تجارب الأمم وتعاقب الهمم (ابن مسكويه) القسم: التاريخ الكتاب: تجارب الأمم وتعاقب الهمم المؤلف: أبو علي مسكويه الرازي (٣٢٠ - ٤٢١ هـ)ويليه: ذيل كتاب تجارب الأمم، للوزير أبي شجاع محمد بن الحسين الملقّب ظهير الدين الروذراوري [بالجزء ٧]ويليه: الملحق بذيل الروذراوري، وهو الجزء الثامن من تاريخ هلال الصابيالمحقق: الدكتور أبو القاسم إمامي الناشر: دار سروش للطباعة والنشر، طهران ٢٠٠٠ م- ٢٠٠٢ م الطبعة: الثانية للأجزاء ١ - ٢، والأولى للأجزاء ٣ - ٨عدد الأجزاء: ٨ (الثامن فهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
[المجلد الخامس][تتمة العصر العباسي][تتمة خلافة المعتضد]بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله واهب العقلودخلت سنة أربع وثمانين ومائتين [١]قدوم رسول عمرو بن الليث برأس ابن هرثمةوفيها قدم رسول عمرو بن الليث برأس رافع بن هرثمة فى المحرّم. فأمر المعتضد برفعه ونصبه فى الجانب الشرقىّ، ثمّ تحويله إلى الجانب الغربىّ إلى الليل، ثمّ ردّه إلى دار السلطان. [٢]أمور قام بها المعتضدوفى هذه السنة عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبى سفيان على المنابر، وأمر بإنشاء كتاب يقرأ على الناس.فخوّفه عبيد الله بن سليمان ذلك وقال:- «إنّ العامّة تضطرب.»[١] . أسقط ايمدروز من ابتداء هذا الجزء، أى من سنة ٢٨٤ إلى ابتداء خلافة المقتدر بالله فى سنة ٢٩٥، ما يشغل ٥٦ صفحة من صفحات الجزء الخامس من مخطوطة أيا صوفيا (الأصل) ، وهو يريد أن يبدأ نشر تجارب الأمم من حيث ينتهى الطبري، فبدأ بآخر خليفة ذكر فى تاريخ الطبري.[٢] . انظر الطبري (١٣: ٢١٦٠) .
فلم يلتفت إليه.فكان أوّل ما ابتدأ به من ذلك أن تقدّم [١] إلى العامّة بلزوم أعمالهم، وترك الاجتماع والعصبيّة والشهادات عند السلطان، وأن لا يسألوا عن شهادة إن كانت عندهم، ومنع القصّاص من الجلوس على الطرقات، وعملت بذلك نسخ قرئت [٢] بالجانبين بمدينة السلام وفى الأرباع والمحالّ والأسواق.ثمّ منع يوم الجمعة أهل الجانبين من أهل الحلق والفتيا وغيرهم من القعود فى المسجد الجامع، ومنع الباعة [٣] من القعود فى رحابها، ونودى فى المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاصّ وغيره، ثمّ نودى فى الجانبين والجامعين بأنّ الذمّة بريئة [٣] ممّن اجتمع على مناظرة أو جدل، وأنّ من فعل ذلك أحلّ بنفسه. [٤] وتقدّم إلى من يسقى الماء وأمثالهم فى الجامعين ألّا يترحّموا على معاوية ولا يذكروه.إخراج كتاب اللعنثمّ تقدّم المعتضد بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه وفيه مثالب معاوية، ولعنه بعد ذلك فأخرج وهو كتاب طويل [٥] .فحكى أنّ عبيد الله بن سليمان أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة فى إبطال ما عزم عليه المعتضد خوفا من فتنة تقع. [٦][١] . كذا فى الأصل: تقدّم. فى مط: يقدم. وهو خطأ.[٢] . فى مط: قربت. وهو خطأ.[٣] . ضبط الأصل: بريّة.[٤] . فى الطبري: بنفسه الضرب. (١٣: ٢١٦٠) .[٥] . انظر الطبري (١٣: ٣١٦٥) .[٦] . انظر الطبري (١٣: ٢١٧٧) .
فمضى القاضي يوسف فكلّم المعتضد وقال:- «إنّى أخاف أن تضطرب العامّة عند سماع هذا الكتاب، وتكون لها حركة.» فقال: «إن تحركت العامّة أو نطقت، وضعت سيفي فيها.» فقال: «يا أمير المؤمنين فما تصنع بالطالبيّين الذين هم فى كلّ ناحية يخرجون ويميل إليهم خلق كثير ومآثرهم [١] فى هذا الكتاب، وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل أو كانوا هم أبسط ألسنة وأثبت حجّة [٤] منهم اليوم.» .فأمسك عنه المعتضد فلم يردّ عليه جوابا ولم يأمر بعد ذلك فى الكتاب بشيء.لحوق بكر بمحمد بن زيد العلوي بطبرستانوفيها لحق بكر بن عبد العزيز بمحمّد بن زيد العلوي بطبرستان وبدر مقيم بالجبل [٢] ينتظر أمر بكر إلى ماذا يؤول. فورد الخبر بعد زمان أنّه مات بطبرستان.وثوب أبى ليلى على شفيع الخادم وقتلهوورد الخبر من إصبهان بوثوب أبى ليلى الحارث بن عبد العزيز على شفيع الخادم الموكّل به وقتله.[١] . فى الأصل: وما آثرهم والتصحيح منّا بوحي من الطبري حيث قال: ويميل إليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول ومآثرهم وفى هذا الكتاب اطراؤهم. (الطبري ١٣: ٢١٧٨) .[٢] . الجبل: فى الأصل: بالحبل. وما أثبتناه عن الطبري (١٣: ٢١٧٨) .
ذكر الخبر عن ذلك كان أخوه عمر أخذه فقيّده وحمله إلى قلعة لأبى دلف بالزّز [١] وحبسه فيها وكلّ ما كان لأبى دلف من مال ومتاع نفيس وجوهر كان فى هذه القلعة، وشفيع مولاهم يحفظ القلعة وكلّ ما فيها [٢] ومعه جماعة من غلمان عمر وثقاته. فلمّا استأمن عمر إلى السلطان وهرب بكر عاصيا للسلطان بقيت القلعة بما فيها فى يد شفيع وأبو ليلى مقيّد مسلّم إليه.فكلّمه أبو ليلى فى إطلاقه فأبى وقال:- «لا أخون صاحبي عمر.» فحكت جارية لأبى ليلى فى الحبس، أنّه كان معه غلام صغير يخدمه وآخر يخرج فى حوائجه ولا يبيت عنده، فأمّا الصغير فيبيت عنده. فقال أبو ليلى [٥] لغلامه الذي يدخل ويخرج فى حوائجه:- «احتل لى فى مبرد كيف شئت.» ففعل الغلام وأدخله فى شيء من طعامه. وكان شفيع يجيء فى كلّ ليلة إذا أراد أن ينام إلى البيت الذي فيه أبو ليلى، حتّى يراه، ثمّ يقفل عليه باب البيت هو بنفسه ويمضى فينام وتحت فراشه سيف مسلول. وكان أبو ليلى قد سأل أن تدخل إليه جارية، فأدخلت إليه جارية صغيرة السن.فذكر عن دلفاء [٣] جارية أبى ليلى عن هذه الجارية الصغيرة أنّها قالت:برد أبو ليلى مسمار قيده، حتّى كان يخرجه من رجله إذا شاء ويردّه.[١] . بالزّز. كذا فى الأصل. وما فى الطبري: بالدّز (الطبري ١٣: ٢١٨٠) . والزّز ناحية بهمذان مشهورة (مراصد الإطلاع) .[٢] . فيها. فى الأصل: فيه. والتصحيح منّا.[٣] . فى الأصل: دلفا. بدون الهمزة. والضبط من (الطبري ١٣: ٢١٨١) .
[المجلد الاول]تصدير التصديرنشر الجزءان الأوّل والثاني من كتاب تجارب الأمم عام ١٩٨٧ م. وحظى عملنا المتواضع بالقبول والتشجيع من قبل الباحثين من ذوى الإختصاص، سواء في ايران أو خارجها، ولكن تأخّر- ولظروف طارئة- صدور الأجزاء المتبقّية الجاهزة في المطبعة بحيث صدرت عام (١٩٩٧- ٢٠٠١ م) في الوقت الذي نفذت فيه النسخ المنشورة من الجزأين الأوّلين. إذن وعند ما عزم الأمر على إصدارها كاملة ومتزامنة، أعدنا النظر في تصديرنا الذي صدّرنا به عملنا يوم ذاك، وأدخلنا فيه بعض ما استجدّ لنا بعد ذلك.والجدير بالذكر أنّ هذه الطبعة المحقّقة الكاملة الأجزاء من تجارب الأمم لا تقاس إطلاقا بالطبعة السابقة الناقصة الأجزاء التي نشرها آمد روز (ج ٥، ج ٦ الذيل، مصر ١٩١٦- ١٩١٤) وترجمها المستشرق مرجليوث إلى الإنجليزية (أكسفورد ٢١- ١٩٢٠) والتي لم تشمل إلّا أقلّ من نصف أجزاء الكتاب من آخره. حيث إن نشرتنا هذه تشمل ولأوّل مرّة في تاريخ النشر ومنذ عهد غوتمبرغ، كلّ أجزاء تجارب الأمم الستة مع ذيله وفهارسه، لتصبح في النهاية ثماني مجلدات.هذا، وقد شاءت الأقدار أن لا يكون فراغنا من هذا العمل إلّا في عامنا هذا بالذات، الذي صادف السنة الألف من وفاة مسكويه من ناحية، والسنة الدولية لحوار الحضارات من ناحية أخرى. لقد سبق أن عمل مسكويه الكثير من أجل هذا الحوار، فإنّه حكيم اسلامىّ غنوصىّ برغماتىّ، فلسف التاريخ ونظر في تاريخ الأمم والشعوب المعتدّة بها في ذلك العصر وحسب مصادر كانت في متناوله، للتعرّف على مناحى حياتهم ولاستخلاص
تجاربهم والتنبيه على مواضع الإعتبار منها، كما درس آداب العرب والفرس واليونان والهند وذلك لإكمال ال «جاودان خرد» أى الحكمة الخالدة التي وجد نواتها عند الفرس الأقدمين وألفاها تعمّ الإنسانيّة جمعاء، كما خدم الإنسان من حيث هو إنسان ومن دون أىّ انتماء، وذلك بمحاولته الرائدة المعترف بها لدى الجميع في فلسفة الأخلاق التي لم تكن مدوّنة قبله، الفلسفة التي لا تهدف إلّا سعادة الإنسان القصوى، ولا تنشد إلّا رقيه إلى كماله الأعلى، الخاصّ واللائق به والمتوقّع منه، ولا يقصد إلّا تقويم سلوكه وذلك لإنقاذه ممّا اعتاد أن يعانيه طيلة حياته.وفي الختام، نسأل الله تعالى شأنه، وذلك بعد شكره على هذا التوفيق، أن يوفّقنا في إكمال الترجمة الفارسية لهذا الكتاب أيضا وفي إتمام ما تبقّى من العمل لسائر مصنفات هذا العالم العلم الإيرانىّ الإسلامى نصّا وترجمة، وفي نشر دراستى المستقلّة الشاملة، الخاصة بمسكويه ودوره العلمي في عصره، والتي أودّ أن تكون آخر حلقة من هذه السلسلة، وذلك لسدّ الفراغ المشهود على هذا الصعيد، في لغتنا الفارسية.الدكتور ابو القاسم امامى طهران- شتاء ١٣٧٩ ش./ ١٤٢١ ق./ ٢٠٠١ م.
تصدير عام حول مسكويه وتصنيفه تجارب الأمممناهل دراستهلم يرد في المصادر القديمة التي وصلت إلينا حتى اليوم، ذكر بالتفصيل عن حياة مسكويه يجيب على الكثير من الأسئلة المطروحة أمام دارسيه. وكلّ ما لدينا هو نصوص مبعثرة في هذا المصدر أو ذاك، تناقلها أصحاب التراجم ومؤرّخو الحكمة، وهي نزر قليل للغاية. ومن حسن الحظّ أن نرى حكيما من كبار الحكماء المعاصرين لمسكويه، ممّن يعرف مسكويه عن كثب ويقدّر القيم التي تنطوى عليها شخصيّته، نراه ولم يقنعه ما كتبه عن مسكويه في كتابه والذي ليس إلّا بقدر ما كتبه حول الحكماء الآخرين بالاختصار والتلخيص، بل يعدنا فيه أنّه سيخصّص رسالة بمسكويه يعالج فيها مزيدا من تفاصيل حياته. وهذا الحكيم هو أبو سليمان المنطقي السجستانىّ الذي يعدّ بدوره من أعظم الحكماء في تلك الحقبة. ثم نرى- وهذا من سوء الحظّ- أنّ ما وعده أبو سليمان لم يصل إلينا، سواء كان لم يوفّق في إنجاز ما وعد، أو لأنّه أنجزه، ولكنّ صروف الدهر هي التي حرمتنا هذه الوثيقة القيّمة التي كان من شأنها أن تغنينا ممّا هو مبعثر هنا وهناك، وليس إلّا تردادا لقليل من الكثير اللازم في التعرّف على حياة مسكويه. أمّا ما وعده أبو سليمان، فهو ما قاله في كتابه صوان الحكمة:« … أمّا ما سمعته من مجاري حياته، وشاهدته من سيره الحسنة، وأخلاقه الطاهرة، فسأفرد فيه رسالة أقصرها على ذلك، إذ ليس يحتمل هذا الموضع
أكثر ممّا ذكرته.» وكان ظهور هذا الوعد الفريد في الصوان، ومصيره المجهول بعد ذلك، بالنسبة للمعنيّين بدراسة مسكويه «غمامة أبرقت- كما قال القائل- قوما عطاشا، فلمّا رأوها، أقشعت وتجلّت» ولم تمطر ما يشفى غليلهم.وأمّا تصنيفه تجارب الأمم، الذي ضمّنه في الجزأين الأخيرين منه حوادث عصره، ومن خلالها بعض حوادث حياته، فهذا المصدر أيضا، يتوقّف عند سنة ٣٦٩ هـ، وهذا يعنى أنّ مسكويه عاش بعد ذلك حوالى نصف قرن، تاركا كتابة الحوادث المتبقّية من عصره، الحوادث التي كان من شأنها أن تلقى مزيدا من الضوء على النصف الثاني من حياته أيضا، وذلك من خلال اتّصاله الوثيق بالشخصيّات الدخيلة في تلك الحوادث، حيث كان مسكويه من وجوه أوساطهم.ومهما يكن من أمر المصادر، فإننا لا نعمد هنا الخوض في تفاصيل حياة مسكويه، بل نكتفي بإيراد أهمّ المصادر التي فيها ترجمة أو ذكر لمسكويه، نثبتها في أربع فئات:أ. آثاره كسيرة ذاتيّة:إنّ مسكويه قد يتحدّث في مطاوى آثاره عن نفسه، بأحاديث لها دلالات مهمّة في معرفة أحواله وبعض نواحي حياته، وأخصّ بالذّكر كتابه: تهذيب الأخلاق، وكتابه الآخر:الهوامل والشوامل، والجزءين الخامس والسادس من تجارب الأمم.ب. المصادر المعاصرة لمسكويه (٣٢٠- ٤٢١ هـ) :١. أبو حيّان التوحيدي (٣٢٠- ٤١٤ هـ) في الإمتاع، والمقابسات، ومثالب الوزيرين، والصداقة والصديق.٢. أبو سليمان المنطقي (العقد الأوّل من القرن الرابع- ٣٩١ هـ.) في كتابه صوان الحكمة.٣. أبو منصور الثعالبي (٣٥٠- ٤٢٩ هـ.) في تتمّة اليتيمة. وأمّا ما ذكره عن مسكويه في اليتيمة نفسها فلا يتجاوز نقل بيتين من شعر مسكويه قالهما في ابن العميد.
٤. أبو بكر الخوارزمي (المتوفّى سنة ٣٨٢ هـ.) في رسائله.٥. بديع الزمان الهمذاني ( … - ٣٨٩ هـ.) أيضا في رسائله.ج. المصادر المتأخّرة عن عصر مسكويه:١. البيهقي (المتوفى سنة ٥٧٥ هـ.) في مخطوط كتابه تاريخ حكماء الإسلام، عند كلامه عن الفيلسوف ابن الطيّب وتطاول ابن سينا على علماء عصره. وهو مخطوط يتشابه كما قال عزّت (ص ١٤٦) في هذا الموضوع وغيره مع كتاب آخر مطبوع هو تتمة صوان الحكمة، بل هما كتاب واحد بعنوانين مختلفين، نشر عزت في كتابه (ص ١٤٦) النصّ الخاصّ بمسكويه، كما نشر الكتاب بكامله في دمشق سنة ١٩٤٣.٢. ابن أبى أصيبعة (٥٧٩- ٦١٦ هـ.) في عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء.٣. ياقوت (المتوفى سنة ٦٢٩ هـ.) في معجم الأدباء أو إرشاد الأريب.٤. القفطي (٥٦٤- ٦٥٦ هـ.) في إخبار العلماء بأخبار الحكماء.٥. الشهرزوري (عاش شطرى القرنين السادس والسابع) في مخطوطة نزهة الأرواح وروضة الأفراح. وتجد النص منشورا في عزّت (ص ١٤٤) . وكلام الشهرزوري في هذا النصّ اقتضاب محرّف من كلام أبى سليمان المنطقي في نشرة بدوي (ص ٣٤٦) . والعجيب من أمره أنّك تجد في نصّ الشهرزوري هذه العبارة: «إلى وقتنا هذا» دون إشارة إلى أنّ الكلام لأبى سليمان وأنّ الوقت وقته ووقت مسكويه.٦. الصفدي (٦٩٦- ٧٦٤ هـ.) في الوافي بالوفيات. ترجم له في هذا الكتاب بترجمة وافقت ترجمته في معجم ياقوت.٧. حاجي خليفة (١٠١٧- ١٠٦٧ هـ.) في كشف الظنون.٨. عبد الله أفندى التبريزي الاصفهانى (من أعلام القرن الثاني عشر) في رياض العلماء.٩. الخوانساري (١٢٢٤- ١٣١٣ هـ.) في الروضات.١٠. السيد حسن الصدر (١٢٧٢- ١٣٥٤ هـ.) في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، وفي الشيعة وفنون الإسلام.
١١. محمد على مدرس (١٢٩٦- ١٣٧٣ هـ.) في ريحانة الأدب.١٢. الطهراني (١٢٩٣- ١٣٨٩ هـ.) في الذريعة، وذلك عند ذكره لآثار مسكويه.د. الدراسات الحديثة:أمّا الدراسات الحديثة التي قام بها الباحثون في الشرق والغرب، فبالإضافة إلى ما نشر منها في دوائر المعارف، أو في تواريخ الفلسفة الإسلامية، أو في الفهارس، أو في المجلات العلميّة، أو في معاجم الأعلام، أو في مقدمة النشرات لآثار مسكويه، وغيرها، فإنّ هناك دراسات أخرى مسهبة مستقلة، أنجزت أيضا، حول مسكويه ونقد آثاره وتقييم أعماله العلمية. وهي حسب تاريخ النشر: الدكتور عزيز عزّت: «ابن» مسكويه وفلسفته الأخلاقيّة ومصادرها (القاهرة ١٩٤٦ م) ، والدكتور عبد الرحمن بدوي: مقدمته المسهبة على نشرته لجاويدان خرد (الحكمة الخالدة القاهرة ١٩٥٢ م، طهران ١٣٥٨ هـ. ش.) ، والدكتور عبد الحق أنصارى: فلسفة مسكويه الأخلاقية (بالإنجليزية عليكره ١٩٦٤ م:M.S.Khan، (مسكويه، حياته وآثاره، بالإنجليزية. أخبرنا بذلك في نشرته لرسالة مسكويه في ماهيّة العدل (ليدن ١٩٦٤ م: ص ١ حاشية ١) ولكنّنا لم نجد أىّ إشارة إلى هذا الكتاب فى الدراسات التي أنجزت بعد ذلك، والدكتور م. أركون: (M.Arkoun) الإنسيّة العربيّة في القرن الرابع الهجري، مسكويه الفيلسوف والمؤرّخ (باللغة الفرنسيّة، باريس ١٩٧٠ م، وباللغة العربيّة: نزعة الأنسنة في الفكر العربي، جيل مسكويه والتوحيدي، بيروت، دار الساقي ١٩٩٧ م.) ، وأخيرا فإنّ لنا أيضا دراسة شاملة عن مسكويه باللغة الفارسية حاولنا من خلالها سدّ الفراغ المشهود هنا في ايران، مع العلم بأنّه رازىّ، أى إيرانىّ. هذا علاوة على هذا التصدير الذي بين يدي القارئ، والذي نقل بتمامه وعن طبعته الأولى، في مستدركات أعيان الشيعة في مادّة «أحمد مسكويه» ، ومقدّمتنا لترجمتنا الفارسيّة لهذا الكتاب، وما كتبناه في مادّة «أبو على مسكويه» في «دايرة المعارف بزرگ إسلامي» (دائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى) المعاد نشره في «ذكرى ألفيّة أبى على مسكويه» التي أقيمت في مدينة قم في هذا العام.
الفترة التي عاشهاعاش مسكويه حوالى مائة سنة، ووصل إلى أرذل العمر الذي امتدّ من سنة ٣٢٠ هـ على الأقوى، إلى التاسع من صفر سنة ٤٢١ هـ. بالتحديد على ما ذكره ياقوت نقلا عن يحيى بن مندة. ويبدو أن مرجليوث هو أوّل من حاول تحديد مولد مسكويه، وذلك في المقدمة التي قدّمها لترجمته الإنجليزية للجزأين الأخيرين من تجارب الأمم وذيل الروذراورى له (أنظر. (LEcl.،Pref.،P.ii:فنراه وقد حدّد مولد مسكويه «مؤقتا» سنة ٣٣٠ هـ.، ثم يعود قائلا: «أو أسبق بقليل» . ثم يحاول الدكتور عزّت (ص ٧٩- ٨٠) تقديم هذا التاريخ من ٣٣٠ إلى ٣٢٥ هـ. كما يقدّمه الدكتور عبد الرحمن بدوي (ص ٢٠- ٢١) أكثر من ذلك ويجعله سنة ٣٢٠ هـ. قائلا: «إن لم يكن قبل ذلك» . وأمّا الدلائل أو الأمارات الموجودة لتحديد مولد مسكويه فهي:١. ما قاله مسكويه نفسه في تجارب الأمم في مقدمة حوادث سنة ٣٤٠ هـ. فصاعدا، ذاكرا مصادره في تقرير تلك الحوادث، قال:«أكثر ما أحكيه بعد هذه السنة، [أى بعد سنة ٣٤٠ هـ.] فهو عن مشاهدة وعيان، أو خبر محصّل يجرى عندي خبره مجرى ما عاينته. وذلك أنّ مثل الأستاذ الرئيس أبى الفضل محمد بن الحسين بن العميد- رضى الله عنه- خبّرنى عن هذه الواقعة وغيرها بما دبّره وما اتّفق له فيها، فلم يكن إخباره لى دون مشاهدتى في الثقة والسكون إلى صدقه، ومثل أبى محمد المهلّبى- رحمه الله خبّرنى بأكثر ما جرى في أيّامه، وذلك بطول الصحبة وكثره المجالسة، وحدّثنى كثير من المشايخ في عصرهما بما يستفاد منه تجربة، وأنا أذكر جميع ما يحضرني ذكره، وما شاهدته وجرّبته بنفسي فسأحكيه أيضا بمشيئة الله.» ٢. ما قاله مسكويه في تجارب الأمم أيضا عن نفسه، (أنظر حوادث سنة ٣٤١) ، وذلك
عند ذكر معزّ الدولة بالحدّة والبذاءة، وموقف الوزير المهلّبى من أخلاقه. قال مسكويه:«وكان معزّ الدولة حديدا سريع الغضب بذيء اللسان، يكثر سبّ وزرائه والمحتشمين من حشمه، ويفترى عليهم، فكان يلحق المهلّبى- رحمه الله من فحشه وشتمه عرضه ما لا صبر لأحد عليه، فيحتمل ذلك احتمال من لا يكترث له وينصرف إلى منزله، وكنت أنادمه في الوقت، فلا أرى لما يسمعه فيه أثرا، ويجلس لأنسه نشيطا مسرورا....» أمّا في الدليل الأوّل فيحدّثنا مسكويه عن «طول الصحبة وكثرة المجالسة» التي كانت بينه وبين الوزير المهلبي، وفي الدليل الثاني يقول: «وكنت أنادمه في الوقت.» والمعروف أنّ المهلّبى قد تولّى الكتابة لمعزّ الدولة سنة ٣٣٩ هـ. وخوطب بالوزارة سنة ٣٤٥ هـ. وتوفّى في شعبان سنة ٣٥٢ هـ. (أنظر التجارب، حوادث سنة ٣٣٩، ٣٤٥، ٣٥٢) ، والفترة الواقعة بين سنتي ٣٣٩ و ٣٥٢ هي التي كانت فيها تلك المنادمة والصحبة والمجالسة التي وصفها مسكويه بالكثرة والطول. نعم صحيح أنّه «قد صحب الوزير المهلّبى في أيّام شبيبته» - كما صرّح به أبو سليمان أيضا في الصوان (ص ٣٤٦- ٣٤٧) - ولكنّ مسكويه في هذه الشبيبة، لا يمكن أن تكون سنّة أقلّ من ٢٥ سنة، وخاصّة بالنظر إلى أنّه «كان من خواصّه ووجوه المختصّين به» - كما أضاف أبو سليمان- وكان من الحنكة والبصيرة على مستوى جعل المهلّبى يتخذه نديما له و «يخبره بأكثر ما جرى في أيّامه» ، كما جعل مسكويه بالذات يعدّ نفسه مصدرا من مصادر تاريخ سنة ٣٤٠ فصاعدا، وذلك في قوله: «وأنا أذكر جميع ما يحضرني ذكره، وما شاهدته وجرّبته بنفسي، فسأحكيه بمشيئة الله.» فبذلك لا يصحّ أن يكون مولده بعد سنة ٣٢٠، كما تكون منادمته وصحبته الطويلة ومجالسته الكثيرة للوزير المهلّبى ابتداء من عام ٣٤٥ أى دون احتساب الخمس السنوات الأولى (٣٣٩- ٣٤٤ هـ.) من وزارة المهلّبى وذلك لبعض الاحتمالات السلبيّة التي قد تعترى هذا الافتراض.٣. وهناك دليل آخر، وهو دليل على طول عمره أكثر من كونه دليلا على تحديد سنواته أو تحديد ميلاده، وهو أنّ لمسكويه أبياتا يشكو فيها «سوء أثر الهرم وبلوغه أرذل العمر»
(أنظر الثعالبي، التتمة ص ٩٦) .فبهذا لا نستبعد أن يكون مسكويه قد عمّر مائة سنة كاملة (٣٢٠- ٤٢١) إن لم نقل أكثر من ذلك، وعاش قرنا كاملا هو ألمع القرون الإسلاميّة حضارة، وهو عصر النهضة في الإسلام كما سمّاه آدم متز. وإذا عرفنا أنّ دولة البويهيين قد بدأت في سنة ٣٢٠ هـ، فيكون مسكويه والدولة البويهية، تربين، أو، لدتين، تعاصرا قرنا كاملا. والسنوات المائة هذه كانت قمّة ازدهار تلك الدولة، وأمّا السنوات المتبقّية من عمر الدولة (٢٧ ٤٢١- ٤٤٨ هـ.) فهي سنوات تنحدر الأسرة البويهيّة فيها، إلى حضيض الضعف والاضمحلال. فبذلك، يصبح مسكويه وثيقة حيّة من أوثق وثائق تلك الحقبة التاريخية التي لها خصائص وميزات في تاريخ الفكر والعلم الإسلاميين، وإن كانت بالنسبة للخلافة العباسية عصر تفكّك وتعدّد في مراكز الحكم، مع العلم بأنّ هذا بالذات، أدّى إلى تعدّد مراكز العلم أيضا، كما أدّى إلى ازدهار تلك المراكز، ونبوغ العلماء المنتمين إلى مختلف أرجاء العالم الإسلامى آنذاك، وذلك لتنافس الأمراء وتفاخرهم فيما بينهم باجتذاب العلماء والأدباء إلى بلاطاتهم. فنبغ في غضون ذلك رجال علم وحكمة وأدب وسياسة عاصرهم مسكويه وعاصروه، وكان مسكويه على اتّصال وثيق بكثير منهم.مسكويه، لا ابن مسكويهواختلفوا لا سيّما في القرون الإسلامية الأخيرة في أنّه: من هو الملقّب بمسكويه؟ هو، أى أحمد، أو أبوه محمّد، أو جدّه يعقوب؟والواقع أنّ مسكويه لقبه هو، أى لقب أحمد، وأمّا الاختلاف الموجود بهذا الصدد، فيرجع أولا، إلى عدم الانتباه إلى التسمية التي سمّاه بها معاصروه من أصدقائه وزملائه، وثانيا، لأنّ بعض المتأخرين رأوا مسكويه يسمّى نفسه بشكل لا يمكن معه البتّ، لو لم نستدلّ بما دعاه به معاصروه. فإنّنا نراه قد يسمّى نفسه «الأستاذ أبو على أحمد بن محمد مسكويه» (أنظر التجارب، المخطوطة المصورة ١٨٢ بن ٦، ٤٨٠ بن ٥ والمطبوعة من نشرتنا، ج ٥: ١٧٠، ج ٦:٤١٠، جاويدان خرد [الحكمة الخالدة] : ٣٧٥) ، كما قد يسمّى «أحمد بن محمد بن يعقوب
مسكويه» (أيضا جاويدان خرد ص ٥، ورسالته إلى أبى حيّان في ماهيّة العدل، ص ١٢) .فوقوع «مسكويه» تارة بعد اسمه أحمد، وتارة بعد اسم أبيه محمد، وتارة بعد اسم جدّه يعقوب، كان سبب الخطأ الذي شاع في ما بعد، في ضبط اسم مسكويه، فأوهم بعض الكتّاب أنّ مسكويه لقب لأبيه، أو جدّه، فكتبوه: «أحمد بن مسكويه» ، أو: «أحمد بن محمد بن مسكويه» أو بشكل أغرب: «أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه» ، بمعنى أنّ «مسكويه» أصبح لقبا لأبى جدّه (أنظر الخوانساري، الروضات ١: ٢٥٤، والطهراني، الذريعة ٣: ٣٧٤) .والحقيقة أنّه عند ما يقال: «أحمد مسكويه» أو «أحمد بن محمد مسكويه» ، أو «أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه» ، فالقصد أن يجيء اللقب بعد أحمد أى بعد اسمه، فإذا ذكر الاسم وحده فاللقب يتلوه مباشرة. ولكن إذا ذكر الاسم مخصّصا بذكر اسم الأب، فيجيء اللقب بعد ذكر الأب، وإذا كان هناك تخصيص آخر بذكر اسم الجدّ فيأتى اللقب بعد ذكر اسم الجدّ، وهكذا. لأنّ مسكويه ذاته لم يذكر اسمه متلوّا باسم أبيه، أو جدّه دائما، بل نراه أحيانا يذكر لقبه بعد كنيته (أبى على) فقط، ونراه يفعل ذلك بتكرار مشهود يبدّد كلّ الشكوك بهذا الصدد.ففي شوامله على هوامل أبى حيّان التي يبلغ عددها ١٧٥ مسألة، نراه يذكر اسمه في مستهلّ كل جواب بقوله: «قال أبو على مسكويه» اللهم إلّا في الإجابة الأولى، حيث يذكر اسمه متلوّا باسم أبيه فيقول: «قال أبو على أحمد بن محمد مسكويه» ، أى لمرّة واحدة فقط، وذلك لتخصيص اسمه باسم أبيه كما أشرنا إلى ذلك. فأحمد نفسه هو الملقّب بمسكويه، وهو ليس ابنا لمسكويه، أو سبطا له.وأمّا المعاصرون لمسكويه (٣٢٠- ٤٢١ هـ.) الذين سمّوه في كتبهم «مسكويه» فهم: أبو سليمان المنطقي (٣١٠- ٣٩١ هـ.) في صوان الحكمة: ص ٣٢١، وأبو حيّان التوحيدي (٣٢٠- ٤١٤ هـ.) في الإمتاع: ١: ٣٥، ١٣٦، ٣: ٢٢٧، وفي الصداقة والصديق: ٦٧- ٦٨، وفي مثالب الوزيرين: ١٨- ١٩، وأبو منصور الثعالبي (٣٥٠- ٤٢٩ هـ.) في تتمّة اليتيمة ١:٩٦، وأبو بكر الخوارزمي ( … - ٣٨٢ هـ.) في رسائله: ١٠٢. وأمّا بديع الزمان الهمذاني ( … - ٣٨٩ هـ.) فنقل ضبطه ياقوت في معجم الأدباء حيث قال: «وللبديع الهمذاني إلى أبى على مسكويه» على أنّ هناك طبعة غير محقّقة من رسائل البديع (ص ١٠٠، ٣٢٣) ورد فيها اسم