الزيادات على الموضوعات (الجلال السيوطي)القسم: العلل والسؤلات الحديثيةالكتاب: الزيادات على الموضوعات، ويسمى «ذيل الآلئ المصنوعة»المؤلف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)المحقق: رامز خالد حاج حسنالناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعوديةالطبعة: الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ معدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الزيادات على الموضوعات - جـ ١الزيادات على الموضوعاتويسمى: «ذيل اللآلئ المصنوعة» تأليفالحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي رحمه الله (المتوفى سنة ٩١١ هـ) تحقيقرامز خالد حاج حسن [المجلد الأول]
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر، فَلَا يجوز نشر أَي جُزْء من هَذَا الْكتاب، أَو تخزينه أَو تسجيله بأيَّة وَسِيلَة، أَو تَصْوِيره أَو تَرْجَمته دون مُوَافقَة خطية مسبقة من الناشر. الطّبعَة الأولى١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م (ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ١٤٣١ هـفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشرالسُّيُوطِيّ، جلال الدّينالزِّيَادَات على الموضوعات/ جلال الدّين السُّيُوطِيّ؛ رامز خَالِد حسن - الرياض٢ مج.ردمك:٧ - ٢٤ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)٤ - ٢٥ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) ١ - الْإِسْلَام - مجموعات حسن، رامز خَالِد (مُحَقّق) بالعنوانديوي ٢١٠.٨ … ٥٥٤١/ ١٤٣١ رقم الْإِيدَاع: ٥٥٤١/ ١٤٣١ردمك:٧ - ٢٤ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة)٤ - ٢٥ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) مكتبة المعارف للنشر والتوزيعهَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠فاكس: ٤١١٢٩٣٢ - صَ. بَ: ٣٢٨١الريَاض، الرَّمْز البريدي: ١١٤٧١
بسم الله الرحمن الرحيمإنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.أمّا بعد: فإنّ الله سبحانه وتعالى وكَّل بالسنّة المطهَّرة أئمة الحديث ونُقّاده، ووفّقهم لطلبها ودراستها، وأعانهم على حفظها والذود عنها، فقاموا ببيان حال الأحاديث صحة وضعفاً، وألّفوا كتباً خاصة في ذلك ككتب التخاريج وكتب الأحاديث المشتهرة وكتب الموضوعات وغيرها.وقد صنّف جمع من العلماء قديماً وحديثاً كتباً مفردة في الأحاديث الموضوعة، فبيّنوا عللها وكشفوا زيفها وعدم صحة نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ نصحاً للأمة وأداء للأمانة.ويُعَدُّ كتاب (الموضوعات) للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله مِن أجمع الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة، لذا فقد اعتنى به أهل العلم، فمنهم من اختصره، ومنهم من تعقّبه، ومنهم من ذيّل عليه.إلا أنّ ابن الجوزي أكثَرَ في كتابه مِن إخراج الضعيف الذي لم ينحطّ إلى رتبة الوضع، كما أنه لم يستوعب، فقد فاته جملة كبيرة من الأحاديث الموضوعة التي لم يذكرها في كتابه.قال الحافظ ابن حجر: (ولو انتدب شخصٌ لتهذيب الكتاب، ثم لإلحاق ما فاته لكان حسناً" (١).(١) نقله السخاوي في فتح المغيث (١/ ٢٥٦).
وقد انتدب لذلك الحافظ السيوطي رحمه الله، فألّف كتابه (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) اختصر فيه موضوعات ابن الجوزي وهذّبه وتعقّبه، ثمّ ذيّله بكتاب آخر هو (الزيادات على الموضوعات) استدرك فيه عدداً كبيراً من الأحاديث الموضوعة التي فاتت ابن الجوزي فلم يذكرها.وأبدع الحافظ السيوطي في هذين الكتابين وأفاد وأجاد، وكل من ألّف في الأحاديث الموضوعة بعده فهو عالة على كتابيه المذكورين.وقد وفقني اللهُ تعالى لكتابة بحثٍ في مرحلة الماجستير بعنوان (الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يستدل بها على بدع في العبادات)، واستفدتُ فيه كثيراً من كتاب (الزيادات على الموضوعات).واستوقفني حين مراجعتي للكتاب رداءة طبعته الهندية وندرتها رغم أهمية الكتاب ومنزلته بين كتب الموضوعات، فوقع في نفسي العناية بهذا الكتاب، فاستخرتُ اللهَ تعالى، وقمتُ بتحقيق الكتاب ومقابلة نسخه الخطية وتخريج أحاديثه والتعليق عليه على قدر علمي واستطاعتي، وأسأل الله سبحانه أن أكون قد وُفِّقتُ في ذلك، وهو حسبي ونعم الوكيل.كتبه:أبو عمر رامز خالد حاج حسنالشركسي الدمشقيفي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم -
* لمحة موجزة عن المؤلفات في الأحاديث الموضوعة:جمَعَ كثيرٌ من العلماء ما تيسّر لهم من الأحاديث الموضوعة، وأفردوها بالتصنيف قديماً وحديثاً، ومن أشهر المؤلفات في ذلك: ١ - الموضوعات، لأبي سعيد محمد بن علي الأصبهاني النقاش (ت ٤١٤ هـ). وهو مِن أقدم ما أُفرد بالتصنيف في الأحاديث الموضوعة، وينقل منه الذهبي في (ميزان الاعتدال)، والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) (١). ٢ - الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير، لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني (ت ٥٤٣ هـ) (٢). ٣ - الموضوعات من الأحاديث المرفوعات، لأيي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) (٣). وهو أشهر الكتب المصنّفة في الموضوعات على الإطلاق، وهو عمدة كلّ مَن ألّف بعده فيها. ٤ - موضوعات الصاغاني، لأبي الفضائل الحسن بن محمد العدوي الصاغاني (ت ٦٥٠ هـ). ٥ - تلخيص الموضوعات، للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) (٤).(١) انظر الوضع في الحديث للدكتور عمر بن حسن فلاته (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣).(٢) طُبع بتحقيق الدكتور عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي في الهند سنة ١٤٠٣.(٣) طُبع بتحقيق الدكتور نور الدين بن شكري بوياجيلار في دار أضواء السلف بالرياض سنة ١٤١٨.(٤) طُبع بتحقيق ياسر بن إبراهيم بن محمد في مكتبة الرشد بالرياض سنة ١٤١٩.
٦ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) (١)، اختصر فيه موضوعات ابن الجوزي وتعقّبه.ثم لخّص كتابه اللآلئ في كتاب آخر هو (النكت البديعات على الموضوعات) (٢). ٧ - الزيادات على الموضوعات، للحافظ السيوطي أيضاً، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عليه. ٨ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة، لأبي الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني (ت ٩٦٣ هـ) (٣)، لخّص فيه موضوعات ابن الجوزي وكتب السيوطي الثلاثة المتقدمة. ٩ - تذكرة الموضوعات، لجمال الدين محمد بن طاهر الفتّني (ت ٩٨٦ هـ) (٤). ١٠ - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، لأبي الحسن ملا علي القاري (ت ١٠١٤ هـ) (٥). ١١ - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، لمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) (٦).وغيرها كثير.(١) طُبع في الهند سنة ١٣٠٣، ثم طُبع عدة طبعات اعتماداً على الطبعة الهندية.(٢) طُبع في دار الجنان بتحقيق عامر أحمد حيدر سنة ١٤١١.(٣) طُبع في دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠١ بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله محمد الصديق.(٤) طُبع في دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة ١٣٩٩.(٥) طُبع بتحقيق الدكتور محمد لطفي الصباغ في دار الأمانة ببيروت سنة ١٣٩١.(٦) طُبع بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحمى المعلمي في المكتب الإسلامي ببيروت سنة ١٤٠٧.
* ترجمة موجزة للحافظ السيوطي رحمه الله-:إنّ شهرة الحافظ السيوطي رحمه الله في الآفاق وكثرة تصانيفه النافعة في شتى العلوم تغني عن التوسّع في ترجمته في مثل هذا الموضع، وقد أُفردت مصنفات في الترجمة له وبيان مصنفاته (١).وسأكتفي بإيراد بعض ما أورده العلامة الشوكاني رحمه الله في كتابه (البدر الطالع) في ترجمة الحافظ السيوطي رحمه الله، حيث قال:عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن خليل بن نصر بن الخضر بن الهمام الجلال الأسيوطي الشافعي.الإمام الكبير صاحب التصانيف.ولد فى أول ليلة مستهل رجب سنة (٨٤٩) تسعٍ وأربعين وثمانمائة.ونشأ يتيماً، فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعي وبعض الأصولي وألفية النحو.وأخذ عن الشمس محمد بن موسى الحنفي في النحو، وعلى العَلَم البلقيني والشرف المناوي والشمنّي والكافيجي في فنون عديدة، وجماعة كثيرة كالبقاعي.وسمع الحديث من جماعة، وأجاز له أكابر علماء عصره من سائر الأمصار، وبرز فى جميع الفنون وفاق الأقران، واشتهر ذِكره وبَعُد صيته.وصنَّف التصانيف المفيدة، كالجامعين فى الحديث، والدر المنثور فى التفسير،(١) ومِن ذلك: (الإمام السيوطي وجهوده في الحديث وعلومه) للدكتور بديع السيد اللحام، و (الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي معلمة العلوم الإسلامية) لإياد خالد الطباع، وغيرها.وقد تَرجم السيوطي رحمه الله لنفسه في كتابه (حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة) (١/ ٣٣٥ - ٣٤٤).
والإتقان في علوم القرآن، وتصانيفه فى كل فنٍّ من الفنون مقبولة قد سارت فى الأقطار مسير النهار.ولكنه لم يَسلم مِن حاسدٍ لفضله وجاحدٍ لمناقبه، وقد عرَّفناك فى ترجمة ابن تيمية أنها جرت عادة الله سبحانه -كما يدلُّ عليه الاستقراء- برفع شأن مَن عُودي لسبب علمه وتصريحه بالحق، وانتشار محاسنه بعد موته وارتفاع ذِكره، وانتفاع الناس بعلمه.وهكذا كان أمر صاحب الترجمة، فإن مؤلفاته انتشرت فى الأقطار وسارت بها الركبان إلى الأنجاد والأغوار، ورفع اللهُ له مِن الذِّكر الحسن والثناء الجميل ما لم يكن لأحدٍ مِن معاصريه، والعاقبة للمتقين.وكان موت صاحب الترجمة بعد أذان الفجر المسفِر صباحُه عن يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة (٩١١) إحدى عشرة وتسعمائة.انتهى ملخّصاً من كلام الشوكاني رحمه الله.رحم اللهُ الحافظَ السيوطي وأسكنه فسيح جنّاته.
* دراسة كتاب (الزيادات على الموضوعات) للحافظ السيوطي رحمه الله-:أ- اسم الكتاب:جاء اسم الكتاب كما في عنوان النسخة المقروءة على المؤلف بخط تلميذه جرامرد الحنفي: (الزيادات على الموضوعات).وكذا في نسخة تلميذه الداودي، وفي نسخة مكتبة محمد مظهر الفاروقي، وكذا سمّاه ابن عراق أيضاً (١).وقال المصنف رحمه الله في آخر كتابه (اللآلئ المصنوعة) الذي اختصر فيه كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي وتعقَّبه فيه: (وإذ قد أتينا على جميع ما في كتابه فلنشرع الآن في الزيادات عليه …).ثم افتتح المصنف كتابه هذا بقوله: (… لمّا فرغتُ مِن اختصار كتاب الموضوعات للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي وتحرير أحاديثه وما يُتعقَّب عليه على الوجه الأتمِّ؛ أردفتُه بهذا الذيل مورداً فيه جملةً من الموضوعات التي لم يُلِمَّ بِذكرها …).فالكتاب إذاً ذيلٌ على موضوعات ابن الجوزي، وكذا وصفه ابن عراق (٢) والشوكاني (٣).إلا أنّه فُهم من كلام المصنف الأخير أن الكتاب ذيل على اللآلئ المصنوعة.قال الفتّني في مقدمة كتابه (قانون الموضوعات والضعفاء) (٤) مبيّناً الرموز التي استخدمها في كتابه: (ل: رمزٌ لللآلئ، وذ: لذيله …).(١) تنزيه الشريعة (١/ ٢٦٠)، وانظر أيضاً (٢/ ٣٠٨، ٣٤٣، ٣٦٠).(٢) المصدر نفسه (١/ ٣٩).(٣) الفوائد الجموعة ص ٢٤.(٤) ص ٢٣٠ [مطبوع مع تذكرة الموضوعات].
وجاء اسم الكتاب في نسخة مكتبة خدا بخش: (الذيل على كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)، وطبع في الهند باسم: (ذيل اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة).وإن كان ظاهر عبارة المصنف يحتمل هذا، فإنّ معناها واضح، فبعد أن فرغ المصنف من اختصار كتاب الموضوعات والتعقّب عليه، شرع في التذييل عليه بِذكر أحاديث موضوعة زائدة عليه.فالاسم الصحيح للكتاب هو (الزيادات على الموضوعات).وبما أن الاسم الآخر: (ذيل اللآلئ المصنوعة) ورد في إحدى النسخ الخطية وفي الطبعة الهندية كما تقدم؛ أثبتُّ الاسمين على غلاف الكتاب، والله أعلم. ب- توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه:كما تقدم فإن الحافظ السيوطي رحمه الله أشار إلى كتابه هذا في آخر كتابه (اللآلئ المصنوعة).وكذا جاء اسمه في نسخ الكتاب الخطية، ومنها نسخة مقروءة عليه، وأخرى بخط تلميذه الداودي.وقد نسب هذا الكتابَ للسيوطي جماعةٌ من العلماء الذين نقلوا منه.قال ابن عراق: (وقد اعتنى شيخ شيوخنا الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر الأسيوطي بكتاب ابن الجوزي … فاختصره وتعقّبه في كتابٍ سمّاه "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة"، ثم عمل ذيلاً ذَكر فيه أحاديث موضوعة فاتت ابن الجوزي …) (١).(١) تنزيه الشريعة (١/ ٣).
وذكر الفتّني مِن موارده في كتابه (تذكرة الموضوعات):(… كتاب "اللآلئ" للشيخ جلال الدين السيوطي، وكتاب "الذيل" له …) (١).وذكر الشوكاني مِن المصنفات المختصة بالأحاديث الموضوعة:(الذيل على موضوعات ابن الجوزي للسيوط) (٢).كلُّ ذلك يؤكد نسبة هذا الكتاب للحافظ السيوطي رحمه الله، والله أعلم. ج- موضوع الكتاب:كما تقدم وكما هو ظاهرٌ مِن عنوان هذا الكتاب، فهو ذيلٌ على كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي، ذكر فيه الحافظ السيوطي رحمه الله جملةً كبيرة من الأحاديث الموضوعة التي لم يذكرها ابنُ الجوزي في كتابه. د- منهج المؤلف في الكتاب:يمكن إبراز المنهج الذي سار عليه الحافظ السيوطي رحمه الله في هذا الكتاب في النقاط التالية:أ- رتَّب المؤلف كتابَه على الأبواب على نمط ترتيبها في موضوعات ابن الجوزي كما نصّ على ذلك في المقدمة. لكنّه لم يُلزم نفسه بجميع أبواب ابن الجوزي، لا سيّما الأبواب التي ليس فيها أحاديث كثيرة، بل أفرد هذه الأحاديث ونحوها في آخر الكتاب في ترجمة مستقلة هي (كتاب الجامع). ٢ - يبتدئ الإسنادَ بِذكر اسم المصنِّف الذي ينقل منه، ويُتبِعه بالإسناد والمتن. كأن يقول: (ابن عساكر: أخبرنا أبو محمد ابن الأكفاني …).(١) تذكرة الموضوعات ص ٤.(٢) الفوائد المجموعة ص ٢٤.
وقد يذكر اسم الكتاب أيضاً، كأن يقول: (البيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ …).وقد يبتدئ بِذكر طرفٍ من الإسناد، ثم يسمّي من أخرجه. ٣ - يبين علة الإسناد غالباً، فيذكر حال راويه، وينقل بعض أقوال النقاد فيه، لا سيّما من أخرج الحديث، كابن حبان وابن عدي وابن الجوزي وغيرهم.ويتصرف فيما يذكره ابنُ الجوزي في العلل مِن أقوال النقاد فينقلها بالعنى مختصرة.كما أكثر الصنف من النقل عن الذهبي في (الميزان)، وعن الحافظ ابن حجر في (اللسان)، ومن عادته أن ينقل كلامهما بتصرّف فليلخِّص ما جاء في ترجمة الراوي.وينقل كثيراً عن الذهبي في (المغني)، ويريد به (ديوان الضعفاء والمتروكين) المطبوع بين أيدينا كما سيأتي كثيراً في هذا الكتاب (١). ٤ - نقدُ المتن ظاهرٌ عند المصنّف رحمه الله، إذ بيَّض لكثيرٍ من الأحاديث فلم يبين علتها، لا سيّما أحاديث الديلمي، وإيرادُه لها إنما هو لنكارة متونها. هـ - موارد المؤلف في الكتاب:جرَد المؤلفُ رحمه الله مجموعة من الكتب التي هي مظنّة وجود كثير من الأحاديث الموضوعة، ومِن أهمها: ١ - (مسند الفردوس)، للديلمي:وقد أكثر المصنفُ جداً من النقل عنه، وبلغت عدد أحاديث الديلمي في هذا الكتاب نحو (٥٠٠) حديث، وهي تمثِّل نصف الكتاب تقريباً.(١) انظر على سبيل المثال: ح ٥، ٧، ٨٢، ١٠٣، ١٥٣، ١٨٨، ٢٠٥.
ويظهر مِن نقول المصنف منه أنه اعتمد غالباً على مختصره (زهر الفردوس) للحافظ ابن حجر، حيث اقتصر فيه الحافظ على ذِكر الأحاديث الغريبة والمنكرة (١).وما ينقله المصنف عن ابن السني وأبي الشيخ والحاكم وأبي نعيم وابن لال فهو بواسطة الديلمي غالباً، حيث يروي من طريق الأئمة المذكورين، والله أعلم.٢ - (العلل المتناهية)، لابن الجوزي:وما ينقله المصنف عن العقيلي وابن حبان -وابن عدي أحياناً- فهو بواسطة علل ابن الجوزي غالباً، حيث يروي من طريق الأئمة المذكورين، والله أعلم.٣ - (تاريخ بغداد)، للخطيب البغدادي.٤ - (ذيل تاريخ بغداد)، لابن النجار.٥ - (تاريخ دمشق)، لابن عساكر.٦ - (لسان الميزان)، للحافظ ابن حجر.وما ينقله المصنف عن الذهبي في (الميزان)، وكذا عامة أقوال أئمة الجرح والتعديل فمصدره فيه (لسان الميزان) غالباً، والله أعلم.كما نقل المصنف من مصادر أخرى كثيرة، منها:(تاريخ أصبهان) و (حلية الأولياء) و (فضائل الصحابة) وجميعها لأبي نعيم، و (شعب الإيمان) للبيهقي، و (المعجم الكبير) للطبراني، و (الترغيب) لابن شاهين، و (الغرائب) للدارقطني، و (المتفق والمفترق) للخطيب، و (رواة مالك) له أيضاً، و (الألقاب) للشيرازي، و (المسند) للحارث بن أبي أسامة، وكتاب (العظمة) لأبي الشيخ، و (الطيوريات) للسِّلفي، و (فضائل سورة الإخلاص) لأبي محمد الخلال، و (التدوين) للرافعي، و (المناهي) للحكيم الترمذي، و (أسباب النزول) للواحدي، وغيرها.(١) وقد بذلتُ جهدي في مقابلة ما نقله المصنف على نسخٍ خطية مِن مسند الفردوس وزهر الفردوس، وصوّبتُ بذلك كثيراً من الأخطاء التي وقعت في أسانيد الكتابَ، والحمد لله.
و- مكانة الكتاب وعناية العلماء به:يعتبر كتاب (الزيادات على الموضوعات) مكمِّلاً لكتاب (الموضوعات (لابن الجوزي، فأحاديث الكتابين هي عمدة جميع من ألّف في الأحاديث الموضوعة بعد السيوطي.وقد جمع ابن عراق الكناني بين أحاديث الكتابين المتقدمين في كتابه (تنزيه الشريعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة)، فجعل كل ترجمة في كتابه في ثلاثة فصول:(الأول: فيما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالَف فيه.والثاني: فيما حكم بوضعه وتُعقّب فيه.والثالث: فيما زاده الأسيوطي على ابن الجوزي) (١).وممَّن أكثر مِن النقل عن كتاب (الزيادات على الموضوعات) للسيوطي:الفتّني في (تذكرة الموضوعات)، والقاري في (الأسرار المرفوعة)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة) وغيرهم.*ومِن أهمِّ مما يمتاز له كتاب (الزيادات على الموضوعات) أنّ مؤلفه رحمه الله أورد الأحاديث بأسانيدها، وهذه فائدة جليلة تمُكِّن الباحثين من النظر في الأسانيد ومعرفة عللها، لا سيما إذا لم يبيّن المصنف ذلك، أو اقتصر على علة دون أخرى.(١) تنزيه الشريعة (١/ ٣).