العدة في أصول الفقه (القاضي أبو يعلى ابن الفراء) القسم: أصول الفقه الكتاب: العدة في أصول الفقه المؤلف: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي (٣٨٠ - ٤٥٨ هـ)حققه وعلق عليه وخرج نصه: د. أحمد بن علي بن سير المباركي [ت ١٤٤٦ هـ]، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الناشر: بدون ناشر الطبعة: الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ معدد الأجزاء: ٥ أجزاء (متسلسلة الترقيم)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
العدة في أصول الفقه - جـ ١ـ[العدة في أصول الفقه]ـ المؤلف: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء (المتوفى: ٤٥٨هـ)حققه وعلق عليه وخرج نصه: د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية الناشر: بدون ناشر الطبعة: الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ معدد الأجزاء: ٥ أجزاء في ترقيم مسلسل واحد[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]الإصدار ٢: تم مراجعة الكتاب وإصلاح الكثير من الأخطاء الإملائية
المجلد الأولالمقدمةالافتتاحية…بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه إلى يوم الدين.وبعد فقد كان لاختيار هذا الموضوع أسبابه ودواعيه، يمكن تلخيصها فيما يلي:١- قيمة الكتاب العلمية، شكلا وموضوعًا، فهو غزير في مادته حسن في ترتيبه وتبويبه.٢- واعتماد المؤلف على مصادر أصيلة، في الأصول والفروع واللغة والنحو وغير ذلك، وبخاصة رسائل الإمام أحمد، وكتب أصحابه المتقدمين.٣- ومؤلف هذا الكتاب هو الإمام أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي، شيخ الحنابلة في عصره، وناشر مذهبهم أصولا وفروعًا في وقته، فقد كان له الفضل الأكبر في جمع شتات أصول الحنابلة وتقعيدها، كما كان له الفضل في تفصيل وبيان مسائل الفقه الحنبلي، وكل من جاء بعده فهم عيال عليه في ذلك.
٤- ثم إن إخراج هذا الكتاب ونشره، سيغير من الصورة في أذهان طلاب العلم عن أصول الفقه عند الحنابلة، ومدى استقلالها من عدمه، إذ لا يوجد كتاب متداول يمثل رأي الحنابلة بجلاء ووضوح، إذا ما استثنينا كتاب:"روضة الناظر" لابن قدامة، و"شرح الكوكب المنير" لأبي البقاء الفتوحي، اللذين طبعا طباعة سيئة، مليئة بالأخطاء والتحريفات بالإضافة إلى أن المؤلفين من متأخري الحنابلة، الذين لا يضارعون أبا يعلى، لا في الأصول ولا في الفروع.٥- وبالإضافة إلى ما سبق أريد أن أشارك بإخراج كتاب من روائع تراثنا الإسلامي الضخم، لعلي بذلك أكون قد قمت ببعض الواجب؛ خدمة للعلم، وابتغاء للأجر والمثوبة من الله تعالى.ومن أول يوم سجلت فيه الموضوع شمرت عن ساعد الجد، وأول عمل قمت به هو جمع المصادر والمراجع المخطوطة، سواء كانت للمؤلف، أم كانت لغيره مما يتعلق بالبحث، ولو من بعيد.فبدأت بزيارة مكتبات القاهرة العامة، فزرت دار الكتب المصرية فوجدت فيها إضافة إلى "العدة في أصول الفقه" كتاب "التعليق الكبير في المسائل الخلافية" للقاضي أبي يعلى، ووجدت أيضًا كتاب "الفصول" أو "أصول الجصاص" وقد أفدت من هذا الكتاب الأخير في التحقيق؛ لأنه من أهم المراجع التي استعان بها القاضي أبو يعلى في كتابه "العدة".كما وجدت كتاب "تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" للمرداوي الحنبلي، الذي عنى كثيرًا بتسجيل آراء واختيارات القاضي أبي يعلى.ثم زرت معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية، فوجدت به للمؤلف زيادة على ما ذكر كتاب "الروايتين والوجهين" كما وجدت كتاب "الجدل" لأبي الوفاء بن عقيل تلميذ المؤلف، وجزءًا
من كتاب "الفصول" له، علاوة على كتاب "الإشراف على مذاهب الأشراف" للوزير يحيى بن هُبَيرة الشيباني الحنبلي.وقد قمت بتصوير تلك المخطوطات على ميكرو فيلم، ثم كبرتها بعد ذلك، عدا كتاب"الفصول في أصول الفقه" للجصاص، فلم أصوره، بل رجعت إلى نفس المخطوطة عند الاحتياج إليها.وبعد ذلك شددت الرحال إلى المملكة العربية السعودية، فزرت مكتبات مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف والرياض، أفتش عن نسخة ثانية للعدة، وعن تراث المؤلف بصفة عامة، فلم أظفر بشيء من ذلك.ومن المعلوم أن المكتبة الظاهرية تحوي كثيرًا من تراث الحنابلة في التفسير والحديث والأصول والفقه وغيرها، لذلك فقد صورت منها على ميكروفيلم "٦٢" مخطوطة مما ألفه علماء الحنابلة في شتى العلوم، سوى بعض كتب قليلة جدًّا لغيرهم، صورت ضمن المجاميع، ثم كبرت تلك المخطواطات فيما بعد، واخترت منها المخطوطات التي لها صلة بالبحث وهي:أولا: مؤلفات القاضي أبي يعلى:١- الأمالي في الحديث.٢- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.٣- شرح مختصر الخرقي.٤- الفوائد الصحاح العوالي والأفراد والحكايات.٥- كتاب الإيمان.٦- مختصر المعتمد.ثانيًا: مؤلفات تلاميذه:١- التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب الكلوذاني.
٢- الواضح في أصول الفقه، لأبي الوفاء بن عَقيل البَغدادي.ثالثًا: مؤلفات لغير مَنْ ذكر:١- الأشربة: للإمام أحمد.٢- مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله.٣- مسائل الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، رواية المروزي.٤- التمام لما صح في الروايتين: لابن أبي يعلى.٥- شرح الطوفي على مختصر الروضة.٦- مختصر أصول ابن اللحام.ومما يستغرب أنه لا يوجد -حسب علمي- في مكتبات بغداد العامة أي مؤلف مخطوط للقاضي أبي يعلى مع أنه بغدادي الولادة والمنشأ والوفاة، اللهم إلا كتاب "العمدة في أصول الفقه"، الذي لم يكتب عليه اسم مؤلفه، ولكن بعد تصويره والاطلاع عليه، ثبت أنه للقاضي أبي يعلى.وبعد الحصول على المخطوطات والفراغ من تصويرها، استكملت شراء بعض المراجع المطبوعة، لأتمكن من اختصار الزمن والجهد، وبعد ذلك شرعت في العمل مستعينًا بالله -تعالى- مواصلا البحث والاطلاع آناء الليل وأطراف النهار، باذلا الغالي والرخيص، ويكفي أنني أفنيت فيه خمس سنين من عمري، حتى خرج على هذا الشكل والمضمون.وبعد فهذا جهد المقل، فإن أكن قد وفقت فيه فذلك بفضل الله وكرمه، وإن كانت الأخرى -لا سمح الله- فعزائي أنني اجتهدت، ولكل مجتهد نصيب.ولا أنسى أن أتقدم بالشكر لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي أتاحت لي الفرصة، وسهلت لي السبيل بابتعاثي على حسابها لمواصلة
دراستي، ضارعًا إلى الله -تعالى- أن يوفق القائمين عليها لخدمة الإسلام والمسلمين.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.الدكتور: أحمد بن على بن أحمد سير المباركيالقاهرة: الثلاثاء: ٣٠/ رمضان سنة ١٣٩٧هـ، الموافق ١٤/ سبتمبر سنة ١٩٧٧م
التعريف بالمؤلف*:اسمه، ونسبه:هو العالم العلامة شيخ الحنابلة في عصره الإمام محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، القاضي، أبو يعلى، البغدادي، الحنبلي، المعروف في زمانه بابن الفراء، والفراء نسبة إلى خياطة الفراء وبيعها. واشتهر بعد ذلك بالقاضي أبي يعلى١.هكذا ذكر اسمه واسم أبيه في جميع مراجع ترجمته التي تمكنت من الاطلاع عليها، عدا السمعاني في كتابه: "الأنساب"٢، وابن كثير في كتابه: "البداية والنهاية"٣، فقد ذكرا أن اسم أبيه الحسن بالتكبير، وهذا خطأ، يدل على ذلك أمور:* هذه لمحة موجزة عن المؤلف، انتزعناها من القسم الدراسي "القسم الأول من رسالة الدكتوراه".١ "تاريخ بغداد" "٢/ ٢٥٦" و"طبقات الحنابلة" "٢/ ١٩٣"، و"اللباب" "٢/ ٤١٣" و"سير أعلام النبلاء" "الورقة ١٦٨/ أ- القسم الثاني من الجزء الحادي عشر".٢ ص "٤١٩، ٤٢٠".٣- "١٢/ ٩٤" طبعة مكتبة المعارف.
الأول: أن العمدة في ترجمة القاضي أبي يعلى هما: الخطيب البغدادي وابن أبي يعلى، الأول في "تاريخه"، والثاني في "طبقاته" وقد ذكراه باسم "الحسين" مصغرًا، وهما ألصق به وأعرف الناس بشئونه، فالأول تلميذه، والثاني ابنه، وحسبك بالمنزلتين قربًا ومعرفة.الثاني: أن صاحب "اللباب" قد صحح ما أخطأ فيه السمعاني في "أنسابه" فقد ذكره باسم الحسين مصغرًا١.الثالث: أن ابن كثير عندما ترجم لوالد القاضي أبي يعلى في كتابه: "البداية والنهاية"٢، ذكره باسم الحسين مصغرًا.الرابع: أن اسمه في الموجود من مؤلفاته: محمد بن الحسين بالتصغير.الخامس: أن هناك كثيرًا ممن ترجموا للقاضي، ذكروا أن اسم أبيه هو "الحسين" بالتصغير منهم ابن الجوزي في كتابه: "المنتظم"٣، وفي كتابه: "مناقب الإمام أحمد"٤، وابن الأثير في كتابه: "الكامل"٥، والذهبي في كتابه: "العبر في خبر من غبر"٦، وفي كتابه: "سير أعلام النبلاء"٧، وفي كتابه: "دول الإسلام"٨، والعليمي في١ "اللباب" "٢/ ٤١٣".٢ "١١/ ٣٢٧".٣ "٨/ ٢٤٣".٤ ص: ٥٢٠.٥ "١٠/ ١٨".٦ "٣/ ٢٤٣".٧ ورقة "١٦٨/ أ" القسم الثاني من الجزء الحادي عشر.٨ ص: ٢٦٩.
كتابه: "المنهج الأحمد"١، وابن العماد في كتابه: "شذرات الذهب"٢، والنابلسي في كتابه: "مختصر طبقات الحنابلة"٣، والصفدي في كتابه: "الوافي بالوفَيَات"٤، وبروكلمان في كتابه: "تاريخ الأدب العربي"٥ والزركلي في كتابه: "الأعلام"٦، وابن تغري بردي في كتابه: "النجوم الزاهرة"٧.وقد كانت أسرةُ أبي يعلى أسرةَ علم ومعرفة، فأبوه أبو عبد الله الحسين بن محمد الفقيه الحنفي، أحد العلماء الصالحين الموصوفين بالزهد والورع والتقى: أسند الحديث، ودرس الفقه على أبي بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي المعروف بالجصاص، وكان من المكرمين عنده، حدث أن مرض أبو عبد الله مائة يوم، زاره الرازي فيها خمسين مرة، ولما بلَّ من مرضه، قال له الرازي معتذرًا: مرضت مائة يوم، فعدناك خمسين يومًا، وذاك قليل في حقك.روى عن جماعة، وعنه ابنه أبو خازم محمد بن الحسين، عرض عليه منصب القضاء، فامتنع منه.قال عنه الذهبي: "كان من أعيان الحنفية، ومن شهود الحضرة".مات في سنة: ٣٩٠هـ، ولابنه أبي يعلى عشر سنين إلا أيامًا٨.١ "٢/ ١٠٥".٢ "٣/ ٣٠٦".٣ ص: ٣٧٧.٤ "٣/ ٧".٥ "١/ ٥٠٢" في النص الألماني.٦ "٦/ ٣٣١".٧ "٤/ ٢٠١".٨ البداية والنهاية "١١/ ٣٢٧"، وسير أعلام النبلاء الورقة "١٦٨/ أ" القسم الثاني من الجزء الحادي عشر، وطبقات الحنابلة "٢/ ١٩٤" والمنتظم "٧/ ٢١٠".
وكان جده لأمه: عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبا القاسم الدقاق، المعروف بابن "جليقا" بالجيم واللام والمثناة التحتية بعد قاف ممدودة، أو ابن "جنيقا" بإبدال اللام نونًا، نسبة إلى أحد أجداده.ولد جده المذكور سنة "٣١٨هـ"، وكان ثقة مأمونًا مكثرًا. روى عن المحاملي، وعنه العتيقي والأزهري وابن بنته أبو يعلى.قال عنه أبو الفوارس: "كان ثقة مأمونًا، حسن الخلق، ما رأينا مثله في معناه".وقال ابن الجوزي: "كان صحيح السماع، ثبت الرواية". مات في شهر رجب سنة "٣٩٠هـ"١.وتقف المصادر التي اطلَعت عليها على ما ذكرت من أجداد القاضي أبي يعلى، غير ذاكرة أصله الذي ينتمي إليه، وإنما اكتفت بأنه بغدادي المولد والنشأة والوفاة.١ البداية والنهاية "١١/ ٣٢٦"، وتاريخ بغداد "١٠/ ٣٧٧"، واللباب "١/ ٢٩٩"، والمنتظم "٧/ ٢١٠".
وهذه الرواية هي التي عوَّل عليها المؤرخون في ذكر مولده، ولم أجد أحدًا خالف في ذلك فيما اطلعت عليه من المراجع١.١ راجع في هذا: "البداية والنهاية" "١٢/ ٩٤"، طبعة مكتبة المعارف و"طبقات الحنابلة" "٢/ ١٩٥" و"الكامل" "١٠/ ١٨" و"المنتظم" "٨/ ٢٤٣"، و"المنهج الأحمد" "٢/ ١٠٥".
فتخترمه، وذلك في سنة: ٣٩٠هـ، ولغلامه من العمر عشر سنين إلا أيامًا١.ويشاء الله -تعالى- أن يعيش الغلام هذه الفترة يتيمًا، ولعل ذلك سر من أسرار نبوغه وتفوقه، إذ إن كثيرًا من العباقرة والأفذاذ ينشئون غالبًا يتامى؛ ليتمرنوا على شظف العيش وقسوة الحياة؛ ليخرجوا بعد هذه المعاناة، وهم أشد ما يكونون صلابة عود ومضاء عزيمة.ولكن أباه قبل أن يفارق الدنيا أوصى بتربية ابنه والقيام بشئونه إلى رجل يعرف بالحربي، كان يسكن بحي في بغداد يقال له: "دار القز"، فانتقل الصبي إلى مكان وصيه بعد أن كان يسكن "باب الطاق" -حي من أحياء بغداد أيضًا.وفي "دار القز" هذا، كان فيه رجل صالح، يعرف: بابن مفرحة المقرئ، كان يقرئ القرآن في مسجد بهذا الحي، ويلقن طلابه بعض العبارات من "مختصر الخرقي" فقصده الصبي، وتلقى عنه ما كان يستطيع ذلك المقرئ أداءه، ولكن التلميذ طلب من معلمه الزيادة فأجابه بأسلوب المتواضع العارف قدر نفسه: "هذا القدر الذي أحسنته، فإن أردت زيادة، فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد، فإنه شيخ هذه الطائفة"٢.وينتهي هذا الطور من حياة هذا الغلام؛ لينتقل إلى الطور الثاني، وهو طور اتصاله بالشيخ أبي عبد الله الحسن بن حامد الحنبلي وتفقهه عليه.كان الشيخ ابن حامد -رحمه الله تعالى- إمام الحنابلة في عصره في١ "سير أعلام النبلاء" الورقة "١٦٨/ أ" الجزء الحادي عشر، و"طبقات الحنابلة" "٢/ ١٩٤".٢ طبقات الحنابلة "٢/ ١٩٤.
بغداد، وكان يدرس بها المذهب الحنبلي أصولا وفروعًا، فأَمَّه الغلام أبو يعلى، وصحبه، وتتلمذ عليه، حتى حاز رضا شيخه وإعجابه، وفاق زملاءه وأقرانه، ولذلك لما سئل عمن يقوم بالتدريس أثناء غيابه في الحج، أجاب بقوله: هذا الفتى، وأشار إلى القاضي أبي يعلى١.ولم يكن أبو يعلى مقتصرًا على تعلم الفقه وأصوله، بل سمع الحديث وأكثر من ذلك، فسمع من أبي القاسم بن حبابة وعلي بن عمر الحربي وأبي القاسم موسى السراج وأبي الحسين السكري وغيرهم٢.كما تعلم علوم القرآن وقرأ بالقرءات العشر٣.وقد رحل في طلب العلم إلى مكة المكرمة ودمشق الفيحاء، وحلب الشهباء، وهناك سمع الحديث من بعض محدثيها٤.وفي سنة "٤٠٣هـ" يلتحق الشيخ ابن حامد بالرفيق الأعلى، حيث وافته منيته، وهو راجع من الحج٥.ويتلقى التلميذ نبأ الفاجعة بصبر وثبات، ويمضي قدمًا في إكمال رسالة شيخه، فيتربع على كرسي التدريس والإفتاء على مذهب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى.ومن هنا يبدأ الدور الثالث في حياة الرجل، طور النضوج، طور تحمل المسئولية بكل تبعاتها، فيعكف على التأليف والتصنيف في شتى١ طبقات الحنابلة "٢/ ١٩٥".٢ "طبقات الحنابلة" "٢/ ١٩٥"، و"سير أعلام النبلاء" الورقة "١٦٨/ أ" الجزء الحادي عشر، و"المنتظم" "٨/ ٢٤٣".٣ طبقات الحنابلة "٢/ ٢٠٠"، و"سير أعلام النبلاء" الورقة "١٦٨/ ب".٤ المرجعان السابقان.٥ "طبقات الحنابلة" "٢/ ١٩٥".
العلوم الإسلامية، وبخاصة والرجل قد جمع كثيرًا من الكتب، والمسائل التي نقلها الأصحاب عن الإمام أحمد، الأمر الذي جعله على دراية كاملة بأصول وفروع مذهب إمامه.وفي سنة: ٤١٤هـ نجده يسافر إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج، ثم يعود بعد ذلك إلى بغداد لمواصلة التدريس والتأليف والإفتاء١.١ المرجع السابق "٢/ ١٩٦".