الحجة على أهل المدينة (محمد بن الحسن الشيباني) القسم: الفقه الحنفي الكتاب: الحجة على أهل المدينة المؤلف: أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ)رتب أصوله وصححه وعلق عليه: السيد مهدي حسن الكيلاني القادريعنيت بنشره: لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكنتحت مراقبة رئيسها: أبي الوفاء الأفغانيبإعانة: وزارة المعارف للتحقيقات العلمية والأمور الثقافية للحكومة الهندية الناشر: عالم الكتب - بيروت الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣عدد الأجزاء: ٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
اخْتِلَاف أهل الْكُوفَة وَأهل الْمَدِينَة فِي الصَّلَوَات والمواقيت قَالَ ابو حنيفَة رضي الله عنه يَنْبَغِي ان يسفر بِالْفَجْرِ لما قد جَاءَ فِي ذَلِك من الْآثَار وَلِأَن صَلَاة الْفجْر يكون النَّاس فِيهَا فِي حَال ثقل من النّوم فنبغي أَن يسفر بهَا لَان يشهدها من كَانَ نَائِما وَمن كَانَ غير نَائِموَقَالَ اهل الْمَدِينَة وَمَالك يَنْبَغِي ان يغسل بهَا لما جَاءَ فِي ذَلِك من الْأَخْبَاروَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَ فِي ذَلِك آثَار مُخْتَلفَة من التغليس والاسفار بِالْفَجْرِ والاسفار بِالْفَجْرِ احب الينا لِأَن الْقَوْم كَانُوا يغلسون فيطيلون الْقِرَاءَة فينصرفون كَمَا ينْصَرف اصحاب الاسفار وَيدْرك النَّائِم وَغَيره الصَّلَاة وَقد بلغنَا عَن ابي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ انه قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فِي صَلَاة الصُّبْح فانما كَانُوا يغلسون لذَلِك فَأَما من خفف وَصلى
بِسُورَة الْمفصل وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ ان يسفروَقد بلغنَا ان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ اسفروا بِالْفَجْرِ فانه اعظم لِلْأجرِ
حَدِيث مستفيض مَعْرُوفاُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح الْقرشِي عَن هرير بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت جدي رَافع بن خديج قَالَ نشر بِلَال يُؤذن للفجر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اسفر أَي بِلَال قَالَ فَجَلَسَ ثمَّ نشر الثَّانِيَة ليؤذن
قَالَ اسفر اى بِلَال فَجَلَسَ ثمَّ نشز الثَّالِثَة قَالَ فَتَركه فَأذنأخبرنَا مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عجلَان عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة
عَن مَحْمُود بن لبيد عَن رَافع بن خديج قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اسفروا بِالْفَجْرِ فانه اعظم لِلْأجرِاُخْبُرْنَا سَلام بن سليم قَالَ حَدثنِي هرير بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن خديج قَالَ سَمِعت جدي رَافع بن خديج الانصاري يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول يَا بِلَال نور بِالْفَجْرِ مَا يرى الْقَوْم مواقع نبلهمقَالَ اُخْبُرْنَا هِشَام بن سعد الْمدنِي عَن زيد بن اسْلَمْ قَالَ اُخْبُرْنَا مَحْمُود ابْن لبيد الانصاري عَن رجال من قومه من اصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالُوا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اصبحوا بالصبح فَكلما اصبحتم فَهُوَ اعظم لِلْأجرِ
اُخْبُرْنَا سعيد بن عبيد الطَّائِي عَن عَليّ بن ربيعَة الْوَالِي عَن عَليّ بن ابي طَالب رضي الله عنه انه كَانَ يَقُول يَا ابْن النباح اسفر بِالْفَجْرِ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ ابو حنيفَة رضي الله عنه تَأْخِير صَلَاة الْعَصْر افضل من تَعْجِيلهَا اذا صليت وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية لم تَتَغَيَّر وعَلى ذَلِك كَانَ اصحاب عبد الله بن مَسْعُود بِالْكُوفَةِاُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ ادركت اصحاب عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه وهم يصلونَ الْعَصْر فِي آخر وَقتهَاوَقَالَ اهل الْمَدِينَة وَمَالك التَّعْجِيل بهَا افضل من التَّأْخِير
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَت فِي هَذَا آثَار (مُخْتَلفَة) واما مَا عَلَيْهِ اصحاب عبد الله بن مَسْعُود فالتأخيروَالَّذِي رَوَاهُ اهل الْحجاز فِي ذَلِك عَن امير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه انه كتب الى ابي مُوسَى الاشعري ان صل الظّهْر اذا زاغت الشَّمْس وَالْعصر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية قبل ان تدْخلهَا صفرَة وَكَذَلِكَ نقُول وَهَذَا الحَدِيث اُخْبُرْنَا بِهِ مَالك عَن عَمه ابي سُهَيْل بن مَالك بن ابي عَامر عَن ابيه ان عمر كتب بذلك الى ابي مُوسَى الاشعري رضي الله عنهوَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن والشفق عندنَا الْحمرَة الَّتِي تكون فِي الْمغرب فاذا ذهبت تِلْكَ الْحمرَة فقد غَابَ الشَّفق وَكَذَلِكَ قَالَ اهل الْمَدِينَة وَمَالك مثل قَوْلنَا ان الشَّفق هُوَ الْحمرَة قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اُخْبُرْنَا ثَوْر بن يزِيد الشَّامي عَن مَكْحُول قَالَ كَانَ
عبَادَة بن الصَّامِت وَشَدَّاد بن اوس يصليان الْعشَاء اذا غَابَتْ الْحمرَة ويريان انها الشَّفقوَكَانَ ابو حنيفَة رضي الله عنه الشَّفق الْبيَاض وَكَانَ ابو حنيفَة يَقُول لَا يفوت الْمغرب حَتَّى يغيب الشَّفق (الابيض) وَلكنه كَانَ يكره تَأْخِيرهَا اذا غَابَ الشَّفق (الاحمر) وَيَقُول وَقتهَا حَتَّى يغيب الشَّفق (الابيض)
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اُخْبُرْنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن قَتَادَة (عَن ابي ايوب) عَن عبد الله (بن عَمْرو بن الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ حَدَّثَنِيهِ مرّة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ومرتين لم يذكر النَّبِي صلى الله عليه وسلم انه ذكر الْوَقْت فَقَالَ الظّهْر مالم تحضر الْعَصْر وَالْعصر مالم تصفر الشَّمْس وَالْمغْرب مالم يسْقط ثَوْر الشَّفق وَالْعشَاء الى نصف اللَّيْل وَالْفَجْر الى
ان تطلع الشَّمْس فقد جعل وَقت الْمغرب فِي هَذَا الحَدِيث مالم يسْقط ثَوْر الشَّفقواخبرنا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان رجلا اتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يسْأَله عَن وَقت الصَّلَوَات فَأمره ان يحضر الصَّلَوَات مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ امْر بِلَالًا ان يبكر بالصلوات كُلهنَّ وامره فِي الْيَوْم الثَّانِي فَأخر الصَّلَوَات كُلهنَّ ثمَّ قَالَ ايْنَ السَّائِل عَن وَقت الصَّلَوَات مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ وَقتاُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا لَيْث بن ابي سليم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ وَقت الظّهْر الى الْعَصْر وَوقت الْعَصْر الى
الْمغرب وَوقت الْمغرب الى الْعشَاء وَوقت الْعشَاء الى الْفجْر (وَوقت الْفجْر الى طُلُوع الشَّمْس)اُخْبُرْنَا سَلام بِمَ سليم الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق السبيعِي عَن الاسود بن يزِيد قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه يَقُول صل الْمغرب قدر مَا يسير الرَّاكِب الى غرُوب الشَّفق فرسخااُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن (مُغيرَة) الضَّبِّيّ عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان ابْن اخت الاسود بن يزِيد كَانَ يُؤذن لَهُم وَكَانَ يعجل الْعَصْر وَكَانَ الاسود يحب تَأْخِيرهَا فَقَالَ لَهُ الاسود الا تطيعنا فِي الاذان اَوْ لنعزلن مؤذننا
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن عبد الْملك بن ابي سُلَيْمَان عَن عَطاء بن ابي رَبَاح قَالَ بَلغنِي ان رجلا اتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَن وَقت الصَّلَاة فَسكت حَتَّى اذا كَانَت صَلَاة الاولى اخرها الى مَا بَين الصَّلَاتَيْنِ ثمَّ صلى وَصلى الْعَصْر حَتَّى كَادَت الشَّمْس ان تصفر واخر الْمغرب حَتَّى كَاد الشَّفق ان يغيب ثمَّ صلاهَا واخر الْعشَاء الى ثلث اللَّيْل واخر الْفجْر فأسفر بهَا جدا ثمَّ صلى الظّهْر من الْغَد حِين زَالَت الشَّمْس وَالْعصر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية وَالْمغْرب حِين غربت الشَّمْس وَالْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق والغداة حِين طلع الْفجْر ثمَّ قَالَ مَا بَينهمَا وَقتاُخْبُرْنَا بدر بن عُثْمَان الاموي عَن ابي بكر بن ابي مُوسَى الاشعري عَن ابيه ابي مُوسَى عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ اتاه سَائل يسْأَله عَن مَوَاقِيت الصَّلَوَات فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْفجْر حِين
انْشَقَّ الْفجْر وَالنَّاس لَا يكَاد يعرف بَعضهم بَعْضًا ثمَّ امْرَهْ فَأَقَامَ الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَالْقَائِل يَقُول (قد) انتصف النَّهَار اَوْ لم ينتصف و (هُوَ) كَانَ اعْلَم مِنْهُم ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْمغرب حِين وَقعت الشَّمْس ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق ثمَّ أخر الْفجْر من الْغَد حَتَّى انْصَرف عَنْهَا الْقَائِل يَقُول
قد طلعت الشَّمْس أَو كَادَت ثمَّ أخر الظّهْر حَتَّى كَانَ قَرِيبا من وَقت الْعَصْر بالْأَمْس ثمَّ أخر الْعَصْر حَتَّى انْصَرف مِنْهَا وَالْقَائِل يَقُول قد احْمَرَّتْ الشَّمْس ثمَّ اخر الْمغرب حَتَّى كَانَ عِنْد سُقُوط الشَّفق ثمَّ اخر الْعشَاء حَتَّى