أنشاب الكثب في أنساب الكتب (الجلال السيوطي) القسم: فهارس الكتب والأدلة الكتاب: أنشاب الكُثُب في أنساب الكتب (فهرست مرويات السيوطي) المؤلف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)المحقق: إبراهيم باجس عبد المجيدتنبيه: وضع المحقق علامة نجمة (*) قبل العناوين التي علّم عليها السيوطي بـ (ك) استدراكا على «فهرست» ابن حجر.كما نبه المحقق في الهامش على ما أغفل السيوطي علامة الاستدراك فيه الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميةالموزع خارج السعودية: أروقة للدراسات والنشر، عمان - الأردن الطبعة: الثانية، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٨ معدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
كلمة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميةالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.وبعد،فقد دأب مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية منذ نشأته الميمونة المباركة على الإسهام الفاعل في نشر مجموعة مختارة من أعلاق التراث ونفائسه النادرة، وتكليف نُخبة من أفاضل المحققين المتمرسين بدقائق الفن للقيام بهذه المهمة على أكمل وجه ضمن التقاليد العلمية الراسخة في مسار التحقيق، وإخراج ذلك كله في طبعات علمية أنيقة استوفت مطالب التحقيق شكلا ومضمونا، بحيث غدت منشورات المركز شامةً في وجه التراث النضير، ويتطلع إلى الإسهام فيها خيرة الباحثين والمحققين.وخلال هذه المسيرة الزاهرة أنجز المركز مجموعةً من كتب التراث القيمة التي ظفرت بتقدير أهل العلم والباحثين؛ لما توفّر لها من ضروب العناية والإتقان، وكان هذا التقدير حافزًا لمواصلة المسيرة، ومُشجّعًا على إعادة إصدار مجموعة مختارة من الكتب السابقة؛ لوضعها بين يدي الأجيال اللاحقة التي ربما لم يتيسر لها تلك النشرات الأصيلة المتميزة.في هذا السياق من الاهتمام والرغبة الصادقة في التجديد وإحياء الكنوز
التراثية تأتي نشرتنا لهذا الكتاب النافع «أنشاب الكثُب في أنساب الكتب» للحافظ جلال الدين السيوطي (المتوفى سنة ٩١١ هجرية)، الذي نهض بأعباء تحقيقه باحث مختص في آثار هذا العلامة الموسوعي. وهو كتاب في فن الرواية مما أسماه سلفنا الصالح بالفهارس أو المشيخات أو المعاجم، حيث يسرد العالم أسماء الكتب التي أخذها بطرق التحمّل المعتبرة من القراءة والسماع والإجازة والمناولة، فنجد فيه مرآة صادقة لتقليد من أعرق التقاليد الثقافية الراسخة في حضارتنا العربية الإسلامية، هي قيمة العلم وطرق الأخذ عن الشيوخ من خلال هذا الاستقصاء الباهر لهذه الكتب التي قاربت الثلاثة آلاف كتاب، وفي إشارة واضحة إلى مدى ما يبلغه الصبر والدأب في طلب العلم لدى أسلافنا.إن كتاب «أنشاب الكُثُب في أنساب الكتب» هو وثيقة تاريخية بالغة الدلالة على طبيعة التفكير العلمي ومدى الاهتمام بتحصيل المعرفة، وانخراط المجتمع المثقف في نشر المعرفة برجاله ونسائه، حيث نجد أسماء مجموعة من النساء اللواتي أسهمن في نشر العلم وتبليغه العلماء. وقد اقتدى السيوطي في كتابه هذا بجماعة ممن سبقوه، يأتي في مقدّمتهم حافظ عصره الإمام ابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة ٨٥٢ هجرية) صاحب الكتاب المشهور في هذا السياق «المعجم المفهرس»، فقدّم لنا هذا الفهرست الذي يشتمل على جملة مسموعاته وقراءاته ومناولاته وإجازاته، وبلغ عدد الكتب الواردة في هذا السفر النفيس (٢٨١٩) كتابًا؛ افتتحها بصحيح البخاري، واختتمها بقصيدة الفرج للإمام أبي الفضل الأنصاري، مرورًا بمئات الكتب والأجزاء والمسانيد والمجاميع والمشيخات والأمالي، وانتهاء بدواوين بعض الشعراء الذين قلّ أن يشتغل بشعرهم علماء الحديث وفقهاء الشريعة.
إن من أروع ما اشتمل عليه هذا الكتاب احتفاظه بالصورة الدقيقة لتلقي العلم مع التحلي بالأمانة الأخلاقية في ذلك، فهو يذكر بالتفاصيل القدر المقروء أو المسموع من الكتاب، مع النص على القدر الفائت الذي لم يتمكن من قراءته أو سماعه، وهذا ملمح حضاري أخلاقي نادر ربما لا نجده في غير هذه الثقافة المستنيرة بنور الوحي ولهجة الصدق.وهو كذلك سجل ثمين لغير قليل من الكتب التي نسمع بها ولا نعرف من أخبارها شيئًا. كما يستفيد المؤرّخ لحركة العلم من مثل هذا الكتاب عند الحديث عن الحركة العلمية ورصد مظاهر هيمنة مجموعة محددة من الكتب وانتشارها، وهو قبل ذلك وبعده مُحفّز عظيم التأثير للهمم وبَعْثِ الإرادة لتجديد سير الآباء في طلب العلم والحفاوة الصادقة بالمعرفة.هذا وقد حظي الكتاب بعناية إضافية من المركز، مقابلة وتصحيحًا ومراجعة وفهرسة، فتضافرت جهود المحقق مع جهود المركز، فجاءت هذه الطبعة في غاية من الحسن والإجادة. د. سعود السرحانالأمين العام للمركزالرياض٢٤ رجب ١٤٣٩ هـالموافق ١٠ أبريل ٢٠١٨ م
مقدمة التحقيقهذه هي رحلتي الثالثة مع الإمام السيوطي رحمه الله؛ رحلتي الأولى كانت قصيرة استمرت أياماً معدودات، صحبته في رسالة صغيرة ألفها، عنوانها «جزيل المواهب في اختلاف المذاهب»، تعرفت إلى شيء من شخصية هذا العالم الفذ، وأريحيته في قبول الرأي الآخر في مسائل الفقه والحديث، وأنبأتني عن عدم تعصبه لمذهبه الشافعي، بثنائه على كل علماء الأمة، وإيراده الكثير من النصوص والحوادث من واقع السلف الصالح: الصحابة ومن بعدهم، تُبين استيعاب كل منهم لرأي الآخر، وأن الاختلاف الفقهي لم يؤثر على العلاقات الشخصية بين علماء الأمة.حببتني هذ الرحلة القصيرة بالرجل، وأيقنت أن وراء هذه الشخصية العالمة المتسامحة علماء أجلاء صقلوا شخصيته، وجعلوا منه إماماً مبرزاً في فنون شتى من المعارف والعلوم، لم يترك فنّاً من فنون العلوم إلا وكتب فيه، ما بين رسالة قصيرة في ورقة أو وريقات، وما بين كتاب ضخم في مجلدات عدة.فأحببت التعرف إلى هؤلاء العلماء والمشايخ الذين كان لهم فضل تعليم الإمام السيوطي وتدريسه، فكانت رحلتي الثانية معه، وكانت أطول من سابقتها بكثير، فصحبته في رحلة ماتعة مع شيوخه الذين أخذ عنهم شتى أنواع العلوم والمعارف، فكانت تلك الرحلة مع كتابه الذي ترجم فيه لهؤلاء الأشياخ الأجلاء، والذي سماه «المنجم في المعجم»، ورأيت في هذا «المنجم»، الكثير الكثير من الكنوز والجواهر التي زينت عنق تلميذهم النجيب السيوطي، فكان عدادهم (١٩٥) جوهرة جميلة ما
بين شيخ وشيخة، نهل منهم مختلف أنواع العلوم؛ من تفسير وحديث وأصول وفقه وأدب وشعر وغير ذلك.وهذه الرحلة، التي عرفتني بشيوخ هذا الإمام، زادت شوقي ورغبتي في التعرف إلى الكتب والمؤلفات التي قرأها عليهم .. فكانت الرحلة الثالثة هذه، والتي صحبته فيها شهوراً، بل سنوات عدة، زادت من حبي وإعجابي بهذا الإمام، الذي حق له أن يكون عالماً موسوعياً. كيف لا! وقد قرأ على أشياخه أو روى عنهم قرابة الثلاثة آلاف من الكتب التي ذكرها في هذا الكتاب.وما كان ينقضي عجبي من الوقت الذي قضاه السيوطي في قراءة هذه الكتب وروايتها، ثم ما كان ينقضي عجبي من الوقت الذي قضاه السيوطي في تأليف غيرها من الكتب، التي بلغت العشرات، بل المئات، ما بين رسالة صغيرة في وريقات، أو كتاب كبير في مجلدات عدة.وكنت أود أن أصحبه في رحلة رابعة، مع مؤلفاته وكتبه التي ألفها، ولكن سبقني إلى صحبته في هذه الرحلة أساتذة أجلاء وعلماء فضلاء؛ منهم: أستاذنا الدكتور يحيى محمود بن جنيد، وأحمد الشرقاوي إقبال، وسمير الدروبي، والخازندار والشيباني، فكتبوا عن مؤلفاته، ذاكرين أماكن وجود نسخها الخطية، والمطبوع منها وغير المطبوع، وما تصح نسبته إليه مما هو منتحل عليه.وكان لزاماً علي أن أقرأ ما دونه هؤلاء الجلة من العلماء في رحلاتهم مع مؤلفات الإمام السيوطي، حتى تكتمل الصورة، فأكون قد عرفت منهجه في التفكير، وعرفت شيوخه في هذا المنهج، وعرفت الكتب والمؤلفات التي قرأها على شيوخه لصقل هذا المنهج، ثم عرفت الكتب والمؤلفات التي كتبها تطبيقاً لهذا المنهج الذي رسمه لنفسه، وارتاه ديناً يدين الله به.
وقبل الحديث تفصيلاً عن رحلتي الثالثة مع الإمام السيوطي، أرى أنه لا بد من التعريف به تعريفاً مختصراً؛ إذ إنه، رحمه الله، بلغ من الشهرة بين العامة من المسلمين، فضلاً عن أهل العلم منهم، مبلغاً عظيماً، فلا يكاد يجهله أحد من المسلمين. ترجمة مؤلف هذا الكتابوقد استأذنت الإمام السيوطي أن يعرفنا بنفسه، وذكر شيء من سيرته العطرة، وحياته العلمية؛ من طلب للعلم، وتدريس وتأليف، فأحالني على ما ذكره من ترجمته في كتابه «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة»؛ فقال: [الاسم والأسرة]:عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطي.وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقل أن ألف أحد منهم تاريخاً إلا وذكر ترجمته فيه؛ وممن وقع له ذلك: الإمام عبد الغافر الفارسي في «تاريخ نيسابور»، وياقوت الحموي في «معجم الأدباء»، ولسان الدين ابن الخطيب في «تاريخ غرناطة»، والحافظ تقي الدين الفارسي في تاريخ مكة، والحافظ أبو الفضل ابن حجر في «قضاة مصر»، وأبو شامة في «الروضتين»؛ وهو أورعهم وأزهدهم.فأقول: أما جدي الأعلى همام الدين؛ فكان من أهل الحقيقة، ومن مشايخ الطريق، ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة؛ منهم: من ولي الحكم ببلده،
ومنهم من ولي الحسبة بها، ومنهم من كان تاجراً في صحبة الأمير شيخون، وبنى مدرسة بأسيوط، ووقف عليها أوقافاً، ومنهم من كان متمولاً، ولا أعرف منهم من خدم العلم حق الخدمة إلا والدي. [النسبة والمولد]:وأما نسبتنا بالخضيري؛ فلا أعلم ما تكون إليه هذه النسبة إلا بالخضيرية: محلة ببغداد؛ وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي، رحمه الله تعالى، يذكر أن جده الأعلى كان أعجميّاً أو من الشرق؛ فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة. [طلب العلم]:وحُملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب؛ رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي، فبرك علي. ونشأت يتيماً، فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين، ثم حفظت «العمدة»، و «منهاج الفقه» و «الأصول»، و «ألفية» ابن مالك؛ وشرعت في الاشتغال بالعلم، من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه: الشيخ شهاب الدين الشار مساحي؛ الذي كان يقال: إنه بلغ السن العالية وجاوز المائة بكثير، والله أعلم بذلك؛ قرأت عليه في شرحه على «المجموع»، وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين.وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته: الاستعاذة والبسملة، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني، فكتب عليه تقريظاً، ولازمته في الفقه
إلى أن مات؛ فلازمت ولده، فقرأت عليه من أول «التدريب» لوالده إلى الوكالة، وسمعت عليه من أول «الحاوي الصغير» إلى العدد، ومن أول «المنهاج» إلى الزكاة، ومن أول «التنبيه» إلى قريب من باب الزكاة، وقطعةً من «الروضة» من باب القضاء، وقطعة من «تكملة شرح المنهاج» للزركشي؛ ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها، وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين، وحضر تصديري.فلما توفي سنة ثمان وسبعين لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي. فقرأت عليه قطعة من «المنهاج»، وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني، وسمعت دروساً من «شرح البهجة»، ومن حاشية عليها، ومن تفسير البيضاوي.ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشمني الحنفي، فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظاً على «شرح ألفية ابن مالك»، وعلى «جمع الجوامع في العربية تأليفي، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه، ورجع إلى قولي مجرداً في حديث؛ فإنه أورد في حاشيته على الشفاء» حديث أبي الحمرا في الإسراء، وعزاه إلى تخريج ابن ماجه، فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجه في مظنته، فلم أجده، فمررت على الكتاب كله، فلم أجده، فاتهمت نظري، فمررت مرة ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده؛ ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع، فجئت إلى الشيخ وأخبرته، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته، وأخذ القلم، فضرب على لفظ ابن ماجه، وألحق ابن قانع في الحاشية؛ فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي، واحتقاري في نفسي، فقلت: ألا تصبرون، لعلكم تراجعون! فقال: لا، إنما قلدت في قولي ابن ماجه البرهان الحلبي. ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات.ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة؛
فأخذتُ عنه الفنونَ من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرِ ذلكَ؛ وكتبَ لي إجازةً عظيمة.وحضرتُ عند الشيخِ سيفِ الدين الحنفي دروساً عديدةً في «الكشاف» و «التوضيح» وحاشيتهِ عليه، و «تلخيص المفتاح»، و «العَضُد».وشرعتُ في التصنيفِ في سنةِ ستٍ وستينَ، وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاثمائةِ كتابٍ سوى ما غسلتُهُ ورجعتُ عنه. [الرحلات]:وسافرتُ، بحمدِ اللهِ تعالى، إلى بلادِ الشامِ والحجازِ واليمنِ والهندِ والمغربِ والتكرور، ولما حججتُ شربتُ من ماءِ زمزمَ لأمورٍ؛ منها: أن أصلَ في الفقهِ إلى رتبةِ الشيخِ سراج الدين البلقيني، وفي الحديثِ إلى رتبةِ الحافظِ ابنِ حجر. [سِعَةُ العِلْمِ]:وأفتيتُ من مستهلِّ سنةِ إحدى وسبعينَ، وعقدتُ إملاء الحديثِ من مستهلِّ سنةِ اثنتين وسبعين.ورُزِقتُ التبحرَ في سبعةِ علومٍ: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع؛ على طريقةِ العربِ والبلغاء، لا على طريقةِ العجمِ وأهل الفلسفة.والذي أعتقدهُ: أن الذي وصلتُ إليه من هذهِ العلومِ السبعةِ، سوى الفقهِ والنقول التي اطلعتُ عليها فيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحدٌ من أشياخي؛ فضلاً عمَّن هو دونهم. وأما الفقهُ فلا أقولُ ذلك فيهِ؛ بل شيخي فيهِ أوسعُ نظراً،
وأطول باعاً؛ ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه والجدل والتصريف، ودونها: الإنشاء والترسل والفرائض، ودونها: القراءات، ولم آخذها عن شيخ، ودونها: الطب، وأما علم الحساب فهو أعسر شيء علي وأبعده عن ذهني؛ وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلاً أحمله.وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى؛ أقول ذلك تحدثاً بنعمة الله تعالى لا فخراً؛ وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفخر، وقد أزف الرحيل، وبدا الشيب، وذهب أطيب العمر! ولو شئتُ أن أكتب في كل مسألة مصنفاً بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها، لقدرت على ذلك، من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.وقد كنتُ في مبادئ الطلب قرأتُ شيئاً في علم المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي. وسمعتُ أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث، الذي هو أشرف العلوم. [الشيوخ]:وأما مشايخي في الرواية سماعاً وإجازة فكثير؛ أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه، وعدتهم نحو مائة وخمسين(١)؛ ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم، وهو قراءة الدراية.(١) بل بلغوا مائة وخمسة وتسعين شيخاً. ذكرهم في «المنجم في المعجم». وقد أكرمني الله وشرفني بتحقيق هذا الكتاب ونشره. وكنت اعتمدت في تحقيقه على نسختين خطيتين، إحداهما بخط المصنف، وهي مسودته، ويلحظ عليها أنه كان دائم الزيادة عليها، إذ يكثر فيها الحواشي والجزازات التي كان يلحق فيها تراجم غير التي كان كتبها أول تأليفه للكتاب.
[المؤلفات]:وهذه أسماء مصنفاتي لتستفاد:• فن التفسير وتعلقاته والقراءات: الإتقان في علوم القرآن، الدر المنثور في التفسير المأثور، ترجمان القرآن في التفسير، المسند، أسرار التنزيل: يسمى «قطف الأزهار في كشف الأسرار»، لباب النقول في أسباب النزول، مفحمات الأقران في مبهمات القرآن، المهذب فيما وقع في القرآن من المعرَّب، الإكليل في استنباط التنزيل، تكملة تفسير الشيخ جلال الدين المحلي، التحبير في علوم التفسير، حاشية على تفسير البيضاوي، تناسق الدرر في تناسب السور، مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع، مجمع البحرين ومطلع البدرين في التفسير، مفاتيح الغيب في التفسير، الأزهار الفائحة على الفاتحة، شرح الاستعاذة والبسملة، الكلام على أول الفتح، وهو تصدير ألقيته لما باشرت التدريس بجامع شيخون بحضرة شيخنا البلقيني، شرح الشاطبية، الألفية في القراءات العشر، خمائل الزهر في فضائل السور، فتح الجليل للعبد الذليل في الأنواع البديعية المستخرجة من قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، وعدتها مائة وعشرون نوعاً، القول الفصيح في تعيين الذبيح، اليد البسطى في الصلاة الوسطى، معترك الأقران في مشترك القرآن.• فن الحديث وتعلقاته: كشف المغطى في شرح الموطا، إسعاف المبطا برجال الموطا، التوشيح على الجامع الصحيح، الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، شرح ابن ماجه، تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، شرح ألفية العراقي، الألفية، وتسمى «نظم الدرر في علم الأثر»، وشرحها يسمى «قطر الدرر»، التهذيب في الزوائد على التقريب، عين الإصابة في معرفة الصحابة، كشف التلبيس عن قلب أهل التدليس، توضيح المدرك في
تصحيح المستدرك، اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، النكت البديعات على الموضوعات، الذيل على القول المسدد، القول الحسن في الذب عن السنن، لب اللباب في تحرير الأنساب، تقريب الغريب، المدرج إلى المدرج، تذكرة المؤتسي بمن حدث ونسي، تحفة النابه بتلخيص المتشابه، الروض المكلل والورد المعلَّل في المصطلح، منتهى الآمال في شرح حديث «إنما الأعمال»، المعجزات والخصائص النبوية، شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور، والبدور السافرة عن أمور الآخرة، ما رواه الواعون في أخبار الطاعون، فضل موت الأولاد، خصائص يوم الجمعة، منهاج السنة، ومفتاح الجنة، تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش، بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال، مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة، مطلع البدرين فيمن يُؤتى أجرين، سهام الإصابة في الدعوات المجابة، الكلم الطيب، القول المختار في المأثور من الدعوات والأذكار، أذكار الأذكار، الطب النبوي، كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة، الفوائد الكامنة في إيمان السيدة آمنة، ويُسمى أيضاً التعظيم والمنة في أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، المسلسلات الكبرى، جياد المسلسلات، أبواب السعادة في أسباب الشهادة، أخبار الملائكة، الثغور الباسمة في مناقب السيدة آمنة، مناهج الصفا في تخريج أحاديث الشفا، الأساس في مناقب بني العباس، در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة، زوائد شعب الإيمان للبيهقي، لم الأطراف وضم الأتراف، إطراف الأشراف بالإشراف على الأطراف، جامع المسانيد، الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة، الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، تخريج أحاديث الدرة الفاخرة، تخريج أحاديث الكفاية - يسمى «تجربة العناية» - الحصر والإشاعة لأشراط الساعة، الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة، زوائد الرجال على تهذيب الكمال، الدر المنظم في الاسم المعظم، جزء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، من عاش من الصحابة مائة وعشرين، جزء
في أسماء المدلسين، اللمع في أسماء من وضع، الأربعون المتباينة، درر البحار في الأحاديث القصار، الرياضة الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة، المرقاة العلية في شرح الأسماء النبوية، الآية الكبرى في شرح قصة الإسرا، أربعون حديثاً من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر، فهرست المرويات(١)، بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد، أزهار الآكام في أخبار الأحكام، الهبة السنية في الهيئة السنية، تخريج أحاديث شرح العقائد، فضل الجلد، الكلام على حديث ابن عباس: «احفظ الله يحفظك»، هو تصدير ألقيته لما وليت درس الحديث بالشيخونية، أربعون حديثاً في فضل الجهاد، أربعون حديثاً في رفع اليدين في الدعاء، التعريف بآداب التأليف، العشاريات، القول الأشبه في حديث: «من عرف نفسه فقد عرف ربه»، كشف النقاب عن الألقاب، نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير، من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة، ذم زيارة الأمراء، زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي، تخريج أحاديث الصحاح - يسمى «فلق الصباح» - ذم المكس، آداب الملوك.فن الفقه وتعلقاته: الأزهار الغَضَّة في حواشي الروضة، الحواشي الصغرى، مختصر الروضة: يسمى «القنية»، مختصر التنبيه: يسمى «الوافي»، شرح التنبيه، الأشباه والنظائر، اللوامع والبوارق في الجوامع والفوارق، نظم الروضة: يسمى «الخلاصة»، شرحه يسمى: «رفع الخصاصة»، الورقات المقدمة، شرح الروض، حاشية على القطعة للإسنوي، العذب السلسل في تصحيح الخلاف المرسل، جمع الجوامع، الينبوع فيما زاد على الروضة من الفروع، مختصر الخادم: يسمى «تحصين الخادم»، تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع، شرح التدريب، الكافي، زوائد المهذب على الوافي، الجامع في الفرائض، شرح الرحبية في الفرائض، مختصر الأحكام السلطانية للماوردي.(١) وهو هذا الكتاب.
• الأجزاء المفردة في مسائل مخصوصة على ترتيب الأبواب: الظفر بقلم الظفر، الاقتناص في مسألة النماص، المستطرفة في أحكام دخول الحشفة، السلالة في تحقيق المقر والاستحالة، الروض الأريض في طهر المحيض، بذل العسجد لسؤال المسجد، الجواب الحزم عن حديث التكبير جزم، القذاذة في تحقيق محل الاستعاذة، ميزان المعدلة في شأن البسملة، جزء في صلاة الضحى، المصابيح في صلاة التراويح، بسط الكف في إتمام الصف، اللمعة في تحقيق الركعة لإدراك الجمعة، وصول الأماني بأصول التهاني، بلغة المحتاج في مناسك الحاج، السلاف في التفصيل بين الصلاة والطواف، شد الأثواب في سد الأبواب في المسجد النبوي، قطع المجادلة عند تغيير المعاملة، إزالة الوهن عن مسألة الرهن، بذل الهمة في طلب براءة الذمة، الإنصاف في تمييز الأوقاف، أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب، الزهر الباسم فيما يزوج فيه الحاكم، القول المضي في الحنث في المضي، القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق، فصل الكلام في ذم الكلام، جزيل المواهب في اختلاف المذاهب، تقرير الإسناد في تيسير الاجتهاد، رفع منار الدين وهدم بناء المفسدين، تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء، ذم القضاء، فضل الكلام في حكم السلام، نتيجة الفكر في الجهر بالذكر، طي اللسان عن ذم الطيلسان، تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك، أدب الفتيا، إلقام الحجر لمن زكى ساب أبي بكر وعمر، الجواب الحاتم عن السؤال الخاتم، الحجج المبينة في التفضيل بين مكة والمدينة، فتح المغالق من أنتِ طالق، فصل الخطاب في قتل الكلاب، سيف النظار في الفرق بين الثبوت والتكرار.• فن العربية وتعلقاته: شرح ألفية ابن مالك: يسمى «البهجة المرضية في شرح الألفية»، الفريدة في النحو والتصريف والخط، النكت على الألفية والكافية والشافية