التنوير شرح الجامع الصغير (الصنعاني)القسم: شروح الحديثالكتاب: التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِالمؤلف: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (ت ١١٨٢هـ)المحقق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيمالناشر: مكتبة دار السلام، الرياضالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ معدد الأجزاء: ١١[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
التَّنويرُشَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِالمُجَلَّدُ الأَوَّلُالعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ(ت: ١١٨٢هـ)قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْسَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِصالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِرئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا)وعضو هيئة كبار العلماءوَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمانرئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا)دِرَاسَة وَتَحقِيقد. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيمالأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِجَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِالرِّيَاض
التَّنويرُشَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِالمُجَلَّدُ الأَوَّلُ
(ح) محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم ١٤٣٢ هـفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشرالصنعاني، محمَّد إسماعيلالتنوير شرح الجامع الصغير/ محمَّد إسماعيل الصنعاني؛ محمَّد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ١١ مجردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)٥ - ٦٧٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمَّد إسحاق (محقق)ب- العنوان … ديوي ٢٣٢٠٦ … ٥٨٠/ ١٤٣٢رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)٥ - ٦٧٠١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)حقوق الطبع محفوظة للمحققالطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ ميطلب الكتاب من المحقق على عنوان:المملكة العربية السعودية - الرياضص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.comأومكتبة دار السلام، الرياضهاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١
مقدمةسماحة الشيخ/ صالح بن محمَّد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماءبسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين الهادي من شاء من عباده لسبيل المتقين السالك بهم صراط الذين أنعم عليهم من أوليائه وأنصار دينه وبعد، فإن أشرف ما اشتغل به طالب العلم من بحثٍ ومراجعةٍ بعد كتاب الله الذي هو حبله المتين الهادي للتي هي أقوم مذاكرة كلام رسوله صلى الله عليه وسلم واستنباط الأحكام منه والاستدلال به على المحجة البيضاء واعتماده لحل مشاكل الحياة المبهمات، وقد قام حملة كنوز الشريعة وحماة الملة بعنايةٍ فائقة وجهودٍ عظيمة يذودون عن الملة ويبَصِّرون التائه بمنار الطريق فخدموا سنة رسول الله جمعًا وتنسيقا واستنباطاً، وإيضاح ما قد يشكل وكشف ما قد يوهم فتركوا لنا ثروةً علمية عظيمة نفيسة نسأل الله أن يحسن جزاءهم ويعلي قدرهم ويصل من جاء بعدهم من أهل العلم بمنظومتهم الكريمة، لقد قاموا بتهيئة كنوز السنة وتقريبها للراغبين فيها ما بين إفراد أبواب من أبواب العلم بالتصنيف أو جمع لما أمكن جمعه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح فاحصوا ودونوا كل ما قاله رسول الله أو علم به فاقره ثم جاء حملة تراثهم فصنفوا في ذلك ما قد يسر على الراغبين بالسنة السبيل، وممن اعتنى بذلك وأسهب بالتطويل أو جمع باختصار الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، فألف كتابه "الجامع الكبير" الذي يعد أوسع كتاب جمع الأحاديث القولية والفعلية وألف بعده كتابه "الجامع الصغير" ثم زيادة الجامع الصغير. وألف في المتواترات إلى غير ذلك مما يجده من يريد معرفة مؤلفات السيوطي. وقد اعتنى الناس بكتاب الجامع
الصغير للسيوطي وألفت عليه شروح عدة وتعقيبات عليه أو دفاع عنه وأوسع ما تداولته الأيدي من شروحه كتاب: (فيض القدير شرح الجامع الصغير) للعلامة محمَّد عبد الرؤوف المناوي وغيره.وممن تصدى لشرحه بعد الألف ومئة من الهجرة العلامة محمَّد بن إسماعيل الأمير الصنعاني أحد كبار علماء اليمن في وقته المتوفى عام اثنين وثمانين ومئة بعد الألف من هجرة سيد المرسلين بشرح سماه (التنوير) شرح الجامع الصغير وقد بقي مخطوطاً رغم عناية أهل العلم بمؤلفات البدو الصنعاني رحمه الله لما له من مكانة بين علماء اليمن وغيرهم فبقي كتابه في أحشاء المكتبات لا يطَّلع عليه إِلا من لديه مخطوطة الكتاب ثم يسَّر الله خروجه من خزانة المكتبة فتلقاه الباحث المهتم بكنوز السنة أحد منسوبي جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية تلك الجامعة الجديرة باحتضان العلم والعلماء ولها مكانتها وآثارها في نشر العلم وهي إحدى مناراة العلم والباحث المقصود هو الدكتور المعتني بالحديث الحامل لشهادة الدكتوراه فيه/ محمَّد إسحاق بن محمَّد إبراهيم وله أعمال كريمة وعنده رغبة في تتبع مكتبات أهل الحديث لعلمه بعظيم أثر ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حل مشاكل المسلمين خاصة والبشرية عامة فقام جزاه الله خيراً بتحقيق هذا الشرح واجتهد في الدلالة على مواضع الأحاديث من مصادرها التي عزاها إليها السيوطي رحمه الله فكان لعمله في هذا الكتاب أثرٌ كبير في تسهيل المرجع إلى مواقع هذه الأحاديث من الكتب المخرجة منها والاطلاع على ما يمكن من شروحها وفي ذلك خدمة كبيرة للعلم
والعلماء فله منا الشكر والدعاء بالتوفيق لإبراز ما يمكن من كنوز السنة، بارك الله فيه وزادنا وإياه من البر والتقوى. وقد اطلعت على كثيرٍ من عمله في هذا الكتاب وقابلت كثيرًا من الشرح في التنوير على ما في فيض القدير للمناوي ولذا فإن اجتماع الكتابين عند طالب العلم مفيد جدًّا وإن كان بينهما تفاوت في بعض المواضع طولًا أو قصرًا والصنعاني رحمه الله ألف شرحه وأتمه قبل وفاته بحوالي ثمان وعشرين سنة ولهذا قد يجد القارئ بعض مواقف يجزم فيها القارئ أن الإمام الصنعاني لو راجعه قبل وفاته بعشر سنوات أو أكثر لربما تجنب بعض ما كتب أو زاد على بعض ما كتب رحمه الله رحمة واسعة ولكن الكمال لا يحوزه أحد بعد الأنبياء وبحر علمه ودفاعه عن السنة وانتصاره لأئمة السنة أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية لا يخفى على أهل العلم كما أن ما أضافه إليه فضيلة الدكتور محمد إسحاق من تعليقات ونقل تصحيح بعض الأحاديث التي أشار إليها السيوطي بالضعف أو نقل تضعيف بعض الأحاديث التي صححها السيوطي مما يجعل هذا الشرح مفيدًا وكريمًا، كما أن الدكتور محمد إسحاق وضع فهرسًا لأطراف أحاديث الجامع الصغير .. وقد رغب فضيلته إلى أن أكتب له كلمةً بشأن هذا الكتاب فوجدته كتابًا مفيدًا أتى بجل ميزات فيض القدير وسلم من كثيرٍ من الأفكار الصوفية أو ما يخالف مسلك أهل السنة في الأسماء والصفات وربما وجد القارئ بعض التفاوت في تعداد الأحاديث فعلى سبيل المثال وأظنه مع المثال بالندرة أيضًا فمثلًا (لا نكاح إلا بولي .. الخ) في الفيض عددها ثلاثة وفي التنوير أربعة.هذه كلمة أكتبها إجابةً لرغبة الشيخ الدكتور محمد إسحاق وعسى أن يترحم علينا جميعاً من يقرأ في هذا الشرح فيعمنا مع السيوطي والصنعاني ومحقق كتاب التنوير هذا بالدعاء والله الموفق وأسأل الله أن يغفر لنا وللإمام السيوطي وشراح كتابه ويغفر لمحقق الكتاب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.رئيس مجلس القضاء الأعلىفي المملكة العربية السعوديةصالح بن محمد اللحيدان١٤/ ٥/ ١٤٣٠ هـ
وهو المراد من قوله في الحديث الآتي بين يديه، فهذا نهي عن تشبيك الأصابع في المسجد لقوله ثم أتى المسجد كأنه في صلاة إلا أنه أفاد الحديث الثاني أنه لا يشبك بينهما في طريقه وفيه بالأولى والعلة واحدة وهي كونه في صلاة، فالمراد بقوله ثم أتى المسجد ثم أراد إتيانه كما دل له الحديث الثاني، والحكمة في النهي عنه لمنتظر الصلاة أنه يحدث النوم وهو من مظان الحدث، وقيل: أنه صورته تشبه صورة الاختلاف فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في النهي وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" (١) قاله للمصلين (ك عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما، وأقرَّه الذَّهبي. ٥٣٥ - " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا يشبكن بين يديه، فإنه في صلاة (حم د ت) عن كعب بن عجرة" (صح).(إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة) وقد عورضت أحاديث النهي بما عند البخاري (٣) من حديث أبي موسى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان" وشبَّك بين أصابعه وبما في البخاري (٤) من حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محتبيًا بفناء الكعبة بيديه زاد البيهقي، وشبَّك بين أصابعه، وما عند الشيخين (٥) من حديثه أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشاء فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على يده اليسرى وشبك بين أصابعه.(١) أخرجه أبو داود (٦٦٤)، وقال الشيخ الألباني: صحيح، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ رقم ٧٣٢).(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٠٦)، وكذلك ابن خزيمة (٤٣٩). وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٤٥) والسلسلة الصحيحة (٢١٩٤).(٣) البخاري (٤٨١) ومسلم (٢٥٨٥).(٤) أخرجه البخاري (٦٢٧٢) والبيهقي (٣/ ٢٣٥).(٥) أخرجه البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣).
والجواب ما قاله ابن منير (١) أنه ليس بين الأحاديث تعارض إذ النهي عن فعله على وجه العبث. وقال الإسماعيلي: أن النهي مقيد بما إذا كان في صلاة أو قاصدًا إليها أو منتظرًا لها فإنه في حكم المصلي، ورخص فيه في الصلاة ابن عمر وسالم ابنه وكانا يشبكان أصابعهما في الصلاة، وقال ابن بطال: إن حديث النهي غير مساوي لهذه الأحاديث في الصحة، وقال الأكثر: حديث النهي مخصوص بحال الصلاة وهو قول مالك روي عنه أنه قال: أنتم تنكرون تشبيك الأصابع في المسجد ما به بأس وإنما يكره في الصلاة، وقال مغلطاي: التحقيق أنه ليس بين حديث النهي عن التشبيك في الصلاة وبين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه معارضة؛ لأن النهي إنما ورد فعله في الصلاة أو في المضي إليها، وفعله صلى الله عليه وسلم ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة، إذًا وبقي كل حديث على حاله.قلت: وهذا هو الحق وأما ما روي عن ابن عمر فمشكل إلا أن يدعي أنه ما بلغه النهي أو بأنه تأوله في غير الصلاة، وهو في غاية من البعد وكأنهما كانا يشبكان عند وضع الكفين على الصدر إذ لا يجتمع الكفان في غيره (حم د ت عن كعب بن (٢) عجرة) رمز المصنف لصحته. ٥٣٦ - " إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى (عد) عن أبي هريرة، وهو مما بيض له الديلمي (ض) ".(إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى) وذلك لأن أسفل الرجلين مظنة الأوساخ وقد شرفت اليمنى عن ذلك، ولذا نهى عن الاستجمار بها وإن صح فالنهى للتنزيه (عد عن أبي هريرة وهو مما بيض له الديلمى (٣))(١) المتوارى لابن المنيّر الإسكندراني (صـ ٩٠) وانظر فتح الباري (١/ ٥٦٦).(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٢) وأبو داود (٥٦٢٩ والترمذي (٣٨٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٤٢) والإرواء (٣٧٩).(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٤) والديلمي (١٢٢١)، وسليمان بن أرقم قال الحافظ=
ورمز المصنف لضعفه قال الشارح: لأن فيه سليمان بن أرقم متروكٌ. ٥٣٧ - " إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم (هـ) عن أبي هريرة (ض) ".(إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم) عوض من الأعضاء أيمن من اليدين والرجلين وبكل جانب أيمن من الأعضاء في غسله ومسحه إلا أنه ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في الوجه والرأس وإن كان القول كافيًا في ذلك وهو هذا الحديث وقد أفاد البيان لإجمال آية الوضوء في الأيدي والأرجل (٥ عن (١) أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: وليس كذلك فقد رواه عنه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم، قال ابن دقيق العيد (٢): وهو خليق بأن يصحح، وصحَّحه ابن خزيمة، وارتضاه ابن حجر، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه: صحيحٌ. ٥٣٨ - " إذا توضأت فانتضح (هـ) عن أبي هريرة (ح) ".(إذا توضأت فانتضح) بالضاد المعجمة والحاء المهملة أو المعجمة فمعناهما متقارب كما قدمناه، والمراد هنا أن يأخذ قليلاً من الماء فيرش به مذاكيره بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس، وتقدم في حديث: أتاني جبريل الأمر بذلك أيضًا (٥ عن (٣) أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال مغلطاي في شرح= ضعيف، انظر: التقريب (٢٥٣٢). وفتح الباري (٣/ ٢٤٧). قال المناوي (١/ ٣٢٢)، والحسن عن أبي هريرة وهو لم يصح سماعه منه وأبو إبراهيم محمَّد بن القاسم الكوفي كذبه أحمد. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٤١) وفي السلسلة الضعيفة (١٥٢٥).(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠٢) وكذلك أخرجه ابن حبان (١٠٩٠) وأحمد (٢/ ٣٥٤) وأبو داود (٤١٤١) (١٧٨)، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٨٨) قال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصحح.(٢) انظر كلام ابن دقيق العيد في الإِمام في معرفة أحاديث الأحكام (١/ ٥٢٨)، وفيه فوائد كثيرة وروايات مختلفة حول البداءة باليمنى.(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٦٣) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٤٣).
ابن ماجه: إن الترمذي (١) سأل البخاري عنه فقال: حسن بن علي الهاشمي أحد رواته منكر الحديث. وقال ابن حبان (٢): هذا حديث باطلٌ، وقال العقيلي (٣): لا يتابع عليه الهاشمي، وقال عبد الحق: سنده ضعيفٌ، ثم قال مغلطاي: له إسناد عن غير ابن ماجه صالحٌ فلعلَّ رمز المصنف لحسنه لذلك. ٥٣٩ - " إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة (د) والضياء عن جابر (صح) ".(إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا) أي كان موسرًا (فليكن في ثوب حبره) بالمهملة فموحدة فراء بزنة عنبة وهو برد يماني وكان في أكفانه صلى الله عليه وسلم ويقرأ هذا اللفظ بالإضافة والتوصيف (٤) (د والضياء عن جابر (٥)) رمز المصنف لصحته إلا أنه تعقب بأن فيه إسماعيل بن عبد الكريم الأنصاري لا يصح الحديث لأجله. ٥٤٠ - " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل مالك (ق ن) عن ابن عمر (صح) ".(إذا جاء أحدكم الجمعة) أي صلاتها المعروفة (فليغتسل) والأمر للوجوب إلا أنه ادَّعى الأكثرون أنها قامت أدلة تصرفه عنه إلى الندب (مالك ق ن عن ابن عمر) (٦).(١) سنن الترمذي (١/ ٧١).(٢) المجرحين (١/ ٢٣٤).(٣) الضعفاء (١/ ٢٣٤).(٤) قال النووي: الحبرة بكسر الحاء وفتح الباء وهي ثياب من كتان أو قطن محبرة أو مزينة، والتحبير التزيين والتحسين، والحبرة مفرد والجمع حبر وحبرات كعنبة وعنب وعنبات ويقال: ثوب حبير على الوصف.(٥) أخرجه أبو داود (٣١٥٠) وكذلك البيهقي (٣/ ٤٠٣)، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥٥) وأحكام الجنائز (٦٣). وإسماعيل بن عبد الكريم قال الحافظ: صدوق. ولم يذكر المزي ولا الحافظ بأنه الأنصاري بل ذكروا بأنه الصنعاني انظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٣٨)، والتقريب (٤٦٤).(٦) أخرجه مالك (١/ ١٠٢) رقم (٢٣١) والبخاري (٨٧٧) ومسلم (٨٤٤) والنسائي (٣/ ٩٣).
٥٤١ - " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين، وليتجوز فيهما (حم ق د ن هـ) عن جابر" (صح).(إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب) أي إذا دخل المسجد والإمام في حال الخطبة (فليصل ركعتين وليتجوز فيهما) أي يخففهما قراءة وركوعًا وسجودًا وهما تحيتا المسجد وكأنه أطلق عن التقييد به لأنَّ غالب إقامة الجمعة فيه فلو أقيمت في الفلاة فلا يسن للآتي كذلك وذلك، هذا والأمر ظاهر في وجوب التحية ولا سيما وقد أمر بها في هذه الحالة التي نهى فيها عن الكلام والأدلة على وجوبها كثيرة (حم ق د ن ٥ عن جابر) (١). ٥٤٢ - " إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه فإنما هي كرامة أكرمه الله بها (تخ (صح) هب) عن مصعب بن شيبة (ح) ".(إذا جاء أحدكم) أي مكان (فأوسع له أخوه فإنما هي) أي التوسعة الدال عليها ذكر أوسع (كرامة أكرمه الله بها) فيحمد الله الذي ألقى في قلب أخيه إكرامه ويقبل ذلك الإكرام (تخ هب عن مصعب بن شيبة (٢)) رمز المصنف على الأول بالصحة وعلى الثاني بالحسن، ومصعب بضم الميم وسكون المهملة وفتح الثانية قال الذهبي كابن الأثير: أنه مختلف في صحبته وفي سند الحديث عبد الملك بن عمير أورده الذهبي في الضعفاء، قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط لكنَّه اعتضد بغيره. ٥٤٣ - " إذا جاء الموت لطالب العلم، وهو على هذه الحالة، مات وهو(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣١٧) والبخاري (١١٧٠) ومسلم (٥٦٤) وأبو داود (١١١٦) والنسائي (٣/ ١٠٣) وابن ماجه (١١١٤).(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٥٢) والبيهقي في الشعب (٨٧٧٥) وفي إسناده عبد الملك بن عمير: انظر المغني في الضعفاء (٣٨٣٣). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٦٣) والسلسلة الصحيحة (١٣٢١).
مقدمةفضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان المدرس بالمسجد النبوي الشريف ورئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورةالحمد لله رب العالمين، يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله وهو العليم الحكيم وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمَّد وعلى آله الطيبين وصحابته الغراء الميامين .. أما بعد:فإن محمَّد بن إسماعيل الأمير الصنعاني من العلماء المشاهير في اليمن وغيره وقد انتشرت مؤلفاته أو كثير منها فانتفع بها خلق كثير حيث إنه فيها حريص على التقيد بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإطراح الآراء المخالفة للكتاب والسنة ونبذ تقاليد الأسلاف والآباء وبذل النصح للمسلمين وتحذيرهم عن الشرك ومخالفة كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما عليه صحابته رضي الله عنهم كما في كتابه: "تطهير الاعتقاد"، وكتابه: "إيقاظ الفكرة" و"إرشاد النقاد إلى تيسر الاجتهاد" وغيرها من كتبه الكثيرة وقصائده التي يدعو فيها إلى مجانبة البدع والتعلق بالقبور والمعظمين من العباد واتباع الأهواء والتقاليد التي سار عليها كثير من الناس كما يقول في قصيدة:فللعمل الإخلاص شرط إذا أتى … وقد وافقته سنة وكتابوقد صين عن كل ابتداع وكيف ذا … وقد طبق الآفاق منه عبابطغى الماء من بحر ابتداع على الورى … فلم ينج منه مركب وركابوطوفان نوح كان في الفلك أهله … فأنجاهم والكافرون تبابفأنى لنا فلك ينجي وليته … يطير بنا عما نراه غرابوأين إلى أين المطار وكلما … على ظهرها يأتيك منه عجابوقال من قصيدته في الثناء على إمام دعوة التوحيد محمَّد بن عبد الوهاب
رحمه الله تعالى:وما كل قول بالقبول مقابل … ولا كل قول واجب الرد والطردسوى ما أتى عن ربنا ورسوله … فذلك قول جل قدرًا عن الرَّدِّوأما أقاويل الرجال فإنها … تدور على قدر الأدلة في النقدِوأما أقواله في كتبه تدل على اجتهاده في طلب الحق وكراهة للتعصب لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن البدع فهو كثير كقوله في: "إرشاد النقاد": "فمن تعصب لواحد معين غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى أن قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه دون الأئمة الآخرين فهو ضال جاهل، بل قد يكون كافرًا يستتاب فإن تاب وإلا قتل فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد معين من هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم دون الآخرين فقد جعله بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك كفر" [إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد ص ١٤٥].وفيه أيضًا قوله: "وهذه القاعدة (١) لو أخذت كلية لم يبق لنا عدل إلا الرسل، فإنه ما سلم فاضل من طعن لا من الخلفاء الراشدين وأحد من أئمة الدين" [ص ١١٢].وفيه أيضًا قوله: "فليحذر المؤمن المؤثر للحق على الخلق عن هذه الاعتقادات ورد الأحاديث والآيات إلى مثل تأويل الفرقة الباطنية وكل هذا من قبائح الاعتقادات المذهبية، وإني لأخاف على من حرف الآيات والأحاديث لتوافق اعتقاده أن يقلب فؤاده وقلبه فلا يوفق لمعرفة الحق كما فعل الله تعالى فيمن رد براهين الرسل وكذب بها" [ص ١٦٨].وفي أيضًا قوله: "ثم من المعلوم أن أحدًا منهم (٢) لم يكن يدع السنة بقول أي(١) يعني تقديم الجرح على التعديل.(٢) يعني الخلفاء الراشدين.