منح الجليل شرح مختصر خليل (محمد بن أحمد عليش) القسم: الفقه المالكي الكتاب: منح الجليل شرح مختصر خليل المؤلف: محمد عليش الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة: الأولى،: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ معدد الأجزاء:٩«مختصر خليل» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - شرحه «منح الجليل» للشيخ عليش[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابٌ) تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِــ[منح الجليل] [بَابٌ فِي أَحْكَام الزَّكَاة](تَجِبُ زَكَاةُ) أَيْ: إخْرَاجُ جُزْءٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ بَلَغَ نِصَابًا لِمُسْتَحِقِّهِ إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلُ غَيْرِ مَعْدِنٍ وَحَرْثٍ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجُزْءِ الْمَخْصُوصِ الْمُخْرَجِ مِنْ الْمَالِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي بَلَغَ نِصَابًا إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَالْحَرْثِ وَهَذَانِ مَعْنَيَانِ شَرْعِيَّانِ لَهَا، وَمَعْنَاهَا لُغَةً: النُّمُوُّ وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ وَمُنَاسَبَةُ الشَّرْعِيِّ اللُّغَوِيَّ مِنْ جِهَةِ نُمُوِّ الْجُزْءِ الْمَخْصُوصِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ «مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ إلَّا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ كَالْجَبَلِ» .وَمِنْ جِهَةِ تَطْهِيرِ الْمَالِ وَحُصُولِ الْبَرَكَةِ فِيهِ وَنُمُوِّهِ بِالرِّبْحِ وَالْوِلَادَةِ وَالْإِثْمَارِ وَتَطْهِيرِ صَاحِبِهِ مِنْ الذُّنُوبِ وَحُصُولِ الْبَرَكَةِ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] .وَإِضَافَةُ زَكَاةِ (نِصَابٍ) مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ فَاعِلَهْ بِكَسْرِ النُّونِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْأَصْلُ وَشَرْعًا قَدْرٌ مَخْصُوصٌ إذَا بَلَغَهُ الْمَالُ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لِلْوُجُوبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّصْبِ بِسُكُونِ الصَّادِ بِمَعْنَى التَّعْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُوبِهَا وَيُحْتَمَلُ
النَّعَمِ: بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ، كَمُلَا وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً وَنِتَاجًا لَا مِنْهَاــ[منح الجليل] أَنَّهُ مِنْ النَّصِيبِ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ نَصِيبًا فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ النَّصْبِ بِفَتْحِهَا أَيْ: التَّعَبِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي نَصَبِ السُّعَاةِ وَتَعَبِهِمْ بِالطَّوَافِ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ.وَإِضَافَةُ نِصَابِ (النَّعَمِ) لَامِيَّةٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ بِالنُّمُوِّ وَالْوِلَادَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالشَّعْرِ وَعُمُومِ الِانْتِفَاعِ أَوْ مِنْ نَعَمْ الْجَوَابِيَّةِ بِجَامِعِ السُّرُورِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (بِ) سَبَبِ (مِلْكٍ) لِنِصَابِ النَّعَمِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُودَعٍ بِالْفَتْحِ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُلْتَقِطٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ مَا بِأَيْدِيهِمْ.(وَ) بِ (حَوْلٍ) عَلَى النِّصَابِ وَهُوَ مَمْلُوكٌ (كَمَلَا) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ أَيْ: الْمِلْكُ وَالْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَالِكٍ مِلْكًا غَيْرَ كَامِلٍ كَرَقِيقٍ وَمَدِينٍ وَغَاصِبٍ لَيْسَ لَهُمَا مَا يَجْعَلَانِهِ فِي الدَّيْنِ وَالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِمَا عَيْنٌ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَكْمُلْ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْدِنٍ وَحَرْثٍ وَالْحَوْلُ شَرْطٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ، وَأَمَّا الْمِلْكُ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهُ سَبَبٌ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَهُوَ الْحَقُّ.وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إنَّهُ شَرْطٌ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَقَرْنُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْحَوْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي أَنَّهُ شَرْطٌ وَالْبَاءُ فِي كَلَامِهِ تَحْتَمِلُ الْمَعِيَّةَ وَالْمُلَابَسَةَ فَلَا تَتَعَيَّنُ السَّبَبِيَّةُ إنْ كَانَتْ النَّعَمُ رَاعِيَةً وَغَيْرَ عَامِلَةٍ وَكِبَارًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً) فِي حَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ سَقْيٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ فِي حَدِيثِ «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ» ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: ٢٣] ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِجْرِ.(وَنِتَاجًا) بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ: صِغَارًا فَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِ أُمَّهَاتِهَا إنْ كَانَتْ نِصَابًا وَمَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا أَوْ مُكَمَّلَةً لَهُ بِأَنْ مَاتَ بَعْضُ الْأُمَّهَاتِ وَبَقِيَ مِنْهَا مَعَ النِّتَاجِ نِصَابٌ أَوْ مِلْكٌ دُونَ نِصَابٍ فَوَلَدَتْ مَا تَمَّ بِهِ النِّصَابُ (لَا) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي نَعَمٍ مُتَوَلِّدَةٍ (مِنْهَا) أَيْ:
وَمِنْ الْوَحْشِ، وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ، وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ لَا لِأَقَلَّ الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌــ[منح الجليل] النَّعَمِ الْإِنْسِيَّةِ (وَمِنْ الْوَحْشِ) بِأَنْ ضَرَبَتْ فُحُولُ الظِّبَاءِ فِي إنَاثِ الْمَعْزِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ فُحُولُ بَقَرِ الْوَحْشِ فِي إنَاثِ الْبَقَرِ الْإِنْسِيَّةِ أَوْ عَكْسُهُ الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ قَصْرُ النِّتَاجِ الَّذِي لَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الْمُتَوَلِّدِ مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ مُبَاشَرَةً، وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُمَا بِوَاسِطَةٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ.(وَضُمَّتْ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ (الْفَائِدَةُ) أَيْ: مَا تَجَدَّدَ مِلْكُهُ مِنْ النَّعَمِ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ هِبَةٍ وَصِلَةٍ ضُمَّتْ (لَهُ) أَيْ: نِصَابٍ أَيْ: النَّعَمِ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُهُمَا إنْ حَصَلَتْ الْفَائِدَةُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَتْ (قَبْلَ) تَمَامِ (حَوْلِهِ) أَيْ: النِّصَابِ (بِيَوْمٍ) أَيْ: جُزْءٍ مِنْ الزَّمَنِ وَلَوْ لَحْظَةً فَمَنْ مَلَكَ أَوْ زَكَّى نِصَابَ نَعَمٍ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ نِصَابًا آخَرَ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ زَكَّاهُمَا مَعًا أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ إنْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ (لَا) تُضَمُّ فَائِدَةُ النَّعَمِ (لِأَقَلَّ) مِنْ نِصَابٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْفَائِدَةُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ وَتُضَمُّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ الْمُتَمِّمَةُ لِلنِّصَابِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ الثَّانِيَةِ إلَّا النِّتَاجَ فَيُضَمُّ لِأَصْلِهِ النَّاقِصِ عَنْ النِّصَابِ وَيُزَكَّى مَجْمُوعُهُمَا عَلَى حَوْلِ أَصْلِهِ إنْ اجْتَمَعَ مِنْهُمَا نِصَابٌ.وَسَيَأْتِي أَنَّ فَائِدَةَ الْعَيْنِ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ مَوْكُولَةٌ لِلسَّاعِي فَلَوْ لَمْ تُضَمَّ الْفَائِدَةُ لِلنِّصَابِ لَزِمَ خُرُوجُهُ مَرَّتَيْنِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي زَكَاةِ كُلِّ فَائِدَةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ الْأُولَى دُونَ نِصَابٍ وَضُمَّتْ لِلْفَائِدَةِ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِيمَنْ لَا سَاعِيَ لَهُمْ أَيْضًا كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ.وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهَا لَهَا سَاعٍ حُمِلَ النَّادِرُ عَلَى الْغَالِبِ طَرْدًا لِلْبَابِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ. (الْإِبِلُ) يَجِبُ (فِي كُلٍّ خَمْسٌ) مِنْهَا (ضَائِنَةٌ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزِ عَلَى النُّونِ مِنْ الضَّأْنِ بِالْهَمْزِ ضِدُّ الْمَعْزِ تَأَوُّهًا لِلْوَحْدَةِ فَشَمِلَ الذَّكَرَ فَيَجْزِي إخْرَاجُهُ هُنَا كَمَا يُجْزِئُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ صَرَّحَ بِهَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا وَنَصُّ اللُّبَابِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْإِبِلِ
إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ، فَابْنُ لَبُونٍــ[منح الجليل] سِنُّهَا وَصِفَتُهَا كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ الْحَطّ لَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدَّمَهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ النَّعَمِ وَلِذَا سُمِّيَتْ جِمَالًا لِلتَّجَمُّلِ بِهَا وَشَرَطَ كَوْنَهَا ضَائِنَةً.(إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ: أَكْثَرَ (غَنَمِ) أَهْلِ (الْبَلَدِ الْمَعْزَ) بِأَنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا أَوْ نِصْفُهَا ضَأْنًا فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا مَعْزًا فَالشَّاةُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَالِكُ بِدَفْعِ ضَائِنَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ غَنَمُ أَهْلِ الْبَلَدِ إنْ وَافَقَتْ غَنَمَ الْمُزَكِّي بَلْ (وَإِنْ خَالَفَتْهُ) أَيْ: غَنَمُ أَهْلِ الْبَلَدِ غَنَمَ الْمُزَكِّي بِكَوْنِ إحْدَاهُمَا ضَأْنًا وَالْأُخْرَى مَعْزًا فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مَعًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُمَا إنْ تَسَاوَيَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا مِنْ الضَّأْنِ وَالْأَقْرَبُ تَخْيِيرُ السَّاعِي.(وَالْأَصَحُّ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَرَوِيِّ وَهُوَ (إجْزَاءُ) إخْرَاجِ (بَعِيرٍ) عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ عِوَضًا عَنْ الشَّاةِ أَنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهَا وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يُجْزِئُ عَنْهَا وَخَرَّجَهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى إخْرَاجِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ إذْ الْقِيمَةُ عَيْنُ الْحَطِّ لَا بُعْدَ فِيهِ؛ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْقِيمَةِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِهِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ وَجَعَلُوا مِنْهُ إخْرَاجَ الْعَرْضِ عَنْ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِحْزَاءِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْبَعِيرُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج وَقَالَ: الْحَطّ لَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ سَنَةً وَمَفْهُومٌ عَنْ الشَّاةِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْ شَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهِمَا اتِّفَاقًا.(إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَ) فِيهَا (بِنْتُ مَخَاضٍ) إنْ كَانَتْ لَهُ سَلِيمَةٌ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ) بِنْتُ مَخَاضٍ (سَلِيمَةٌ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ لَهُ مَعِيبَةٌ (فَ) فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ (ابْنُ لَبُونٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ذَكَرٌ إنْ كَانَ لَهُ سَلِيمًا وَإِلَّا كَلَّفَهُ السَّاعِي بِبِنْتِ مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ.
وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ، وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ: حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي، وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ: يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ.ــ[منح الجليل] وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) وَلَا يُجْزِئُ حِقٌّ عَنْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ اللَّبُونِ أَنَّ فِي اللَّبُونِ مَزِيَّةً لَيْسَتْ فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ فَعَادَلَتْ أُنُوثَتَهَا وَهِيَ امْتِنَاعُهُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَوُرُودِ الْمَاءِ وَرَعْيِ الشَّجَرِ وَلَيْسَ فِي الْحِقِّ مَزِيَّةٌ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ تُعَادِلُ أُنُوثَتَهَا إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ) وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا جَذَعٌ إلَى سِتِّينَ (وَ) فِي (إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا) مُثَنَّى بِنْتٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى (لَبُونٍ) إلَى تِسْعِينَ (وَ) فِي (إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ) إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ.(وَ) فِي (مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ) فِي أَخْذِ أَيِّهِمَا (لِلسَّاعِي) إنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا (وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا) إنْ وُجِدَ حَالَ كَوْنِهِ (مُنْفَرِدًا) عَنْ الْآخَرِ.(ثُمَّ) فِي تَحَقُّقِ كُلِّ عَشْرٍ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ (يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ) فَيَجِبُ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) وَالضَّابِطُ لِمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ قِسْمَةُ عَدَدِ عَشَرَاتِ مَا يُرَادُ تَزْكِيَتُهُ عَلَى عَدَدِ عَشَرَاتِ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَخَارِجُ الْقِسْمَةِ عَلَى عَشَرَاتِ الْأَرْبَعِينَ عَدَدُ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَخَارِجُ الْقِسْمَةِ عَلَى عَشَرَاتِ الْخَمْسِينَ عَدَدُ الْحِقَاقِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[منح الجليل] وَيُخَيَّرُ السَّاعِي وَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَقَطْ فَعَدَدُ الْخَارِجِ حِقَاقٌ وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ فَعَدَدُهُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمَا فَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَيُقْسَمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْخَارِجُ الصَّحِيحُ عَدَدُ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي وَاحِدًا فَتُبَدَّلُ بِنْتُ لَبُونٍ بِحِقَّةٍ وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ أُبْدِلَتْ بِنْتَا لَبُونٍ بِحِقَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا أُبْدِلَتْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ بِثَلَاثِ حِقَاقٍ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ.وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ
وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةًــ[منح الجليل] وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَتَيْنِ يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبَيْنَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَعَشْرَةٍ حِقَّةٌ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ.وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةً إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» فَفَهِمَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رضي الله عنه أَنَّ الْمُرَادَ زِيَادَةُ عَشَرَةٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ.وَفَهِمَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ بِوَاحِدٍ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ خِلَافٌ فَالْإِمَامُ خَيَّرَ السَّاعِيَ بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَعَيَّنُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.(وَبِنْتُ الْمَخَاضِ) الْوَاجِبَةُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ هِيَ (الْمُوَفِّيَةُ) أَيْ الْمُتَمِّمَةُ (سَنَةً) مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهَا وَدَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا مَخَضَ
ثُمَّ كَذَلِكَ الْبَقَرُ، فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلَاثٍ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِــ[منح الجليل] الْجَنِينُ بَطْنَهَا أَيْ: تَحَرَّكَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ تَحْمِلُ سَنَةً وَتُرْضِعُ سَنَةً. . (ثُمَّ) بَقِيَتْ الْوَاجِبَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْ بِنْتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ (كَذَلِكَ) أَيْ: بِنْتُ الْمَخَاضِ فِي تَوْفِيَةِ سَنَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَدُخُولِهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا فَبِنْتُ اللَّبُونِ هِيَ الْمُوَفِّيَةُ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَسُمِّيَتْ بِنْتَ لَبُونٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا وَلَدَتْ غَيْرَهَا وَصَارَتْ ذَاتَ لَبَنٍ جَدِيدٍ، وَالْحِقَّةُ هِيَ الَّتِي أَوْفَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَسُمِّيَتْ حِقَّةً لِاسْتِحْقَاقِ الْحَمْلِ فِي بَطْنِهَا بِالنَّزْوِ عَلَيْهَا وَعَلَى ظَهْرِهَا بِالْأَحْبُلِ، وَالْجَذَعَةُ أَوْفَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجْذَعُ أَيْ تُسْقِطُ أَسْنَانَ الرَّضَاعِ (الْبَقَرُ) يَجِبُ فِي (كُلِّ ثَلَاثِينَ) مِنْهَا (تَبِيعٌ) ذَكَرٌ وَالْأَفْضَلُ الْأُنْثَى وَهُوَ (ذُو سَنَتَيْنِ) وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ.(وَفِي) كُلِّ (أَرْبَعِينَ) مِنْهَا (مُسِنَّةٌ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أُنْثَى وَهِيَ (ذَاتُ ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ أَوْفَتْهَا وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ (وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ الْبَقَرِ (كَمِائَتَيْ) مَثْنَى مِائَةٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى (الْإِبِلِ) فِي تَخْيِيرِ السَّاعِي بَيْنَ ثَلَاثَةِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ كَتَخْيِيرِهِ فِي مِائَتَيْ الْإِبِلِ بَيْنَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ.الْمَعْلُومُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالضَّابِطُ لِمَعْرِفَةِ عَدَدِ الْأَتْبِعَةِ وَالْمُسِنَّاتِ الْوَاجِبَةِ فِي هَذَا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ قَسْمُ عَدَدِ عَشَرَاتِ الْبَقَرِ الَّذِي أُرِيدَ تَزْكِيَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ عِدَّةُ عَشَرَاتِ الثَّلَاثِينَ نِصَابُ التَّبِيعِ وَأَرْبَعَةٌ عِدَّةُ عَشَرَاتِ الْأَرْبَعِينَ نِصَابُ الْمُسِنَّةِ فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَقَطْ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ الْخَارِجِ أَتْبِعَةً وَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ عَدَدُهُ مُسِنَّاتٍ وَإِنْ انْقَسَمَ عَلَيْهِمَا فَالْخِيَارُ بَيْنَ أَتْبِعَةٍ بِعِدَّةٍ خَارِجَ الْقِسْمَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَمُسِنَّاتٍ بِعَدَدِ الْخَارِجِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمَا فَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَيُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالْخَارِجُ الصَّحِيحُ عَدَدُ الْأَتْبِعَةِ ثُمَّ إنْ بَقِيَ وَاحِدٌ بُدِّلَ تَبِيعٌ مِنْهَا بِمُسِنَّةٍ وَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ أُبْدِلَ تَبِيعَانِ بِمُسِنَّتَيْنِ.
الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً: جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ: ثَلَاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ: أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ: شَاةٌ وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوْ الشِّرَارُ؛ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِــ[منح الجليل] الْغَنَمُ) (فِي) كُلِّ (أَرْبَعِينَ) شَاةً (شَاةً جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (ذُو سَنَةٍ) تَامَّةٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقِيلَ: ابْنُ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْأُولَى زِيَادَةٌ أَوْ ثَنِيٌّ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلسَّاعِي أَوْ لِلْمَالِكِ؟ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ لِلسَّاعِي أَوْ لِرَبِّهَا قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّنِيُّ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ ضَأْنًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مَعْزًا) مُبَالَغَةً فِي جَذَعٍ أَوْ جَذَعَةٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا.وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ وَلَا الْجَذَعَةُ مِنْ الْمَعْزِ لَا عَنْ الضَّأْنِ وَلَا عَنْ الْمَعْزِ وَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ لَا يُجْزِئُ جَذَعُ الْمَعْزِ وَمَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ إذَا كَانَ النِّصَابُ مَعْزًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ.(وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ) شَاةً (شَاتَانِ) إلَى مِائَتَيْنِ (وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ شَاةً (وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ) مِنْ الشِّيَاهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ (شَاةٌ) جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ إلَّا بِتَمَامِ مِائَةٍ. (وَلَزِمَ) فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (الْوَسَطُ) أَيْ: الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْخِيَارِ وَالشِّرَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ إنْ وُجِدَ الْوَسَطُ بَلْ (وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ) فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَسَطِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا مِنْ الْخِيَارِ (أَوْ) انْفَرَدَ (الشِّرَارُ) كَصِغَارٍ وَمَرْضَى وَمَعِيبَاتٍ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الشِّرَارِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ) بِنَحْوِ عَرَجٍ وَعَوَرٍ لِكَثْرَةِ لَحْمِهَا عِنْدَ إرَادَةِ ذَبْحِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ ثَمَنِهَا عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهَا لِتَفْرِقَةِ ثَمَنِهَا عَلَيْهِمْ
[مُقَدِّمَة مُخْتَصَر خَلِيل]يَقُولُ الْفَقِيرُ الْمُضْطَرُّ لِرَحْمَةِ رَبِّهِ، الْمُنْكَسِرُ خَاطِرُهُ لِقِلَّةِ الْعَمَلِ وَالتَّقْوَى:ــ[منح الجليل] يَقُولُ) أَصْلُهُ بِسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ فَنُقِلَ إلَى الْقَافِ لِثِقَلِهِ عَلَى الْوَاوِ لِمُلَازَمَتِهِ فِي فَعَلَ وَلَمْ يَثْقُلْ عَلَيْهَا فِي نَحْوِ هَذَا وَلَوْ لِعَدَمِ مُلَازَمَتِهِ وَكَوْنِهِ فِي اسْمٍ.(الْفَقِيرُ) وَزْنُهُ فَعِيلُ مِنْ الْفَقْرِ أَيْ الْحَاجَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ أَيْ دَائِمُ الْحَاجَةِ، أَوْ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ أَيْ كَثِيرُهَا، وَالْأَوَّلُ مُلَازِمٌ لِلْعَبْدِ وَمُسْتَلْزِمٌ لِلثَّانِي فَهُوَ الْأَوْلَى، وَفِي نُسْخَةٍ الْعَبْدُ وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ الْإِيجَادِ أَيْ الْمَخْلُوقُ، أَوْ عَبْدُ الْعُبُودِيَّةِ أَيْ الْعَابِدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ " الْمُنْكَسِرُ خَاطِرُهُ " لِقِلَّةِ الْعَمَلِ وَالتَّقْوَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: ٣٢] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: ٩١] وَقَالَ سَيِّدُ الْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ صلى الله عليه وسلم «سُبْحَانَكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» .(الْمُضْطَرُّ) يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ اسْمَ فَاعِلٍ أَيْ: شَدِيدُ الِاحْتِيَاجِ وَكَوْنُهُ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ الْمُلْجَأُ الَّذِي أَلْجَأَتْهُ شِدَّةُ احْتِيَاجِهِ لِزَوَالِ الْحَرَكَةِ الْفَارِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالْإِدْغَامِ وَأَصْلُهُ بِتَاءٍ عَقِبَ الضَّادِ وَفَكِّ الرَّاءِ مِنْ الرَّاءِ فَخُفِّفَ بِإِبْدَالِهَا طَاءً مُهْمَلَةً، وَإِبْدَالِ الضَّادِ طَاءً أَيْضًا، وَإِدْغَامِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، وَإِدْغَامِ الرَّاءِ فِي الرَّاءِ أَيْضًا.(لِرَحْمَةِ) أَيْ إلَى إنْعَامِ (رَبِّهِ) أَيْ مَالِكِهِ وَمُرَبِّيهِ (الْمُنْكَسِرُ) أَصْلُهُ اسْمُ فَاعِلِ " انْكَسَرَ "، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَزِينُ (خَاطِرُهُ) أَصْلُهُ مَا وَرَدَ عَلَى الْقَلْبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْقَلْبُ لِعَلَاقَةِ الْحَالِيَّةِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْتِعَارَةٌ لِاجْتِمَاعِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ الْمُنْكَسِرُ، وَالْمُشَبَّهِ وَهُوَ الْخَاطِرُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْقَلْبِ عَلَى وَجْهٍ يُنْبِئُ عَنْ التَّشْبِيهِ وَهُوَ إسْنَادُ الْمُنْكَسِرِ لِلْخَاطِرِ وَهَذَا مَانِعٌ مِنْهَا بِإِجْمَاعِ الْبَيَانِيِّينَ، وَالِانْكِسَارُ تَفَرُّقُ أَجْزَاءِ الْيَابِسِ كَحَجَرٍ، وَالِانْقِطَاعُ تَفَرُّقُ أَجْزَاءِ اللَّيِّنِ كَلَحْمٍ.(لِقِلَّةِ الْعَمَلِ) أَيْ الصَّالِحِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى قِلَّتِهِ انْكِسَارُ الْقَلْبِ (وَالتَّقْوَى) أَيْ اتِّقَاءِ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِامْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، فَعَطْفُهَا عَلَى الْعَمَلِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَإِنْ خُصَّتْ بِالِاجْتِنَابِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعَمَلِ قَبْلَهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايَرَةِ
خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِــ[منح الجليل] وَهَذَا شَأْنُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ مِنْ نِسْبَةِ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنْفُسِهِمْ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: ٣٢] ، وَتَأَسِّيًا بِأَشْرَفِ الْمَخْلُوقِينَ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَكَ «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» .(خَلِيلُ) أَصْلُهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ الْخُلَّةِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ صَفَاءِ الْمَوَدَّةِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْهَا (ابْنُ إِسْحَاقَ) نَعْتُ " خَلِيلُ " لِتَأَوُّلِهِ بِالْمَنْسُوبِ بِالْبُنُوَّةِ لِإِسْحَاقَ (الْمَالِكِيُّ) أَيْ الْمَنْسُوبُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِتَعَبُّدِهِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا نَعْتٌ ثَانٍ لِخَلِيلٍ لَا لِإِسْحَاقَ؛ لِأَنَّهُ حَنَفِيٌّ. وَشُغِلَ خَلِيلٌ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ " رضي الله عنه " لِمَحَبَّتِهِ فِي شَيْخَيْهِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ وَسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ قِيلَ: مَكَثَ الْمُصَنِّفُ فِي تَأْلِيفِ الْمُخْتَصَرِ عِشْرِينَ سَنَةً وَبَيَّضَهُ إلَى النِّكَاحِ، وَوُجِدَ بَاقِيهِ فِي أَوَرَاقِ مُسَوَّدَةٍ فَجَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَأَلَّفَ بَهْرَامُ بَابَ الْمُقَاصَّةِ مِنْهُ وَكَمَّلَ الْأَقْفَهْسِيُّ جُمْلَةً يَسِيرَةً تَرَكَ الْمُصَنِّفُ لَهُمَا بَيَاضًا.وَأَلَّفَ الْمُصَنِّفُ شَرْحَهُ التَّوْضِيحَ عَلَى مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْفِقْهِيِّ قِيلَ وَبِهِ عُرِفَ فَضْلُهُ وَمَكَثَ بِمِصْرَ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يَرَ النِّيلَ وَكَانَ يَلْبَسُ لُبْسَ الْجُنْدِ الْمُتَقَشِّفِينَ وَسَمَّى نَفْسَهُ فِي مَبْدَأِ كِتَابِهِ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ، وَالْوُثُوقِ بِهِ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ نُصْحًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهَذَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فَفِي الْبَيَانِ لِابْنِ رُشْدٍ أَوَّلَ كُلِّ مَسْأَلَةٍ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَحْصِيلُهَا كَذَا، وَكَذَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي تَأْلِيفِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ عِيَاضٌ: الْحُكْمُ كَذَا.(الْحَمْدُ لِلَّهِ) مَفْعُولُ " يَقُولُ " وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَهَلْ مَحَلُّ النَّصْبِ لِلْمَجْمُوعِ وَلِكُلِّ جُمْلَةٍ؟ خِلَافٌ، وَالْحَمْدُ لُغَةً الْوَصْفُ بِجَمِيلٍ لِأَجْلِ اتِّصَافِ الْمَوْصُوفِ بِوَصْفٍ جَمِيلٍ غَيْرِ طَبِيعِيٍّ إنْعَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ مَعَ قَصْدِ الْوَاصِفِ تَعْظِيمَ الْمَوْصُوفِ وَعُرْفًا أَمْرٌ دَالٌّ عَلَى تَعْظِيمِ مُنْعِمٍ وَهَذَا هُوَ الشُّكْرُ لُغَةً.
حَمْدًا يُوَافِي مَا تَزَايَدَ مِنْ النِّعَمِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا مِنْ الْفَضْلِــ[منح الجليل] (حَمْدًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ عَامِلِهِ بِنَعْتِهِ بِجُمْلَةِ يُوَافِي إلَخْ وَعَامِلُهُ مُقَدَّرٌ أَيْ أَحْمَدُهُ لَا الْحَمْدُ الْمَذْكُورُ لِفَصْلِهِ مِنْهُ بِالْخَبَرِ الْأَجْنَبِيِّ بِجِهَةِ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي كَانَ يُعْمَلُ بِهَا فِي " حَمْدًا "، وَإِنْ كَانَ مَعْمُولًا لَهُ مِنْ جِهَةِ الِابْتِدَائِيَّةِ الَّتِي رُفِعَ الْخَبَرُ بِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْحَمْدِ جِهَتَيْنِ مَصْدَرَانِيَّةً وَبِهَا يُنْصَبُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ وَلَا يُرْفَعُ الْخَبَرُ وَابْتِدَائِيَّةً وَبِهَا يُرْفَعُ الْخَبَرُ وَلَا يُنْصَبُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ وَهَلْ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ كَاخْتِلَافِ الذَّاتِ وَعَلَيْهِ فَالْخَبَرُ أَجْنَبِيٌّ مَانِعٌ مِنْ نَصْبِ " حَمْدًا "، أَوْ لَيْسَ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ كَاخْتِلَافِ الذَّاتِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْخَبَرُ أَجْنَبِيًّا فَلَا يَمْنَعُ مِنْ نَصْبِ " حَمْدًا "، وَهُوَ الْحَقُّ؟ .(يُوَافِي) أَيْ يَفِي الْحَمْدَ (مَا تَزَايَدَ) أَيْ زَادَ فَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حُصُولِ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ وَعَبَّرَ بِهَا لِإِفَادَتِهَا الْمُبَالَغَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي الْمُغَالَاةِ.(مِنْ النِّعَمِ) جَمْعُ نِعْمَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ أَنْعَامٍ، أَوْ مُنْعَمٍ بِهِ، بَيَانٌ لِمَا فَكُلُّ نِعْمَةٍ تَتَجَدَّدُ فَالْحَمْدُ يُقَابِلُهَا فَإِنْ قُلْت حَمْدُ الْمُصَنِّفِ جُزْئِيٌّ وَنِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا نِهَايَةَ لَهَا فَكَيْفَ يُقَابِلُهَا وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ قُلْت: الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَابِلُهَا بِمُلَاحَظَةِ الْمَحْمُودِيَّةِ وَهِيَ صِفَاتُ اللَّهِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَالْمَعْنَى: أُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا وَأَجْعَلُ الثَّنَاءَ بِكُلِّ صِفَةٍ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ فَيَزِيدُ الْحَمْدُ عَلَى النِّعَمِ؛ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ وَالصِّفَاتُ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً، أَوْ يُقَالُ الْكَلَامُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَةِ وَجَرَى عَلَى طَرِيقِ التَّخَيُّلِ لَا التَّحَقُّقِ. (تَنْبِيهٌ) :الْحَقُّ قَوْلُ الْبَاقِلَّانِيِّ وَالرَّازِيِّ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى نِعَمًا عَلَى الْكَافِرِ يَجِبُ شُكْرُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٤٠] وَيُؤَيِّدُهُ خِطَابُهُ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ " رضي الله عنه " لَا نِعْمَةَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كَافِرٍ فَبِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ، وَالْعَاقِبَةِ لَا لِلصُّورَةِ الرَّاهِنَةِ حَتَّى قِيلَ: إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ بَلْ مِمَّا لَا يَضُرُّ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ هُوَ فِي نِعْمَةٍ فِي الْآخِرَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَا مِنْ عَذَابٍ إلَّا وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ هَذَا التَّعْبِيرُ لِمُصَادَمَةِ الْوَارِدِ أَفَادَهُ فِي الْإِكْلِيلِ.(وَالشُّكْرُ) لُغَةً الْحَمْدُ عُرْفًا وَاصْطِلَاحًا صَرْفُ جَمِيعِ النِّعَمِ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ مِنْ وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٍ (لَهُ) أَيْ اللَّهِ تَعَالَى (عَلَى مَا) أَيْ النِّعَمِ الَّتِي (أَوْلَانَا) أَيْ أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهَا لِصِلَةٍ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَوْصُولِهَا وَلَمْ يَبْرُزْ ضَمِيرُهَا لِأَمْنِ اللَّبْسِ، وَقَوْلُهُ (مِنْ الْفَضْلِ)
وَالْكَرَمِ: لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، وَنَسْأَلُهُ اللُّطْفَ وَالْإِعَانَةَــ[منح الجليل] بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ مَصْدَرُ فَضُلَ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا اسْمُ الْمَفْعُولِ لِعَلَاقَةِ الِاشْتِقَاقِ أَيْ الْمُتَفَضَّلِ بِهِ.(وَالْكَرَمِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالرَّاءِ أَصْلُهُ مَصْدَرُ " كَرُمَ " بِضَمِّ الرَّاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُتَكَرَّمُ بِهِ لِذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا وَلَمَّا أَوْهَمَ قَوْلُهُ يُوَافِي إلَخْ إحْصَاءَهُ الثَّنَاءَ عَلَى النِّعَمِ، وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ هِيَ لَا تُحْصَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل: ١٨] رَفَعَهُ بِقَوْلِهِ (لَا أُحْصِي) أَيْ لَا أَضْبِطُ (ثَنَاءً) أَيْ وَصْفًا بِجَمِيلٍ (عَلَيْهِ) أَيْ اللَّهِ تَعَالَى.(هُوَ) أَيْ اللَّهُ تَعَالَى تَوْكِيدٌ لِهَاءِ عَلَيْهِ، أَوْ مُبْتَدَأٌ أَيْ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ الثَّنَاءُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ اللَّهُ تَعَالَى (كَمَا) الْكَافُ زَائِدٌ وَمَا مَوْصُولٌ اسْمِيٌّ خَبَرُ هُوَ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ أَيْ اللَّهُ الَّذِي(أَثْنَى) أَوْ الثَّنَاءُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الثَّنَاءُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حَرْفِيٌّ، وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ صِلَتِهِ مُؤَوَّلٌ بِاسْمِ فَاعِلٍ خَبَرُ " هُوَ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَيْ اللَّهُ مُثْنٍ عَلَى نَفْسِهِ الثَّنَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ، أَوْ خَبَرٌ بِلَا تَأْوِيلٍ عَلَى الثَّانِي أَيْ الثَّنَاءُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ الْكَافُ أَصْلِيٌّ وَ " مَا " مَوْصُولٌ اسْمِيٌّ، أَوْ حَرْفِيٌّ وَالْجَارُ، وَالْمَجْرُورُ صِفَةُ ثَنَاءٍ أَيْ كَالثَّنَاءِ الَّذِي أَثْنَاهُ، أَوْ كَثَنَائِهِ (عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِطْلَاقُ لَفْظِ النَّفْسِ عَلَيْهِ تَعَالَى بِلَا مُشَاكَلَةٍ وَرَدَ فِي آيَةِ {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: ٥٤] وَحَدِيثِ «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك» وَدَعْوَى الْمُشَاكَلَةِ فِيهِمَا بَعِيدَةٌ(وَنَسْأَلُهُ) أَيْ اللَّهَ تَعَالَى (اللُّطْفَ) أَيْ الرِّفْقَ وَالرَّأْفَةَ (وَالْإِعَانَةَ) أَيْ خَلْقَ فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَنْهِيَّاتِ وَكَسْبِهِمَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْإِعَانَةِ الْمُشَارَكَةَ فِي الْفِعْلِ لِتَسْهِيلِهِ فَشَبَّهَ حُصُولَ الْفِعْلِ بَيْنَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقًا، وَإِيجَادًا وَقُدْرَةِ الْعَبْدِ كَسْبًا وَاخْتِيَارًا بِوُقُوعِهِ بَيْنَ قُدْرَتَيْنِ مُؤَثِّرَتَيْنِ فَرْضًا وَتَقْدِيرًا بِجَامِعِ مُطْلَقِ وُقُوعِهِ بَيْنَ قُدْرَتَيْنِ وَتُنُوسِيَ التَّشْبِيهُ وَادُّعِيَ أَنَّ الْمُشَبَّهَ دَاخِلٌ فِي جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الْإِعَانَةِ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً أَصْلِيَّةً.
فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَحَالِ حُلُولِ الْإِنْسَانِ فِي رَمْسِهِ.وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍــ[منح الجليل] فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ) تَنَازَعَ فِيهِ اللُّطْفُ، وَالْإِعَانَةُ فَأُعْمِلَ الثَّانِي فِي لَفْظِهِ لِقُرْبِهِ وَالْأَوَّلُ فِي ضَمِيرِهِ وَحُذِفَ؛ لِأَنَّهُ فَضْلُهُ (وَ) فِي (حَالِ حُلُولِ) أَصْلُهُ النُّزُولُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُكْثُ لِعَلَاقَةِ السَّبَبِيَّةِ لِاحْتِيَاجِ (الْإِنْسَانِ) لَهُمَا مَا دَامَ فِي قَبْرِهِ، يُحْتَمَلُ إرَادَةُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِنْسَانِ نَفْسَهُ فَأَلْ لِلْعَهْدِ وَيُحْتَمَلُ إرَادَتُهُ بِهِ كُلَّ مُؤْمِنٍ فَهِيَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهَذَا أَوْلَى لِرَجَاءِ الْإِجَابَةِ.(فِي رَمْسِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَإِهْمَالِ السِّينِ: أَصْلُهُ الطَّرْحُ وَالرَّمْيُ نُقِلَ لِلْمَرْمُوسِ لِعَلَاقَةِ الِاشْتِقَاقِ وَنُقِلَ مِنْهُ لِلْمَرْمُوسِ فِيهِ وَهُوَ الْقَبْرُ لِعَلَاقَةِ الْحَالِيَّةِ فَفِيهِ مَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ وَذَكَرَ هَذِهِ الْحَالَةَ مَعَ دُخُولِهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِشِدَّةِ احْتِيَاجِ الْإِنْسَانِ فِيهَا لِلُّطْفِ، وَالْإِعَانَةِ فَإِنَّهَا الْمَنْزِلَةُ الْأُولَى مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَالرِّحْلَةُ الْأُولَى صَعْبَةٌ عَلَى الْمُسَافِرِ فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ فِي الْآخِرَةِ. وَلَمَّا كَانَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ عِبَادِهِ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا سِيَّمَا الْإِسْلَامُ وَشَرِيعَتُهُ صلى الله عليه وسلم تَأَكَّدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ صَنَعَ مَعَكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ» فَلِذَا قَالَ.(وَالصَّلَاةُ) أَيْ الرَّحْمَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالتَّعْظِيمِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَا لَا يُدْعَى بِهَا لِغَيْرِ مَعْصُومٍ أَيْ يُكْرَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَقِيلَ: خِلَافُ الْأَوْلَى، وَالدُّعَاءُ بِاسْتِغْفَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفَسَّرَهَا ابْنُ هِشَامٍ بِالْعَطْفِ مُطْلَقًا وَفَسَّرَ عَطْفَ اللَّهِ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَعَطْفَ غَيْرِهِ بِدُعَائِهِ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ الْمَعْنَوِيِّ عَلَى هَذَا كَإِنْسَانٍ وَاللَّفْظِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ كَعَيْنٍ.(وَالسَّلَامُ) أَيْ التَّحِيَّةُ وَالتَّأْمِينُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (عَلَى مُحَمَّدٍ) أَصْلُهُ اسْمُ مَفْعُولِ " حَمَّدَ " بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدَ الْمِيمِ لِلتَّكْثِيرِ أَيْ الْمَحْمُودِ كَثِيرًا، أَوْ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ الْمُوَفَّقِ لِلْحَمْدِ سَمَّى بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ابْنَ ابْنِهِ تَفَاؤُلًا بِذَلِكَ لَهُ وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ تَعَالَى رَجَاءَهُ وَجَعَلَهُ أَعْظَمَ الْحَامِدِينَ، وَالْمَحْمُودِينَ فَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ اسْمِ مَفْعُولٍ.