تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي (ابن كثير)القسم: التفسيرالكتاب: تفسير القرآن العظيمالمؤلف: ابن كثيرالمحقق: حكمت بن بشير بن ياسين(اختصر عمل الشيخ أبي إسحاق الحويني من أول الكتاب إلى الآية ١٤١ من سورة البقرة (وهو جـ ١ هذه الطبعة) ثم أكمل تحقيق الكتاب)الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - السعوديةالطبعة: الأولى، ١٤٣١ هـعدد الأجزاء: ٧[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
المقدمة قَالَ(١) الشَّيخُ، الإِمَامُ، العالِمُ، العلَّامَةُ، الأوْحَدُ، البارعُ، الحافظُ، المُتْقِنُ، المجتهدُ، القُدْوةُ، علَّامةُ العُلمَاءِ، وَارِثُ الأَنْبِيَاءِ، بَرَكَةُ الإسلامِ، وَحُجَّةُ الأعْلَام، محيي السُّنَّةِ، ومَنْ عَظُمَتْ بِهِ لله علينا المِنَّةُ، عِمَادُ الدِّينِ (أَبُو الفِدَاءِ)(٢) إسمَاعيلُ بْنُ الخَطِيب أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ البَصْرَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ، نَفَعَ اللهُ بِهِ، وحَفِظَهُ بِعَيْنِهِ، وأَمَدَّهُ بِقُوَّتِهِ، وَأَدْخَلَهُ الجَنَّة بِمَنّهِ وَكَرَمِهِ:الحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد، فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} [الفاتحة] وقال (تعالى)(٣): {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)} [الكهف].وافتتح خَلْقه بالحمد، فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)} [الأنعام].واختتمه بالحمد، فقال -بعد ما ذكر مآلَ أهلِ الجنة وأهل النار-: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)} [الزمر]. ولهذا قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)} [القصص].كما قال (تعالى)(٤): {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)} [سبأ].فله الْحَمْدُ في الأولى والآخرة؛ أي: في جميع ما خلق وما هو خالقٌ، وهو المحمودُ في ذلك كلِّه، كما يقولُ المُصَلِّي: "اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمدُ، ملءَ السَّمواتِ وملءَ الأرضِ وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بَعْدُ"(٥).ولهذا يُلْهَمُ أهلُ الجنَّة تسبيحَهُ وتحمِيْدَهُ، كما يُلهَمُونَ النَّفَسَ؛ أي: يسبِّحونه ويحمدونه عددَ(١) هذه الألقاب لم تنتظم كلها في نسخة واحدة، وقد لفقتها من (ج) و (ك) و (ل) و (ى).(٢) وقع في (ج) و (ل): "أبو الفضل" وفي (ى): "أبو الوفاء"!(٣) من (ك) و (ن) و (ى).(٤) من (ن).(٥) هذا جزء من حديث طويل: أخرجه مسلم (٧٧١/ ٢٠١، ٢٠٢)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد ورد عن ثمانية من الصحابة، استوفيت أحاديثهم تخريجًا في "تسلية الكظيم" فللَّه الحمد.
أنفاسهم؛ لما يرون من عظيم نعمِهِ عليهم، وكمالِ قدرته، (ودوام)(١) سلطانه، وتوَالى مِنَنه، (وإحسانِهِ)(٢)، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)} [يونس].والحمد لله الذي أرسل رسُلَه {مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: ١٦٥] وختمهم بالنَّبي الأمي العربي، المكيِّ الهادي لأوضح السُّبُلِ، أرسَلهُ إلى جميع خَلْقه من الإنْسِ والجنِّ من لَّدُنْ بعثته إلى قيام السَّاعةِ، كما قال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)} [الأعراف] وقال تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: ١٩] فمن بلَغَهُ هذا القرآنُ من عربٍ وعَجمٍ، وأسودَ وأحمرَ، وإنْسٍ وجانٍّ، فهو نذيرٌ له؛ ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: ١٧] فمن كفر بالقرآن مِمَّنْ ذكرنا فالنَّارُ موعِدُه بنصِّ اللهِ تعالى؛ وكما قال (تعالى)(٣): {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ}(٤) [القلم: ٤٤، ٤٥].وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بُعِثْتُ إِلى الأَحْمَرِ والأسْوَدِ"(٥) قال مجاهدٌ (١/ ٢/ ١): يعني الإنسَ والجنَّ؛ فهُو، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ، رسولُ اللهِ إلى جميع الثَّقَلين: الإنسِ والجنِّ، مُبَلِّغًا لهم عن اللهِ تعالى ما أوحاهُ إليه من هذا الكتابِ العزيزِ الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)} [فصلت].وقد أعلمهم فيه عن الله تعالى أنه ندبهم (إلى)(٦) تَفَهُّمِهِ؛ فقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)} [النساء]. وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)} [ص] وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)} [محمد].فالواجبُ على العلماءِ الكشفُ عن معاني كلامِ اللهِ، وتفسيرُ ذلكَ، وطلبُه من مَظَانّهِ، وتعلُّمُ ذلك وتعليمُه؛ كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)} [آل عمران].وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)} [آل عمران] فذمَّ الله تعالى أهلَ الكتابِ قَبْلَنَا بإعراضِهِم عن كتابِ الله (المنزل)(٧) (عليهم)(٨)، وإقبالِهم(١) في (ك) و (ن) و (ى): "عظيم"، وأشار في حاشية (ى) أنه وقع في نسخة: "دوام".(٢) في (ن): "ودوام إحسانه إليهم".(٣) من (ن).(٤) من (ز).(٥) أخرجه مسلم (٥٢١/ ٣)، والبخاري (١/ ٤٣٥، ٤٣٦، ٥٣٣) من حديث جابر رضي الله عنه.(٦) في (ز): "فيه"!(٧) ساقط من (ز) و (ك).(٨) في (ز) و (ك): "إليهم".
على الدنيا وجَمْعِها، واشتغالِهم بغيرِ ما أُمروا به من اتِّباع كتاب الله.فعلينا أيُّها المسلمُون أنْ ننتهيَ عمَّا ذمَّهُمُ الله تعالى بِهِ، وأَنْ نَأْتِمرَ بما (أَمَرَنَا اللهُ به)(١) من تعلُّم كتابِ الله المنَزَّلِ إلينا وتعليمِهِ، وتفهُّمِه وتفهيمه؛ قال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧} [الحديد] ففي ذِكْره -تعالى- لهذه الآية بعدَ الَّتي قبلَهَا تنبيهٌ على أنَّه -تعالى- كما يُحْيي الأرضَ بعدَ مَوتها كذلك يُليِّنُ القلوبَ بالإِيمانِ والهُدَى بعد قَسْوتها من الذنوب والمعاصي؛ والله المؤَمَّلُ المسؤولُ أنْ يفعل بِنَا (ذلك)(٢)، إنه جوادٌ كريمٌ.فإنْ قَالَ قائلٌ: فَمَا أَحْسَنُ طرقِ التَّفسيرِ؟فالجوابُ: أَنَّ أصحَّ (الطُّرُقِ)(٣) في ذَلِكَ أن يفسَّرَ القرآنُ بالقرآنِ، فما أُجْمِلَ في مكانٍ فَإِنَّه قد (فُسِّرَ)(٤) في مَوْضعٍ آخرَ. (وما اختصر في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر)(٥) فإنْ أعياكَ ذلك فَعَليْكَ بالسُّنَّةِ، فإنَّها شارحةٌ للقرآنِ وموضِّحَةٌ له؛ بل قد قال الإمامُ أبو عبدِ الله محمد بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعيُّ رحمهُ اللهُ تعالى: كُلُّ ما حكمَ به رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فَهِمه مِنَ القرآنِ؛ قَالَ اللهُ تَعالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)} [النساء]. وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)} [النحل]. وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٤].ولهذا قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ ومِثْلَه مَعَهُ"(٦)؛ يعني: السنَّة.(١) في (ز) و (ن) و (ى): "أمرنا به" لما لم يسم فاعله.(٢) في (ن): "هذا".(٣) في (ن): "الطريق".(٤) في (ن) و (ى): "بِسط".(٥) ساقط من (ك) و (ن) و (ز).(٦) حديث صحيح.أخرجه أبو داود (٤٦٠٤) واللفظ له، وأحمد (٤/ ١٣١)؛ وابن حبان (١٢)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٢٠/ رقم ٦٦٩، ٦٧٠)، وفي "مسند الشاميين" (١٠٦١)؛ والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٠٩)؛ والآجري في "الشريعة" (٥١)؛ والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٣٢)؛ وفي "الدلائل" (٦/ ٥٤٩)؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٥٠) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي عوف الحمصي، عن المقدام بن معدي كرب مرفوعًا: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه". وهو عند بعضهم مختصر.وأخرج ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٥٨) الفقرة الأخيرة منه. وسنده جيد. وله طريق آخر.أخرجه الترمذي (٢٦٦٤)؛ وابن ماجه (١٢)؛ والدارمي (١/ ١٤٤)؛ وأحمد (٤/ ١٣٢)؛ والطحاوي (٤/ ٢٠٩)؛ والحاكم (١/ ١٩٠)؛ والطبراني (ج ٢٠/ رقم ٦٤٩)؛ وابن عبد البر في "الجامع" (١/ ١٠٩)؛ والبيهقي (٧/ ٧٦)، و (٩/ ٣٣١) من طرق عن معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام بنَ معدي كرب مرفوعًا نحوه.
والسُّنةُ -أيضًا- تنزلُ عليه بالوحي، كما ينزِلُ القرآنُ، إِلَّا أنَّها لا تُتْلى كما يُتْلَى القرآنُ (١/ ٢/ ٢). وقد استدلَّ الإمامُ الشافعيُّ رحمه الله وغيرُهُ من الأئمَّةِ على ذلكَ بأدلةٍ كثيرةٍ ليس هذا موضعَ (ذكرِ)(١) ذلك.والغرضُ أنَّكَ تطلبُ تفسيرَ القرآنِ منه، فإنْ لم تجدْهُ فمن السُّنَّةِ كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فَبِم تحكُمُ؟ " قال: بكتابِ اللهِ. قَالَ: "فإنْ لم تجِدْ؟ " قال: بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ، قال: "فإن لم تجد؟ " قال: أجتهدُ رَأْيي. قال: فَضَربَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في صَدْرِهِ، وقال: "الحمدُ لله الَّذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ اللهِ"(٢).وهذا الحديث في (المسانِدِ)(٣) و"السنن" بإسنادٍ جَيِّدٍ كما هُوَ مقَرَّرٌ في مَوْضِعِه.وحينئذٍ: إذا لم نجد التفسيرَ في القرآن ولا في السنَّة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة؛ فإنهم أَدْرَى بذلك؛ لما شاهدوا من القرائنِ والأحوالِ التي اختصُّوا بها، ولما لهم من الفَهْم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لاسيما علماؤهم وكبراؤهم؛ كالأئمَّة الأربعةِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ، والأئمةِ المَهْدِيِّين، وعبدِ الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنهم.قال الإمامُ أبو جعفرٍ (محمَّدُ)(٤) بنُ جريرٍ الطبري: حدثنا أبو كُرَيب، ثَنَا جابرُ بنُ نوحٍ، ثَنَا الأعمشُ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ؛ قال: قال عبدُ الله -يعني ابنَ مسعودٍ-: والَّذي لا إلهَ غيرُهُ، ما (نزلت)(٥) آيةٌ من كتاب الله إلا وَأَنَا أعلمُ (فيمن)(٦) نَزَلتْ، (وأين نَزَلَت)(٧)، ولو أَعلمُ (مكان)(٨) أحدٍ أعلمَ بكتابِ الله منِّي تنالُهُ المطايا لَأَتيْتُهُ(٩).= قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".وقال الحاكم: "إسناده صحيح". كذا! وفيه تسامح ذكرته في "الأصل".وفي الباب عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: أبو هريرة، وأبو رافع، وجابر، والعرباض بن سارية.(١) من (ج) و (ل).(٢) منكر.أخرجه أبو داود (٣٥٩٢، ٣٥٩٣)؛ والترمذي (١٣٢٧)؛ وأحمد (٥/ ٢٣٠، ٢٤٢)؛ والدارمي (١/ ٥٥)؛ والطيالسي (٥٥٩)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ١٧٧)؛ وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٧، ٥٨٤)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢١٥)؛ وابن عبد البر في "الجامع" (٢/ ٥٥، ٥٦)؛ والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١٥٤، ١٥٥)؛ والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ١١٤)؛ والجوزقاني في "الأباطيل" (١٠١)؛ وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٦٤) من طرق عن شعبة، عن أبي عون الثقفى، عن الحارث بن عمرو، عن ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ .. فذكره.وعزاه المصنف في "تفسير سورة الحجرات" لابن ماجه فوهم.وهذا حديث منكر، ضعفه صيارفة هذا الفن: البخاري، والترمذي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني في آخرين ذكرهم شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني في بحث ممتع له حول هذا الحديث في "الضعيفة" (٨٨١) فانظره لزامًا.(٣) وقع في (ك) و (ل) و (ن): "المسانيد"، وأشار في هامش (ن) أن في بعض النسخ "المسند".(٤) زيادة من (ز) و (ع) و (ك) و (ى).(٥) في (ج): "نزل".(٦) في (ك): "فيم".(٧) ساقط من (ج).(٨) ساقط من (ن).(٩) أخرجه ابن جرير (٨٣). وأخرجه البخاري (٩/ ٤٧)؛ ومسلم (٢٤٦٣/ ١١٥)، من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق به.
وقال الأعمش(١) أيضًا، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كان الرَّجُلُ منَّا إذا تعلَّمَ عشرَ آياتٍ لم يُجاوزْهُنَّ حتَّى يعرفَ معانِيهِنَّ والعَمَلَ بِهِنَّ.وقال أبو عبدِ(٢) الرَّحمن السُّلَمي: حدَّثنا الذين كانوا يُقرِئُونَنَا أَنَّهم كانُوا يستقرئون من النَّبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْرَ آياتٍ لم يخلِّفُوها حتى يعملوا بما فيها من العمَل، فتعلَّمنَا القرآنَ والعَمَلَ جَمِيعًا.ومنهم: الحبرُ البَحْرُ(٣) عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ ابنُ عمِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وترجمانُ القرآنِ ببركةِ دعُاءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم له حيثُ قال: "اللَّهُمَّ فَقِّههُ في الدِّينِ وعَلِّمهُ التَّأوِيلَ"(٤).وقال ابنُ(٥) جريرٍ: حدثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، ثَنَا وَكيعٌ، ثَنَا سفيانٌ، عن الأعمش، عن مسلم(١) أخرجه ابن جرير (٨١) من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش به وسنده صحيح.(٢) صحيح.أخرجه ابن جرير (٨٢) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي فذكره.قال الشيخ أبو الأشبال رحمه الله: "هذا إسناد صحيح متصل"! كذا قال! ومحمد بن حميد شيخ الطبري واه، وقد كذبه جماعة من أهل الري، وطوح الشيخ بقول الجارحين له إذ قال في "شرح الترمذي" (٢/ ٥٠٣، ٥٠٤): "ونستخير الله في أنه ثقة"! وقد ناقشته في "بذل الإحسان" (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥) فراجعه.ولكن له طريق آخر.فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٧٢) قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السلمي قال: فذكره بنحوه وزاد: "وإنه سيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء، لا يجاوز تراقيهم، بل لا يجاوز هاهنا". ووضع يده على الحلق.وهذا إسناد صحيح، وحماد بن زيد كان ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه كما قال النسائي والعقيلي.وأخرجه أحمد (٥/ ٤١٠)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٠)؛ وعبد الرزاق (٣/ ٣٨٠)؛ والحاكم (١/ ٥٥٧). وعنه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٥١٠) من طرق عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن به.(٣) كذا سماه مجاهد بن جبر: أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٩٢٠)؛ وابن سعد (٢/ ٣٦٦)؛ ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤٩٦)؛ والطبري في "تهذيب الآثار" (٢٧٦ - مسند ابن عباس)؛ والبلاذري في "أنساب الأشراف" (٣٣)؛ والحاكم (٣/ ٥٣٥)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣١٦)؛ والخطيب في "تاريخه" (١/ ١٧٤) بسند صحيح عن مجاهد قال: "كان ابن عباس رضي الله عنه يسمى "البحر" من كثرة علمه". وأخرج نحوه أحمد في "الفضائل" (١٨٧٥)؛ وابن سعد (٢/ ٣٦٦) عن عطاء.(٤) صحيح.أخرجه أحمد (١/ ٢٦٦، ٣١٤، ٣٢٨، ٣٣٥)؛ وفي "الفضائل" (١٨٥٦، ١٨٥٨، ١٨٨٢)؛ وابن أبي شيبة (١٢/ ١١١، ١١٢)؛ وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٦٥)؛ ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" (١/ ٤٩٣، ٤٩٤). وكذا ابن حبان (٧٠٥٥)؛ والحاكم (٣/ ٥٣٤)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ١٠/ رقم ١٠٥٨٧) من طريق حماد بن سلمة وزهير بن معاوية، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت في بيت ميمونة بنت الحارث، فوضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طهورًا، فقال: "من وضع هذا؟ " قالت ميمونة: عبد الله. فقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل".وهذا سند جيد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.(٥) صحيح.أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٠٤).وأخرجه أحمد في "الفضائل" (١٨٦٠، ١٨٦١)؛ وأبو خيثمة في "كتاب العلم" (٤٨)، وابن سعد =
- قال:- قال عبد الله؛ يعني: ابْنَ مسْعُودٍ: نِعْمَ ترجمان القرآنِ ابنُ عَبَّاسٍ. ثم رواه(١) عن يحيى بن داود، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن الأعمش، عَنْ مسلمِ بنِ صُبَيحٍ، أَبي الضُّحى، عن مسروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ- أنه قَالَ: نِعْمَ التُّرجُمانِ للقرآنِ ابنُ عبَّاسٍ. ثم رواهُ(٢) عن بُنْدارٍ، عن جعفر بن عون، عن الأعمش به، كذلك.فهذا إسنادٌ صحيح إلى ابن مسعود أنَّهُ قال عن ابنِ عبَّاسٍ هذه العبارة. وقد مات ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه في سنة اثنتينِ وثلاثينَ على الصَّحيح، وعُمِّر بعدَهُ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ ستًّا وثلاثينَ سنةً؛ فما ظَنُّك بما كسبَهُ من العلوم بعد ابنِ مسعودٍ (رضي الله عنهما)(٣)؟!وقال الأعمش(٤)، عن أبي وائل: استخلفَ عليٌّ عبدَ الله بْنَ عبَّاسٍ على الموسم، فخطبَ النَّاسَ، فقرأَ في خطبته سورةَ البَقَرةِ؛ وفي روايةٍ سورةَ النُّورِ، ففسَّرها تَفْسيرًا لو سَمِعهُ الرُّومُ والتُّركُ والدَّيلمُ لأَسْلَموا.ولهذا غالبُ (١/ ٣/ ١) ما يرويه إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمن السُّدِّيُّ الكبيرُ في "تَفْسيره" عن هذين الرجلين (عبد الله)(٥) بن مسعود، وابنِ عبَّاسٍ؛ ولكن في بعض الأحيان ينقلُ عنهم ما يحكونه من أقاويل أهلِ الكتابِ التي أباحَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حيثُ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيةً، وحدِّثوا عن بني إِسرَائيلَ ولا حَرَجَ، ومن كذَبَ عَليَّ مُتعمِّدًا فليتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ" رواهُ البُخَاري(٦) عن عبد الله بن عمرو.ولهذا كان عبدُ الله بنُ عمرٍو رضي الله عنهما(٧) (قد أصابَ يوم اليَرْمُوك)(٨) زَامِلَتَينِ من كُتُبِ أهلِ= (٢/ ٣٦٦)؛ وابن أبي شيبة (١٢/ ١١٠، ١١١)؛ ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" (١/ ٤٩٤، ٤٩٥)؛ والطبري في "التهذيب" (٢٦٨ - ٢٧١ مسند ابن عباس)؛ والبلاذري في "أنساب الأشراف"؛ والحاكم (٣/ ٥٣٧)؛ والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ١٩٣)؛ والخطيب (١/ ١٧٤) من طرق عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود. وعند بعضهم: "لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا أحد، ونعم ترجمان القرآن … إلخ".قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.وأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٦٦) من طريق مالك بن مغول، عن سلمة بن كهيل، قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.قال الحافظ في "الإصابة" (٤/ ١٤٦): "سنده حسن".(١) رقم ١٠٥.(٢) رقم ١٠٦.(٣) ساقط من (ز) و (ن).(٤) أخرجه الطبري (٨٥، ٨٦، ٨٧). وكذلك يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤٩٥، ٤٩٦)؛ وأبو العباس السراج، كما في "الإصابة" (٤/ ١٤٩)، من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن عباس. وهذا سند صحيح.(٥) من (ز).(٦) في "صحيحه" (٦/ ٤٩٦ - فتح).وأخرجه أيضًا الترمذي (٢٦٦٩)؛ والدارمي (١/ ١١١)؛ وأحمد (٢/ ١٥٩، ٢٠٢، ٢١٤)؛ وابن حبان (٦٢٥٦) في آخرين من طريق أبي كبشة السلولي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.(٧) في (ك) و (ن): "عنهما" وسقطت الترضية من (ز).(٨) في (ز): "يوم اليرموك قد أصاب".
الكتابِ، فكانَ يحدِّثُ منهُمَا بما فَهِمهُ من هذا الحديثِ من الإذْنِ في ذلكَ.ولكنَّ هذه الأحاديثَ الإسرائيليَّة تُذْكَرُ للاستشهادِ تُذْكَرُ للاستشهادِ لا للاعتِضَادِ؛ فإنَّها على ثَلاثَةَ أقسامٍ:أَحدُهَا: ما عَلِمْنَا صحَّتَه مما بأيدينا ممَّا يشهدُ له بالصِّدْقِ، فذاك صحيحٌ.والثَّانِي: ما علمنا كَذِبَهُ مما عندنا مما يُخالفُهُ.والثَّالثُ: ما هو مسكوتٌ عنه، لا من هَذا القبيلِ (ولا مِنْ هَذا القَبِيلِ)(١)، فلا نُؤْمِنُ به ولا نُكَذِّبُهُ؛ ويجوزُ حكايَتُهُ لما تَقَدَّم؛ وغالبُ ذلك ممَّا لا فَائِدَةَ فيه تعُودُ إلى أمْرٍ دِينيِّ.ولهذا يختلف علماءُ أهلِ الكتاب في هَذا كَثِيرًا؛ ويأتي عن المفَسِّرينَ خِلافٌ بسببِ ذلكَ، كما يذكُرُون في مِثْل هذا أسماءَ أصحَاب الكَهْفِ، ولَوْنَ كلبِهِم، وعِدَّتَهْم، وَعَصَا موسى من أيِّ (شَجَرٍ)(٢) كانت، وأسماءَ الطُّيورِ التيَ أحياها الله لإِبْرَاهِيمَ، وتعيينَ البَعْضِ الذي ضُرِبَ به القتيلُ من البَقَرةِ، ونوعَ الشَّجرةِ التي كلَّمَ اللهُ منها مُوْسَى إِلى غيرِ ذلك مما أبهَمَهُ الله تعالى في القرآنِ، مما لا فائدةَ في تعيينِهِ تعودُ على المكلَّفين في دينِهم ولا دُنْيَاهم؛ ولكنَّ نَقْلَ الخلاف عنهم في ذلك جائزٌ، كما قال تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٢٢)} [الكهف] فقد اشتملت هذه الآيةُ الكريمة على الأدب في هذا المقام، وتعليمِ ما ينبغي في مِثْلِ هذا؛ فإنه تعالى (حكى)(٣) عنهم ثلاثةَ أقوال، ضعَّف القولين الأولين، وسكت عن الثالث؛ فدلَّ على صحته؛ إذ لو كان باطلًا لردَّه كما ردَّها.ثم أرشد (إلى)(٤) أَنَّ الاطِّلاعَ على عِدَّتهم لا طائلَ تحته(٥) [(فيقال)(٦) في مثل هذا: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} فإنه ما يعلم ذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه؛ فلهذا قال: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} أي: لا تجهد نفسك فيما لا طائلَ تحته] (٥) ولا تسألهم عن ذلك؛ فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رَجْم الغيب.فهذا أحسنُ ما يكون في حكاية الخلاف: أن تَسْتَوْعِب الأقوالَ في ذلك المقام، وأن تُنَبِّه على الصحيح منها، وتبطل الباطل، وتذكر فائدةَ الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاعُ والخلافُ فيما لا فائدةَ تحته؛ فتشتغل به عن "الأهم"(٧).فأما مَنْ حكى خلافًا في مسألة، ولم يستوعب أقوالَ الناس فيها، فهو ناقص؛(٨) [إذ (قد)(٩) يكون الصوابُ في الذي تركه؛ أو يحكى الخلاف ويطلقه، ولا ينبِّه على الصحيح من الأقوالِ، فهو ناقص] (٨) أيضًا، فإنْ صحَّحَ غَيْرَ الصحيح عامدًا فقد (١/ ٣/ ٢) تعمَّد الكذبَ، أو جاهلًا فقد(١) ساقط من (ج).(٢) في (ز) و (ن): "الشجر".(٣) كذا في (ج) و (ل). ووقع في "ع" و (ك) و (ى) و (ز): "أخبر" وأشار في هامش (ع) و (ى) إلى اللفظ الآخر.(٤) في (ز) و (ن): "على".(٥) ساقط من (ك).(٦) في (ز): "فقال".(٧) في (ز) و (ن): "الأهم فالأهم" وهي زيادة قلقة.(٨) ساقط من (ك).(٩) ساقط من (ج).
أخطَأَ، وكذلك مَنْ نصب الخلافَ فيما لا فائدةَ تحته، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قولٍ أو قولين معنًى فقد ضيَّعَ الزمان، وتكثَّرَ بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثَوْبى زُور(١). والله الموفق للصواب. فَصلٌإذا لم تجد التَّفسير في القرآنِ ولا في السُّنَّةِ، ولا وجدتَّهُ عن الصَّحابَةِ، فقد رجع كثير (مِن)(٢) الأئمَّةِ في ذلكَ إلى أقوالِ التَّابعينَ، كمجاهدِ بنِ جَبْرٍ؛ فإنَّهُ كان آيةً في التَّفْسِيرِ، كما قال محمَّدُ بْنُ إسحاقَ(٣): حدَّثنا أَبانُ بنُ صالحٍ، عن مُجَاهِدٍ؛ قال: عرضتُ المصحفَ على ابنِ عبَّاسٍ ثلاثَ عَرْضاتٍ مِنْ فاتِحتِه إلى خاتِمَتِهِ، أُوقِفُهُ عند كُلِّ آيةٍ منه، وأسألُهُ عنها.وقَالَ ابنُ جَرير(٤): حدثنا أبو كُرَيبٍ، ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّام، عن عثمَانَ المكيِّ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ؛ قَالَ: رَأَيتُ مجاهدًا سأَلَ ابْنَ عبَّاسٍ عن تفسيرِ القرآنِ ومعه ألواحُهُ؛ قَالَ: فيقولُ له ابنُ عبَّاسٍ: اكتُبْ، حتَى سألَهُ عن التَّفسيرِ كُلِّهِ.ولهذا كان سفيانُ(٥) الثَّوريُّ يقولُ: إذا جاءَكَ التفسيرُ عن مُجاهدٍ فحَسْبُكَ بِهِ.وكسعيدِ بنِ جُبيرٍ، وعِكْرمةَ مولى ابنِ عبَّاسٍ، وعَطاءِ بنِ أبي رباحٍ، والحسنِ البصريِّ، ومسروقِ بنِ الأجْدَعِ، وسَعِيدِ بنِ المسيَّب، وأَبي العالية، والرَّبيعِ بْنِ أَنسٍ، وقَتَادةَ، والضحاكِ بن مُزَاحمٍ، وغيرِهِم من التَّابعين وتابعيهم ومَنْ بعدهم، فَتُذْكرُ أقوالُهُم في الآيةِ فيقَعُ في عِبَاراتِهِم تبَاينٌ في الألفاظ يَحْسَبُها (بعض)(٦) مَنْ لا عِلْمَ عندَهُ اختلافًا فيحكيها أَقْوَالًا؛ وليسَ كذلكَ؛ فإنَّ منهم من يعبِّرُ عن الشَّيءِ بلازمِهِ أو بِنَظيرِهِ، ومنهم من يَنُصُّ على الشَّيءِ بعينِهِ، والكلُّ بمعنىً واحدٍ (في كثيرٍ من)(٧) الأماكنِ، فَلْيتَتَفطَّنِ اللَّبيبُ لذلك. والله الهادي.وقال شعبةُ بنُ الحجَّاجِ وغيرُهُ: أقوالُ التَّابعينَ في الفُرُوعِ ليست حُجَّةً، فكيفَ تكون حجةً في التفسير؟ يعنى أنها لا تكون حجةً على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على(١) إشارة إلى ما أخرجه البخاري (٩/ ٣١٧)؛ ومسلم (٢١٣٠/ ١٢٧).(٢) ساقط من (ج).(٣) أخرجه الطبري (١٠٨)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٧٩، ٢٨٠)، ومن طريقه الذهبي في "التذكرة" (٢/ ٧٠٦)؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٦/ ل ٢٥٢) من طريق ابن إسحاق بسنده سواء.قال الذهبي: "هذا حديث حسن الإسناد"، وأخرجه أحمد في "الفضائل" (١٨٦٦)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٥٩) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.(٤) في "تفسيره" (١٠٧)، ورجاله ثقات إلا عثمان المكي، ولعله عثمان بن أبي الكنات. ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٦٥) وقال: "روى عن ابن أبي مليكة، روى عنه البصريون ويسرة بن صفوان" وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٠١).ويحتمل أن يكون: عثمان بن الأسود المكي، أو عثمان بن صفوان. والله أعلم.(٥) أخرجه ابن جرير (١٠٩) قال: حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن أبي بكر الحنفي، قال: سمعت سفيان الثوري فذكره. وسنده جيد.(٦) زيادة من (ح) و (ل).(٧) في (ن): "في أكثر".
الشيء فلا يرتابُ في كونه حجة؛ فإن اختلفوا فلا يكون قولُ بعضِهِمْ حجةً على (قول)(١) بعض، ولا على مَنْ بعدهم؛ ويُرجع في ذلك إلى لغةِ القرآن، أو السنَّة، أو عموم لغةِ العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.فأما تفسيرُ القرآنِ بمجرَّدِ الرَأي فحرامٌ لما رواهُ (الإمامُ)(٢) محمدُ بنُ جريرٍ رحمه الله (تعالى)(٣) حيث قال(٤):حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني عبد الأعلى -هو ابن عامر الثعلبي- عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: "مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأيِهِ، أَوْ بِمَا لا يَعْلَمُ، فليتبوَّأ مقعدَهُ مِنَ النَّارِ".وهَكَذَا أخرجهُ التِّرمِذِيُّ(٥)، والنسائيُّ(٦) من طُرُقٍ عن سُفيانَ الثَّوريِّ، به؛ ورواه أبو دَاوُدَ(٧)، عن مُسَدَّدٍ، عن أبي عَوَانَةَ، عن عبدِ الأعلى، به، (مَرْفُوعًا)(٨).وَقَالَ التِّرمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ".وهكذا رواهُ ابن جرير(٩) أيضًا عن يحيى بن طلحة اليَرْبُوعي، عن شَريك، عن عبد الأعلى، به، مرفوعًا؛ ولكن رواه(١٠) عن محمدِ بْنِ حُميدٍ، عن الحكم بن بشير، عن عمرو بنِ قيسٍ المَلائيِّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدٍ، عن ابْنِ عبَّاسٍ فَوَقَفَهُ، (١/ ٤/ ١).(١) زيادة من (ن). ووقعت في (ز): "فلا يكون بعضهم حجةً على بعض".(٢) زيادة من (ل).(٣) زيادة من (ن).(٤) في "تفسيره" (٧٤).(٥) في "سننه" (٢٩٥١).(٦) في "فضائل القرآن" (١٠٩، ١١٠).(٧) كما في "أطراف المزي" (٤/ ٤٢٣). وهذا الحديث لا يوجد في نسخ السنن التي بأيدينا؛ لأنها من رواية اللؤلؤي، وقد وقع في رواية ابن العبد كما قال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٣٧)، والزبيدي في "الإتحاف" (٤/ ٥٢٦).وابن العبد؛ هو: علي بن الحسن بن العبد الأنصاري، أحد رواة "سنن أبي داود" والله الموفق.(٨) زيادة من (ك) و (ن).(٩) في "تفسيره" (٧٣).وأخرجه أيضًا أحمد (٢٠٦٩، ٢٤٢٩، ٢٩٧٦، ٣٠٢٥)؛ وأبو يعلى (ج ٤/ رقم ٢٥٨٥) بزيادة في أوله، والبزار في "مسنده" (ج ٢/ ق ٢٦٥، ٢٩٣)؛ والطحاوي في "المشكل" (١/ ١٦٧، ١٦٨)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٣٩٢)؛ وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٣٩٦)؛ وابن بطة في "الإبانة" (٧٩٩، ٨٠٥) وآخرون من طرق عن عبد الأعلى بن عامر بسنده سواء. وسنده ضعيف لأجل عبد الأعلى هذا، ووهم المنذري رحمه الله وهمًا شديدًا إذ قال في "الترغيب" (١/ ١٢١): "رواه أبو يعلى ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح"!! كذا قال! وعبد الأعلى بن عامر ما أخرجا له شيئًا أصلًا، لا احتجاجًا ولا متابعة.(١٠) يعني ابن جرير (رقم ٧٦) وسنده ضعيف جدًا، ومحمد بن حميد واه.ورواه وكيع بن الجراح، عن الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٢) ونجم الدين النسفي في "ذكر علماء سمرقند" (رقم ٨٠٧) عن وكيع هكذا موقوفًا وقد رواه عن الثوري جماعة من الثقات مرفوعًا كما مر ذكره، وهذا الاختلاف من عبد الأعلى بن عامر.
وعن(١) محمد بن حُميدٍ، عن جرير، عن ليثٍ، عن بكرٍ، عن سعيدِ بْنِ جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ من قوله. فالله أعلم.وقال ابن(٢) جرير: حدَّثنا العباس بن عبد العظيم العَنْبَرِي، حدثنا حَبَّان(٣) بن هلالٍ، حدثنا سهيلٌ أخو حزمٍ، حدَّثنا أبو عِمْران الجَوْنى، عن جُنْدَبٍ -أنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ قَالَ في القُرْآنِ برأيِهِ فقد أَخْطَأَ"(٤).وقد روى هَذَا الحديثَ أبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، مِنْ حديثِ سهيلِ بن أَبِي حَزْم (القُطعي)(٥).وقال الترمذيُّ: "غريبٌ. وقد تكلَّم بعضُ أهلِ العلم في سُهَيْلٍ".(١) أخرجه ابن جرير أيضًا (٧٧) بلفظ: "من تكلم في القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار" وسنده كسابقه، وليث هو ابن سليم، والكلام فيه مشهور. وبكر هو ابن سوادة. وزعم محقق أبي يعلى (٤/ ٢٢٨) أن بكرًا تابع عبد الأعلى الثعلبي، وهو قد خالفه فأوقفه كما ترى. والله أعلم.وهذا الحديث لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا، إذ مداره على عبد الأعلى وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد. وقال أبو حاتم، وابن معين، والنسائي، والدارقطني: "ليس بالقوي".وقال الحافظ في "التهذيب": "وصحح له الحاكم، وهو من تساهله".ولكن وجدت له طريقًا آخر مرفوعًا.أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٦٨) قال: حدثنا محمد بن المنذر، عن عبد الله بن شيبة الصغاني عن أبي عاصم النبيل، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "من قال في القرآن برأيه … الحديث".وهذا إسناد ضعيف أيضًا. وعبد الله بن شيبة لا أعرف من حاله شيئًا. وابن جريج مدلس وقد عنعنه. والله أعلم.(٢) في "تفسيره" (رقم ٨٠).(٣) وقع في (ن): "حيان" بالياء وهو خطأ.(٤) ضعيف.أخرجه أبو داود (٣٦٥٢)؛ والنسائي في "الفضائل" (١١١)؛ والترمذي (٢٩٥٣) من طرق عن سهيل بن أبي حزم، ثنا أبو عمران الجوني، عن جندب مرفوعًا.ومن هذا الوجه:أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (ج ٢/ رقم ١٦٨٠)؛ وأبو يعلى في "المسند" (٣/ ٩٠)؛ وفي "المفاريد" (٣٢)؛ والروياني في "مسنده" (ج ٢٨/ ق ١٧٣/ ٢)؛ والطبراني في (ج ٢/ رقم ١٦٧٢)؛ وفي (الأوسط) (ج ٢/ ق ١٠/ ٢)؛ وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٨٨)؛ وابن بطة في "الإبانة" (٧٩٨، ٨٠٦)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٨١) وآخرون.وعزاه الزبيدي في "الإتحاف" (٤/ ٥٢٦) لابن حبان فوهم.وقال البغوي في شرح السنة (١/ ٢٥٩): "غريب" وكذا نقل المصنف عن الترمذي وسبقه المزي في "الأطراف" (٢/ ٤٤٤) ولكني لم أجد هذا النقل في "المطبوعة، وفيها سقط كثير". فالله المستعان. وعلى كل حال فالسند ضعيف، وسهيل بن أبي حزم ضعفه أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم وقد خالفه حماد بن زيد في إسناده ومتنه كما شرحته في "تسلية الكظيم".وأخرج ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٣٠) من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعًا: "من قال في القرآن برأيه، فإن أصاب لم يؤجر". وسنده ساقط، والكلبي تالف البتة، فكذبه غير واحد من النقاد. وفي الباب شواهد أخرى واهية.(٥) في (ل) و (ن): "القطيعي" وهو خطأ.
وفي لفظٍ لهم: "مَنْ قَالَ فِي كِتَاب اللهِ بِرَأيِهِ فَأَصَابَ فَقَد أَخْطَأَ"؛ أَيْ: لأنَّهُ قد تكلَّفَ مَا لَا عِلْمَ له به، وسلكَ غيرَ مَا أُمرَ به، فلَو أنَّهُ أصابَ المعنى في نفْسِ الأَمْرِ لكَانَ قد أَخْطَأَ؛ لأنَّهُ لم يأْتِ الأمرَ من بَابِهِ، كمن حَكَمَ بين النَّاس على جَهْل فهو في النَّار، وإنْ وَافَقَ حكمُهُ الصَّوَابَ في نَفْسِ الأمْرِ، لكن يكونُ أَخَفَّ جُرْمًا ممَّنْ أخَطَأَ. والله أعلَمُ.وهكذا سمى الله القَذَفَةَ: كاذِبِينِ؛ فقال: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: ١٣] فالقاذفُ كاذبٌ ولو كان قد قَذَفَ مَنْ زَنَى في نفس الأمر؛ لأنه أخبر بما لا يحلُّ له الإخبارُ به؛ ولو كان أخبر بما يعلم؛ لأنه تكلَّفَ ما لا علم له به. والله أعلم.ولهذا تحرَّج جماعةٌ من السَّلَفِ عن تفسيرِ ما لا عِلْمَ لهم به، كما روى شُعبةُ(١)، عن سليمان، عن عبد الله بن مُرّة، عن أبي مَعْمَر؛ قال: قال أبو بكر الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني؛ وأيُّ سماءٍ تظلُّني، إذَا قُلتُ في كتابِ اللهِ (بِمَا)(٢) (لا)(٣) أعلم.وقال أبو عبيدٍ(٤) القاسمُ بنُ سَلَّامٍ: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن العوَّم بنِ حَوْشب، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، أن أبا بكر الصدِّيقَ سُئل عن قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)} [عبس] فقال: أيُّ سماءٍ تظلُّني؛ وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني، إذا أَنَا قلتُ في كتابِ الله ما لا أعلمُ. مُنْقَطِعٌ.(١) إسناده ضعيف.أخرجه ابن جرير (٧٩) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة بإسناده سواء. وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطلب العالية" (٣/ ٣٠٠) وعبد بن حميد - كما في "الفتح" (١٣/ ٢٧١) وهذا سند رجاله ثقات، ولكنه منقطع بين أبي معمر، -واسمه: عبد الله بن سخبرة-، وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كما صرح به الحافظ.(٢) في (ن): "ما".(٣) في (ع): "لم".(٤) إسناده ضعيف.أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (٥٨/ ١)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٣)؛ وعبد بن حميد، كما في "الدر المنثور" (٦/ ٣١٧)، وهو منقطع كما ذكر المصنف رحمه الله، وسبقه شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "أصول التفسير" (١٠٨) وتلاهما ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٢٧١) وقد خولف العوام بن حوشب فيه. خالفه الحسن بن عبيد الله، فرواه عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. فزاد: "أبا معمر" في سنده.أخرجه ابن جرير (٧٨)؛ وابن عبد البر في "الجامع" (٢/ ٥٢) من طريق حفص بن غياث، عن الحسن به وهو منقطع أيضًا كما تقدم.وأخرج البيهقي في "المدخل" (٧٩٢) عن سعيد بن منصور وهو في "تفسيره" (٣٩) ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: سئل أبو بكر الصديق عن آية من كتاب الله عز وجل … فذكر نحوه.قال البيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٢٨): "ابن أبي مليكة عن أبي بكر مرسل".وأخرج ابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٢)؛ والخطيب في "الجامع" (٢/ ١٩٣) من طريقين عن الحسن بن عمرو، عن عامر الشعبي، عن أبي بكر رضي الله عنه نحوه. وهذا منقطع أيضًا.وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم، عن أبي بكر به.ورواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد مقاربة، فقد كان أثبت الناس فيه كما قال أبو حاتم، لكنه منقطع بين القاسم وجده رضي الله عنه.
[وقال أبو(١) عبيدٍ أيضًا: حدثنا يزيدٌ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ -أنَّ عمرَ بْنَ الخطَّابِ قرأ على المنبر {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)} فقال: هذه الفاكهةُ قد عرفناهَا، فما الأبُّ؟ ثم رجَعَ إلى نفسِهِ، فقال: إنَّ هذا لهو التكلُّفُ يا عمرُ!وقال (محمد بن سعدٍ)(٢): حدَّثنَا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ؛ قال: كُنَّا عند عمرَ بْنِ الخطَّاب رضي الله عنه وفي ظَهْرِ قميصِهِ أربعُ رِقاعٍ، فقرأ: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)} فقال: فما الأبُّ؛ ثم قال: إنَّ هذا لهو التكلُّف؛ فما عليكَ أن لا تَدْريه؟](٣).وهذا كُلُّه محمولٌ على أنَّهُما رضي الله عنهما إنما أرادَا استكشافَ عِلْم كيفيَّةِ الأبِّ، وإلّا فكونه نَبْتًا من الأرضِ ظَاهرٌ لا يُجْهَل؛ (لقوله)(٤) تعالى: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا} [عبس: ٢٧، ٢٨].وقال ابنُ جريرٍ(٥): حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ عُلَيَّة، عن أيُّوبَ، عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ سُئل عن آيةٍ لو سُئلَ عنها بعضُكُم لقال فيها، فأبى أن يقولَ فيها."إسْنَادٌ"(٦) صَحِيْحٌ.وقال أبو عبيدٍ: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة، قال: سأل رجل ابْنَ عباس عن {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: ٥]؟ فقال له ابن عباس: فما {يَوْمٍ كَانَ (١/ ٤/ ٢) مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: ٤]؟ فقال له الرَّجُلُ: إِنَّما سألتُك لتحدِّثني؛ فقال ابنُ عبَّاسٍ: هما يومانِ ذكرهُما الله في كِتَابه الله أعلمُ بهما، فكره أنْ يقولَ في كتاب الله ما لا يعلم.وقال (أيضًا)(٧) ابنُ جريرٍ(٨): حدَّثني يعقوبُ -يعني: ابنَ إبراهيمَ- ثنَا ابنُ عُلَيَّة، عن مَهْديِّ بنِ(١) إسناده صحيح.أخرجه أبو عبيد (٥٨/ ١)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٢، ٥١٣)؛ وسعيد بن منصور في "تفسيره" (ق ١٨٦/ ١)؛ والحاكم (٢/ ٥١٤)، وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٨٤) من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس.قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.(٢) ووقع في (ز) و (ك): "عبد بن حميد".وقد أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "الفتح" (١٣/ ٢٧١)؛ وابن سعد (٣/ ٣٢٧) قالا: حدثنا سليمان بن حرب بسنده سواء.وأخرجه البخاري (١٣/ ٢٦٤، ٢٦٥) قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: "نهينا عن التكلف". هكذا أخرجه البخاري مختصرًا. وتكلم عليه الحافظ في "الفتح" بما يجدر أن يراجع.وأخرجه ابن جرير (٣٠/ ٦٠، ٦١)؛ وعبد بن حميد كما في "الفتح"؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٨٤)؛ والجوزقاني في "الأباطيل" (٧٠٤) من طرق عن الزهري، عن أنس. وسنده صحيح أيضًا. وقال الجوزقاني: "هذا حديث صحيح".(٣) ساقط من (ن).(٤) في (ن): "كقوله".(٥) في "تفسيره" (٩٨) وسنده صحيح.(٦) في (ل) و (ن): "إسناده".(٧) في (ن): "ابن جرير أيضًا".(٨) في "تفسيره" (٩٩) وسنده صحيح. والوليد بن مسلم هو ابن شهاب العنبري أبو بشر البصري وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان.
ميمونٍ، عن الوليدِ بنِ مسلمٍ؛ قال: جاء طَلْقُ بن حبيبٍ إلى جُنْدُب بنِ عبد الله، فسأله عن آيةٍ من القرآنِ. فقال: أُحرِّجُ عليك إن كنْتَ مسلمًا لما قمْتَ عني -أو قالَ-: أَن تُجالسني.وقال مالك(١)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب - أنه كان إذا سُئلَ عن تفسير آيةٍ من القرآنِ قال: إنَّا لا نقولُ في القرآنِ شَيئًا.وقال الليث(٢)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب - إنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.وقال شعبة(٣)، عن عمرو بن مرة؛ قال: سأل رجلٌ سعيدَ بن المسيَّب عن آيةٍ من القرآنِ، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسَلْ مَنْ يزعُم أنَّه لا يخفى عليه منه شيءٌ -يعني عِكْرمةَ-.وقال ابن شَوْذَب(٤): حدَّثني يزيد (بن أبي يزيد)(٥)، قال: كُنَّا نَسألُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن الحرَامِ والحَلَالِ، وكانَ أعلمَ النَّاسِ، فإذا سألناهُ عن تفسيرِ آيةٍ من القرآن سكت كأن لم يسمع.وقال ابنُ جريرٍ(٦): حدَّثني أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا حمَّادُ بن زيدٍ، ثَنَا عبيد الله بن عمر؛ قال: لقد أدركتُ فُقَهاءَ المدينةِ وإِنَّهم لُيَعظِّمونَ القولَ في التفسير؛ منهم سالمُ بنُ عبدِ الله، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، ونَافعٌ.وقَالَ أبو عبيدٍ(٧): حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، عن (الليث)(٨)، عن هشام بن عُرْوَة، قال: ما سمعت أبي يؤوِّل آيةً من كتابِ الله قطُّ.وقال أيوبُ(٩)، وابنُ عَوْنٍ، وهشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ؛ سألتُ عَبِيدة -يعني: السلْمَانِيَّ- عن آيةٍ من القرآنِ، فقال: ذَهَبَ الذينَ كانوا يعلمُون فيمَ أنْزِل القرآنُ. فاتَّق الله، وعليك بالسَّدادِ.وقال أبو عُبيدٍ(١٠): حدَّثنا معاذٌ، عن ابن عَوْنٍ، عن عبدِ الله بنِ مسلم بن يَسَارٍ، عن أَبِيهِ؛ قال: إذا حدّثْتَ عن الله حديثًا فقِفْ حتَّى تنظُرَ ما قبلَهُ وما بعدَهُ.(١) أخرجه ابن جرير (٩٣، ٩٤)؛ وابن سعد (٥/ ١٣٧) من طرق عن مالك بسنده سواء. وسنده صحيح.(٢) أخرجه ابن جرير (٩٥) قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت الليث … فذكره وهذا سند صحيح. وتابعه عبد الله بن صالح، عن الليث به.أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (٥٨/ ١، ٢).(٣) أخرجه أبو عبيد (ق ٥٨/ ٢)؛ وابن جرير (١٠١)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١١) من طريق محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة بسنده سواء. وسنده صحيح.(٤) أخرجه ابن جرير (١٠٠) قال: حدثني عباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن شوذب بسنده سواء. وسنده صحيح.(٥) ساقط من (ج).(٦) في "تفسيره" (٩٢) وسنده صحيح.(٧) في "فضائل القرآن" (٥٨/ ٢) وسنده جيد.(٨) في (ن): "ليث".(٩) أخرجه ابن جرير (٩٧) قال: حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، وابن عون، عن ابن سيرين به. وأخرجه أبو عبيد (٥٨/ ٢)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٥١١)؛ وسعيد بن منصور في "تفسيره" (٤٤)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٠٨٥) من طريق آخر عن ابن عون به. وسنده صحيح.(١٠) في "الفضائل" (٥٨/ ٢) وسنده صحيح.
حدَّثَنا(١) هُشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبْرَاهيمَ؛ قال: كانَ أصحابنا يتَّقُونَ التَّفسيرَ ويهابُونَه.وقال شعبة(٢)، عن عبد الله بن أبي السّفَر؛ قال: قال الشعبي: والله ما من آيةٍ إلا وقد سألتُ عنها، ولكنَّها الرِّوايةُ عن الله عز وجل.وقال أبو عُبيدٍ(٣): حدَّثنا هُشَيمٌ، حدثنا عمرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن الشَّعبيِّ، عن مسروقٍ؛ قال: اتَّقُوا التفسيرَ؛ فَإنَّما هو الرِّوايةُ عنِ الله.فهذه الآثارُ الصَّحيحةُ وما شَاكَلَهَا عن أئمَّة السَّلفِ محمولةٌ على تحرُّجِهِم عن الكلامِ في التفسيرِ بما لا علم لهم فِيهِ.فأما مَنْ تكلَّم بما يعلمُ من ذلك لُغةً وشَرْعًا فلا حَرجَ عليه؛ ولهذا رُوى عن هؤلاءِ وغيرِهِم أقوالٌ في التفسيرِ؛ ولا مُنافَاةَ؛ لأنَّهم تكلَّموا فيما عَلِموهُ وسكَتُوا عما جَهِلوهُ. وهذا هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ؛ فإنَّه كما يجبُ السكوتُ عما لا علم له به فكذلك يجبُ القولُ فيما سُئل عنه بما يعلمُهُ؛ لقوله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: ١٨٧]؛ ولمَا جَاءَ في الحديثِ (المرويِّ)(٤) (١/ ٥/ ١) من طرقٍ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلجِمَ يومَ القِيَامَةِ بلجامٍ من نَّارٍ"(٥).(فَأَمَّا)(٦) الحديثُ الَّذي رواه أبو جعفر(٧) بنُ جريرٍ: حدَّثنا عبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ، حدثنا(١) أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (٥٨/ ٢).وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٢)؛ والبيهقي في "الشعب" (٢٠٨٩) عن الثوري؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٢٢) عن جرير كلاهما عن مغيرة، عن إبراهيم فذكره. وإسناده صحيح.(٢) أخرجه ابن جرير (١٠٢) قال: حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة بسنده سواء. وإسناده صحيح.(٣) في "الفضائل" (ق ٥٨/ ٢) وسنده صحيح.تنبيه: شيخ هشيم في هذا الأثر هو: عمر بن أبي زائدة، ووقع في "المطبوعات" التي وقفت عليها من "تفسير ابن كثير": "عمرو" بالواو، فرجح الشيخ مقبل بن هادي حفظه الله في تحقيقه لـ"التفسير" أنه عمرو بن دينار قال: "قد ذكروه من مشايخ هشيم ويكون السند هكذا: هشيم، حدثنا عمرو وابن أبي زائدة. وابن أبي زائدة هو زكريا". اهـ. وقد علمت الصواب وأنه عمر بن أبي زائدة وهو أخو زكريا وقد وثقه ابن معين وغيره وأثنى عليه أحمد.(٤) في (ن): "الذي روى".(٥) حديث صحيح.أخرجه أبو داود (١٠/ ٩١ - عون)؛ والترمذي (٧/ ٤٠٧، ٤٠٨ تحفة)؛ وابن ماجه (٢٦١)؛ وأحمد (٢/ ٢٩٦، ٢٩٩، ٥٠٨)؛ والطيالسي (٢٥٣٤)؛ وأبو يعلى (١١/ ٢٦٨)؛ وابن حبان (٩٥)؛ والحاكم (١/ ١٠١) وخلق آخرون من طرق كثيرة عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.قال المصنف في "تفسير سورة البقرة. الآية ١٥٩": "وقد ورد الحديث في "المسند" من طرق يشد بعضها بعضًا". وقال العقيلي: "إسناده صالح".وقال الحافظ في "القول المسدد": "والحديث صالح للحجة".وقد ورد الحديث من طريق جماعة من الصحابة، منهم: "عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وعمرو بن عبسة، وطلق بن علي، وسعد بن المدحاس رضي الله عنهم"، أتيت على تخريجها كلها في "تسلية الكظيم". فلله الحمد.(٦) في (ن): "وأما".(٧) منكر. =