الاستذكار (ابن عبد البر)القسم: شروح الحديثالكتاب: الاستذكارالمؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت ٤٦٣هـ)تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوضالناشر: دار الكتب العلمية - بيروتالطبعة: الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠عدد الأجزاء: ٩[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم(٤ كِتَابُ السَّهْوِ)(١ بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّهْوِ)هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ فَلَا يَنْفَكُّ مِنْهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُ فَيُسَمُّونَهُ الْمُسْتَنْكَحَ بِكَثْرَةِ الْوَهْمِ فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِوَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الَّذِي رَوَاهُ مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ١٩٣ - إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌفَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَّسَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ يُرْغِمُهُ بِالسَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَيْسَ عَلَى الشَّيْطَانِ عَمَلٌ أَثْقَلُ وَلَا أَصْعَبُ مِنْ سُجُودِ بن آدَمَ لِرَبِّهِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا لَحِقَهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ وَإِنَّمَا جَازَ لِهَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى يَقِينِهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ يَعْتَرِيهِ أَبَدًا وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِيهِ أَنْ يَنُوبَهُ مِثْلُ مَا نَابَهُ إِذْ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْوَسْوَسَةِ فِي ذَلِكَ
وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ الْمُسْنَدَ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي أَهِمُ فِي صَلَاتِي فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلِيَّ فَقَالَ الْقَاسِمُ امْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ مَا أَتْمَمْتُ صَلَاتِيقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ مَعَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَأَنَّ تِلْكَ الْوَسْوَسَةَ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ فِيهَا أَنَّهَا تَعْتَرِيهِ وَقَدْ أَكْمَلَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْأَغْلَبِ وَأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهَا وَسْوَسَةٌ تَنُوبُهُ مَعَ حَالِهِ تِلْكَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِيَهُ ذَلِكَ إِلَّا الْإِتْمَامَ وَاللَّهُ أَعْلَمُوَأَمَّا مَنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ فَإِنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ فِيمَا يَبْنِي لَهَا أَيْضًا عَنْهُ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ غَيْرُ حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ هُوَ الَّذِي رَوَى فِيمَنْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَهُوَ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي أَصْلِ فَرْضِهِ أَلَّا يَخْرُجَ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّحَرِّي فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فأغنى ذلك عن ذكره ها هناوَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِفَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَدْ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَصَلَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَانِوَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذَا فِي الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ دَأْبًا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ قَدِ اسْتَنْكَحَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَتَمَّ فِي أَغْلَبِ ظَنِّهِ عِنْدَ نَفْسِهِوَالْحَدِيثُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا مِثْلُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍوَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا كُلَّهَا في التمهيد
وَبِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا فَسَّرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حديث هذا الباب حكاه عنه بن وَهْبٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِوَذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ المدونة عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا كَثُرَ السَّهْوُ عَلَى الرَّجُلِ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي أَسَهَا أَمْ لَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِثُمَّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ فَلَا يَدْرِي أَقْبَلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُقَالَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ مَنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلْيَلْهُ عَنْهُ وَلْيَدَعْهُ وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لَكَانَ حَسَنًاوَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ أن يسجد قبل السلام ولا خرج عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ مِنْ أصحاب بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ وَذَكَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ١٩٤ - وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّفَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا يَأْتِي مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ أُنَسَّى شَكٌّ مِنَ الْمُحْدِّثِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَسُنَّ فَإِنَّهُ يُرِيدُ لِأَسُنَّ لِأُمَّتِي كَيْفَ الْعَمَلُ فِيمَا يَنُوبُهُمْ مِنَ السَّهْوِ لِيَقْتَدُوا بِي وَيَتَأَسَّوْا بِفِعْلِيوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
(٥ كِتَابُ الْجُمُعَةِ)(١ بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)١٩٥ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْأَحَادِيثُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَثِيرٌ جِدًّا مِنْهَا مَا ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَمِنْهَا مَا هُوَ نَدْبٌ وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي هَذَا الْبَابِوَأَمَّا ذِكْرُهُ فِيهِ السَّاعَاتِ الْخَمْسَ وَأَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ فِي السَّادِسَةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِفَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَرَادَ السَّاعَاتِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَفَائِهَا وَهُوَ أَفْضَلُ الْبُكُورِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ الْبُكُورَ إِلَيْهَاقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ بَكَّرَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لكان حسنا
وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَاكِرًا!قَالَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ النَّبِيِّ عليه السلاموَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ فِي هَذَا وَالنَّبِيُّ عليه السلام يَقُولُ كَالْمُهْدِي جَزُورًاوَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عمر عن حرملة أنه سأل بن وَهْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السَّاعَاتِ أَهُوَ الْغُدُوُّ مَنْ أَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ أَوْ إِنَّمَا أَرَادَ بهذا القول ساعات الرواحفقال بن وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا فَقَالَ أَمَّا الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ سَاعَةً وَاحِدَةً تَكُونُ فِيهَا هَذِهِ السَّاعَاتُ مَنْ رَاحَ فِي أَوَّلِ تِلْكَ السَّاعَةِ أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا صُلِّيَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى يَكُونَ النَّهَارُ تِسْعَ سَاعَاتٍ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أو قريبا من ذلكوكان بن حَبِيبٍ يُنْكِرُ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا وَيَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِوَقَالَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا تَحْرِيفٌ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَمُحَالٌ مِنْ وُجُوهٍقَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍقَالَ وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَذَانِ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السَّاعَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَاعَاتُ النَّهَارِ الْمَعْرُوفَاتُ فَبَدَأَ بِأَوَّلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَقَالَ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ بَيْضَةً ثُمَّ انْقَطَعَ التَّهْجِيرُ وَحَانَ وَقْتُ الْأَذَانِقَالَ فَشَرْحُ الْحَدِيثِ بَيِّنٌ فِي لَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ حُرِّفَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَشُرِحَ بِالْخُلْفِ مِنَ الْقَوْلِ وَمَا لَا يَتَكَوَّنُ وَزَهَّدَ شَارِحُهُ النَّاسَ فِيمَا رَغَّبَهُمْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من التَّهْجِيرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قُرْبَ زوال الشمس
قَالَ وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِالتَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقَدْ سُقْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ وَاضِحِ السُّنَنِ بِمَا فِيهِ بيان وكفايةهذا كله قول بن حَبِيبٍقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ تَحَامُلٌ مِنْهُ عَلَى مَالِكٍ فَهُوَ الَّذِي قَالَ الْقَوْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ وَجَعَلَهُ خُلْفًا مِنَ الْقَوْلِ وَتَحْرِيفًا مِنَ التَّأْوِيلِوَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَئِمَّةِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَهُ وَهَذَا مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَدِّدٌ كُلَّ جُمُعَةٍ لَا يَخْفَى عَلَى عَامَّةِ الْعُلَمَاءِفَمِنَ الْآثَارِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا مَالِكٌ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَامَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي كَبْشًا حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَوَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ إِلَى الزُّهْرِيِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ جَلَبْنَا فِيهَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍأَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ يَكْتُبُونَ النَّاسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَجَعَلَ الْأَوَّلَ مُهَجِّرًاوَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَالْهَجِيرِ وَذَلِكَ وَقْتُ النُّهُوضِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِهِ هَاجِرَةٌ وَلَا هَجِيرٌوَفِي الْحَدِيثِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ السَّاعَاتِوَالطُّرُقُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي بَعْضِهَا الْمُتَعَجِّلُ إِلَى
الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً وَفِي أَكْثَرِهَا الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً الْحَدِيثَوَفِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الرَّائِحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً وَفِي آخِرِهَا كَذَلِكَ وَفِي أَوَّلِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً وَفِي آخِرِهَا كَذَلِكَوَهَذَا كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ عليه السلام بِالْمُهَجِّرِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً النَّاهِضَ إِلَيْهَا فِي الْهَجِيرِ وَالْهَاجِرَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ التَّارِكَ لِأَشْغَالِهِ وَأَعْمَالِهِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا لِلنُّهُوضِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ تَرْكُ الْوَطَنِ وَالنُّهُوضُ إِلَى اللَّهِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَوَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ التَّبْكِيرَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَا تُؤْتَى إِلَّا مَشْيًاوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ فَالذِّكْرُ هُنَا الخطبة وقد بين ذلك في حديث بن الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ يَسْتَمِعُونَ الْخُطْبَةَوَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي تَفْضِيلِ الْبُدْنِ عَلَى الْبَقَرِ وَالْبَقَرِ عَلَى الضَّأْنِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَاوَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُفَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَفْضَلُ الضَّحَايَا فُحُولُ الضَّأْنِ وَإِنَاثُ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ فُحُولِ الْمَعْزِ وَفُحُولُ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ إِنَاثِهَا وَإِنَاثُ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الضَّحَايَاواحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى (وفدينه بذبح عظيم) الصَّافَّاتِ ١٠٧ وَذَلِكَ كَبْشٌ لَا جَمَلٌ وَلَا بَقَرَةٌوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ حَيَوَانًا أَفْضَلَ مِنَ الْكَبْشِ لَفَدَى بِهِ إِسْحَاقَ وَضَحَّى رَسُولُ الله بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا ضَحَّى بِالْكِبَاشِوَذَكَرَ بن أبي شيبة عن بن عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الذِّبْحُ العظيم الشاة
وَقَدْ رَوَى الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ تَرَى عِيدَنَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَقَالَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ الْمُسِنِّ مِنَ الْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذِبْحًا خَيْرًا مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُوَهَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا غَيْرَ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ الْحُنَيْنِيُّ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِقَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَبْشُ أَوَّلُ قُرْبَانٍ تَقَبَّلَهُ اللَّهُ مِنْ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ ثُمَّ فَدَى بِمِثْلِهِ الذَّبِيحَ وَحَسْبُكَ بِهَذَا كُلِّهِ فَضْلًاوَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِبِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُضَحَّى بِهَا مِنَ الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغَنَمِ وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَعْزِوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْجَزُورُ فِي الْأُضْحِيَةِ أَفْضَلُ مَا ضُحِّيَ بِهِ ثُمَّ يَتْلُوهُ الْبَقَرُ ثُمَّ يَتْلُوهُ الشَّاءُوَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي تَقْدِيمِ الْبُدْنِ فِي الْفَضْلِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ قَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ثُمَّ بَقَرَةً ثُمَّ كَبْشًا حَتَّى الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْهَدَايَا الْإِبِلُ فَكَانَ هَذَا الْإِجْمَاعُ يَقْضِي عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الضَّحَايَا لِأَنَّهَا نُسُكَانِ شَرِيعَةٌ وَقُرْبَانٌوَقَدْ قَالُوا أَيْضًا مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ فَدَلَّ عَلَى نُقْصَانِ ذَلِكَ عَنْ مَرْتَبَةِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُوَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَاوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ أَنْفَسُ وَأَغْلَى عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْغَنَمِقَالَ وأما قوله تعالى (وفدينه بذبح عظيم) الصَّافَّاتِ ١٠٧ فَجَائِزٌ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ عَظِيمٌ لِمَا ذكر عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وأنه الذي قربه بن آدَمَ فَتُقُبِّلُ مِنْهُ وَرُفِعَ إِلَى الْجَنَّةِ فَلِهَذَا قال فيه (العظيم) وَاللَّهُ أَعْلَمُ١٩٦ - ثُمَّ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًاقَالَ أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ وَصْفَ صِفَاتِهِ الْوَاصِفُونَ وَلَا يُدْرِكُ كُنْهَ عَظَمَتِهِ الْمُتَفَكِّرُونَ وَيُقِرُّ بِالْعَجْزِ عَنْ مَبْلَغِ قُدْرَتِهِ الْمُعْتَبِرُونَ الذي أحصى كل شي عَدَدًا وَعِلْمًا وَلَا يُحِيطُ خَلْقُهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَتَضَعْضَعَتْ لَهُ الصِّعَابُ أَمْرُهُ فِي كُلِّ مَا أَرَادَ مَاضٍ وَهُوَ بِكُلِّ مَا شَاءَ حَاكِمٌ قَاضٍ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُيَقْضِي بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ذُو الرَّحْمَةِ وَالطَّوْلِ وَذُو الْقُوَّةِ وَالْحَوْلِ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَيْسَ لَهُ نِدٌّ وَلَا ضِدٌّ وَلَا لَهُ شَرِيكٌ وَلَا شَبِيهٌ جَلَّ عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُأَحْمَدُهُ كَثِيرًا عَدَدَ خَلْقِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَمِلْءَ أَرْضِهِ وَسَمَوَاتِهِ وَأَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًاأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَالْعِنَايَةِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِنَا نَفَعَهُمُ اللَّهُ وَإِيَّانَا بِمَا عَلَّمَنَا - سَأَلُونَا فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مُشَافَهَةً وَمِنْهُمْ مَنْ سَأَلَنِي ذَلِكَ مِنْ آفَاقٍ نَائِيَةٍ مُكَاتِبًا أَنْ أُصَرِّفَ لَهُمْ كِتَابَ ((التَّمْهِيدِ)) عَلَى أَبْوَابِ ((الْمُوَطَّإِ)) وَنَسَقِهِ وَأَحْذِفَ لَهُمْ مِنْهُ تَكْرَارَ شَوَاهِدِهِ وَطُرُقِهِ وَأَصِلَ لَهُمْ شَرْحَ الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ اللَّذَيْنِ قَصَدْتُ إِلَى شَرْحِهِمَا خَاصَّةً فِي ((التَّمْهِيدِ)) بِشَرْحِ جَمِيعِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ وَمَا لِمَالِكٍ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ وَاخْتَارَهُ مِنْ أَقَاوِيلِ سَلَفِ أَهْلِ بَلَدِهِ الَّذِي هُمُ الْحُجَّةُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَأَذْكُرُ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ رَسَمَهُ وَذَكَرَهُ فِيهِ مَا لِسَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَعَانِيهِ حَتَّى يَتِمَّ شَرْحُ كِتَابِهِ ((الْمُوَطَّإِ)) مُسْتَوْعَبًا مُسْتَقْصًى بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى شَرْطِ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ وَطَرْحِ مَا فِي
الشَّوَاهِدِ مِنَ التَّكْرَارِ إِذْ ذَلِكَ كُلُّهُ مُمَهَّدٌ مَبْسُوطٌ فِي كِتَابِ ((التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِوَأَقْتَصِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْحُجَّةِ وَالشَّاهِدِ عَلَى فِقَرٍ دَالَّةٍ وَعُيُونٍ مُبَيِّنَةٍ وَنُكَتٍ كَافِيَةٍ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى حِفْظِ الْحَافِظِ وَفَهْمِ الْمُطَالِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُوَأَمَّا أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَقَدْ أَفْرَدَنَا لِلصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كِتَابًا مُوعِبًا وَكُلُّ مَنْ جَرَى ذِكْرُهُ فِي مُسْنَدِ ((الْمُوَطَّإِ)) أَوْ مُرْسَلِهِ فَقَدْ وَقَعَ التَّعْرِيفُ بِهِ أَيْضًا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَأْتِي التَّعْرِيفُ بِأَحْوَالِهِمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُوَإِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي حُسْنِ الْعَوْنِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ مَا يَرْضَاهُ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ وَأَضْرَعُ إِلَيْهِ فِي السَّلَامَةِ مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَلِ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ وفعله كله وجه وَرِضَاهُ فَهُوَ حَسْبُنَا فِيمَا أَمَلْنَاهُ لَا شَرِيكَ لَهُحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مَا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ الْأَيْلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَنْفَعُ مِنْ كِتَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حدثنا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الشَّرِيفِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَكْثَرُ صَوَابًا مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ كِتَابًا أُلِّفَ فِي الْعِلْمِ أَكْثَرَ صَوَابًا مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ السِّيرَافِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ بن هب مَنْ كَتَبَ ((كِتَابَ الْمُوَطَّإِ)) لِمَالِكٍ فَلَا عَلَيْهِ أَلَّا يَكْتُبَ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ شَيْئًاحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ سمعت يحيى بن عثمان يقول سمعت بن أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ - وَهُوَ
يَقْرَأُ عَلَيْهِ ((مُوَطَّأَ مَالِكٍ)) وَكَانَ ابْنَا أَخِيهِ قَدْ رَحَلَا إِلَى الْعِرَاقِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ - فَقَالَ لَوْ أَنَّ ابْنَيْ أَخِي مَكَثَا بِالْعِرَاقِ عُمْرَهُمَا يَكْتُبَانِ لَيْلًا وَنَهَارًا مَا أَتَيَا بِعِلْمٍ يَشْبِهُ مُوَطَّأَ مَالِكٍ وَلَا أَتَيَا بِسُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا خِلَافِ مُوَطَّإِ مَالِكٍحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ - صَاحِبِ الْأَوْزَاعِيِّ - قَالَ عَرَضْنَا عَلَى مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَالَ كِتَابٌ أَلَّفْتُهُ فِي أَرْبَعِينَ سَنَةً أَخَذْتُمُوهُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَلَّمَا تَتَفَقَّهُونَ فِيهِ!وَلَمْ أَذْكُرْ فِي كِتَابِي هَذَا شَيْئًا مِنْ مَعَانِي النَّقْلِ وَغَوَائِلِهِ وَعِلْمِ طُرُقِهِ وَعِلَلِهِ وَلَا مِنْ فَضَائِلِ مَالِكٍ رحمه الله وَأَخْبَارِهِ إِذْ ذَاكَ كُلُّهُ مَذْكُورٌ بِأَتَمِّ ذِكْرٍ وَأَكْمَلِهِ فِي ((كِتَابِ التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِوَقَصَدْتُ مِنْ رِوَايَاتِ ((الْمُوَطَّإِ)) فِي كِتَابِي إِلَى رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ فَجَعَلْتُ رُسُومَ كِتَابِي هَذَا عَلَى رُسُومِ كِتَابِهِ وَنَسَقِ أَبْوَابِهِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) عَلَى أَنَّهُ سَيُنَظَّمُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ كَثِيرٌ مِنِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى حَسْبِ مَا يَقُودُ إِلَيْهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِوَأَمَّا الْإِسْنَادُ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَإِنَّ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ نَصْرٍ حَدَّثَنَا بِجَمِيعِ الْمُوَطَّإِ قِرَاءَةً مِنْهُ عَلَيْنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو محمد قاسم بن أصبغ وهب بن مسرة قالا حدثنا بن وضاح قال قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍوحدثنا به أَيْضًا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ وبن أبي دليم عن بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍوَحَدَّثَنَا بِهِ أَيْضًا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ أيضا عن بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍوَأَمَّا رِوَايَةُ بن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ بَابٍ حَدَّثَنَا الْعَلَّافُ عن بن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍوَقَرَأْتُهَا أَيْضًا عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنْ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍوَأَخْبَرَنِي بِهَا أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ سَهْلٍ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي محمد
الْحَسَنِ بْنِ رَشِيقٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ المؤدب والحسن بن محمد جميعا عن بن بكيروأما رواية بن الْقَاسِمِ لِلْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ فَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ تَمِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ سَحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍوَأَمَّا رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقَاضِي الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنَ مُوسَى النَّسَائِيِّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍوَأَمَّا رِوَايَةُ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّارِيِّ عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنِي بِهَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ(١ كِتَابُ وَقُوتِ الصلاة)(١ - باب وقوت الصلاة)١ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عروة أو إن جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقْتَ الصَّلَاةِ قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ٢ - قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَقَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ ((التَّمْهِيدِ)) أَنَّ (أَنَّ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَعَنْ وَأَنَّ السَّنَدَ الْمُعَنْعَنَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ حَتَّى يُبَيَّنَ الِانْقِطَاعُ وَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اتِّصَالُهُ لِمُجَالَسَةِ بَعْضِ رواته بعضاوقد ذكرنا مشاهدة بن شِهَابٍ لِلْقِصَّةِ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ من أصحاب بن شِهَابٍ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وبن جريجوقد ذكرنا أحاديثهم ورواياتهم عن بن شِهَابٍ - كَمَا وَصَفْتُ لَكَ - فِي كِتَابِ ((التَّمْهِيدِ)) وفي روايتهم عن بن شِهَابٍ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَخَّرَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَخَّرَهَا الْمُغِيرَةُ هِيَ تِلْكَ أَيْضًاوَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي أَوْقَاتِهِنَّ عَلَى مَا فِي ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًاوَلَيْسَ فِي شيء من رواية هؤلاء عن بن شِهَابٍ مَا يَدُلُّ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِرَسُولِ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتَيْنِ فَتَكُونُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ في إمامة جبريلوفي حديث معمر وبن جريج عن بن شِهَابٍ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ