البناية شرح الهداية (بدر الدين العيني)القسم: الفقه الحنفيالكتاب: البناية شرح الهدايةالمؤلف: محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن الحسين المعروف بـ «بدر الدين العينى» الحنفى (ت ٨٥٥ هـ)الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنانتحقيق: أيمن صالح شعبانالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ معدد الأجزاء: ١٣تنبيه: «الهداية للمرغيناني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «البناية شرح الهداية» للعيني[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
كتاب الصلاة.ــ[البناية] [كتاب الصلاة] [تعريف الصلاة]م: (كتاب الصلاة)ش: أي: هذا كتاب في بيان أحكام الصلاة، فارتفاع كتاب على أنه خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، أي كتاب الصلاة هذا، ويجوز نصب الكتاب على تقدير: خذ كتاب الصلاة. وقد مضى تفسير الكتاب في أول الكتاب.ولما فرغ من بيان الطهارات التي فيها شروط الصلاة، شرع في بيان الصلاة التي هي مشروطة، فلذلك أخرها عن الطهارات لأن شرط الشيء يسبقه وحكمه تبع، ثم معنى الصلاة في اللغة العامة: الدعاء؛ قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: ١٠٣] (التوبة: الآية ١٠٣) أي ادع لهم، وفي حديث إجابة الدعوة: «وإن كان صائما فليصل» أي فليدع بالخير والبركة، ومنه قول الأعشى:وصهباء طاف يهود بها … وأبرزها وعليها ختموقابلها الريح في دنها … وصلى على دنها وارتسميصف الخمرة ودعا لها بالسلامة والبركة، والصهباء اسم من أسماء الخمر سميت بها للونها في الشعر، فإن الصهبة [حمرة] بين الشعر، قوله أبرزها أي أظهرها، قوله: وارتسم ضبطه الأترازي بالشين المعجمة وهو غلط، وإنما هو بالسين المهملة. قال الجوهري: في فصل: ارتسم الرجل كبر ودعى.ثم قال الأعشى: وقابلها الريح إلى آخره، ومادته من الرسوم بالمهملة، وأما الرشم بالمعجمة فمعناه الختم، وهو قريب من معنى الرسم بالمهملة، ولكن هاهنا لا يصلح أن يكون قوله ارتشم بالمعجمة لأن معناه دعا عطفا على قوله: وصلى، ومضى أيضا معنى الختم في آخر البيت الأول، وسميت الصلاة الشرعية صلاة؛ لاشتمالها عليه، قالوا: هذا هو الصحيح، وبه قال الجمهور من أهل اللغة.وقيل هي مشتقة من صليت العود على النار إذا قومته، قال النووي: وهذا باطل لأن لام الكلمة من الصلاة واو؛ بدليل الصلوات، وفي صليت ياء فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية.قلت: دعواه بالبطلان غير صحيحة لأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية في الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر، وأيضا فإن الجوهري ذكر مادة صلى ثم قال: الصلاة الدعاء هو اسم يوضع موضع المصدر، تقول صليت صلاة، ولا يقال تصلية، وصليت على النبي صلى الله عليه وسلم،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[البناية] وصليت العصا بالنار إذا لينتها وقومتها، وقال قيس بن هير:فلا تعجل بأمرك واستدمه … فما صلى عصاك المستقيموالمصلي تالي السابق، وصليت اللحم وغيره أصليه صليا مثال رميته رميا إذا شويته، وصلي فلان بالنار بالكسر يصلي صليا أحرق واصطليت بالنار وتصليت بها، وذكر غير ذلك، ولم يفرق بين الواوية والمادة اليائية، وفي الحقيقة ما يفرق بينهما إلا برد الكلمة إلى الجمع والتصغير.فإن قلت: الصلاة لو كانت واوية كان ينبغي أن يقال صلوات ولم يقل ذلك.قلت: هذا لا ينبغي أن تكون واوية لأنهم يقلبون الواو ياء إذا وقعت رابعة.وقيل: الصلاة مشتقة من الصلوين تثنية الصلاة وهو ما عن يمين الذنب وشماله. قال الجوهري: قلت: هما العظمان الناتئان عن العجيزة. وقال المطرزي: الصلا هو العظم الذي عليه الأليتان، لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود.وقيل: مشتقة من المصلي وهو الفرس الثاني من خيل السباق، لأن رأسه قد تكون [عند صلا] السابق، وقيل: إن أصلها في اللغة التعظيم، وسميت المادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب عز وجل، وقيل: من الرحمة، وقيل: من الشواء من قولهم شاة مصلية وهي التي قربت إلى النار، وقيل: من اللزوم.قال الزجاج: يقال صلي واصطلى إذا لزم. وقيل: هي الإقبال على الشيء وأنكر غير واحد بعض هذه الاشتقاقات لأن لام الكلمة في الصلاة واو. وفي بعض هذه الأقوال ياء فلا يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف.قلت: الجواب عنه ما ذكرته.وأما معناها الشرعي: فهو أنها عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة. قال الأكمل رحمه الله: سميت بالصلاة لاشتمالها على المعنى اللغوي فهو من المنقولات الشرعية.قلت: إذا كان فيها زيادة مع بقاء اللغة تكون تفسيرا لا نقلا لأنه لا يراعى المعنى اللغوي في النقل، وفي المعنيين يكون باقيا ولكنه زيد عليه شيء آخر.١ -وسبب وجوب الصلوات الخمس أوقاتها، وشرائطها ستة، الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، والوقت، والنية، وتكبيرة الإحرام. وإنما عد الوقت من الشروط مع أنه سبب لأنه شرط للأداء وسبب للوجوب. وأركانها، القيام والقراءة والركوع والسجود والقعدة الأخيرة مقدار
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[البناية] التشهد، وحكمها سقوط الواجب بالأداء في الدنيا، وحصول الثواب الموعود في الآخرة.وحكمتها تعظيم الله تعالى بجميع الأركان بالأعضاء ظاهرها وباطنها تنزها عن عبادة الأوثان قولا وفعلا وهيئة وثبوت نفس الصلاة بالكتاب والسنة والإجماع.أما الكتاب فقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: ١٠٣] (النساء: الآية ١٠٢) ، أي فرضا مؤقتا، وغيرها من الآيات.وأما السنة: فحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» . متفق عليه.وأما الإجماع، فقد أجمعت الأمة من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا رد راد، فمن أنكر شرعيتها فقد كفر بلا خلاف.وأما فرضية الخمس فقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] (البقرة: الآية ٢٣٨) ، وهذه الآية قاطعة الدلالة على فرضية الخمس لأنه تعالى فرض جمعا من الصلوات والصلاة الوسطى معها وأقل جمع صحيح معه وسطى هو الأربع دون الثلاث، وما قيل: إن اللام إذا دخلت على الجمع يراد بها الجنس، لا يستقيم هاهنا لأنه إنما يراد به الجنس إذا لم يكن ثمة معهودة فهو منه، وهاهنا يرجع إلى المفروضات في الشرع. ولئن سلم حمله على الجنس لا يمكن حمله على أقل الجنس، هاهنا بالإجماع ولا على كله بالإجماع، فعلم أن المراد أقل الجمع الذي يصح به الوسطى خمس، وعلى قول أكثر أهل اللغة لا تصير للجنس بدخول اللام بل يبقى جمعا عاما في أنواع الجموع، وهو اختيار صاحب " الكشاف " و " المفتاح "، فحينئذ لا يرد الإشكال وهو قَوْله تَعَالَى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} [الروم: ١٧] (الروم: الآية ١٧) أراد به المغرب والعشاء، وحين تصبحون أراد به الصبح وعشيا أراد به صلاة العصر وحين تظهرون الظهر.وأما من السنة، فحديث طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب قال: «جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول حتى دنى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خمس صلوات في اليوم والليلة "، فقال: هل علي غيرها؟ قال: " لا، إلا أن تطوع.» رواه البخاري ومسلم. قوله ثائر الرأس أي منتفش الشعر، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة، قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، ودفن بالبصرة.١ -فإن قلت: متى فرضت الصلاة؟ وكيف فرضت؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[البناية] قلت: جاء في " مسند الحارث بن أبي أسامة " من حديث أسامة بن زيد «أن جبريل عليه السلام أتاه عليه السلام في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة» . وابن ماجه بلفظ: «علمني جبريل الوضوء» . وذكر الحربي أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها. قال الله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [غافر: ٥٥] (غافر: الآية ٥٥) . وذكر الحكيم الترمذي: أن أول فرض كتب على هذه الأمة الصلاة، وأهلها مسئولون عنها يوم القيامة، في أول حشر من الحشور السبعة.وفي " صحيح البخاري " عن عائشة رضي الله عنها «الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» . وفي " الصحيح «فرضت الصلاة بمكة ركعتين ركعتين فلما هاجر فرضت أربعا وأقرت في صلاة السفر ". وفي رواية " بعد الهجرة بسنة» ، وفي " مسند أحمد ": «فرضت ركعتان ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا» ". وقال ابن عمر وروي «عن ابن عباس أن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين» وبذلك قال نافع، وابن جبير، والحسن، وابن جريج، ولا خلاف في أن فرض الصلوات الخمس كانت ليلة المعراج، وروي البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال: أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خروجه إلى المدينة بسنة، وعن [......] : فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ببيت المقدس ليلة أسري به قبل ثمانية عشر شهرا، وقال القرطبي، وعياض: لا خلاف أن خديجة صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة وأنها توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بخمس سنين. والعلماء مجمعون أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء. فإن قلت: ما الحكم في كون الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، والصبح ركعتين، والمغرب ثلاثا؟قلت: كل صلاة صلاها نبي؛ فالفجر صلاها آدم عليه السلام حين خرج من الجنة، وأظلمت الدنيا عليه وجن الليل، فلما انشق الفجر صلى ركعتين الأولى: شكرا للنجاة من ظلمة الليل، والثانية: شكرا لرجوع ضوء ذلك النهار، فكان متطوعا عليه وفرضا علينا. والظهر صلاها إبراهيم عليه السلام حين أمر بذبح الولد وذلك عند الزوال. الأولى: شكرا لزوال غم الولد، والثانية لمجيء الفداء، والثالثة لرضى الله تعالى، والرابعة شكرا لصبر ولده، وكان متطوعا وفرض علينا. والعصر صلاها يونس عليه السلام حين أنجاه الله تعالى من أربع ظلمات: ظلمة الذلة، وظلمة البحر، وظلمة الحوت، وظلمة الليل. والمغرب صلاها عيسى عليه السلام الأولى لنفي الألوهية عن نفسه، والثانية: لنفي الألوهية عن أمه، والثالثة: لإثبات الألوهية لله
................ــ[البناية] تعالى. والعشاء صلاها موسى عليه السلام حين خرج من اليابس ودخل الطريق، وكان في غم المرأة، وغم أخيه هارون، وغم غرق فرعون، وغم أولاده، وشكرا لله تعالى حيث نجاه من الغرق وأغرق عدوه، فلما نجاه الله من ذلك كله، ونودي من شاطئ الوادي صلى أربعا شكرا تطوعا، فأمرنا بذلك لينجينا الله من شر الشيطان.
باب المواقيتأول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني،ــ[البناية] [باب المواقيت]م: (باب المواقيت) ش: أي: هذا باب في بيان مواقيت الصلاة؛ فإعرابه مثل إعراب كتاب الصلاة، والمواقيت جمع ميقات والميقات ما وقت به أي حدد من زمان، كمواقيت الصلاة، أو مكان كمواقيت الإحرام، ويقال: المواقيت جمع وقت على غير القياس، يقال: وقت الشيء بوقته ووقته: إذا بين حده.والتوقيت والتأقيت: أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة، وأصل ميقات موقاة، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. قال الجوهري: الميقات الوقت المضروب للمصلي والموضع أيضا، يقال هذا ميقات أهل الشام. للموضع الذي يحرمون منه.ولما كانت الصلوات قسمين، الأول: لازمة كالخمس والجمعة والعيدين، والثاني عارضة كصلاة الجنازة والكسوف والاستسقاء ونحوها، واللازمة يلزم بأوقاتها، ووقت بعضها يتكرر في السنة مرة، وبعضها في الجمعة مرة وبعضها في كل يوم خمسا، كان معرفة الأوقات أهم معالم الصلوات. ولأن التوقيت سبب، والسبب يقدم على المسبب؛ فلذلك بدأ المصنف بباب المواقيت، وله جهتان: جهة أنه وجه الشرط لأنه سبب للوجوب، وشرط للأداء فلذلك استحق التقديم. [وقت صلاة الفجر][أول وقت الفجر]م: (أول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني) ش: قدم بيان وقت الفجر وكان الواجب أن يبتدئ وقت الظهر، لأنها أول صلاة أمه فيها جبريل عليه السلام، ولكن وقت الفجر وقت متفق في أوله وآخره، ولأنه صلاة وجبت بعد النوم، والنوم أخو الموت فكان إيراده بأول وقت يخاطب المرء بأدائها إذ الخطاب على اليقظان لا على النائم، ولأن صلاة الفجر أول من صلاها آدم عليه السلام حين أهبط من الجنة كما ذكرنا عن قريب.فإن قلت: كيف قلت وقت الفجر وقت اختلف في أوله وآخره، وقد قال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية: إذا أسفر يخرج الوقت وتكون الصلاة بعد طلوع الشمس قضاء؟.قلت: هذا القول خارق للإجماع فلا يلتفت إليه. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على من يصلي الصبح قبل طلوع الشمس أنه يصليها في وقتها، ولأن صلاة الفجر أول الخمس في الوجوب، إذ لم يختلفوا في أن الصلوات الخمس فرضت في ليلة الإسراء، فالفجر صبيحة ليلة وجوبها، وذلك لما روى أنس بن مالك قال: « [فرضت] على النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات ليلة الإسراء، خمسين صلاة ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين» . رواه النسائي وأحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وهو البياض المعترض في الأفق وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس؛ لحديث إمامة جبريل عليه السلام، فإنه أم رسول الله عليه السلام فيها في اليوم الأول حين طلع الفجر وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا وكادت الشمس تطلع،ــ[البناية] [آخر وقت صلاة الفجر]وقال السروجي: والشافعية بدءوا بصلاة الظهر لإمامة جبريل عليه السلام، ثم قال: ولنا أنه عليه السلام بدأ بالفجر للسائل بالمدينة، وهو متأخر عن الأول الذي هو فعل جبريل عليه السلام وناسخ لبعضه فلهذا استحسنوا ترتيبه.قلت: بدأ محمد في أصل " الجامع الصغير " بصلاة الظهر. وقال الأترازي: لأن أول صلاة الفجر فالمضاف محذوف.قوله: إذا طلع الفجر الثاني أي الصادق. وفي " الجمهرة ": اختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لاستطارته وانتشاره.م: (وهو) ش: أي الفجر الثاني م: (البياض المعترض في الأفق) ش: أي في أفق السماء وهو طرفه وناحيته. قال الجوهري: الآفاق النواحي. الواحد أفق وأفق مثل عشر وعشر، قال الأكمل: احترز به عن الفجر الكاذب، وفسره أيضا على ما يأتي عن قريب، ومقصوده هاهنا بيان الفجر الثاني، وهو الفجر الصادق الذي يدخل به وقت صلاة الصبح، وهو الفجر المعترض أي المنتشر في الأفق عرضا لا يزال يزداد، وسمي الصادق به لأنه صدق عن الصبح.م: (وآخر وقتها) ش: أي آخر وقت صلاة الفجر م: (ما لم تطلع الشمس) ش: المراد به جزء قبل طلوع الشمس. وفي " البداية " في قوله ما لم تطلع الشمس إطلاق اسم الكل على البعض لأن قوله ما لم تطلع للشمس يتناول من أول الوقت إلى ما قبل طلوع الشمس، والمراد به الجزء كما ذكرنا.م: (لحديث إمامة جبريل عليه السلام فإنه أم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها في اليوم الأول حين طلع الفجر، وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا، وكادت الشمس تطلع) ش: حديث إمامة جبريل عليه السلام رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم ابن عباس، [وأبو] مسعود، وأبو هريرة، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وابن عمر، وبريدة، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب.أما حديث ابن عباس رضي الله عنه فرواه أبو داود، والترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[البناية] الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلى جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين» . قال الترمذيِ: حديث حسن. ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه "، وأبو بكر بن خزيمة في " صحيحه ".فإن قلت: في إسناده عبد الرحمن بن الحارث تكلم فيه أحمد وقال: متروك الحديث، ولينه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم الرازي.قلت: هذا الحديث هو العمدة في هذا الباب، ومثل هؤلاء الأئمة صححوه، وعبد الرحمن بن الحارث وثقه ابن سعد وابن حبان. وقال ابن عبد البر في " التمهيد ": وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس رضي الله عنه هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم، وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده عن العمري عن عمر بن نافع بن حبيب بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه نحوه.وأما حديث جابر فرواه الترمذي والنسائي عنه واللفظ له: «جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مالت الشمس فقال: " قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشفق جاءه فقال: قم فصل المغرب فقام فصلاها، حين غابت الشمس، ثم مكث حتى إذا غاب الشفق جاءه فقال: قم فصل العشاء فقام فصلاها ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح فقال: قم يا محمد فصل فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل الظهر، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد فصل العصر، ثم جاءه المغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه فقال: قم يا محمد فصل المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، فقال: قم يا محمد فصل العشاء، ثم جاءه الصبح حين أسفر جدا فقال: قم يا محمد فصل فصلى الصبح، ثم قال ما بين هذين وقت كله» .قال الترمذي: قال محمد يعني البخاري: حديث جابر أصح شيء في المواقيت، ورواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه "، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه لعله حديث الحسين الأصغر، وهو من جملة رواته، وثقه النسائي وابن حبان. رواه أحمد وإسحاق بن راهويه.فإن قلت: قال ابن القطان في " كتابه ": هذا الحديث يجب أن يكون مرسلا، لأن جابرا لم يذكر من حدثه بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك، صحة الأمر لما علم أنه أنصاري، وإنما صحت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[البناية] بالمدينة، ولا يلزم بذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنه وأبي هريرة، فإنهما رويا إمامة جبريل عليه السلام من قول النبي صلى الله عليه وسلم.قلت: هذا إرسال غير ضار، فمن ثم يبعد أن يكون جابر سمعه من تابعي غير صحابي. وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة والجهالة غير ضارة.وأما حديث أبي مسعود فرواه ابن راهويه مطولا في " مسنده "، ورواه [البيهقي] في " سننه "، ثم قال: إنه منقطع، لم يسمع أبو بكر من أبي مسعود رضي الله عنه وإنما هو بلاغ.قلت: أبو بكر هو ابن عمرو بن حزم، وأبو مسعود اسمه عقبة بن عمرو الأنصاري. وحديث أبي مسعود هذا في " الصحيحين " إلا أنه غير مفسر، ولفظهما عن أبي مسعود الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نزل جبريل عليه السلام فأمني فصليت معه، ثم جاء مرة أخرى فأمني فصليت معه ويحسب بأصابعه خمس صلوات ثم قال: بهذا أمرت» . وليس في " الصحيحين " غير ذلك.وأما حديث أبي هريرة فعند البزار والنسائي والحاكم في " مستدركه "وأما حديث عمرو بن حزم فعند عبد الرزاق في " مصنفه "، وعنه رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده ".وأما حديث أبي سعيد الخدري فعند أحمد في " مسنده " والطحاوي في " شرح الآثار ".وأما حديث أنس فعند الدارقطني في " سننه "، وقال ابن القطان: في إسناده محمد بن سعيد وهو مجهول، والراوي عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء ولا يعرف حاله.وأما حديث ابن عمر فعند الدارقطني أيضا، ورواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء "، وأعله بمحبوب بن الجهم أحد رواته.وأما حديث بريدة فعند مسلم أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة أخرجه مطولا.وأما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فعند مسلم، إلا أن فيه أنه أخر المغرب في اليوم الثاني وأن ذلك كان في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، ثم الكلام في حديث ابن عباس رضي الله عنه فقوله: «أمني جبريل عليه السلام عند البيت» أراد به الكعبة شرفها الله تعالى. واعترض النووي على الغزالي في قوله هذا الخبر عند باب البيت، وقال: المعروف عند البيت وليس له وجه، لأن الشافعي هكذا رواه فقال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن الحارث، وفيه: «أمني جبريل عليه السلام عند باب البيت» . وهكذا رواه البيهقي والطحاوي أيضا في " شرح الآثار ": «أمني جبريل عليه السلام مرتين عند باب البيت» .١ -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[البناية] قوله: حين زالت الشمس، ورد أن انحطاطها عن كبد السماء يسير. قوله: قدر الشراك، هو أحد سواري النعل التي تكون على وجهها، وقدره هاهنا ليس على معنى التحديد، ولكن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل ما يرى من الظل، وكان حينئذ يمكن تحديد هذا القدر، والظل يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي ينتقل فيها الظل، فإذا كان أطول النهار، واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير شيء من جوانبها، وظل كل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء، وعدل النهار يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بعد عنها إلى جهة الشمال يكون الظل فيه أطول.قوله: حين كان ظله مثله، وفي بعض الرواية حين صار كل شيء مثله. قوله: حين غاب الشفق، وهو البياض عند أبي حنيفة على ما يأتي. قوله: حين حرم الطعام والشراب على الصائم، وهو أول طلوع الفجر الثاني الصادق.قوله: حين كان ظله مثليه، وهو آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة على ما يأتي إن شاء الله تعالى.قوله: وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، يعني حين غابت الشمس، والإجماع على أن وقت المغرب غروب الشمس.واختلفوا في آخر وقتها فقال مالك رحمه الله والأوزاعي والشافعي رضي الله عنهم: لا وقت للمغرب إلا وقت واحد. وعن الشافعي: ووقت المغرب بقدر وقوع فعلها فيه مع شروطها حتى لو بقي ما يسع فيه ذلك فقد انقضى الوقت. وعند أبي حنيفة وأصحابه: وقت المغرب من غروب الشمس إلى غروب الشفق، وبه قال أحمد والثوري وإسحاق بن راهويه وهو قول الشافعي في القديم، وقال الثوري: هو الصحيح واختاره النووي والخطابي والبيهقي والغزالي. وعن مالك ثلاث روايات أحدها: كقولنا. والثانية: كقول الشافعي في الجديد. والثالثة: تبقى إلى طلوع الفجر، وهو قول عطاء وطاوس.وقوله: وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، يجوز أن يكون إلى هاهنا بمعنى في، أي صلى في ثلث الليل ومنه قَوْله تَعَالَى: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [النساء: ٨٧] (النساء: الآية ٨٧) أي في يوم القيامة، وهذا وقت الاستحباب، أما وقت الجواز ما لم يطلع الفجر. وقال الشافعي ومالك وأحمد: هو وقت الفجر. وأما آخره عند أصحابنا ما لم يطلع الفجر. وقال الشافعي: إلى الإنقاء لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له. وقال: ومن صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لم يفته الصبح، وهذا في أصحاب الأعذار والضرورات. وقال مالك وأحمد وإسحاق: من صلى ركعة من الصبح
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ــ[البناية] وطلعت الشمس أضاف إليها أخرى وقد أدرك الصبح.قوله: هذا وقت الأنبياء قبلك، هذا يدل على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون في هذه الأوقات، ولكن لا يلزم أن يكون قد صلى كل منهم في جميع هذه الأوقات. والمعنى أن صلاتهم كانت في هذه الأوقات [.........] ، وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذه المواقيت إلا لهذه الأمة خاصة، وإن كان غيرهم قدره لهم في بعضها. ألا ترى أن ما روى أبو داود في القسمة وفيه: «اغتنموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم» .قوله: والوقت مبتدأ.وقوله: ما بين هذين الوقتين إشارة إلى وقت اليوم الأول والثاني الذي أم فيها جبريل عليه السلام.فإن قلت: هذا يقتضي أن لا يكون الأول والآخر وقتا لها.قلت: لما صلى في أول الوقت وآخره وجد البيان منه فعلا وبقي الاحتياج إلى ما بين الأول والآخر فتبين ما يقول. وجواب آخر أن هذا بيان للوقت المستحب إذ الأداء في أول الوقت ما يتعين على الناس، ويؤدي أيضا إلى تقليل الجماعة، وفي التأخير إلى آخر الوقت خشية الفوات، فكان المستحب ما بينهما مع قوله صلى الله عليه وسلم «خير الأمور أوساطها» ، ثم إن الشافعية استدلوا بإمامة جبريل عليه السلام على صحة إمامة المفترض بالمنتفل، وقالوا: إن جبريل عليه السلام كان متنفلا معلما والنبي صلى الله عليه وسلم مفترض.قلنا: هذه دعوى فمن أين لهم أنه كان متنفلا أو مفترضا؟ أما كونه معلما فبين: قالوا: لا تكليف على ملك في هذه الشريعة، وإنما هو على الجن والإنس.قلنا: هذا لا يعلم عقلا وإنما علم بالشرع، وجبريل عليه السلام مأمور بالإمامة بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر غيره من الملائكة ملك، فلما خص بالإمامة جاز أن يخص بالفرضية، وروي في حديث أبي مسعود في " الصحيحين " الذي مضى ذكره، بهذا أمرت بضم التاء وفتحها، أما الفتح فظاهر، وأما الضم فيدل على أن جبريل كان مأمورا ولكن لم يعلم كيفية أمر الله تعالى له، هل قال له بلغ قولا أو فعلا أو كيف شئت، ولا يقال أمره أن يبلغه قولا ويبلغ فعلا لأنه يكون مخالفا غير ممتثل.فإن قلت: لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقتديا بجبريل عليه السلام والناس صلوا سواء.قلت: في حديث عمرو بن حزم قال: جبريل عليه السلام فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي
ثم قال في آخر الحديث: «ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمتك» .ولا معتبر بالفجر الكاذب، وهو البياض الذي يبدو طولا ثم يعقبه الظلام؛ لقوله عليه السلام: «لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، وإنما الفجر المستطير في الأفق» .ــ[البناية]صلى الله عليه وسلم بالناس الحديث.م: (ثم قال في آخر الحديث) ش: أي قال جبريل عليه السلام في أخر حديث إمامته.م: (" ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمتك ") ش: أشار بهذين إلى الوقتين اللذين صلى فيهما جبريل عليه السلام في اليوم الأول واليوم الثاني، وقد مر أن هذا الحديث أخرجه جماعة من الصاحبة، وليس في حديث واحد منهم هذا اللفظ بهذه العبارة، فعبارة حديث ابن عباس: «والوقت فيما بين هذين الوقتين» وعبارة حديث جابر: «ما بين هذين وقت كله» ، وعبارة حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال جبريل عليه السلام: «ما بين هذين وقت صلاة» .وعبارة حديث أبي هريرة رضي الله عنه ما بين هذين وقت، بدون لفظة كله مما في حديث جابر رضي الله عنه، وفي طريق آخر لأبي هريرة أخرجه النسائي ثم قال: " الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم ". وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم الحديث، وفي آخره ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم: «أين السائل عن وقت الصلاة؟ الوقت: فيما بين هذين» . وفي حديث أبي بريدة: «وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم»قوله: وقت مرفوع على الابتداء وخيره مقدم هو قوله: ما بين هذين، محل لك من الإعراب رفع لأنه صفة لقوله -: وقت - ومتعلق اللام محذوف تقديره وقت كائن لك. م: (ولا معتبر بالفجر الكاذب) ش: يعني الاعتبار بدخول وقت الصبح، ولا في خروج وقت العشاء.م: (وهو البياض الذي يبدو طولا ثم يعقبه الظلام) ش: هذا تفسير الفجر الكاذب وهو الذي يبدأ يظهر ضوؤه مستطيلا ذاهبا في السماء كذنب السرحان وهو الذي يعقبه ظلمة.يعني: يمضي أثره ويصير الجو أظلم ما كان، ويسمى كاذبا لأنه يضيء ثم يسود ويذهب النور فيختلف ويعقبه ظلمة فكان كاذبا، والعرب تشبهه بذنب السرحان لمعنيين: أحدهما طوله.والثاني: أن ضوءه يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أن الذنب يكثر شعره في أعلاه لا في أسفله، والأحكام متعلقة بالفجر الثاني دون الأول، به يدخل وقت صلاة الصبح، ويخرج وقت العشاء، ويحرم الأكل والشرب والجماع على الصائم، وينقضي الليل ويدخل النهار، ولا يتعلق [بالأول] شيء من الأحكام بإجماع المسلمين.م: (لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يغرنكم أذان بلال، ولا الفجر المستطير، إنما الفجر المستطير في الأفق» هذا
أي المنتشر فيها.وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس؛ لإمامة جبريل عليه السلام في اليوم الأول حين زالت الشمس.ــ[البناية] الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي رحمهم الله كلهم - في الصوم، واللفظ للترمذي من حديث سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق» .ولفظ مسلم: «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هذا حتى يستطير هكذا» . وحكى حماد قال: يعني مفترضا، وبلفظ الترمذي رضي الله عنه رواه أحمد رضي الله عنه وابن راهويه وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم، والطبراني في " معجمه "، وابن أبي شيبة في " مصنفه ".قوله - الفجر المستطيل هو الفجر الكاذب، والفجر المستطير هو الفجر الصادق، وقد فسره المصنف بقوله م: (أي المنتشر فيها) ش: أي في الأفق، وإنما أنث الضمير فيها إلى معنى الناحية وعليه قوله ابن عباس رضي الله عنه يمدح النبي صلى الله عليه وسلم.وأنت لما ولدت أشرقت الأرض … وضاءت بنورك الأفققوله: ضاءت، لغة في أضاءت. ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا كالفلك، والمستطير المنتشر المتفرق في نواحيها، والاستطارة والتطاير: التفرق والذهاب. والسين فيه للطلب كأنه يطلب الطيران في نواحي الأفق. [وقت صلاة الظهر][أول وقت الظهر]م: (وأول وقت الظهر) ش: أي أول وقت صلاة الظهر م: (إذا زالت الشمس) ش: وزوال الشمس عبارة عن ميلانها من جانب الشمال إلى اليمين لمستقبل القبلة، وفي " المبسوط ": لا خلاف في أول وقت الظهر أنه يدخل بزوال الشمس إلا شيء نقل عن بعض الناس أنه يدخل إذا صار الفيء بقدر الشراك. وقال النووي عن أبي الطيب: هو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء.م: (لإمامة جبريل عليه السلام في اليوم الأول حين زالت الشمس) ش: قد تقدم في حديث ابن عباس رضي الله عنه: «أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس» .وقد تقدم أيضا حديث جابر رضي الله عنه «جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس» . أخرجه الترمذي وغيره.وفي حديث عمرو بن حزم قال: «جاء جبريل عليه السلام فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي بالناس من حين زالت الشمس الظهر» .وفي حديث بريدة: «ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء» . رواه عبد الرزاق -
وآخر وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله إذا صار ظل كل شيء مثليهــ[البناية]رحمه الله، وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: «وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر وقت العصر» . وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «أن للصلاة أولا وآخرًا وأول وقت صلاة الظهر حين زوال الشمس» . وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «ثم أمر فأقام بالظهر حين زالت الشمس» .فإن قلت: جاء عنه عليه السلام قال: «أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في المرة الأولى حين كان الفيء مثل الشراك» .قلت: هذا محمول على الفراغ منها، والأحاديث المذكورة محمولة على الشروع فيها، توفيقا بين الأحاديث، ويدل عليه قَوْله تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: ٧٨] (الإسراء: الآية ٧٨) أي لزوالها، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة والحسن البصري.وقال النووي: المراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك من ورائه، لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك، وهو أحد سيور النعل، وهو يكون على وجهها، والمعنى أن الظل قد رجع حين وقع النعل، والظل من أول النهار إلخ. والفيء لا يكون إلا بعد الزوال لأنه ظل فاء أي رجع، والفيء مهموز معناه الرجوع، والمراد هاهنا رجوع الظل من جانب المغرب إلى جانب المشرق. [آخر وقت الظهر]م: (وآخر وقتها) ش: أي آخر وقت الظهر م: (عند أبي حنيفة رضي الله عنه إذا صار ظل كل شيء مثليه) ش: قال الأكمل: قوله آخر الوقت إذا صار ظل كل شيء مثليه فيه تسامح لأن آخر الشيء منه، فماذا صار ظل كل شيء مثليه خروج وقت الظهر عنده، وكذا إذا صار مثله عندهما قال: وتأويله آخر الوقت الذي يتحقق عنده خروج الظهر بدليل قوله فيما بعد - وآخر وقت المغرب حين يغيب الشفق يتحقق الخروج.قلت: هذا كلام السغناقي فإنه أخذ منه، وملخص كلامه: أن آخر الشيء من أجزاء ذلك الشيء فيكون وقت الظهر باقيا عنده عند المثلين، وعندهما المثل. ورواية " المنظومة " يقتضي أن لا يبقى وقت الظهر على القولين على هذا التقدير، والذي في المنظومة هو قوله:والعصر حين المرء يلقى ظله … قد صار مثليه وقالا مثلهفيحتاج إلى التوفيق بينهما. فأجاب عنه بجوابين: أحدهما ما ذكرناه، والآخر أن المراد بآخر الوقت هو القرب منه الذي يتحقق الخروج عنده وهو نظير قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} [الطلاق: ٢] (البقرة: الآية ٢٣٤) أي قارب بلوغ أجلهن، فكان لفظة آخر بمنزلة لفظ الأجل لأن كل منهما اسم لتمام الشيء، ثم يذكر الأجل ويراد به القرب، ويذكر ويراد به الانقضاء.