الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية (صديق حسن خان) القسم: الفقه العام الكتاب: الروضة الندية (ومعها: التعليقاتُ الرَّضية على «الرَّوضة النّديَّة» ) المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (ت ١٣٠٧هـ)التعليقات بقلم: العلامة المحدِّث الشيخ محمَّد نَاصِر الدّين الألبَانيضبط نصَّه، وحقَّقه، وَقَام على نشره: علي بن حسَن بن علي بن عَبد الحميد الحَلبيُّ الأثريّ الناشر: دَارُ ابن القيِّم للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، دَار ابن عفَّان للنشر والتوزيع، القاهرة - جمهورية مصر العربية الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ معدد الأجزاء: ١[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
التعليقاتُ الرَّضيةعلى"الرَّوضة النّديَّة"للعلامة صدِّيق حسَن خَانرحمه اللهبقلمالعلامة المحدِّث الشيخ محمَّد نَاصِر الدّين الألبَانيضبط نصَّه، وحقَّقه، وَقَام على نشرهعلي بن حسَن بن علي بن عَبد الحميد الحَلبيُّ الأثريّالمجَلّد الأوّلالطّهَارة - الخُمْسْ دَارُ ابن القيِّم - دَار ابن عفَّان
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولى١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ مرقم الإيداع ١٥٩٣٢/٢٠٠١الترقيم الدولي ٤-٣٠-٦٠٥٢-٩٧٧دَارُ ابن القيِّم للنشر والتوزيعهاتف: ٤٣١٥٨٨٢ - فاكس: ٤٣١٨٨٩١الرياض: ص. ب: ١٥٦٤٧١الرمز البريدى: ١١٧٧٨المملكة العربية السعودية دَار ابن عفَّانللنشر والتوزيعالقاهرة: ١١ درب الأتراك خلف الجامع الأزهرت: ٥٠٦٦٤٢٠ - محمول: ٠١٠١٥٨٣٦٢٦الإدارة - الجيزة برج الأطباء أول ش فيصلت: ٥٦٩٣٦١٥ - تليفاكس: ٥٦٩٢٨٥٠ - ٣٢٥٥٨٢٠ص. ب ٨ بين السراياتجمهورية مصر العربيةE-mail:ebnaffan@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيممقدمة العلامة المحدِّث الشيخ محمَّد نَاصِر الدّين الألبَاني (١)الحمدُ لله ربِّ العالَمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدِ، وعلى آله وصحبه أجمعين:أمّا بَعْدُ:فهذا كتابي: "التعليقات الرضية على الروضة النديّة"؛ يَخْرُجُ لإخواننا القُراء -طلبة العِلْمِ- مطبوعًا بهياً؛ وذلك بعد انتهائي من تدريسهِ، والتعليق عليه: بأكثَرَ من أربعينَ سنةَ؛ على الرغم من تعاهُدي إياهُ الفَينَةَ بعد الفَيْنَةِ، على مَر هذه السنين....وإنِّي لأحمد اللهَ -سبحانه- أنْ سهل ذلك، ويسر أسبابَه؛ فالكتابُ -الأصلُ- من الكتب الفقهية النافعةِ التي انتهج مؤلفُها -رحمه الله تعالى- طريقةَ أصحابِ الحديث؛ قيامًا بالحُجة والدليل؛ بعيدًا عن التقليد وَمحْضِ الأقاويل؛ ولكنّه -كسائر البَشَر- عُرْضَةٌ للنقْدِ، والتَخطئِة، والمراجعةِ؛ وله على ذلك كله -إن شاء اللهُ- أجرٌ …(١) قال محققُ هذا الكتاب أبو الحارث الحلبي الأثريُّ -عفا اللهُ عنه- بمنه -: لقد وافَقَ توقيت نشرنا لهذا الكتاب، وانتهائنا منه -تصحيحًا، وتنقيحًا- مَنْحُ شيخِنا أبي عبد الرحمن -حفظه الله- جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة السنة النبوية؛ فجزى اللهُ -خيرًا- القائمين عليها لما وفقهم اللهُ إليه مِن هذا التقدير والتكريم.ولا يعرف الفضلَ لأهل الفضل ألا ذوو الفضل.
ولقد كان عَرَضَ عَلَيَّ -منذ أكثرَ من سنتين- وَلَدُنا وصاحُبنا الأخُ أبو الحارث علي بن حسمن بن علي الحلبي -وفّقه الله- فِكْرَةَ طباعةِ تلك التعليقات -المشار إليها-، ونشرها؛ لما رأى فيها من نفع وفائدة -حتى لا تَظَل حبيسة فوق جدران الكتب-؛ ولينتفعَ بها الدارسون، ويستفيدَ منها المتفقهون: فوافقتُ على ذلك؛ وناولته نُسختي الخاصة -بتعليقاتي التي بخط يدي، والتي كنتُ قد سميْتُها منذُ أمَد: " التعليقات الرضيّة على الروضة الندية "-؛ ليقومَ -جزاه اللهُ خيرًا- بهذه المهمة العلمية.وها هو الكتابُ -بتعليقاتِه- بحمد الله ومِنتهِ- مطبوعًا بين أيدي القُراء؛ يَفيدون منه، ويُفيدون به؛ والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.وإنّي لأسالُ الله تبارك وتعالى أنْ يجزيَ صاحبَنا أبا الحارث -زاده الله توفيقًا- على ما قامَ به من جُهدِ مشكور في تحقيقهِ لهذه "التعليقات"، وإبرازها إلى حَيز الوجود، وكذا الناشِرَ للكتاب: دار ابن عفان/القاهرة؛ داعيًا الله -جل وعلا- لهما - أن يُباركَ جهودَهما في خدمةِ -ونَشْر- الكتب العلميّة السلفية النافعة -إن شاء الله-.كما أسألُهُ عز وجل أنْ ينفعَ بما أكتب، وأنْ يُلهِمني الحق والصواب، وأن يجعلَه خالصًا لوجهه، وأن يدخِر لي أجر ذلك عنده؛ إنه -سبحانه- خير مسؤول.وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِ العالَمين. ١٩/رمضان/١٤١٩ هـمحمد ناصر الدين الألبانيأبو عبد الرحمنعمّان
بسم الله الرحمن الرحيممقدمة التحقيقإِن الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنَستعِينُهُ، وَنَستغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيئاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.وَأشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ.وَأشْهَدُ أن مُحَمداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.أما بَعْدُ:"فإنهُ يَنبغِي لِكُل أحَد أن يَتَخَلقَ بِأخْلَاقِ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَيَقْتَدِيَ بِأقْوَالهِ وَأفْعَالِهِ وَتَقْريرهِ؛ فِي الأحكَامِ وَالآدَابِ وَسَائِر مَعَالِمِ الإسْلَامِ، وَأنْ يَعْتَمِدَ فِي ذلِكَ مَا صَح وَيَجْتَنِبَ مَا ضَعُفَ، وَلَا يَغتر بِمُخَالِفِي السننِ الصحِيحَةِ، وَلَا يُقَلدَ مُعْتَمِدِي الأحَادِيثِ الضعِيفَةِ؛ فَإن اللهَ سبحانه وتعالى قَالَ: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، وَقَالَ- تَعَالَى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، وَقَالَ- تَعَالَى-: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} ؛ فَهذِهِ الآيَاتُ -وَمَا فِي مَعناهُن- حَث عَلَى اتباعِهِ صلى الله عليه وسلم.وَنَهَانَا عَنِ الابْتِدَاعِ وَالاخْتِرَاعِ، وَأمَرَنَا اللهُ سبحانه وتعالى عِنْدَ التنازُعِ
بِالرجُوعِ إِلَى الله وَالرسُولِ -أي: الكِتَابِ وَالسنةِ-، وَهذَا كُلُّهُ فِي سُنة صَحتْ، أما مَا لَمْ تَصح: فكيْفَ تكُونُ سُنةَ؟! وَكَيفَ يُحكَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قَالَهُ أوْ فَعَلَهُ مِنْ غَيْر مُسَوغٌ لِذلِكَ؟!!وَلَا تَغْتَرن بِكَثْرَةِ المتساهِلِينَ فِي العَمَلِ -وَالاحْتِجَاجِ فِي الأحكامِ- بِالأحَادِيثِ الضعِيفَةِ! وَإنْ كَانُوا مُصَنفِينَ وَأئِمة فِي الفِقهِ وَغَيْرهِ!!.." (١) .وَ"الفِقْهُ فِي الدينِ: مِنْ أفْضَلِ مَا يُتَنَافَسُ فِيهِ وَيُطلَبُ، وَيُثَابَرُ عَلَى السعْي فِي تَحْصِيلِهِ وَيُرْغَبُ؛ لأن بِهِ صَلَاحَ العَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَبِهِ يَهتدِي مِنْ غَيهِ لِرشَادِهِ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ الفَلَاحِ وَالسعَادَةِ، وَبِهِ يُتَمكنُ مِنَ القِيَامِ بِوَاجِبِ العِبَادَةِ، وَأهلُهُ هُمُ الوَاسِطَةُ بَينَ اللهِ وَبَينَ خَلقِهِ فِي تَبلِيغِ شَرعِهِ وَأحكَامِهِ، وَتَمْيِيز حَلَالِهِ مِن حَرَامِهِ.وَقَدْ فَازَ بِهذِهِ الفَضِيلَةِ الصدرُ الأولُ، وَمَن عَلَى نَقْلِهِمْ وَفَهْمِهِمْ فِي النصُوص المعَولُ؛ فَاقتسَمُوا إِرثَ النبوةِ فَرْضاً وَتَعصِيباً، وَلَمْ يَترُكُوا لِسِوَاهُمْ مِنْ تِلك الفَريضَةِ حَظاً وَلا نَصِيباً، ثُم اقتدَى بِهِمْ فِي نَهْجِهِمِ القَويمِ الأسنى؛ مَنْ سَبَقَت لَهُ مِنَ اللهِ السعَادَةُ وَالحُسنى، حَتى انتهَت تِلكَ الورَاثَةُ إِلى الأئِمةِ الكِبَارِ، المقتدَى بِهِم فِي سَائِر الأعصَارِ وَالأمصَارِ، فكَانُوا وَسَائِلَ وَطرُقاً وَأدِلةَ بَيْنَ الناس وَبَيْنَ الرسُولِ، يُبَلغُونَهُمْ مَا قَالَهُ، وَيُفَهمُونَهُمْ مُرَادَهُ؛ بِحَسْبِ اجتِهَادِهِم وَاستِطَاعَتِهِمْ رضي الله عنهم" (٢) .وَمِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الأئِمةِ الفُحُول، المقتفِينَ آثَارَ الرسُول صلى الله عليه وسلم: الشيْخُ(١) "خلاصة الأحكام" (١/٥٩-٦٠) للإمام النووي.(٢) "هداية الأريب الأمجد" (٥-٦) للشيخِ سليمان بن حمدان.
العلامة صِديق حسن خان -تغمده بِعفوهِ الرحِيم الرحمن-؛ فَقدْ ألفَ كِتَاباً فريداً، نسج فِيهِ منهجاً سدِيداً؛ سماه "الروضة الندِية" (١) ؛ مَبْنِيّاً على الدلائِل البَينةِ العِلمِية.وَلَقَدْ "سَلَكَ فِيهِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- مَسْلَكَ الإنْصَاف، وَجَانَبَ فِي الترجِيحِ سَبِيلَ الجَورِ وَالاعْتِسَاف، وَهَذبَ مَبَانِيَه، وَحَررَ مَعَانِيَه، وَاعتنَى بِتَقْدِير الأدِلةِ وَنَصْب أَعلَامِهَا، وَتَوضِيحِ وُجُوهِ الدلالَةِ وَأحكَامِهَا، وَذَكرَ مَذَاهِبَ الأسلَاف، وَمَا وَقَعَ بَيْنَهُم مِنَ الوفَاقِ وَالخِلَاف، مَعَ تَرجِيحِ مَا عَضَدَهُ البُرهَان، مِنْ غَير نَظر فِي ذلِكَ إِلَى خُصُوصِيةِ إِنْسَان، رَائِياً أَن الحَق أَحَقُّ بِأنْ يَعَض بِالنوَاجِذِ علَيْهِ، وَأن مَا سِوَاهُ يُطرَحُ فِي زَوَايَا الإهْمَالِ وَلَا يُعَولُ عَلَيهِ" (٢) .فَجَاءَ كِتَاباً رَائِعاً، بَدِيعاً جَامِعاً، بِعِبَارَة سَهْلَةِ مُيَسرَة، وَأدِله مُنَقحَة مُحَررة، وَمَسَائِلَ مُنضَبِطَةِ مُحَبرَة.وَلِمَا لِهذَا الكِتَابِ مِنْ أهَمييما وَمكَانَة -بِمَا حَوَاهُ مِنْ قُوة وَمَتَانَة-: فقد اعتنَى بِهِ عُلَمَاؤُنَا، وَأوْصَى بِهِ كُبَرَاؤُنَا؛ وَدَرسَهُ وَشَرَحَهُ فُضَلَاؤُنَا:-فَهَذَا الشيخُ العَلامَةُ أحمَد مُحَمد شَاكِر- المتَوَفى سَنَةَ (١٣٧٧ هـ) -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- يَقُومُ بِالتعْلِيق. عَلَيهِ وَخِدْمَتِهِ -كمَا فِي آخِر الطبعَةِ(١) وكان قد سماه -قَبْلُ-: "النفحة الأحمديّة"؛ كما في كتابه "الحطة في ذِكر الصحاح الستة" (ص ٤٨٣) بتحقيقي.(٢) من مقدمة الشيخِ محمد قاسم -مصحح المطبعة المصرية الأميرية- للطبعة الأولى من "الروضة الندية" -كما في كتاب "السيد صديق حسن خان" (ص ٧٧) - لأختر جمال لقمان -نشر دار الهجرة-.
المنِيريةِ-. (١) (٢/٣٦٥) بِقَلَم الشيْخ شَاكِر نَفْسِه؛ حَيْثُ قَالَ:"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: عَهِدَ إِلَي الأخ الأستاذُ الشيْخُ مُحَمد مُنِير الدمَشْقِي (٢) -صَاحِبُ (إِدَارَةِ الطباعَةِ المنِيريَةِ) - بِتَصحِيحِ هذَا الكِتَابِ -"الروْضَةِ الندِيةِ"-؛ فَقُمْتُ بِمُرَاجَعَةِ الأصْل الَذِي يُطبعُ مِنْهُ، وَبَذَلتُ وُسْعِي فِي مُرَاجَعَةِ مَا عَرَضَ مِنَ الشبهَاتِ فِي تَخْريجِ الأحَادِيثِ وَالكَلَامِ عَلَى رُوَاتِهَا، وَكَتَبْتُ مَا عَن لِي مِنَ التَعْلِيقاتِ؛ رَغْبَةً فِي خِدْمَةِ السنةِ الشريفَةِ.وَنَسْألُ اللهَ أن يُعِينَنَا عَلَى القَصْدِ إِلَى الخَيْر.أحْمَد مُحَمد شَاكِر -القَاضِي الشرْعي-".وَهذَا شَيْخُنَا العَلامَةُ الألبَانِي -حَفِظَهُ اللهُ-، يَنْصَحُ بِهِ (٣) ، وَيُدَرسَه (٤) ، بَلْ وَيَضَعُ عَلَيْهِ تَعْلِيقاً مكْتُوباً، وَنَقْداً لَطِيفاً مَرْغُوباً -وَهُوَ هذَا الَذِي بَيْنَ أيْدِينَا-؛ وَقَدْ سَماهُ "التَعْلِيقَاتِ الرضية عَلَى الروْضَةِ الندِية".مِنْ أجْل هذَا كُلهِ: رَأيْتُ لُزُومَ نَشْر الكِتَابِ، مَعَ تَعْلِيقَاتِ مَشَايِخِنَا عَلَيهِ؛ فَلَما عَرَضْتُ هذا الأمْرَ عَلَى شَيْخِنَا -نَفَعَ اللهُ بِهِ- وَافَقَ ذلك مُبَارَكَةً كَرِيمَةً مِنْه -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى، وَنَفَعَ بِهِ-؛ فَدَفَعَ إِلَي نُسْخَتَهُ الخَاصَّةَ، المكْتُوبَةَ(١) وهذا النصُّ -كلُّه- محذوف من الطبعات المتداوَلَةِ المصوّرة -جميعاً-!!(٢) وَصفَ الشيخُ الدمشقِي مؤلفَنَا -رحمهما الله تعالى- في كتابه "أُنموذج من الأعمال الخيرية" (ص ٣٩٥) ، بـ (الإمام، العلامة، محيي آثار السلف الصالح، ذي الأيادي البيضاء، والنعَم العظيمة على العلماء..".(٣) كما في مجلة (الأصالة) (عدد: ٥/ص ٥٩) .(٤) انظر ما سيأتي (ص ١٢) .وكاتبُ هذه السطور -عفا الله عنه- درس لمجموعة طيبة من طلاب العلم ثلاثةَ أرباعِ هذا الكتاب في نحو مئة وسبعين مجلساً، ولم يَبقَ منه -بمنّة الله- إلا القليل؛ سائلاً ربي -سُبحانه- أن يُعينني على إتمامه، وأن يُيَسر لي أسباب ذلك.
عَلَى حَوَاشِيهَا تَعْلِيقَاتُهُ، وَنَقَدَاتُهُ -بِخَطه (١) -، لأقُومَ بِتَحْقِيقِهَا وِإظهَارِهَا إِلَى حَيز الوُجُودِ-؛ فَجَزَاهُ اللهُ خَيْراً عَلَى حُسْن ظَنهِ بِوَلَدِهِ وَتِلمِيذِهِ، وَأكْرَمَهُ فِي الدارَين بِأكْمَل الحُسْنَيَيْن.كل ذلِكَ إِفَادَةَ لِلأمةِ، وَعِنَايَةَ بِهَا، وِإعِظاماً لأمْرهَا؛ عَسَى أنْ يَكتبَنَا اللهُ -سبْحَانَهُ- مِنْ حَمَلَةِ العِلمِ النبوي الشريف، قَائِمِينَ بِالعَمَل، وَالتَعْلِيمِ، وَالتَعْريف.فَاللهَ أسْألُ التَوْفِيقَ وَالسدَاد، وَالهُدَى وَالرشَاد.وختاماً، فإني أتقدّم بالشكر الجزيل لِكُل مَن كان له يَد في نَشر هذا الكتاب؛ تعليقاً (٢) ، وتصحيحاً، وتنضيداً، وتدقيقاً، وضبطاً.وشكر خاص موصول: للأخ الفاضل أبي عبد الله كمال الدين بن حُسين عُويس -وفقه الله لمراضيه-، صاحب دار ابن عفان/القاهرة-، على صَبْرهِ، واحتمالِه، وقيامِهِ بالدعم المادي والأدَبي -الدؤوب- لإخراج هذا العَمَل العلميّ مطبوعاً، مشرقاً، بهياً؛ فجزاه اللهُ خيرَ الجزاءِ، وزادَنا وإياه من فضلهِ.وَصَلى اللهُ وَسَلمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِينا مُحَمدِ الأمِين، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعِين. وَكَتَبَأبُو الحَارِثِ الحَلَبِيُّ الأثَرِيُّ٢٣ رجب ١٤١٩ هـالزرقَاءَ - الأُردن(١) انظر ما سيأتي (ص ٢٩-٣٣) .(٢) وقد كان عندى كم كبير من التعليقات؛ إضافةَ، وشرحاً، وبياناً، ونقداً، لكني لم أضعها -جميعاً- هنا؛ تعجيلاً بالخَير، وإفادة للأمة علمَ عُلمائها …عسى أن يُهيئ الله -سبحانه- لي تبييض هذه التعليقات وإثباتها -كلها- في طبعة قادمة -إن شاء الله-.
وقال أبو حنيفة في الصحو: لا بد من جمع كثير.وفي " العالمكيرية ": إذا رأوا الهلال قبل الزوال أو بعده؛ لا يصام به ولا يفطر، وهو من الليلة المستقبلة.وفي " الأنوار ": وإذا رؤي الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة المستقبلة ".(أو إكمال عدة شعبان) : لحديث أبي هريرة في " الصحيحين " وغيرهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم؛ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ".والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.وفي " الحجة البالغة ": لما كان وقت الصوم مضبوطا بالشهر القمري باعتبار رؤية الهلال، وهو تارة ثلاثون يوما، وتارة تسع وعشرون: وجب في صورة الاشتباه أن يرجع إلى هذا الأصل، وأيضا مبنى الشرائع على الأمور الظاهرة عند الأميين دون التعمق والمحاسبات النجومية، بل الشريعة واردة بإخمال ذكرها، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ". انتهى.( [يصام رمضان ثلاثين يوما ما لم يظهر هلال شوال] :)(ويصوم ثلاثين يوما ما لم يظهر هلال شوال قبل إكمالها) : وجهه ما ورد من الأدلة الصحيحة أن الهلال إذا غم صاموا ثلاثين يوما، كحديث أبي هريرة المذكور، ومثله في " صحيح مسلم " من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن
تعريف بـ "التعليقاتُ الرَّضية على الرَّوضة النَّديَّة"* هِيَ تَعْلِيقاتٌ عِلْمِيةٌ مُنَوعَةٌ؛ بَلَغَتْ نَحْواً مِنْ ألفِ تَعْلِيق.* وَهِيَ -أَصْلاً- مُلَاحَظَات عَلَى "الروضَةِ" (١) عَرَضَتْ أثْنَاءَ تَدْرِيس الكِتَابِ، وَشَرْحِهِ لِطَلَبَةِ العِلْمِ؛ ولكنّها لم تستوعب كُل ما ينبغي التعليقُ عليه؛ فضلاً عن تغير الاجتهاد -فقهاً ونقداً- في عدد منها.* وَعَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ هذِهِ التعْلِيقَاتِ -أيضاً- جَاءَتْ زِيَادَةً عَلَى تِلكَ الملَاحَظَاتِ؛ جَراءَ نَظَر الشيْخِ فِي الكِتَابِ، أوْ نَقْدِهِ، وَتَخْرِيجِهِ لِبَعْض المرْوِياتِ الوَارِدَةِ فِي كُتُبِ أخْرَى؛ فَيَضَعُ خُلَاصَةَ بَحْثِهِ فِي تَعْلِيقِ لَهُ هُنَا.وَقَدْ جَاءَ عَدَد مِنْ تعْلِيقَاتِهِ هذِهِ -حَفِظَهُ اللهُ- عَلَى تَعْلِيقَاتِ لِلشيخ أحْمَد شَاكِر عَلَى "الروضَةِ" (٢) .(١) وقد حققها وخرج أحاديثها -قبل عدة سنوات- الأخ الفاضل الشيخ محمد صبحي حلاق في مجلدين كبيرين.وقد استفدنا -في طبعتنا هذه- من بعض ما أثبتَه من تبويبات جانبية، وعناوين فرعية؛ فجزاه الله خيراً.(٢) وقد كتب شيخنا -بخطه- على صفحة غلاف "الروضة" من نسخته: "هذا التعليق للعلامةالمحدث المجتهد القاضي أحمد محمد شاكر، كما صرح في كتابه "نظام الطلاق في الإسلام" في غير موضع".تنبيه: أثبت في حواشي كتابِنا هذا تعليقاتِ الشيخ أحمد شاكر كاملة، وميزتها بوضع حرف (ش) في نهاية كل تعليق.وأما تعليقاتُ شيخنا الألباني: فميزتُها بوضع مُرَبع أسود [[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في هذه النسخة الإلكترونية، دائرة سوداء هكذا •]] قبلها، وحرف (ن) بعدَها.وما كان خالياً من التمييز؛ فهو من تعليقاتي.
* كَتَبَ شَيْخُنَا -بِخَطهِ- عَلَى آخِر نُسْخَتِهِ مِنَ "الروضَةِ" مَا لَفْظهُ: "فَرَغْنَا مِنْ قِرَاءَتِهِ بِمنَاسَبَةِ الاعْتِدَاءِ المثَلثِ (١) عَلَى مِصْرَ لَيْلَةَ السبْتِ ( … (٢) /٤/١٣٧٧ هـ) .ثُم فَرَغْنَا مِنْ قِرَاءَتِهِ كُلهِ -حَاشَا كِتَابَ الوَصِيةِ- لَيْلَةَ السبْتِ (٢٩/٨/١٣٧٩ هـ) . ".* وَهذِهِ التَعْلِيقَاتُ (الرضيةُ) مُنَوعَةٌ مُتَعَددَةٌ، مِنْهَا (٣) : أولاً: شَرْحُ الغريبِ؛ وَمِنْ أمثِلَتِهِ:١- قَالَ فِي (١/٤) شَرْحاً لِكَلِمَةِ (العِلقِ) : "بِكَسْر العَيْن: النفِيسُ مِنْ كُلٌ شَيْءِ، وَالجِرَابُ؛ وَلَعَل هذَا هُوَ المرَادُ هُنَا".٢- شَرَحَ في (١/١٨٧) (الخَلِفَات) ، وَقَالَ: " اسْمٌ لِلنوقِ الحَوَامِل، وَاحِدَتُهَا خَلِفَة، وَبِنْتُ المخَاض، وَابنُ المخَاضِ: مَا دَخَلَ فِي السنةِ الثانِيَةِ … " إلخ.٣- وَشَرَحَ فِي (١/١٨٧) -أيْضاً- (ابْن اللبونِ) ، مُبيناً أنهُ: "مَا أتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ مِنَ الإِبِل … ".(١) وَيُسمى (العدوان الثلاثي) ، وهي: (حرب ثلاثية، إسرائيلية، إنكليزية، فرنسية؛ ضربت قناة السويس، وأنزلت الجنود في بورسعيد، والإسماعيلية؛ بعد احتلال سيناء، وانتهت بهزيمة العدوان الثلاثي وإخلاء سيناء) ؛ كما في "موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها" (٤/٢١٥٢) للدكتور شاكر مصطفى.(٢) كذا "الأصل" فراغ!(٣) والأرقام المذكورة تالياً هي أرقام "الأصل" الذي بخط شيخنا.
٤- شَرَحَ فِي (٢/١٢) مَعنى "العَصَبَةَ" نَاقِلاً إِياهُ عَنْ "نِهَايَةِ" ابْن الأثير.٥- بَين فِي (٢/١٣) خَطَأ تَفْسِير "عَوَان"، مُبَيناً وَجْهَ الصوَابِ فِيهِ. ثَانِياً: التخْريجُ، وَالنقْدُ؛ وَمِن أمثِلَتِهِ:١- قَالَ فِي (١/١٢) تَعْلِيقاً عَلَى قَوْلِ المؤَلفِ: (النهْيُ عَن الوُضُوءِ بِفَضْل وَضُوءِ المَرْأةِ) : "يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ تَغتسِلَ المَرْأةُ بِفَضْل الرجل.."، ثُم قَالَ: رَوَاهُ أبُو دَاودَ، وَالنسَائِي، بِسَنَدِ صَحِيح".٢- فَصلَ فِي (١/٤٢) بِإِيضَاحِ الزيادَاتِ بَيْنَ الروَايَاتِ فِي العَزْوِ.٣- فَصلَ فِي (١/١٦٤) بِتَخريجِ حَدِيثِ خُرجَ إِجْمَالاً؛ مُبَيناً مُخَرجَهُ وَصَحَابِيهُ.٤- خَرج (١/١٩٦) حَدِيثَ: "الوَسْقُ سِتونَ صَاعاً"! مُبَيناً مَصَادِرَهُ، وَمُعِلاً لَهُ بِالانْقِطَاعِ..٥- خَرجَ فِي (١/٢٢٢) حَدِيثاً، مُشِيراً إِلَى تَصْحِيحِ جَمَاعَةِ مِن أهْل العِلمِ لَهُ، ثُم ذَكَرَ بَعْضَ مَنْ ضَعفَهُ، مُرَجحاً تَضْعِيفِهِ..٦- أشَارَ فِي (١/٢٧٢) إِلَى تَتَبُّع ألفاظِ حَدِيث فِي "الصحِيحَيْن"، ثُم بَين أنه لم يَجِد لَفْظَةَ ذَكَرَهَا المصَنفُ رحمه الله. ثَالِثاً: المُنَاقَشَةُ وَالتَعَقب؛ وَمِن أمثَلَتِهِ:١- نَاقَشَ فِي (١/٧) صِحةَ حَدِيثِ القُلتيْن مُؤَيداً ثُبُوتَهُ، ثُم قَالَ:
"فَلَا التِفَاتَ إِلَى قَوْلِ مَنْ ضَعفَهُ؛ لأنهُ وَهَمٌ نَشَأ مِنْ عَدَمِ تَتَبع طُرُقِ الحَدِيثِ".٢- ثُم قَالَ فِي (١/٧) حَوْلَ الحَدِيثِ نَفْسِهِ؛ رَاداً عَلَى مَنْ أعَلهُ بِالاضْطِرَابِ، قَائِلاً: "وَخُلَاصَةُ الجَوَابِ أن الحَدِيثَ صَحيحٌ إِسْنَادُهُ، وَالاضْطِرَابُ المَزْعُومُ فِيهِ لَا يَضُر، وَأَن مَتْنَهُ بِلَفْظِ: "قُلتيْن"، وَأما مَا يُخَالِفُهُ؛ فهو إِما شَاذٌّ أوْ ضَعِيف، لا يَنْهَضُ لِمُعَارِضِةِ النص الصحِيحِ".٣- نَاقَشَ فِي (١/٥) تَعْلِيلاً مِنَ المؤَلفِ لِحَدِيثِ: "المَاءُ طَهُور … "، ثم قَالَ: "فَالعِلةُ مَا ذَكَرنا مِنْ الجَهَالَةِ، لا مَا أرَادَ أنْ يُصَورَهُ الشارحُ مِنَ الاخْتِلَافِ".ْ٤- تَعَقبَ فِي (١/١٣) عَزْوَ المصَنفِ حَدِيثاً لِلبَيْهَقِيٌ؛ قَائِلاً: "لَقَدْ أبْعَدَ المصَنفُ النجْعَةَ، فَالحَدِيثُ رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَه -أيْضاً-، وإسنادُهُ صَحِيحٌ، -كَمَا بَينْتُهُ فِي "صَحِيحِ السنن" (رَقْمِ ٤٠٨) -".٥- تَعَقبَ فِي (١/١٤) تَعْلِيلَ المصَنفِ النهْيَ عَن الصلَاةِ فِي معَاطِن الإبِل، بِأنَهَا: "رُبمَا تُؤْذِي المصَلي"! بِقَوْلِهِ: "هذَا التعْلِيلُ لا أصلَ لَهُ فِي السنةِ..".٦- تَعَقبَ فِي (١/١٥٧) عَزْوَ المصَنفِ لحَدِيثِ عَنْ سَمُرَةَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِم"، وَكَشَفَ مَا فِي طَيٌ ذلِكَ مِنْ وَهَم.٧- رَد عَلَى الصَنفِ فِي (١/١٧٣) اسْتِدْلَالَهُ بِحَدِيث عَلَى اتباَع الجَنَازَةِ! بَيْنَما هُوَ فِي الانْصِرَافِ مِنْهَا!