الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز (البهوتي)القسم: الفقه الحنبليالكتاب: الروض المربع بشرح زاد المستقنع مختصر المقنعالمؤلف: منصور بن يونس البهوتي (ت: ١٠٥١ هـ)المحقق: أ. د خالد بن علي المشيقح، د. عبد العزيز بن عدنان العيدان، د. أنس بن عادل اليتامىالناشر: دار ركائز للنشر والتوزيع - الكويتالطبعة: الأولى، ١٤٣٨ هـعدد الأجزاء: ٣أهداه للشاملة: ركائز للنشر والتوزيع؛ جزاهم الله خيرا[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الروض المربعبشرح زاد المستنقع مختصر المقنع
الروض المربعبشرح زاد المستنقع مختصر المقنع للعلامة منصور بن يونس البهوتي (ت: ١٠٥١ هـ) قوبل على نسخة مقروءة على المؤلف وخمس نسخ أخرى تحقيقأ. د خالد بن علي المشيقحد. عبد العزيز بن عدنان العيداند. أنس بن عادل اليتامى المجلد الأولمن أول الكتاب إلى نهاية كتاب الزكاة
بسم الله الرحمن الرحيموبه نستعينإنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُ ونَستعينُه ونَستغفِرُه، ونَعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفسِنا ومِن سَيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هادي له، ونَشهدُ ألا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأن محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصَحبِه وسلَّم تَسليماً كَثيراً.أمَّا بعدُ:فإنَّ أشرفَ العلومِ وأَعلاها قَدْراً: العلمُ المتعلِّقُ باللهِ تبارك وتعالى، إذْ الشيءُ يَشرُفُ بشرفِ مُتعلَّقِه، وإذا كان الله تعالى هو أعظمُ المعارِفِ سُبحانه فلا رَيْبَ أنَّ العلمَ الموصِلَ إليه هو أشرفُ العلومِ، ولذا تَنافَسَ الأولياءُ العارفون بالله في تحصيلِ هذا العلمِ والصبرِ على المتاعبِ المحتفَّةِ به، كلُّ ذلك لشرفِ هذا العلمِ في قلوبِهِم، وعظيمِ قَدْرِه في شَريعَتِهِم وعُقولِهِم.ومِن ذلك: العلمُ الذي يُعرِّفُ العبدَ بمحابِّ اللهِ ومَراضيه، ومَكروهاتِه ومَساخِطَه، ليَتوصَّلَ إلى نَيلِ محبةِ معبودِه بفعلِ ما يحبُّ وتركِ ما يَكرهُ، وهو العلمُ الموسومُ عند العلماءِ بعلمِ الفقهِ.وقد اجتهدَ العلماءُ منذُ قرونٍ متطاولةٍ بتذييلِه لطالبيه، وتسهيلِه على راغبيه، حتى انتظمَ لهذه الأمة مِن بعدِ القرنِ الثالثِ الهجري
أربعةُ مذاهبَ كان لها الصيتُ الذائِعُ في الأقطارِ، واجتمع عليها طُلَّابُ الفقهِ مِن جميعِ الأمصارِ، وتَعارَفَ الناسُ على أنَّ مَن أراد مَعرفةَ الأحكامِ الفقهيةِ فإنَّه يَحسُنُ به أن يَنتظِمَ أولاً في واحِدٍ تلك المذاهبِ الفقهيةِ المعروفةِ، التي قام أصحابُها بنظمِ مسائلِ الفقهِ في كتبٍ وأبوابٍ وفصولٍ، ووضعوا للاستدلالِ أصولَه وللاستنباطِ قَواعِدَه، وضَمُّوا النِّظيرَ إلى نظيرِه، وذَكروا الحكمَ بدليلِه، وصار لكلِّ مذهبٍ مِن هذه المذاهبِ كُتبٌ نفيسةٌ، منها الموسَّعُ ومنها المختصَرُ، ولكلِّ كتابٍ منها مَشرَبُه وطريقتُهُ، والله يُبارِكُ لمن يَشاءُ مِن عِبادِه فيما يُؤلِّفُ وفيما يُعلِّمُ وفيها يَعمَلُ.وإنِّ مِن هؤلاء الأعلامِ العلماءِ، والمؤلفين الفقهاءِ: العلَّامةُ مَنصورُ بنُ يونسَ البَهُوتي رحمه الله، مُحقِّقُ مَذهَبِ الحنابلةِ عندَ المتأخرين بلا مُنازِعٍ، وعُمدَةُ الفقهاءِ العارفين بلا مدافِعٍ، رحمه الله رحمةً واسعةً.وإنِّ اللهَ جلَّ في عُلاه لا يَزالُ يُبارِكُ في علومِ الشيخِ مَنصورٍ البهوتي مِن خِلالِ ما كَتَبه من كُتُبٍ مباركةٍ، حتى صار جملةٌ مِن متأخري الحنابلةِ يُعوِّلون علىها في معرفةِ المذهبِ ودليلِه، ولا نَحسَبُ ذلك إلا بإخلاصٍ لامَسَ قلبَه، وجدٍّ واجتهادٍ فاقَ به كثيراً ممن أتى بعدَه أو كان قبلَه، ولا نُزكي على اللهِ أحداً، واللهُ لا يُضيعُ أجرَ مَن أحسنَ عَملاً.
وإنَّ مِن أدقِّ كُتبِه تحقيقاً، أجملِها تحريراً، وأعمقِها عِلماً، وأعلاها شَأناً، وأوسَعِها انتشاراً كتابَه الممتعَ: (الرَّوْضُ المُرْبِعُ شَرْحُ زَادِ المُسْتَقْنِعِ مُخْتَصَرِ المُقْنِعِ)، الذي شَرَح فيه كتابَ العلَّامةِ مُوسَى الحَجَّاوِي (زاد المستقنع) شَرحاً مزجياً، بَيَّن فيه حقائقَه، وأوضحَ مَعانيه وأَجلى دقائقه، وضَمَّ إليه قيوداً يَتعينُ التنبيهُ عليها، وزاد فيه فوائدَ يحتاجُ طالبُ فقهِ الحنابلةِ إليها، وجَمَّله بنصوصِ الوحيين تدليلاً، وبالأقيسةِ والمقاصدِ الشرعيةِ تَعليلاً، فَغَدا هذا الشرحُ روضةً مِن الرياضِ النَّاضرةِ، ومُمتِعاً للعيونِ النَّاظرةِ، حتى ذاع صيته في الآفاقِ، واعتَلَى مَن اعتنى به منابرَ العلمِ وَفَاق، بل صار مَدارُ عِنايةِ كثيرٍ مِن أهلِ العلمِ هذا الكتابِ، وحَطُّوا عندَه الرواحِلَ والرِّكابَ، وأوصوا به مَن بعدَهم مِن الطُّلَّابِ.قال العلَّامةُ عبدُ الرحمنِ السِّعدي رحمه الله في مقدمةِ كتابِه المختاراتِ الجليةِ: (ورأيتُ شَرحَ مختصَرِ المقنعِ للشيخِ منصور البهوتي أكثرها استعمالاً، وأنفعُها للطلبةِ في هذه الأوقاتِ).ويقولُ الشيخُ عبدُ الرحمنِ بنُ قاسمٍ رحمه الله تعالى في مقدمةِ حاشيتِه على الروضِ: (فإن زادَ المستقنع وشرحَه قد رَغِب فيهما طُلَّابُ العلمِ غايةَ الرَّغَبِ، واجتهدوا في الأخذِ بهما أشدَّ اجتهادٍ وطَلَب، لكونِهِما مختصَرَين لَطيفَين، ومنتخَبَين شَريفَين، حاوِيَين جُلَّ المهماتِ، فائِقَينِ أكثرَ المطولاتِ والمختصراتِ، بحيثُ إنه يحصُلُ منهما الحظُّ للمبتديِ والفصلُ للمنتهيِ).
وإن مِن أنواعِ العنايةِ بهذا الكتابِ: تحقيقُ نَصِّه تحقيقاً عِلمياً، لتَعظُمَ فائدةُ قارئيه، وتَكثُرَ استفادةُ دارسيه.فقُمنا بخدمةِ هذا الكتابِ -مُستعينين بالمولى، مُعترفين بالضَّعفِ إلا به- وذلك بالعنايةِ بخمسةِ أمورٍ:الأولُ: جمعُ نُسخِه الخطِّيةِ ومقارنَتُها واختيارُ أعلاها جَودةً وحُسناً، وفْقَ الأُسُسِ المتبعةِ في تحقيقِ كُتبِ أهلِ العلمِ، فكانت النسخة التي اعتمدناها أصلاً في التحقيق: نسخة مقروءة على المؤلف رحمه الله، وأَضَفْنا إليها خمسَ نُسخٍ أخرى عاليةَ الجودةِ كما ستراه في وَصفِ النسخِ الخطيةِ.الثاني: تخريجُ الأحاديثِ والآثارِ تخريجاً يُعنى بمعرفةِ مصدرِ الحديثِ والأثرِ، وكلامِ المحققين حولَه مِن حيثُ التصحيحُ والتضعيفُ، وبيانُ العللِ وأجوبتِها، بصورةٍ وافيةٍ مختصرةٍ.الثالثُ: ضَبطُ جميعِ كلماتِ المتنِ وغالبِ كلماتِ الشرحِ بالشَّكلِ صَرْفاً وإعراباً، وتوضيحُ ما يحتاجُ مِن المفرداتِ إلى توضيحٍ، مِن خلالِ مصادرِ اللغةِ العربيةِ المعتمدةِ.الرابعُ: العنايةُ ببدايةِ الفقراتِ ونهايتِها بحيثُ يُربطُ بين أركانِ الجملةِ الواحدةِ دونَ الفصلِ بينها، مع العنايةِ بعلاماتِ الترقيمِ التي تُبرِزُ المرادَ وتُسهِّلُ على القارئ فَهمَ الكتابِ.الخامسُ: مراعاةُ التحشيةِ، حيثُ جعلنا هوامِشَ الكتابِ صالحةً للتحشيةِ وكتابةِ الفوائدِ.
فحَقَّقْناه -فيما نَظُنُّ- تحقيقاً عِلميًّا، مُوافقاً للمرادِ، شافِياً للفؤادِ، فما كان فيه مِن صوابٍ فمِن اللهِ وحدَه، وما كان مِن خَطأ فمنَّا ومِن الشيطانِ، ونَرجو مِن اللهِ العفوَ والغفرانَ، ومِن القارئ النُّصحُ والبيانُ.والحمدُ للهِ ربِّ العالمينالمحققون٧/ ٥/ ١٤٣٨ هـ
ترجمة صاحب زاد المستقنع- اسمه:شرف الدِّين أبو النَّجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجَّاوي المقدسي، ثم الصَّالحي الحنبلي، الإمام العلَّامة، مفتي الحنابلة بدمشق، وشيخ الإسلام بها (١).والحجاوي: نسبة إلى (حَجَّة)، من قرى نابلس (٢). - مولده ونشأته:ولد بقية حجَّة من قرى نابلس، سنة ٨٩٥ هـ.قال ابن حميد رحمه الله: (وبها نشأ، وقرأ القرآن وأوائل الفنون، وأقبل على الفقه إقبالاً كليًّا، ثم ارتحل إلى دمشق فسكن في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وقرأ على مشايخ عصره، ولازم العلامة الشويكي في الفقه إلى أن تمكن فيه تمكناً تامًّا، وانفرد في عصره بتحقيق مذهب الإمام أحمد، وصار إليه المرجع، وأمَّ بالجامع المظفري عدَّة سنين، واشتغل عليه جمع من الفضلاء ففاقوا) (٣).(١) شذرات الذهب (١٠/ ٤٧٢).(٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٣٤).(٣) السحب الوابلة (٣/ ١١٣٤).
- فضائله وثناء العلماء عليه:قال ابن بشر رحمه الله: (كان له اليد الطولى في معرفة المذهب، تنقيحه، وتهذيب مسائله، وترجيحه) (١).وقال ابن الشطي رحمه الله في مختصره: (هو مفتي الحنابلة بدمشق، والمعوَّل عليه في الفقه بالديار الشامية، حاز قصبة السبق في مضمار الفضائل، وفاز بالقدح المعلى لدى تزاحم الأفاضل، جامع أشتات العلوم، بدر سماء المنطوق والمفهوم، صاحب المؤلفات التي سارت بها الركبان، وتلقاها الناس بالقبول زماناً بعد زمان، والفتاوى التي اشتهرت شرقاً وغرباً، وعم نفعها الناس عجماً وعرباً، الحبر بلا ارتياب، والبحر المتلاطم العُباب، شمس أفق العلوم والمعارف، قطب دائرة الفهوم والعوارف، ذو التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة والتحريرات المقبولة، والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة) (٢).وقال الغزي: (انتهت إليه مشيخة السادة الحنابلة والفتوى، وكان بيده تدريس الحنابلة بمدرسة الشيخ أبي عمر) (٣).(١) عنوان المجد (١/ ٢٢).(٢) مختصر طبقات الحنابلة ص ٩٣(٣) تسهيل السابلة (٣/ ١٥٢٦).
- مشايخه:أخذ العلم عن جماعة من العلماء، منهم:١ - الشيخ محب الدين أحمد بن محمد بن محمد العقيلي النويري المكي الشافعي، خطيب الخطباء بالمسجد الحرام.٢ - الشيخ نجم الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي.٣ - العلامة الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الشويكي، صاحب كتاب: (التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح).٤ - الشيخ محمد بن علي بن محمد، الشهير بابن طولون الدمشقي الحنفي، صاحب المؤلفات الكثيرة. - تلاميذه:أخذ عن العلامة الحجاوي جماعة من أهل العلم المعروفين، منهم:١ - ابنه الشيخ يحيى الحجاوي.٢ - الشيخ محمد بن إبراهيم بن أبي حميدان النجدي، وقد لازمه سبع سنين ملازمة تامة.٣ - الشيخ زامل بن سلطان بن زامل الخطيب النجدي.٤ - الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف الوهيبي التميمي
الحنبلي، ولازمه ملازمة تامة ثم عاد إلى نجد وتولى القضاء في أشيقر.٥ - العلامة شهاب الدين أحمد بن أبي الوفاء بن مفلح الوفائي الدمشقي الحنبلي.وغيرهم من أهل العلم والفضل من أهل بلده وغيرهم. - مؤلفاته:منها ما هو مطبوع - وهو الأغلب -، ومنها ما لم يطبع، وهي:١ - الإقناع لطالب الانتفاع.٢ - زاد المستقنع في اختصار المقنع.٣ - حاشية التنقيح.٤ - منظومة الآداب الشرعية وشرحها.٥ - شرح منظومة الآداب لابن مفلح.٦ - منظومة الكبائر.٧ - حاشية على الفروع.٨ - شرح المفردات.٩ - شرح غريب لغات الإقناع.
- وفاته:توفي يوم الخميس، الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة ٩٦٨ هـ، ودفن بدمشق (١) رحمه الله.(١) شذرات الذهب (١٠/ ٤٧٢).
ترجمة صاحب الروض المربع- اسمه:منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن ادريس البهوتي الحنبلي، شيخ الحنابلة بمصر، وخاتمة علمائهم بها، الذائع الصيت البالغ الشهرة (١).والبهوتي: نسبة إلى (بهوت)، بلدة بمصر، من الغربية (٢). - صفاته وأخلاقه:قال محمد السفاريني رحمه الله: (كان كثير العبادة، غزير الإفادة والاستفادة، رحل إليه الحنابلة من الديار الشامية والنواحي النجدية والأراضي المقدسة والضواحي البعلية، وتمثلوا بين يديه، وضربت الإبل آباطها إليها، وعقدت عليه الخناصر، وقال من حظي بنظره: هل من مفاخر؟ وكان جواداً سخياً، له مكارم دارَّة، وبشاشة سارَّة) (٣).وقال المحبي رحمه الله: (كان ممن انتهى اليه الإفتاء والتدريس،(١) خلاصة الأثر (٤/ ٤٢٦).(٢) مختصر فتح رب الأرباب بما أهمل في لب اللباب (ص ٩).(٣) النعت الأكمل ص ٢١٠
وكان شيخاً له مكارم دارَّة، وكان في كل ليلة جمعة يجعل ضيافة ويدعو جماعته من المقادسة، وإذا مرض منهم أحد عاده وأخذه إلى بيته ومرَّضه إلى أن يُشفى، وكانت الناس تأتيه بالصدقات فيفرقها على طلبة العلم في مجلسه ولا يأخذ منها شيئاً) (١). - شيوخه:أخذ الشيخ منصور البهوتي رحمه الله عن جماعة من العلماء، منهم:١ - الشيخ يحيى بن موسى الحجاوي رحمه الله، الشهير بابن الحجاوي.٢ - الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الدنوشري رحمه الله، الشافعي اللغوي النحوي.٣ - الشيخ محمد بن أحمد المرداوي الحنبلي رحمه الله، نزيل مصر وشيخ الحنابلة في عصره بها، وكان أكثر أخذه عنه.٤ - الشيخ عبد الرحمن بن يوسف بن علي البهوتي الحنبلي رحمه الله.وغيرهم من أهل العلم والفضل.(١) خلاصة الأثر (٤/ ٤٢٦).