ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (ابن رجب الحنبلي) القسم: التراجم والطبقات الكتاب: الذيل على طبقات الحنابلة المؤلف: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ)المحقق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين [ت ١٤٣٦ هـ]الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ معدد الأجزاء: ٥[تنبيه]: هذه النسخة (الإلكترونية) أُدخِلَتْ إدخالًا جديدًا عن تحقيق العثيمين؛ خلافًا لكثيرٍ من النُسَخ الشائعة التي أعادتْ تقسيم (نص تحقيقٍ آخر) بما يوافق هذه الطبعة[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم(١) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلِّمْ(١)الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ الطَّيِّبَاتِ الطَّاهِرَاتِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ. قَالَ الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ(٢)، العَامِلُ، الزَّاهِدُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، زَيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الشَّيْخِ الزَّاهِدِ، الإِمَامِ، العَالِمِ، المُقْرِئِ، شِهَابِ الدِّيْنِ، أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ رَجَبٍ(٣) رحمهم الله(١) - (١) في (أ) و (ب) وفي (جـ): "ربّ يَسِّر يَا كَرِيْمُ" وفي (د): "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَشْرَفِ خَلْقِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وسَلِّمْ" وهَذِهِ عِبَارَاتُ النُّسَّاخِ، وَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ المُؤَلِّفِ.(٢) بعدها في (ط) بطبعتيه: "المُقْرِئُ" عن (هـ).(٣) في (جـ): "أَحْمَدُ بنُ حَسَنِ بنِ حَسَنِ. . ." كأنَّهَا سَهْوٌ مِنَ النَّاسِخِ، وَعَلَى هَامِشِ نُسْخَةِ (أ) عَلَّق ابنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ بخطِّه عَلَى هَامِشِ الوَرَقَةِ بِمَا يَلِي: "في الدُّرَرِ لابنِ حَجَرٍ: وَالِدُهُ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنِ، واسْمُ رَجبٍ عَبْدُ الرَّحْمَن، وَسُمِّيَ رَجَبًا؛ لأنَّهُ وُلِدَ فِي رَجَبٍ".يقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَان العُثَيْمِيْنَ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -: لَعَلَّهَا كذلِكَ فِي نُسْخَةِ ابنُ حُمَيْدٍ من "الدُّرَرِ" وإلَّا فالمَوْجُوْدُ في "الدُّررِ" (١/ ١٤٠): "أَحْمَدُ بنُ رَجَبِ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدٍ. . ." دُوْنَ إِضَافَةِ "حُسَيْن" وَبِتَأْخِيْرِ "الحَسَن" عَن "رَجَبٍ". وَقَدْ ذَكَرَ تَرْجَمَةَ "رَجَبٍ" في الدُّرَرِ (٢/ ١٩٩) فَقَالَ: "رَجَبُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي البَرَكَاتِ بنِ مَسْعُوْدٍ" فَزَادَ "ابن" بَيْنَ "مَسْعُوْدٍ" و"أَبي البَرَكَاتِ" وَتَحْقِيْقُ الدُّرَرِ غَيْرُ مَوثُوْقٍ بِهِ، وَأَوْثَق مِنْهُ مَا ذَكَرَه الإمَامُ المُقْرئُ أَحْمَدُ بنُ رَجَبٍ وَالدُ المُؤَلِّفِ الحَافِظِ حَيْثُ ذَكَرَ أَبَاهُ في "مَشْيَخَتِهِ": "المُنْتَقَى" (الشَّيْخُ التَّاسِعَ عَشَرَ) فَقَالَ: "رَجَبُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي البَرَكَاتِ مَسْعُوْدٍ البَغْدَادِيُّ فَـ "أَبُو البَرَكَاتِ" هُوَ نَفْسُهُ "مَسْعُوْدٌ".وَهَذِهِ الدِّيباجَةُ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ ابنِ رَجَبٍ رحمه الله؛ لأَنَّ فِيْهَا إِطْرَاءٌ لَهُ، وإِنَّمَا =
تَعَالَى(١) -: هَذا كِتَابٌ جَمَعْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ ذَيْلًا عَلَى كِتَابِ "طَبَقَاتِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -. وَابْتَدَأْتُ فِيْهِ بِأَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَجَعَلْتُ تَرْتِيْبَهُ عَلَى الوَفَيَاتِ. وَاللهُ تَعَالَى(٢) المَسْئُوْلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ. ١ - عَلِيُّ بنُ طَالِبِ(٣) [بنِ مُحَمَّدِ](٤) بنِ زِبِبْيَا البَغْدَادِيُّ، أَبُو الغَنَائِمِ. مِنْ قُدَمَاءِ= هِيَ من كَلَامِ نَقَلَةِ الكِتَابِ أَوْ رُوَاتِهِ؛ لِذلِكَ، هي سَاقِطَةٌ من (د) تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُهَا وَعِبَارَاتُهَا في بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرُ المُعْتَمَدَةِ هُنَا اخْتِلَافًا ظَاهِرًا.(١) زَادَ في (ط) بطبعتيه بعدها: "برحمته" عن (هـ) أيضًا.(٢) ساقطة من (ط) بطبعتيه.(٣) ١ - أَبُو الغَنَائِمِ بنُ زِبِبْيَا (؟ - ٤٦٠ هـ):أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٢٧)، وَمُخْتَصَرِهِ (٣٨٩)، وَمَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٢٨)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٢)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٢٢٨)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٣٧٧)، وَمُخْتَصَرِهِ (١/ ٢٠٣). وَيُراجَعُ: المُنْتَظَمُ (٩/ ١٥٩).وفي (هـ): "عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ. . ." وَكَذَا في (ط) الفقي، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنَ الناسِخِ، تَبَادَرَ إِلَى ذِهْنِهِ اسمُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْن عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، ثُمَّ رَأَيْتُ هَذِهِ الإضَافَة فِي نُسْخَةِ الأُسْكُوريَال مِنَ "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" مَعَ أَنَّهَا نُسْخَةٌ جَيِّدَةٌ مَوْثُوْقَةٌ؟! لَمَّا نَقَلَ فَوَائِدَ عَنِ ابنِهِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (ورقة: ٤٩). وفِي هَامِشِ (أ) بخَطِّ ابنِ حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ المَكيّ ضَبَطَ "البَغْدَادِيُّ" وَقَيَّدَهَا، وَمِثْلُ هَذِهِ النِّسْبَة لا تَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطٍ وتَقْييدٍ؛ لاشْتِهَارِهَا.- وَابنُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ (ت: ٥١١ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.(٤) ساقطٌ من (ط) الفقي.
تَعَالَى(١) -: هَذا كِتَابٌ جَمَعْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ ذَيْلًا عَلَى كِتَابِ "طَبَقَاتِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -. وَابْتَدَأْتُ فِيْهِ بِأَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَجَعَلْتُ تَرْتِيْبَهُ عَلَى الوَفَيَاتِ. وَاللهُ تَعَالَى(٢) المَسْئُوْلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ. ١ - عَلِيُّ بنُ طَالِبِ(٣) [بنِ مُحَمَّدِ](٤) بنِ زِبِبْيَا البَغْدَادِيُّ، أَبُو الغَنَائِمِ. مِنْ قُدَمَاءِ= هِيَ من كَلَامِ نَقَلَةِ الكِتَابِ أَوْ رُوَاتِهِ؛ لِذلِكَ، هي سَاقِطَةٌ من (د) تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُهَا وَعِبَارَاتُهَا في بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرُ المُعْتَمَدَةِ هُنَا اخْتِلَافًا ظَاهِرًا.(١) زَادَ في (ط) بطبعتيه بعدها: "برحمته" عن (هـ) أيضًا.(٢) ساقطة من (ط) بطبعتيه.(٣) ١ - أَبُو الغَنَائِمِ بنُ زِبِبْيَا (؟ - ٤٦٠ هـ):أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٢٧)، وَمُخْتَصَرِهِ (٣٨٩)، وَمَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٢٨)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٢)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٢٢٨)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٣٧٧)، وَمُخْتَصَرِهِ (١/ ٢٠٣). وَيُراجَعُ: المُنْتَظَمُ (٩/ ١٥٩).وفي (هـ): "عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ. . ." وَكَذَا في (ط) الفقي، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنَ النَّاسِخِ، تَبَادَرَ إِلَى ذِهْنِهِ اسمُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْن عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، ثُمَّ رَأَيْتُ هَذِهِ الإضَافَة فِي نُسْخَةِ الأُسْكُوريَال مِنَ "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" مَعَ أَنَّهَا نُسْخَةٌ جَيِّدَةٌ مَوْثُوْقَةٌ؟! لَمَّا نَقَلَ فَوَائِدَ عَنِ ابنِهِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (ورقة: ٤٩). وفِي هَامِشِ (أ) بخَطِّ ابنِ حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ المَكِّيِّ ضَبَطَ "البَغْدَادِيُّ" وَقَيَّدَهَا، وَمِثْلُ هَذِهِ النِّسْبَة لا تَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطٍ وتَقْييدٍ؛ لاشْتِهَارِهَا.- وَابنُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ (ت: ٥١١ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.(٤) ساقطٌ من (ط) الفقي.
أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، بَعْدَهُ بِنَحْوِ سَنَةٍ، وَدُفِنَ قَرِيْبًا مِنْهُ، رحمه الله.وَذَكَرَهُ ابنُ النَّجَّارِ(١) قَالَ: كَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَلَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ المَهْدِيِّ لِلْمُنَاظَرَةِ، رَوَى عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَانَ، وَنَصْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الآمِدِيِّ، رَوَى عَنْهُ القَاضِي عَزِيْزِيُّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الجِيْلِيُّ(٢). ثُمَّ أَرَّخَ وَفَاتَهُ يَوْمَ الخَمِيْسِ ثَانِي عِشْرِيْنَ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَة، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِجَامِعِ القَصْرِ. وَكَانَ لَهُ جَمْعٌ كَثِيْرٌ."زِبِبْيَا" قَيَّدَهُ ابنُ نُقْطَةَ(٣): بِكَسْرِ الزَّاي، وَكَسْرِ البَاءِ المُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ(١) في (ط): "النَّجَّادُ" خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَالمَقْصُوْدُ ابنُ النَّجَّارِ المُؤَرِّخُ المَشْهُوْرُ، اسمُهُ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ، مُحِبُّ الدِّيْن بنُ النَّجَّارِ البَغْدَادِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ). صَاحِبُ "الذَّيْل عَلَى تَارِيْخ بَغْدَادٍ" وَاسمُهُ كَامِلًا: "التَّارِيْخُ العَامِّ المُجَدِّدُ لِمَدِيْنَةِ السَّلَامِ وَأَخْبَارُ فُضَلَائِهَا الأَعْلَام ومن وَرَدَهَا مِنْ عُلَمَاءِ الأنَامِ". وَهُوَ مِنْ أَجْمَعِ الكُتُبِ الَّتي ذَكَرَتْ ترَاجِمَ العُلَمَاءِ، وَلَوْ وَصَلَنَا كَامِلًا لَظَفَرْنَا بِأَعْدَادٍ كَبِيْرَةٍ من عُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ؛ لأَنَّهُ سَجَّلَ تَرَاجِمَ فَتْرَةٍ مِنْ أَخْصَبِ الفتَرَاتِ العِلْمِيَّةِ، وَفِيْهَا ازْدِهَارُ المَذْهَبِ وَكَثْرَةُ رِجَالِهِ، وَقَدْ أَفَدْتُّ كَثيْرًا مِنَ القِطَعِ المَوْجُوْدَةِ المَطْبُوْعَةِ مِنْهُ، فِي إِضَافَةِ أَعْدَادٍ لَا بَأْسَ بِهَا مِنْ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ، مِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْهُمُ الحَافظُ ابنُ رَجَبٍ رحمه الله، وَتَرْجَمَةُ الحَافِظِ ابنِ النَّجَّارِ مَعْرُوْفَةٌ تَجِدْهَا في: مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (١٩/ ٤٩)، وَعُقُوْدِ الجُمَانِ مِنْ شُعَرَاءِ هَذَا الزَّمَان لابنِ الشَّعَّارِ (٦/ ورقة: ٢١٧)، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (٢٣/ ١٣١)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٨/ ٩٨) … وَغَيْرِهَا.(٢) هُوَ القَاضِي المَعْرُوْفُ بلَقَبِهِ "شَيْذَلَةَ" (ت: ٤٩٤ هـ) شَافِعِيُّ المَذْهَبِ. أَخْبَارُهُ في: المُنْتَظَمِ (٩/ ١٢٦)، وَذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَاد لابنِ النَّجَّارِ (٢/ ٢٥٤)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ١٧٤)، وطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى (٣/ ٢٨٧)، وَلَقَبُهُ في نُزْهَةِ الأَلْبَابِ لابنِ حَجَرٍ (١/ ٤١١).(٣) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَنِي (ت: ٦٢٦ هـ) وهوَ حَنْبَلِيٌّ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ - كَمَا =
بَعْدَهَا يَاءٌ أُخْرَى مِثْلُهَا سَاكِنَةٌ، وَيَاءٌ مَفْتُوْحَةٌ مُعْجَمَةٌ مِنْ تَحْتِهَا بِاثْنَتَيْنِ.وَقَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: كَانَ مِنْ أَصحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى أَرْبَابِ الحِلَقِ: ابنُ البَازْكُرْدِيِّ(١)، وَابنُ زِبِبْيَا، فَقِيْهَانِ مُفْتِيَانِ، وَلَهُمَا حَلْقَتَانِ بِجَامِعِ الرُّصَافَةَ، يقُصَّانِ الفِقْهَ شَرْحًا لِلْمَذْهَبِ، عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِعُ بِهِ العَوَامِّ. ٢ - عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القِرْمِيْسِيْنِيُّ(٢) أَبُو مَنْصُوْرٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ، وَقَالَ:= سَيَأْتِي -، والنَّصُّ في كِتَابِهِ التَّقْييدِ (٢/ ٧١٠)، في تَرْجَمَةِ وَلَدِهِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، ويُرَاجع: تَكْمِلَةُ الإكمَالِ لابنِ نُقْطَة أَيْضًا (٢/ ٧٠٩)، وعنه في التَّوضِيْحِ لابنِ نَاصِر الدِّين (٤/ ١٩٠).(١) ابنُ البَازْكُرْدِيِّ هَذَا عَالِمٌ حَنْبَلِيٌّ كَمَا تَرَى؟! وَهُوَ غَيْرُ مُتَرْجَمٍ هُنَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُذكرَ، وَلَم يَرِدْ لَهُ ذِكْرٌ في كُتُبِ الطَّبَقَاتِ وَالتَّرَاجم - فِيْمَا أَعْلَمُ - وَنِسْبَتُهُ غَرِيْبَةٌ، وَهِيَ - فِيْمَا يَظْهَرُ - نِسْبَةً إِلَى بَلَدٍ، وَلَمْ أَجِدِ النِّسْبَةَ في كُتُبِ الأنْسَابِ، ولَا في كُتُبِ المَوَاضِع - إِنْ كَانَ ثَمَّتَ مَوْضِعٌ - فَعَسَى اللهُ أَنْ يُوَفِّقَنَا إِلَى الوُقُوْفِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِهِ. وَرَأَيْتُ في "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" ورقة (١٨٨): "البَازكُلِّي" وَذَكَرَ عُلَمَاءَ أَفَاضِلَ، ذَكَرَهُم أَيْضًا يَاقُوْتٌ الحُمَوِيُّ في "بَازْكُلّ" في مُعْجَمِ البُلْدَانِ (١٠/ ٣٨٢) نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ قُرْبِ البَصْرَةِ، وَهُمْ مُعَاصِرُوْنَ للمَذْكُوْرِ إلَّا أَنَّهُمْ شَافِعِيَّةٌ، مَعَ هَذَا الاخْتِلافِ فِي النِّسْبَةِ. وَذَكَرَ يَاقُوْتٌ فِي "مُعْجَم البُلدان" (١/ ٣٨٩٢): "البَازْكِنْدِيُّ" وَهُوَ غَيْرُ المُذْكُوْرِ هُنَا بِكُلِّ تَأْكِيْدٍ مَعَ مُعَاصَرَتِهِ لَهُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُمَا؛ لقُرْبِهِمَا مِنْ هَذِهِ النِّسْبَةِ خَشْيَةَ أَنْ تَكُوْنَ مُحَرَّفَةً عَن إِحْدَاهُمَا.(٢) ٢ - أَبُو مَنْصُوْرٍ القِرْمِيْسِيْنِيُّ (٣٧٤ - ٤٦٠ هـ):أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٢٨)، ومُختصرِهِ (٣٨٩)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٢٢٠)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٣٧٨)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٣٠٢). وَيُراجع: ذَيْلُ تَارِيْخِ بَغْدَادَ لابنِ النَّجَّار (٣/ ٣٤٣) عَنِ "الطَّبَقَاتِ" للقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ دُوْنَ زِيَادَةٍ. وَ"القِرْمِيْسِينِيُّ" بِكَسْرِ القَافِ، وَسُكُوْنِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ المِيْمِ. وَالسِّيْنُ المُهْمَلَةُ المَكْسُوْرَةُ، بَيْنَ اليَاءَيْنِ السَّاكِنَتَيْنِ آخِرِ الحُرُوْفِ. وَالنُّوْنُ فِي آخِرِهَا كَذَا قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ في =
أَحَدُ مَنْ عَلَّقَ عَنِ الوَالِدِ مِنَ الخِلَافِ وَالمَذْهَبِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَزَوَّجَ ابْنَتَهُ لأَبِي عَلِيِّ بنِ البَنَّاءِ، وَأَوْلَدَهَا أَبَا نَصْرٍ(١). وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ= الأنْسَابِ (١٠/ ١١٠)، وَقَالَ: "هَذِهِ النِّسْبَةُ إلى "قِرْمِيْسِيْنَ" وَهِيَ بَلْدَةٌ بِجِبَالِ العِرَاقِ، عَلَى ثَلَاثِيْن فَرْسَخًا مِنْ "هَمَذَانَ"، عَندَ "دِيْنَوَرَ" عَلَى طَرِيْقِ الحَاجِّ، قَالَ: بِتُّ بِهَا لَيْلَتَيْنِ، يُقَالُ لَهَا: "كرمان شاهان". . .". وَيُراجع: معجم البُلدان (٤/ ٣٧٥).أَقُوْلُ - وعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: لَا تَزَالُ عَلَى تَسمِيَتِهَا، وَيُقَالُ لَهَا اليوْمَ: كِرْمَان شَاه، وَلَمْ يَذْكُرْ لَا هُوَ وَلَا السَّمْعَانِيُّ المُتَرْجَمَ هُنَا، وذَكَرَ السَّمْعَانيُّ مِنَ المَنْسَوْبِيْنَ إِلَيْهَا: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَكَرِ بنِ بَكْرَانَ الخَيَّاطُ القِرْمِيْسِيْنِيُّ، سَكَنَ "بَغْدَادَ"، وَهُوَ وَالِدُ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ العَزِيزِ الأَزَجِيِّ، كَانَ فَقِيْهًا، صَدُوْقًا، تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. . ." كَذَا قَالَ.أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: أَبُو الحَسَنِ هَذَا وَابْنُهُ عَبْدُ العَزِيْزِ وَهُوَ أَكثَرُ مِنْ أَبِيْهِ شُهْرَةً، وَيُعْرَفُ بِـ "الأَزَجِيِّ" كَانَ الحَافظُ الخَطِيْبُ يَعْتَمِدُ أَقْوَالَ عَبْدِ العَزِيْزِ في الرِّجَالِ فِي كِتِابِهِ "تَارِيْخِ بَغْدَادَ" لَمْ يَذْكُرَا فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ؟! اسْتَدَرَكْتُهُمَا عَلَى "الطَّبقَاتِ" (١/ ٤٧).(١) ابنُ البَنَّاءِ هُوَ الإمَام المَشْهُوْرُ الحَسَن بنُ أَحْمَدَ (ت: ٤٧١ هـ) وابنُهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ (ت: ٥١٠ هـ) ذَكَرَهُمَا المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعَيْهِمَا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.ويُسْتَدْرَكُ عَلى المُؤلِّفِ رحمه الله في وَفَيَاتِ هَذِهِ السَّنَةِ:١ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بن يُوْسُفُ، الشَّيْخُ الفَاضِلُ، وَالعَالِمُ الكَبِيْرُ، المُلَقَّبِ بـ "الشَّيْخِ الأَجَلِّ" كَذَا قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ سِبْطُ أَبِي الحَسَنِ أَحْمَدَ السُّوْسَنْجَرْدِيِّ الحَنْبَلِيِّ (ت: ٤٠٢ هـ) طَبَقَاتُ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٣٠٣). قَالَ الحَافِظُ الخَطِيْبُ فِي "تَارِيْخِ بَغْدَادَ" (١٠/ ٤٣٤) فِي تَرْجَمَةِ ابنِ يُوْسُفَ هَذَا: "كَانَ أَوْحَدَ وَقْتِهِ فِي فِعْلِ الخَيْرِ، وَدَوَامِ الصَّدَقَةِ والإِفْضَالِ عَلَى العُلَمَاءِ، وَالنُّصْرَةِ لأَهْلِ السُّنَّةِ، وَالقَمْعِ لأهْلِ البِدَعِ" وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "كَانَ له صُوْرَةٌ كَبِيْرَةٌ عَنْدَ الخَلِيْفَةِ، وَحُرْمَةٌ زَائِدَةٌ، وَكَانَ رَئيْسَ "بَغْدَادَ" وَصَدْرَهَا في وَقْتِهِ، مَعَ الدِّيْن وَالمُرُوْءَةِ، وَالصَّدَقَاتِ الوَافِرَةِ".يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَان العُثَيْمِيْن - عَفَا اللهُ عَنْهُ -: وَهُوَ =
عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ". ٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ(١) بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ تَوْبَةَ العُكْبَرِيُّ، الخَيَّاطُ الأَدِيْبُ= وَالدُ وَجَدُّ أُسْرَةٍ كَبِيْرَةٍ فِيْهَا كَثِيْرٌ مِنَ العُلَمَاءِ والعَالِمَاتِ، اشْتُهِرُوا بِالصَّلَاحِ وَالزُّهْدِ وَالرِّوَايَةِ، اسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الأُسْرَةُ أَجْيَالًا، وَجَمِيْعُهُم مِمَّن يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ، نَذْكُرُهُمْ فِي وَفَيَاتِهِمْ إنْ شَاءَ اللهُ. كَمَا اشْتُهِرَ بِالعِلْمِ مِنْ مَمَالِيْكِهِ مِمَّن يَنْتَسِبُ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَيْهِ "اليُوْسُفِيُّ" سُعُوْدٌ اليُوْسُفِيُّ وَأَبْنَاؤُهُ يَحْيَى بنُ سُعُوْدٍ (ت: ٥٦٩ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَخَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ سُعُوْدٍ (ت: ٥٧٥ هـ) وَعَلِيُّ بنُ سُعُوْدٍ (ت: ٥٩٧ هـ) اسْتَدْرَكْتُهُمَا فِي مَوْضِعَيْهِمَا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.(١) ٣ - ابنُ تَوْبَةَ العُكْبَرِيُّ (؟ - ٤٦١):لَمْ يَذْكُرْهُ القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ بنُ أَبِي يَعْلَى فِي "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ"، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ النَّابُلُسِيُّ في "مُخْتَصَرِهِ"، وَهُوَ في المَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٣٩)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٣٧٩)، وَمُختَصَرِهِ "الدُّر المُنَضَّدِ" (٢/ ٣٠٢)، وَأَشَارَ مُحَقِّقُ "المَنْهَجِ" فِي الهَامِشِ إِلَى "الطَّبقَاتِ"؟!وَ"العُكْبَرِيُّ" نِسْبَةٌ إِلَى "عُكْبَرَا" بِضَمِّ العَيْنِ، وَفَتْحِ اليَاءِ المُوَحَّدَةِ، وَقِيْلَ: بِضَمَّ البَاءِ أَيْضًا، وَالصَّحِيْحُ فَتْحُهَا، بَلْدَةٌ عَلَى الدِّجْلَةِ فَوْقَ "بَغْدَادَ" .. كَذَا قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَانْتَسَبَ هَذِهِ النِّسْبَةَ كَثِيْرٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِهَا، وَكَثِيْرٌ مِنْهُم مِنَ الحَنَابِلَةِ، وَقَدْ مَرَّتْ في "الطَّبَقَاتِ" وَسَتَأْتِي مِرَارًا، وَيُرَاجَعُ: الأَنْسَابُ (٩/ ٢٧)، وَمُعْجَمُ البُلْدَانِ (٤/ ١٦٠).وَلَعَلَّ من ذَوِي قَرَابَتِهِ:- عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ أحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بن تَوْبَةَ العُكْبَرِيُّ (ت: ٥٣٥ هـ).- وَأخُوْه مُحَمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ بن تَوْبَةَ العُكْبَرِيُّ (ت: ٥٣٥ هـ) أَيْضَا.ذَكَرَهُمَا الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" فِي وَفَيَاتِ السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ، وَيَظْهَرُ أنَّهُمَا شَافِعِيَّانِ؛ لِقِرَاءَتِهِمَا الفِقْهَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَقِ الشِّيْرَازِيِّ، الإمَامِ، المَشْهُوْرِ، شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ بِـ "بَغْدَادَ"، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَلَمْ أَسْتَدْرِكْهُمَا؛ لِعَدَمِ الجَزْمِ بذلِك.
الكَاتِبُ، أَبُو مُحَمَّدٍ. رَوَى عَنِ الأَحْنَفِ العُكْبَرِيِّ(١) مِنْ شِعْرِهِ. رَوَى عَنْهُ الخَطِيْبُ.وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَة.(١) هُوَ عَقِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْد الوَاحِدِ (ت: ٣٨٥ هـ) ذَكَرَهُ الحَافِظُ الخَطِيْبُ فِي تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١٢/ ٣٠١) وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ. وَتَحَدَّثْتُ عَنْ دِيْوَانِهِ في هَامِشِ "طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" فِي تَرْجَمَةِ رَاوِي الدِّيْوَانِ الحَسَنِ بنِ شِهَابٍ العُكْبَرِيِّ (ت: ٤٢٨ هـ) وَطُبِعَ الدِّيوَانُ سَنَةَ (١٤٢٠ هـ) وَهِيَ طَبْعَةٌ لَا تَحْمِلُ مَكَانَ الطَّبْعِ وَلَا اسْمَ النَّاشِرِ أَوِ المُوَزِّع؟! وَاسْتَدْرَكَ نَاشِرُ الدِّيْوَانِ مَجْمُوْعَةً مِنْ شِعْرِهِ عَنْ "يَتِيْمَةِ الدَّهْرِ" وَغَيْرِهِ، وَفَاتَهُ أَشْعَارٌ لَهُ فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" لابنِ النَّجَّارِ، وَ"المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" للحَافِظِ السِّلَفِيِّ … وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ مِنْ رُوَاةِ دِيْوَانِهِ صاحِبَنَا المُتَرْجَمَ عَبْدَ اللهِ بنَ تَوْبَةَ العُكْبَرِيِّ الخَيَّاطَ، ومِنْ رُواةِ الدِّيْوَانِ أَيضًا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيُّ، وَعُبَيْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ قَاسِمٍ العَاقُوْلِيُّ.(فائدةٌ):٢ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ قَاسِمٍ العَاقُوْلِيُّ هَذَا مِمَّن يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ رحمه الله ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ في "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَاد" (٢/ ٣٤) وَقَالَ: "أَبُو القَاسِمِ الحَنْبَلِيُّ، من أَهْلِ "دَيْرِ العَاقُوْلِ"، رَوَى عَنْ أَبِي الحَسَنِ عَقِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَحْنَفِ العُكْبَرِيِّ شَيْئًا مِن شِعْرِهِ، رَوَى عَنْه وَلَدُهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ. . ." وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ، لِذلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ مُسْتَدْرَكًا عَلَى القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ، لا عَلَى المُؤَلِّفِ.٣ - كمَا يُسْتَدرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ رحمه الله وَلَدُهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله المَذْكُوْرُ وَ"دَيْرُ العَاقُوْلِ" المَنْسُوْبُ إِلَيْهِ بَلْدَةٌ بَيْنَ "المَدَائِنِ" - مَدَائِنِ كِسْرَى - وَ"النُّعْمَانِيَّةِ" بَيْنَهُ وَبَيْنَ "بَغْدَادَ" خَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، عَلَى شَاطِئ دِجْلَةَ … كَذَا قَالَ يَاقُوْتٌ فِي "مُعْجَمِ البُلدانِ" (٢/ ٥٩٠). وَجَمَعَ الدِّيَارَاتِ أَبُو الفَرَج الأصْبَهَانِيُّ صَاحِبُ "الأَغَانِي" وَكِتَابُهُ مَطْبُوْعٌ، وَجَمَعَهَا أبُو الحَسَن الشَّابُشْتِيُّ، وَكِتَابُهُ مَطْبُوْعٌ، ثُمَّ جَمَعَهَا يَاقُوْتٌ الحَمَوِيُّ في كِتَابٍ خَاصٍّ اسمُهُ: "الخَزل والحذأل" وهو مَطْبُوْعٌ حَدِيْثًا سَنَةَ (١٩٩٨ م) بِدِمَشْق وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(١) ذَكَرَهُ ابنُ البَنَّاءِ(١) في "تَارِيْخِهِ"(٢) وَقَالَ: هُوَ صَاحِبُ الخَطِّ وَالأَدَبِ. ٤ - عَبْدُ اللهِ البَرَدَانِيُّ(٣) أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، كَانَ مُنْقَطِعًا فِي بَيْتٍ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، يَتَعَبَّدُ فِيْهِ(٤) خَمْسِيْنَ سَنَةً. قَالَ ابنُ البَنَّاءِ: كَانَ مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِيْنَ، لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، مَعَ الزَّهَادَةِ وَالعِبَادَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ المَزْرَفِيُّ الفَرَضِيُّ(٥) أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي المَنَامِ، فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ، مَنْ تَمَسَّكَ بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الأُصُوْلِ سَامَحْتُهُ فِيْمَا اجْتَرَحَ، أَوْ فِيْمَا فَرَّطَ فِي الفُرُوْعِ(٦). وَذَكَرَ ابنُ البَنَّاءِ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ في حَيَاةِ البَرَدَانِيِّ هَذَا مَلَكَيْنِ قَدْ نَزَلَا مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: فِيْمَ جِئْتَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَخْسِفُ بِأَهْلِ "بَغْدَادَ"، فَإِنَّهُ قَدْ عَمَّ فِيْهَا الفَسَادُ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ الآخَرُ: كَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا، وَفِيْهَا عَبْدُ اللهِ(١) - (١) ساقط من (هـ).(٢) ابنُ البَنَّاءِ هُوَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَبُو عليٍّ (ت: ٤٧١ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، وَتَارِيْخُهُ مَعْرُوْفٌ، وَهُوَ تَقْييْدَاتٌ يَوْمِيَّةٌ كَتَبَهَا تَذْكِرَةً لِنَفْسِهِ - فِيْمَا يَظْهَرُ - وُجِدَتْ قِطْعةٌ مِنْهَا وَنُشِرَتْ، يُرَاجَعُ هَامِشُ تَرْجَمَتِهِ الآتيةُ رقم (١٤).(٣) ٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ البَرَدَانِيُّ (؟ - ٤٦١ هـ):لَمْ يَذْكُرْهُ القَاضِي أَبُو الحُسَيْن في "الطَّبَقَاتِ" وَمنْ ثَمَّ لَم يَرِدْ فِي "مُخْتَصَرِهِ" للنَّابُلُسِيِّ، وَهُوَ مُتَرْجَمٌ في المَقْصَدِ الأرْشَدِ (٢/ ٣٨)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٢/ ٣٧٩) عن كِتَابِنَا هَذَا، وَهُوَ مِنْ فَوَائِد "تَارِيْخِ ابنِ البَنَّاءِ" السَّالِفِ الذِّكْرِ. وَسَتَأْتِي نِسْبَتُهُ (البَرَدَانِيُّ) في تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بن الحَسَنِ (ت: ٤٩٦ هـ) رقم (٤٤)؛ لأنَّهُ الأشْهَرُ.(٤) ساقطٌ من (ط) الفقي.(٥) المَزْرَفِيُّ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ (ت: ٥٢٧ هـ) ذَكَرَهُ المُؤلِّفُ في مَوْضِعِهِ.(٦) مَعْلُوْمٌ أنَّ الَّذِي يُسَامِحُ وَيُجَازِي هُوَ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ؟!
البَرَدَانِيُّ؟! قَالَ ابنُ البَنَّاءِ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ البَرَدَانِيُّ الزَّاهِدُ الحَنْبَلِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ سَادِسَ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَكَانَ خَلْقًا عَظِيْمًا، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَتَوَلَّى غَسْلَهُ(١) وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ(٢) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.(١) جَاءَ فِي هَامِشِ (أ): "قَالَ عِيَاضٌ: الغَسْلُ - بالفَتْحِ -: المَاءُ، وَبِالضَّمِّ: الفِعْلُ".(٢) الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عِيْسَى بنِ أَحْمَدَ (ت: ٤٧٠ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ.- وَبُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦١ هـ):٤ - عَلِيُّ بنُ الحُسَيْن بنِ أحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو الحَسَنِ النَّاسِخُ المَعْرُوف بـ "الأَعْلَمِ" ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ في "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" (٣/ ٣٤٥) وَقَالَ: "قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبي عَلِيِّ بنِ البنَّاءِ قَالَ: مَاتَ الأَعْلَمُ النَّاسِخُ الحَنْبَلِيُّ. . .".٥ - وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ إِسْحَقَ بنِ مَنْدَه، مِنْ (آلِ مَنْدَةَ) الأَصْفَهَانِيِّين العَبْدِيِّين الحَنَابلة وَأُسْرَتُهُم عَرِيْقَةٌ، كَثِيْرَةُ العُلَمَاء وَالعَالِمَاتِ. يُراجَع هَامِش الطَّبَقَاتِ (٢/ ٣٨٦). أَخْبَارُ عُبَيْد الله في: سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلاء (١٨/ ٣٥٥) وغيره.- وَمِمَّنْ يُذْكَرُ فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦٢ هـ):- عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، وَالِدُ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيِّ المَعْرُوْفِ بـ "قَاضِي المَارِسْتَانِ" (ت: ٥٣٥ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في تَرْجَمَةِ وَلَدِهِ، وَمَحَلُّهُ هُنَا.- وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ رحمه الله فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦٣ هـ):٦ - عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مَنْصُوْرٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّجَّاجُ المُفِيْدُ. ذَكَرَهُ ابنُ النَّجَّارِ فِي ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١/ ٤٠٥)، وَنَقَلَ عَنْ "تَارِيْخِ ابنِ البَنَّاء" الحَنْبَلِيِّ قَوْلَهُ: "سَنَةَ ثَلَاثٍ وَستِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، مَاتَ الزَّجَّاجُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِـ "بَابِ البَصْرَةِ" ودُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ".". =
٥ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ(١)، أَبُو الحَسَنِ المَعْرُوْفُ بِـ "الآمِدِيِّ"، وَيُعْرَفُ قَدِيْمًا بِـ "البَغْدَادِيِّ"، نَزَلَ ثَغْرَ "آمِدَ(٢) "، أَحَدُ(٣) أَكَابِرِ= - وَمِمَّنْ يُذْكَرُ فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦٤ هـ):- جَابِرُ بنُ يَاسِيْن بنِ الحَسَنِ العُكْبَرِيُّ، وَالِدُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرٍ (ت: ٤٦٤ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي تَرْجَمَةِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللهِ (ت: ٤٩٣ هـ)، وَمَحَلُّهُ هُنَا، وَذَكَرنَا هُنَاك أَيْضًا ابْنَهُ مُحَمَّدَ بنَ جَابِرٍ وَهُوَ مِمَّن يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ أَيْضًا.- وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤلِّفِ رحمه الله فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦٥ هـ):٧ - مُحَمَّدُ بنُ حَمْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَامِدٍ الهَمَذَانِيُّ (شَيْذَلَةُ)، ذَكَرَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في تَارِيْخِ الإِسْلَامِ (١٨٥) وَقَالَ: "وَكَانَ مُتَعَصِّبًا لِلْحَنَابِلَةِ، سَيْفًا عَلَى الأَشْعَرِيِّ" يَعْنِي عَلَى الأشَاعِرَة.٨ - وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بن أَبي عُثْمَانَ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُنْتَابٍ، أَبُو سَعْدٍ، سَبَقَ ذِكْرُ سَلَفِهِ في "الطَّبقات" لابنِ أبي يَعْلَى (٣/ ٢٩٨، ٢٩٩). أَخْبَارُهُ في: الوَافِي بالوَفَيَات (٤/ ١٤٠)، وَتَارِيْخِ الإسْلَامِ (١٨٨). وَسَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُ أَخِيْهِ أَحْمَدَ في وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٧٥ هـ).(١) ٥ - أَبُو الحَسَنِ الآمِديُّ (؟ - ٤٦٧ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٣٣)، ومُخْتَصَرِهِ (٣٩٠)، وَالمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ٣٨٠)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٠٤). وَيُرَاجَعُ: تَارِيْخُ الإِسْلَامِ (٣٥١)، وَالشَّذَرَاتُ ٣/ ٣٢٣ (٥/ ٢٨٠). وهَذِهِ التَّرْجَمَةُ سَاقِطَةٌ مِن (د).(٢) بالأَلِفِ المَمْدُوْدَةِ وَكَسْرِ المِيْمِ، مِنْ دِيَارِ بَكْرٍ. يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلدَانِ (١/ ٧٦) وَهِيَ الآنَ فِي الجَنُوْبِ الشَّرْقِيِّ لتُركيَّا، وَالنَّسْبَةُ مَشْهُوْرَةٌ. يُرَاجَعُ: الأَنْسَابُ (١/ ١٠٥).(٣) في (ط) تحقيق الدُّكتور هَنْرِي لَاوُوست، وَالدُّكتور سَامِي الدَّهَّان: "وَهُوَ أَحَدُ" زَادَاهَا عِنِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" وَهِيَ كَذلِكَ في (ط) الفقي، وَلَمْ يُشِرْ إِلَى إِضَافَتِهَا إِلَى الأَصْلِ؟! وَلَا تُوجَدُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ في النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ، وَوُجُوْدُهَا غَيْرُ ضَرُوْرِيٌّ.
أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى. قَالَ ابنُ عَقِيْلٍ فِيْهِ: بَلَغَ مِنَ النَّظَرِ الغَايَةَ، وَكَانَتْ لَهُ مُرُوْءَةٌ، يَحْضُرُ عِنْدَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَقَ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّامَغَانِيُّ(١) - وَكَانَا فَقِيْهَيْنِ - فَيُضَيِّفُهُمَا بِالأَطْعِمَةِ الحَسَنَةِ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَهُمَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ هُوَ المُتَقَدِّمَ عَلَى جَمِيْعِ أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى. قَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: وَسَمِعْتُ المُتَوَلِّي - لَمَّا قَدِمَ - يَذْكرُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ فِي سَفَرِهِ أَحْسَنَ نَظَرًا مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ البَغْدَادِيِّ بِـ "آمِدَ". قَالَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ - وَتَبِعَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ -: أَحَدُ الفُقَهَاءِ الفُضَلَاءِ، وَالمُنَاظِرِيْنَ الأَذْكِيَاءِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَانَ، وَأَبِي إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ الحَرَّانِيِّ، وَابنِ المُذْهِبِ وَغَيْرِهِم. وَسَمِعَ مِنَ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَدَرَسَ عَلَيْهِ الفِقْهَ، وَأُجْلِسَ فِي حَلْقَةِ النَّظَرِ وَالفَتْوَى بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، فِي مَوْضِعِ ابنِ حَامِدٍ،(١) بالدَّالِ المُهْمَلَةِ المَفْتُوْحَةِ المُشَدَّدَةِ، وَالمِيْمِ المَفْتُوْحَةِ، وَالغَيْنِ المَنْقُوْطَةِ، مَنْسُوْبٌ إِلَى دَامَغَانَ": بَلْدَةٌ من بِلَادِ "قَوْمَسَ" كَذَا قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ في "الأنساب" (٥/ ٢٥٩)، وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلدَانِ (٢/ ٤٩٣). وَ"أَبُو الحَسَنِ الدَّامَغَانِيُّ" هكَذَا في الأُصُوْلِ. وَلَعَلَّهُ "أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِيُّ" وهو مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ شَيْخُ الحَنَفِيَّة وَمُقَدَّمُهُم في بَغْدَاد، يُلَقِّبُونَهُ: "قَاضِي القُضَاةِ" وَ"تَاجُ القُضَاةِ" وَلَهُ ذِكْرٌ، وَأَخْبَارٌ، وَمَكَانَةٌ رَفِيْعَةٌ، وَهُوَ الَّذي يَصِحُّ أَنْ يُقْرَنَ ذِكْرُهُ بـ "أَبِي إِسْحَقَ الشِّيْرَازِيِّ" وَإِنْ كَانَ وَالِدُهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ وَلِيَ قَضَاءَ "بَغْدَادَ" مُدَّةً كَمَا قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانيُّ، لكِن ابنَهُ المُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ هو المَشْهُوْرُ، وَبَقِيَتْ رِئَاسَةُ القُضَاةِ فِي بَنِيْهِ وَذُريَّته بـ "بَغْدَادَ" زَمَنًا. تَرْجَمَةُ أَبِي عَبْدِ اللهِ في: تَارِيْخِ بَغْدَادَ (٣/ ١٠٩)، والأنسابِ (٥/ ٢٠٩)، وَالمُنْتظمِ (٩/ ٢٢)، وَالجَوَاهِرِ المُضِيَّةِ (٣/ ٢٦٩)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٤/ ١٣٩)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٣/ ٣٦٢).
وَلَمْ يَزَلْ يُدَرِّسُ، وَيُفْتِي، وَيُنَاظِرُ، إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ "بَغْدَادَ"، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِـ "بَغْدَادَ" بِشَيْءٍ؛ لأنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا فِي فِتْنَةِ البَسَاسِيْرِيِّ(١)، فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعَمَائَةَ إِلَى "آمِدَ"، وَسَكَنَهَا(٢) واسْتَوْطَنَ بِهَا، وَدَرَّسَ بِهَا الفِقْهَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا(٣) فِي سَنَةِ سَبْعٍ - أَوْ ثَمَانٍ(٤) - وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَقْصُوْدٌ(١) البَسَاسِيْرِيُّ، اسمُهُ أَرْسَلَان بنُ عَبْدِ الله، أَبُو الحَارِثِ يُلَقَّبُ بـ "المُظَفَّرِ"، تُركيُّ الأَصْلِ، مِنْ مَمَالِيْكِ بَنِي بُوَيْهِ، خَدَمَ القَائِمَ العَبَّاسِيَّ، فَقَدَّمَهُ، وَقَلَّدَهُ الأُمُوْرَ بِأَسْرِهَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ، وَخَطَبَ للمُسْتَنْصِر العُبَيْدِيِّ صَاحِبِ "مِصْرَ"، وَرَفَعَ مِنَ المَآذِن "حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ"، وأَخَذَ لَهُ بَيْعَةُ القُضَاةِ وَالأَشْرَافِ قَسْرًا، وَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا عَظِيْمًا، لكِنَّ المُسْتَنْصِرَ لَم يَثِقْ بِهِ، وَقَبَضَ البَسَاسِيْرِيُّ عَلَى وَزِيْرِ القَائِمِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ أَبِي القَاسِمِ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَنَالَهُ أَنْوَاعًا مِنَ العَذَابِ حَتَّى مَاتَ، وَنَهَبَ دَارَ الخِلَافَةِ، وَهَرَبَ القَائِمُ، ثُمَّ اعتُقِلَ عِنْدَ صَاحِبِ "عَانَةَ" مُهَارِشِ بنِ المُجَلِّي، ثُمَّ تَغَلَّبَ أَعْوَانُ السُّلطَانِ طُغْرُلْبِكَ عَلَى البَسَاسِيْرِيِّ فَقَتَلُوْهُ سَنَةَ (٤٥١ هـ). وَ (البَسَاسِيْرِي) مَنْسُوْبٌ إلى (بَسَا) وَتُنْطَقُ (فَسَا) بَلْدَةٌ مَعْرُوْفَةٌ فِي بِلَادِ فَارِسِ نِسْبَةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا، لَكِنَّ سَيِّدَهُ كَانَ منها. أَخْبَارُهُ وَأَخْبَارُ فِتْنَتِهِ فِي: المُنْتَظَمِ (٨/ ١٩٢)، وَالكَامِلِ فِي التَّارِيْخِ (٩/ ٦٤٢)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٥/ ٦)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (١/ ٦١)، وَاللُّبَابِ (١/ ١٢١)، وَالجَوْهَرِ الثَّمِيْنِ (١٩٤)، … وَغَيْرِهَا.(٢) في (ط) الفقي: "وَسَكَنَ بِهَا" عن (هـ).(٣) ساقطٌ من (ط) بطبعتيه.(٤) جَاءَ في "الشَّذَرَاتِ"، فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٤٦٥ هـ): "وَفِيْهَا أَبُو الحَسَنِ الآمِدِيُّ … وَنَقَلَ عَنْ أَبِي القَاضِي الحُسَين؟ (صَوَابُهَا: القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ … ) قَوْلَهُ: "إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ "بَغْدَادَ"، وَلَمْ يُحَدِّثِ بِبَغْدَادَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا في فِتْنَةِ البَسَاسِيْرِيِّ في سَنَةِ خَمْسين وَأَرْبَعِمَائَةَ إِلَى "آمِدَ" وَسَكَنَ بِهَا … إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا في هَذِهِ السَّنَةِ". وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَين في سَنَةِ وَفَاتِهِ هُوَ ما نَقَلَهُ عَنْهُ المُؤلِّفُ هُنَا تَمَامًا. قَالَ ابنُ العِمَادِ في "الشَّذَرَاتِ" =
بالزِّيَارَةِ(١). وَكَانَ يُدَرِّسُ فِي مَقْصُوْرَةٍ بِجَامِعِ "آمِدَ"، وَلَهُ هُنَاكَ أَصْحَابٌ يَتَفَقَّهُوْنَ عَلَيْهِ، وَبَرَعَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَلَهُ كِتَابُ "عُمْدَةِ الحَاضِرِ وَكِفَايَةِ المُسَافِرِ" فِي الفِقْهِ(٢)، فِي نَحْوِ أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيْلٌ يَشْتَمِلُ عَلَى فَوَائِدَ كَثِيْرَةٍ نَفِيْسَةٍ، وَيَقُوْلُ فِيْهِ: ذَكَرَ شَيْخُنَا ابنُ أَبِي مُوْسَى في "الإِرْشَادِ" فالظَّاهِرُ: أَنَّهُ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَسَمِعَ مِنْهُ بِـ "آمِدَ": أَبُو الحَسَنِ بنُ الغَازِي(٣) "السُّنَّةَ" لِلْخَلَّالِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الأَزَجِيِّ. ٦ - مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ الوَلِيْدِ البَاجِسْرَائِيُّ(٤)، الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ:= أَيْضا: "وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَستِّيْن، أَوْ ثَمَانٍ وَسِتِّيْن، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابنُ رَجَبٍ".أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: الصَّحِيْحُ أَنَّ ابنَ رَجَبٍ رحمه الله لَمْ يَجْزِمْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا قَالَهُ أَبُو الحُسَيْن، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذلِكَ شَيْئًا كَمَا تَرَى؟!(١) هَذِهِ عِبَارَةُ أَبِي الحُسَيْنِ في "الطَّبَقَات" وَزَادَ: "وَيُتَبَرَّكُ بِهِ" وتَخْصِيْصُ أَيِّ قَبْرٍ بالزِّيَارَةِ في وَقْتٍ مُحَدَّدٍ، وَالتَّبَرُّك بِالقُبُوْرِ عُمُوْمًا مِنَ البِدَعِ "وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" وَزِيَارَةُ القُبُوْرِ فِي أَيِّ وَقْتٍ غَيْرِ مُخَصَّصٍ مِنَ السُّنَنِ، وَهِيَ مِنَ الأعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَإِحْيَاءُ البِدَعِ إِمَاتَةٌ للسُّنَنِ.(٢) يُرَاجَعُ: كَشْفُ الظُّنُوْنِ (١١٦٦) قَالَ: "وهُوَ كِتَابٌ جَلِيْلٌ في نَحْوِ أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، يَشْتَمِلُ عَلَى فَوَائِدَ كَثِيْرَةٍ" وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ المُؤَلِّفِ كَمَا تَرَى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ؟ وَلَا أَعْلَمُ الآنَ لَهُ وجُوْدًا.(٣) ابنُ الغَازِيِّ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَدْلِيْسِيُّ (ت؟) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ رقم (٦٩) وَكِتَابُ "السُّنَّةِ" لِلخَلَّالِ (ط) بِتَحْقِيْقِ الدُّكتور عَطِيَّة بنِ عَتِيْقِ الزَّهْرَانِيُّ في دار الرَّاية، الطَّبْعَةُ الثَّانِيَة منه سَنَةَ (١٤١٥ هـ).(٤) ٦ - أَبُو عَبْدِ اللهِ البَاجِسْرَائِيُّ (؟ - ٤٦٧):أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَة (٣/ ٤٥٣)، ومُخْتَصَرِهِ (٣٩٨)، ومُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابْنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٢)، وَالمَقْصَدِ الأرْشَدِ (٢/ ٤٨٤)، وَالمَنْهَجِ =