التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل (ابن كثير) القسم: التراجم والطبقات الكتاب: التَّكْميل في الجَرْح والتَّعْدِيل ومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجَاهِيل المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت ٧٧٤هـ)دراسة وتحقيق: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان الناشر: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، اليمن الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ معدد الأجزاء: ٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل - جـ ١التكميل في الجرح والتعديلومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيللابن كثير الدمشقي
حقوق الطبع محفوظةالطبعة الأولى ١٤٣٢هـ الموافق٢٠١١م - المركز الرئيس: اليمن - صنعاءت: ٧٣٣٧٠٢٧٩٢ - ٠٠٩٦٧ص. ب: صنعاء (٤١٧٣)البريد الإلكتروني: Shady_noaman@hotmail.com
سلسلة أعمال حديثيةتنشر لأول مرة (٣) التَّكْميلفي الجَرْح والتَّعْدِيلومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجَاهِيلتصنيف الحافظأبي الفداء إسماعيل بن عُمر بن كَثير الدمشقيالمتوفى سنة٧٧٤هـ(ينشر لأول مرة) دراسة وتحقيقد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان(المجلد الأول)
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:فبين يديك أخي القارئ الكريم أحد أهم الأعمال التي تندرج تحت مشروعنا الذي أطلقنا عليه اسم «مشروع سلسلة أعمال حديثية تنشر لأول مرة»، والذي عمدنا فيه إلى إخراج كنوز تراثية لا تزال قابعة في عالم «ألَّا مطبوع»، فنزيح عنها-بحول الله وقوته- غبار الزمان، ونكشف الستار عن مكنونها وخباياها، لنخرجها إلى عالم «المطبوع» في حُلَّةٍ قشيبة-بعون الله وتوفيقه- ليعم الانتفاع بها بين أهل العلم وطلابه.أما المجموعة الأولى من أعمال هذه السلسلة فهي:١ - «قضاء الوطر من نزهة النظر» للَّقاني المالكي، طبع عن المكتبة الأثرية بالأردن في ثلاثة مجلدات.٢ - «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» للحافظ ابن قطلوبغا، طبع عن مركز النعمان ودار ابن عباس في تسعة مجلدات.٣ - «التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» للحافظ ابن كثير، وهو الذي بين يديك.٤ - «تجريد الأسماء والكنى» للفراء، في مجلد.٥ - «شرح ألفية العراقي» للعيني، في مجلد.٦ - «شرح الأجهوري على قسم الضعيف» من ألفية العراقي.
٧ - «مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية» لابن عمار المالكي، في مجلد.٨ - «بهجة المحافل وأجمل الوسائل في التعريف برواة الشمائل» للقاني المالكي، في مجلدين.٩ - «ذيل لب اللباب في الأنساب» لابن العجمي، في مجلد.وأنا أعمل بِجِدٍّ في هذا المشروع بإزاء مشروعي الآخر «موسوعة العلامة الألباني» والذي صدر منه العمل الأول «جامع تراث الألباني في العقيدة» في تسعة مجلدات، سائلاً المولى عز وجل أن يُنْعِم عليِّ بالأسباب المعينة على إنجاز هذه الأعمال وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتي يوم ألقاه.وكما عودنا الإخوة القُرَّاء فقد قدمنا لهذا العمل بمقدمة نافعة نعدها مدخلاً جيدًا لمن رام حسن الاستفادة، والله من وراء القصد.وكتبد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمانصنعاء اليمن حرسها اللهفي يوم الأحد ١٣/ ٥/١٤٣٢هـالموافق ١٧/ ٤/٢٠١١مت: ٧٣٣٧٠٢٧٩٢ - ٠٠٩٦٧Shady_noaman@hotmail.com
شكر وعرفانيسرني في هذا المقام أن أتقدم بشكر خاص إلى أخي الكريم فهد علي صالح اللحجي الذي ساعدني في بعض المراحل الهامة في ضبط النص فبذل جهداً مشكوراً جزاه الله خيرا.كما أتوجه بالشكر إلى أخي الكريم فؤاد الزيلعي الذي قام بجهد كبير كعادته في صف وتنسيق وإخراج الكتاب.وإلى الإخوة الأفاضل حسن الزيلعي وحسين الوعوعي اللذين شاركا في مراحل المقابلة والمراجعة جزاهما الله خيرا.والحمد لله أولا وآخراً وظاهراً وباطناً.
المبحث الأولترجمة الحافظ ابن كثير (١)اسمه ونسبه ولقبه وكنيته:هو: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القرشي، البَصْرَوي الأصل، الدمشقي النشأة.لقبه: عماد الدين.كنيته: أبو الفداء. مولده ونشأته:ولد الحافظ ابن كثير بمجدل القرية من أعمال مدينة بصرى شرقي دمشق سنة (٧٠١هـ)، وكان أبوه خطيباً بها.(١) مصادر ترجمته: «الدرر الكامنة»: (١/ ٤٤٥) و «ذيل تذكرة الحفاظ» للحسيني: (ص٣٨) و «شذرات الذهب»: (٦/ ٢٣٠) و «ذيل طبقات الحفاظ» للسيوطي: (ص٢٣٨) و «الرد الوافر» لابن ناصر الدين: (ص٩٢) و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي: (ص١٧٧) و «البدر الطالع» ترجمة رقم (٩٥) و «طبقات المفسرين» للأدنروي: (ص٢٦٠) و «إنباء الغمر»: (١/ ٤٥) و «معجم المؤلفين»: (٢/ ٢٨٣) و «الأعلام» للزركلي: (١/ ٢٣٠).
وقومه كانوا ينتسبون إلى الشرف، وكان أبوه شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير من العلماء والخطباء والفقهاء وله عناية باللغة والشعر والأدب. طلبه للعلم وشيوخه:بدأ ابن كثير الاشتغال بالعلم على يد شقيقه عبد الوهاب، وكانت دمشق آنذاك تزخر بحركة علمية فريدة فأقبل الحافظ ابن كثير على حفظ القرآن فختمه سنة (٧١١هـ)، كما عُني بالتفسير والتاريخ والقراءات.وقد حظي الحافظ ابن كثير بِثُلَّة من الشيوخ لم يحظَ بهم غيره كان لهم أكبر الأثر في بروزه العلمي، ومن أهمهم:١. برهان الدين الفزاري.٢. كمال الدين ابن قاضي شهبة.٣. كمال الدين ابن الزملكاني.٤. أبو الحجاج المزي.٥. شمس الدين الذهبي.٦. شيخ الإسلام ابن تيمية.٧. علم الدين البرزالي.٨. أبو حفص عمر بن الفاكهاني. تلاميذه:تخرج بالحافظ ابن كثير ثلة من الأئمة والحفاظ الذين يشهد علمهم لفضل
شيخهم ومكانته العلمية، ومن أشهرهم:١. الحافظ زين الدين العراقي.٢. وولده أبو زرعة العراقي.٣. ابن الجزري المقرئ. مؤلفاته:ترك الحافظ ابن كثير ثروة قَيِّمَةً من المؤلفات البديعة النافعة، بل صَنَّفَ مكتبة إسلامية خاصة به في شتى الفنون، وقَلَّما تَسَنَّى هذا لأحد غيره، وصارت كتبه هي الأشهر في كل فن.ففي التفسير صنف «تفسير القرآن العظيم»، وفي التاريخ «البداية والنهاية»، وفي السيرة «الفصول في اختصار سيرة الرسول»، وفي مصطلح الحديث «اختصار علوم الحديث»، وفي الحديث النبوي «جامع المسانيد والسنن»، وفي الجرح والتعديل «التكميل»، وغير ذلك. ثناء العلماء عليه:قال الحافظ الذهبي: وسمعت مع الفقيه، المفتي، المحدث، ذي الفضائل عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي الشافعي …وقال تلميذه ابن حجي: كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بتخريجها ورجالها، وصحيحها وسقيمها …وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: كان كثير الاستحضار للمتون والتفسير
والتاريخ، حسن الخلق، كثير التواضع، منتصباً للإفادة …وقال الحافظ ابن حجر: كان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته … وفاته:توفي الحافظ ابن كثير بعد حياة حافلة بالعلم في يوم الخميس، في الخامس عشر من شعبان سنة ٧٧٤هـ، ودفن بجوار شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية.
المبحث الثانيالتعريف بكتاب «التكميل»من خلال كلام مصنفه عليهكثيراً ما يستعينُ الباحث بمقدمة المصنف على كتابه لتلمُّس منهجه فيه، والخوض من خلالها في باقي ملامح منهجه، ولما لم نقف على مقدمة الحافظ ابن كثير على كتابه هذا لم نملك إلا أن نُعَرِّف بالكتاب من خلال بعض النقولات التي تحدث فيها الحافظ ابن كثير عن كتابه، ثم سننتقل لبيان منهجه فيه من خلال ما ظهر لنا من صنيعه في الكتاب.أما أول هذه النقولات: فهو قول الحافظ ابن كثير في النوع الحادي والستين من كتابه «اختصار علوم الحديث» (١) «معرفة الثقات والضعفاء من الرواة وغيرهم» وهو يسرد بعض المصنفات في هذا الفن:«وتهذيب» شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، و «ميزان» شيخنا أبي عبد الله الذهبي، وقد جمعت بينهما، وزدتُ في تحرير الجرح والتعديل عليهما في كتاب، وسميته «التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهل» وهو من أنفع(١) (٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥).
شيء للفقيه البارع وكذا للمحدث».وفي هذا النقل بيان واضح لموضوع كتابه هذا وهو الجمع بين كتابي «تهذيب الكمال» و «ميزان الاعتدال» مع زيادة تحرير عليهما.وسيأتي تفصيل ذلك في المبحث التالي.أما النقل الثاني فهو ما قاله الحافظ ابن كثير في مقدمة كتابه الموسوعي «جامع المسانيد والسنن» (١) بعد أن نبه على أهمية علم الجرح والتعديل:«وقد جمعت في ذلك كتاباً حافلاً كافياً كافلاً كاملاً لأشتات ما تفرق في غيره، وسميته بـ «التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» في عدة عشر مجلدات، هو كالمقدمة بين يدي كتابي هذا حيث قد جمعته أيضاً من كتب الإسلام المعتمدة في الأحاديث الواردة عن رسول الله … ».ويستفاد من هذا النقل أن الحافظ أراد في كتابه هذا:أ-أن يجمع فيه ما تفرق في غيره من كتب التراجم، وأن يكون كافياً في ذلك.ب-أنه جعله في عشرة مجلدات.جـ-أنه أراده أن يكون كالمقدمة بين يدي كتابه «جامع المسانيد والسنن».-ويظهر لي أن وصف كتاب «التكميل» بأنه جاء كافياً كاملاً فيه نوع مبالغة بالنظر إلى غيره من المصنفات التي توسعت في الترجمة لمن ليسوا في «تهذيب(١) (١/ ٥٧).
الكمال» كـ «لسان الميزان» للحافظ و «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» لابن قطلوبغا، بخلاف صنيع الحافظ ابن كثير حيث لم يتوسع في جمع التراجم التي ليست في «تهذيب الكمال».-أما كون هذا الكتاب مقدمة بين يدي كتاب «جامع المسانيد والسنن» فيظهر لي أن المقصود بذلك أنه لما كان الحكم على متون الأحاديث يعتمد على النظر في رجال أسانيدها أراد المصنف أن يقدم بين يدي كتاب «جامع المسانيد والسنن» - والذي عمد فيه إلى جمع كمٍّ كبير من الأحاديث النبوية- كتاباً خاصاً في أجل علوم الإسناد: الجرح والتعديل.أما النقل الثالث عن الحافظ ابن كثير، فهو ما قاله في آخر كتاب «التكميل»:«وكنت قد ابتدأت في جمع هذا الديوان قبل سنة ثلاثين وسبعمائة فَكمُل في تسع مجلدات-هذا آخرها- في ليلة النصف من شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة .. ».ويستفاد من هذا النقل:١. أنه استغرق في تصنيف الكتاب أكثر من (١٤) عامًا، حيث ابتدأه قبل سنة (٧٣٠هـ) وانتهى منه سنة (٧٤٤هـ).٢. أن الكتاب وقع في تسعة مجلدات، ويظهر أنه أراد أنه وقع في (٩) مجلدات من غير كتاب الكنى والنساء والمبهمات، حيث قال في آخر كتاب الأسماء: «وهذا آخر المجلد التاسع من كتاب التكميل ولله الحمد»، فيتفق بهذا النقل هنا مع ما نقلناه عنه من مقدمة «جامع المسانيد» حيث ذكر أنه وقع