الكمال في أسماء الرجال (عبد الغني المقدسي) القسم: التراجم والطبقات الكتاب: الكمال في أسماء الرجال (وهو أول مصنف في رجال الكتب الستة وأصل «تهذيب الكمال» للمزي) المؤلف: أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٠٠ هـ)دراسة وتحقيق: شادي بن محمد بن سالم آل نعمان الناشر: الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومها، الكويت - شركة غراس للدعاية والإعلان والنشر والتوزيع، الكويت الطبعة: الأولى، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ معدد الأجزاء: ١٠[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الكمال في أسماء الرجال - جـ ١دولة الكويت - الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومها (هيئة حكومية) الكَمَالُ في أَسْمَاءِ الرِّجَالِوَهُوَ أَوَّلُ مُصَنَّفٍ فِي رِجَالِ الكُتُبِ السِّتَّةِ وَأَصْلُ «تَهْذِيبِ الكَمَالِ» لِلْمِزِّيِّ تَصْنِيفُالحَافِظِ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغَنِيِّ بْنِ عَبْد الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ المُتَوَفِّى سَنَة ٦٠٠ هـ يُنْشَرْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ عَلَى تِسْعِ نُسَخٍ خَطِّيَّةٍ دِرَاسَةُ وَتَحْقِيقُد. شَادِي بْنِ مُحَمَّد بْن سَالِمٍ آل نُعْمَان راجَعَهُالشَّيخ بَدْر بْن عَبْد اللَّهِ البَدْرِ المُجَلَّدُ الأَوَّلُالمقَدِّمَةُ - كِتَابُ الصَّحَابَة
الكمال في أسماء الرجال - جـ ١مقدمة الناشرالحمد لله الكبير المتعال، المتصف بصفات الكمال والجلال، فهو وحده المستحق للتعظيم والتبجيل والإجلال، والشكر له على ما أسبغ علينا من نعمٍ جِزال، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه وتدبيره، فلا ظهير له في خلقه أو رزقه أو تقديره، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين، وهدى للناس أجمعين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فإن الله سبحانه وتعالى قد بعث نبيه بالهدى ودين الحق، وأنزل معه القرآن ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وجعل سنته الأصلَ الثاني، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، فهي والقرآن متلازمان، فقيدت مطلقه، وخصصت عمومه، وبينت مجمله.وقيّض الله سبحانه وتعالى من هذه الأمة علماء أجلاء، بذلوا أعمارهم وأنفقوا أموالهم لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم وخدمتها ولَمِّ شتاتها، وتدوينها في مصنفات جمعت أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، فجزاهم الله خيرًا على ما قدموه، وأجزل لهم المثوبة على ما بذلوه.وقد قامت طائفةٌ من أهل العلم والفضل، للبحث والتنقيب في رواة السنة
الكمال في أسماء الرجال - جـ ١ونقلتها، فصنفوا مصنفات لتراجمهم، وذكروا فيها مشايخهم وتلاميذهم، وما ورد فيهم من جرح أو تعديل، مما يعين في معرفة صحة أسانيد الأحاديث أو ضعفها.فجاءت هذه المصنفات عامّة في جميع الرواة، فلم تكن محددةً برواةِ كتبٍ معينة، حتى جاء الإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٥٤١ - ٦٠٠ هـ) فألف كتابه "الكمال في أسماء الرجال"، وخصه بمن خرج له أصحاب الكتب الستة، وهم: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، فرتبهم على حسب حروف الهجاء، فكان له فضل السبق في كونه أول من صنف في جمع رجال الكتب الستة، فكان عمدةَ مَنْ جاء بعد الحافظ عبد الغني المقدسي ممن صنف في رواة الكتب الستة، ومن أبرزهم الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ) فقد اعتمد على كتابه هذا فقام بتهذيبه مع زيادة الكثير من مشايخ وتلاميذ الرواة الذين ترجم لهم، مع استدراك بعض الأشياء.ومما يميز كتاب "الكمال" أنه احتوى على نقولاتٍ كثيرة في الجرح والتعديل فات المزي نقلها في تهذيبه، وكذا جملة من الشيوخ والتلاميذ، كما أنه ذكر كثيرًا من أقوال الأئمة بأسانيده إليها.وقد قام الشيخ الدكتور/ شادي بن محمد بن سالم آل نعمان -وفقه الله- بتحقيق الكتاب بمقابلة نسخه الخطية، وضبط نص الكتاب مميزًا ما أُشكل واشتبه من أسماء الرواة وضبط أنسابهم، ووثق النقول المذكورة فيه، كما أشار إلى بعض الأوهام التي وقع فيها المؤلف والتي استدركها الحافظ المزي
الكمال في أسماء الرجال - جـ ١رحمهما الله، كما ذكر بعض الفوائد الأخرى في التعليق على الكتاب، وقدم للكتاب بمقدمةٍ اعتنى فيها بذكر منهج المؤلف وأسلوبه وطريقته في كتابه ونوعية التراجم التي تضمنها الكتاب وبيان موارده فيه وغير ذلك.هذا ومن منطلق خدمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإيماننا بأهمية نشر كتب التراث، فإن الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما بدولة الكويت لتَشْرُف بأن تقدم هذا الكتاب في طبعته الأولى، ليستفيد منه المختصون في علم الحديث وغيرهم.وقد روجع الكتاب من قبل فضيلة الشيخ: بدر بن عبد الله البدر، فكانت هناك بعض الملاحظات في عمله، قد أُعلم بها فقام بتنفيذها مشكورًا.وإنا لنرجو الله العلي القدير أن يجزي خيرًا كل من أسهم في إخراج هذا الكتاب تحقيقًا وضبطًا ومراجعةً، حتى خرج بهذه الصورة، فنسأل الله أن يجزي مؤلفه خيرًا على ما قدم لخدمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما نسأله أن يعمّ فيه النفع، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبيه محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين. د. فهد صياح الديحاني نائب المدير العام للبحوث والدراساتالهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما
مقدمة المراجعإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم إلى يوم الدين.وبعد:فقد قال الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل: ٤٤)، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر: ٧).فكانت السنة النبوية على صاحبها أزكى الصلاة والتسليم هي الأصل الثاني من أصول الأحكام الشرعية، فهي والقرآن متلازمان. فما ورد في القرآن من الآيات مجملًا أو مطلقًا أو عامًّا فإن السنة
النبوية تبينه، فتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتفسر مجمله.لذا قامت نخبة ممتازة وصفوة مختارة من هذه الأمة المباركة بخدمة السنة النبوية ولم شتاتها، فقطعوا الفيافي والقفار واصلين الليل بالنهار، لالتقاطها من أفواه سامعيها وجمعها من صدور حامليها، ومن ثم تدوينها.إلى ما نراه من تلك المصنفات الكثيرة التي جمعت أحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، كما دونوا الكثير من آثار الصحابة الكرام والتابعين الأجلاء.فجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموه من جمع لهذا التراث، وجعل ذلك في موازين حسناتهم.ومن ثم انبري طائفة من أهل العلم فصنفوا مصنفات لتراجم رواة الحديث، فيها ذكر مشايخهم والرواة عنهم وما ورد فيهم من جرح أو تعديل وسني ولادتهم ووفياتهم، مما يستفاد منه معرفة صحة أو ضعف أسانيد الأحاديث المروية في تلك المصنفات الحديثية ليتم تطبيق قواعد قبولها أو ردها.وهذه المصنفات التي جمعت تراجم الرواة لم تكن محددة برواةِ كتبٍ معينةٍ بل كانت عامة.
حتى جاء الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٥٤١ - ٦٠٠ هـ) وهو صاحب الكتاب المشهور "عمدة الأحكام" وغيره من المصنفات المفيدة، فألف هذا الكتاب "الكمال في أسماء الرجال" وضمنه الرواة الذين روى لهم أصحاب الكتب الستة (البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه) ورتبهم حسب الحروف الألفبائية فكان أول من صنف في جمع رجال الكتب الستة فكان عمدة من جاءوا بعد الحافظ عبد الغني المقدسي ممن صنف في رواة الكتب الستة، ومن أبرزهم الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ) الذي اعتمد على كتابه هذا وزاد الكثير من مشايخ وتلاميذ الرواة الذين ترجم لهم كما استدرك عليه بعض الأشياء.كما كلفتني الهيئة الموقرة، بمراجعة الكتاب وإبداء الرأي فيه، فقمت بقراءته كاملًا، وأبديت بعض الملاحظات والتصويبات على عمل المحقق الفاضل، فاستجاب مشكورًا مأجورًا بتنفيذ تلك الملاحظات، وتصويب ما ند عنه من أخطاء طباعية.هذا وأشكر الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما التي أشرفت على طباعة ونشر هذا الكتاب القيم بعد أن كان حبيسًا في خزائن المخطوطات ليستفيد منه المختصون في علم الحديث.
راجيًا من الله العلي القدير أن يستفاد منه كما أراده مؤلفه رحمه الله وأن يثيب مؤلفه ومحققه على ما قدماه لخدمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم إلى يوم الدين. كتبه بدر بن عبد الله البدر
مقدمة المحققيَسُرُّني في هذا المقام أن أتقدَّم بالشُّكرِ إلى أخي الكريم (أبي بسطام محمد بن مصطفى)، الذي يُتابعني دائمًا بمخطوطات قيِّمة، وقد تكرَّم بتزويدي بصورة من نسخة المكتبة الظاهرية للكتاب، وصورة من نسخة دار الكتب المصرية، فجزاه الله خيرًا.وإلى أخي الكريم (أبي إسحاق طارق مصطفى)، الذي زوَّدني بالمخطوطات التركية للكتاب، فجزاه الله خيرًا على تعاونه الدائم معي؛ خاصة فيما يخصُّ المخطوطات التركية.وإلى أخي الكريم (محمود النحال)؛ الذي زوَّدني بالنسخة اليمنية، ونسخة المتحف البريطاني، فجزاه الله خير الجزاء، وأعانه ووفقه في مشاريعه العلمية النافعة.والحق أن هذا التعاون العلمي بيننا -نحن طلاب العلم-، يعكس صورة حسنة من التجرُّد لخدمة السنَّة، والبعد عن المصالح الفردية، فالحمد لله أن سَخَّر لخدمة التراث أمثال هؤلاء.كما أتقدم بالشكر للإخوة الأفاضل الذين ساعدوني في مرحلة مقابلة نَصِّ "الكمال" على المادة التي اقتبسها منه المزي في "تهذيبه"، فقد رأيت أن أقوم بهذه المرحلة مرتين لأهميتها، مرةً بنفسي، ومرة بمساعدة بعض الإخوة، ليخرج العمل بمزيد من الإتقان، وهؤلاء الإخوة هم:أخي الكريم/ فهد بن علي اللحجي، وهو من إخواننا النُّبهاء
الأذكياء، الذين يعينونني في كثير من الأعمال، نفع الله به.وأخي الكريم الخلوق/ حسين الوعوعي، وهو من إخواننا القائمين على الدعوة وتحفيظ كتاب الله، نفع الله به.والأخت الكريمة / زينب صالح الحداء، وقد كان عملها متقنًا جيدًا جدًّا، ولو فرَّغَتْ نفسها لخدمة التراث لنفع الله بها.كما أتقدم بالشُّكر إلى الإخوة الأفاضل/ حفظ الله الزيلعي، وحسن الزيلعي، وطارق الزيلعي، وعبد الحليم النهاري، الذين ساعدوني في مرحلة المقابلة على النسخ الخطية، وقد بذلوا جهدًا مشكورًا.كما أتقدم بالشكر إلى أخي الكريم/ فؤاد عقيل الزيلعي، الذي قام على صفِّ الكتاب بإتقانه المعهود.كما أشكر كل من تكرَّم بمراسلتي على البريد الإلكتروني، أو على الهاتف، تشجيعًا وتحفيزًا منه لإنجاز مشروعنا، وقد توالت بفضل الله كلمات الثناء على أعمالنا العلمية من جهات مختصة، ومن مشايخ أفاضل، وتلقَّاها أهل العلم وطلبته بالقبول، على قلة عُدَّتنا، فأسأل الله أن نكون عند حسن ظنهم جميعًا، وأن يعيننا على إنجاز المشروع.والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا. كتبه د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
حرف الحاء[٦٠٧] أبو حاتم المزني (١).له حديث واحد: "إذا جاءكم من ترضَونَ دينَه وخُلُقه فأنكِحوه".روي له أبو داود في "المراسيل"، وروى له الترمذي وقال: حسن غريب، وأبو حاتم له صحبة.روى عنه: محمد وسعيد ابنا عُبيد. [٦٠٨] أبو حازم الأنصاري، مولى بني بَيَاضة (٢).روي له أبو داود حديثًا في "المراسيل" في الغنيمة.روى عنه: شِمْر بن عطية، وذكره الحسن بن سفيان، والبغوي، وأبو نعيم في "الصحابة". [٦٠٩] أبو حازم عبد عوف، ويقال: عوف بن عبد الحارث بن عوف بن خُشيش بن هلال بن الحارث بن رِزاح بن كَلْب بن عمرو بن لُؤي بن رُهم بن معاوية بن أَسلم بن أَحْمَس بن الغوث بن أنمار بن إراش (٣).والد قيس بن أبي حازم البَجَلي. روى له: أبو داود. [٦١٠] أبو حَبَّة البَدْري الأنصاري (٤).روى عنه: ابن حزم.(١) "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢١٤).(٢) "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢١٧).(٣) "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢١٩).(٤) "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢٢٠).
المبحث الأول ترجمة المصنِّف الحافظ عبد الغني المقدسيلقد كان الحافظ عبد الغني المقدسي من أفراد العلماء العاملين على مَرِّ التاريخ الإسلامي، وقد حفلت حياته العلمية بالأحداث المثيرة، وبالعِبَر، وبالدروس المستفادة؛ ممَّا دفع الحافظ ضياء الدين المقدسي إلى إفراد سيرته في جزئين، كما اعتنى علماء التاريخ والرجال بذكره وترجمته والإطناب في ذلك، وقد ترجمه الحافظ ابن رجب الحنبلي بترجمة حافلة جدًّا في "ذيل طبقات الحنابلة"، وكذا الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، معتمدين في ذلك على كتاب "الضياء"، ويُنصح طلاب العلم والباحثون بكثرة مطالعة ترجمته وسيرته، ونشرها والاستفادة منها، وهذا ملخص لترجمته: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته:هو: الإمام حافظ الوقت تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر، الجماعيلي، المقدسي، أبو محمد. مولده:وُلِد بجماعيل -من أرض نابلس من الأرض المقدسة- سنة إحدى وأربعين وخمس مئة.
طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه:قَدِم الحافظ المقدسي دمشق صغيرًا بعد الخمسين، فسمع بها من أبي المكارم بن هلال، وأبي المعالي بن صابر، وأبي عبد الله بن حمزة بن أبي جميل القرشي، وغيرهم.ثم رحل إلى بغداد سنة إحدى وستين، هو والشيخ الموفَّق، فأقامَا ببغداد أربع سنين. وكان الموفق ميله إلى الفقه، والحافظ عبد الغني ميله إلى الحديث؛ فنزلا على الشيخ عبد القادر، وكان يراعيهما، ويُحسن إليهما، وقرأا عليه شيئًا من الحديث والفقه.وحُكيَ أنهما أقاما عنده نحوًا من أربعين يومًا، ثم مات، وأنهما كانا يقرآن عليه كل يوم درسين من الفقه، فيقرأ هو من "الخرقي" من حفظه، والحافظ من كتاب "الهداية".وبعد ذلك اشتغلا بالفقه والخلاف على ابن المَنِّيِّ، وصارا يتكلمان في المسألة ويناظران.وسمعا من أبي الفتح بن البَطِّي، وأحمد بن المقري الكَرْخي، وأبي بكر بن النَّقُّور، وهبة الله الدَّقَّاق، وأبي زرعة، وغيرهم. ثم عادا إلى دمشق.ثم رحل الحافظ المقدسي سنة ست وستين إلى مصر والإسكندرية، وأقام هناك مدة، ثم عاد، ثم رجع إلى الإسكندرية سنة سبعين، وسمع بها من الحافظ السِّلَفي وأكثر عنه، حتى قيل: لعله كتب عنه ألف جزء. وسمع من غيره أيضًا.