Aklın Mahiyeti ve Anlamı ile İnsanların Bu Konudaki Görüş Ayrılıkları
Aklın Mahiyeti ve Anlamı ile İnsanların Bu Konudaki Görüş Ayrılıkları · el-Hâris el-Muhâsibî
Kitap sayfasına dön
Okuma metni
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عونك اللَّهُمَّ
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَارِث بن أَسد بن عبد الله المحاسبي الْبَصْرِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ سَأَلت عَن الْعقل مَا هُوَ
وَإِنِّي أرجع إِلَيْك فِي اللُّغَة والمعقول من الْكتاب وَالسّنة وتراجع الْعلمَاء فِيمَا بَينهم بِالتَّسْمِيَةِ ثَلَاثَة مَعَاني أَحدهَا هُوَ مَعْنَاهُ لَا معنى لَهُ غَيره فِي الْحَقِيقَة
والآخران اسمان جوزتهما الْعَرَب إِذْ كَانَا عَنهُ فعلا لَا يكونَانِ إِلَّا بِهِ وَمِنْه وَقد سَمَّاهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه وسمتها الْعلمَاء عقلا
فَأَما مَا هُوَ فِي الْمَعْنى فِي الْحَقِيقَة لَا غَيره فَهُوَ غريزة وَضعهَا
فَهُوَ غريزة لَا يعرف إِلَّا بفعاله فِي الْقلب والجوارح لَا يقدر أحد أَن يصفه فِي نَفسه وَلَا فِي غَيره بِغَيْر أَفعاله
لَا يقدر أَن يصفه بجسمية وَلَا بطول وَلَا بِعرْض وَلَا طعم وَلَا شم وَلَا مجسة وَلَا لون وَلَا يعرف إِلَّا بأفعاله
وَقَالَ قوم من الْمُتَكَلِّمين هُوَ صفوة الرّوح أَي خَالص الرّوح
وَاحْتَجُّوا باللغة فَقَالُوا لب كل شَيْء خالصه فَمن أجل ذَلِك سمي الْعقل لبا وَقَالَ الله عز وجل ﴿إِنَّمَا يتَذَكَّر أولُوا الْأَلْبَاب﴾ يَعْنِي أولي الْعُقُول
وَلَا نقُول ذَلِك إِذا لم نجد فِيهِ كتابا مسطورا وَلَا حَدِيثا مأثورا
وَقَالَ قوم هُوَ نور وَضعه الله طبعا وغريزة يبصر بِهِ ويعبر بِهِ نور فِي الْقلب كالنور فِي الْعين وَهُوَ الْبَصَر فالعقل نور فِي الْقلب وَالْبَصَر نور فِي الْعين
فالعقل غريزة يُولد العَبْد بهَا ثمَّ يزِيد فِيهِ معنى بعد معنى بالمعرفة بالأس
وَقد زعم قوم أَن الْعقل معرفَة نظمها الله ووضعها فِي عباده يزِيد ويتسع بِالْعلمِ المكتسب ١٠٦ الدَّال على الْمَنَافِع والمضار وَالَّذِي هُوَ عندنَا أَنه غريزة والمعرفة عَنهُ تكون
وَكَذَلِكَ الْجُنُون والحمق لَا يُسمى نكرَة لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمعرفَة هُوَ الْعقل سمي الْجُنُون نكرَة والحمق نكرَة لِأَن النكرَة ضد الْمعرفَة وَالْجهل ضد الْعلم
فَلَمَّا امْتنع أهل الْعلم أَن يسموا الْمَجْنُون مُنْكرا جَاهِلا وَلَا يسمون الْمُنكر مَجْنُونا وَالْجَاهِل مَجْنُونا وَقَالُوا بِأَنَّهُ مَجْنُون صَحَّ مَا قُلْنَاهُ