الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية (محمد أورنك عالم كير) القسم: الفقه الحنفي الكتاب: الفتاوى العالمكيرية المعروفة بالفتاوى الهندية المؤلف: جماعة من العلماءبرئاسة الشيخ: نظام الدين البرنهابوري البلخيبأمر السلطان: محمد أورنك زيب عالمكير الطبعة: الثانية، ١٣١٠ هـ الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر (وصَوّرتها دار الفكر بيروت وغيرها)عدد الأجزاء: ٦[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْفَرِدِ بِوَضْعِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ الْمُسْتَبِدِّ بِرَفْعِ مَعَالِمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الَّذِي ذَلَّلَ لِجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ جُمُوحَ الدِّرَايَةِ وَشُمُوسَهَا فَأَنَارُوا أَقْمَارَ الرِّوَايَةِ مِنْ شُمُوسِهَا وِقَايَةً عَنْ الزَّلَلِ فِي عُمُومِ الْبَلْوَى وَهِدَايَةً إلَى الصَّوَابِ لَدَى الْفَتْوَىوَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُصَلَّى مِضْمَارِ الرِّسَالَةِ بِعْثَةً وَزَمَانًا، وَمُجَلِّي مَيْدَانِ الدَّلَالَةِ رُتْبَةً وَمَكَانًا، فَاتِحِ رِتَاجِ السُّبُلِ وَلَاقِحِ نِتَاجِ الرُّسُلِ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى الْجَاحِدِينَ وَخَتَمَ بِهِ بَابَ النُّبُوَّةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ الْكِرَامِ وَأَصْحَابِهِ الْعِظَامِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ.(وَبَعْدُ) فَإِنَّ الْفِقْهَ حَدٌّ حَاجِزٌ بَيْنَ الْهِدَايَةِ وَالضَّلَالِ وَقِسْطَاسٌ مُسْتَقِيمٌ لِمَعْرِفَةِ مَقَادِيرِ الْأَعْمَالِ وَعَيَالِمُهُ الزَّاخِرَةُ لَا يُوجَدُ لَهَا قَرَارٌ وَأَطْوَادُهُ الشَّامِخَةُ لَا يُدْرَكُ فُنُونُهَا بِالْأَبْصَارِ.إلَّا أَنَّ الْكُتُبَ الْمُصَنَّفَةَ الْمُتَدَاوَلَةَ وَالصُّحُفَ الْمُؤَلَّفَةَ الْمُتَنَاوَلَةَ فِي هَذَا الْفَنِّ لَا تَشْفِي الْعَلِيلَ وَلَا يُفْأَمُ مِنْهَا الْغَلِيلُ إذْ بَعْضُهَا طَارِحٌ لِشَطْرِ الْمَسَائِلِ وَأَكْثَرُهَا مُنْطَوٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُتَعَارِضَةِ الدَّلَائِلِ فَيَشْجُرُ الْمُبْتَغِي لِلتَّمَسُّكِ بِالْأَلْيَقِ وَالْأَقْوَى كَمَنْ هَامَ فِي الْهَيْمَاءِ فِي اللَّيْلِ الْأَهْيَمِ وَيَضْجَرُ الْمُسْتَهْتِرُ بِأَخْذِ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى كَفَاقِدٍ الْعَيْهَمَ فِي الْغَيْهَمِ حَتَّى عَشَا أَكْثَرُهُمْ عَنْ أَضْوَاءِ السُّنَّةِ إلَى نِيرَانِ الْأَهْوَاءِ وَرَكَنُوا إلَى طِرْمِسَاءِ الْبِدَعِ وَأَبَاطِيلِ الْآرَاءِ فَلَا يُمَيِّزُ الصَّدُوقَ عَنْ الطِّبْرِسِ وَلَا يَفْصِلُ الْمُحِقَّ وَالطِّمْرِسَ وَذَهَبُوا فِي وَادِ تِيهٍ بَعْدَ تِيهٍ.وَلَمْ يَجِدُوا دَلِيلًا عَلَى مَرَامِهِمْ إلَّا سَفِيهًا غِبَّ سَفِيهٍ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِاسْتِنَارَةِ صَدِيعِ سَلْطَنَةِ الْمَلِكِ السَّمَيْدَعِ الصِّلْهَامِ وَانْفِلَاقِ صُبْحِ دَوْلَةِ السُّلْطَانِ الْهَمَيْسَعِ الْقَمْقَامِ الْقَرْمِ الْمِقْرَمِ وَالْقَذْمِ الْقَلَهْذَمِ رِزْمِ آجَامِ الْوَغَى وَقُفْصُلِ غِيَاضِ الْمُزْدَحِمِ الْمُطَيَّمِ عَلَى الْعَدْلِ وَالشَّجَاعَةِ وَالنَّدَى وَالْمَفْطُورِ تِقْنُهُ مِنْ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالتَّقْوَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَئِيسِ الْمُسْلِمِينَ إمَامِ الْغُزَاةِ وَرَأْسِ الْمُجَاهِدِينَ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحْيِي الدِّينِ مُحَمَّدٌ أورنك زيب بهادر عالم كيربادشاه غَازِي أَبَّدَ اللَّهُ تَعَالَى سُلْطَانَهُ
وَعَمَّ عَلَى الْبَرِيَّةِ كَافَّةُ إحْسَانِهِ وَجَعَلَهُ يَوْمَ يُحَاسَبُ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَبْعَدَهُ عَمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ مَذْمُومًا مَدْحُورًا.وَقَدْ أُلْهِمَ تَأْلِيفَ كِتَابٍ يَفْرُغُ مِنْ التَّهْذِيبِ الْأَنِيقِ فِي قَالَبِ الْكَمَالِ وَيَلْبَسُ مِنْ حُسْنِ التَّرْتِيبِ حُلَّةَ الْجَمَالِ عَارِيًّا عَنْ الْإِطْنَابِ وَالْإِمْلَالِ حَاوِيًا لِمُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ مُشْتَمِلًا عَلَى جُلِّ الدِّرَايَاتِ النَّجِيحَةِ، يُبَيِّنُ الْغَثَّ مِنْ السَّمِينِ وَيُمَيِّزُ الضَّعِيفَ مِنْ الْمَتِينِ لَا يُشْتَبَهُ فِيهِ اللُّجَيْنُ بِاللُّجَيْنِ وَالْهِجَانُ بِالْهَجِينِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْخَطْبَ الْعَظِيمَ وَالْأَمْرَ الْجَسِيمَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَنْ عَرَفَ الْحَيَّ مِنْ اللَّيِّ وَتَبَيَّنَ عِنْدَهُ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ فَحَشَدَ الْحُذَّاقَ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْغَائِصِينَ عَلَى فَرَائِدِهِ وَكَلَدَ الْكُتُبَ الْمُدَوَّنَةَ الْجَامِعَةَ لِفَوَائِدِهِ فَأَوْعَزَ إلَيْهِمْ بِالْكَدْشِ فِي مَخَايِلِ هَذَا الْفَنِّ وَدَلَائِلِهِ وَاللَّمْشِ عَنْ تَفَاصِيلِهِ وَتَنْقِيرِ وُجُوهِ مَسَائِلِهِ.وَأَنْ يُؤَلِّفُوا كِتَابًا حَامِشًا لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا وَأَفْتَى بِهَا الْفُحُولُ وَيَجْمَعُوا فِيهِ مِنْ النَّوَادِر مَا تَلَقَّتْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ كَيْ لَا يَفُوتَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْعَمَلِ وَالِاجْتِنَابُ عَنْ الْخَطَلِ وَالزَّلَلِ فَطَفِقُوا فِي اسْتِخْرَاجِ جَوَاهِرَ مِنْ مَعَادِنِهِ وَإِبْرَازِ لَطَائِفِهِ مِنْ مَكَامِنِهِ وَالْتِقَاطِ جُمَانِهِ وَفَرَائِدِهِ وَاقْتِنَاصِ شَوَارِدِهِ وَأَوَابِدِهِ، وَمَيَّزُوا ثَجِيرَهُ وَعَصِيرَهُ وَفَصَّلُوا قَبِيلَهُ وَدَبِيرَهُ وَنَظَمُوا تُوَمَهُ الْمَنْثُورَةَ وَرَتَّبُوا فَوَائِدَهُ الْمَأْثُورَةَ.وَاخْتَارُوا فِي تَرْتِيبِ كُتُبِهَا تَرْتِيبَ الْهِدَايَةِ وَسَلَكُوا فِي تَوْضِيحِهَا أَوْ تَنْقِيحِهَا أَقْصَى النِّهَايَةِ تَارِكِينَ لِمَا تَكَرَّرَ فِي الْكُتُبِ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَالزَّوَائِدِ مُعْرِضِينَ عَنْ الدَّلَائِلِ وَالشَّوَاهِدِ إلَّا دَلِيلَ مَسْأَلَةٍ يُوَضِّحُهَا أَوْ يَتَضَمَّنُ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَاقْتَصَرُوا فِي الْأَكْثَرِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَّا نَادِرًا إلَى النَّوَادِرِ وَالدِّرَايَاتِ وَذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَجِدُوا جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ أَوْ وَجَدُوا جَوَابَ النَّوَادِرِ مَوْسُومًا بِعَلَامَةِ الْفَتْوَى وَنَقَلُوا كُلَّ رِوَايَةٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ بِعِبَارَتِهَا مَعَ انْتِمَاءِ الْحَوَالَةِ إلَيْهَا وَلَمْ يُغَيِّرُوا الْعِبَارَةَ إلَّا لِدَاعِي ضَرُورَةٍ عَنْ وَجْهِهَا وَلِإِشْعَارِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَشَارُوا إلَى الْأَوَّلِ بِكَذَا وَإِلَى الثَّانِي بِهَكَذَا وَإِذَا وَجَدُوا فِي الْمَسْأَلَةَ جَوَابَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْسُومٌ بِعَلَامَةِ الْفَتْوَى وَسِمَةِ الرُّجْحَانِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُعَلَّمًا بِمَا يُعْلَمُ بِهِ قُوَّةُ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ أَثْبَتُوهُمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ لِلسَّدَادِ وَالصَّوَابِ [كِتَابُ الطَّهَارَةِ وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ][الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْوُضُوءِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ][الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّد الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الْوُضُوءِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ) قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] (وَهِيَ أَرْبَعٌ) . الْأَوَّلُ: غَسْلُ الْوَجْهِ الْغُسْلُ: هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ تَسْيِيلَ الْمَاءِ شَرْطٌ فِي الْوُضُوءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يَتَقَاطَرْ الْمَاءُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ التَّقَاطُرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَفِي مَسْأَلَةِ الثَّلْجِ إذَا تَوَضَّأَ بِهِ إنْ قَطَرَ قَطْرَتَانِ فَصَاعِدًا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِوَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدَّ الْوَجْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي الْمُغْنِي الْوَجْهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ
إلَى مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ إلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. إنْ زَالَ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ بِالصَّلَعِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ. كَذَا فِي فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَالْأَقْرَعُ الَّذِي يَنْزِلُ شَعْرُهُ إلَى الْوَجْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الشَّعْرِ الَّذِي يَنْزِلُ عَنْ الْحَدِّ الْغَالِبِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِي الْإِغْمَاضِ وَالْفَتْحُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْأَشْفَارِ وَجَوَانِبِ الْعَيْنَيْنِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَعَنْ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ إنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ تَغْمِيضًا شَدِيدًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْمَآقِي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ رَمِدَتْ عَيْنُهُ فَرَمِصَتْ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ تَحْتَ الرَّمَصِ إنْ بَقِيَ خَارِجًا بِتَغْمِيضِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَأَمَّا الشَّفَةُ فَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ الِانْضِمَامِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ وَمَا يَنْكَتِمُ عِنْدَ الِانْضِمَامِ فَهُوَ تَبَعُ الْفَمِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَبَيْنَ شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ يَجِبُ غَسْلُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ. هَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَغْسِلُ شَعْرَ الشَّارِبِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَمَا كَانَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ عَلَى أَصْلِ الذَّقَنِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّعْرُ قَلِيلًا تَبْدُو مِنْهُ الْمَنَابِتُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي النِّصَابِ وَإِذَا كَانَ شَارِبُ الْمُتَوَضِّئِ طَوِيلًا وَلَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ الْغُسْلِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. أَمَّا اللِّحْيَةُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْحُ رُبْعِهَا فَرْضٌ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَالشَّعْرُ الْمُسْتَرْسِلُ مِنْ الذَّقَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ. وَإِنْ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى شَعْرِ الذَّقَنِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الذَّقَنِ وَكَذَا لَوْ حَلَقَ الْحَاجِبَ وَالشَّارِبَ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَالثَّانِي غَسْلُ الْيَدَيْنِ) وَالْمِرْفَقَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ مَا كَانَ مُرَكَّبًا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَالْكَفِّ الزَّائِدَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ عَلَى الْمَنْكِبِ فَالتَّامَّةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ يَجِبُ غَسْلُهَا وَالْأُخْرَى زَائِدَةٌ فَمَا حَاذَى مِنْهَا مَحَلَّ الْفَرْضِ يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَلْ يُنْدَبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. فِي فَتَاوَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ إنْ بَقِيَ مِنْ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ قَدْرُ رَأْسِ إبْرَةٍ أَوْ لَزِقَ بِأَصْلِ ظُفْرِهِ طِينٌ يَابِسٌ أَوْ رَطْبٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ تَلَطَّخَ يَدُهُ بِخَمِيرٍ أَوْ حِنَّاءٍ جَازَ وَسُئِلَ الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ عَجَنَ فَأَصَابَ يَدَهُ عَجِينٌ فَيَبِسَ وَتَوَضَّأَ قَالَ: يُجْزِيهِ إذَا كَانَ قَلِيلًا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَمَا تَحْتَ الْأَظَافِيرِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ عَجِينٌ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ. ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو نَصْرٍ الصَّفَّارُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الظُّفُرَ إذَا كَانَ طَوِيلًا بِحَيْثُ يَسْتُرُ رَأْسَ الْأُنْمُلَةِ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَا يَجِبُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ وَافِرِ الظُّفُرِ الَّذِي يَبْقَى فِي أَظْفَارِهِ الدَّرَنُ أَوْ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ الطِّينِ أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي صَبَغَتْ أُصْبُعَهَا بِالْحِنَّاءِ، أَوْ الصَّرَّامِ، أَوْ الصَّبَّاغِ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ يُجْزِيهِمْ وُضُوءُهُمْ إذْ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ إلَّا بِحَرَجٍ وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَدَنِيِّ وَالْقَرَوِيِّ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا الْخَبَّازُ إذَا كَانَ وَافِرَ الْأَظْفَارِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ. وَالْخِضَابُ إذَا تَجَسَّدَ وَيَبِسَ يَمْنَعُ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ سُنَّةٌ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَفَرْضٌ إنْ كَانَ ضَيِّقًا بِحَيْثُ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ تَحْتَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَالثَّالِثُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ) وَيَدْخُلُ الْكَعْبَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي السَّاقِ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ الْقَدَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ شَيْءٌ سَقَطَ الْغُسْلُ وَلَوْ بَقِيَ وَجَبَ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ زَمِنَ رِجْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ قُطِعَ لَا يُعْرَفُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا دَهَنَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمَاءَ لِمَكَانِ الدُّسُومَةِ جَازَ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا كَانَ بِرِجْلِهِ شِقَاقٌ فَجَعَلَ فِيهِ الشَّحْمَ وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يَضُرُّهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ خَرَزَهُ جَازَ بِكُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إذَا كَانَ فِي أَعْضَائِهِ شِقَاقٌ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْغُسْلِ وَيَلْزَمُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ مِنْ إمْرَارِ الْمَاءِ يَكْفِيهِ الْمَسْحُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمَسْحِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَسْحُ أَيْضًا فَيَغْسِلُ مَا حَوْلَهُ وَيَتْرُكُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرْحَةٌ فَارْتَفَعَ جِلْدُهَا وَأَطْرَافُ الْقُرْحَةِ مُتَّصِلَةٌ بِالْجِلْدِ إلَّا الطَّرَفَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْقَيْحُ فَغَسَلَ الْجِلْدَةَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ جَازَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلَا يُفْتَرَضُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قُرْحَةٌ نَحْوُ الدُّمَّلِ وَشَبَهِهِ وَعَلَيْهِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ فَتَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى الْجِلْدَةِ ثُمَّ نَزَعَ الْجِلْدَةَ هَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ؟ قَالَ: إنْ نَزَعَ الْجِلْدَةَ بَعْدَ مَا بَرَأَ بِحَيْثُ لَمْ يَتَأَلَّمْ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَإِنْ نَزَعَ قَبْلَ الْبُرْءِ بِحَيْثُ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ إنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ وَسَالَ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْغَسْلُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَفِي فَوَائِدِ الْقَاضِي الْإِمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ خُرْءُ ذُبَابٍ أَوْ بُرْغُوثٍ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمْضُوغٍ قَدْ جَفَّ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ مُمْكِنٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَقِيَتْ عَلَى الْعُضْوِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَصَرَفَ الْبَلَلَ الَّذِي عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ إلَى اللُّمْعَةِ جَازَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا حَوَّلَ بَلَّةَ عُضْوٍ إلَى عُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْغُسْلِ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْبَلَّةُ مُتَقَاطِرَةً. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا أَصَابَ الرَّجُلَ الْمَطَرُ أَوْ وَقَعَ فِي نَهْرٍ جَارٍ جَازَ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ أَيْضًا إنْ أَصَابَ الْمَاءُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَعَلَيْهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. (وَالرُّبَاعُ مَسْحُ الرَّأْسِ) وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُخْتَارُ فِي مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ رُبْعُ الرَّأْسِ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. الْوَاجِبُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهِ ثَلَاثَ أَصَابِعَ الْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ، فَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ مَسَحَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مَفْتُوحَتَيْنِ فَيَضَعُهُمَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ عَلَى رَأْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا أُصْبُعَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ قَدْرُ أُصْبُعٍ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ بِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَاطِرًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ طَوِيلٌ فَمَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ إلَّا أَنَّ الْمَسْحَ وَقَعَ عَلَى شَعْرِهِ إنْ وَقَعَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ رَأْسٌ يَجُوزُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ جَبْهَةٌ أَوْ رَقَبَةٌ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ لَهُ ذُؤَابَتَانِ مَشْدُودَتَانِ حَوْلَ الرَّأْسِ كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ
فَوَقَعَ مَسْحُهُ عَلَى رَأْسِ الذُّؤَابَةِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا بِالْجَوَازِ إذَا لَمْ يُرْسِلْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ الرَّأْسُ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَرْسَلَهُمَا أَوْ لَمْ يُرْسِلْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لَا يَنُوبُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ فِي كَفِّهِ بَلَلٌ فَمَسَحَ بِهِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْ الْإِنَاءِ أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَبَقِيَ بَلَلٌ فِي كَفِّهِ هُوَ الصَّحِيحُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ وَبَقِيَ عَلَى كَفِّهِ بَلَلٌ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا أَخَذَ الْبَلَلَ مِنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بِهِ مَغْسُولًا كَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ أَوْ مَمْسُوحًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالثَّلْجِ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ بَلَلٍ قَاطِرٍ أَوْ غَيْرِ قَاطِرٍ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْبُرْهَانِيَّةِ. وَإِذَا غَسَلَ الرَّأْسَ مَعَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَسْحِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أُمِرَ بِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ رَأْسِهِ مَحْلُوقًا فَمَسَحَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْلُوقِ جَازَ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَفِي الْحُجَّةِ وَلَوْ لَمْ يَمْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَكِنْ مَسَحَ مُؤَخَّرَهُ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ يَسَارَهُ أَوْ وَسَطَهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ وَكَذَا لَوْ مَسَحَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْخِمَارِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا بِحَيْثُ يَصِلُ إلَى الشَّعْرِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْرِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَلَوَّنْ الْمَاءُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَمْسَحَ تَحْتَ الْخِمَارِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهَا خِضَابٌ فَمَسَحَتْ عَلَى الْخِضَابِ إذَا اخْتَلَطَتْ الْبَلَّةُ بِالْخِضَابِ وَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ](الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ) وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمُتُونِ.(مِنْهَا التَّسْمِيَةُ) التَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْمُسْتَيْقِظِ وَتُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ غَسْلِ الْبَعْضِ وَسَمَّى لَا يَكُونُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. فَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ أَتَى بِهَا مَتَى ذَكَرَهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوُضُوءُ عَنْهَا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا يُسَمِّي فِي حَالِ الِانْكِشَافِ وَلَا فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالْأُسْتَاذُ الْعَلَّامَةُ مَوْلَانَا فَخْرُ الدِّينِ الْمَايَمُرْغِيُّ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي تَسْمِيَةِ الْوُضُوءِ بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَلَوْ قَالَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ مُقِيمًا لِسُنَّةِ التَّسْمِيَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. (وَمِنْهَا) غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا ابْتِدَاءً، وَقِيلَ: إنَّهُ فَرْضٌ وَتَقْدِيمُهُ سُنَّةٌ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْخَبَّازِيَّةِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.وَكَيْفِيَّتُهُ، إنْ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَنْ يَأْخُذَهُ بِشِمَالِهِ وَيَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَأْخُذَهُ بِيَمِينِهِ وَيَصُبَّهُ عَلَى يَسَارِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا كَالْحُبِّ إنْ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ صَغِيرٌ يَفْعَلُ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْخَلَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً فِي الْإِنَاءِ وَيَصُبُّ عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى وَيُدَلِّكُ الْأَصَابِعَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُدْخِلَ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ وَيَغْسِلَ الْيُسْرَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَتْ يَحْتَالُ بِحِيلَةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَاخْتَلَفُوا أَنَّهُ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَغْسِلُهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِنْهَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا أَوَّلًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا وَيَأْخُذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاءً جَدِيدًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَحَدُّ الْمَضْمَضَةِ اسْتِيعَابُ الْمَاءِ جَمِيعَ الْفَمِ وَحَدُّ الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْمَارِنِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَثِمَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ سُنَنِ
الْهُدَى وَتَرْكُهَا يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ بِخِلَافِ السُّنَنِ الزَّوَائِدِ فَإِنَّ تَرْكَهَا لَا يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ أَخَذَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ وَرَفَعَ مِنْهُ بِفِيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتَمَضْمَضَ يَجُوزُ وَلَوْ رَفَعَ الْمَاءَ مِنْ الْكَفِّ بِأَنْفِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاسْتَنْشَقَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ لَا الْمَضْمَضَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَخَذَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ فَتَمَضْمَضَ بِبَعْضِهِ وَاسْتَنْشَقَ بِالْبَاقِي جَازَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَمِنْهَا السِّوَاكُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ مِنْ أَشْجَارٍ مُرَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ نَكْهَةَ الْفَمِ وَيَشُدُّ الْأَسْنَانَ وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَلْيَكُنْ رَطْبًا فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ وَطُولِ الشِّبْرِ وَلَا يَقُومُ الْأُصْبُعُ مَقَامَ الْخَشَبَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْخَشَبَةُ فَحِينَئِذٍ يَقُومُ الْأُصْبُعُ مِنْ يَمِينِهِ مَقَامَ الْخَشَبَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ. وَالْعِلْكُ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلْمَرْأَةِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَيُنْدَبُ إمْسَاكُهُ بِيَمِينِهِ بِأَنْ جَعَلَ الْخِنْصَرَ أَسْفَلَهُ وَالْإِبْهَامَ أَسْفَلَ رَأْسِهِ وَبَاقِيَ الْأَصَابِعِ فَوْقَهُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. ثُمَّ وَقْتُ الِاسْتِيَاكِ هُوَ وَقْتُ الْمَضْمَضَةِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَسْتَاكُ أَعَالِيَ الْأَسْنَانِ وَأَسَافِلَهَا وَيَسْتَاكُ عَرْضَ أَسْنَانِهِ وَيَبْتَدِئُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَمَنْ خَشِيَ مِنْ السِّوَاكِ تَحْرِيكَ الْقَيْءِ تَرَكَهُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَاكَ مُضْطَجِعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَمِنْهَا تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ بَعْدَ التَّثْلِيثِ سُنَّةً فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ أَخَذَ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ فِيهَا وَيُخَلِّلَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَسْفَلِ إلَى فَوْقٍ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكُرْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. (وَمِنْهَا تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) وَهُوَ إدْخَالُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ بِمَاءٍ مُتَقَاطِرٍ وَهَذَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ هَذَا إذَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى أَثْنَائِهَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِأَنْ كَانَتْ مُنْضَمَّةً فَوَاجِبٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيُغْنِي عَنْهُ إدْخَالُهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ غَيْرَ جَارٍ وَالْأَوْلَى فِي الْيَدَيْنِ التَّشْبِيكُ وَفِي الرِّجْلَيْنِ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى خِنْصَرَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمَ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيُدْخِلَ الْأُصْبُعَ مِنْ أَسْفَلَ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. (وَمِنْهَا) تَكْرَارُ الْغَسْلِ ثَلَاثًا فِيمَا يُفْرَضُ غَسْلُهُ نَحْوُ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ السَّابِغَةُ فِي الْغَسْلِ فَرْضٌ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالثِّنْتَانِ سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَتَفْسِيرُ السُّبُوغِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْعُضْوِ وَيَسِيلَ وَيَتَقَاطَرَ مِنْهُ قَطَرَاتٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ الْأَعْضَاءَ كُلَّ مَرَّةٍ غَسْلًا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ فَلَوْ غَسَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَبَقِيَ مَوْضِعٌ يَابِسٌ ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يُصِيبُ الْمَاءُ بَعْضَهُ ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ يُصِيبُ مَوَاضِعَ فَهَذَا لَا يَكُونُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً لِعِزَّةِ الْمَاءِ أَوْ لِلْبَرْدِ أَوْ لِحَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ وَلَا يَأْثَمُ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَمِنْهَا) مَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ مَرَّةً. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَضَعُ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدُّهُمَا إلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ وَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِهَذَا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. (وَمِنْهَا مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) يَمْسَحُ مُقَدَّمَهُمَا وَمُؤَخَّرَهُمَا بِالْمَاءِ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ فَنَاءِ الْبَلَّةِ كَانَ حَسَنًا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ مَسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ جَازَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَيَمْسَحُ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنِ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ
السَّبَّابَتَيْنِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَمِنْهَا النِّيَّةُ) وَالْمَذْهَبُ أَنْ يَنْوِيَ مَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت أَنْ أَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ نَوَيْت الطَّهَارَةَ أَوْ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَأَمَّا وَقْتُهَا فَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالتَّلَفُّظُ بِهَا مُسْتَحَبٌّ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. (وَمِنْهَا التَّرْتِيبُ) وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ عَدَّ الْقُدُورِيُّ النِّيَّةَ وَالتَّرْتِيبَ وَالِاسْتِيعَابَ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَعَدَّهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالتُّحْفَةِ وَالْإِيضَاحِ وَالْوَافِي مِنْ السُّنَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. (وَمِنْهَا الْمُوَالَاةُ) وَهِيَ التَّتَابُعُ وَحَدُّهُ أَنْ لَا يَخِفَّ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ مَا بَعْدَهُ فِي زَمَانٍ مُعْتَدِلٍ وَلَا اعْتِبَارَ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالرِّيَاحِ وَلَا شِدَّةِ الْبَرْدِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا اسْتِوَاءُ حَالَةِ الْمُتَوَضِّئِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ فِي الْوُضُوءِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ فَرَغَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيَذْهَبُ لِطَلَبِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَكَذَا إذَا فَرَّقَ فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ](الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ) وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا فِي الْمُتُونِ اثْنَانِ.(الْأَوَّلُ التَّيَامُنُ) وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَبِالرِّجْلِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَهُوَ فَضِيلَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِي أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ عُضْوَانِ لَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَيْسَرِ إلَّا الْأُذُنَانِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ أَوْ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عِلَّةٌ وَلَا يُمْكِنُهُ مَسْحُهُمَا مَعًا يَبْدَأُ بِالْأُذُنِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالْيُسْرَى كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. (وَالثَّانِي مَسْحُ الرَّقَبَةِ) وَهُوَ بِظَهْرِ الْيَدَيْنِ وَأَمَّا مَسْحُ الْحُلْقُومِ فَبِدْعَةٌ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (وَهَا هُنَا سُنَنٌ وَآدَابٌ ذَكَرَهَا الْمَشَايِخُ) وَالسُّنَّةُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنَاءَ بِيَمِينِهِ وَيَكُبَّهُ عَلَى مُقَدَّمِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيُدَلِّكَهُ بِيَسَارِهِ فَيَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى مُقَدَّمِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيُدَلِّكَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمِنْ السُّنَنِ الْبُدَاءَةُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْبُدَاءَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ فِي الْمَسْحِ سُنَّةٌ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَالتَّرْتِيبُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ أَيْضًا. كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ بِالْغَرْغَرَةِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَضَعَ الْمَاءَ عَلَى مَنْخِرَيْهِ وَيَجْذِبَهُ حَتَّى يَصْعَدَ إلَى مَا اشْتَدَّ مِنْ أَنْفِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْأَصْلِ مِنْ الْأَدَبِ أَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْمَاءِ وَلَا يُقَتِّرَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَاءَ نَهْرٍ أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ فَإِنْ كَانَ مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ أَوْ يَتَوَضَّأُ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ وَالْإِسْرَافُ بِلَا خِلَافٍ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامِ النَّاسِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ دَعَتْ إلَى الْكَلَامِ حَاجَةٌ يُخَافُ فَوْتُهَا بِتَرْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ الْأَدَبِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ الْوُضُوءِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ تَقُولَ: بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمَدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ سَائِرَ أَعْضَائِهِ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ أَوْ فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنْ يَمْلَأَ آنِيَتَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَنْ يَشْرَبَ قَطْرَةً مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَيَتَوَضَّأُ بِآنِيَةِ
الْخَزَفِ وَيَتَوَقَّى التَّقَاطُرَ عَلَى الثِّيَابِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْيُمْنَى وَالِامْتِخَاطُ بِالْيُسْرَى. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ. وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُتَوَضِّئِ فِي الشِّتَاءِ أَنْ يَبُلَّ أَعْضَاءَهُ بِالْمَاءِ شِبْهَ الدُّهْنِ ثُمَّ يُسِيلَ الْمَاءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَجَافَى عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الشِّتَاءِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَمِنْ الْأَدَبِ دَلْكُ أَعْضَائِهِ، وَإِدْخَالُ خِنْصَرِهِ صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَتَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَقْتِ، وَنَشْرُ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ لَطْمٍ، وَالْجُلُوسُ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيَغْسِلُ عُرْوَةَ الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ الْأَعْضَاءَ بِالرِّفْقِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ فِي الْوُضُوءِ وَيَسْتَقْصِي فِي الْغَسْلِ وَالتَّخْلِيلِ وَالدَّلْكِ وَيُجَاوِزُ حَدَّ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَسْتَيْقِنَ بِغَسْلِ الْحُدُودِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَبْدَأُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ أَعْلَاهُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَالتَّوَضُّؤُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الْوُضُوءِ حُرْمَةً. هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ. وَجَعْلُ الْإِنَاءِ الصَّغِيرِ عَلَى يَسَارِهِ وَالْكَبِيرِ الَّذِي يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَلَى يَمِينِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ نِيَّةِ الْقَلْبِ وَفِعْلِ اللِّسَانِ وَتَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ وَلْيَقُلْ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَا تُرِحْنِي رَائِحَةَ النَّارِ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ يَدِهِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَعِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ: اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّ عَرْشِك، وَعِنْدَ مَسْحِ أُذُنَيْهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَعِنْدَ مَسْحِ عُنُقِهِ: اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنْ النَّارِ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَتِجَارَتِي لَنْ تَبُورَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ وَلَا يُنْقِصُ مَاءَ وُضُوئِهِ عَنْ مُدٍّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (الْوُضُوءُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ) فَرْضٌ وَهُوَ وُضُوءُ الْمُحْدِثِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَوَاجِبٌ وَهُوَ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بِدُونِهِ جَازَ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ، وَمَنْدُوبٌ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْدُودٍ فَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ، وَمِنْهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كُلَّمَا أَحَدَثَ لِيَكُونَ عَلَى الْوُضُوءِ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَبَعْدَ إنْشَادِ الشِّعْرِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ إذَا ضَحِكَ قَهْقَهَةً وَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِغَسْلِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ](الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ) فَمِنْهَا التَّعْنِيفُ فِي ضَرْبِ الْمَاءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِالْيَسَارِ وَالِامْتِخَاطُ بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَمِنْهَا تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّمَسُّحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ لِنَفْسِهِ إنَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُعَيِّنَ لِنَفْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَكَانًا. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. [الْفَصْلُ الْخَامِسِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ](الْفَصْلُ الْخَامِسِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) مِنْهَا مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ وَالْوَدْيِ وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ وَالدُّودَةِ وَالْحَصَاةِ، الْغَائِطُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الذَّكَرِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. بِهِ جَائِفَةٌ فَخَرَجَ مِنْهَا رِيحٌ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَالْجُشَاءِ الْمُنْتِنِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ وَلَوْ خَرَجَ إلَى
الْقُلْفَةَ نَقَضَ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ مِنْ الْمَرْأَةِ دُونَ الْخَارِجِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَالْمَجْبُوبُ إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَا يُشْبِهُ الْبَوْلَ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إمْسَاكِهِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَرْسَلَهُ فَهُوَ بَوْلٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ لَا يَنْقُضْ مَا لَمْ يَسِلْ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفَتَاوَى إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُنْثَى رَجُلٌ فَالْفَرْجُ الْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ لَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ حَتَّى يَسِيلَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَكْثَرُ الْمُعْتَبَرَاتِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ كَانَ لِذَكَرِ الرَّجُلِ جُرْحٌ لَهُ رَأْسَانِ أَحَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَسِيلُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَالثَّانِي يَخْرُجُ مِنْهُ مَا لَا يَسِيلُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْلِيلِ إذَا ظَهَرَ الْبَوْلُ عَلَى رَأْسِهِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ وَلَا وُضُوءَ فِي الثَّانِي مَا لَمْ يَسِلْ إذَا خَافَ الرَّجُلُ خُرُوجَ الْبَوْلِ فَحَشَا إحْلِيلَهُ بِقُطْنَةٍ وَلَوْلَا الْقُطْنَةُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ حَتَّى يَظْهَرَ الْبَوْلُ عَلَى الْقُطْنَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا خَرَجَ دُبُرُهُ إنْ عَالَجَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِخِرْقَةٍ حَتَّى أَدْخَلَهُ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَزِقُ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ بِنَفْسِ خُرُوجِ الدُّبُرِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْمَذْيُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَكَذَا الْوَدْيُ وَالْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ بِأَنْ حَمَلَ شَيْئًا فَسَبَقَهُ الْمَنِيُّ أَوْ سَقَطَ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.وَمَنِيُّ الرَّجُلِ خَاثِرٌ أَبْيَضُ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ فِيهِ لُزُوجَةٌ يَنْكَسِرُ الذَّكَرُ عِنْدَ خُرُوجِهِ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ وَالْمَذْيُ رَقِيقٌ يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ يَبْدُو خُرُوجُهُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ مَعَ أَهْلِهِ بِالشَّهْوَةِ وَيُقَابِلُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَذْيُ، وَالْوَدْيُ بَوْلٌ غَلِيظٌ وَقِيلَ مَاءٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْجِمَاعِ وَبَعْدَ الْبَوْلِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الدُّودَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ فَهُوَ حَدَثٌ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ فَكَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْحَصَاةُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَنْقُضُ كَمَا فِي الصَّوْمِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ احْتَقَنَ بِالدُّهْنِ ثُمَّ سَالَ مِنْهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكُلُّ مَا وَصَلَ إلَى الدَّاخِلِ مِنْ الْأَسْفَلِ ثُمَّ عَادَ نَقَضَ لِعَدَمِ انْفِكَاكِهِ عَنْ بَلَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الدُّخُولُ بِأَنْ كَانَ طَرَفُهُ فِي يَدِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. (وَمِنْهَا) مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَيَسِيلُ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الدَّمِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَالْمَاءِ لِعِلَّةٍ وَحَدُّ السَّيَلَانِ أَنْ يَعْلُوَ فَيَنْحَدِرَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. الدَّمُ إذَا عَلَا عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الدَّمُ وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَمَاءُ الْجُرْحِ وَالنَّفَطَةِ وَالسُّرَّةِ وَالثَّدْيِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ لِعِلَّةٍ سَوَاءٌ، عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَلَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَمَكَثَ فِي دِمَاغِهِ ثُمَّ سَالَ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ مِنْ أَنْفِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ إلَّا بَعْدَمَا وَصَلَ إلَى الْمَعِدَةِ وَهِيَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ فَصَارَ لَهُ حُكْمُ الْقَيْءِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ اسْتَعَطَ فَخَرَجَ السَّعُوطُ مِنْ الْفَمِ وَكَانَ مِلْءَ الْفَمِ نَقَضَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ لَا يَنْقُضُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ دَخَلَ الْمَاءُ أُذُنَ رَجُلٍ فِي الِاغْتِسَالِ وَمَكَثَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النِّصَابِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَّا إذَا صَارَ قَيْحًا فَحِينَئِذٍ يَنْقُضُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِذَا خَرَجَ مِنْ أُذُنِهِ قَيْحٌ أَوْ صَدِيدٌ يَنْظُرُ إنْ خَرَجَ بِدُونِ الْوَجَعِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَإِنْ خَرَجَ مَعَ الْوَجَعِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا
خَرَجَ مَعَ الْوَجَعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْجُرْحِ. هَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْجُرْحِ دَمٌ قَلِيلٌ فَمَسَحَهُ ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا وَمَسَحَهُ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ بِحَالٍ لَوْ تَرَكَ مَا قَدْ مَسَحَ مِنْهُ سَالَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسِيلُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَكَذَلِكَ إنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رَمَادًا أَوْ تُرَابًا ثُمَّ ظَهَرَ ثَانِيًا وَتَرَّبَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَهُوَ كَذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ نَزَلَ الدَّمُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنَيْنِ نَقَضَ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ الْأَنْفِ مَا لَانَ مِنْهُ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ نَفْسِ الْفَمِ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّيقِ فَإِنْ تَسَاوَيَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اللَّوْنِ فَإِنْ كَانَ أَحْمَرَ انْتَقَضَ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ لَا يَنْتَقِضُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْمُتَوَضِّئُ إذَا عَضَّ شَيْئًا فَوَجَدَ فِيهِ أَثَرَ الدَّمِ أَوْ اسْتَاكَ بِسِوَاكٍ فَوَجَدَ فِيهِ أَثَرَ الدَّمِ لَا يَنْتَقِضُ مَا لَمْ يَعْرِفْ السَّيَلَانَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا كَانَ فِي عَيْنِهِ قُرْحَةٌ وَوَصَلَ الدَّمُ مِنْهَا إلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ عَيْنِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى مَوْضِعٍ يَجِبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. خَرَجَ دَمٌ مِنْ الْقُرْحَةِ بِالْعَصْرِ وَلَوْلَاهُ مَا خَرَجَ نَقَضَ فِي الْمُخْتَارِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ. وَإِنْ قُشِرَتْ نُقْطَةٌ وَسَالَ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَا يَنْقُضُ هَذَا إذَا قَشَرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ لَا يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. الرَّجُلُ إذَا اسْتَنْثَرَ فَخَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ عَلَقٌ قَدْرَ الْعَدَسَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْقُرَادُ إذَا مَصَّ عُضْوَ إنْسَانٍ فَامْتَلَأَ دَمًا إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ كَمَا لَوْ مَصَّتْ الذُّبَابُ أَوْ الْبَعُوضُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا يَنْقُضُ وَكَذَا الْعَلَقَةُ إذَا مَصَّتْ عُضْوَ إنْسَانٍ حَتَّى امْتَلَأَتْ مِنْ دَمِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْغَرْبُ فِي الْعَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ فَمَا يَسِيلُ مِنْهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدٌ أَوْ عَمَشٌ يَسِيلُ مِنْهُمَا الدُّمُوعُ قَالُوا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَدِيدًا أَوْ قَيْحًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الدُّودَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْعَرَقُ الْمَدَنِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (رشته) هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّودَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيلُ مِنْهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (وَمِنْهَا الْقَيْءُ) لَوْ قَلَسَ مِلْءَ فِيهِ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً نَقَضَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ فِي مِلْءِ الْفَمِ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ إمْسَاكُهُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ شَرِبَ مَاءً ثُمَّ قَاءَ صَافِيًا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى. وَإِنْ قَاءَ مِلْءَ الْفَمِ بَلْغَمًا إنْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ لَمْ يَنْتَقِضْ وَإِنْ صَعِدَ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَنْتَقِضْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا قَاءَ بَلْغَمًا صِرْفًا فَإِنْ كَانَ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِلْءَ الْفَمِ يَكُونُ حَدَثًا وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ قَاءَ دَمًا إنْ كَانَ سَائِلًا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ عَلَقًا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَإِنْ صَعِدَ مِنْ الْجَوْفِ إنْ كَانَ عَلَقًا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَمْلَأَ الْفَمَ وَإِنْ كَانَ سَائِلًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْءَ الْفَمِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَصَحَّحَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ قَاءَ قَلِيلًا لَوْ جُمِعَ يَبْلُغُ مِلْءَ الْفَمِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ جُمِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. إذَا قَاءَ ثَانِيًا قَبْلَ سُكُونِ نَفْسِهِ مِنْ الْهَيَجَانِ وَالْغَثَيَانِ كَانَ السَّبَبُ مُتَّحِدًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ السَّبَبُ مُخْتَلِفًا. كَذَا فِي الْكَافِي. مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا كَالْقَيْءِ الْقَلِيلِ وَالدَّمِ
إذَا لَمْ يَسِلْ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْكَافِي. (وَمِنْهَا النَّوْمُ) يَنْقُضُهُ النَّوْمُ مُضْطَجِعًا فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَكَذَا النَّوْمُ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ نَامَ عَلَى أَحَدِ وَرِكَيْهِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَكَذَا النَّوْمُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ شِبْهَ الْمُنْكَبِّ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ نَامَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ إنْ كَانَتْ مَقْعَدَتُهُ زَائِلَةً عَنْ الْأَرْضِ نَقَضَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ زَائِلَةٍ فَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يَنْقُضَ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَوْ فِي السَّرْجِ أَوْ الْمَحْمِلِ وَلَا الرَّاكِعِ وَلَا السَّاجِدِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ رَافِعًا بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَلَبَتِهِ وَتَعَمُّدِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ النَّقْضُ فِي الثَّانِي وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ إذَا كَانَ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا فَنَامَ فَالصَّحِيحُ أَنَّ وُضُوءَهُ يَنْتَقِضُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِنْ نَامَ جَالِسًا وَهُوَ يَتَمَايَلُ وَرُبَّمَا تَزُولُ مَقْعَدَتُهُ عَنْ الْأَرْضِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَدَثًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ جَنْبِهِ إنْ انْتَبَهَ قَبْلَ سُقُوطِهِ أَوْ حَالَةَ سُقُوطِهِ أَوْ سَقَطَ نَائِمًا وَانْتَبَهَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَنْتَقِضُ وَإِنْ اسْتَقَرَّ نَائِمًا ثُمَّ انْتَبَهَ يَنْتَقِضُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ نَامَ مُتَرَبِّعًا لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ وَكَذَا لَوْ نَامَ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ يَبْسُطَ قَدَمَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا نَامَ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ وَالدَّابَّةُ عُرْيَانَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي حَالَةِ الصُّعُودِ وَالِاسْتِوَاءِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ أَمَّا حَالَةُ الْهُبُوطِ يَكُونُ حَدَثًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ نَامَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فِي إكَافٍ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَإِنْ نَامَ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ وَهُوَ جَالِسٌ قَدْ أَدْلَى رِجْلَيْهِ كَانَ مُحْدِثًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَأَمَّا النُّعَاسُ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا أَوْ خَفِيفًا فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا فَهُوَ حَدَثٌ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَا يَكُونُ حَدَثًا وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالثَّقِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ وَإِنْ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ عَامَّةُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ ثَقِيلٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالْغَشْيُ وَالسُّكْرُ) الْإِغْمَاءُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَكَذَا الْجُنُونُ وَالْغَشْيُ وَالسُّكْرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يَعْرِفَ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالصَّحِيحُ مَا نُقِلَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي بَعْضِ مِشْيَتِهِ تَحَرُّكٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَمِنْهَا الْقَهْقَهَةُ) وَحَدُّ الْقَهْقَهَةِ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ وَالضَّحِكُ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لِجِيرَانِهِ وَالتَّبَسُّمُ أَنْ لَا يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلَا لِجِيرَانِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالضَّحِكُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ وَالتَّبَسُّمُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الطَّهَارَةَ، وَلَوْ قَهْقَهَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ تُبْطِلُ مَا كَانَ فِيهَا وَلَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْقَهْقَهَةُ مِنْ الصَّبِيِّ فِي حَالِ الصَّلَاةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَهْقَهَ نَائِمًا فِي الصَّلَاةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَلَا الصَّلَاةَ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ: فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَوُضُوءُهُ جَمِيعًا وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ احْتِيَاطًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ الْمَظْنُونَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ
يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَهْقَهَ فِيمَا يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ بِعُذْرٍ أَوْ رَاكِبًا يُومِئُ بِالنَّقْلِ أَوْ الْفَرْضِ بِعُذْرٍ انْتَقَضَ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْقَهْقَهَةُ تُبْطِلُ التَّيَمُّمَ كَمَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَلَا تُبْطِلُ طَهَارَةَ الِاغْتِسَالِ وَقَدْ قِيلَ تُبْطِلُ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَالْمُغْتَسِلُ فِي الصَّلَاةِ إذَا قَهْقَهَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ جَدِيدٍ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (وَمِنْهَا الْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ) إذَا بَاشَرَ امْرَأَتَهُ مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً بِتَجَرُّدٍ وَانْتِشَارٍ وَمُلَاقَاةِ الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ فَفِيهِ الْوُضُوءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النِّصَابِ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْمُلَامَسَةِ الْفَاحِشَةِ لَا يُعْتَبَرُ انْتِشَارُ آلَةِ الرَّجُلِ فِي انْتِقَاضِ طَهَارَةِ الْمَرْأَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. مَسُّ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةِ الرَّجُلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَسُّ ذَكَرِهِ أَوْ ذَكَرِ غَيْرِهِ لَيْسَ بِحَدَثٍ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الزَّادِ. وَالْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَكَذَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ الشَّكِّ) فِي الْأَصْلِ مَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا شَكَّ غَسَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَثِيرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَلَوْ كَانَ مُحْدِثًا فَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَهُوَ عَلَى حَدَثِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِالتَّحَرِّي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ][الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِ الْغُسْل](الْبَابُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ) (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ. وَحَدُّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. الْجُنُبُ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَلَمْ يَمُجَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِيهِ عَنْ الْمَضْمَضَةِ إذَا أَصَابَ جَمِيعَ فَمِهِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ مُجَوَّفًا فَبَقِيَ فِيهِ أَوْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ أَوْ دَرَنٌ رَطْبٌ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ غَسَلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ عَنْ تَجْوِيفِهِ وَيُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالدَّرَنُ الْيَابِسُ فِي الْأَنْفِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَالْعَجِينُ فِي الظُّفْرِ يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَالْوَسَخُ وَالدَّرَنُ لَا يَمْنَعُ وَالْقَرَوِيُّ وَالْمَدَنِيُّ سَوَاءٌ وَالتُّرَابُ وَالطِّينُ فِي الظُّفْرِ لَا يَمْنَعُ وَالصَّرَّامُ وَالصَّبَّاغُ مَا فِي ظُفْرِهِمَا يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَقِيلَ كُلُّ ذَلِكَ يُجْزِيهِمْ لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَةِ، وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِ بَدَنِهِ جِلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمْضُوغٌ قَدْ جَفَّ فَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ خُرْءُ ذُبَابٍ أَوْ بُرْغُوثٍ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ ارْتَفَعَ قِشْرُهَا وَجَوَانِبُهَا مُتَّصِلَةٌ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الْغُسْلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ كَانَ شَعْرُ الْمَرْأَةِ مَنْقُوضًا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ اللِّحْيَةِ كَمَا يَجِبُ إلَى أُصُولِهَا وَإِلَى أَثْنَاءِ شَعْرِهِ وَإِنْ كَانَ ضَفِيرًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَلْزَقَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا بِطِيبٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَجَبَ عَلَيْهَا إزَالَتُهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ كَذَا
فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَجَبَ تَحْرِيكُ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ الضَّيِّقَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْطٌ فَدَخَلَ الْمَاءُ الثَّقْبَ عِنْدَ مُرُورِهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا أَدْخَلَهُ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِي إدْخَالِ شَيْءٍ سِوَى الْمَاءِ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ السُّرَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْأَقْلَفُ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يُدْخِلْ الْمَاءَ دَاخِلَ الْجِلْدَةِ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُدْخِلُ الْمَاءَ الْقُلْفَةَ اسْتِحْبَابًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَسْلُ فَرْجِهَا الْخَارِجِ فِي الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا فِي فَرْجِهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا دَهَنَ فَأَمَرَّ الْمَاءَ فَلَمْ يَصِلْ يُجْزِئُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْغُسْلِ](الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْغُسْلِ) وَهِيَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ إلَى الرُّسْغِ ثَلَاثًا ثُمَّ فَرْجَهُ وَيُزِيلَ النَّجَاسَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَتَقْدِيمُ غَسْلِ الْفَرْجِ فِي الْغُسْلِ سُنَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا كَتَقْدِيمِ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ بَاقِي الْبَدَنِ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ حَدَثٌ أَوْ لَا. كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ. وَلَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْسَحُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثِّنْتَانِ سُنَّتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَيْفِيَّةُ الْإِفَاضَةِ أَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثًا ثُمَّ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْ مُغْتَسَلِهِ فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا كَانَ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى لَوْحٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُؤَخِّرُ غُسْلَهُمَا. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. (وَهَهُنَا سُنَنٌ وَآدَابٌ ذَكَرَهَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ) يُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّيَّةِ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ نَوَيْت الْغُسْلَ لِرَفْعِ الْجَنَابَةِ أَوْ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ثُمَّ يَسْتَنْجِيَ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.وَأَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْمَاءِ وَلَا يُقَتِّرَ، وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَقْتَ الْغُسْلِ وَأَنْ يَدْلُكَ كُلَّ أَعْضَائِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَنْ يَغْتَسِلَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ قَطُّ وَأَنْ يَمْسَحَ بِمِنْدِيلٍ بَعْدَ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَعَانِي الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ](الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَعَانِي الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) مِنْهَا الْجَنَابَةُ وَهِيَ تَثْبُتُ بِسَبَبَيْنِ أَحَدُهُمَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ بِاللَّمْسِ أَوْ النَّظَرِ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَوْ الِاسْتِمْنَاءِ.كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ الشَّهْوَةُ عِنْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ مَكَانِهِ لَا عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَأْسِ الْإِحْلِيلِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا احْتَلَمَ أَوْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَزَالَ الْمَنِيُّ عَنْ مَكَانِهِ بِشَهْوَةٍ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ حَتَّى سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ ثُمَّ سَالَ الْمَنِيُّ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ أَوْ يَنَامَ وَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ لَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ مَا بَالَ أَوْ نَامَ أَوْ مَشَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ وَانْفَصَلَ الْمَنِيُّ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى رَأْسِ الْإِحْلِيلِ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ بَالَ فَخَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ مَنِيٌّ إنْ كَانَ مُنْتَشِرًا عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مُنْكَسِرًا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ مَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ وَإِنْ اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ عَلَى
فِرَاشِهِ أَوْ فَخِذِهِ بَلَلًا وَهُوَ يَتَذَكَّرُ احْتِلَامًا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ وَدْيٌ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَى بَلَلًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاحْتِلَامَ فَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ وَدْيٌ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِالِاحْتِلَامِ، وَقَالَا: يَجِبُ.هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَلَلَ فِي إحْلِيلِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حُلْمًا إنْ كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرًا قَبْلَ النَّوْمِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَإِنْ كَانَ ذَكَرُهُ سَاكِنًا قَبْلَ النَّوْمِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ فَيَجِبُ أَنْ تُحْفَظَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.وَلَوْ تَذَكَّرَ الِاحْتِلَامَ وَلَذَّةَ الْإِنْزَالِ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ مَنِيِّهَا إلَى فَرْجِهَا الْخَارِجِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. إذَا نَامَ الرَّجُلُ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مَاشِيًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ بَلَلًا فَهَذَا وَمَا لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وُجِدَ فِي الْفِرَاشِ مَنِيٌّ وَيَقُولُ الزَّوْجُ: مِنْ الْمَرْأَةِ، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: مِنْ الزَّوْجِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الرَّجُلُ إذَا صَارَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَوَجَدَ مَذْيًا عَلَى فَخِذِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ وَلَيْسَ هَذَا كَالنَّوْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ الِاحْتِلَامَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا وَمَكَثَ سَاعَةً فَخَرَجَ مَذْيٌ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ، احْتَلَمَ لَيْلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ نَزَلَ الْمَنِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ.كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَكَذَا لَوْ احْتَلَمَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُنْزِلْ حَتَّى أَتَمَّهَا فَأَنْزَلَ لَا يُعِيدُهَا وَيَغْتَسِلُ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (السَّبَبُ الثَّانِي الْإِيلَاجُ) الْإِيلَاجُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ إذَا تَوَارَتْ الْحَشَفَةُ يُوجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِعُلَمَائِنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ يَجِبُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِ مِقْدَارِهَا مِنْ الذَّكَرِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْإِيلَاجُ فِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ بِدُونِ الْإِنْزَالِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْإِيلَاجُ فِي مَحِلِّ الْجِمَاعِ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَلَمْ يَفُضَّهَا فَهِيَ مِمَّنْ يُجَامَعُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا جُومِعَتْ الْمَرْأَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَوَصَلَ الْمَنِيُّ إلَى رَحِمِهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِفَقْدِ السَّبَبِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ أَوْ مُوَارَاةُ الْحَشَفَةِ حَتَّى لَوْ حَبِلَتْ كَانَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِوُجُودِ الْإِنْزَالِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا حَبِلَتْ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ مِنْ وَقْتِ الْمُجَامَعَةِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهَا إعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: مَعِي جِنِّيٌّ يَأْتِينِي وَأَجِدُ فِي نَفْسِي مَا أَجِدُ إذَا جَامَعَنِي زَوْجِي لَا غُسْلَ عَلَيْهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. غُلَامٌ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ جَامَعَ امْرَأَةً بَالِغَةً فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا غُسْلَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا كَمَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ بَالِغًا وَالْمَرْأَةُ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَعَلَى الرَّجُلِ الْغُسْلُ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَجِمَاعُ الْخَصِيِّ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً وَأَوْلَجَ وَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ الْغُسْلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ. وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ رَقِيقَةً بِحَيْثُ يَجِدُ حَرَارَةَ الْفَرْجِ وَاللَّذَّةِ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَحْوَطُ وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرِهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا فِي فَرْجِ خُنْثَى مِثْلِهِ وَإِنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِ خُنْثَى مُشْكِلٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا