الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي (المرداوي)القسم: الفقه الحنبليالكتاب: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (المطبوع مع المقنع والشرح الكبير)المؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المَرْداوي (ت ٨٨٥ هـ)تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي - د عبد الفتاح محمد الحلوالناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - جمهورية مصر العربيةالطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ معدد الأجزاء: ٣٠تنبيه: في المطبوع، قد وُضِع «المقنعُ» في أعلى الصفحات، ويليه «الشرح الكبير»، ويليه «الإنصاف»، مفصولًا بين كل منهم بفاصل، وقد اقتصرنا في هذه النسخة (الإلكترونية) على «المقنع» و «الإنصاف» فقط.[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - مقدمةالمُقنعلموفَّق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) الشرح الكبيرلشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (٥٩٧ - ٦٨٢ هـ) الإنصاففي معرفة الراجح من الخلافلعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المَرْداوي (٨١٧ - ٨٨٥ هـ) تحقيقالدكتور: عبد الله بن عبد المحسن التركيالدكتور: عبد الفتاح محمد الحلوفي المطبوع، قد وُضِع «المقنعُ» في أعلى الصفحات، ويليه «الشرح الكبير»، ويليه «الإنصاف»، مفصولًا بين كل منهم بفاصل، وقد اقتصرنا في هذه النسخة (الإلكترونية) على «المقنع» و «الإنصاف» فقط.
حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزةتليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويلأرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ص. ب: ٦٣ إمبابة
بسم الله الرحمن الرحيمرَبِّ يَسِّرْ وَأعِنْقَال الشيخُ الإمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الأوْحَدُ، شَرَف الإسْلَام، قُدوَةُ الأنَامِ، مُفْتِي الْفِرَقِ، أوحَدُ الزَّمَانِ، مُوَفَّقُ الدِّينِ، أبو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، رحمه الله: الْحمدُ لله الْمَحمُودِ عَلَى كُلِّ حَال، الدَّائِمِ الْبَاقي بِلَا زَوَال، الْمُوجِدِ خَلْقَهُ عَلَى غَيرِ مِثَال، الْعَالِم بِعَدَدِ الْقَطر وَأموَاجِ الْبَحرِ وَذَرَّاتِ الرِّمَال، لَا يَعزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأرضِ وَلَا فِيــبسم الله الرحمن الرحيموبه نسْتَعين، وعليه نتوكَّلُالحمدُ للهِ المُتَّصِفِ بصِفاتِ الكَمال، المَنْعوتِ بنُعوتِ الجَلالِ والجَمال، [المُنْفَرِدِ] (١) بالإِنْعامِ والإفْضال، والعَطاءِ والنَّوال، المُحْسِنِ المُجْمِلِ على مَمرِّ الأَيامِ(١) زيادة من: «ا».
السَّمَاءِ، وَلَا تَحْتَ أطبَاقِ الْجِبَال {عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (١)، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُصطَفَى، وآلِهِ خَيرِ آلٍ، صَلَاةً دَائِمَةَ بِالْغُدُوِّ وَالآصَال.أمَّا بَعْدُ؛ فَهذَا كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهبِ الإمَامِ أبي عَبْدِ اللهِ أحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، اجْتهدتُ فِي جَمعِهِ وَتَرتِيبِهِ، وَإيجَازِهِ وَتَقْرِيبِهِ، وَسَطًا بَينَ الْقَصِيرِ وَالطَّويلِ، وَجَامِعًا لِأكْثَرِ الْأحكَامِ، عَرِيَّةً عَنٍ الدَّلِيلِ وَالتَّعلِيلِ؛ لِيَكْثُرَ عِلْمُهُ، وَيَقِلَّ حَجْمُهُ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ وفهمُهُ، وَيَكُونَ مُقْنِعًا لِحَافِظِيهِ، نَافِعًا لِلنَّاظِرِ فِيهِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ المَسْئُولُ أنْ يُبَلِّغَنَا أمَلَنَا، وَيُصلِحَ قَوْلَنَا وَعَمَلَنَا، وَيَجْعَلَ سَعيَنَا مُقَرِّبًا إِلَيهِ، وَنَافِعًا لَدَيهِ.ــواللَّيال. أحمَدُه حَمْدًا لا تَغيُّر له ولا زَوال، وأشْكرُه شكْرًا لا تحَوُّلَ له ولا انْفِصال. وأشْهدُ أنْ لا إله إلَّا الله وحدَه لا شَرِيكَ له ولا مِثْلَ ولا مِثال، شهادَةً أدَّخِرُها ليوْمٍ لا بيع فيه ولا خِلال. وأشْهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه، الدَّاعِي إلى أصَحِّ الأقْوال، وأسَدِّ الأفْعال، المُحْكِمُ للأحكامِ والمُمَيِّزُ بينَ الحرامِ والحلال، صلى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه خَيرِ صَحْبٍ وخيرِ آل، صلاةً دائمةً بالغُدُوِّ والآصال.(١) سورة الرعد ٩.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــأمَّا بعدُ، فإنَّ كتابَ «المُقنِع» في الفِقْهِ، تأليفَ شيخِ الإِسْلامِ مُوَفَّقِ الدين أبي محمدٍ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ محمد بن قُدَامَةَ المَقْدِسيِّ، قدَّسَ اللهُ رُوحَه، ونَوّرَ ضَرِيحَه، من أعظَمِ الكتُبِ نفْعًا، وأكثَرِها جمعًا، وأوْضَحِها إشارَةً، وأسْلَسِها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــعبارة، وأوْسَطِها حَجْمًا، وأغْزَرِ بها علْمًا، وأحسَنِها تَفْصِيلًا وتَفْرِيعًا، وأجْمَعِها تَقْسِيمًا وتنْويعًا، وأكْملِها ترتِيبًا، وألْطَفِها تَبْويبًا؛ قد حوَى غالِبَ أمَّهاتِ مسائِلِ المذْهب، فمَنْ حصَّلَها فقد ظفِرَ بالكَنْزِ والْمَطْلَب، فهو كما قال مُصَنفُه فيه: «جامِعًا لأكْثَرِ الأحكامِ». ولقد صدَقَ وبَرَّ ونصحَ، فهو الحَبْرُ الإِمامُ، فإنَّ مَن نظرً فيه بعَينِي التَّحْقيقِ والإِنْصاف، وَجدَ ما قال حَقًّا وافِيًا بالْمُرادِ مِن غيرِ خِلاف، إلَّا أنَّه، رَحِمَه الله تُعالى، أطْلقَ في بعضِ مَسائلِه الخِلافَ مِن غيرِ ترْجيح، فاشْتبَه على النَّاظرِ فيه الضَّعِيفُ مِنَ الصَّحيح، فأحبَبْتُ، إنْ يسَّر اللهُ تعالى، أنْ أبَيِّنَ الصَّحيحَ مِن المذْهبِ والمشْهور، والمعمولَ عليه والمنْصور، وما اعتمَده أكثَرُ الأصحابِ وذَهبوا إليه، ولم يُعَرجُوا على غيرِه ولم يُعَوِّلوا عليه.فصل: اعلم، رَحِمَك اللهُ تعالى، أنَّ المُصَنِّفَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، يكَرِّرُ في كتابِه أشْياءَ كثيرة، عِبارَتُه فيها مُخْتلِفَةُ الأنْواع، فيُحتاجُ إلى تَبْيِييها، وأنْ يُكْشفَ عنها القِناع؛ فإنَّه تارَةً يُطْلِقُ «الرِّوايتَين» أو «الرِّواياتِ» أو «الوَجْهين» أو «الوَجْه» أو «الأوْجُه» أو «الاحتمالين» أو «الاحتِمالات» بقوْلِه: «فهل الحُكْمُ كذا؟ على رِوايتَين، أو على وَجْهين، أو فيه رِوايتان، أو وَجْهان، أو احتَمَل كذا واحتَمَلَ كذا». ونحوَ ذلك. فهذا وشِبْهُه، الخِلافُ فيه مُطْلق، والذي يظهرُ أنَّ إطْلاقَ المُصَنِّفِ وغالِبِ الأصحابِ، ليس هو لقُوَّةِ الخِلافِ مِن الجانِبَين، وإنَّما مُرادُهم حِكايةُ الخِلافِ مِن حيثُ الجملةُ، بخِلافِ مَنْ صَرَّحَ باصطِلاحِ ذلك، كصاحبِ «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البحْرَين»، وغيرِهما.وتارةً يُطْلِقُ الخِلافَ بقوْلِه مثلًا: «جازَ، أو لم يَجُزْ، أو صَحَّ، أو لم يصِحَّ في إحدَى الرِّوايتَين، أو الرِّواياتِ، أو الوَجهين، أو الوُجُوهِ». أو بقوْلِه: «ذلك على إحدَى الرِّوايتَين، أو الوَجْهين». والخِلافُ في هذا أيضًا مُطْلَق، لكنْ فيه إشارَةٌ ما إلى ترجيحِ الأوَّلِ. وقد قيل: إنَّ المُصَنِّفَ قال: «إذا قلتُ ذلك، فهو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــالصَّحيحُ، وهو ظاهِرُ مُصْطلَحِ الحارِثِي (١) في «شَرحِه». وفيه نظرٌ؛ فإنَّ في كتابِه مَسائِلَ كثيرةً يُطْلِقُ فيها الخِلافَ بهذه العبارَةِ، وليستِ المذْهبَ، ولا عَزاها أحَدٌ إلى اخْتِيارِه، كما يَمُرُّ بك ذلك إنْ شاءَ اللةُ تعالى، ففي صِحَّتِه عنه بُعدٌ. ورُبَّما تكونُ الرِّوايَةُ أو الوَجْهُ المسْكوتُ عنه مُقَيَّدًا بقَيدٍ، فأذْكُرُه، وهو في كلامِه كثيرٌ. وتارَةً يذْكُرُ حُكْمَ المسْألَةِ مُفَصَّلًا فيها، ثم يُطْلِقُ رِوايتَين فيها، ويقولُ: «في الجُملَةِ». بصِيغَةِ التَّفريضِ، كما ذكره في آخِرِ الغَصبِ، أو يحكِى بعدَ ذِكْرِ الحُكْمِ إطْلاقَ الرِّوايتَين عن الأصحابِ، كما ذكَره في بابِ المُوصَى له، ويكونُ في ذلك أيضًا تفْصيلٌ، فنُبَيِّنُه إنْ شاء اللهُ تعالى. وتارةً يُطْلقُ الخِلافَ بقوْلِه، بعد ذِكْرِ حكْمِ المسْألةِ: «يَحتمِلُ وَجْهين». والغالِبُ أنَّ ذلك وَجْهان للأصحابِ، إلَّا أنَّه لم يَطَّلع على الخِلافِ، فوافقَ كلامَهم، أو تابعَ عبارةَ غيرِه. وتارة يقولُ: «فعنه كذا، وعنه كذا».كما قاله في بابِ النَّذْرِ، والمَعروفُ مِنَ المُصطَلحِ أنَّ الخِلافَ فيه مُطْلَقٌ. وتارةً يقولُ: «فقال فُلانٌ كذا. وقال فلانٌ كذا».كما ذكَرهُ في بابِ الإقْرارِ بالمُجْمَلِ وغيرِه. وهذا مِن جُملَةِ الخِلافِ المُطْلَقِ فيما يظْهرُ. وتارةً يقولُ، بعدَ حكْمِ المسْألَةِ: «ذكَره فُلانٌ، وقال فلانٌ كذا. أو عندَ فلانٍ كذا، وعند فلانٍ كذا». كما ذكره في بابِ جامِع الأيمانِ، وكتابِ الإِقْرارِ، وغيرِهما. وهذا في قُوَّةِ الخِلافِ المُطْلَقِ. ولو قيلَ: إنَّ فيه مَيلًا إلى قُوَّةِ القَوْلِ الأوَّلِ. لَكان له وَجْهٌ. وتارةً يقولُ، بعدَ ذِكْرِ الحكْمِ: «حكْمُ المسْألةِ في قْولِ(١) مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي البغدادي ثم المصري، سعد الدين، أبو محمد وأبو عبد الرحمن، الفقيه، المحدث، الحافظ، قاضي القضاة. سمع بمصر والإِسكندرية ودمشق، وعنى بالحديث، وقرأ بنفسه، وكتب بخطه الكثير، وخرج لجماعة من الشيوخ معاجم، وتفقه، وبرع، وأفتى، وصنف، وشرح قطعة من كتاب «المقنع» من العارية إلى آخر الوصايا. توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة بالقاهرة. والحارثي؛ نسبة إلى الحارثية، قرية من قرى بغداد غربيها. ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٤، الدرر الكامنة ٥/ ١١٦، ١١٧.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــفُلانٍ، أو فقال فُلانٌ كذا. وقال غيرُه كذا». كما ذكَرَه في بادب الأضْحِيَةِ والشُّفْعَةِ والنَّذْرِ. وهذا أيضًا في قُوَّةِ الخِلافِ المُطْلَقِ. وتارةً يقول، بعدَ ذِكْرِ حكْمِ المسْألةِ: «عندَ فلانٍ، ويَحتَمِلُ كذا. أو فقال فلانٌ كذا، ويَحتَمِلُ كذا». كما ذكرَه في أواخرِ بابِ جامِع الأيمانِ، وأواخِرِ بابِ شروطِ مَن تُقْبَلُ شهادَتُه. فظاهِرُ هذه العبارَةِ، أنَّه ما اطَّلَعَ على غيرِ ذلك القَولِ، وذكرَ هو الاحتِمال، وقد يكون تابعَ عبارَةَ غيرِه. وقد يكونُ في المسْألةِ خِلافٌ، فنُنَبِّهُ عليه. وتارةً يقولُ: «فقال فلانٌ كذا». ويقْتَصِرُ عليه، مِن غيرِ ذكْرِ خِلافٍ، فقد لا يكونُ فيها خِلافٌ، كما ذكَره عن القاضي (١) أيضًا في بابِ الفِدية، في الضربِ كما الثالثِ في الدِّماءِ الواجِبَةِ، فهو في حُكْم المجْزُومِ به. وقد يكونُ فيها خِلافٌ، كما ذكرَه عن القاضي في بابِ الهِبَةِ. وتارةً يقولُ، بعدَ ذِكْرِ حُكْمِ المسْألةِ: «في رِوايةٍ». كما ذكرَه في واجباتِ الصَّلاة، وبابِ مَحظوراتِ الإِحرام. أو يقولُ: «في وَجْهٍ». كما ذكرَه في أركانِ النِّكاحِ. ففي هذا يكونُ اخْتِيارُه في الغالبِ خِلافَ ذلك، وفيه إشْعار بتَرجيحِ المَسْكوتِ عنه، مع احتِمالِ الإِطْلاقِ. وقد قال في «الرِّعاية الكُبْرَى» في كتابِ النَّفقاتِ: «وإنْ كان الخادِمُ لها، فنَفَقتُه على الزَّوْجِ، وكذا نفَقَةُ المُؤجَّرِ والمُعارِ في وَجْهٍ». قال في «الفُروعِ» (٢): «وقولُه: في وَجْهٍ. يَدُلُّ على أنَّ الأشْهرَ خِلافه». وتارةً يحكِي الخِلاف وَجْهين، وهما رِوايتان. وقد يكونُ الأصحابُ اخْتلَفوا في حكايَة الخِلافِ، ففهم مَنْ حكَى وَجْهينْ، ومنهم مَنْ حكَى رِوايتَين، ومنهم مَن ذكرَ الطَّريقَتَين، فأذْكرُ ذلك إنْ شاء الله تعالى. وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ المسْألةِ، ثم يقولُ: «وعنه كذا. أو وقيل. أو وقال فلانٌ. أو ويتخَرَّجُ. أو(١) يعني أبا يعلى محمد بن الحسين بن محمد، ابن الفراء، الحنبلي، عالم زمانه في الأصول والفروع. المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.ترجمه ولده ترجمة حافلة في طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣ - ٢٣٠.(٢) الفروع ٥/ ٥٨٠.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــويَحتَمِلُ كذا». والأوَّلُ هو المُقَدَّمُ عندَ المُصَنِّفِ وغيرِه. وقلَّ أن يُوجدَ ذلك التَّخْريجُ أو الاحتِمالُ إلَّا وهو قوْلٌ لبعضِ الأصحابِ، بل غالِبُ الاحتِمالاتِ للقاضي أبي يَعلَى في «المُجَرَّدِ» وغيرِه، وبعضُها لأبي الخَطَّابِ (١) ولغيرِه، وقد تكون للمُصَنِّفِ، وسنُبَيِّنُ ذلك إن شاء الله تعالى.فالتَّخْرِيجُ في مَعنى الاختِمالِ، والاحتِمالُ في مَعنى الوَجْهِ، إلَّا أنَّ الوَجْة مَجْزومٌ بالفُتْيا به. قاله في «المُطْلِعِ». يعنى مِن حيثُ الجُملةُ. وهذا على إطْلاقِه فيه نظر، على ما يأتِي في أواخِرِ كتابِ القضاءِ، وفي القاعِدَةِ آخِر الكتابِ. والاحتِمالُ تَبْيِينُ أنَّ ذلك صالِحٌ لكَوْنِه وَجْهًا، فالتَّخْرِيجُ نقْلُ حكْمِ مسْألَةٍ إلى ما يُشْبِهُها والتَّسْويَةُ بينَهما فيه، والاحتمالُ يكونُ إمَّا لدَليلٍ مَرجُوح بالنِّسْبةِ إلى ما خالفَه، أو لدَليل مساوٍ له، ولا يكونُ التَّخْرِيجُ أو الاحتِمالُ إلَّا إذا فُهِمَ المعنَى. والقوْلُ يشْمَلُ الوَجْه، والاحتِمال، والتَّخْريجَ، وقد يشْمَلُ الرِّوايَةَ، وهو كثيرٌ في كلامِ المُتَقَدِّمين، كأبي بَكرٍ (٢)، وابنِ أبي موسى (٣)، وغيرِهما، والمُصطَلَحُ الآنَ على خِلافِه، ورُبَّما يكون ذلك القوْلُ الذي ذكَره المُصَنِّفُ، أو الاحتِمالُ، أو التَّخْرِيجُ، رِوايةً عن الإِمامِ أحمدَ، ورُبَّما كمان ذلك هو المذهبَ، كما سَتراه إنْ شاءَ. اللهُ تعالى مُبَينَّا. وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ المسْألَةِ، ثم يقولُ: «وقيل عنه كذا».كما ذكرَه(١) أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني البغدادي، أحد أئمة المذهب الحنبلي وأعيانه. ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. وصنف كتبا حسانا في المذهب والأصول والخلاف. وتوفي سنة عشر وخمسمائة. طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٨، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١١٦ - ١٢٧، العبر ٤/ ٢١.(٢) أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، صاحب التصانيف الدائرة والكتب السائرة، وكانت له حلقة بجامع المهدي، أنفق عمره في جمع مذهب الإِمام أحمد: تصنيفه. توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. طبقات الحنابلة ٢/ ١٢ - ١٥، العبر ٢/ ١٤٨.(٣) هو أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي القاضي. المتوفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وكتابه الإرشاد في فروع المذهب. مفاتيح الفقه الحنبلي ٢/ ٦٣.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــفي بابِ المُوصَى له، وعيوبِ النِّكاحِ، أو «وحُكِيَ عنه كذا». كما ذكرَه في بابِ نَواقِضِ الوضوء وغيرِه، أو «وحُكِيَ عن فلان كذا».؛ ذكرَه في بابِ القِسْمَةِ بصِيغَةِ التَّمريضِ في ذلك. وقد يكونُ بعضُهم أثْبتَه لصِحَّتِه عندَه، فنُبَيِّنُه. وتارةً يحكِي الخِلافَ في المسْألَةِ، ثم يقولُ: «قال فلانٌ كذا». بغيرِ واو، ولا يكونُ ذلك في الغالب إلَّا مُوافِقًا لما قبلَه، لكنْ ذكَره لفائدَةٍ؛ إمَّا لكَوْنِه أعَمَّ، أو أخَصَّ مِن الحُكْمِ المُتقَدِّمِ، أو يكونُ مُقَيَّدًا أو مُطْلَقًا، والحُكْمُ المُتقَدِّمُ بخِلافِه، ونحوه. ورُبَّما ذكرَ ذلك لمفْهومِ ما قبلَه، كما ذكرَه في العاقِلَةِ عن أبي بكر. وهي عِبارَة عقدة. وتارَةً يقولُ، بعدَ ذِكْرِ المسْألَةِ: «في ظاهرِ المذهبِ». أو «وظاهِرُ المذهبِ كذا»: أو «في الصَّحيحِ مِن المذهبِ». أو «في الصَّحيحِ عنه». أو «في المشْهورِ عنه». ولا يقولُ ذلك إلا وثَمَّ خِلافٌ، والغالِبُ أنَّ ذلك كما قال. وقد يكونُ ظاهِرَ المذهبِ والصَّحيحَ مِن المذهبِ عنده دُونَ غيرِه، كما ذكرَه في بابِ سُجودِ السَّهْو وغيرِه، وظاهِرُ المذهبِ هو المشْهورُ في المذهب. وتارةً يقولُ: «في أصَحِّ الرِّوايتَين، أو الوَجهين، أو على أظْهرِ الرِّوايتَين، أو الوَجْهين». ولا تكادُ تجِدُ ذلك إلا المذهبَ، وقد يكون المذهبُ خِلافَه، ويكونُ الأصَحَّ والأظْهرَ عندَ المُصَنِّف ومَنْ تابعَه. وتارةً يُطْلِق الخِلافَ، ثم يقولُ: «أوْلَاهما كذا». كما ذكَره في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ والعِدَدِ. وهذا يكون اخْتِيارَه، وقد يكونُ المذهبَ، كما في العِدَدِ. وتارةً يقولُ، بعدَ حِكايته الخِلافَ: «والأوَّلُ أصَحُّ». أو «وهي أصَحُّ».كما ذكرَه في الكفَاءَةِ وغيرِها، ويكونُ في الغالبِ كما قال. وقد يكونُ ذلك اخْتِيارَه. وتارةً يقولُ: «والأوَّلُ أقْيَسُ وأصَحُّ». كما قاله في المُساقَاةِ. أو «والأوَّلُ أحسَنُ». كما ذكرَه في آخِرِ بابِ مِيراثِ الغَرْقَى والهدمَى. وهذا يكونُ اخْتِيارَه. وتارةً يُصَرِّحُ باخْتِيارِه، فيقول: «وعندِي كذا». أو «هذا الصَّحيحُ عنِدي». أو «والأقْوَى عندِي كذا». أو «والأَوْلَى عِندِي كذا». أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ«وهو أوْلَى». وهذا في الغالِبِ يكونُ روايةً، أو وَجْهًا، وقد يكونُ اخْتاره بعضُ الأصحابِ، ورُبَّما كان المذهبَ. وتارةً يقدِّمُ شيئًا، ثم يقولُ: «والصَّحيحُ كذا». كما ذكرَه في كتابِ العِتْقِ وغيرِه، ويكونُ كما قال، ورُبَّما كان ذلك اخْتِيارَه. وتارةً يقولُ: «قال أصحابنُا». أو «وقال أصحابُنا». أو «وقال بعض أصحابِنا كذا». ونحوه. وقد عُرِفَ من اصطِلاحِه أنَّ اخْتِياره مُخالِفٌ لذلك. وتارَةً يقولُ: «اخْتاره شُيُوخُنا». أو «عامَّةُ شُيوخِنا». كما ذكرَه في كتابِ الظِّهارِ، وفي آخِرِ بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه. وتارةً يقولُ: «نصَّ عليه، وهو اخْتِيارُ الأصحابِ». كما ذكرَه في بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، والمذهبُ يكونُ كذلك. وتارةً يذْكُرُ الحكْمَ، ثم يقولُ: «هذا المذهبُ». ثم يحكِي خِلافًا،؛ ذكره في بابِ صَرِيح الطَّلاقِ وكِنايته، أو يذْكُرُ قَوْلًا، ثم يقولُ: «والمذهبُ كذا».كما ذكرَه في بابِ الاسْتِثْناءِ في الطَّلاقِ. أو يقولُ: «والمذهبُ الأوَّلُ». كا ذكَره في كتابِ النَّفقاتِ، ويكونُ المذهبُ كما قال. وتارة يذْكُرُ حكْمَ المسْألَةِ، ثم يقولُ: «أوْمأ إليه أحمدُ، وعندَ فُلانٍ كذا». كما ذكَره في بابِ الرِّبا. أو يقدِّمُ حُكْمًا، ثم يقولُ: «وأوْمأ في موْضِع بكذا».كما ذكرَه في كتابِ. الغَصبِ. وهذا يُؤخَذُ مِن مدلولِ كلامِه. وتارة يقولُ: «ويفعلُ كذا في ظاهرِ كلامِه». كما ذكرَه في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ، والغَضبِ، وشُروطِ القِصاص، والزَّكاةِ، والقَضاءِ. والظاهِرُ مِن الكلامِ هو: اللَّفْظُ المُحتَمِلُ مَعنَيَينِ فأكْثَر، هو في أحَدِهما أرْجَحُ. أو: ما تَبادرَ منه عندَ إطْلاقِه مَعنًى، مع تجْويزِ غيرِه. ويأتِي هذا والذي قبلَه وغيرُهما أوَّلَ القاعدَةِ آخِرَ الكتابِ. وتارة يقولُ: «نَصَّ عليه، أو والمنْصوصُ كذا، أو قال أحمد كذا». ونحوَه. وقد يكونُ في ذلك خِلافٌ فأذْكُرُه، ورُبَّما ذكَره المُصنفُ. والنَّصُّ والفنصوصُ هو الصَّريحُ في مَعناه. وتارةً يقْطَعُ بحُكْمِ مسْألَةٍ، وقد يزيدُ فيها، فيقولُ: «بلا خِلافٍ في المذهبِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــكما ذكره في كتابِ القَضاءِ وغيرِه. أو يقولُ: «وَجْهًا واحِدًا. أو روايةً واحدةً». وهو كثير في كلامِه. ويكونُ في الغالبِ فيها خِلافٌ، كما ستَراه. ورُبَّما كان المَسْكوتُ عنه هو المذهبَ، بل رُبَّما جزَمَ في كتُبِه بشيءٍ والمذهبُ خِلافُه، كما ذكرَه في كتابِ الطَّهارَةِ، في مسْألةِ اشْتِباهِ الطَّاهرِ بالطهُورِ. وتارةً يذْكُرُ السْألةَ، ثم يقولُ: «فالقِيَاسُ كذا». ثم يحكِي غيرَه، كما ذكرَه في كتابِ الدِّياتِ. أو يذْكرُ الحكْمَ، ثم يقولُ: «والقِيَاسُ كذا».كما ذكرَه في باب تَعارُضِ البَيَنتَينِ. أو يذْكُرُ حُكْمَ المسْألةِ، ثم يقولُ: «في قِياس المذهبِ». ويقْتَصِرُ عليه، كما ذكرَه في كتابِ الصَّداقِ واللعانِ. أو يذْكُرُ الحُكْمَ، ثم يقولُ: «وقِياسُ المذهبِ كذا». كما ذكرَه في بابِ الهِبَةِ. وفي الغالِبِ يكونُ ذلك اخْتِيارَه، ورُبَّما كان المذهبَ، كما ستَراه. وتارةً يَحكِى بعضَ الأقْوالِ، ثم يقولُ: «ولا عملَ عليه». كما ذكرَه في بَابِ (١) الفَرائضِ، وأحْكام أمَّهاتِ الْأولادِ، وشُروطِ القِصاصِ. ورُبَّما قَواه بعضُ الأصحابِ واخْتارَه، فيكَون قوْلَه، ولا عملَ عليه عندَه وعندَ مَن تابَعه. وتارةً يقولُ، هو أو غيرُه، بعدَ حكايَته الخِلافَ: «هذا قوْل قديمٌ، رجَع عنه». كما ذكرَه في الغَضبِ والهِبَةِ وغيرهما. وقد يكونُ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ. واعلم أنَّه إذا روَى عن الإِمام أحمدَ روايةً، ورَوَى عنه أنه رجَعَ عنها، فهل تسْقُطُ تلك الرِّوايةُ ولا تُذْكَرُ؛ لرُجوعِه عنها، أو تُذْكَرُ وتُثْبَتُ في التَّصانيفِ، نظرًا إلى أنَّ الرِّوايتَين عن اجْتِهادَين في وَقْتَين، فلم يُنْقَضْ أحَدُهما بالآخَرِ، ولو عُلِمَ التَّاريخُ، بخِلافِ نَسْخِ الشَّارعِ؟ فيه اخْتِلافٌ بين الأصحابِ؛ ذكرَه المَجْدُ (٢) في «شَرحِه» وغيرُه، في بابِ التَيّمَّمِ، عندَ قوْلِه:(١) في ا: «كتاب».(٢) عبد السلام بن عبد الله بن الخضر، ابن تيمية الحراني، مجد الدين أبو البركات، فقيه العصر، وشيخ الحنابلة. ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريبا، وتفقه، وحدث، ورحل، وصنف، ودرس. وتوفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة. ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٤، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٩١ - ٢٩٣.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ«وإنْ وجدَه فيها بَطَلَتْ. وعنه، لا تَبْطُلُ». ويأْتِي هناك أيضًا. قلتُ: عملُ الأصحابِ على ذكْرِها، وإنْ كان الثَّانِي مذْهبَه. فعلى هذا يجوزُ التَّخْريجُ والتَّفْريعُ والقِياسُ عليه، كالقَوْلِ الثَّانِي. قال في «الرعايَةِ»: فإنْ عُلِمَ التَّاريخُ، فالثَّانِي مَذْهبُه. وقيلَ: الأوَّلُ، إنْ جُهِلَ رُجوعُه عنه. وقيلَ: أو عُلِمَ، وقُلْنا: مَذْهبُه ما قاله تارَةً بدليل. وقال في «الفُروعِ»: فإنْ تعذَّرَ الجمعُ وعُلِمَ التَّاريخُ، فقيلَ: الثَّانِي مذْهبُه. وقيلَ: والأوَّل. وقيل: ولو رجَعَ عنه. وقال في «أصولِه»: وإنْ عُلِمَ أسْبَقُهُما، فالثَّانِي مذْهبُه، وهو ناسِخٌ. اخْتارَه في «التَّمهيدِ»، و «الرَّوْضَةِ»، و «العُدةِ». وذكرَ كلامَ الخَلَّالِ وصاحبِه كقوْلِهما: هذا قوْلٌ قديم، أو أوَّلُ، والعملُ على كذا. كنَصين. قال الإِمامُ أحمدُ: إذا رأيتُ ما هو أقْوَى، أخذْتُ به، وترَكْتُ القوْلَ الأوَّلَ. وجزَم به الآمِدي (١) وغيرُه. وقال بعضُ أصحابِنا: والأوَّلُ مذْهبُه أيضًا، لأنَّ الاجْتِهادَ لا يُنْقَض الاجْتِهادِ. وفيه نظر، ويلْزَمُه ولو صَرَّحَ بالرُّجوع، وبعضُ أصحابِنا خالفَ، وذكرَه بعضُهم مُقْتَضَى كلامِهم. انتهى. وتارةً يحكِي الخِلافَ ثم يقولُ: «والعملُ على الأوَّلِ». كما ذكرَه في بابِ كتاب القاضي إلى القاضي، ويكونُ الحكْمُ كما قال. وتارةً يحكِي بعضَ الرِّواياتِ، أَو الأقْوال، ثم يقولُ: «وهو بعيد». كما ذكره في بابِ حَدِّ الزنى والقَذْفِ، وغيرِهما. وقد يكونُ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ، فأذْكُرُه. وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ مسْألَةٍ، ثم يخْرُجُ منها إلى نَطيرتها، ممَّا لا نقْلَ فيها عندَه،؛ ذكرَه في أواخِرِ بابِ الحجرِ، في قوْلِه: «وكذلك يُخَرَّجُ في النَّاظرِ في الوَقْفِ». وفي بابِ الوَكالةِ بقَوْلِه: «وكذلك يُخَرَّجُ في الأجيرِ والمُرتهنِ». فيكونُ إمَّا تابعَ غيرَه، أو قاله مِن عندِه. وقد يكونُ(١) علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي، أبو الحسن، المعروف بالآمدي. أحد أكابر أصحاب أبي يعلى، بلغ من النظر الغاية، ودرس وأفتى وناظر. توفي سنة سبع أو ثمان وستين وأربعمائة. ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٨، ٩.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــفي المسْألَةِ نقْلٌ خاصٌّ لم يطَّلِع عليه، فأذْكُرُه إنْ ظَفِرتُ. أو يذْكُرُ حُكمَ مسْألَة، ثم يُخرِّجُ فيها قوْلًا مِن نَظيرَتِها. وهو كثيرٌ في كلامِه، والحكْمُ كالتي قبلَها. وتارةً يذْكُرُ حُكْمَين مُخْتَلِفَين، منْصوصًا عليهما في مسْألتَين مُتَشابِهتَين، ثم يُخَرِّجُ من إحدَاهما حُكْمَها إلى الأخْرَى، كما ذكرَه في باب سَتْرِ العَوْرَةِ وغيرِه. وللأصحابِ في جوازِ النَّقْلِ والتَّخْريخ مثْلِ هذا وأشْباهِه خِلاف. ويأتِي في البابِ المذْكورِ في أوَّلِ كتابِ الوَصايا والقذْفِ، وغيرِهما. ويأتي (١) ذلك في القاعدَةِ، آخِرَ الكتابِ، مُحَرَّرًا إنْ شاءَ اللهُ تعالى. وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ مسْألةٍ ولها مفْهومٌ، فرُبَّما ذكرتُ المفهومَ وما فيه مِن المسائلِ والخِلافِ، إنْ كان، وظفِرتُ به. ورُبَّما أطْلقَ العبارةَ، وهي مُقَيَّدَةٌ بقيدٍ قد قيَّدَها به المُحقِّقون مِنَ الأصحابِ أو بعضُهم، فأنَبِّهُ عليه، وأذْكر مَنْ قاله مِن الأصحابِ إنْ تيَسَّرَ. وتارةً يكونُ كلامُه عامًّا، والمرادُ الخصُوصُ أو عَكْسُه، وقَصَدَ ضَربَ المِثالِ، فنُبينه. وسيَمُرُّ بك ذلك، إنْ شاء الله تعالى.وللمُصَنِّفِ في كتابِه عباراتٌ مخْتلِفةٌ في حكايَة الخِلافِ، غيرُ ذلك، ليس في ذكْرِها كبيرُ فائَدةٍ فيما نحن بصدَدِه؛ فلذلك ترَكْنا ذكْرَها. وأُحَشِّى على كلِّ مسأَلةٍ إنْ كان فيها خِلافٌ واطَّلعتُ عليه، وأبَيِّنُ ما يتعلَّقُ بمفْهومِها ومنْطوقِها، وأبَيِّنُ الصَّحيحَ من المذْهبِ مِن ذلك كلِّه؛ فإنَّه المقْصودُ والمطْلوبُ مِن هذا التَّصنيفِ، وغيره داخِلٌ تبَعًا. وهذا هو الذي حدَانِى إلى جمع هذا الكتابِ؛ لِمَسيسِ الحاجَةِ إليه، وهو في الحقيقةِ تصحيحٌ لكُل ما في مَعناه مِنَ المُخْتَصراتِ؛ فإنَّ أكثرَها، بل والمُطَوَّلات، لا تخْلُو من إطْلاقِ الخِلافِ. وقد أذكرُ مسائلَ لا خِلافَ فيها، توطِئَةً لِمَا بعدَها؛ لتَعَلُقها بها، أو لمعنًى آخَرَ أبينه. وأذكرُ القائِلَ بكلِّ قوْل واخْتِيارَه، ومَن صحَّحَ، وضعَّفَ، وقدَّمَ، وأطْلقَ، إنْ تيَسَّرَ ذلك. وأذْكرُ(١) في الأصل: «باق».