الجامع لعلوم الإمام أحمد - أصول الفقه (أحمد بن حنبل) القسم: أصول الفقه الكتاب: الجامع لعلوم الإمام أحمد - أصول الفقهالإمام: أبو عبد الله أحمد بن حنبل المؤلف: خالد الرباط، سيد عزت عيد [بمشاركة الباحثين بدار الفلاح]الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ معدد الأجزاء: ٢٢ (هذا القسم هو من الجزء ٥ من الكتاب)أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الجامع لعلوم الإمام أحمد - أصول الفقه - جـ ٥مدونة الحنابلة (١) الجامع لعلوم الإمام أحمد تأليفخالد الرباط - سيد عزت عيد(بمشاركة الباحثين بدار الفلاح) «قسم الفقه ١» [المجلد الخامس]
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب١٩١٩٤/ ٢٠٠٩ دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيومت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠Kh_rbat@hotmail.com
الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد[٥]
الجامع لعلوم الإمام أحمد جمع وإعداد وتصنيفخالد الرباطسيد عزت عيد. . . وائل إمام عبد الفتاحمحمد أحمد عبد التواب. . . محمد عبد الفتاح عليأحمد محمود عبد المجيد. . . إبراهيم النحاس خرج أحاديثههاني رمضان هاشم. . . أحمد فوزي إبراهيم. . . أحمد روبي عبد العظيمأحمد عويس جنيدي. . . ربيع محمد عوض اللَّه. . . شعبان محمد جنيدي شارك في المقابلاتخالد مصطفى توفيق - عصام حمدي - رجب شعبان محمد شارك في جمع المادة العلمية والأعمال المساندةسامح محمد عيد. . . شريف محمد عبد اللطيف. . . خالد حشيش. . . أحمد يحيى ساعديعلي يوسف محمد. . . عادل حمدي إبراهيم. . . مصطفى ربيع عبد الفتاح. . . علي صبحي عويسمحمد سعد هيبة. . . حسام عبد الفتاح حمزة. . . أحمد محمد مصطفى. . . محمد زكريا يوسفعادل غريني. . . ياسر عبد التواب عويس. . . أحمد رمضان. . . يحيى حسن بكرسيد قطب محمود. . . حسام كمال توفيق. . . عبد اللَّه فؤاد الحمراني. . . مصطفى عبد الحميدعادل أحمد التلاوي. . . ماجد عويس القرني. . . محمود محمد حمزة. . . أحمد محمد منيرمحمود محمد بيومي. . . محمود محمد عوض اللَّه. . . مصطفى محمد جمعة. . . محمد علي عبد الحافظ شارك في الإشراف الإداريد. جمعة فتحي عبد الحليم - أحمد عبد اللَّه محمد علي
بسم الله الرحمن الرحيم بين يدي قسم الفقههذا القسم من أهم مقاصد هذه الموسوعة، فهو بمثابة كتاب الفقه الحنبلي الأول، ونظرًا لأن أقوال الإمام أحمد بمثابة فتاوى في أغلبها فتجدها متفرعة ولو اتبعنا تقسيمها على حالها لكانت فروعًا ومسائل كثيرة جدًّا، لذلك راعينا عند تقسيم المسائل جمع عدة روايات تحت المسألة الواحدة وقد يحتاج ذلك إلى صيغة عامة لعنوان المسألة.وبالرغم من محاولتنا الالتزام بالترتيب الفقهي عند الحنابلة، إلا أننا قدمنا الترتيب الفقهي المنطقي العام بما يوافق تسلسل المسائل في الكتاب الواحد؛ ليسهل الوصول للمسألة بصرف النظر عن مذهب الباحث، كما أن هذه الطريقة تيسر إدراج ما يظهر من أقوال ليست هنا دون الإخلال بالترتيب أو ترقيم المسائل، كما يسهل إتمام أي قول فقدنا بعضه رغمًا عنا.وراعينا قدر الإمكان الحفاظ على ألفاظ واصطلاحات المذهب عند تسمية المسائل، كذلك ترتيبنا للمسائل داخل أبوابها وكتبها.أما ما يتعلق بالمصادر فهي مع مقدمات الموسوعة، وكما أوضحنا في مقدمة الموسوعة فإنَّ هذا القسم -كغيره من باقي الأقسام- له ترقيم مستقل يبدأ من المجلد الخامس حتى المجلد الثالث عشر، وهذه
المجلدات التسعة ترقيم المسائل فيها من (١) إلى (٣٢٦٢) وقد أضفنا في هذا القسم أقساما أخرى قد لا تكون منه لكنها أقرب إليه؛ وذلك لصغر حجمها، فلم نرد أن نجعلها قسما مستقلا، بل جعلناها كتبا من ضمن قسم الفقه، وهي:كتاب العلم - وهو أول كتاب في قسم الفقهكتاب أصول الفقه - وهو ثاني كتاب في قسم الفقهكتاب علوم القرآن والتفسير - وهو آخر كتاب في قسم الفقهومما ينبغي الإشارة إليه في هذا السياق أننا وضعنا (كتاب معاني الأحاديث والآثار) مع قسم الحديث، وقد يكون فيه شيء يسير له صلة بالفقه.واللَّه نسأل التوفيق والقبولوصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المجلد الأول من (قسم الفقه)١ - كتاب العلم.٢ - كتاب أصول الفقه.٣ - كتاب الطهارة.٤ - أول كتاب الصلاة.
كتاب العلم١ - بيان فضل العلم ومنزلته والتحذير من الجهلقال صالح: قال له إنسان: التعليم أحب إليك أو المسألة؟قال: التعليم أحب إلي من المسألة."مسائل صالح" (٤٣١) قال صالح: رجل له ولد يُعلَّم بلا مشارطة، وهو يسأل والده الخروج إلى الثغر، فتكره خروجه؟قال: لا يخرج، فالتعليم أحب إلي من المسألة."مسائل صالح" (١٠٩٠) قال ابن هانئ: قيل له: يطلب الرجل الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؟قال: العلم لا يعدله شيء."مسائل ابن هانئ" (١٩٣١) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن بشر بن منصور، عن ثور بن يزيد، وقال غير عبد الرحمن: عن عبد العزيز بن ظبيان قال: قال المسيح عليه السلام: من تعلم وعمل وعلم، فذاك يسمى أو يدعى عظيمًا في ملكوت السماء."الزهد" ص ٧٦ - ٧٧ قال عبد اللَّه: أخبرني أبي، أخبرنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا عبد الجليل، عن أبي عبد السلام، عن كعب -يعني: كعب الأحبار- قال: أوحى اللَّه عز وجل إلى موسى أن عَلِّم الخير وتعلمه؛ فإنه منور لمعلم
الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم."الزهد" ص ٨٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير فيما سواهما."الزهد" ص ١٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شجاع -يعني: صاحب السابري قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم فإن لم تطلبوه فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم."الزهد" ص ١١٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا حريز، عن عبد الرحمن ابن أبي عوف، عن عبد الرحمن بن منصور الفزاري، عن أبي الدرداء أنه قال: ما من رجل يغدو إلى المسجد بخير يتعلمه أو يُعلمه إلا كتب اللَّه له أجر المجاهد، ولا ينقلب إلا غانمًا."الزهد" ص ١٧٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين."الزهد" ص ١٩٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح."الزهد" ص ٣٦٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير قال: من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين ويلهمه رشده."الزهد" ص ٤٥٤ قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إنما العلم مواهب يؤتيه اللَّه من أحب من خلقه، وليس يناله أحد بالحسب، ولو كان لعلة الحسب لكان أولى الناس به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم."طبقات الحنابلة" ١/ ٢٨ نقل عنه أبو داود: العلم: تعلمه وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره."الفروع" ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤، "الإنصاف" ٤/ ١٠٠ - ١٠١ ونقل المروذي ويوسف بن موسى، في رجل أراد أن يصوم تطوعًا فأفطر لطلب العلم، فقال: إذا احتاج إلى طلب العلم فهو أحب إلي."الفروع" ١/ ٥٢٧ ٢ - منزلة العلماءقال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد ابن أبي غنية، قال: حدثنا زمعة بن صالح، قال: قال الزهري لسليمان بن هشام: ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟قال: يا أبا حازم ما قلت في العلماء؟قال: وما عسيت أن أقول في العلماء إِلا خيرًا، إِني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم، فلم يستغنوا به،
واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قذفوا بعلمهم إِلى أهل الدنيا، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا.إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إِنما هم رواة.قال الزهري: إِنه لجاري بيت ببيت، وما علمت أن هذا عنده.قال: صدق، أما أني لو كنت غنيًّا عرفتني، قال: فقال له سليمان: ما المخرج مما نحن فيه؟قال: تمضي ما في يديك بما أمرت به، وتكف عما نهيت عنه. فقال: سبحان اللَّه ومن يطيق هذا؟قال: من طلب الجنة وفر من النار. وما هذا فيما يطلب ويفر منه."مسائل صالح" (٨٨٤) قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: العالم يقتدى به، ليس العالم مثل الجاهل."الورع" (٦٣) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن سلمان رحمه الله قال: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإذا ذهب الأول قبل أن يتعلم الآخر فذاك حين هلكوا."الزهد" ص ١٨٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة، حدثنا هشام، عن الحسن قال: كانوا يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار."الزهد" ص ٣٢١
٣ - الحث على طلب العلم والرحلة إليهقال صالح: سمعت أبي يقول: بلغني أن شعبة أقام على الحكم بن عتيبة ثمانية عشر شهرًا حتى باع جذوع بيته."مسائل صالح" (٨٧٢) قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن طلب العلم، ترى له أن يلزم رجلًا عنده علم فيكتب عنه، أو ترى له أن يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم؟قال: يرحل، يكتب عن كل من الكوفيين، والبصريين، وأهل المدينة، ومكة، والشام، يشام الناس، يسمع منهم."مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو ابن عمرو أبو الزعراء، عن عمه أبي الأحوص قال: قال عبد اللَّه: إن أحدًا لا يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلم."الزهد" ص ٢٠٣ قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو قطن قال: ثنا أبو خُلدة، عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالبصرة فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم."مسائل حرب" ص ٤٨٣ قال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكة ليقضي حجة الإسلام، ورافق يحيى بن معين فقال: نمضي إن شاء اللَّه فنقضي حَجَّتنَا، ونمضي إلى عبد الرزاق إلى صنعاء نسمع منه، وكان يحيى بن معين يعرفُ عبد الرزاق، وقد سمع منه، فوردنا مكة وطفنا طواف الورود، فإذا
عبد الرزاق في الطواف يطوف، فطاف وخرج إلى المقام فصلى ركعتين، وجلس فتممنا طوافنا أنا وأحمد، وجئنا وعبد الرزاق جالس عند المقام، فقلت لأحمد: هذا عبد الرزاق، قد أربحك اللَّه مسيرة شهر ذاهبًا وجائيًا والنفقة.فقال: ما كان اللَّه يراني، وقد نويت له نية أفسدُها ولا أدعُها."طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦٥ قال الحسن بن ثواب: قال لي أحمد بن حنبل: ما أعلم الناس في زمان أَحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان.قلت: ولم؟ قال: ظهرت بدع، فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها."مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٣٦ - ٢٣٩ قال أبو بكر بن زنجويه: قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح، فسألني من أين أنت؟قلت: من بغداد.قال: أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟ فقلت: أنا من أصحابه.قال: تكتب لي موضع منزلك، فإني أريد أوافي العراق، حتى تجمع بيننا. فكتبت له.فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة ومائتين إلى عفان. فسأل عني فلقيني، فقال: الموعد الذي بيني وبينك، فذهبت به إلى أحمد بن حنبل، واستأذنت له، فقلت: أحمد بن صالح بالباب. فأذن له، فقام إليه، ورحب به وقربه، ثم قال له: بلغني أنك جمعت حديث الزهري، فتعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجعلا يتذاكران ولا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا، فما رأيت أحسن من مذاكرتهما. ثم