البيان والتحصيل (ابن رشد الجد)القسم: الفقه المالكيالكتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجةالمؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠هـ)حققه: د محمد حجي وآخرونالناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنانالطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ معدد الأجزاء: ٢٠ (١٨ ومجلدان للفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
[كتاب كراء الدور والأرضين] [: تكارى أرضا ثلاث سنين ليزرعها فزرع سنة أو سنتين]بسم الله الرحمن الرحيمصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.كتاب كراء الدور والأرضين
[كتاب الصلاة الرابع] [مسألة: افتتح الصلاة المكتوبة فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. كتاب الصلاة الرابعمن سماع عيسىمن كتاب أوله بع ولا نقصان عليك. مسألة: وسئل ابن القاسم عمن افتتح الصلاة المكتوبة، فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء فتمادى في صلاته - وهو على شكه ذلك، فلما فرغ من صلاته، استيقن أنه كان على وضوء. قال: صلاته مجزئة عنه، إلا أن يكون نواها نافلة حين شك.
قال محمد بن رشد: إنما قال: إن صلاته تامة- وإن تمادى على شكه، إلا أن يكون نواها نافلة؛ لأنه لما دخل في الصلاة بطهارة متيقنة، لم يؤثر عنده فيها الشك الطارئ عليه بعد دخوله في الصلاة، والأصل في ذلك، ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يفسو بين أليتي أحدكم، فإذا كان يصلي فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» . وليس هذا بخلاف لقوله في المدونة: من أيقن بالوضوء وشك في الحدث انتقض وضوؤه؛ لأن الشك طرأ عليه في هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة، فوجب ألا ينصرف عليها إلا بيقين- كما جاء في الحديث، ومسألة المدونة طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب ألا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة- وهو فرق بَيِّن. وقد روى سحنون عن أشهب في أول سماعه خلاف هذا في هذه المسألة أن صلاته باطلة، وهذا أظهر لما بيناه. [مسألة: طهارة السيف من الدم]مسألة قال: وقال مالك يمسح السيف من الدم ويصلي به. قلت:
فلو صلى به ولم يمسحه، هل كنت تراه يعيد الصلاة ما دام في الوقت؟ قال: لا. قال: عيسى بن دينار يريد إذا كان في الجهاد أو الصيد الذي يكون عيشه.قال محمد بن رشد: أجاز أن يمسح السيف من الدم ويصلي به وإن لم يغسله؛ لأن اليسير من الدم معفو عنه، فإذا مسحه من السيف لم يبق فيه منه إلا أقل مما جوز للراعف أن يفتله بين أصابعه ويمضي في صلاته، ولم ير عليه إعادة إن صلى به ولم يمسحه، لما مضى عليه عمل السلف من استجازة مثل هذا، وترك التعمق فيه- على ما يأتي في رسم "حبل الحبلة" من السماع؛ ولأن ذلك يكثر ويشق على المجاهد، والذي يكون عيشه الصيد، وقول عيسى تفسير وبيان إن شاء الله. [مسألة: نسي صلاتين واحدة في السفر وأخرى في الحضر]مسألة وقال في رجل نسي صلاتين: ظهرا وعصرا، واحدة في السفر وأخرى في الحضر، لا يدري أيتهما نسي في الحضر، ولا أيتهما نسي في السفر، ولا أيتهما قبل صاحبتها؟ قال: يصلي ثلاث صلوات، إن شاء صلى الظهر والعصر للحضر مرة، وصلاهما للسفر مرتين، وإن شاء صلى للسفر مرة، وللحضر مرتين، قلت له: كيف يصنع؟ قال: إن أراد أن يصليهما للحضر مرتين بدأ فصلى الظهر والعصر للحضر، ثم صلى أيضا الظهر والعصر للسفر، ثم صلى الظهر والعصر للحضر، فإن كانت صلاة الحضر قبل صلاة السفر، فقد صلاهما كما وجبتا عليه، وإن كانت صلاة السفر قبل صلاة
الحضر، فقد صلاها قبلها حين صلى بعدها الظهر (والعصر للحضر) ، وكذلك العمل فيها أيضا لو بدأ بصلاة السفر قبل صلاة الحضر لصلاها مرتين.قال محمد بن رشد: قوله في المسألة يصلي ثلاث صلوات يريد ثلاث صلوات في كل صلاة، فهي ست صلوات. وقوله: إنه يصليهما حضريتين وسفريتين صحيح؛ لأن صلاة الحضر لا تجزئ عن صلاة السفر إذا خرج وقتها، كما لا تجزئ صلاة السفر عن صلاة الحضر إذا خرج وقتها، فلما لم يدر كيف وجبتا عليه، وجب عليه أن يصليهما للحضر وللسفر حتى يأتي على شكه، ويوقن أنه قد صلاهما كما وجبتا عليه. وأما قوله: إنه يعيدهما بعد ذلك للسفر إن كان بدأ بالسفر، وللحضر إن كان بدأ بالحضر من أجل الرتبة؛ إذ لا يدري هل كان السفر قبل الحضر، أو الحضر قبل السفر، فهو على خلاف أصله في المدونة؛ إذ لا يلزم أن يراعى الترتيب في الفوائت على أصله فيها؛ لأنه قال فيها: إن من ذكر صلاة فتعمد فصلى الصلاة التي هو في وقتها- وهو ذاكر لها، أنه لا يعيدها إلا في الوقت، فإذا كان لا يلزمه أن يعيدها إلا في الوقت- وهو يوقن أنه قد قدمها قبل الأولى، فأحرى أن لا يعيد هذه إلا في الوقت؛ إذ ليس على يقين من أنه قدّمها قبل الأولى- والوقت قد خرج بتمام الصلاة؛ لأن الصلاة الفائتة إذا صلاها فقد خرج وقتها؛ لأنه كأنه قد وضعها في وقتها، وهذا بيّن- وبالله التوفيق.
[مسألة: صلى فقرأ سجدة فركع بها]ومن كتابلم يدرك من صلاة الإمام إلا الجلوسمسألة وقال: من صلى فقرأ سجدة فركع بها، أنه إن كان تعمد الركوع بها، أجزأته تلك الركعة وقرأها إذا قام في أخرى وسجد. قال: والمكتوبة والنافلة في ذلك سواء، إلا أني لا أحب للإمام أن يخلط على الناس بسجدته أن يقرأ سجدة في المكتوبة. قال: وإن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، فإنه إن ذكر وهو راكع خر من ركعته فسجدها ثم اعتدل فقرأ وركع، وإن لم يذكر حتى فرغ من ركعته، ألغى تلك الركعة. وقال: لا أحب لأحد أن يتعمد الركوع بسجدة، فإن فعل أجزأ عنه. قال أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيًا للسجدة ولا يلغيها.قال محمد بن رشد: قوله فيمن قرأ سجدة فركع بها (إنه) إن كان تعمد الركوع بها أجزأته تلك الركعة، صحيح لا اختلاف فيه؛ لأنه ركع بنية الركوع الواجب عليه، وترك السجود الذي ليس بواجب عليه. وأما قوله: إنه يقرأها إذا قام في الأخرى ويسجد في المكتوبة والنافلة، فهذا موضع اختلف فيه، فقال ابن حبيب: إنه لا يقرأها إذا قام في المكتوبة ولا في النافلة؛ لأن الركعة التي ركعها لصلاته تجزئه من السجدة، وعلى مذهبه في المدونة: لا يجزئه ركوعه للصلاة عن السجدة، فهو بمنزلة من ترك سجود السجدة
يقرأها في الركعة الثانية في النافلة دون الفريضة. وقوله: إلا أني لا أحب للإمام الذي يخاف أن يخلط على الناس بسجدته، أن يقرأ سجدة في المكتوبة، هو مثل ما مضى، ومضى القول فيه في رسم "الصلاة" الثاني من سماع أشهب- خلاف ما في المدونة.وأما قوله: إنه إن أراد أن يهوي ليسجدها فنسي فركع، أنه إن ذكرها- وهو راكع يخر من ركعته فيسجدها، ثم يعتدل- قائما فيقرأ ويركع؛ فصحيح على مذهبه في الاعتبار باختلاف نيته في الصلاة، إلا أنه يسجد لسهوه بعد السلام- إن كان قد أطال الركوع قبل أن يذكر - قاله ابن حبيب، وكذلك قوله: إنه إن لم يذكر حتى فرغ من ركعته، أنه يلغيها، صحيح أيضا على مذهبه في الاعتبار باختلاف نيته في الصلاة، وهو قوله في رسم "السلم" بعد هذا: إن من حالت نيته في صلاته إلى نافلة تبطل عليه صلاته- إن طال ذلك، وإذا ألغاها من أجل أنه لم ينو بها الفريضة ونوى بها النافلة، فيأتي بركعة مكانها ويسجد بعد السلام.وقول أشهب عن مالك: إنه يعتد بها وإن ركعها ساهيا للسجدة ولا يلغيها؛ صحيح أيضا على أصل أشهب في سماع سحنون أن من حالت نيته في صلاته إلى نافلة، فصلاته صحيحة لا تبطل عليه- وإن طال ذلك، وليس تحول النية بشيء، وذلك ينحو إلى قول ابن المسيب وابن شهاب في أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، فتدبر ذلك، فإنه أصل واحد. [مسألة: المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرته]مسألة وقال في المسافر يدخل يوم الجمعة حاضرته، وقد صلى الظهر في السفر، فأتى المسجد فوجد الناس في الجمعة، فدخل معهم، فأحدث الإمام فقدمه فصلى بالناس، قال: أرى صلاتهم مجزئة عنهم؛ لأن كل
من دخل حاضرته قبل أن يصلي الإمام، فعليه أن يحضر الجمعة، وإن فاتته ولم يحضرها أو قد كان في الحضر حين صلى الإمام الجمعة، فعليه أن يعيدها ظهرا أربعا، وإن كان قد صلاها في السفر اثنتين حتى يجعل صلاته بعد صلاة الإمام.قال محمد بن رشد: رأى صلاته التي صلى في السفر منتقضة إذا دخل حاضرته قبل أن يصلي الإمام الجمعة، ولذلك قال: إن صلاتهم مجزئة عنهم إذا صلاها بهم، ونحو هذا في سماع عبد الملك بن الحسن، وقد اختلف في هذا وفي المريض يصلي الظهر يوم الجمعة بعد الزوال قبل صلاة الإمام، ثم يصح في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي العبد يصلي الظهر أيضا ثم يعتق في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وفي الذي يصلي الظهر ناسيا أو على ألا يأتي الجمعة أو هو يظن أن الجمعة قد صليت في وقت لو مضى إلى الجمعة لأدركها أيضا، أو ركعة منها، فقيل: إن الجمعة عليهم كلهم واجبة، وإن فاتتهم أعادوا ظهرا أربعا؛ لأن الصلاة الأولى قد بطلت، وهو الذي يأتي على هذه الرواية، وقيل: إن الأولى هي صلاتهم ويؤمرون بإتيان الجمعة، فإن لم يفعلوا، فلا شيء عليهم، وهو قول ابن نافع، وقيل: إن العبد والمريض والمسافر الذي صلى في السفر لا يلزمه الإتيان إلى الجمعة، بخلاف الذي يصلي الظهر سهوا أو على ألا يصلي الجمعة، أو وهو يظن أن الجمعة قد صُلِّيت، وهذا الذي يأتي على مذهب سحنون، وأشهب، وقال سحنون- على أصله: ليس على المسافر إذا دخل من سفره أن يصلي الجمعة، إلا أن تكون صلاته الظهر على ثلاثة أميال من وطنه. وقال أشهب - على أصله
أيضا: إنه إن كان صلى الظهر في سفره في جماعة، فلا ينبغي له أن يأتي الجمعة، كما لا ينبغي له في غير الجمعة إذا صلى في سفره صلاة من الصلوات في جماعة، أن يعيد تلك الصلاة في الحضر في جماعة. [مسألة: ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتين]مسألة قال ابن القاسم: إذا ظن الرجل أنه نقص من صلاته فسجد سجدة أو سجدتين، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئا، فإنه إن ذكر ذلك ولم يسجد إلا سجدة لم يسجد إليها الأخرى، وسجد سجدتين بعد السلام؛ وإن ذكر وقد سجد سجدتين كذلك أيضا، يسجد سجدتين بعد السلام؛ قيل له: فلو كان ظن أنه زاد فسجد سجدة أو سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته لسهوه بعد السلام، ثم ذكر أنه لم يزد؛ قال: يقطع ولا يسجد إليها أخرى.قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا كلام- على ما في المدونة وغيرها؛ لأنه إذا ظن أنه قد نقص من صلاته فسجد قبل السلام سجدة أو سجدتين، ثم علم أنه لم ينقص من صلاته شيئا، فقد حصل بسجوده للسهو سهو زيادة يسجد له بعد السلام؛ وإذا ظن أنه قد زاد فسجد سجدة واحدة بعد السلام ثم ذكر أنه لم يزد شيئا، وجب ألا يسجد إليها سجدة أخرى؛ إذ السجود إنما شرع للسهو، وهذا لم يسه- وبالله التوفيق. [مسألة: يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإمام]مسألة وسألته عن الرجل يكون في الزحام يوم الجمعة فلا يقدر أن يركع مع الإمام هل يركع ويتبعه؟ قال: إذا لم يركع معه فلا يجزئه أن
يركع بعده، قلت: فالرجل يغفل أو ينعس فلا ينتبه حتى يعتدل الإمام من ركعته، قال: اختلف قول مالك في ذلك، فمرة كان يقول: يلغي تلك الركعة، ومرة كان يقول: إذا كانت من أول صلاته ألغاها، ومرة كان يقول: يركع ويتبعه، فإن لحقه في السجود، أجزأت عنه؛ فإن لم يلحقه في السجود ألغاها. قلت: فأي شيء تأخذ به أنت؟ قال: أما في الزحام إذا لم يستطع أن يركع مع الإمام، فإنه يلغي تلك الركعة ولا يركع ويتبعه- كانت أول ركعة أو غيرها هو سواء، ولكن يتبعه في السجود ويلغي تلك الركعة ويصلي ركعة مكانها، فإن فاتته الأولى والثانية، قضى ما فاته بعد سلام الإمام، ولو ركع الركعة الأولى مع الإمام فلم يستطع أن يركع الثانية من الزحام، لم يركع ويتبع الإمام- وإن طمع أن يدركه في سجوده وألغى تلك الركعة التي لم يركعها مع الإمام، وصلاها إذا سلم الإمام، والزحام مخالف للغفلة والنعسة إذا لم ينتبه حتى يستقل الإمام من الركعة أو لم ينتبه لركوع الإمام حتى يستقل الإمام، فهذا الذي نعس أو غفل وقد ركع مع الإمام أول ركعة، صلى معه وركع واتبعه ما طمع أن يدركه في سجوده، وإن لم يطمع فلا يتبعه، وإن لم يركع بعد أول ركعة ودخل عليه من الغفلة فيها مما ذكرت، كان أمره وأمر الذي في الزحام سواء في جميع صلاته- إذا لم يركع معه الركعة الأولى.قال محمد بن رشد: قد مضى تحصيل الاختلاف في هذه المسألة في رسم "كتب عليه ذكر حق" من سماع ابن القاسم، وتكررت أيضا في رسم
الصلاة الثاني من سماع أشهب، وفي أول رسم من هذا السماع، ووجه قوله: إنه يتبع الإمام بالركوع في الركعة الأولى والثانية، (ما ثبت من أمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن دخل مع الإمام أن يتبعه في صلاته، من ذلك قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا» - الحديث. والفاء تقتضي التعقيب، وتوجب أن الثاني بعد الأول، والقياس أيضا على ما أجمعوا عليه (حق اتباعه) في السجود إذا فاته السجود معه بغفلة أو ما أشبه ذلك، ووجه قوله إنه لا يتبعه في الأولى ولا في الثانية، ظاهر قول عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة. إذ لم يفرقوا بين الأولى والثانية، ووجه تفرقته بين الأولى والثانية، أن الركوع ركن من أركان الصلاة كالسجود، فإذا فاته مع الإمام لم يكن له أن يفعله بعده، إلا أن يكون قد تقدمه ركوع أصل ذلك السجود. [مسألة: المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقام]مسألة وسئل عن المسافر يؤم بمسافرين فيصلي بهم ركعة ثم يبدو له في المقام، قال يخرج فيقدم رجلا يتم بهم ويقطع هو صلاته. قلت: وإن كان خلفه مقيمون ومسافرون كيف يصنع المسافرون؟ قال: إن قدم الخارج مسافرا صلى صلاة مسافر يسلم من ركعتين (بالمسافرين، ثم أتم المقيمون لأنفسهم. وإن قدم مقيما أضاف إلى
التي صلى الخارج- ركعة، ثم أشار إليهم كلهم المسافرين والمقيمين: أن اجلسوا، ويتم هو لنفسه، فإذا سلم، سلم المسافرون بسلامه، ثم يتم المقيمون بعد سلام الإمام. قال عيسى: وأحب إلي أن (ينتقض) بهم صلاتهم إذا تحولت نية الإمام.قال محمد بن رشد: اختلف في المسافر ينوي الإقامة في صلاته على ثلاثة أقوال: أحدها- وهو مذهبه في المدونة -أن تحول نيته مفسد لصلاته، فهو كمن ذكر صلاة في صلاة، (يخرج عن نافلة أو يقطع) على الاختلاف في ذلك، ويصلي صلاة مقيم، فعلى هذا القول يأتي جوابه في هذه المسألة: أن الإمام يقطع ويخرج. وقوله: إنه يقدم رجلا يتم بهم الصلاة على أحد قوليه في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة، أنه يستخلف ويقطع ولا يقطعون، واختيار عيسى في هذه أن يقطعوا، خلاف اختياره في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة، فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من قوله، والأظهر أنه فرق بين المسألتين، لقوة الاختلاف في هذه، (فيكون الإمام على قول من رأى) أنه يتمادى على صلاته وتجزئه إذا قطع، قد أفسد صلاته متعمدا، فوجب أن يفسد عليهم؛ والقول الثاني، وهو اختيار بعض المتأخرين- أنه لا تأثير لتحول نيته في إفساد صلاته، فيتمادى عليها وتجزئه، كالمتيمم (يدخل) في الصلاة (ثم يطلع عليه) رجل معه ماء، أنه يتمادى ولا يقطع. والقول الثالث رواه ابن الماجشون عن مالك واختاره ابن حبيب، أنه إن كان لم يركع، أتم على إحرامه أربعا، وإن كان قد ركع أتم صلاته صلاة سفر، كما ابتدأها وأجزأته،
وهو استحسان على غير قياس؛ لأنه راعى تحول نيته في حال دون حال؛ وقال: إنه يتم أربعا- وهو قد أحرم بنية ركعتين. وفي ذلك اختلاف قد مضى القول فيه في أول رسم من سماع ابن القاسم. وقوله: إن قدم مقيما- إلى آخر قوله- صحيح؛ لأنه، إنما استخلفه على الركعة التي بقيت من صلاته، فإذا صلاها بهم وقام إلى إتمام صلاته، لم يصح للمقيمين أن يأتموا به فيها؛ لأن السنة أن يصلوا أفرادا، فإن ائتموا به، جرى الأمر في وجوب الإعادة عليهم على الاختلاف فيمن وجب عليه أن يصلي فذا، فصلى في جماعة على ما يأتي في رسم "إن خرجت بعد هذا"، وفي سماع سحنون، وفي سماع موسى بن معاوية - بعد هذا إن شاء الله تعالى. [مسألة: المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين]مسألة وسئل ابن القاسم عن المسافر يدخل في صلاة قوم وهو يظنهم مسافرين فلما صلى تبين له أنهم مقيمون، قال: أحب إلي أن يعيد.قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول فيها- مجودا في أول رسم من سماع ابن القاسم فلا وجه لإعادته. [مسألة: جمع الصلاتين في الخوف]مسألة قال ابن القاسم: لا تجمع الصلاتان في الخوف؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: {فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩] . قال ابن القاسم بعد ذلك ولم أسمع أحدا جمع، ولو جمعوا لم أر به بأسا.قال محمد بن رشد: يريد جمعهم بين الصلاتين في الخوف على سنة صلاة الخوف - إذا كانوا نازلين بموضع، وخافوا هجوم العدو عليهم فيه، فلم ير ذلك في القول الأول؛ إذ لم يذكر الله فيه إلا بفرقة الجماعة طائفتين على إمام واحد، ولم ير مالك للمسافرين الجمع إلا إذا جد بهم السير، وهؤلاء
نازلون غير سائرين، وخفف ذلك في القول الثاني لما جاء من السعة في الجمع لاشتراك الوقتين، فقد روي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في غير خوف ولا سفر. (قال ابن عباس راوي) - الحديث: إنما فعل ذلك لئلا يحرج أمته» - وبالله التوفيق. [مسألة: دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد]مسألة وسئل عن دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد يجتمع عليه نفر فيقرؤون في سورة واحدة، فقال: كرهها مالك ونهى عنها ورآها بدعة.قال محمد بن رشد: قد مضت كراهية مالك لذلك في أول رسم "سن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سماع ابن القاسم، والقول فيها هناك بما يغني عن رده. [مسألة: يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوتر]مسألة قال: وسألته عن الرجل يدخل المسجد في رمضان فيدرك الإمام في آخر ركعة الوتر- وقد صلى معه بعد العشاء نافلة. قال: إذا سلم أضاف إليها أخرى وسلم، ثم أوتر بواحدة- إذا كان الإمام ممن يسلم، وإن كان ممن لا يسلم أضاف إليها اثنتين بغير سلام.قال محمد بن رشد: قوله: إنه لا يجتزئ بالنافلة التي صلى بعد العشاء، (لبعد ما بينها وبين الوتر) الذي صلى مع الإمام، ليس على قياس مذهب