لأنها تفعل وقت الظهيرة، وقيل: لأنها ظاهرة وقت الزوال.قال: (وأول وقته: زوال الشمس) بالإجماع. وزوال: ميلها عن كبد السماء،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــويعرف ذلك بطول الظل بعدما تناهى قصره، والمراد بذلك: فيما يظهر لنا لا ما في نفس الأمر.والأصل في المواقيت ما روى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله، مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد .. صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي وقال: يا محمد؛ هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين) رواه أبو داوود [٣٩٦]، وحسنه الترمذي [١٤٩]، وصححه ابن خزيمة [٣٢٥] والحاكم [١/ ١٩٣].و (الشمس) تجمع على شموس، كأنهم جعلوا كل ناحية منها شمسًا- كما قالوا للمفرق: مفارق- وهي في السماء الرابعة، وهي أفضل من القمر.
وَآخِرُهُ: مَصِيرُ ظِلِّ [الشَّيْءِ] مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، ــقال الإمام فخر الدين: وهي تقطع في خطوة الفرس في شدة عدوها عشرة آلاف فرسخ.قال: (وآخره: مصير ظل [الشيء] مثله)؛ لحديث جبريل عليه السلام.و (الظل) أصله: الستر- ومنه: أنا في ظل فلان، ومنه: ظل الجنة. وظل الليل: سواده- وهو يشمل ما قبل الزوال وما بعده. والفيء مختص بما بعد الزوال.فائدة:سئل الشيخ- عن الرجل هو آخر أهل الجنة دخولًا إذا تراءت له شجرة يقول: (يا رب؛ أدنين من هذه الشجرة لأستظل بظلها …) الحديث: من أي شيء يستظل والشمس قد كورت؟فأجاب بقوله تعالى: {وظل ممدود}، وبقوله تعالى: {هم وأزواجهم في ظلل على الأرائك}، وبـ (أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها …) الحديث. ولا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل والاستظلال، وإنما الناس ألفوا أن الظل ما تنسخه الشمس، وربما في أذهانهم أن الظل عدم الشمس، وليس كذلك بل الظل مخلوق لله تعالى، وليس بعدم بل هو أمر وجودي له نفع بإذن الله تعالى في الأبدان وغيرها، فذلك الخيال يحصل من تلك الشجرة التي يراها ذلك الرجل، وليس هو في مكانه الذي يكون فيه ذلك الوقت، فيطلبه؛ ليحصل له به روح وراحة.قال: (سوا ظل استواء الشمس)، وهو: الظل الذي يكون للشخص قبيل الزوال غالبًا، وذلك يكثر في قصر النهار ويقل في طوله، ويختلف باختلاف الأماكن، وفي بعضها لا يكون أصلاً كمكة وصنعاء اليمن في يوم واحد وهو أطول أيام السنة.قال: (وهو أول وقت العصر)؛ لحديث جبريل عليه السلام.
وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ، وَالاِخْتِيَارُ: أَنْ لَا تْؤَخَّرَ عَنْ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ. وَالْمَغَرِبُ: بِالْغُرُوبِ،ــوقال الشيخان: إنه لا خلاف في دخول وقت العصر حين يخرج وقت الظهر عندنا، لكن خروج وقت الظهر لا يكاد يعرف إلا بتلك الزيادة. ونفيهما الخلاف عجيب، ففي الزيادة المذكورة ثلاثة أوجه في (شرح المهذب) و (الكفاية):أحدها: هذا.والثاني: أنها من وقت الظهر.والثالث: فاصلة بينهما.قال: (ويبقى حتى تغرب)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن [عمرو]: (وقت العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول) رواه مسلم [٦١٢/ ١٧٤]، ورواه ابن أبي شيبة [١/ ٣٥٣] بلفظ: (وقت العصر ما لم تغرب الشمس).وقال الإصطخري: يخرج بخروج وقت الاختيار، وكذلك قال في العشاء والصبح؛ وقوفًا مع بيان جبريل عليه السلام. وأجيب بحمله على بيان وقت الاختيار.فيجتمع للعصر خمسة أوقات: فضيلة، واختيار، وجواز بلا كراهة وهو من مصير الظل مثلين إلى الاصفرار، ووقت كراهة وهو وقت الاصفرار، ووقت تحريم وهو أن يؤخرها إلى ما لا يسعها، فإن الصحيح تحريمه وإن جعلنا الصلاة فيه أداء، وهو مطرد في كل الأوقات.قال: (والاختيار .. ألا تؤخر عن مصير الظل مثلين)؛ لبيان جبريل عليه السلام. وسمي اختيارًا لما فيه من الرجحان، وقيل: لاختيار جبريل إياه.وعلم من هذا: أن جميع وقت الظهر وقت اختيار وهو كذلك.قال: (والمغرب: بالغروب) بالنص والإجماع.والمرد: غروب جميع القصر؛ لما روى أبو داوود [٤٢٠] عن سلمة بن الأكوع
وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الْجَدِيدِ: يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ وُضُوءٍ، وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ، وَخَمْسِ رَكَعَاتٍــقال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها)، وهو ظاهر في الصحارى.ولا يضر بعد الغروب بقاء شعاع، خلافًا للماوردي؛ فإنه شرط سقوطه بعد غيبوبة حاجب الشمس، وهو الضوء المستعلي عليها كالمتصل بها. والإجماع منعقد على خلاف دعواه.قال: (ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم)؛ لما روى مسلم [٦١٢/ ١٧٣] من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: (وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق).واحترز بـ (الأحمر) عن الأصفر والأبيض.ولم يذكر في (المحرر) هذا القيد؛ لأن المعروف في اللغة: أنه الحمرة كما ذكره الجوهري وغيره.قال: (وفي الجديد: ينقضي بمضي قدر وضوء، وستر عورة، وأذان، وإقامة، وخمس ركعات)؛ لأن جبريل عليه السلام صلاها في اليومين في أول الوقت، كذا استدل به الأصحاب.ورد بأن جبريل عليه السلام إنما بين الوقت المختار وهو المسمى بوقت الفضيلة، وأما الوقت جائز وهو محل النزاع .. فليس فيه تعرض له وإنما استثنى مقدار هذه الأمور؛ للضرورة.
وَلَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِ وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ .. جَازَ عَلَى الصَّحِيحِــوالمراد بـ (الخمس): المغرب وسنتها، وأن تكون الركعات وسطًا معتدلة بلا إطالة.واعتبر القفال في كل إنسان فعل نفسه المعتاد.وقيل: وركعتان قبلها أيضًا، قاله الإمام.وكان ينبغي للمصنف أن يرجح هذا؛ لأنه صحح في الكتاب استحباب ركعتين قبل المغرب.واستحب أبو بكر البيضاوي أربعًا بعدها. فيعتبر على هذا: تسع.وقيل: يكفي بقدر ثلاث فقط.ويعتبر أيضًا: قدر أكل لقم يكسر بها الجوع، كذا في (الروضة) و (الشرح)، وفي شرحي (المهذب) و (الوسيط): أن الصواب على هذا القول: أنه يتناول كفايته من الطعام.والمتجه: اعتبار زمن الاجتهاد للقبلة؛ لأنه من شروط الصلاة كالطهارة والستر.وتعبيره بـ (القدر) يفهم منه: أنه لا فرق بين أن يحتاج إلى ذلك أم لا، والحكم كذلك، لكن لو عبر بالطهارة ولبس الثياب .. كان أعم ليشمل طهارة الحدث الأكبر والأصغر، والتيمم، واستحباب التعمم والتقمص والارتداء.فإن قيل: الجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا جائز، ومن شرط صحة الجمع أن يقع أداء الصلاتين في وقت أحداهما، وذلك يدل على سعة وقت المغرب.فالجواب: أن الصلاتين حالة الجمع كالصلاة الواحدة، وسيأتي: أن المغرب يجوز استدامتها.قال: (ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق .. حاز على الصحيح)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بـ (الأعراف)، رواه الحاكم [١/ ٢٣٧] وقال: صحيح الإسناد، وقرأها في الركعتين كلتيهما.والثاني: لا يجوز مدها؛ لوقوع بعضها خارج الوقت.
قُلْتُ: الْقَدِيمُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْعِشَاءُ: بِمَغِيبِ الشَّفَقِ،ــوالثالث: تجوز استدامتها القدر الذي تتمادى إليه الفضيلة أول الوقت في جميع الصلوات.ثم إذا جوزنا .. فيتجه اشتراط إيقاع ركعة في الوقت الأصلي.فإذا شرع في الصبح أو الظهر أو غيرهما من الصلوات ومدها إلى خروج الوقت .. جاز؛ لأن الصديق رضي الله عنه طول مرة في صلاة الصبح، فقيل له: كادت الشمس أن تطلع! فقال: (لو طلعت .. لم تجدنا غافلين).وفي كراهة ذلك وجهان، الصحيح: أنه خلاف الأولى، بل في (عمدة الفوراني) وجه: أن ذلك مستحب، وفي زوائد (الروضة) وجه: أن هذا المد حرام.قال: (قلت: القديم أظهر والله أعلم)؛ لأن الشافعي علق القول به في (الإملاء) على صحة الحديث وقد صح.وروى ابن حبان في (صحيحه) [١٥٢٤] من حديث جابر: (أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم).وأجيب عن حديث جبريل عليه السلام بأنه إنما بين فيه الأوقات المختارة، أو أنه متقدم؛ لأنه بمكة وهذه الأحاديث بالمدينة، وأيضًا هذه الأحاديث أقوى إسنادًا منه ورواتها أكثر، وصحح هذا القول ابن خزيمة وابن المنذر والترمذي والخطابي والبيهقي والبغوي والروياني والعجلي والغزالي في (الإحياء) وابن الصلاح والطبري وابن الفركاح والشيخ، وهو الصواب.قال: (والعشاء: بمغيب الشفق) بالإجماع، ولحديث جبريل عليه السلام.والمراد: المعهود وهو الأحمر؛ لما روى الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر
وَيَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ، وَالاِخْتِيَارُ: أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفِهِ. ــأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الشفق: الحمرة، فإن غاب الشفق .. وجبت الصلاة).وقال أبو حنيفة والمزني: هو البياض بعد الحمرة؛ لأن الصبح لما وجبت بالبياض المتقدم على الشمس .. اقتضى أن تجب العشاء بالبياض المتأخر عنها.و (العشاء) ممدود، ويجوز أن يقال لها: العشاء الآخرة وأنكره الأصمعي، ورد عليه بما روى مسلم [٤٤٤]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة أصابت بخورًا .. فلا تشهد معنا العشاء الآخرة).وفي بلاد المشرق نواح يقصر ليلهم، فلا يغيب شفقهم فيها، فهؤلاء يصلون العشاء إذا مضى من الزمان قدر ما يغيب فيه الشفق في أقرب البلاد إليهم، كما أن من ليس لهم قوت .. يلزمهم إخراج زكاة الفطر من قوت أقرب البلاد إليهم.قال: (ويبقى في الفجر) - أي: الصادق- لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى) رواه مسلم [٦٨١]. خرجت الصبح بدليل، فيبقى على مقتضاه في غيرها.وعند الإصطخري يخرج وقتها بنصف الليل.قال: (والاختيار: أن لا تؤخر عن ثلث الليل)؛ لحديث جبريل عليه السلام.وروى الترمذي [١٦٧] عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه).وهذا القول أصح عند الأكثرين وأقوى في الدليل.ويجوز في (الثلث) ضم اللام وإسكانها.قال: (وفي قول: نصفه)؛ لما روى الحاكم [١/ ١٤٦] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل).وفي (صحيح مسلم) [٦١٢] عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم
وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ مُعْتَرِضًا بِالأُفُقِــيدخل به وقت الصبح، فلو عكسه في الكتاب فوصفه به أولًا وأطلقه ثانيًا بلام العهد ليعود إليه .. كان أولى.قال: (وهو المنتشر ضوءه معترضًا بالأفق)، كما بينه جبريل علي السلام، ولأنه علقه على الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم، وإنما يحرمان بالصادق بالإجماع.فرع:صلاة الصبح أفضل الصلوات وآكدها في المحافظة عليها، وهي الصلاة الوسطى