الموضوعات لابن الجوزي (ابن الجوزي)القسم: العلل والسؤلات الحديثيةالكتاب: الموضوعاتالمؤلف: جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت ٥٩٧هـ)ضبط وتقديم وتحقيق: عبد الرحمن محمد عثمانالناشر: محمد عبد المحسن صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورةالطبعة: الأولىجـ ١، ٢: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ مجـ ٣: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الطبعة الأولى حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة ١٣٨٦ - ١٩٦٦
تَقْدِيم [الْمُحَقق]بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله.وَبعد … مَعْلُوم أَن الْإِسْلَام عقيدة وَعَملا قَامَ على دعامتين أساسيتين، هما كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه الْكَرِيم، وَالسّنة فِي ذَاتهَا تبيان للْكتاب وتطبيق لَهُ.وَكَانَ الرَّسُول الْكَرِيم عَلَيْهِ صلوَات الله تَعَالَى بِمَا أُوتى من جَوَامِع الْكَلم وبليغ القَوْل يُؤدى عَن ربه، تَفْصِيلًا لما أجمل من قُرْآن، أَو تَصْرِيحًا عَن أَمر ألمح إِلَيْهِ الْوَحْي، أَو إِجَابَة عَن تساؤل تحيرت فِيهِ أفكار النَّاس، أَو تَعْبِير عَن إحساس عميق بحقائق هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَمَا هُوَ كَائِن بعْدهَا منأَحْدَاث..وَكَانَ لتعبيره صلى الله عليه وسلم نمط فريد، جمع بَين ملاحة الْعبارَة وتآلف كلماتها، وتجاذب أصواتها، وشمول مَعْنَاهَا، وعمقه ودقته..بِحَيْثُ تتْرك من آثارها فِي نفس السَّامع، حقائق مُسْتَقِرَّة، مريحة.توقظ المشاعر، وتتمزج بالفطرة، وتتغلغل فِي أعماقها.كَانَ لحديثه صلى الله عليه وسلم نمط فريد، اخْتصَّ بِهِ عليه السلام.جمع بَين الإيجاز فِي اللَّفْظ، والوضوح المفعم بالإحساس، وَالْجمال فِي التَّعْبِير، والحلاوة فِي الْإِيقَاع.وَلم يكن لأحد من فحول الشُّعَرَاء، ومصاقع الخطباء، ومشاهير البلغاء، من الْقُدْرَة، أَو الموهبة، مَا يُعينهُ على أَن ينسج على منواله فِي أَحَادِيثه عليه الصلاة والسلام وأكثرها على البديهة.فَكيف بِالَّذِي قَالَه عليه السلام على الروية.! وهيهات.للذى تقدم من الشَّرْح يرغم عدم التدوين (١) إبان حَيَاته الْمُبَارَكَة - حفظ(١) الْمَقْصُود بالتدوين لَيْسَ مُجَرّد الْكِتَابَة، بل التَّأْلِيف المبوب المنظم.(*)
النَّاس كل مَا قَالَ.وَهَذِه - فِيمَا نعلم - ظَاهِرَة لم تحدث فِي تَارِيخ البشرية، على امتداد أحقابها..لم يحدث أبدا أَن حفظ جيل كَامِل معاصر لرجل..كل كلمة نطقت بهَا شفتاه..سَمِعت مِنْهُ.أَو نقلت عَنهُ.ثمَّ كَانَ الْحفاظ عَلَيْهَا صنو الْحفاظ على الْحَيَاة.إيثارا وحبا وتأثرا وحنينا.على أَن من حفظ.إِنَّمَا كَانَ يشْبع حَاجَة النَّفس العطشى.وينشد راحتها، غير قَاصد بِمَا يسمع، أَنه يسمع لينقل لغيره أَو للأجيال عبر التَّارِيخ.وَلَا هُوَ عَامِد إِلَى ذَلِك.إِنَّمَا كَانَ يسمع ليروي غلَّة صادية، وفطرة مشتاقة.وَهُوَ فِي أعماقه عَاجز عَن التَّقْلِيد، عَاجز عَن الْإِعْرَاض، حَتَّى لَو أَرَادَ.فَكيف بِحَالهِ وَهُوَ الْمقبل المتلهف على الْحِكْمَة الْبَالِغَة.والعبارة الآسرة.وَالْمعْنَى الْجَلِيل.كَذَلِك كَانَ أَصْحَابه عليه السلام.يحفظون عَنهُ فِيمَا يحفظون كَلَامه العادي.على حِين أَنه مُجَرّد أَدَاء لمتطلبات حَيَاته الْمُبَارَكَة فِي حلّه وترحاله، فِي حربه وَسلمهُ، فِي مأكله ومشربه، فِي غَضَبه وَرضَاهُ، فِي سروره وحزنه.وأفضى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى ربه الْكَرِيم.رَاضِيا مرضيا.وَكَلَامه مَحْفُوظ غير مَكْتُوب.وَكَأَنَّهُ عليه السلام أبي أَن يتْرك بعد مَوته مَعَ كتاب الله كتابا.اللَّهُمَّ إِلَّا شَيْئا لَا يدْخل فِي حكم التدوين.وَهُوَ اتجاه صرح بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه أَيَّام خِلَافَته حِين اقترح بَعضهم كِتَابَة حَدِيثه رَسُول الله.فأبي ذَلِك وَلم يرتضه.وَمضى خير الْقُرُون - وَلم يدون الحَدِيث وَلَا وضع فِيهِ كتاب.لَكِن كَانَت - خلال ذَلِك - أطلت الْفِتَن برؤوسها.فطوت فِي أعاصيرها الهوجاء - حيوات غاليات، قتل عمر الْفَارُوق الملهم، وَعُثْمَان الْحَيِي الْكَرِيم، وعَلى الْقوي الْحَكِيم.وَطَلْحَة الصَّالح المبشر، وَالزُّبَيْر الحوارى الشَّهِيد.وسواهم وسواهم كثير.ثمَّ قتل مِمَّن بعدهمْ الْحُسَيْن بن عَليّ وَمَعَهُ أمة من الصَّالِحين.ووراء كل
نصراء وَأَصْحَاب وشيعة وأحزاب.وعَلى امتداد عصر الرَّاشِدين.وخاصة عَليّ رضي الله عنه.وعَلى امتداد حكم الأمويين.وخاصة أَيَّام مُعَاوِيَة إِلَى عبد الملك.وفى مطلع أَيَّام العباسيين وخاصة أَيَّام أَبى عبد الله السفاح وَأبي مُسلم الْخُرَاسَانِي.فِي إبان تِلْكَ الْأَيَّام، طورا طورا.وفى مُخْتَلف الأنحاء من معمور الأَرْض والبلاد.بِلَاد الْمُسلمين.على تبَاين الْأَجْنَاس، وتفرق الْأَهْوَاء والقوميات والعصبيات.والسياسة فِي خدمَة المعركة.والإثارة فِي خدمَة السياسة.والهوى مستحكم.وَالشَّر مستطار.والفتن يقظى بعد هجوع.وَالْحكم للسيف.والغلب لمن كثر أعوانه..فِي هَذَا المضطرب عبر الْأَيَّامسعى الْخُصُوم وَرَاء الْخُصُوم، كل يعزز رَأْيه وَحزبه.الْعَرَب فِي الْأَغْلَب بالشعر والنثر والمأثور والخطابة.والعجم فِي الْأَغْلَب بالكيد والوقيعة والسعاية والدعاية.وَكَانَ من أفعل الكيد، وأخبث الدعاية، أَن يصنع حَدِيث على نمط مقارب لآخر صَحِيح، فِي لَفظه وجرسه، وشكله وسمته.وينسب إِلَى الرَّسُول الْكَرِيم عليه السلام.تمييزا لشخص على آخر، أَو إنباء بحادث لَهُ دلَالَة لم يكن وَقع آنذاك، ثمت وَقع مُؤَخرا.أَو نصْرَة لرأي أَو مَذْهَب اخْتصم فِيهِ الأخصام، أَو إشادة بمنقبة، أَو افتعال لمثلبة.وَجرى ذَلِك وشاع فِي ندرة وَقلة أَيَّام عمر وَعُثْمَان خَاصَّة من يهود.وفى غَلَبَة وَكَثْرَة أَيَّام عَليّ وَمُعَاوِيَة - خَاصَّة من فرس.وهاجت حمى وضع الْأَحَادِيث ونسبتها إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا تَلا ذَلِك من أَيَّام، وَجَاءَت تترى من كل صوب، تزاحم الصَّحِيح لتزيله وتستقر فِي الأذهان مَكَانَهُ.
وَمن وَرَائِهَا الْغَرَض الْخَبيث، والكيد للاسلام، وإحلال القثور فِي مَوَاضِع اللّبَاب، والتفاهات فِي ثوب الْمُهِمَّات، والشرك فِي مَوَاضِع التَّوْحِيد، والخرافات والترهات بَدَلا من الْحَقَائِق والبديهيات (١) .وتطور (فن وضع الحَدِيث) مَعَ الزَّمن وتدهور من أغراض الْحَرْب والسياسة تبعا لخور النُّفُوس وانحطاط الْأَغْرَاض إِلَى أغراض أخر دون مَا تحرج وَلَا تأثم، حَتَّى تجَاوز الْوَضع حُدُود الْخُصُومَات والخلافات السياسية والمذهبية إِلَى التكسب بِهِ، كاسترضاء الْخُلَفَاء والأمراء (٢) رَغْبَة فِيمَا فِي أَيْديهم من المَال والضياع، أَو طلبا للرياسة والجاه وَبعد الصيت، والمباهاة عِنْد الْعَامَّة.وانحطت الْأَغْرَاض فِي الْوَضع وَالْكذب، عَليّ رَسُول الله، أَكثر فَأكْثر حَتَّى وصلت إِلَى حد الخبل والبلاهة وَمَا يشبه كَلَام الصّبيان.إِلَى حد أَنه لَا يستعظم على كَذَّاب أَن يضع حَدِيثا وَيُقِيم لَهُ سندا (٣) يصل بِهِ إِلَى الرَّسُول عليه الصلاة والسلام، يمدح بِهِ قبيلته أَو بلدته أَو نوع ثَوْبه أَو طَعَاما يُحِبهُ أَو شرابًا يسيغه أَو فَاكِهَة يؤثرها على غَيرهَا..إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ من الْخَلْط والتهريج، بالعمد وَالنِّيَّة السَّيئَة وَالْقَصْد فِي الْأَغْلَب، وبالبلاهة والغباء والتعالم فِي الاقل.وبشئ من الإيجاز يُمكن تصور الْموقف بِالنِّسْبَةِ لتناقل الحَدِيث وتفشى الْوَضع فِيهِ.مَعَ تَلْخِيص الْأَسْبَاب الْمُبَاشرَة لنجاح الْكَذَّابين فِي وضع مَا وضعوه(١) من قبيل ذَلِك مَا نقل عَن ابْن أَبى العوجاء أَنه قَالَ حِين أَخذ لتضرب عَنهُ: لقد وضعت فِيكُم أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث أحرم فِيهَا وأحلل.(٢) روى أَن غياث بن إِبْرَاهِيم دخل على المهدى - وَكَانَ يلهو بالرهان على الْحمام.فروى لَهُ حَدِيث " لاسبق إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَو جنَاح " فسكافأه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم.فَلَمَّا قَامَ غياث ليخرج قَالَ الْمَهْدِي: أشهد أَن قفاك قفا كَذَّاب عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " جنَاح " وَلَكِن أَرَادَ ليتقرب إِلَيْنَا.(٣) ذكر سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه سمع فِيمَا أسْند إِلَى جَابر بن عبد الله وَحده ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث مَا يسْتَحل جَابر نَفسه أَن يذكر شَيْئا مِنْهَا.(*)
من الْأَحَادِيث وإشاعتها بَين الْمُسلمين بالصورة الوبائية الْمَعْلُومَة لَدَى أهل الحَدِيث على النَّحْو التَّالِي: أَولا: انحراف المزاج الفكري والعاطفي للشعوب الأعجمية الَّتِي دخلت الْإِسْلَام فِي أعقاب الْفتُوح أَو الَّتِي عاشت تَحت حكمه على دينهَا، والأفراد الَّذين تظاهروا بِالْإِسْلَامِ تقية كبعض الْيَهُود وَالْمَجُوس.ثَانِيًا: مَاتَ الرَّسُول الْكَرِيم، وَكَانَ عدد من بَقِي بعد مَوته من أَصْحَابه الَّذين رَأَوْهُ وسمعوا مِنْهُ زهاء مائَة ألف أَو يزِيدُونَ سمع مِنْهُم من التَّابِعين وتابعي التَّابِعين من لَا يُحْصى كَثْرَة.من مُخْتَلف الْأَجْنَاس وفى مُخْتَلف الْبِقَاع.فِي غمرة هَذِه الْكَثْرَة، وافتقاد ضَابِط الصِّحَّة للرواية، فِي الزَّمَان وَالْمَكَان.غافل الكذابون النَّاس وَوَضَعُوا مَا شَاءُوا.وَتعذر، بل اسْتَحَالَ حصر مَا وضعوه (١) .ثَالِثا: انتهز الكذابون فرْصَة كَثْرَة مَا رَوَاهُ أَمْثَال أبي هُرَيْرَة من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهى كَثِيرَة جدا - فوضعوا من الْأَحَادِيث المكذوبة شَيْئا كثيرا نسبوه للنَّبِي عليه الصلاة والسلام زورا عَن طَرِيق أبي هُرَيْرَة، ليتوه كثيرهم المكذوب فِي كَثِيره الصَّحِيح، وليشق تَمْيِيز صَحِيحه من سقيمهم.وَقد كَانَ.وعاش إِلَى جوَار الوضاعين الشانئين، وضاعون آخَرُونَ من طراز مُخْتَلف، شَأْنهمْ أعجب، وسلو كهم أغرب.وضاعون صَالِحُونَ غيورون على الْإِسْلَام.يضعون الحَدِيث، ويزورون على الرَّسُول مَا لم يقل.تقربا لله سُبْحَانَهُ وتزلفا إِلَيْهِ.وَمَا كَأَنَّهُمْ أثموا.وَلَا جَاءُوا ظلما من القَوْل وزورا.(١) أدْرك ابْن عَبَّاس أَوَائِل ذَلِك الزَّمن فَقَالَ متحسرا: كُنَّا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا ركب النَّاس الصعب والذلول تركنَا الحَدِيث.(*)
فَهَذَا أَبُو عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم يتعقب سور الْقُرْآن وَاحِدَة وَاحِدَة، فليصق بِكُل سُورَة فَضِيلَة، ويرتب لَهَا فَائِدَة، وَيَضَع فِيهَا حَدِيثا ينْسبهُ إِلَى الرَّسُول زورا بعد أَن يصنع لَهُ سندا يَنْتَهِي فِي غَالب مَا وضع إِلَى ابْن عَبَّاس، ثمَّ إِلَى النَّبِي عليه الصلاة والسلام عَن طَرِيق عِكْرِمَة بن أبي جهل.كَمَا كَانَ أَحْيَانًا يرفع إِلَى أبي بن كَعْب أَو سواهُ.وَالْعجب مِنْهُ وَمن أَمْثَاله.لَا يرى أَنه وَقع فِي إِثْم بِمَا فعل! اسْمَع إِلَيْهِ يدْفع عَن نَفسه اللوم حِين عوتب فَيَقُول: لما رَأَيْت اشْتِغَال النَّاس النَّاس بِفقه أبي حنيفَة، وَمَغَازِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَأَنَّهُمْ أَعرضُوا عَن الْقُرْآن، وضعت هَذِه الْأَحَادِيث حسبَة لله تَعَالَى.كَذَلِك وهب بن مُنَبّه.أسلم يعد يَهُودِيَّة، وَكَانَ يضع الحَدِيث فِي فَضَائِل الْأَعْمَال.وَفعل مثل فعله عبد الملك بن عبد الْعَزِيز الَّذِي أسلم بعد نَصْرَانِيَّة..ونشط وضاعون آخَرُونَ.يضعون وينسبون مَا وضعُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زورا.فِي فَضَائِل من أَحبُّوا، ومثالب من أبغضوا، ثمَّ زبفوا لَهَا الْأَسَانِيد أَيْضا، كَيْلا يتَطَرَّق إِلَيْهَا الشَّك، أَو ينْكَشف الزيف.وأسرف فِي ذَلِك جماعات، كأمثال النقاش والقطيعي والثعلبي والأهوازي وَأبي نعيم والخطيب.وسواهم فِيمَا وضعُوا من مَنَاقِب وفضائل أبي بكر الصّديق وَعمر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة رضي الله عنهم.وعَلى الضِّدّ من هَؤُلَاءِ قَامَت جماعات أخر تكيل الْكَيْل كيلين، فَوضعت فِي مَنَاقِب على رضي الله عنه من الْأَحَادِيث المستغربة مَا لَا يدْخل تَحت حصر، من أَمْثَال: أَحْمد بن نصر الذِّرَاع، وحبة بن جُوَيْن، وَبشر بن إِبْرَاهِيم، وَعباد بن يَعْقُوب، وَعبد الله بن داهر.وَمَا كَانَ أَبُو بكر وَلَا عمر وَلَا عُثْمَان وَلَا على فِي حَاجَة إِلَى مديح أَو إشادة من أَمْثَال هَؤُلَاءِ.علم الله.
ونشط غير هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء آخَرُونَ من الزَّنَادِقَة الَّذين لم يَكُونُوا برئوا بعد من أثر الْمَجُوسِيَّة والمانوية والزردشية والمزدكية.كَانَ هَمهمْ وضع الحَدِيث لبلبلة الأفكار وإفساد عقائد الْمُسلمين.لقد أحصى المحدثون لبَعض فرق الزَّنَادِقَةوحدهم زهاء أَرْبَعَة عشر ألف حَدِيث مَكْذُوب على الرَّسُول الْكَرِيم عليه الصلاة والسلام.وأفظع من ذَلِك وأشنع مَا صنعه ثَلَاثَة نفر فَحسب هم: أَحْمد بن عبد الله الجويباري، وَمُحَمّد بن عكاشة الْكرْمَانِي، وَمُحَمّد بن تَمِيم الْفرْيَابِيّ، الَّذين وضعُوا عشرَة آلَاف حَدِيث وحدهم ونسبوها زورا إِلَى النَّبِي الْكَرِيم، ليضلوا بهَا عَن سَبِيل الله.وَلم يكن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة، فرسَان حلبة خلت من أَقْرَان، بل كَانَ هُنَاكَ مِمَّن ساواهم، بل بزهم وضاعون آخَرُونَ من أَمْثَال: ابْن أبي يحيى بِالْمَدِينَةِ، والواقدي بِبَغْدَاد، وَمُحَمّد بن سعيد المصلوب بِالشَّام، وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان بخراسان.لم تكن حَرَكَة الْوَضع وضع الْأَحَادِيث المكذوبة على الرَّسُول الْكَرِيم حَرَكَة ارتجالية عفوية فِي كل الأحيان، إِنَّمَا تطورت إِلَى حَرَكَة مدروسة هادفة، وخطة شَامِلَة لَهَا خطرها وآثارها.كَانَ من نتائجها الْمُبَاشرَة على العديد من أجيال الْمُسلمين فِي العديد من أقطارهم، شيوع مَا لَا يُحْصى من الآراء الغريبة، وَالْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة الشاذة، والعقائد الزائفة، والافتراضات النظرية المضحكة الَّتِي أيدتها، وتعاملت بهَا، وروجت لَهَا، فرق وَطَوَائِف مُعينَة، لبست مسوح الدروشة والتصوف حينا، والفلسفة حينا، والعباد والزهاد أَحْيَانًا.وجافت فِي غَالب أحوالها السلوك السوي والفكر وَالْعقل السَّلِيم، فضلا عَن مجافاتها الصارخة لكتاب الله سُبْحَانَهُ، وَهدى نبيه الْكَرِيم عَلَيْهِ والصلاه السَّلَام.إزاء ذَلِك.وفى بَوَادِر هَذَا الطوفان وَقد أوشك الْقرن الثَّانِي أَن ينتصف
قَامَت أول محاولة جدية لتخليص الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة من مئات الألوف المزيفة.تشوفت نفس أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَكَانَ امْرَءًا تواقا إِلَى الْعلم، حفيابالعلماء إِلَى كتاب ينفض الزيف ويبقي على الصَّحِيح.تخير لهَذِهِ المهمة مَالك ابْن أنس الأصبحي، خيرة أهل الأَرْض فِي زَمَانه علما وتقى، وَإِمَام دَار الْهِجْرَة، وفقيه الْمُسلمين، وصفوة صلحاء أهل الْيمن، وَبَقِيَّة مُلُوك حمير.شمر لَهَا الإِمَام الْجَلِيل، وواصل اللَّيْل بِالنَّهَارِ.يجمع ويمحص، ويحقق ويدقق.حَتَّى اجْتمعت لَدَيْهِ مائَة ألف حَدِيث.انتخب مِنْهَا عشرَة آلَاف ونبذ التسعين ألفا.حَيْثُ وضح لَدَيْهِ زيفها، وَقَامَ عِنْده الدَّلِيل على وَضعهَا.ثمَّ لم يزل خلال أَرْبَعِينَ سنة دأبا يعرض مَا انتخب على الْكتاب وَالسّنة، ويقيسها بالآثار وَالْأَخْبَار، حَتَّى رجعت إِلَى خَمْسمِائَة حَدِيث فَقَط، هِيَ كل مَا صَحَّ لَدَيْهِ من الْعشْرَة الآلاف المنتخبة، بل الْمِائَة ألف الأولى.قَالَ الهراس فِي تَعْلِيقه على الاصول: إِن موطأه مَالك كَانَ اشْتَمَل على تِسْعَة آلَاف حَدِيث، ثمَّ لم يزل ينتقى حَتَّى رَجَعَ إِلَى سَبْعمِائة.وَقَالَ عَتيق بن يَعْقُوب: وضع مَالك موطأه على نَحْو عشرَة آلَاف حَدِيث، فَلم يزل ينظر فِيهِ كل سنة، وَيسْقط مِنْهُ، حَتَّى بَقِي هَذَا.فَهَذَا الَّذِي صنعه مَالك وَجمعه خلال قرَابَة نصف قرن، يعد من خير الْقُرُون، بلغ زهاء خَمْسمِائَة فَحسب، من مائَة ألف.وَيَا لَهَا من نِسْبَة.وَمَالك بن أنس هُوَ الْعلم ناهيك بِهِ فضل علم.وَفضل تقى.وَقرب عهد بعصر الرسَالَة، وزمن الصَّحَابَة، وموطن الدَّين، ومسرح الْإِسْلَام كَانَت هَذِه المحاولة.أول محاولة ناضجة، مستكملة لعناصر الْبَقَاء، لتصنيف الحَدِيث النَّبَوِيّ وَجمعه، وتمييز صَحِيحه من سقيمه.أما محاولات ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ على رَأس الْمِائَة الأولى، ثمَّ ابْن الْمَاجشون
عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة، أَو الرّبيع بن صبيح.فقدكَانَت مُجَرّد إرهاصات لهَذَا الْحَدث الْهَام الَّذِي يعد بِحَق نقطة التَّحَوُّل بَين عصر الرِّوَايَة وَالسَّمَاع ومطلع عصر التدوين.فَهَذَا الإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ الْجعْفِيّ وَلَاء، جمع سِتّمائَة ألف حَدِيث أثْنَاء اشْتِغَاله بِجمع كِتَابه.صَحَّ لَدَيْهِ مِنْهَا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث يُضَاف إِلَيْهَا ثَلَاثَة آلَاف أُخْرَى مكررة.وَجمع الإِمَام مُسلم بن الْحجَّاج القشيرى ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث أثْنَاء اشْتِغَاله بِجمع كِتَابه.صَحَّ لَدَيْهِ مِنْهَا قرَابَة السّنة آلَاف أَيْضا وَمثلهَا مكررا.وَبلغ مَا اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَلفَانِ وثلاثمائة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ حَدِيثا.أما جملَة مَا جمعه إِمَام أهل السّنة أَحْمد بن حَنْبَل فَبلغ أَكثر من جملَة مَا جمعه الشَّيْخَانِ أثْنَاء حياتهما كِلَاهُمَا (١) .أثبت مِنْهَا فِي مُسْنده ثَلَاثِينَ ألفا تزيد عشرَة آلَاف مكررة.وَهَذَا أَبُو دَاوُد الْأَزْدِيّ السجسْتانِي يروي عَنهُ مُحَمَّد بن بكر بن داسة أَنه سَمعه يَقُول: كتبت عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَمْسمِائَة ألف حَدِيث انتخبت مِنْهَا مَا ضمنته هَذَا الْكتاب يعْنى كتاب السّنَن جمعت فِيهِ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث وَثَمَانمِائَة، ذكرت الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ ويقاربه، ويكفى الْإِنْسَان لدينِهِ من ذَلِك أَرْبَعَة أَحَادِيث: أَحدهَا: إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ..الخ.وَالثَّانِي: من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه.وَالثَّالِث: لَا يكون الْمُؤمن مُؤمنا حَتَّى يرضى لِأَخِيهِ مَا يرضى لنَفسِهِ.وَالرَّابِع: الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وببن ذَلِك مُشْتَبهَات.إِلَخ.(١) فَقل أَكثر المشتغلين بِهَذَا الْفَنّ أَن مَا جمعه الامام أَحْمد بلغ ألف ألف حَدِيث.(*)
وَلَو ذَهَبْنَا نستقصي الصَّحِيح إِلَى الْمَوْضُوع لهالتا الْأَمر، فَهَذَا هُوَ الإِمَاممَالك يثبت فِي موطإه مَا يبلغ قرَابَة النّصْف فِي الْمِائَة من جملَة مَا جمعه.وَعند البُخَارِيّ لَا تكَاد تبلغ نِسْبَة مَا أثْبته فِي كِتَابه من الصَّحِيح إِلَى جملَة مَا جمعه، وَلم يَصح لَدَيْهِ فَلم يُثبتهُ وَاحِدًا فِي الْمِائَة.فَكيف بالكثيرين سواهُمَا مِمَّن جمع وصنف..مَعَ قرب الإِمَام مَالك زَمَانا ومكانا لمهبط الْوَحْي، ودقة الْإِمَامَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم وَصدق تحريهما للحق وَالصَّوَاب.إزاء هَذَا الطوفان من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، هبت كتائب الْحق من أهل الحَدِيث ونقاده، تتحرى حَال الروَاة من نقلة الحَدِيث، فتعدل وتجرح، وتوثق وتضعف، وتسلط الضَّوْء على الْأَسَانِيد، فتكشف من شَأْن رجال السَّنَد مَا كَانَ خافيا، وتسبر من غوره مَا كَانَ مَسْتُورا.حَتَّى لم تعد هُنَاكَ صفة لراو إِلَّا عرفت، وَلَا خبيئة فِيهِ إِلَّا كشفت، وَلَا نادرة عَنهُ إِلَّا رويت، وَلَا حَادِثَة إِلَّا دونت.مَا تعلق من ذَلِك بمذهبه وآرائه، وَمَا مس عقائده دَرَجَات حفظه، وأقرانه وشيوخه.كَذَلِك مَا اعتوره فِي مُخْتَلف أطوار حَيَاته ومراحل عمره وشيخوخته من اجْتِمَاع الذاكرة أَو الْخَلْط وَالوهم.وَمن الامانة فِي النَّقْل أَو التديس، حَتَّى يخلص من كل ذَلِك إِمَّا إِلَى الِاحْتِجَاج بِهِ، أَو إِلَى تَركه.بعد تفنيد حَاله من رقة دينه أَو تقواه وخشيته.وعَلى عاتق هَؤُلَاءِ عبر الْمِائَة الثَّانِيَة وَبَعض الثَّالِثَة، وضعت المسئولية كَامِلَة، فحملوا مَا حملُوا من هَذِه الْأَمَانَة، وَلم يهنوا، وَلم يضعفوا، وتجردوا للذود عَن الصَّحِيح من حَدِيث النَّبِي الْكَرِيم وتمييزه من السقيم الْمَصْنُوع.وَكَانَ مِنْهُم قلَّة من الْفُقَهَاء، وَكَثْرَة من الْمُحدثين، مِنْهُم سوى من ذكرنَا: الشَّافِعِي وَاللَّيْث بن سعد وَالشعْبِيّ وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز.وَمن أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَعلله وَنقد رِجَاله: ابْن عدى، وَأَبُو حَاتِم ابْن
حبَان، والسفيانان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة، والحمادان ابْن سَلمَة وَابْن زيد، وَأَبُو زرْعَة، وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة ومسدد وهناد، وَالْفضل بن دُكَيْن، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل وَابْن الْمُبَارك وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَشعْبَة بن الْحجَّاج والدارمي، والإمامان الجليلان يحيى بن معِين، وَعلي بن الْمَدِينِيّ.وسواهم كثير من أولي الْفضل والسابقة فِي كشف مَسْتُور الوضاعين، غيرَة لله ولنبيه وَدينه.وَكَانَ مِنْهُم الْحفاظ الَّذين كَانُوا أعجوبة الدَّهْر وفخر الزَّمَان.وَمِنْهُم من غاص فِي الْعِلَل علل الحَدِيث ومستور أَحْوَال الرِّجَال، وَلم يكن مِنْهُم إِلَّا ذُو فطنة وذكاء وَمَعْرِفَة وإصابة وَأَمَانَة، وَمِنْهُم من برع فِي الْفِقْه، وأوتي الْحِكْمَة، وَمِنْهُم من امتحن فَثَبت للمحنة، حسبَة لله وإيثارا لما عِنْده..كنتيجة مُبَاشرَة لهَذِهِ النهضة وضعت للأحاديث والأسانيد قَوَاعِد وَأسسَ وموازين، وَأصْبح لكل سَنَد بِمَجْمُوع رِجَاله دَرَجَة من الصِّحَّة أَو قابلية لِلطَّعْنِ وَالتَّجْرِيح، وَأصْبح الشَّخْص الْوَاحِد فِي رجال السَّنَد، يُضعفهُ أَو يقويه، ويخل بِهِ أَو يقيمه.وطبق ذَلِك على أَسَانِيد المكثرين والمقلين من الرِّوَايَة، من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم إِلَى عَاشر طبقَة وَمَا جاوزها.فمثلا أصح مَا أسْند لَدَى نقاد الحَدِيث وَأهل الْجرْح وَالتَّعْدِيل إِلَى أبي بكر الصّديق رضي الله عنه لغاية أَوَائِل الْمِائَة الثَّانِيَة مَا جَاءَ من الْأَحَادِيث عَن طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر الصّديق عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.وَأَصَح مَا أسْند إِلَى عمر بن الْخطاب رضي الله عنه من أَحَادِيث، مَا كَانَت عَن طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَأَصَح مَا أسْند إِلَى عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رضي الله عنها من أَحَادِيث، مَا كَانَ من طَرِيق عبد الله بن عمر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.وَأَصَح مَا أسْند إِلَى أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه من أَحَادِيث، مَا كَانَ جَاءَ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.من أَمْثَال مَا وضعوه فِي مَنَاقِب على رضى الله عَن من الْأَحَادِيث المكذوبة، الَّتِي هِيَ فِي مرتبَة، دون مَرَاتِب الغلو والإطراء الشركي، الَّتِي غلوا بهَا فِيهِ رضي الله عنه، قَول بَعضهم: * عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسرى بِي مَرَرْت على ملك جَالس على سَرِير من نور، وَإِحْدَى رجلَيْهِ فِي الْمشرق، وَالْأُخْرَى فِي الْمغرب، وَبَين يَدَيْهِ لوح ينظر فِيهِ، وَالدُّنْيَا كلهَا بَين عَيْنَيْهِ، والخلق بَين رُكْبَتَيْهِ، وَيَده تبلغ الْمشرق وَالْمغْرب، فَقلت: يَا جِبْرِيل من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عزرئيل تقدم فَسلم عَلَيْهِ، فتقدمت وسلمت عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَحْمد، مَا فعل ابْن عمك عَليّ؟ فَقلت: وَهل تعرف ابْن عمي عَليّ؟ فَقَالَ: وَكَيف لَا أعرفهُ وَقد وكلني الله بِقَبض أَرْوَاح الْخَلَائق مَا خلا روحك وروح ابْن عمك عَليّ بن أَبى طَالب، فَإِن الله يتوفا كَمَا بمشيئته.خرجه الملاء فِي سيرته.* عَن سلمَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: كنت أَنا وعَلى نورا بَين يَدي الله قبل أَن يخلق آدم بأَرْبعَة عشر ألف عَام، فَلَمَّا خلق الله آدم قسم ذَلِك النُّور جز أَيْن، جُزْء أَنا وجزء على.رُوِيَ فِي المناقب.* وَخرج الملاء أَيْضا فِي سيرته عَن أبي الْحَمْرَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْلَة أسرى بِي إِلَى السَّمَاء نظرت إِلَى سَاق الْعَرْش الْأَيْمن فَرَأَيْتكتابا فهمته، مُحَمَّد رَسُول الله أيدته بعلى ونصرته بِهِ.
* وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَإِذا طَائِر فِي فِيهِ لوزة خضراء، فألقاها فِي حجر النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأَخذهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقبلها ثمَّ كسرهَا فَإِذا فِي جوفها دودة خضراء مَكْتُوب فِيهَا بالأصفر: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله نصرته بعلي.خرجه أَبُو الْخَيْر الْقزْوِينِي الحاكمي.* عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ: كَانَ رَأس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي حجر عَليّ وَهُوَ يوصى إِلَيْهِ، فَلَمَّا سري عَنهُ قَالَ: يَا على صليت الْعَصْر؟ قَالَ: لَا.قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَن كَانَ فِي حَاجَتك وحاجة نبيك.فَرد عَلَيْهِ الشَّمْس فَردهَا عَلَيْهِ، وَغَابَتْ الشَّمْس.خرجه الدولابي.* وَقد خرج الحاكمي عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس مثله وَلَفظه قَالَت: كَانَ رَأس النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي حجر عَليّ، فكره أَن يَتَحَرَّك حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، فَلم يصل الْعَصْر، فَفَزعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَذكر لَهُ عَليّ أَنه لم يصل الْعَصْر، فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الله عزوجل أَن يرد الشَّمْس عَلَيْهِ، فَأَقْبَلت الشَّمْس لَهَا خوار حَتَّى ارْتَفَعت قدر مَا كَانَت فِي وَقت الْعَصْر فصلى ثمَّ رجعت.* وَخرج أَيْضا عَنْهَا أَن عَليّ بن أبي طَالب دفع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقد أوصى الله إِلَيْهِ أَن يجلله بِثَوْب فَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن أَدْبَرت الشَّمْس يَقُول: غَابَتْ أَو كَادَت تغيب، ثمَّ إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سري عَنهُ، فَقَالَ: أصليت يَا عَليّ؟ قَالَ: لَا.قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ رد الشَّمْس على عَليّ.فَرَجَعت الشَّمْس حَتَّى بلغت نصف الْمَسْجِد.* وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِد إِذْ قَالَ صلى الله عليه وسلم لعلى: هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي أَن الله عزوجلزَوجك فَاطِمَة، وَأشْهد على تَزْوِيجهَا أَرْبَعِينَ ألف ملك وَأوحى إِلَى شَجَرَة طُوبَى أَن انثري عَلَيْهِم الدّرّ والياقوت، فَنثرَتْ عَلَيْهِم الدّرّ والياقوت، فابتدرت إِلَيْهِ