التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (ابن عبد البر)القسم: شروح الحديثالكتاب: التَّقصّي لما فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْثِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)المؤلف: أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ البر النَّمْريِّ الأنْدَلُسِيِّ (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ)اعتَنَى بهِ: فيصل يوسف أحمد العلي - الطَّاهِر الأَزْهَرخُذَيْريالناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت [الإصدار ٥٢ من إصدارات مجلة الوعي الإسلامي]الطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ معدد الصفحات: ٥٦٦أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميةقطاع الشؤون الثقافية أسست عام ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ مالوعي الإسلاميمجلة كويتية شهرية جامعة التَّقصّي لما فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلملِلإمَامِ الحَافِظِ أبِي عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ البر النَّمريِّ الأنْدَلُسِيِّ(٣٦٨ - ٤٦٣ هـ)رَحِمَه الله تَعَالى اعتَنَى بهِفيصل يوسف أحمد العلي - الطَّاهِر الأَزْهَرخذَيْري الإصْدَارُ الثَّاني والخَمسُونْ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
التَّقصّيلمِا فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميةقطاع الشؤون الثقافية أسست عام ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ مالوعي الإسلاميمجلة كويتية شهرية جامعةتصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميةدولة الكويت - في مطلع كل شهر عربي جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولىالإصدار الثاني والخمسون١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م العنوان: ص. ب ٢٣٦٦٧ الصفاة ١٣٠٩٧ الكويتهاتف: ٢٢٤٦٧١٣٢ - ٢٢٤٧٠١٥٦ - ١٨٤٤٠٤٤فاكس: ٢٢٤٧٣٧٠٩ البريد الإلكتروني: info@alwaei.comالموقع الإلكتروني www.alwaei.com الأشراف العام: رئيس التحرير: فيصل يوسف أحمد العيلي
التَّقصّي لمِا فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلملِلإمَامِ الحَافِظِ أبِي عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ البرِّ النَّمريِّ الأنْدَلُسِيِّ(٣٦٨ - ٤٦٣ هـ)رَحِمَه الله تَعَالى اعتَنَى بهِفيصل يوسف أحمد العلي - الطَّاهِر الأَزْهَرخذَيْري
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله ربِّ العالمين، وصلواته وسلامه على محمد وآله وصحبه أجمعين.قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النِّمري:الحمد لله شكرًا على ما هَدَى وأَلْهم وأَنْعم، وعلَّم وَوَهَب وفهَّم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولا لِنَعْلم إلا ما علَّمناه؛ فسبحانه المبتدي بالنعم تفضُّلًا منه على العباد، الهادي مَن يشاء منهم ممّن اختصه برحمته إلى سبيل الرشاد، وبَعَثَ الرُّسُل ونَهَجَ السُّبُل، وَخَتَم أنبياءه - صلَّى الله عليهم وسلّم - بأكرمهم عليه، وأحبِّهم إليه؛ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه القرآن بالحجة والبرهان، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة، وأَجْمَل في كتابه جُمَلَ فرائضه، وأَحْكَم شرائع دينه الذي ارتضاه لخلقه، وجَعَلَ إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بيانَ ما في كتابه من ذلك أَجْمل، وتفصيلَ ما مِنْه أَشْكل؛ فقال تبارك اسمه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (١)؛ فبيَّن صلوات الله عليه ما بالناس الحاجة إليه، حتى أكمل الله الدين، وأقام به الحجة على العالمين، صلَّى الله عليه وعلى آله أجمعين.(١) سورة النحل: الآية ٤٤.
فأولى الأمور بمن نصح نفسه وأُلْهِمَ رُشْدَه معرفةُ السنن التي هي البيان لمجمل القرآن، بها يُوصِل إلى مراد الله تعالى من عباده فيما تعبّدهم به من شرائع دينه، الذي به الابتلاء وعليه الجزاء، في دار الخلود والبقاء، التي إليها يسعى الألبّاء العقلاء، والعلماء الحكماء، فَمَنْ منَّ الله عز وجل عليه بحفظ السنن والقرآن، فقد جعل بيده لواء الإيمان، وإن فَقُهَ وَفَهِمَ واستعملَ ما عَلِمَ دُعِيَ في ملكوت السموات عظيمًا، ونال فضلًا جسيمًا، وعلى كل حال فالعلم نجاة من الضلال، وقائد إلى الله الكبير المتعال.أما بعد:فإنّا لَمّا ذكرنا في كتاب "التمهيد" من معاني السنن ووجوهها واتساع مذاهب العلماء فيها، وامتدّ بذلك الشرح وطال عليه الاستشهاد، وعلِمْنا أن أكثر الناس من قصرت همته، وضعفت عنايته، ودعاه إلى القناعة بأقلّ ذلك طلبُ راحته، أو ضيق معيشته رأينا أن نجرّد تلك السنن التي جعلناها أصل ذلك الكتاب، وهي السنن الثابتة بنقل الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه، لاختياره لها، وانتقاده إياها، واجتهاده فيها، واعتماده عليها في موطئه الذي لا مِثْلَ له ولا كتاب فوقه بعد كتاب الله تعالى عز وجل.وقد ذكرنا في صدر كتاب "التمهيد" (١) من فضائله وتقدُّمِه في صحّة النقل والتوقِّي فيه، وترْكِ الرّواية عمن لا تُرْضى حالُهُ،(١) راجع: "التمهيد" (١/ ٦١ - ٩٢).
واعتماده على الثقات الأئمة الأثبات في كل ما رواه، وثناءِ العلماء عليه بذلك، إلى ما ذكرنا هنالك من معرفة علل النقل، وما دخل فيه قديمًا وحديثًا من الغَوائل والآفات؛ ما فيه كفاية وشفاء في ذلك المعنى؛ فلَمْ نَرَ وجهًا لذكر ذلك ها هنا.وجرّدنا في هذا الكتاب كل ما في "الموطأ" من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، مسندةً ومرسلةً ومتصلةً ومنقطعةً؛ إذ كل ذلك عند مالك وأصحابه ومن سلك سبيلهم حُجّةٌ تُوجِبُ العمل، ويظهر بها من لجأ إليها عند التنازع والاختلاف في ردّ الفروع إليها، قياسًا عليها واستنباطًا منها، لا يختلف المالكيّون في ذلك، وعليه كان السلف في قبول مراسيل الثقات على ما قد أوضحناهُ في كتاب "التمهيد" (١) على أنّا قد وَصَلْنا مراسيل "الموطأ" في كتاب "التمهيد" من طرُقِ الثقات (٢)، وفي ذلك ما يُبَيِّنُ لك صحّة مراسيله، ومن تأمّل ذلك رآه هنالك والحمد لله.وجعلناه مُبوّبًا على حروف المعجم في أسماء شيوخ مالك رحمه الله ليسهل طَلَبُه ويقْرُب تناوُلُه.(١) راجع: "التمهيد" (١/ ٢).(٢) راجع مثلًا أول حديث مرسل في "التمهيد" (١/ ٩٤)، وهو حديث مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرّ بامرأة وهي في محفّة لها. قال ابن عبد البر (١/ ٩٥): "وهذا الحديث مرسل عند أكثر الرواة للموطأ، وقد أسنده عن مالك: ابن وهب والشافعيّ وابن عثمة. . .".وهكذا الأمر في جميع مراسيل الموطأ.
وقدّمْتُ المتّصل المسند، ثم ما يليه على رُتَبِهِ، حتَّى يُفضي ذلك إلى ذكر المرْسَل والمقطوع والبلاغ، لتكْمُل الفائدة باستيعابِ ما في "الموطأ" من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.وجعلته مَدْخَلًا سَهلًا إلى كتاب "التمهيد"، قريبًا مُنْقادًا إلى الحفظ، مخلصًا من التخليط، مُلخَّصًا مهذبًا مبوّبًا مقرَّبًا، فمن أشكل عليه شيء مما فيه من علة إسنادٍ، أو معنى مُستَغْلقٍ، أو وجهٍ غير مُتَّضح؛ فليقْصِدْ إلى بابه من كتاب "التمهيد" يجدْه واضحًا مبسوطًا والحمد لله.واعتمدنا من الروايات في "الموطأ" على رواية يحيى بن يحيى لِمَا قد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (١). وقد رُوِّينَاهَا من طُرُق عن يحيى.إحداها: أن أبا عثمان سعيد بن نصر حدثنا -قراءة منه علينا (٢) بجميع "الموطأ"- عن قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرّة، عن ابن وضاح، عن يحيى، عن مالك.وقرأته على أبي الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن(١) قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٠): "وإنما اعتمدت على رواية يحيى بن يحيى المذكورة خاصة، لموضعه عند أهل بلدنا من الثقة والدين والفضل والعلم والفهم ولكثرة استعمالهم لروايته، وراثة عن شيوخهم وعلمائهم. . .".(٢) في (ق): "سعيد بن نصر روى حديثًا قراءة منه علينا". ولعل الصواب ما أثبتناه فوق.
التاهرتي، عن أبي عبد الملك محمد بن عبد الله بن أبي دليم وأبي محمد قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرَّة، عن ابن وضاح، عن يحيى بن يحيى، عن مالك.وأنبأنا به أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد قراءةً مني عليه، عن أَبَوَيْ عمر أحمد بن سعيد وأحمدُ بن مطرّف، عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه، عن مالك.وعن وهب بن مسرَّة، عن ابن وضاح، عن يحيى، عن مالك.ولم نُخْل هذا الكتاب من التنبيه على اختلاف رواة مالك فيما أرسلوه من ذلك أو وصلوه، على طريق الاختصار ومجانبة الإكثار، وبالله عزّ وجهه وجل جلاله وصلنا إلى ذلك، وبعونه وفضله، لا شريك له، وهو حسبنا ونِعْم الوكيل.
متبحِّرًا، صاحبَ سُنّة واتِّباع، وكان أوّلًا أَثريًا ظاهريًا فيما قِيل، ثمّ تَحَوّل مالكيًّا مع ميلٍ بيِّن إلى فقه الشّافعيّ في مسائِل، ولا يُنكر له ذلك، فإنّه ممّنْ بلغ رتبة الأئمّة المجتهدين، ومنْ نظر في مصنّفاته، بانَ له منزلته من سعَة العلم، وقوَّة الفهم، وسيلان الذّهن، . . . وكان في أصول الدّيانة على مذهب السّلف، لم يدخل في علم الكلام، بل قفا آثار مشايخه رحمهم الله". * من شيوخه:أبو القاسم خلف بن القاسم، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، وأحمدُ بن عبد الله الباجي، وأبو الوليد بن الفرضي، ويونس بن عبد الله القاضي، وأحمدُ بن محمد بن عبد الله المقرئ الطمنكي. * ومن مصنفاته:- "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد". قال عنه ابن حزم الظاهري: "هو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه".- "الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار".- "الاستيعاب في معرفة الأصحاب".
باب الألففي أسماء الشيوخ الذين نقل عنهم مالك رحمه الله في موطئه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون من نقل عنهم الرأي والاجتهاد؛ فأوَّلُ ذلك: إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش مولى الزبير بن العواموقيل: بل هو مولى لأمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص زوج الزُّبير، وقد ذكرنا سبب الاختلاف في ولائه في "التمهيد" (١).سمع من جماعة من التابعين، وروى عنه جماعة من أئمة أهل الحديث.وهو ثقةٌ حجةٌ عندهم فيما حَمَلَ ونَقَلَ.لمالك عنه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم حديثٌ واحدٌ أرسله يحيى وجماعة معه عن مالك، ووصله جماعة من رواة مالك:(١) التمهيد (١/ ٩٣).وقد ذكر ابن أبي حاتم رحمه الله كما في "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٣٢٤) أن إبراهيم ومحمَّد وموسى أبناء عقبة، موالي للزبير، كما جزم بولائه لآل الزبير: أبو الحسن الجزري في "اللباب في تهذيب الأنساب" (٣/ ٢٢٤).
١ - مالكُ، عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بامْرأةٍ وهي في مَحَفَّتِهَا، فقيل لها: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يا رَسُولَ الله؟ قال: "نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" (١).وَصَلَ هذا الحديث عن مالك: ابن وهب والشافعيُّ وابن عثمة وأبو المصعب ومطرّف وعبد الله بن يوسف التنيسي، رووه عن مالك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا الطرق عن هؤلاء وغيرهم من رواة مالك في كتاب "التمهيد" (٢)، والحمد لله. إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي أبو إسحاقويقال: أبو إسماعيل، ويقال: أبو العباس. وأبو إسماعيل أكثر -واسم أبي عبلة: شمر بن يقظان بن المرتحل-.كان من أهل الشام من التابعين، أدرك أنس بن مالك وأبا أمامة وواثلة بن الأسقع وروى عنهم، قال ضمرة بن ربيعة: توفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة.(١) الموطأ (٩٤٣)؛ والنسائيُّ (٢٦٤٩) قال: أخبرنا سليمان بن داود بن حماد بن سعد ابن أخي رِشْدِين بن سعد أبو الربيع، والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس.(٢) (١/ ٩٥) وما بعدها.
لمالك عنه حديثٌ واحدٌ مرسل عند جماعة رواة "الموطأ":٢ - مالكُ، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما رُئيَ الشَّيْطَانُ يَومًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْم عَرَفَةَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللهِ عَنِ الذُّنُوبِ العِظَامِ إِلَّا ما رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ" قيل: وما رأى يَوْمَ بدر يا رسول الله؟ قال: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم يَزَعُ المَلَائِكَةَ" (١).روى هذا الحديث أبو النضر إسماعيل بن إبراهيم العجلي، عن مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أبيه، ولم يقل في هذا الحديث غيره (٢) وليس بشيء والصواب ما في "الموطأ". إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهرييُكنى أبا محمد، كان من ساكني المدينة، وبها مات سنة أربع وستين ومائة في خلافة أبي العباس السّفّاح.(١) الموطأ (٩٤٤). ومعنى "يزع الملائكة" كما في "الاستذكار" (٤/ ٤٠١): "يُعَبِّئُهُم، ويرتّبهم للقتال، ويَصُفُّهُمْ. . .".وقال القاضي عياض فى "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٨٤): "قال مالك: يكفّهم، وقال غيره: يكفّ: يأمر وينهى أن يتقدّم هذا أو يتأخّر هذا".(٢) كذا في الأصول، وفي "التمهيد" (١/ ١١٥): "ولم يقل في هذا الحديث: عن أبيه؛ غيرُه، وليس بشيء" وبه يظهر المعنى.
لمالك عنه حديثٌ واحدٌ:٣ - مالكُ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مولى لعمرو بن العاص أو لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: "صَلَاةُ أَحَدِكُمْ وَهُوَ قَاعِدٌ مِثْلَ نِصْفِ صَلَاِتهِ وَهُوَ قَائِمٌ" (١).لم يُخْتَلَفْ عن مالك في إسناد هذا الحديث. إسماعيل بن أبي حكيماختُلف في ولائه، وأصحُّ ما قيل فيه إنه مولى لبني أسد بن عبد العزّى بن قُصَيّ، كان كاتبًا لعمر بن عبد العزيز، وهو من ساكني المدينة، وبها مات سنة ثلاثين ومائة.لمالك عنه أربعةُ أحاديث؛ أحدُها متصلٌ مُسْندٌ، والثلاثة منقطعةٌ:٤ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ" (٢).(١) الموطأ (٣٠٧).(٢) الموطأ (١٠٥٩)؛ ومسلمٌ (٥٠٣٢) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي- قال: حدثني مالك بن أنس، وفي (٥٠٣٣) قال: وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال: حدثني =