المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة (أبو بكر البيهقي)القسم: علوم الحديثالكتاب: المدخل إلى علم السننالمؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ)اعتنى به وخرَّجَ نقُولَه: محمد عوامةالناشر: دار اليسر للنشر والتوزيع، القاهرة - جمهورية مصر العربية، دار المنهاج للنشر والتوزيع، بيروت - لبنانالطبعة: الأولى، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٧ معدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
المدخلُإلى علمِ السُّنَنِللإمام أبي بكرٍ أحمدَ بن الحُسَين البيهقيّ(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ).رحمه الله تعالىالنَّصُّ الكاملاعتنى به وخرَّجَ نقُولَهمحمّد عوّامةالمجلد الأوَّلدارُ اليُسردار المنهاج
المَدْخَلُإلى عِلْمِ السُّنَنللإمام أبى بكرٍ أحمد بن الحُسين البيهقيّ(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ)رحمه الله تعالىالنَّصُّ الكامل
بسم الله الرحمن الرحيمربِّ أعِنْأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي البيهقي رحمه الله، في سنة ست وخمسين وأربع مئة، قال:الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، وجنَّسهم بمشيئته (١)، وكرَّم بني آدم بما شاء من نعمته، وفضَّلهم على كثير من بريّته، بما ركّب فيهم من العقل الذي يُستدل به على وحدانيته، وبعث فيهم الرسل مبشِّرين ومنذِرين، حتى دعوهم إلى طاعته، ونَهَوْهم عن معصيته، وخصَّ من شاء منهم بهدايته.أحمده على جميع نِعمه بما هو أهله، وكما ينبغي له، وأستعينه استعانةَ من لا حول ولا قوة له إلا به، وأستهديه بهداه الذي لا يضلُّ من أنعم به عليه، وأستغفره لِما قدمتُ وأخّرت، استغفار من يُقر بعبوديته، ويعترف بخطيئته، ويعلم أنه لا يُنجيه من عقوبته إلا سعةُ رحمته.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بكتاب عزيز {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ(١) أي: جعلهم أجناسًا: ملائكة، وآدميين، وجنًّا، وحيوانات، ونباتًا.
حَمِيدٍ} [فصلت: ٤٢]، وفرضَ اتباعَ كتابه فقال: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الزخرف: ٤٣]، وقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩]، وقال مثل هذا في غير آية.ووضعَ رسولَه صلى الله عليه وسلم من دينه موضعَ الإبانة عنه ما أراد بكتابه: عامًا، وخاصًا، وفرضًا، وأدبًا، وإباحة، وإرشادًا، ووقتًا، وعَدَدًا، فقال جل ثناؤه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٤].وجعل له أن يَسُنَّ فيما ليس فيه نصُّ كتاب، فقال: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: ١٦٤]، وفَرَض اتباع رسوله فقال: {أَطِيعُوا} [النساء: ٥٩]، وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٠].وفَرَض فيما لم يَمْضِ به كتاب ولا سنة مُتَابعةَ المؤمنين فيما أجمعوا عليه، والاجتهادَ في طلب الصواب فيما اختلفوا فيه بالدلائل المنصوبة عليه، فقال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (١) [النساء: ١١٥]،(١) تنظر قصّة الإمام الشافعي رضي الله عنه مع هذه الآية الكريمة فيما يأتي (٨٩٢).
وقال: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢].فصلواتُ الله على رسوله محمد، وعلى آله، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون.أما بعد:فقد اجتهد المجتهدون من هذه الأمة في معرفةِ كتاب الله عز وجل، والوقوفِ على سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وآثار أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وعلِموا التأويل، وسمعوا أقاويل الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بيّن من الكتاب، وسنَّ من الأحكام، ثم قاسوا ما لم يمضِ فيه كتابٌ ولا سنة ولا إجماع ولا أثرٌ، على ما جاء فيه بعضُ ذلك، بالدلائل المنصوبة عليه، فاختلف اجتهادهم في بعض ما ذهبوا إليه، لغفلةِ بعضهم عن بعضِ السنةِ، أو عن موضعِ الحجة، أو عن استنباط العلة المؤثرة، رحمنا الله وإياهم، وكلٌّ منهم قصَدَ قَصْدَ الحق فيما تكلَّف، واجتهد في أداء ما كُلف.وقد نظرتُ بتوفيق الله تعالى في أقاويلهم، وتدبَّرت في دلائلهم، فوجدت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله أتبعهم للسنة، وأقومَهم فيما ذهب إليه بالحجة، وذلك بيِّن في كتابه لمن سلك سبيل التفقه في مذهبه (١).١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، أنبأني أبو عمرو(١) وهذا لسان أصحاب كلِّ إمام مع إمامهم.(٢) تقدم في مقدمة التحقيق: أنَّ عددًا من الأئمة أفرد ترجمة الإمام الشافعي في كتاب، ومنهم الإمام الحاكم أبو عبد الله، أحد خاصة شيوخ الإمام البيهقي، وقد أكثر=
ابن السمّاك مشافهةً: أن أبا سعيد الجصاص حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: [سمعت] الشافعيَّ - وسأله رجل عن مسألة - فقال: يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله، أتقولُ بهذا؟ ! فارتعد الشافعي رحمه الله، واصفرَّ وحالَ لونه وقال: ويحك! وأيُّ أرضٍ تُقلُّني وأيُّ سماء تُظلُّني إذا رويتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين، على الرأس والعينين (١).٢ - قال (٢): وسمعت الشافعي يقول: ما من أحد إلا وتذهبُ عليه سنةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعزُب عنه، فمهما قلتُ من قول أو أصّلتُ من أصلٍ فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي، قال: وجعلالبيهقي من النقل عن كتاب شيخه هنا، وفي "المناقب" له، وهذا الخبر منه.والخبر في "مناقب الشافعي" للمصنف ١: ٤٧٤ - ٤٧٥، وعند ابن عساكر في "تاريخه" ٥١: ٣٨٩ من طريق المؤلف، وما بين المعقوفين زيادة منهما.(١) روى الشافعي نفسه في "الرسالة" (١٢٣٤) أن الإمام ابن أبي ذئب المتوفى سنة ١٥٨ روى حديثًا لصاحب له، فسأله صاحبه: أتأخذ بهذا الحديث، فضرب صدره وصاح عليه صياحًا كبيرًا ونال منه، وقال له: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: تأخذ به؟ ! نعم، آخذ به، وذلك الفرض عليَّ وعلى من سمعه، إن الله اختار محمدًا من الناس، فهداهم به، وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له، وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين - صاغرين - لا مخرج لمسلم من ذلك، قال: وما سكتَ حتى تمنيتُ أن يسكت! .وهذا لسان حال كل إمام من أئمة المسلمين، سابق ولاحق.(٢) هو الربيع بن سليمان نفسه، بالإسناد السابق إليه.
يردِّد هذا الكلام.٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودَعُوا ما قلته.فهذا مذهبه في اتباع السنة.٤ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد الملك - يعني: ابن عبد الحميد الميموني - قال: قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظرُ في كتب الشافعي؟ ! فما من أحدٍ وضع الكتبَ - حتى ظهرتْ - أتبعَ للسنة من الشافعي رضي الله عنه.٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحَجّاجي يقول: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - وقلت له: هل تعرف سنةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يُودِعها الشافعي كتابه؟ - قال: لا.٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو الوليد الفقيه: حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال: سمعت هارون بن سعيد الأَيْلي يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا أن يطول على الناس، لوضعت في كل مسألة جزءَ حُجَجٍ وبيان.٧ - قال الإمام أحمد: ومن نظر في كتبه، رأى فيها من الحجج والبيان
في مسائل الأصول والفروع، ما لا يراه في كتب غيره من المتقدمين (١)، الذين صاروا في علم الشريعة متبوعين، رضي الله عنه وعنهم أجمعين، هذا مع ما رَزَقه الله تعالى من التبحّر في لسان العرب، الذي جعله الله لسان مَن ختم به نبوته، وأنزل به آخر كتبه.٨ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فَنْجُويه الدِّيْنَوري الدامَغاني، حدثنا الفضل بن الفضل الكِندي، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي يقول: أقام الشافعي على العربية وأيام الناس عشرين سنة، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه.٩ - وأخبرنا الحسين بن محمد بن فَنْجويه، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت جعفر بن محمد(١) وذلك للاختلاف في المنهج والقصد، فهم ما بين مطَوِّل ومقتصد، لا لضعف في الحجج والبيان.وهذا القاضي عياض ذكر في "شرح صحيح مسلم" ٤: ٢٣٣ - وعنه النووي ٨:١٣٦ - في مسألة هل كان حجّ النبي صلى الله عليه وسلم مفردًا أو قارنًا أو متمتعًا، أن أبا جعفر الطحاوي تكلم في ذلك في نيِّف على ألف ورقة! أي: في أكثر من ألفي صفحة! .وهاهنا عِبْرتان وعَبرتان، أولاهما: أن الرجل ما يزال محافظًا على انتسابه إلى مذهبه الحنفي! ! وثانيتهما: أن صغار صغار الطلبة حين تذكر أمامه هذه المسألة يقول أحدهم: الراجح أنه كان صلى الله عليه وسلم قارنًا، وآخر: الصحيح المتعين كان مفردًا، وآخر، المعتمد الذي ليس سواه: كان متمتعًا! ! . والمفارقات كثيرة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الخُوَارَزْمي يحدث عن أبي عثمان المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: قرأت شِعْر الشَّنْفَرى على الشافعي بمكة، قال زكريا: فذكرت ذلك للرِّياشي؟ فقال: ما أُنكِرُ، قرأتها على الأصمعي فقال: أنشدنيها رجل من قريش بمكة.١٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ببغداد، حدثنا عمر بن الحسين بن علي القراطيسي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: قلت لعمي: يا عمّاه، على من قرأتَ شعر هذيل؟ فقال: على رجل من آل المطلب، يقال له: محمد بن إدريس.١١ - أخبرنا أبو عبد الله ابن فَنْجويه الدِّيْنَوَري، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا ابن بنت الشافعي، سمعت الزبير بن بكار قال: أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمّي مصعب، فسألته عمن أخذها؟ فقال: أخذتها من محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، حفظًا.١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، حدثني أبو سليمان - يعني: داود الأصبهاني (١) -، حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: قرأ عليَّ محمد ابن إدريس الشافعي أشعار هُذيل حفظًا، ثم قال لي: لا تُخْبر بهذا أهل الحديث، فإنهم لا يحتملون هذا.(١) هو الإمام داود الظاهري، والنقل عن كتابه الذي أفرده في ترجمة الإمام الشافعي رحمهما الله، وهو أول من أفرده بالترجمة.
١٣ - قال مصعب: وكان الشافعي يسمُر مع أبي من أول الليل حتى الصباح، ولا ينامان.١٤ - قال: وكان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام الناس والأدب، ثم أخذ في الفقه بعدُ.١٥ - قال: وكان سبب أخذه في الفقه: أنه كان يومًا يسير على دابة له، وخلفه كاتب لأبي، فتمثل الشافعي ببيتِ شعرٍ، فقرعه كاتب أبي بسوطه، ثم قال له: مثلُك يَذهب بمروءته في مثل هذا، أين أنت عن الفقه؟ ! فهزَّه ذلك، فقصد لمجالسة الزَّنجي ابن خالد، وكان مفتي مكة، ثم قدم علينا، فلزم مالك بن أنس (١).١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت الحسين بن أحمد بن موسى البيهقي يقول: سمعت محمد بن يحيى الصولي يقول: قال المبرَّد: رحم الله الشافعي كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات.١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: حُدثت عن أبي عبيد القاسم ابن سلّام قال: كان الشافعي من أهل اللغة.(١) رحم الله هذا (الكاتب)، فلقد أخرجت هذه الكلمة الناصحة المخلصة إمامًا ملأ الدنيا علمًا، فلا يتقاعسن أحد عن (الكلمة الطيبة المخلصة).وتنظر قصة القفال الشاشي وغيرها في "معالم إرشادية لصناعة طالب العلم" ص ١١١ فما بعدها.
١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد ابن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: قال الربيع بن سليمان: سمعت عبد الملك بن هشام النحْوي، صاحب "المغاري" - وكان بصيرًا بالنحو- يقول: الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة.١٩ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيُّويَهْ، سمعت أبا سعيد الفِرْيابي يقول: سمعت محمودًا النحْوي يقول: سمعت ابن هشام النحْوي يقول: طالت مجالستنا محمد بن إدريس الشافعي، فما سمعت منه لَحْنة قطُّ، ولا كلمة غيرُها أحسنُ منها.٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: كان الشافعي لَمِن أفصح الناس.٢١ - قال الإمام أحمد: هذا مع كون الشافعي من خير منازل العرب: قبيلتُه قريش، ثم من شِعب المطلب بن عبد مناف، أخي هاشم بن عبد مناف جدِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عُبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مَناف(١) في "الكامل" ١: ٢٠٦.
ابن قُصيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان بن الهَمَيْسَع، ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.٢٣ - قال أبو عبد الله: فحدثني أبو الفضل ابن أبي نصر: أنه قرأ هذا النسب بعينه بمصر، في مقابر بني عبد الحكم في الحَجَر، منقور مكتوب على قبر الشافعي، وزاد فيه: ابن عدنان بن أُدّ بن أدَد بن الهَمَيْسَع بن نَبْت ابن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، كنيته: أبو عبد الله.٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، قالا: سمعنا أبا نصر أحمد بن الحسين ابن أبي مروان قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: كان يونس بن عبد الأعلى يقول: لا أعلم هاشميًّا ولدتْه هاشمية (١) إلا عليَّ بن أبي طالب، ثم الشافعي، فأمُّ عليِّ بن أبي طالب: فاطمةُ بنت أسد بن هاشم، وجدَّةُ الشافعي: الشِّفاء بنت أسد بن هاشم، وأمُّ الشافعي: فاطمة بنت عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي ابن أبي طالب.٢٥ - زاد أبو عبد الله في روايته: وهي التي حملت الشافعيَّ إلى اليمن وادَّبتْه. كذا روي عن يونس بن عبد الأعلى، ولا أحفظه إلا من جهة أبي نصر.٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأني القاضي أبو القاسم(١) الخبر في "المناقب" للمصنف ١: ٨٥، وأفاد أن في رواية أبي عبد الرحمن السلمي: والدتُه هاشمية.
الأسدي شِفاهًا: أن زكريا بن يحيى حدثهم قال: سمعت أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي يقول: كانت أم الشافعي أَسْدية. كذا قال شيخنا.وقال غيره: أزدية من الأزد، وأَسْد وأزْد: لغتان ترجعان إلى معنى واحد (١)، وليس بأسَد بن هاشم.٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، وسعيد بن عثمان التنوخي، قالا: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عمار شداد، عن واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".أخرجه مسلم في "الصحيح" من حديث الأوزاعي (٢).٢٨ - قال الإمام: وقد أدرك الشافعيُّ فضيلةَ قريش بهذا الاصطفاء بآبائه، وأدرك فضيلةَ بني هاشم بجدّاته من قِبَل أبيه وأمه على جميع الأقاويل ممن ولدتْه أولاد هاشم بن عبد مناف، على ما ذكرنا في "المناقب" (٣)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بنو هاشم وبنو(١) ينظر "مناقب الشافعي" ١: ٨٦، و"تاريخ دمشق" ٥١: ٢٧٥، وليس فيهما قوله: "وليس بأسد بن هاشم".(٢) رواه مسلم ٤: ١٧٨٢ (١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٣٨٩).(٣) "مناقب الشافعي" ١: ٤٠ - ٤١.وجاء هنا على الحاشية الداخلية بياض قدر كلمتين لُصِق عليهما ورقة صغيرة، لعلها: ولا نكتم الفضل مما ....
المطلب شيء واحد" (١).وذلك أن بني عبد مناف الذين أعقبوا كانوا أربعة: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب، دون بني عبد شمس ونوفل، لأن بني المطلب لم يفارقوا بني هاشم فيما أَهَمَّ بني هاشم في الجاهلية والإسلام، فكانوا يُدْعون دعاء القبيلة الواحدة.٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قَسَم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى من حنين على بني هاشم وبني المطلب، مشيت أنا وعثمانُ بن عفان رضي الله عنه، فقلت يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا نُنكر فضلهم، لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيتَ إخوتنا من بني المطلب أعطيتَهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزل واحد؟ فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه أحداهما في الأخرى.أخرجه البخاري: من حديث عُقيل ويونس بن يزيد، عن الزهري (٢)،(١) تخريجه في التالي.(٢) (٣١٤٠، ٣٥٠٢) من طريق عُقيل، و (٤٢٢٩) من طريق يونس.