كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان (حاجي خليفة) القسم: فهارس الكتب والأدلة الكتاب: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون المؤلف: مصطفى عبد الله القسطنطيني المعروف بكاتب جلبي وبحاجي خليفة (١٠١٧ - ١٠٦٧ هـ = ١٦٠٩ - ١٥٦٧ م)حققه وعلق عليه: إكمال الدين إحسان أوغلي - بشار عواد معروفشارك في تحقيقه: مهران محمود الزعبي - محمود بشار العبيدي الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - مركز دراسات المخطوطات الإسلامية، لندن - إنجلترا الطبعة: الأولى، ١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ معدد الأجزاء: ١٠ (٨ والفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم تقديمالحمد لله ربّ العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وتحياته الطيبات المباركات على رسوله وخليله محمّد الأمين خاتم النبيين وسيّد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، والتحية والإكرام لأهل بيته الطاهرين الطيبين الكرام، ورضي الله عن صحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد،يسعدني أن أقدّم للعلماء المهتمين بالحضارة الإسلامية والباحثين في مجال التراث الإسلامي نشرةً علمية مُحْكمة لأكبر معجم ببليوجرافي في التراث الإسلامي، وأهمّ كتاب في تاريخ الأدبيات الإسلامية حتى القرن الحادي عشر الهجري، ألا وهو كتاب "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، لمؤلّفه مصطفى بن عبد الله القسطنطيني العثماني المعروف بكاتب جلبي وبحاجي خليفة (١٠١٧ - ١٠٦٧ هـ).لم يكتف مؤلف الكتاب بذكر المؤلّفات العربية، بل ذكر أيضا ما كُتب باللغة التركية والفارسية. وقد استغرق عشرين سنة في جمع مادة الكتاب وكتابته في مسودة، ثم بدأ بتبييضه، فكتب منه إلى أثناء حرف الدال"، ثم وافته المنية، رحمه الله، تاركا وراءه القطعة المبيضة وجميع المسودة.عني حاجي خليفة بذكر أسماء الكتب والفنون، فكان يذكر الفن ويُعرّف به اعتمادًا على "مفتاح السعادة" لطاش كبري زادة في الأغلب الأعم مع استدراكات عليه، ثم يذكر أسماء الكتب مرتبة على حروف المعجم، مع ذكر
مؤلّفيها إن وقع له ذلك، ويُتبع ذلك بالشروح والمختصرات والحواشي المتصلة بهذا الكتاب، وربما أشار إلى موضوع الكتاب، أو ذكر أوّله، لا سيما في المؤلّفات التي اطلع على نسخ منها.ويعدّ هذا الكتاب النوعي عمدة المُشتغلين بالتراث ومرجعهم الأساسي، وقد احتل أهمية كبيرة بين الباحثين والدارسين والمحققين، فكانوا كثيري الرجوع إليه والاعتماد عليه في أبحاثهم ودراساتهم وتحقيقاتهم؛ وهو ما يدل على العبقرية الموسوعية الاستثنائية لحاجي خليفة، رحمه الله.ونتيجة لهذه الأهمية البالغة، عني الأوربيون بتحقيقه ونشره وترجمته إلى اللغة اللاتينية لغة العلم في أوربا إلى عهد قريب، فقام المستشرق الألماني فلوجل (Flugel) بتحقيق الكتاب ونشر المجلدين الأولين منه خلال السنوات ١٨٣٥ - ١٨٥٨ م، في لايبزيغ، ثم طبعت مجلداته من الثالث إلى السابع - مع كشافاتها - في لندن.ثم قام اثنان من العلماء الأتراك بإعادة نشر الكتاب، اعتمادًا على النشرة الأوربية، ومقابلتها على نسخة المؤلّف الخطية من المبيضة والمسوّدة. وممّا يؤسف عليه أنَّ هاتين الطبعتين لم تستوفيا المنهج العلمي في تحقيق النصوص، إذ تصرّفا في النصّ زيادةً وحذفًا، وقاما بتغيير الكثير من العبارات، ظنا منهما أنّ هذا مما ييسر فهم النص واستوائه، فضلًا عما وقع عندهما من تحريف وتصحيف لا تخلو منها صفحة من صفحات طبعاتهما.ونظرًا للأهمية البالغة لهذا المرجع الكبير، الذي يستعمله كل المشتغلين بالتراث من مفهرسين وببليوجرافيين وفيلولوجيين ومحققين، إذ إنه يُعتبر من أهم الموسوعات المعرفية في تاريخ الإسلام، ونظرًا لموسوعية العلامة البارع حاجي
خليفة في تأليفه لهذا الكتاب النادر، فقد ارتأى مركز دراسات المخطوطات الإسلامية بمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي ضرورة إصدار نشرة نقدية لهذا النص وإتاحته للعلماء والباحثين، وإخراجه للأجيال القادمة، لا سيما بعد ملاحظة الأخطاء الكثيرة الواقعة في النشرتين السالفتين، إضافة إلى الأخطاء التي وقع فيها مؤلّف الكتاب نفسه في أسماء الكتب وأسماء مؤلفيها ووفياتهم، ونسبة الكثير من الكتب إلى غير مؤلّفيها، خاصة وأنه لم تتح له الفرصة لإعادة النظر في المسودة التي وضعها، والتي أصبحت المورد الوحيد لهذا النصّ المهم. وقد أوكل مركز المخطوطات هذه المهمة الثقيلة إلى العالمين البارعين، الأخوين الأستاذ الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلى والأستاذ الدكتور بشار عواد معروف وفريقه من المحققين).إنّ النشرة التي يتشرّف مركز المخطوطات بمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بأن يقدّمها بين أيديكم هي أوّل نشرة علمية نقدية بحق لهذا النص المهم، "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، حيث بذل فيها من الجهد المحمود في اعتماد نسخة المؤلف المبيضة، وما لم يبيض من المسودة، والتعليق عليها، وتصحيح آلاف الأخطاء الواقعة فيها؛ فضلا عن تجلية ما أُبهم من نصوصها. وممّا يميّز هذه النشرة أنها لا تنحصر فقط في ضبط النشرة الكاملة للمخطوطة، وتحقيقها تحقيقا نقديًا علميًّا واضحًا ودقيقا فحسب، بل كذلك من نواح أخرى كثيرة، من بينها تذييلها بمسارد تحليلية شاملة.نرجو أن تكون مؤسسة الفرقان - بهذا الإنجاز الكبير وهذه الذخيرة النفيسة - قد أضافت لبنةً جديدةً لمكتبة التراث، وأتاحت مفتاحًا ثمينا للعلماء والباحثين
والمفهرسين والببليوجرافيين والفيلولوجيين والمحققين والطلبة، فتعم بذلك فوائده، وتجتنى عوائده.وفي ختام هذه الكلمة، أجدُ لزامًا عليّ أن أتوجه بالشكر الجزيل والثناء العطر ووافر عبارات التقدير إلى الأخوين العزيزين - الأستاذ الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلى، والأستاذ الدكتور بشار عوّاد معروف وفريقه من المحققين) - على هذا العمل المميّز والمتقن، وعلى الجهد العظيم المبذول في تحقيق هذا المرجع المهم، وتحريره وإخراجه؛ فجزاهم الله عنا كل خير؛ سائلا المولى عز وجل أن يجعل عملهم هذا في موازين حسناتهم.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أحمد زكي يمانيرئيسمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي
مقدمة التحقيق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا محمد وعلى آله الطيبين وصحابته أجمعين وبعد:فهذه مقدمة وجيزة لعملنا في تحقيق كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون نأمل أن تنير طريق المستفيد منه. كاتب جلبي أو حاجي خليفة حياته ومؤلفاته (١):(١٠١٧ - ١٠٦٨ هـ / ١٦٠٩ - ١٦٥٧ م)كاتب جلبي أو حاجي خليفة، كما يُعرف بلقبيه المختلفين، هو واحد من أبرز علماء المسلمين في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي. وهو كما يتضح من ترجمته التي تضمنتها هذه المقدمة - رجل صَرَفَ همّته وقضى عمره في تحصيل العلم وتدوينه ونشره. بدأ يطلب العلم منذ نعومة أظفاره، وظل يشتغل به طيلة حياته في الحضر والسفر، وفي الحرب والسلم، حتى وافته المنية وهو منكب على الكتب في عمر يناهز التاسعة والأربعين.عاش كاتب جلبي في القرن السابع عشر الميلادي، ذلك العصر الذي لم يلق اهتمامًا كبيرًا من الباحثين وكان يوصف حتى زمن قريب بأنه بداية عهد "الانحطاط" في الحضارة الإسلامية. ولا شك أنه كان واحدًا من أبرز الشخصيات العلمية التي عرفها العالم الإسلامي كله على الإطلاق. فإن انفتاحه في ذلك العهد المبكر على ثقافات مختلفة، ولا سيما على ثقافات وعلوم الغرب قد جعله يتبوأ مكانةً تليق به بين الرواد الذين أقاموا أولى الاتصالات فيما بين الشرق والغرب. كما أن ظهور شخصية بارزة أخرى مثل الرحالة أوليا جلبي في نفس القرن ثم قيامه في رحلاته التي سجلها في كتابه (سياحتنامه) بالكشف عن الحياة الاجتماعية فوق الرقعة الجغرافية الواسعة التي يضمها العالم العثماني بكل ثرائها وتنوعها يؤكد ما كان يذخر به القرن السابع عشر من حيوية اجتماعية ونشاط علمي.(١) كتبه أكمل الدين إحسان أوغلى.
كاتب جلبي هو أنموذج واضح لشخصية المثقف العثماني التركي الذي بدأ حياته العلمية بتعلم القرآن الكريم، وتحصيل علوم العربية، والتخصص في علوم الدين، والتمرّس بالعلوم الرياضية والطبيعية، مع إتقان للغة الفارسية وأدبها إلى جانب إتقانه للغة العربية. وقد ألف - كعادة العلماء العثمانيين الأتراك ومن سار على نهجهم من مثقفي الدولة العثمانية غير الناطقين بالعربية - باللغتين العربية والتركية في آن معا. كذلك فإن الأسلوب المسجع الذي هو القاسم المشترك في كافة النصوص النثرية الكلاسيكية التي كتبت في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا نجده في أعماله أعماله إلّا في القليل النادر فهو لا يعبأ بتزويق أفكاره، ولا يعنى باستخدام التعابير والألفاظ الغريبة، أي أنه لا يتعسف في اختلاق الألفاظ والتراكيب، وإنما يميل إلى الكتابة بأسلوب واضح مختصر، ونادرًا ما يستخدم الجناس والتشبيه في الجملة.كان كاتب جلبي يجيد التركية والعربية والفارسية، أي "الألسنة الثلاثة" بالمصطلح العثماني، ولهذا فقد استطاع بخبرته وبراعته العاليتين الاستفادة في تأليف من المصادر والمراجع المدونة بتلك اللغات الثلاث. فإلى جانب استخدامه الأوسع للغة التركية التي هي لغته الأم قد استفاد بكل يسر من اللغتين الأخريين عند الحاجة. ويدلنا اختياره للغة معينة منها في تأليفه أو ترجمته لأحد الكتب على ماهية الهدف الذي قصده من ذلك الكتاب وعلى جمهور القراء الذي أراده له. ولسوف يبدو لنا عند الاطلاع على قائمة أعماله ماهية المسوغات في اختيار لغة معينة لتأليف كتاب معين. كما استطاع بمساعدة معاونيه من الأوربيين المسلمين أن يطلع على عدد هام من الكتب الأوربية ليترجمها كما سيأتي بيان ذلك.ففي الأحوال التي رأى فيها ضرورة مخاطبة النخبة العثمانية وزمرة رجال الحكم في عاصمة الدولة استخدم اللغة التركية. أي أنه استخدم اللغة التركية دائمًا وهو يضع مؤلفاته الهامة في الجغرافيا، وأيضًا عندما يعبر عن آرائه في شئون الدولة والمجتمع، وكذلك وهو يضع كتبه المتعلقة بالتاريخ، سواء كان في تاريخ أوروبا أم كان في تاريخ الدولة العثمانية. كان عند إعداده لأعماله يسعى للاستفادة من المصادر المعاصرة التي جاءت بالمعلومات والمعارف الحديثة التي تنير عقول الفئات التي يخاطبها وتتيح لها التعرف على تاريخها وتاريخ الأمم الأخرى المناهضة لها والتعرف
من ثم على تاريخ وجغرافيا العالم. لذا يفضل أن يكون خطابه لهم بلغتهم التي يفهمونها بسهولة، أي باللغة التركية التي هي اللغة الرسمية للدولة.وكان كاتب جلبي عندما يريد مخاطبة العلماء والمثقفين الموجودين داخل رقعة الأراضي العثمانية وخارجها المنسوبين إلى أقوام ومجموعات عرقية متباينة فإنه يختار لهم اللغة العربية اللغة العلمية المشتركة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك - إلى جانب كتابيه - كشف الظنون، وسلم الوصول كتابه المعروف اختصارًا باسم فذلكة والموسوم بعنوان: فذلكة أقوال الأخيار بعلم التاريخ والأخبار، والموصوف بالتاريخ الكبير الذي هو تاريخ عام بالعربية يبدأ من بدء الخليقة حتى سنة ١٠٥١ هـ / ١٦٤١ م. ولا شك أن قيام كاتب جلبي بجعل اللغة العربية لغة لهذه الأعمال الموسوعية الثلاثة إنما يكون قد قدم خدمة جليلة في المجال العلمي، كما يصبح جديرا بأن يكون علمًا شامخًا من أعلام تاريخ الثقافة الإسلامية بعد هذه المؤلفات التي لا يمكن الاستغناء عنها في الأدبيات الإسلامية. ولنا أن نبين هنا أن كاتب جلبي قد استفاد كثيرًا من الأدبيات الفارسية إلا إنه لم يصنف بها أيًا من آثاره الهامة.إن المؤلفات العديدة التي خَلّفها لنا كاتب جلبي، والتي سوف نأتي على ذكرها باختصار، تنم عن معرفة موسوعية، وعن عمق في تمثل التراث الحضاري الإسلامي. ولا شك أن كتابه "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" الذي صار مرجعًا أساسيًا لا غنى عنه لدارسي الحضارة الإسلامية وهو خير دليل على موسوعية كاتب جلبي، وربما لا يعدله في هذه الشمولية بين مؤلفاته إلا كتاب "سُلّم الوصول إلى طبقات الفحول" الذي سبق أن اعتنينا بنشره لأول مرة(١) كما تدلنا كتبه التي ضمنها أفكاره، حول حاضر الدولة العثمانية، كما خَبَرَها من خلال عمله في الجهاز البيروقراطي في العاصمة إستانبول، أو عمله الإداري في الحملات العسكرية، على عقلية نقدية موضوعية، ونظرة تحليلية، وإن له من الآراء ما يعتبر شاهدًا حيا على الشعور القَلِق بين طبقة المثقفين العثمانيين من التحول في ميزان القوى الذي حصل(١) سلم الوصول إلى طبقات الفحول، إشراف وتقديم أكمل الدين إحسان أوغلى، إستانبول IRCICA ، ٢٠١٠ (في ستة مجلدات).
بين الدولة العثمانية والقوى الأوربية في ذلك الحين، ومن بوادر الضعف والخلل الذي أصاب الدولة العثمانية، والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها.أما البعد الآخر في شخصية كاتب جلبي - والذي نعتبره من أهم العناصر في تكوينه الفكري - فهو انفتاحه على الثقافة الأوربية، واهتمامه بها، وعمله الدؤوب على نقل بعض المؤلفات الأوربية من كتب التاريخ والجغرافيا، ومحاولاته في الاستفادة من المصادر الغربية في كتاباته. وهو بعمله هذا يعتبر من أوائل الرُّواد في الحضارة الإسلامية في عصره، ممن بادروا بالاتصال بالغرب، وحاولوا فهم السبل التي أدت إلى تقدمه، وكيفية بداية تفوق الأوربيين على العالم الإسلامي، الذي كانت تمثله آنذاك الدولة العثمانية. ولم يقتصر عمل كاتب جلبي على الترجمة أو النقل من اللغة اللاتينية إلى إحدى اللغتين العربية أو التركية وإنما كانت له نظرات ومقارنات بين الحضارتين الإسلامية والأوربية، أوردها شذرات متفرقات في العديد من مؤلفاته، مما يدل على إحساس مبكر منه بسبق الأوربيين للعثمانيين في مجال العلم والثقافة.ومن السمات المهمة التي جعلته يحوز مكانة متميزة هي همه في البحث عن الحقيقة، فهي ضالته التي انشغل بالعثور عليها، ثم شجاعته في عرض أفكاره والدفاع عنها وكذلك شجاعته في التناول المحايد للموضوعات الخلافية والجدلية. ولعل ذلك هو الذي جعله يحظى بمكانة متميزة في الشرق والغرب، فتحدث الغربيون عنه وعن أعماله بالإعجاب الشديد، حتى وصفه أحد المستشرقين بأنه السيوطي" التركي وقد ترك على الكتاب العثمانيين أثرًا كبيرًا، مما حدا ببعضهم أن يقتفي أثره، ويسير على نهجه، فهناك شهري زاده في كتابه (نو بيدا)، ونعيما في تاريخه. ومع ذلك فإن قيمته العلمية الحقيقية لم تظهر في تركيا إلّا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وخاصة منذ كتب عنه عدد من الكتاب والمفكرين الأتراك بعض البحوث والمقالات ابتداءً من الرسائل المستقلة التي كتبها بورصه لي محمد طاهر بك عن حياته، ثم المقالات التي تركزت بوجه خاص حول نظراته العقلانية وأفكاره المتحررة التي جاء بها كتابه "ميزان الحق".إن كتبه الأخرى في التاريخ والجغرافيا، وكتبه التي حملت آراءه حول الدولة والمجتمع والحياة العلمية والثقافية في أيامه جديرة بالتحقيق المنهجي، والدراسة العلمية المتأنية، والنظرة المتعمقة لمعرفة أدق للوضع الثقافي والمستوى الحضاري
الذي كان عليه العالم الإسلامي في القرن السابع عشر، والذي لم يكن أبدًا مثلما زعم البعض منذ أواخر القرن التاسع عشر، وخلال القرن العشرين، قرنًا آخر من القرون المظلمة في تاريخ الإسلام، بل على العكس كان يزخر بالنشاط الفكري والعلمي ويسود المثقفين فيه إحساس بضرورة مراجعة النفس والاتجاه إلى النقد الذاتي.وفيما يلي نقدم للقارئ العربي نبذة شاملة عن حياة كاتب جلبي وآثاره العلمية ومكانته الثقافية والمعلومات التي تحتوي عليها هذه النبذة مستمدة مما صنفه المرحوم الأستاذ أورخان شائق كوكياي في كتابه الشامل عن الموضوع وكذلك من مقالته في دائرة المعارف الإسلامية(١)، ومن المقدمة التي كتبناها في نشرنا، لكتابه سلم الوصول إلى طبقات الفحول. حياته:إن الأساس في التعرف على حياة كاتب جلبي هو ما استمددناه من ترجمته هو لنفسه في نهاية كتابيه "سُلّم الوصول إلى طبقات الفحول"(٢) و "ميزان الحق في اختيار الأحق"(٣). ثم من المعلومات التي سردها في مواضع مختلفة من مؤلفاته كلما وجد لذلك مناسبة، ومن بعض الملاحظات والإشارات المقتضبة، وغير ذلك من الشوارد التي لا تُقَارَنُ بما جاء في كتابيه المذكورين. فعندما نضم هاتين الترجمتين إلى تلك الملاحظات والإشارات يمكننا الحصول على سيرته وحياته بشكل كاف وهو ما فعله المرحوم الأستاذ أورخان شائق كوكياي في دراسته المطولة عن صاحب الترجمة، والتي اعتمدناها أساسًا لهذه المقدمة.أصل اسمه مصطفى، واسم أبيه عبد الله، وهو يكتفي على غير العادة بذكر اسم والده فحسب، وكانت شهرته بين علماء المدينة باسم "كاتب جلبي"، وبين أهل الديوان باسم "حاجي خليفة" [وكلمة خليفة في المصطلح العثماني تعني آمر القلم ورئيسه] وهو حين يعرف بنفسه يقول إنه حنفي المذهب إشراقي المشرب". وقد ولد(١)Orhan saik Gokyay، Katip Celebi Hayati ve Eserleri Hakkinda incelemeler، Ankara، ١٩٩١ - ٨.٣ - ٩٠;Katip Celebi، Istanbul، ٢٠٠٢، TDV، Islam Ansiklopedisi، Cild ٢٥، s. ٣٦ - ٤٠.(٢) مكتبة شهيد علي باشا، رقم أ ١٨٧٧/ ١٢٧.(٣) نشره أبو الضيا، إستانبول ١٣٠٦، ص ١٢٩ وما بعدها.
حسبما ذكرته والدته - في شهر ذي القعدة عام ١٠١٧ هـ (فبراير/ شباط ١٦٠٩ م) في مدينة إستانبول، حيث كانت دارهم أيضًا. وهو بحسب قوله: "قسطنطيني المولد والدار". وعمل والده في قسم الـ (أندرون)(١) بالسراي العثماني، ثم "خرج" منه بوظيفة ملحقة بزمرة السلحدارية(٢)، وقنعت نفسه بتلك الوظيفة، فكان يشارك في الحروب والأسفار وكان على دين وخلق مواظبًا على مجالس العلماء والشيوخ، حتى إن ليله كان يقضيه في العبادة. ولما بلغ ابنه الخامسة أو السادسة من عمره اتخذ له معلمًا يعلمه القرآن وتجويده، هو الإمام عيسى خليفة القريمي، فتعلم على يديه قراءة القرآن والمقدمة الجزرية في التجويد، كما تعلم مبادئ الصلاة. ثم أسمعه بعد ذلك ما قرأه عليه وحفظه في دار القراء التي تعرف باسم مؤسسها مسيح باشا بإستانبول وتعلم أيضًا على يدي زكريا علي إبراهيم أفندي، ونَفَس زاده مصطفى أفندي(٣)، واكتفى بحفظ نصف القرآن.وقرأ بعد ذلك كتابي التصريف والعوامل على إلياس خوجه، وتعلم الخط على يدي الخطاط أحمد جلبي الأحدب (بوكرى)(٤). ولما بلغ الرابعة عشرة من عمره بدأ والده يمنحه مصروفًا يوميًا قدره أربعة عشر درهما من راتبه، ثم اصطحبه إلى جانبه. وعلى هذا النحو انخرط للعمل مساعدًا (شاكرد) في "قلم محاسبة الأناضول" أحد أقلام الديوان الهمايوني(٥) (١٠٣٢ هـ / ١٦٢٢ - ١٦٢٣ م). وهناك تعلم مبادئ الحساب من أحد خلفاء القلم، وتعلم معها الأرقام وخط "السياقت"(٦) فأجاده حتى تقدم على أستاذه، أي "الخليفة" نفسه. ولما غادر الجيش إستانبول عام ١٠٣٣ هـ / ١٦٢٣ - ٢٤)(١) الأندرون: هو القسم الداخلي في السراي العثماني، وبمثابة المدرسة التي تقوم في إطار نظام محكم على تنشئة فئات مختلفة ممن سيعملون في وظائف الدولة.(٢) السلحدارية: مجموعة من كبار الضباط الذين يحتفظون بأسلحة السلطان في القصر ويحملونها له عند خروجه إلى الحرب.(٣) انظر: فذلكة ١/ ١٩٤ وما بعدها، وذيل الشقائق، ٤٥٨ وما بعدها، ومستقيم زاده، مجلة النصاب، مكتبة حالت أفندي، رقم ٦٢٨، ٤٢٦ أ.(٤) انظر: أحمد الأحدب في تحفة الخطاطين، نشر: تاريخ عثماني انجمني، ص ٩٨.(٥) الديوان الهمايوني: هو الهيئة التنفيذية العليا التي تتولى إدارة شؤون الدولة في شتى المجالات تحت رئاسة الصدر الأعظم.(٦) نوع من الخط لا يستخدم التنقيط، ويأخذ شكلًا رمزيًا لا يعرفه إلّا من تعاطوه. وقد استخدمه العثمانيون بوجه خاص في شئون الحسابات والمالية.
لإخماد ثورة أباظة باشا سافر مع والده ليشارك في حملة ترجان. وكان آنذاك في آلاي السلحدار. وفي الوقت الذي حمي فيه وطيس الحرب مع أباظة باشا بالقرب من قيسري في ٢٢ ذي القعدة ١٠٣٣ هـ (٧ سبتمبر/ أيلول ١٦٢٤ م)، سنحت له الفرصة من فوق ربوة عالية "أن يشهد بعينيه عن كتب أحوال تلك الحرب".ويقول في كتابه (فذلكه) وهو يروي قصة المعركة تلك مجددًا بها الذكرى وكان الفقير [يقصد نفسه كعادة العلماء العثمانيين عند الحديث عن أنفسهم تواضعًا] واقفا في ذلك المحل، فرأيت الباشا المرحوم الصدر الأعظم (طباني ياصِّى محمد باشا) وقد وضع على رأسه خوذة محلاة بماء الذهب، ولا يزال صليل رمحه في أذني إلى "الآن". وشارك كاتب جلبي في حملة العراق عام ١٠٣٥ هـ (١٦٢٥ - ١٦٢٦ م)، وفي ١٢ رمضان من نفس العام (٧ يونية/ حزيران ١٦٢٦ م) فتسلق برجًا عاليًا خلف جناح السلحدارية، وشاهد سير المعركة، وكانت طلقات المدافع من برج الأعاجم تمر من فوقه، رغم بعد المسافة(١). واستمر الحصار هناك تسعة أشهر، وشهد بعينيه كيف تكون ضراوة الحروب. ونتيجة لغلبة الخصم بسبب القحط انقطع الأمل وبدأت رحلة العودة، وعندها عانى من الضيق أعظمه مع الجميع. ولكنه راح يسلي نفسه متعللا بأن البلية إذا عمت طابت.وقد أوجز كاتب جلبي تصويره المؤلم لتلك العودة بقوله: "لم تكن المشقة التي عاناها عساكر الإسلام في هذا الطريق شيئًا حدث في التاريخ من قبل"، ولما بلغوا مدينة الموصل توفي والده في شهر ذي القعدة عام ١٠٣٥ هـ (أغسطس سبتمبر ١٦٢٦ م)، ودفن هناك في مقبرة الجامع الكبير. ولم يمض شهر آخر حتى توفي عمه عند موضع (جَرّاحْلو) بالقرب من نصيبين. وعلى هذا رجع كاتب جلبي إلى ديار بكر مع أحد أقربائه، ومكث هناك مدة وقام أحد زملاء والده ويدعى أحمد خليفة بتعيينه مساعدًا في "قلم" مقابلة السواري"(٢).وفي عام ١٠٣٧ هـ (١٦٢٧ - ١٦٢٨ م) عاد إلى إستانبول، وراح يواظب على دروس قاضي زاده منلا قاسم ت ٨٩٩ هـ / ١٤٩٤ م. ثم شارك بعد ذلك في حصار(١) فذلكة ٢/ ٨٣ وما بعدها.(٢) هو أحد أقلام الديوان الهمايوني، وكانت مهمته مسك دفاتر جنود سواري القبوقولية، وتنظيم تذاكر علوفاتهم ورواتبهم.
مدينة أرضروم، وبعد الحصار الذي دام سبعين يومًا بلا طائل لقي مع غيره عناءً كبيرًا في الطريق إلى توقاد، فقد تجمدت أيادي وأرجل الغالبية من شدة البرد وبترت بعضها، ومات من مات، وتعرض هو خلال تلك الكارثة للكثير من المحن والآلام "التي لم تحدث من قبل".وفي عام ١٠٣٨ هـ (١٦٢٨ - ١٦٢٩ م) حضر مدة إلى إستانبول، وراح يواظب على دروس قاضي زاده محمد أفندي (ت ١٠٤٥ هـ / ١٦٣٥ م)، وتأثر به كثيرًا، فقد كان الرجل عالما طلق اللسان عظيم التأثير في نفوس سامعيه، يحضهم على طلب العلم والتخلص من الجهل، فجعله يتعلق به وجذبه إلى طريق الشغل وتحصيل العلم جذبة وأي جذبة". وبدأ يتذاكر معه العلوم العالية التي درسها من قبل، وظل مداومًا على دروسه ووعظه حتى خرج للحرب مرة أخرى مع خسرو باشا(١). وفي عام ١٠٣٩ هـ (١٦٢٩ - ١٦٣٠ م) كان في حاشية خسرو باشا مشاركًا إياه في حملتي همدان وبغداد، وقد رَوَى فيما بعد ما تعرضوا له أثناء تلك الحرب، وأشار إلى المدن والمواقع التي استولوا عليها، مثل قلعة كلعنبر وحسن آباد وهمدان وبستون وغيرها، وذلك في كتابه الكبير في الجغرافيا المعروف باسم (جهاننما)(٢) وفي كتابه (فذلكه)(٣). وعقب حرب همدان في عام ١٠٤٠ هـ (١٦٣٠ - ١٦٣١ م) رافق الجيش عندما نزل به خسرو باشا إلى بغداد.ويذكر كاتب جلبي حصار الجيش العثماني لبغداد الذي بدأ في ٢٢ صفر ١٠٤٠ هـ (٣٠) سبتمبر (١٦٣٠ م) في كتابه (فذلكه)، فيقول إنه بسبب الأمر الصادر خلافًا للقاعدة العامة جاء الجيش كله إلى قرب المتاريس ورابط هناك، فارتبك الجميع ورفعوا خيامهم ثم نصبوها خلف المتاريس، وقام كل واحد بحفر خندق أمام خيمته، ثم يصور كاتب جلبي الأمور ببعض الصور الحية عندما يقول: "وكنا نقوم بتكويم القرب الجرداء ونفتح دفتر المقابلة ونجلس وراءه، وفي الليل نحفر حفرة ننام فيهامثل القبر"(٤).(١) ميزان الحق، ص ١٣٠.(٢) نشر إبراهيم متفرقة، ص ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٣.(٣) فذلكة ٢/ ١١٨ وما بعدها.(٤) نفس المصدر ٢/ ١٢٨ وما بعدها.
وفي عام ١٠٤١ هـ (١٦٣١ - ١٦٣٢ م) عاد كاتب جلبي مرة أخرى إلى إستانبول وراح يواظب على دروس قاضي زاده وقرأ عليه التفسير وإحياء العلوم، وشرح المواقف، والدرر، والطريقة المحمدية.وفي عام ١٠٤٣ هـ (١٦٣٣ - ١٦٣٤ م) عندما انسحب الجيش تحت قيادة الوزير الأعظم محمد باشا إلى حلب لقضاء الشتاء هناك سافر كاتب جلبي من حلب إلى الحجاز، وفي عودته كان الجيش آنذاك في ديار بكر فقضى فصل الشتاء في تلك المدينة بمصاحبة بعض العلماء والتباحث معهم. وفي عام ١٠٤٤ هـ (١٦٣٤ - ١٦٣٥ م) سافر مع السلطان مراد الرابع في حملته (١٦٣٤ - ١٦٣٥ م) على رَوَان، وروى لنا بالتفصيل مشاهداته وانطباعاته عن تلك الحرب.وبعد أن قضى قدر عشر سنوات يصاحب الجيش في الحروب والحملات المختلفة، "وتم له بذلك أمر الحج والجهاد" عاد إلى إستانبول بقصد التفرغ الكامل لتحصيل العلم الشريف، والانتقال من "الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" كما هو شائع. وفي إستانبول أنفق على شراء الكتب إرثًا صغيرًا كان له. وكان أثناء إقامته في حلب قد بدأ يسجل أسماء الكتب التي يراها في حوانيت الوراقين، وكان يميل بطبعه إلى مطالعة كتب التاريخ والطبقات والوفيات أكثر من غيرها، حتى استكمل قراءة كل ما وقع تحت يده منها في عام ١٠٤٦ هـ (١٦٣٦ - ١٦٣٧ م). ولما توفي أحد أقربائه عام ١٠٤٧ هـ (١٦٣٨ م) وكان تاجرًا ثريًا ورث عنه عدة أحمال من الأقجه (اسم العملة العثمانية)، فانفق قدر ثلاثة منها على شراء الكتب والباقي على تعمير وإصلاح دار له كانت تقع في الجانب الشمالي لجامع الفاتح(١)، وفي موضع متوسط بين الجامع المذكور وجامع السلطان سليم، ثم تزوج في السنة نفسها.ولأنه كان قد عزم على الانقطاع للبحث والتأليف لم يشارك هذه المرة في حملة السلطان مراد الرابع على بغداد وراح يواظب على دروس مصطفى أفندي الأعرج الذي اشتهر بالعلم والفضل(٢)، فقد وجد في ذلك الرجل عِلْمًا وفيضًا يزيد عما وجده لدى كل العلماء الذين حضر دروسهم من قبل، فاتخذه أستاذًا له. كما(١) هو الجامع الذي بناه فاتح إستانبول السلطان محمد الثاني.(٢) انظر: فذلكة ٢/ ٣٩٢.
أبدى الأستاذ أيضًا اهتمامًا بكاتب جلبي يزيد عن اهتمامه بباقي طلابه. وقد قرأ على هذا الأستاذ الأندلسية في العروض، وهداية الحكمة (حتى نهاية الباب الرابع)، والملخص في علم الهيئة، وأشكال التأسيس في علم الهندسة مع شرحه(١).وفي عام ١٠٤٩ هـ (١٦٣٩ - ١٦٤٠ م) واظب على سماع دروس الشيخ كُرْد عبد الله واعظ جامع آيا صوفيا، وانتقل في العام التالي إلى سماع دروس الشيخ كجه جي محمد أفندي واعظ جامع السليمانية.أما في عام ١٠٥٢ هـ (١٦٤٢ - ١٦٤٣ م) فقد قرأ على الواعظ ولي أفندي نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر العسقلاني، وبدأ يسمع دروسه في النخبة أيضًا والألفية. واستطاع في عامين أن يكمل أصول الحديث. ولأن هذا الواعظ كان قد أخذ هذا الفنّ عن الشيخ إبراهيم اللقاني في مصر، فإن كاتب جلبي كان يعد نفسه تلميذًا للأخير بالواسطة. كما قرأ كتاب تلخيص المفتاح على المولى ولي الدين تلميذ المولى أحمد حيدر السُّهْرَاني ومفتي أَرْمَنَاك، وقرأ كتاب الفرائض للإمام سراج الدين محمد وشمسية كاتبي في المنطق.والتقى عدة مرات بالشيخ المصري سري الدين الرضا الذي جاء إلى إستانبول عام ١٠٥٧ هـ (١٦٤٧ م) وسمع بعض دروسه. وظل كاتب جلبي قدر عشر سنوات منكبًا ليل نهار على القراءة والبحث، وقد ينسى نفسه أحيانًا مع كتاب، ويظل الشمع مشتعلًا في غرفته من مغيب الشمس إلى مطلعها، فلا يكل ولا يمل أبدا. وكان يتردد عليه في تلك الآونة بعض الطلاب ليتعلموا على يديه.واستطاع في عام ١٠٥٥ هـ (١٦٤٥ - ١٦٤٦ م) أن يشهد بنفسه بمناسبة حملة الجيش العثماني على جزيرة كريت كيف يجري إعداد الخرائط ورسمها، ورأى الكتب المؤلفة في ذلك الموضوع، واطلع على كافة الخرائط. وفي تلك الأثناء حصلت قطيعة بينه وبين كبير موظفي قلم المقابلة (باش خليفه)، لأنه قال له إن "العادة الجارية عند السلف هي تبديل النوبة على خلافة هذا القلم كل عشرين سنة، فهل النوبة لم تأت بعد علينا بحسب أصول الطريق"، فلما رد عليه "الباش خليفة" بأن النوبة "مدى الحياة، بادر هو بطلب الاستعفاء. وعاش نحو ثلاث سنوات منزويًا بعيدًا عن(١) انظر: جامع المتون طوب قابي سراي، أمانت خزينه سي، رقم ١٧٦٣، ٥ أ.