المسالك في شرح موطأ مالك (أبو بكر ابن العربي)القسم: شروح الحديثالكتاب: المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالكالمؤلف: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (ت ٥٤٣هـ)قرأه وعلّق عليه: محمد بن الحسين السُّليماني وعائشة بنت الحسين السُّليمانيقدَّم له: يوسف القَرَضَاويالناشر: دَار الغَرب الإسلاميالطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ معدد الأجزاء: ٨ (٧ وجزء للفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الكتاب: المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالكالمؤلف: القاضي أبي بكر محمد عبد الله بن العربيّ المعافريّ (المتوفَّى سنة: ٥٤٣ هـ)قدَّم له: يوسف القَرَضَاويالناشر: دَار الغَرب الإسلاميالطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ معدد الأجزاء: ٧[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قال معد الكتاب للشاملة:تنبيه:- في الكتاب ترقيمان للحواشي، الأول منهما مكتوب بالأرقام العربية (المشهورة بذلك)، وهذا الترقيم يعتني بفروق النسخ، ولم ننسخه عندنا في نسختنا هذه، والترقيم الآخر مكتوب بالأرقام الإنكليزية (المشهورة بذلك)، وهذا الترقيم يعتني بالعزو والشرح، وقد قمنا بنسخه في نسختنا هذه.- وقع في الترقيم الثاني لحواشي هذه الطبعة تغيير وتبديل كثير جدا، ولعله من الطباعة، وقد قمنا بتعديلها قدر الإمكان، وذلك بمراجعة المصادر المعزو إليها.
دَار الغَرب الإسلاميجميع الحقوق محفوطةالطبعة الأولى١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧مدَار الغَرب الإسلاميص: ب.٥٧٨٧ - ١١٣ بيروتجميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفرتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.
المسالك في شرح مُوَطَّأ مالِكللقاضي ابي بكر محمد عبد الله بن العربيّ المعافريّ(المتوفَّى سنة:٥٤٣)المجلد الأول
وغيرِه (١)، وأعجَبُ منه أنّه سُئِلَ عنه ابنُ وضَّاحٍ - وكان من الأيمّة في الفقه- فقال: هو جدُّه لأمِّه، ورحمَ اللهُ مَنِ انتهى إلى ما سمعَ، ووقف دون ما لا يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضّاح، والصّوابُ في "المدوّنة" (٢) الّتي كان يقْرِئها ويرويها عن سحنون، وهي بين يديه ينظر فيها كلَّ حين.قال الإمام الحافظ: وصوابُ الحديث: مالكٌ، عن عمرو بن يحيى المازِنىِّ، عن أبيه؛ أنّ رجلًا قال لعبد الله بن زيد، وهذا الرَّجُلُ هو عمارة بن أبي حسنٍ المازِنىِّ، جدّ عمرو بن يحيى المازنيّ (٣).قال القاضي أبو الوليد الباجي (٤): "لا يخلو وضوء عبد الله بن زيد هذا أنّ ينوي به مع التّعليم استباحة عبادة، أو لا ينوي، فإن لم ينو لم تصحّ به الصّلاة".(١) كابن القاسم (٤٠٣)، والقعنبي (٢٦)، والزهريّ (٤٣)، والشّافعيّ في الرسالة: ١٦٣، والتنيسي عند البخاري (١٨٣)، وعتبة بن عبد الله المروزي عند النّسائي في المجتبى: ١/ ٧١.يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: ٢٠/ ١١٤ "لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث ولا في لفظه، إلَّا ابن وهب، رواه في موطئه عن مالك، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر معنى ما في الموطَّأ مختصرًا، ولم يقل: وهو جدّ عمرو بن يحيى"، قلنا: الّذي رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٧٣) من طريق ابن وهب؛ أنّ مالكًا حدّثه، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ أنّه قال لعبد الله ابن زيد بن عاصم، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جدّ عمرو بن يحيى.(٢) ١/ ٣ في ما جاء في الوضوء، والغريب أنّ هذا الوهم في المطبوع من المدونة، وهو قوله: "وهو جدّ عمرو بن يحيى" والصواب هو ما قاله ابن عبد البرّ في التمهيد: ٢٠/ ١١٤ إذ يحتمل أنّه رجع إلى نسخة سليمة من المدونة، يقول رحمه الله: "وذكره سحنون في المدونة عن مالكٌ، عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، عن أبيه يحيى؛ أنّه سمع جدّه أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد بن عاصم، ولم يقل: وهو جدّ عمرو بن يحيى".(٣) انظر الاستيعاب: ٨/ ١١٤١، وتهذيب الكمال: ٢١/ ٢٣٧.(٤) في المنتقى: ١/ ٣٤.
تقديم بقلم الشيخ الإمام يوسف القَرَضَاويالحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رحمته للعالمين، ومنَّته على المؤمنين، وحجَّته على الناس أجمعين، سيّدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه ومَن اتَّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.(أما بعد)فيسرُّني أن أقدِّم لهذا العمل العِلْمِي الجليل الذي قام به أخبرنا وصديقنا العالِم الباحث المدقِّق الدّؤوب الأستاذ محمد بن الحسين. السُّليماني، الذي عرَفتُه في ميادين العمل السياسي، رجلًا غيورا على وطنه الجزائر، عاملا لنصرة قضيته، حريصا على تثبيت هُويَّته العربية والإِسلامية، صابرا على الأذى والاغتراب من أجله.كما عرَفتُه في ميدان السلوك الإنساني: شخصية مهذَّبة محبُّبة، تتمسَّك بالقِيَم العليا، ومكارم الأخلاق، وتُحسِن التعامل مع الناس،
بكلِّ دَمَاثة وسماحة وبشاشة وأريحيَة وأصالة … لعلّها تشيرُ إلى "ميراثه الحَسَنيّ" (١) من الأخلاق، فقد عرَفتُ كثيرا من الحَسَنِيِّين (٢) على هذا المستوى من السُمُو الخُلُقي، الموصول بجدِّهم سيدنا الحسن بن عليّ رضي الله عنهما.إلى جوار ذلك عرَفتُ الأخ السُّليماني في ميدان قد يستغربُ القارئ وجوده فيه بقوّة، وهو ميدان الحوار الإِسلامي المسيحي، حيث كان أحد العناصر المهمَّة التي قامت بدور فعّال في الجمع بين الفريقين: الإِسلامي والمسيحي في روما (أكتوبر ٢٠٠١ م)، في صورة " قمَّة إسلامية مسيحية" أولى، بالتعاون مع جمعية سانت إيجديو المسيحية الشهيرة، ثم انعقدت بعدها قمَّة ثانية في برشلونة بإسبانيا، كان له جهد مقدور في انعقادها.وهذا الدور العمليّ الذي يقوم به صديقنا السُّليماني: لم يشغله عن دوره العلمي الذي تأهَّل له بدراسته وخبرته وممارسته وترهُّبه في سبيل العلم، وقد تجلَّى لنا السُّليماني العالِم الثبت في عمله المتميِّز في خدمة كتاب الإمام أبي بكر بن العربي "السالك في شرح موطأ مالك"، الذي يسمَّى في العرف العلمي اليوم "تحقيقا"، وهو لا يحبُّ(١) فهو محمد بن الحسين السُّليماني الحمودي الإدريسي الحسني.(٢) منهم العلَاّمة سَيَّد أبو الحسن علي الحسني الندوي وأسرته في الهند.
أن يلتزم بهذه التسمية المُحدَثة. وأنا معه في هذا التوجُّه، فقد كان علماؤنا الكبار من المحدِّثين والمفسِّرين والفقهاء والأصولين وغيرهم، يقرؤون كتب مَن قبلهم، ويعتمدونها، ولا يسمُّون هذا "تحقيقا"، بل قراءة وتصحيحا واعتمادا. وظلَّ هذا سائدا إلى عصر الطباعة، فكانت مطبعة "بولاق" الشهيرة تخرج كنوز كتب التراث، ويقرؤها علماء معتبرون ويصحِّحونها، وقليلا ما كانوا يذكرون اختلاف بعض النسخ عن بعض، إذا وجدوا في ذلك فائدة علمية لها قيمة. وصدرت مئات الكتب ممهورة باعتماد هؤلاء "المصحِّحين" الأعلام، الذين اكتسبوا ثقة سائر علماء الأمة، مما شاهد الجميع من تحرِّيهم وإتقانهم، وإشرافهم على طبعات لأعداد هائلة من الكتب التي ظهرت مصونة من الأغلاط والتحريف والتصحيف، وكثيرا ما ظهر عملهم، واختفت أسماؤهم!ثم ظهر هذا المصطلح الجديد "التحقيق" وشاع، وقَبله جمهور العلماء، ولابأس بذلك إذا عُرِف الصطلح على وجه الدقَّة، فقد قال علماؤنا: لا مُشاحَّة في الاصطلاح.المهم هنا أن يتولَّى هذا الأمر مَن يحسنه، ويملك مؤهِّلاته، وأن يعطيه حقَّه من الوقت والجهد والفكر، حتى يخرج على الوجه المرضيِّ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كلِّ شيء"،
وهذا ما لم يتوافر اليوم في كثير مما يسمَّى "تحقيقا"!لقد امتلأت المكتبات ومعارض الكتب بكمٍّ غير قليل من كتب التراث (المحقَّقة)، ولكنك تجد التفاوت الشاسع بكم هذه التحقيقات بعضها وبعض.فبعض هذه الكتب المحقَّقة أقرؤها، فيضيق بها صدرى؛ لأني لا أجد فيها قراءة صحيحة ونافعة ومستنيرة للنصِّ، وبعضها أجد فيها مبالغة منكورة في تضخيم التحقيق في غير ضرورة. مثل ذكر كلِّ المخالفات بين النسخ بعضها وبعض، وأكثرها اختلافات غير مؤثِّرة، وهي تأخذ حيِّزا كبيرا ولا يكاد يستفيد القارئ منه شيئًا.ومثل الترجمة لكلِّ عَلم يَرِد في النصِّ، ولو كان من الوضوح بمكان، مثل الخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة، وأمثالهم.ومثل التوسُّع في تخريج الأحاديث بما لا لزوم له، وإن كان من الأحاديث الشهيرة المعروفة.ومثل التعليق على البَدَهِيات، مع إهمال التعليق في أماكن معيَّنة تتطلَّب التعليق، لإزالة الاشتباه ورفع اللبس.وإلى جوار هؤلاء "المحقِّقين" الذين ملأوا السوق، واتّخذوا من التحقيق تجارة رابحة، {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}
[البقرة: ١٦]: أجد آخَرين يحترمون أنفسهم، ويحترمون العلماء الذين يحقِّقون تراثهم، ويحترمون قُرَّاءهم، فنجد أحدهم يعكف على النصِّ، فيعيد قراءته مرّة بعد مرّة، متفهِّما متأنِّيا، ويقابل نسخه بعضها بعض، ويملك من الحسِّ العلمي والنقدي ما يميِّز به نسخة على أخرى، وما يرجِّح به عبارة على أخرى.وقد يقف عند جملة أو لفظة يعييه فهمها على وجهها، ويراجع فيها المصادر، ويشاور فيها مَن يعرف من أهل العلم والرسوخ، حتى يطمئن إلى قراءة يرجِّحها. كما رأيتُ صديقنا أ. د. عبد العظيم الديب عمل في مواجهة بعض عبارات إمام الحرمين في (نهاية الطلب).هؤلاء هم الذين إذا نشر أحدهم مخطوطة … فكأنما أحيا موءودة.وقد عرَفنا وعرَف أهل العلم في عصرنا: مدرسة آل شاكر (أحمد ومحمود) في التحقيق، ومَن سار على دربها، وما أرسته من قواعد احترمها كلُّ العاملين في هذا الحقل من سائر البلاد العربية: سورية، ولبنان، والأردن، والعراق، وبلاد المغرب العربي.ومن هذا النمط الرفيع: أخونا وصديقنا الأستاذ محمد بن الحسين السُّليماني، الذي قرأنا له من قبل" قانون التأويل" لابن العربي،
فكان تحقيقه وتعليقه موضع الترحيب والحفاوة والتقدير من كلِّ الدارسين.واليوم نقرأ له هذا الكتاب النفيس، وهو: "المسالك في شرح موطأ مالك"، يحقِّقه هو وشقيقته الدكتورة عائشة المدرَّسة في أم القرى. فهو لونٌ جميلٌ من التعاون العائليّ في خدمة العِلْم، وإن كان الشقيق يحمل العبء الأكبر في هذا العمل.ويبدو أن السُّليماني مُعْجَبٌ بشيخه ابن العربي، ومن حقِّه أن يعجب به، فالرجل من أعلام علماء الأمة الذي تهيَّأ له من أسباب تحصيل العلم ما لم يتهيَّأ لغيره، واكتمل له من الخصائص ما لم يكتمل لغيره، وأوتي من أدوات الفهم والتعبير ما لم يؤتَه إلا القليلون."فهو الفقيه البصير الذي جانب التقليد والتزمُّت والعكوف على ترديد كلمات بأعيانها.وهو المحدِّث المستنير الذي يُعْمِلُ عقله وفكره فيما يقرأ أو يسمع، ويغوص على المعاني الدِّقَاق المُسْتَكِنَّة في أطواء النصِّ الحديثي.وهو المفسِّر المُقْتَدِر الذي أعدَّ العدَّة لعمله في التفسير، من تضلُّع من لغة العرب وأشعارها وروائع نثرها الذي يمتاز بإيجاز اللفظ وثراء المعنى.
وهو الأديب الذي يغوص على المعنى، ويفتنُّ في التعبير عنه، واستخراج العبرة من مطاويه.وهو المؤرخ الذي يقارن بين الروايات، ويَمِيزُ حقَّها من باطلها، ولا يكتفي بإيرادها كما هو شأن الكثيرين.وهو المثقَّف الواسعُ الثقافة الذي لا يَقْصُرُ نَفْسَهُ على فنٍّ أو فنون معدودة، وإنما يطوف بأرجائها، ويقطِفُ من ثمارها ما طاب له التَّطْواف والقِطاف.وهو المتكلِّم الذي درس عيون كتب الكلام، ونظر فيها نظراتٍ فاحصة مستقلَّة، لا يعنيها إلَّا كشفُ الحقِّ، ودحضُ الباطل الذي ران على كثير من أبحاث السابقين، واختيارُ الرأي الناضج الذي لا يتعارض مع حقائق الإسلام" (١).وأضيف إلى ذلك: وهو الأصولي المتمكِّن الذي عرَف الأدلَّة المتَّفق عليها والمختلَف فيها، وردَّ الفروع إلى أصولها، وعرَف الناسخ والمنسوخ.وهو المربَّي الذي يعمل على وصل العقول بمعرفة الله، والقلوب بحبِّ الله، والجوارح بطاعة الله، كمافي كتابيه" سراج المريدين" و"سراج المهتدين".(١) من مقدمة (قانون التأويل) للسليماني ص ١٧، ١٨ ط دار الغرب الإِسلامي.
وقد خلَّف ابن العربي مؤلفات عدَّة في شتَّى العلوم الإِسلامية، سَرَدَها السُّليماني في مقدِّمته (١). لا يزال أكثرها مخطوطا. ومنها كتابه الكبير "أنوار الفجر" في تفسير القرآن، الذي قضى في تأليفه عشرين سنة، في ثمانين ألف ورقة، وهو شبه مفقود، وإن كان صاحبنا السُّليماني نقل عن بعضهم أنه موجود في بعض المكتبات!هذا وقد كان السُّليماني حقق كتاب "قانون التأويل" لابن العربي من قبل، ونشرته دار الغرب الإِسلامي، وكان أول تجربة له في هذا المضمار، ولم يبلغ بعد أشدُّه، ولا غرو أن اعترف بشيء من التقصير في عمله، وهذا ضرب من الشجاعة الأدبية التي لا يصل إليها إلا القليلون، فقد قال في مقدمة الطبعة الثانية للكتاب: "وقد صحَّحتُ بعض الأخطاء التي وقعْتُ. فيها في الطبعة الأولى، كما تبَّين لي أنني تعثرتُ في بعض المسائل تعثرا قبيحا، لغرارتي يومئذ، وجهلي بوعورة التحقيق، وتشعُّب مسالكه وأنا على يقين أن هذا القصور سيزول إن شاء الله، بتعاون أهل الخبرة بتراثنا الإِسلامي العريق، وذلك بإظهاري على أوهامي في التحقيق والتعليق، وتبيين ما دقَّ عن فهمي من معاني الكتاب، حتى أتجافى عن مواطن الزلل" (٢).(١) من صفحة: ٩٧ - ٨٨٥.(٢) مقدمة الطبعة الثانية لـ (قانون التأويل) صـ ٢٢ نشر دار الغرب الإسلامي.
واستشهد بكلمات بليغة لصديقنا وبلديِّنا المحدِّث اللغوي المحقِّق الناقد الشيخ سيد أحمد صقر رحمه الله.واليوم وقد صلب عوده، وارتفع عموده، وآتت شجرته أُكلها بإذن ربها، واستجمع عدَّته وآلته، فعكف على هذه الذخيرة النفيسة من ذخائر ابن العربي، بعد أن عاش معها ومعه سنين عددا، ليخرجها لنا محرَّرة منوَّرة، ميسَّرة معطَّرة.يقول السُّليماني: "صحبنا ابن العربي وتراثه لأزيد من عشرين سنة دأبا، عكفتُ فيها على دراسة ما وصلنا من تراثه المطبوع والمخطوط، الذي تناثرت أسفاره بين خزائن الأرض، في بلاد الإسلام وديار الدعوة، وحصل لنا من الإنس والألفة بأسلوب الرجل، وطبعه: ما نحسب أنه يعصم الرأي من الشطط في الحكم، والزلل في القول، والتعسُّف في الاستنتاج" (١).أجل، أصبح السُّليماني اليوم يمتلك الأدوات اللازمة للتحقيق المنشود، من المعرفة الشرعية الوثيقة، والمعرفة الأدبية واللغوية المتينة، والمعرفة التاريخية الرصينة، والثقافة العامة المعينة، والحسِّ النقدي الضروري لكلِّ محقِّق أصيل، والصبر على قراءة النصِّ وفَهمه(١) مقدمة المسالك: ١/ ٧٦.