النهاية في شرح الهداية - السغناقي (الحسام السغناقي) القسم: الفقه الحنفي الكتاب: النهاية في شرح الهداية (شرح بداية المبتدي)تأليف: حسين بن علي السغناقي الحنفي (ت ٧١٤ هـ)تحقيق: رسائل ماجستير - مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرىالأعوام: ١٤٣٥ - ١٤٣٨ هـعدد الأجزاء: ٢٥ (١١ لم يتوفر، ١٥، ١٩ لم يحققا)[الكتاب مرقم آليا]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مقدمة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم(١)الحمد لله الذي عالى(٢) [معالم](٣) العلوم ودرج(٤) أهاليها، وجاوز [برتبتهم](٥) قمة(٦) الجوزاء وأعاليها، وفلق(٧) ما غسق(٨) من ظلم العُضل(٩) ببيان على ألسنة العلماء [تتوقد](١٠) منه الشُعل، وإيضاح(١١) يحاكي الزهر [وينفتح](١٢) به الغلق، ويجدر بأن [يزبر](١٣) بالتبر(١٤) على صحائف [الحَذق](١٥)، والصلاة على نبيه محمد المعجز بالتنزيل لدهماء(١٦) المصاقع(١٧)، وعلى آله وأصحابه [حماة الدين وكماة الوقائع](١٨) وبعد:(١) في (ب): أتى بعد البسملة: «رب سهل ولا تعسر».(٢) كتب فوقها في (أ): «أعلاه الله -تعالى- أي: رفعه وعالاه ومثله» انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الرابعة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م (٦/ ٢٤٣٧) مادة [ع ل ا].وفي حاشية (ب): «أعلى المعالاة بلندكردن»: وهي كلمة فارسية بمعنى (أرفع). انظر: المعاني لكل رسم معنى قاموس عربي فارسي على الشبكة العنكبوتية.(٣) في (أ): «معالي» والتصويب من (ب).(٤) في حاشية (أ): «الدرجة المرقاةُ والجمع الدرج، والدرجة واحدة الدرجات وهي: الطبقات من المراتب» الصحاح (١/ ٣١٤) مادة [درج].(٥) في (ب): «برتبهم».(٦) في حاشية (أ): «القمة أعلى الرأس وأعلى كل شيء، وفي (ب): في الحاشية: «القمة أعلى كل شيء»، الصحاح (٥/ ٢٠١٥) مادة [ق م م]، مختارالصحاح، لمحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، (ت ٦٦٦ هـ) المطبعة الكلية بمصر، ط: الأولى ١٣٢٩ هـ (١/ ٢٦٠) مادة [ق م م].(٧) في حاشية (أ): «فلقت الشيء فلقًا شققته، وفي رجله فلوق، أي: شقوق. الصحاح (٤/ ١٥٤٤) مادة [ف ل ق]، ومختار الصحاح (١/ ٢٤٣) مادة [ف ل ق]، وفي (ب) في الحاشية: الفلق «شقافتن» وهي، كلمة فارسية، ولعل معناها: الشق بمعنى: فلق. انظر: المعاني قاموس فارس عربي.(٨) في حاشية (أ): «الغسق أول ظلمة الليل، وقد غسق الليل أظلم» الصحاح (٤/ ١٥٣٧) مادة [غ س ق].(٩) كتب في حاشية (أ): «العُضل -بالضم-: الداهية، يقال: أعضله من العضل أي: داهية من الدواهي. انظر الصحاح (٥/ ١٧٦٦) مادة [عُ ض ل] بالضم.(١٠) في (ب): «يتوقد».(١١) في حاشية (أ): «إضحاء السماء: امتناع الغيم عنها» انظر: الصحاح (١/ ٤١٥) مادة [و ض ح].(١٢) في (ب): «ويفتح».(١٣) في (ب): «تزبر» ومعناها: «تكتب» الصحاح (٢/ ٦٦٧) مادة [ز ب ر].(١٤) التبر: الذهب غير المضروب، الصحاح (٢/ ٦٠٠) مادة [ت ب ر].(١٥) في (أ): «الحِدَق» والتصويب من (ب) والحِذْقُ والحَذَاقة: المهارة في كل عمل والحذاقي: الفصيح اللسان البين اللهجة انظر: لسان العرب (١٠/ ٤٠) مادة [ح ذ ق].(١٦) كتب فوقها في (أ): «دهماء الناس: جماعتهم وكثرتهم»، وفي (ب) في الحاشية: «دهماء الناس جماعتهم» انظر: الصحاح (٥/ ١٩٢٤) مادة [د هـ م].(١٧) كتب فوقها في (أ): المصقع: الفصيح، لسان العرب لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم -ابن منظور- (ت ٧١١ هـ)، ط: دار صادر ٢٠٠٣ م (٨/ ٢٠٣)، مادة [ص ق ع] لفظة «صقع».(١٨) في (ب): «كماة الدين وحماة الوقائع» والكميُّ الشجاع (المتكمي) في سلاحه أي: المتغطي المتستر بالدرع والبيضة، والجمع (الكماة)، مختار الصحاح (١/ ٢٧٣) مادة [ك م ي].
فإن إيضاح ما انغلق من كتب السلف من أهم الأمور، [وأشرف الخصال](١) في هذه الأزمنة والدهور؛ إذ الأساتذة(٢) الذين لهم خبر [بمكامن](٣) حقائقها، واطلاع بدرك [وقائعها](٤)، قد أُكرموا بالوصال إلى مثوبات ذي الجلال، ثم من [بين](٥) كتب المتقدمين والمتأخرين، وخلال مصنفات المتبقرين(٦) والمتبصرين، نجمت(٧) الهداية هادية لأصول الرواية، ومتون الدراية، مع قصر اللفظ وإنباء المعاني، [وفقه الفقهاء](٨) وأصحاء [المعاني](٩)، وطلعت مشرقة مبرزة ولكن نطقت مفِلْقة(١٠) [معجزة](١١) معضئلة(١٢) بأصول [تفتر](١٣) منها الفروع المفتنة، [مجلحمة](١٤)(١٥) بقوانين تنسل منها المعاني المكتنة على وجه [تكل](١٦) عن ذكر محامدها أنامل التحرير، وتضيق عن وصف معاليها أدراج الأضابير(١٧)، ومن [جرأه عذب](١٨) مشوقة للقلوب، مرغبة أطيب(١٩) مضغة صيحانية مصلبة(٢٠)(٢١)،(١) في (ب): «والشرف والخصال».(٢) الأساتذة: كلمة أعجمية، دخيلة على اللغة العربية، ولم ترد في الشعر الذي يحتج به، ومعناها: «الماهر بالشيء العظيم». مجلة ملتقى أهل اللغة العدد الثاني - السنة الأولى (رجب ١٤٣٤ هـ- ٢٠١٣ م).(٣) في (ب): «بملء من».(٤) في (ب): «دقائقها».(٥) ساقطة من (ب).(٦) كتب تحتها في (أ): «التبقر التوسع في العلم»، مختار الصحاح (٢/ ٥٩٤) مادة [ب ق ر].(٧) كتب فوقها في (أ): «أي: ظهرت»، وفي (ب): «نجمة».(٨) في (ب): «فِقر الفقه».(٩) في (ب): «المباني».(١٠) في حاشية (أ): «الفِلْقُ -بالكسر- الداهية والأمر العجب تقول منه: أفلق الرجل وافْتَلق، وشعرٌ مُفْلِقٌ وقد جاء بالفلق. الصحاح (٤/ ١٥٤٤) مادة [فلق] وفي (ب) في الحاشية: «متجددة».(١١) ساقطة من (ب).(١٢) في حاشية (أ): «اعضألت الشجرة بالهمز إذا كثرت أغصانها والتفت»، الصحاح (٥/ ١٧٦٧)، ولسان العرب (١١/ ٤٥٥) مادة [عُ ض ل].(١٣) في (ب): «تغتر».(١٤) في (ب): «مجلجمة».(١٥) كتب فوقها في (أ): «الاجلحام الاجتماع»، وفي (ب) في الحاشية: «أي: مجتمعة». لسان العرب (١٢/ ١٠٣) مادة [جلحم].(١٦) في (ب): «يطل».(١٧) في (ب) في الحاشية: الإضبارة دستة تامة، والأضابير مجموعة الكتب، انظر: الصحاح (٢/ ٧١٨، ٧١٩) مادة [ض ب ر].(١٨) في (ب): «ومن وراءه غدت».(١٩) في (ب) في الحاشية «أي: أطيب ما يمطع».(٢٠) هكذا وردت في (ب) ولعلها الأصح مما ورد في نسخة (أ) «صيخانية معلبة».(٢١) في (ب): «صيحانية مصلبة» وعرفها بالحاشية «ثمرة صيحانية هي نوع من تمر المدينة هذا مثليضرب لاستطابة الشيء» انظر: الصحاح (١/ ٣٨٥) مادة [ص ي ح]، ولسان العرب (٢/ ٥٢٢) مادة [ص ي ح].
وأضاءت(١) [لإعجازها](٢) [صليب](٣)(٤) الضرزمة(٥)(٦)، وهي مع ذلك حول الصليان(٧) الزمزمة(٨)(٩)، وإن أقبلت الطائفة بالتقليد [عاليةً](١٠) على الممحوص(١١) أصوص عليها صوص(١٢) على إثبات دفائنها، و [تفتيح](١٣) خزائنها من غير [كدح في التنقير](١٤) وكد في التقرير نكصت [حاكمةً](١٥) للذِّفْرىَ(١٦) وذاهبةً في البهيرى](١٧)(١٨)، وما [فاهت إلا جاءت بالضلال من السبهال والسميهي](١٩) بن العقنقل(٢٠)، وها أنا قد تصديت [بنثر جواهرنا التي جازها السمع زويرًا](٢١)، وعدوت حين جريت أعدى من [الشنفرى](٢٢)، وكان ذاك [عِبء](٢٣) اقتراح المختلفين [والكتاب المحكين](٢٤)، ولو لم يكن فيه سوى ما وصَّاني الإمام الهمام السيف [الهدام](٢٥) مطعام الضيفان، مهداء الإخوان، العالم العامل الفاضل الكامل، ألمعي الطبيعة(٢٦)، لوذعي القريحة(٢٧)، [قاضي القضاء](٢٨)، رئيس الهداة، علاء الدين محمد بن أحمد بن عمر الساغرجي(٢٩) [حلاه](٣٠) الله بما زانه، وصانه عما شانه بترتيب(٣١) حواشيها، وتنميق مفاتيح [أغلاقٍ فيها](٣٢)، لكفي بذاك وجوب الأئتمار وينابيع بالانهمار؛ إذ وصيته محقوقة [الإيفاء](٣٣)، [معروفة بالإصفاء](٣٤)، فإنه [سلمه الله](٣٥) توسل لوصول الكتب بعد الفقدان، ويأس مصادفتها عند تطاول النشدان، [وأوحستُ](٣٦) في قرونتي [رحبة](٣٧) [أن أكُون](٣٨) بين الرصد كمبتغى الصيد في [عرّيسَة الأسَد](٣٩)، وسألت الله توفيق حوزِ نُسخةٍ تُصفَى وتُنقّى لا حلوًا يشترط ولا مرًّا فيُعقى(٤٠)، [فبررت](٤١) بحمد الله كافلةً [لإبراز](٤٢) محاسن «الهداية» مقصودًا، [وتنظيم](٤٣) جواهر قلائد «الجامع الصغير»(٤٤) والقدوري(٤٥)، منضودًا(٤٦) فمن ظفر بها استصحب ما هو أشبه الأنورين [إذ أزهر](٤٧)، واستغنى عن جر خمسين(٤٨) دفترًا أو أكثر؛ إذ هي انتزعت من المظانِّ التي صيغ جوهر «الهداية» منها، [وافتلا سماعها](٤٩) من نُسَخِ «المباسيط»(٥٠) و «الأسرار»(٥١) و «الجامِعَين»(٥٢)، و «دليلي الإيضاح»(٥٣)(١) هكذا وردت في (ب)، ولعلها الأصح عما ورد في نسخة (أ) «آضت».(٢) في (ب): «بإعجازها».(٣) في (ب): «بصيب».(٤) في (ب) في الحاشية «صلت».(٥) كتب تحتها في (أ): «شدة العض»، الصحاح (٥/ ١٩٧١) مادة [ضرزم].(٦) في (ب): زيادة بعد «الضرزمة» [بنوره الضحى].(٧) في (ب) كتب في حاشية (أ) «وهو من أفضل المراعي» لسان العرب (١٢/ ٢٧٤).(٨) كتب فوقها في (أ): «الصوت المتتابع»، وجاء في الصحاح (٥/ ١٩٤٥) مادة [زمزم] «صوت الرعد». وفي لسان العرب (١٢/ ٢٧٤) قال: «الزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم، ومن أمثالهم: حول الصليان الزمزمة».(٩) في (ب): زيادة بين معكوفين بعد «الزمزمة» [من أجل].(١٠) في (ب): «غالية».(١١) الممحوص: الشديد الخلق من الإبل، الصحاح (٣/ ١٠٥٦) مادة [م ح ص].(١٢) «أصوص عليها صوص» شديدة موثقة، وقيل: كريمة وهو مثل عربي. لسان العرب (٧/ ٤) مادة [أ ص ص] وانظر: الصحاح (٣/ ١٠٢٩) مادة [أ ص ص].(١٣) في (أ): «ويفتح» والتصويب من (ب).(١٤) في (ب): «درج في التبقير»، والتنقير: «التفتيش والبحث»، انظر: الصحاح (٢/ ٨٣٦)، ولسان العرب (٥/ ٢٣٠)، مادة [ن ق ر].(١٥) في (ب): «حاكة».(١٦) الذِّفْري: بالكسر ما خلف الأذن (الذَّفَرُ) ذكر في (دف) المغرب (١/ ١٧٥) مادة [ذ ف ر].(١٧) في (ب): «وذاهة في اليهري». وكتب فوقها في (أ): «ناقة سمينة».(١٨) في حاشية (أ): «البهيرى» الباطل تضرب لمن سألته عن شيء فأخطأ في الجواب. انظر: الصحاح(٢/ ٥٩٩)، ولسان العرب (٤/ ٨٣) مادة [ب هـ ر].(١٩) في (ب): «فاضت الأجات بالضلال بن السبهال والسيمهي» ومعناها: أي: جرى إلى غير أمر يعرفه. انظر الصحاح (١/ ٢٢٣٥).(٢٠) كتب في حاشية (أ): «الكثيب العظيم المتداخل الرمل»، الصحاح (١١/ ٤٦٣)، مادة [عقنقل].(٢١) في (ب): «ينثر جواهرها التي حازها السمع دُوئر» ومعنى زويرًا أي: ميلاً وعدولاً. انظر: مقاييس اللغة (٣/ ٣٦) مادة [زور].(٢٢) «الشنفري»: هكذا وردت في النسختين والأصح «الشنفرى» بالألف المقصورة كما في المثل، و «الشنفرى» هو: عمرو الأزدي من قحطان، شاعر جاهلي وعَدَّاء؛ وفي الأمثال «أعدى من الشنفرى» له: «لأمية العرب» (ت ٧٠ ق. هـ) انظر: الأعلام لخير الدين للزركلي، (ت ١٣٩٦ هـ)، الناش: دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، ٢٠٠٢. (٥/ ٨٥).(٢٣) في (ب): «غب». وغب كل شيء عاقبته. انظر: الصحاح (١/ ١٩٠)، مادة [غ ب ب].وكتب فوقها في (أ): «العبء الباطل». العِبء: -بالكسر- الحمل، وجمعه (أعباء). مختار الصحاح (١/ ١٩٨)، مادة [ع ب أ].(٢٤) في (ب): «وانكباب المحكمين».(٢٥) في (ب): «الهذام» بالذال المعجمة، «الهُدام» السيف الضارب، و «الهُذام» الشجاع. انظر: لسان العرب (١٢/ ٦٠ - ٦٠٦) (هـ د م)(٢٦) ألمعي الطبيعة: أي: الذكي المتوقد، الصحاح (٣/ ١٢٨١) مادة: [لمع].(٢٧) لوذعي القريحة: أي: الرجل الظريف الحديد الفؤاد، الصحاح (٣/ ١٢٧٨) مادة: [لذع].(٢٨) في (أ) «قضاء» والتصويب من (ب)، ولعلها (القضاة) كره بعض أهل العلم إطلاق (قاضي القضاة) وألحقوه بالتسمي بـ (مَلِكِ الأمْلاكِ) الذي ورد في صحيح مسلم-كتاب الآداب- باب تَحْرِيمِ التَّسَمِّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ وَبِمَلِكِ الْمُلُوكِ (١٠/ ٥٨٨) و (٣/ ١٦٨٨) في قوله صلى الله عليه وسلم «إنَّ أخنَع اسْم عِنْدَ اللهِ رَجُل يُسَمَّى مَلِك الأمْلاكِ لا مَالِكَ إلاّ الله» المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، ط: دار إحياء التراث العربي-بيروت. وممن كره ذلك ابن أبي جمرة، والعراقي، انظر: تيسير العزيز الحميد ص (٦١٣).(٢٩) لم أجد له ترجمة فيما اطلعت عليه من التراجم.(٣٠) في (أ): «جلَّاه» والتصويب من (ب).(٣١) في حاشية (ب): «أي في الباقين».(٣٢) في (أ): «اغلاق فبها» والتصويب من (ب).(٣٣) في (ب): «الإيتاء».(٣٤) في (ب): «مغرومة الإصفاء».(٣٥) ساقطة من (أ)، والتصويب من (ب).(٣٦) في (ب): «وأوجبت» ومعنى «أوحست» أي: حسيت وشعرت به. لسان العرب (٦/ ٤٩) مادة [ح س س].(٣٧) ساقطة من (أ) والتصويب من (ب)، ومعنى «قرونتي»: «هو الذي يجمع بين ثمرتين في الأكل»، الصحاح (٦/ ٢١٨١) مادة [ق ر ن].(٣٨) في (ب): «أن يكون».(٣٩) عرِّيسَة الأسد: موضعه الذي يألفه ويأوي إليه قال في البحر البسيط:يا طيِّئ السَّهل والأجيال موعدكم*** كمبتغي الصَّيْد في عرِّيسَةِ الأسد.غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٨٥٠)، جمهرة اللغة (٢/ ٧١٦)، معجم ديوان الأدب (١/ ٣٤١)، مقاييس اللغة (٤/ ٢٦٣)، لسان العرب (٦/ ١٣٦) مادة [عرس].(٤٠) في حاشية (ب): «فيتقى» ومعنى (فيعقى) أي: يكره كتاب الزاخر (١/ ٢٦٢).(٤١) في (ب): «فبرزت» وفي حاشيته «في نفسي».(٤٢) في (ب): «بأبراز».(٤٣) في (ب): «وتنظم».(٤٤) «الجامع الصغير»، شرح الإمام محمد بن الحسن (ت ١٨٩ هـ)، ط: عالم الكتب، بيروت ١٤٠٦ هـ.(٤٥) «القدوري» هو: شيخ الحنفية، أبو الحسين، أحمد بن محمد البغدادي القدوري، من مصنفاته: «مختصر القدوري»، و «التجريد والتقريب»، وغيرهما. (ت ٤٢٨ هـ). انظر: الفوائد البهية (ص ٣٠)، الجواهر المضيئة (١/ ٩٣)، الأعلام (١/ ٢١٢).(٤٦) (منضودًا) أي: وضع بعضه على بعض، الصحاح (٢/ ٥٤٤)، مقاييس اللغة (٥/ ٤٣٩).(٤٧) في (أ): «أو أزهر» والتصويب من (ب).(٤٨) كتب فوقها في (أ): «سبعين»، وكذا في حاشية (ب).(٤٩) في (ب): «وافتلذ نسخلها عنها».(٥٠) «المباسيط»، المبسوط للشيباني (ت ١٨٩ هـ)، والمبسوط للسرخسي (ت ٤٨٣ هـ).(٥١) «الأسرار»، لأبي زيد الدبوسي (ت ٤٣٠ هـ).(٥٢) «الجامعين»: كتاب الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير وكتاب الجامع الكبير وكليهما لأبي عبدالله محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ).(٥٣) «دليلي الإيضاح»، لم أعثر على كتاب بهذا الا سم فيما اطلعت عليه من الكتب، ولعله يقصد كتاب «الإيضاح في الفروع»، للإمام أبي الفضل عبدالرحمن بن محمد الكرماني الحنفي (ت ٥٤٣ هـ) مخطوط، انظر: كشف الظنون (١/ ٢١١)، وتاج التراجم في طبقات الحنفية (١/ ١٨٤). وطبع برسالة دكتوراه بجامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الشريعة، شعبة الفقه، بإسم كتاب التجريد من أول الكتاب حتى نهاية باب الظهار … -دراسة وتحقيقا- إعداد الطالب: عبدالله بن سليمان التويجري- إشراف د/ رويعي بن راجح الرحيلي عام ١٤٣٢ - ١٤٣٣ هـ.
و «المحيط اللامعين»(١)، والفتاوى الموثوق بها(٢)، والفوائد المومُوق لها(٣)، وأُورِد فيها ما يساعد مسائلها ويُضاهيها، وما يضادُها ويناويها(٤)، ليزداد الإيضاح والإنباء؛ إذ بالضد [تتبين](٥) الأشياء، وما أورد فيها لم يخل من الأنواع المثلثة(٦)، [وهدانا النقائض المقعثة](٧) إما من أصل وثيق ذُكر نقله فيه، وإما منقول من أستاذ سُمع من فيه، [وإما مسطور من قبلي ينتخبه الفكر ويصطفيه](٨)؛ [فأني أُثْبِتُ ما اثْبَتُ فيها من نكاتٍ نظريةٍ](٩)، ومن سِنانِ أسولة سمهرية(١٠) [إلا بعد أن سبلته في بوتقة التخليص والتحرير](١١)، وما رقمت غير أنها [أصليت](١٢) في كانون(١٣) التفكير، وطالما عنيت بتنقيح دلائلها، ومنيت بتوضيح مسائلها، وامتد ما راجعتُ فيها وروجع إليَّ ورددته ورد علي، حتى تراءى لي [فهو مما يبلج](١٤) به صدور الأنام، وألقى مراسيه(١٥) بذي رمرام(١٦).(١) «المحيط اللامعين»: لعله يقصد، «المحيط البرهاني في الفقه النعماني» لأبي المعالي برهان الدين، بن مازه البخاري الحنفي (ت ٦١٦ هـ) وكتاب «المحكم والمحيط الأعظم» لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت ٤٥٨ هـ).(٢) مثل: «فتاوى قاضي خان»، و «الفتاوى الظهيرية»، وغيرهما وسوف تأتي.(٣) معنى «الموموق لها»: أي: المحبوبة. انظر: الصحاح (٤/ ١٥٦٨)، مادة [و م ق]، مثل: «الفوائد الظهيرية»، وسوف تأتي.(٤) (ويناويها) أي: يبتعد عنها، انظر: الصحاح (٦/ ٢٤٩٩)، لسان العرب (١/ ١٧٨).(٥) في (ب): «يتبين».(٦) المثلثة، ما جاء بعدها يُبين معناها وهو قوله: (إما من أصل وثيق ذُكر نقله فيه، وإما منقول من أستاذ سمع من فيه، وإما مسطور من قبلي ينتخبه الفكر ويصطفيه).(٧) في (ب): «وهدايا النفائس المقنعة»، و «المقعثة»: الجزلة. انظر: الصحاح (١/ ٢٩٠)، مادة [ق ع ث].(٨) في (أ): «وإما مسطور من قلم ينتجبه الفكر بمصالحه» والتصويب من (ب).(٩) في (أ): «فإن ما أتيت ما أثبت ما أثبت فيها» والتصويب من (ب).(١٠) «سمهرية»: الصلابة والشدة. انظر: الصحاح (٢/ ٦٨٩)، مادة [س م هـ ر] ومعنى (سِنان) أي: رفعه المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٩٢). ٧٥)، المغرب (١/ ٢١٦).(١١) في (ب): «إلا بعد أن سُبَكتْ في بوتقة التلخيص والتحرير» ومعنى (سبلته في بوتقه) أي: جمعته وهذبته انظر: المعجم الوسيط (١/ ٤١٥).(١٢) في (أ): «أصيبت» والتصويب من (ب).(١٣) الكانون والكانونة: الموقد ويقال للثقيل من الرجال، كانون وكانون الأول وكانون الآخر: شهران في قلب الشتاء، بلغة أهل الروم، الصحاح (٦/ ٢١٨٩).(١٤) في (ب): «هو مما يثلج» ومعنى «يبلج»: أي: يشرق، انظر: الصحاح (١/ ٣٠٥)، مادة [ب ل ج].(١٥) في حاشية (أ): «إلقاء المراسي عبارة عن الاستقرار والسكون»، وانظر: الصحاح (٦/ ٢٣٥٦) مادة [ر س أ].(١٦) «وألقى مراسيه بذي رمرام» هذا مثل يضرب لمن اطمأن وقرت عينه بعيشه. انظر: مجمع الأمثال (١/ ١٨٦) للميداني (ت ٥١٨ هـ) تحقيق: محمد محي الدين، ط: دار المعرفة - بيروت - لبنان والمستقصى في أمثال العرب، (١/ ٢٣٨) لأبي القاسم الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) ط: دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٧ م ومعنى (رمرام) أي: حشيش الربيع، الصحاح (٥/ ١٩٣٨) مادة [ر و م].
ثم تبينت أن غيره بالأولوية [سبق](١)، [وضل الدريص نفقة(٢) فَطَمستُهُ](٣)(٤) وعبهلته(٥)، ثم صححته، ثم غربلته ثالثًا ورابعًا، حتى تجلى بارعًا ورائعًا، وبلغ إلى أن ترتضيه العقول، [وتنتقيه](٦) الأصول، وكنت على كذا سجيس الأوجس(٧) في أرفع الأحوال(٨)، والأوكس(٩) مزجيًا [ريعان](١٠) العمر وعنفوان الدهر، قيد ربع المائة من السنين بأصحابٍ كانوا في التدقيق منتهين، [وفيئات](١١) الأساتذة على أطيب الأحوال [منسوجة](١٢)، والأمر سُلكى ليس بمخلوجة(١٣)(١٤)، وكان بي حدة اللهبان، وسمة [الشوزان](١٥)، وبالوقت [التقى](١٦) الثريان والحواشي [المتذاكية](١٧) في مثل هذه الحال كادت تزول وأذنت بالذبول، ولا يتأتى الظفر بشيء فكيف بالجميع؟! وإن طُولب من الأصيل إلى الصَّدِيع(١٨) [فالجأتني](١٩) هذه الضرورة إلى الإقدام على جمع أشتات تلك الفوائد، وفرائد قلائد [لو تصفْحتَها لم تظفر](٢٠) إلا بضرب من البيان [يشتار](٢١) وعلمٍ من التَّبيان يختار، فلما انتهيت في [كشف](٢٢) مشكلات الهداية وروايتها، واستيضاح معضلات درايتها، تسمية الكتاب «النهاية في شرح الهداية» ألا من فاز بهما فقد فاز بأدلة كتب الفقه أجمع، وصار أذكى القوم وأجمع، وانتقل من ذل السؤال والإِتبذال إلى عز الاستبدال(٢٣) والاستقلال، واستغنى بهما عن هذا النوع شرحًا ومشروحًا، وصادف باب الخير مفتوحًا، فإنه قد طابق قدٌّ يستحل(٢٤) وباءت [عرَارِ بِكَحْلِ](٢٥).(١) في (ب): «سبقه».(٢) «ضل الدريص نفقة» هذا مثل، يضرب لمن يعني بأمره ويعد حجة لخصمه فينسى عند الحاجة، والدرص: ولد الفارة واليربوع والهرة وأشباه ذلك، ونفقة: حجرة. انظر: مجمع الأمثال للمبيداني (١/ ١٨٤).(٣) في (أ): «فطنته» والتصويب من (ب).(٤) في (ب): «وضل الدريص بقعة فطمسته».(٥) أي: أهملته، انظر: الصحاح (٥/ ١٧٥٧)، مادة [ع ب هـ ل].(٦) في (ب)، وفي حاشية (أ): «ينقيه».(٧) كتب فوقها في (أ): «رأى أبدًا» لأن سجيسًا يستعمل في معنى الأبد، والأوجس الدهر أي: أبد الدهر. انظر: الصحاح (٣/ ٩٣٧) مادة [س ج س].(٨) كتب فوقها في (أ): «الإمهال».(٩) الوَكْسُ: النقصُ، الصحاح (٣/ ٩٨٩) مادة [و ك س].(١٠) في (ب): «مرقياً».(١١) في (ب): «وقينات».(١٢) في (ب): «منسوخة».(١٣) كتب في حاشية (أ): «السلكى والمخلوجة صفتان للطعنة يقال: طعنته سُلكى إذا أشرع الرمح تلقاء وجهه فسلكه فيه» و «المخلوجة»: التي في جانب. انظر: الصحاح (٤/ ١٥٩١) مادة [س ل ك]، ولسان العرب (١٠/ ٤٤٣) مادة [س ل ك].(١٤) في حاشية (أ): «طعنة مخلوجة إذا [طعنه من جانب] والتقدير: طعنه طعنة سلكى وطعنه [طعنة مخلوجة] اسمين لبلمستقيم والمعوج في كل أمري يضرب في باستقامة الأمر وانتظامه]» وما بين الأقواس طمس، والتصويب من كتاب المستقصي في أمثال العرب للزمخشري (١/ ٣٠١).(١٥) في (ب): «الشقران» ومعنى (الشوزان) أي: الشغوف به، انظر: تاج العروس (١٥/ ١٨١) مادة [ش و ز].(١٦) في (ب): «النقي».(١٧) في (ب): «المتداكية».(١٨) الصديع: الصبح. الصحاح (٣/ ١٢٤١)، مادة [ص د ع].(١٩) في (أ): «فاجأتني» والتصويب من (ب).(٢٠) في (أ): «لو تصفحتها لم يظفر» والتصويب من (ب).(٢١) في (أ): «تشتار»، والتصويب من (ب): ومعنى: «تشتار»: يجتبى من مواضعه. انظر: لسان العرب (٤/ ٤٣٤) مادة [شار].(٢٢) في (ب): «شرح».(٢٣) في (ب): «الاستبداد».(٢٤) القِدُّ-بالكسر-: سير يقد من جلد غير مدبوغ. الصحاح (٢/ ٥٢٢) مادة [قدد].(٢٥) في (ب): «غرار»، والصواب: «باءت عَرارِ بِكَحْلَ» يضرب لكل مستويين يقع أحدهما بإزاء الآخر. انظر: مجمع الأمثال (١/ ٩١).
ثم رواية «الهداية» بلغتني من مصنفها الإمام العالم البارع المُوقن الورع مفتي البشر، سيف النظر، ملجأ العلماء [أستاذ](١) الفقهاء، رئيس أهل السنة والجماعة، عمدة أهل التقوى والنزاهة، شيخ الإسلام والمسلمين، افتخار علماء العالمين، برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن الخليل بن أبي بكر الفرغاني(٢) الرَّشداني: [بالأستاذين](٣):أحدهما: الشيخ العالم الربّاني العامل الصّمداني، ناصب لواء الشرع، مؤسس قواعد الأصل والفرع، فخر الحاج والحرمين، إمام أهل الخافقين(٤)، السالك كل [سُبُل](٥) العبادات، الناسك بعبادة أهل السّعادات، مولانا حافظ الدّين محمد بن محمد بن نصر البخاري(٦) رضي الله عنه(٧) وأثابه الجنة، فإني سمعتها منه بمرو(٨) في المدرسة البدرية(٩)، ومسجدها الميمونة ببخارها ومحتدبها(١٠) بقراءة الإمام العالم ناصر السنة، قامع البدعة، زين الدين السِّمْنَاني(١١)، -سلمه الله- من أولها إلى آخرها، وشيخي [هذا](١٢): يروي عن علامة العالم أستاذ بني آدم محيي مراسم الفقه على الحقيقة، مدرك الأدلة الدقيقة، مولانا شمس الدين محمد(١) في (أ): «أستاد»، والتصويب من (ب).(٢) في حاشية (ب) «المرغيناني» وترجمته في سير أعلام النبلاء، و «الفرغاني نسبة إلى نواحي فرغانة لذا يقال فيه: الفرغاني المرغيناني صاحب كتابي «الهداية» و «البداية» في المذهب الحنفي (ت ٥٩٣ هـ) انظر: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٣٢) لأبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) ط: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ- تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف شعيب الأرناؤوط، الجواهر المضية (١/ ٣٨٣)، الفوائد البهية (ص ١٤١).(٣) في (أ): «بالأستادين»، والتصويب من (ب).(٤) (الخافقان): المغرب والمشرق، المغرب (١/ ١٤٩) مادة [خ ف ق]، مختار الصحاح (١/ ٩٤) مادة [خ ف ق] وهذه الألقاب تكثر عند علماء الأحناف، ولعله من محبته لشيخه وإجلاله له.(٥) في (ب): «سبيل».(٦) من شيوخ المؤلف (ت ٦٤٢ هـ)، انظر: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية (٢/ ١٢١) لعبد القادر ابن محمد بن نصر الله القرشي أبومحمد الحنفي (ت ٧٧٥ هـ) ط: سير محمد كتب خانه، كراتشي.(٧) هكذا وردت رضي الله عنه والأولى الترحم، والترضي عن الصحابة رضي الله عنهم.(٨) مرو، من أشهر مدن خرسان، بينهما وبين نيسابور سبعون فرسخا، ومعنى لفظ (مرو): الحجارة البيض التي يقتدح بها. الأخبار الطوال للدينوري ص (٣٧)، وهي تقع الآن في دولة (تركمانستان). موجز عن الفتوحات الإسلامية ص (٦، ٧، ١٦)، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي (ص ٣٨٧)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ١٠٨).(٩) المدرسة البدرية: بناها بدر الدين حسن علي المذهب الحنفي في الربع الأول من القرن السابع الهجري، وهي من مآثر العصر الأيوبي، انظر: الدارس في تاريخ المدارس (١/ ١٤٩) لعبد القادر النعيمي (ت ٩٢٧ هـ) تحقيق: إبراهيم شمس الدين ط: دار الكتب العلمية الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.(١٠) محتدبها: أي: ما ارتفع من الأرض الواحدة حَدَبَة وحِدَبَة، العين (٣/ ١٨٦) مادة [ح د ب].(١١) لم أجد له ترجمه فيما اطلعت عليه.(١٢) في (أ) «بذا» والتصويب من (ب).
ابن عبد الستار بن محمد [بن](١) العمادي الكردري(٢):، وهو يروي عن [المصنف](٣) أبو حنيفة(٤).والثاني: هو(٥) الأول زمانًا: الأستاد العالم الزاهد المتقن العابد [الفارع](٦) أعلى الدقائق، الباحثِ عن أقصى الحقائق بحيث لا يُداني أحدٌ [شأوه](٧) البعيد، ولا يقارب/ ١/ ب/ شأنه السعيد؛ حيث نبذ أمر الدنيا وراء ظهره، وتلقى أمر العقبى عاملاً قدَّام صدره، فلو أخذ بالبيان كأنه السماء المدرار، والفلك الدوار، مولانا فخر الدين محمد [بن محمد](٨) بن إلياس المايمرغي(٩)، تغمده الله بالرحمة والرضوان؛ فإني سمعت منه كتاب «الهداية» من أولها إلى آخرها ببخارى في مسجد مرو بكلاباذ(١٠) تجاه مدرسة المقتدى، ومخرقة المنتدى، بعضها بقراءة فقيه الأمة ناصر السنة، الإمام العالم قوام الدين الصغناقي -سلمه الله- مرةً، ثم جميعها بقراءة الإمام السعيد الشهيد السابق في أنواع العلوم، الفائق في فتح المكنون والمكتوم، شمس الدين [الحافظي](١١) الجندي: [ثانيًا](١٢).(١) ساقطة من (ب).(٢) هو شمس الدين محمد بن عبد الستار بن محمد بن العمادي، الكردري، تفقه بسمرقند على شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني وسمع منه، وتفقه ببخارى على العلامة بدر الدين عمر بن عبد الكريم الورسكي، وأبي المحاسن حسن بن منصور قاضي خان وجماعة، له «الفتاوى البزازية»، و «المناقب» في مناقب الإمام وغيرهما، (ت ٦٤٢ هـ) انظر: سير أعلام النبلاء (ج ٢٣/ ١١٢، ١١٣)، وكشف الظنون (١/ ٧٠).(٣) في (ب): «المتصف».(٤) هكذا ورت في النسختين، ربما روى الكردي بالسند إلى أبي حنيفة:.(٥) في (ب): «وهو».(٦) في (ب): «السارع».(٧) في (أ): «شارة» والتصويب من (ب) ومعنى (شأوه) أي: غايته وأمده، انظر: مختار الصحاح (١/ ٣٥٤).(٨) ساقطة من (ب).(٩) فخر الدين محمد بن إلياس المايمرغي من شيوخ المؤلف (ت ٧٥١ هـ) انظر: الجواهر المضيئة (١/ ٢١٣).(١٠) كَلاباذ: بالفتح، والباء الموحدة، وآخره ذال معجمة: محلة ببخارى، وكلاباذ أيضًا: محلة بنيسابور، معجم البلدان (٤/ ٤٧٢)، وتقع الآن في دولة أزبكستان، انظر: موجز عن الفتوحات الإسلامية ص (٦، ٧)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (٣/ ١٤٢).(١١) في (ب): «الحافظ».(١٢) في (ب): «هذا».
وهذا الأستاذ يروي عن العلامة مولانا شمس الدين الكردري بذا(١) أيضًا، وهو عن المصنف-رحمهم الله، فشرعت فيه مستوفيًا من الملك الغفور والكريم الشكور. [شرح مقدمة الهداية] (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْلَى مَعَالِمَ الْعِلْمِ وَأَعْلامَهُ) - قوله: (الحمد لله) إنما ذُكر بهذا اللفظ دون الشكر لله أو المدح لله، أو أحمد الله، أو احمدوا الله، أو غيرها من الألفاظ تبركًا بمفتتح كتاب الله تعالى، وتأسيًا به، وإنما ذُكر في كتاب الله هكذا، -والله أعلم- لما في الحمد من التصريح بالثناء والاعتراف بدوام النعمة، بخلاف الشكر والمدح.ولما فيه من تعليم لفظ الحمد مع تعريض الاستغناء، أي: الحمد لله وإن لم [يحمدوه](٢). ولو قال: احمدوا الله لم يفد هذين المعنيين.- قوله: (أعلى معالم العلم وأعلامه) في هذه الجملة رعاية صنعة ما يقرب من الاشتقاق، [وصنعة الاشتقاق](٣)؛ فإن أعلى مع غيره من قبيل(٤) الأول، والثلاثة الأخر من قبيل(٥) الآخر، فمن نظير الأول قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} [الشعراء: ١٦٨].ومن نظيرالثاني قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج: ١]، وقوله: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} [الواقعة: ١].ثم المعلم موضع العلم أي: رفع مواضع درك العلوم قيل: المراد منها العلماء، وقيل: المراد منها الأصول التي يوقف بها على الأحكام من نحو الجواز والفساد والحل والحرمة، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس(٦).(١) في (ب): «هذا».(٢) في (أ): «تحمدوه»، والتصويب من (ب).(٣) ساقطة من (ب) انظر: في مسألة الاشتقاق: ديوان الأدب لأبي إبراهيم الفارابي، الاشتقاق للأزدي (ت ٣٢١ هـ)، الاتباع لأبي علي القالي (ت ٣٥٦ هـ)، سر صناعة الإعراب لأبي الفتح الموصلي (ت ٣٩٢ هـ).(٤) في حاشية (ب): «أي: من قبيل صنعة ما يقرب من الاشتقاق».(٥) في حاشية (ب): «أي: من قبيل الاشتقاق».(٦) في حاشية (ب): «ثم اعلم: أن علماء المعاني يعدون الاشتقاق وما شبه الاشتقاق، وليس به من محاسن الكلام. فيقول صاحب الهداية [ … ] مع إعلامه من قبيل [ … ] وكل واحد من المعالم والعلم والأعلام بالآخرين من قبيل الأول، ونظير الأول من كلمة [ … ] الصدقة: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧٦] ونظير الثاني منه: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: ٥٤] غاية البيان».
وهذا أوجه بدليل عطف أعلامه عليها؛ [إذ](١) المراد من الأعلام الأشباه الشرعية نحو: دلوك(٢) الشمس، وملك النصاب، وشهود الشهر، وشرف المكان للصلاة والزكاة والصوم والحج؛ وذلك لأن العلم هو الأمارة، والأسباب الشرعية أمارات لوجوب الأحكام في الحقيقة لما أن الوجوب في الحقيقة مضاف إلى إيجاب الله تعالى، وهو غيب عنا، والله تعالى برحمته أقام الدلالات الظاهرة من دلوك الشمس وغيره عَلمًا على إيجابه الغيبي، تيسيرًا للعباد.ثم سببية هذه الأشياء ثابتة بتلك الأصول، فكأنه قال: أعلى أصول العلم وأعلى الأشياء الثابتة بتلك الأصول.ثم لو كان المراد من المعالم العلماء فإعلاؤهم ظاهرٌ؛ قال الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: ١١]، حيث خصهم بالذكر ثانيًا بعد دخولهم في ذكر الذين آمنوا إظهارًا لزيادة درجاتهم عنده، ولو كان المراد منها الأصول وهو الظاهر فإعلاؤها ظاهر أيضًا حيث أوجب علينا الاتباع والائتمار بها؛ لقوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: ٣]، وقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: ٧]، وقوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ١١٥] الآية، وقوله: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢].وكذلك إعلاء هذه الأسباب ظاهر: لما أنه تعالى لما جعلها موجبةً ظاهرًا في حق العباد كان ذلك لشرف لها على سائر الأوقات [والأقوال](٣) والأماكن. (وَأَظْهَرَ شَعَائِرَ الشَّرْعِ وَأَحْكَامَهُ) - قوله: (وأظهر شعائر الشرع) الشعائر جمع شعيرة وهي ما جعل علمًا على طاعة الله تعالى(٤).قيل: المراد منها ما يؤدى على سبيل الاشتهار كصلاة الجمعة والعيدين والخطبة وجمعي/ ٢/ ب/ العرفات والمزدلفة(٥).(١) في (ب): «لأن».(٢) دلوك الشمس: زوالها وقيل غروبها وأصله الميلان، طلبة الطلبة (ص/ ١٠)، المغرب (ص/ ١٦٧).(٣) في (أ): «الأموال» والتصويب من (ب).(٤) انظر: طلبة الطلبة (ص ٢٩)، المغرب (ص ٢٥١).(٥) عَرَفَاتُ: -بالتحريك-، وهو واحد في لفظ الجمع، وعرفة: حدها من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة، وقيل: في سبب تسميتها بعرفة أقوال كثيرة منها: أن الناس يعترفون بذنوبهم في ذلك الموقف، وهي من الحل وبينها وبين مكة ثلاثة فراسخ، وقيل: أربعة، وكلها موقف إلا بطن عرفة، والمراد بجمعي عرفات: أي صلاتي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، ولا يجهر فيهما بالقراءة؛ لأنهما صلاتا نهارٍ كسائر الأيام. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٠٤ - ١٠٥)، (٥/ ١٢٠ - ١٢١)، لياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٥ م.والمُزْدَلِفَةُ: -بالضم ثم السكون، ودال مفتوحة مهملة، ولام مكسورة، وفاء-، ومزدلفة منقولة من الازدلاف وهو الإجتماع، سميت جمعًا ومزدلفة، وهو مبيت للحاج ومجمع الصلاة إذا صدوا من عرفات، وهو مكان بين بطن محسّر والمأزمين، والمزدلفة: المشعر الحرام ومصلى الإمام يصلي فيه المغرب والعشاء والصبح، وهي فرسخ من منى، وكلها موقف إلا بطن وادي محسر، والمراد بجمعي المزدلفة: أي صلاتي المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٠٤ - ١٠٥)، (٥/ ١٢٠ - ١٢١). والجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ١٥٥ - ١٥٨)، للزبيدي اليمني الحنفي المتوفى سنة: (٨٠٠ هـ)، الناشر: المطبعة الخيرية، الطبعة الأولى ١٣٢٢ هـ.
والقياس في الشعائر [الهمز](١) كما في الصحائف والرسائل بخلاف المعايش والمشايخ [فإنهما](٢) بياءٍ خالصة لما عرف(٣). والمراد من الشرع: المشروع؛ إذ لو كان المراد به الشارع لقال: شعائَره.والمشروع بإطلاقه يتناول الأسباب والأحكام الشرعية فكانت الإضافة إضافة بيان كخاتم فضة لجواز إضافة الأحكام إلى غير الشرع كالنحو وغيره، فكان هذا من المصنف رعاية المناسبة بين التحميد والتصنيف على ما قيل [ذكر](٤) التحميد متضمنًا مضمون التأليف من شرط صحة التصنيف.- قوله: (وأحكامه) الحكم: الأثر الثابت بالشيء نحو الجواز والفساد(٥). (وَبَعَثَ رُسُلاً وَأَنْبِيَاءَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- إلَى سُبُلِ الْحَقِّ هَادِينَ، وَأَخْلَفَهُمْ عُلَمَاءَ إلَى سُنَنِ سُنَنِهِمْ دَاعِينَ، يَسْلُكُونَ فِيمَا لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُمْ مَسْلَكَ الاجْتِهَادِ، مُسْتَرْشِدِينَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ وَلِيُّ الإرْشَادِ) - قوله: (وبعث رسلاً وأنبياء) وغاير بينهما بالعطف؛ لأن «الرسول هو النبي [الذي](٦) معه كتاب كموسى عليه السلام، والنبي هو الذي ينبئ عن الله وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام)، كذا في «الكشاف»(٧). وعن هذا قال النبي عليه السلام: «عُلَمَاءُ أمَّتِي كَأنْبِيَاء بَنِي إسْرَائِيْل»(٨) - ولم يقل: كرسل بني إسرائيل.(١) في (ب): «الهمزة».(٢) في (ب): «لأنها».(٣) انظر: الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية (ص ٨٢٦، ١٠٠٢)، المخصص لابن سيده (١/ ١٤٤)، المنصف لابن جني (ص ٣٠٩).(٤) في (ب): «ذكره».(٥) انظر: المغرب ص (١٢٥) مادة [ح ك م]، المصباح المنير (ص ١٤٥).(٦) ساقطة من (ب).(٧) الكشاف (٣/ ٢٢)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله (ت: ٥٣٨ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي- بيروت، ط: الثالثة ١٤٠٧ هـ، وانظر في الفرق بين النبي والرسول: شرح العقيدة الطحاوية (١/ ١٥٥).(٨) في حاشية (ب): أقول إن علماء الحديث اتفقوا على أن هذا الحديث موضوع بهذا اللفظ، وإن كان معناه صحيحًا لقوله صلى الله عليه وسلم «إنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَة الأنْبِيَاء» أبو عبدالله ولي الدين جار الله. وهو كما قال: حيث قال السخاوي: «حديث: «عُلَمَاء أمَّتي … »، قال شيخنا ومن قبله الدميري والزركشي: إنه لا أصل له، زاد بعضهم: ولا يعرف في كتاب معتبر» أ. هـ». انظر: المقاصد الحسنة (١/ ٤٥٩)، المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، لشمس الدين محمد بن عبدالرحمن بن محمد السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، ط: ١، ١٤٠٥ هـ، دار الكتاب العربي -بيروت.وقال السيوطي: «حديث: «عُلَمَاء أمَّتي .... » لا أصل له» أ. هـ انظر: الدرر المنتثرة (١/ ١٤٨)، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، لعبدالرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: د/ محمد لطفي الصباغ، الناشر: عمادة شؤون المكتبات- جامعة الملك سعود، الرياض. وقال الألباني: «لا أصل له باتفاق العلماء». انظر: السلسلة (١/ ٦٧٩)، سلسة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، للألباني (ت ١٤٢٠ هـ)، ط: ١، ١٤١٢ هـ، دار المعارف -الرياض.
- قوله: (هادين … وداعين) صفتان لأنبياء وعلماء لا حالان(١) لما أن إيقاع الحال عن النكرة لا يحسن إلا عند تقديمها على ذي الحال، ولأن الحال يقتضي التزلزل والصفة تقتضي التقرر، اللهم [إلا أن يكون الحال](٢) مؤكدةً، ولكن ليس هذا موضع المؤكدة(٣)، فكانت مبالغة المدح في إيقاعها صفة لاقتضائها [اللزوم لم يؤثر من أثر الحديث رواة](٤). (وَخَصَّ أَوَائِلَ الْمُسْتَنْبِطِينَ بِالتَّوْفِيق حَتَّى وَضَعُوا مَسَائِلَ مِنْ كُلِّ جَلِيٍّ وَدَقِيقٍ) - قوله: (وخص أوائل المستنبطين) أراد بذلك -والله أعلم- أبا حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم(٥)؛ إذ هم الذين شقوا غبار استنباط المسائل ووضعها، وهم الذين تولوا تمهيد قواعد المسائل الشرعية وتبيينها، وهم الملتذون(٦) بأي عذر استنباط المسائل الفقهية والمُترِصُون(٧) لأرهاص(٨) القواعد الدينية، وكل من صنف كتبًا بعدهم أو وضع مسألةً فهو مغترف من بحار علومهم، ومتجرعٌ من [عُمّان](٩) أصولهم، وبانٍ على ما أصَّلوه وتالٍ على ما أسسوا، فلهم الدرجة العليا والرتبة القصوى. رزقنا الله شفاعتهم(١٠) آمين رب العالمين.(١) في هامش (ب): قوله: «لا حالان … إلخ» أقول: إن السيد الشريف جوز كونهما حالين باعتبار أن تنوين (رسلًا وأنبياء) للتعظيم فكان الحال من نكرة موصوفة، فليراجع «حاشية الهداية» للسيد قدس الله سره أبو عبدالله.(٢) في (ب): «إلا أن يقال بكون الحال».(٣) في حاشية (أ): «لعدم شرطها من وجوب حذف عاملها وكونها مقررة بمضمون جملة اسمية».(٤) هكذا وردت في النسختين، ولعلها تصحيف من النساخ.(٥) سبق التعليق على ذلك ص ٩١.(٦) اللذة: نقيض الألم، المحكم والمحيط الأعظم (١٠/ ٥٠) مادة [ل ذ ذ].(٧) في حاشية (أ): «من أترصت الأمر وترصته أي أحكمته وقومته. «صحاح»». انظر: الصحاح (٣/ ١٠٣١) مادة [ت ر ص].(٨) أرهص الشيء: أثبته وأسسه، والرهص: بالكسر العرق الأسفل من الحائط، انظر: أساس البلاغة (١/ ٣٩٩) المغرب ص (٢٠٣).(٩) تصحيف، ولعلها: «عُبابُ»، والعُبابُ: هو الكثرة. انظر: لسان العرب (١/ ٥٧٣)، مادة [ع ب ب]، أو «معين» بمعنى: التمام. انظر: مختار الصحاح (١/ ٤٦٧)، مادة [عين].(١٠) هذا من حسن ظنه بهم، والصالحون يشفعون يوم القيامة، كما هو مقرر في معتقد أهل السنة والجماعة. انظر: شرح العقيدة الطحاوية (١/ ٢٩٠)، للإمام علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي المتوفي (٧٩٢ هـ)، تحقيق: د/ عبدالله التركي، وشعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، لبنان، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، والتعليقات السنية على العقيدة الواسطية ص (١١٤)، لفيصل بن عبدالعزيز المبارك المتوفى سنة (١٣٧٦ هـ) تحقيق: عبد الإله الشايع، الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.
- قوله: (من كل جلي) أي: من كل ظاهر دركه، يعني به المسائل القياسية(١).- قوله: (ودقيق) أي: خفي دركه، يعني به المسائل الاستحسانية(٢)، نظيرهما إذا وقعت البعْرة(٣) في البئر، فيه قياس واستحسان؛ فالقياس: أن يفسد الماء لوقوع النجاسة في الماء القليل، وهذا دليل ظاهر دركه، والاستحسان أن لا يفسد؛ لأن آبار الفلوات ليست لها رؤس حاجزة، والمواشي تبعر حولها وتلقيها الريح فيها، فجعل القليل عفوًا للضرورة، ولا ضرورة في الكثير، وهذا دليل خفي دركه. (غَيْرَ أَنَّ الْحَوَادِثَ مُتَعَاقِبَةُ الْوُقُوعِ، وَالنَّوَازِلُ يَضِيقُ عَنْهَا نِطَاقُ الْمَوْضُوعِ) - قوله: (غير أن الحوادث) وقع استثناء عما قبله فلذلك انتصب، وهو جواب عمَّا يرد وشبهة على الكلام الأول؛ فإنه لما ذكر أن أوائل المستنبطين وضعوا المسائل من كل جلي ودقيق، كانت المسائل كلها موضوعة؛ [لأن المسألة لا تخلو إما أن كانت مما جليُّ دركه أو(١) المسائل القياسية: القياس هو «مساواة محلٍّ لآخر في علَّةِ حُكم له شرعي، لا تُدرك من نصه بمجرد فهم اللغة»، وهذا تعريف جمهور الحنفية المتأخرين. انظر: التقرير والتحبير (٣/ ١١٧)، لأبي عبدالله شمس الدين محمد المعروف بابن أمير حاج الحنفي، المتوفى سنة (٨٧٩ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م، وغاية الوصول في شرح لب الأصول (١/ ١١٦)، لزكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المتوفى سنة (٩٢٦ هـ)، الناشر: دار الكتب العربية الكبرى، مصر، وتيسير التحرير (٣/ ٢٧١، لمحمد أمين ابن محمود البخاري المعروف بأمير باشاه الحنفي المتوفى سنة (٩٢٧ هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروتز.(٢) المسائل الاستحسانية: الاستحسان «هو العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى منه»، وهذا من أشمل تعريفات الاستحسان عند الأحناف. انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ١٦٤)، لأبي الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي المتوفى سنة (٦٣١ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ، تحقيق: د/ سيد الجميلي، وأصول السرخسي (٢/ ٢٠٠)، والمبسوطي للسرخسي (٣/ ١٤٥)، وكشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي (٤/ ٤)، لعبدالعزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري المتوفى سنة (٧٣٠ هـ)، تحقيق: عبدالله بن محمد بن محمد عمر، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.(٣) البعر: رجيع ذوات الخف وذوات الظلف من الإبل والشاء وبقر الوحشي والظباء، إلا البقر الأهلية، والمفرد (بعرة) انظر: لسان العرب (١/ ٣١٢)، المعجم الوسيط (١/ ٦٥)، مادة [ب ع ر].
دقيق دُركه كانت المسائل كلها موضوعة](١)، فلأي معنًى تصدى من بعدهم من المستنبطين والمصنفين للاستنباط والتصنيف حتى تصديت أنت أيضًا لإنشاء هذا الكتاب، أليس يكفي موضوعاتهم؟فأجاب عنه وقال: نعم كذلك إلا أن النوازل تنزل ساعةً بعد ساعةٍ، والحوادث تحدث حينًا غب حينٍ(٢)، فلا يستوعب جميعها نطاق الموضوعات ولا يجوز كلها حزام المنصوصات، فاحتيج إلى وضع آخر [على](٣) حسب حادثة تحدث [لكن](٤) مقتفيًا على آثارهم، ومقتبسًا من أنوارهم؛ فإنه لولا سِمَتهِم في وضع المسائل لما اهتدوا إليه، ولولا هديهم في تنقيح الدلائل لما اقتدروا عليه وكانوا في الحقيقة هم المتولين لوضع المسائل كلها بعضها بمباشرتهم وبعضها بتبيين طرقها، فكان لهم الأجر السَّني(٥) والذكر العلي.- قوله: (النطاق): والمنطقة كمر(٦).- قوله: (الموضوع): أي: موضوعات أوائل المستنبطين.(١) ساقط من (أ)، والتثبيت من (ب).(٢) أي: بعد حين، انظر: الصحاح (١/ ١٩١)، ولسان العرب (١/ ٦٣٦)، والقاموس المحيط (١/ ١١٩) مادة [غ ب ب](٣) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب).(٤) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب).(٥) أي: الرفيع، انظر: الصحاح (٦/ ٢٣٨٣) ولسان العرب (١٤/ ٤٠٣)، والقاموس المحيط (١/ ١٢٩٦) مادة [س ن أ].(٦) كمر: لفظة تركية، من أصل فارسي بمعنى منطقة أو حزام وهو اسم لكلِّ بناءٍ فيه العقد، والكمر: الذي يحيط بالشيء، ومنه لبس الكمر للمحرم بالحج أو العمرة، والمعنى: أي نطاق ما وضعه الأوائل بالحج أو العمرة. والمعنى: أي نطاق ما وضعه الأوائل من المستنبطين رحمهم الله انظر: تاج العروس (١٤/ ٦٦)، مادة [كمر] للزبيدي المتوفى سنة ١٢٠٥ هـ تحقيق: مجموعة من المحققين، الناشر: دار الهداية وانظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (٣/ ١٩٥٨) لأحمد مختار عبدالحميد المتوفى الناشر: عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ/ ٢٠٠٨ م. وأثر التوجيه الشرعي في الدلالة اللغوية لبعض المناهي اللفظية (ص ٤٧٢) ليحيى بن أحمد عريشي، الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد ١٢٨ سنة ١٤٢٥. ومجموع فتاوى ابن باز (١٧/ ١٢٥) لعبد العزيز بن باز المتوفى سنة (١٤٢٠، إشراف محمد بن سعد الشويعر. ومجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٢٢/ ١٠٧) لمحمد بن صالح بن عثيمين المتوفى سنة ١٤٢١، جمع وترتيب: فهد بن ناصر السليمان، الناشر: دار الوطن- دار الثريا الطبعة الأخيرة ١٤١٣ هـ.
(وَاقْتِنَاصُ الشَّوَارِدِ بِالاقْتِبَاسِ مِنْ الْمَوَارِدِ) - قوله: (الاقتناص): الاصطياد. والقنص بالتسكين: مصدر قنصه أي: صاده(١).- قوله: (الشاردة) أي: الآبدة وهي النافرة من الشراد والشرود من حد ضرب.- قوله: (القبس): شعلة من نار. يقال: اقتبست منه نارًا واقتبست منه علمًا(٢) أيضًا أي: استفدته(٣).- قوله: (الموارد): جمع المورد(٤).[آب خور](٥) فإنه لما استعار الشوارد للأحكام المستخرجة من الأصول بالاستنباط بجامع سبب الوصول إلى المقصود، واستعار الموارد للأصول باعتبار محل الوصول، ولأن [ما](٦) بين الماء والعلم من المناسبة؛ إذ الأول سبب حياة الأشباح، والثاني سبب حياة الأرواح، فكان فيه ترشيح الاستعارة كقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} [البقرة: ١٦]؛ فإنه لما استعار الاشتراء لاختيار الضلال بترك الهدى رتب عليه عدم الربح الذي هو أحد نتائج البيع. (وَالاعْتِبَارُ بِالْأَمْثَالِ مِنْ صَنْعَةِ الرِّجَالِ) - قوله: (والاعتبار بالأمثال من صنعة الرجال) أي: وقياس الأحكام على نظائرها بالعلل المؤثرة من صنيع الكاملين في الرجولية الجامعين لما يكون في الرجال من مرضيّات الخصال لا من صنيع كل [واحد](٧)، وجعل من عداهم [كأنه](٨) ناقص في الرجولية، ثم ذكر صعوبة الوقوف على المأخذ، بقوله: يعض عليها بالنواجذ(٩).(١) الصحاح (٣/ ١٠٥٤)، وتاج العروس (١٨/ ١٣٠)، ومختار الصحاح (١/ ٥٦٠)، مادة [ق ن ص].(٢) في (ب): «حكمًا».(٣) الصحاح (٣/ ٩٦٠) وتاج العروس (١٦/ ٣٤٩) ومختار الصحاح (١/ ٥٦٠) ومعجم مقاييس اللغة (٥/ ٤٨)، ولسان العرب (٥/ ٣٥١٠) مادة [ق ب س].(٤) انظر: مختار الصحاح (١/ ٧٤٠)، ومعجم اللغة العربية المعاصرة (٣/ ٢٤٢٣) مادة [و ر د].(٥) لعلها فارسية ولعل معناها: (جمع الموارد) انظر: المعاني لكل رسم معنى قاموس عربي فارسي على الشبكة العنكبوتية.(٦) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب).(٧) في (ب): «أحد».(٨) في (ب): «كأنهم».(٩) في حاشية (أ): في «الفائق»: الناجذ آخر الأسنان، ويقال له ضرس الحلم، ومنه اشتقوا رجل منجذ، وقد نجذ نجوذًا إذا نبت وارتفع، وقيل: النواجذ الأضراس كلها. وقيل: هي الأربعة التي هي الأنياب. انظر: الفائق (٣/ ٣٠٣)، الفائق في غريب الحديث والأثر، للزمخشري (ت ٥٣٨ ت)، تحقيق: علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعرفة -لبنان، الطبعة الثانية.