الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (ابن المبرد) القسم: التراجم والطبقات الكتاب: الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد المؤلف: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي الحنبلي، المعروف بابن المِبرد الحنبلي (٨٤٠ - ٩٠٩ هـ)حققه وقدم له وعلق عليه: الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين [ت ١٤٣٦ هـ]الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة الطبعة: الأولى ١٤٠٧ هـ= ١٩٨٧ معدد الصفحات: ٢٥٦وأعادتْ نشْرها (تصويرا): مكتبة العبيكان بالرياض ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ متنبيه: للكتاب طبعة أخرى عن دار العاصمة بالرياض سنة ١٤٠٨ هـ بمراجعة محمود الحداد، بعنوان «ذيل ابن الهادي على طبقات ابن رجب»، عن مخطوطة ابن حمدان، وهي نفسها التي اعتمدها العثيمين[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد - جـ ١الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد تأليفالإمام العلامة المحدث يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي الحنبليالمعروف بـ «ابن المبرد» (٨٤٠ - ٩٠٩ هـ)
(ح) مكتبة العبيكان، ١٤٢٠ هـفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشرالْخَوَارِزْمِيّ، الْقَاسِم بن الْحُسَيْنالْمَقْدِسِي، يُوسُف بن حسنالْجَوْهَر المنضد فِي طَبَقَات متأخري أَصْحَاب أَحْمد/ تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن سُلَيْمَان العثيمين - الرياض.٣٥٢ ص، ١٧ × ٢٤ سمردمك: ٣/ ٦٥١ - ٢٠ - ٩٩٦٠١ - الْفُقَهَاء الْحَنَابِلَةأ - العثيمين، عبد الرَّحْمَن سُلَيْمَان (مُحَقّق)ب - العنوانديوي ٩٢٢.٥٨٤ … ٣٢٧٠/ ٢٠ ردمك: ٣ - ٦٥١ - ٢٠ - ٩٩٦٠ … رقم الْإِيدَاع: ٣٢٧٠/ ٢٠ حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَةالطبعة الأولى الْخَاصَّة بمكتبة العبيكان١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م الناشرمكتبة العبيكانالرياض - الْعليا - تقاطع طَرِيق الْملك فَهد مَعَ الْعرُوبَةص. ب: ٦٢٨٠٧ الرياض: ١١٥٩٥هَاتِف: ٤٦٥٤٤٢٤، فاكس: ٤٦٥٠١٢٩
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ذيل ابن عبد الهادى على طبقات ابن رَجَب، وقد سقط من أوله [بعضُ] حرفِ الأَلف.١ - أحمد بن على بن أبى بكر الزَّبَدَانِيُّ، الشّيخُ الواعظُ صاحبُ كلامٍ حسنٍ. صنَّف كتاب "زهر الرّياض وشفاء القُلوب المراض"، وهو كتاب حسن فى الوعظ، نقل فيه عن الشَّيخ تقىّ الدين (١)، ونقل عنه (٢ أمر الأصل عدمه ٢). توفى بعد العشرين وثمانمائة بالصّالحية.٢ - أحمد المَكِّىُّ، عُرف بـ " ـابن جَعْفَر المكىُّ" الهاشِمِىُّ الفقيهُ الذّكيُّ، كان حسنَ المعرفةِ والفهم، قرأ "المُقنع"، وقرأ "مُختصر القاضى عَلاء الدِّين بن اللَّحَّام" حلَّا على شيخِنا الشّيخ تقىّ الدّين (٣)، وأذِنَ له بالإِفتاء. وقرأ "الخُلاصَة" وعرضَها على الشَّيخِ شهاب الدين١ - أحمد الزَّبَدانِىُّ: (لم أعثر على أخباره).(١) لعله يقصد شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن تيمية رحمه الله.(٢ - ٢) كذا فى الأصل ولا معنى لذلك.٢ - أحمد المَكِّيُّ: (لم أعثر على أخباره).(٣) لعله تقى الدين الجراعى المتوفى سنة (٨٨٣ هـ) أو تقى الدين بن قندس المتوفى سنة: (٨٦١ هـ) وكلاهما من شيوخه وكثيرًا ما يورد المؤلف هذه العبارة فلا أدرى أيّهما يريد؟! وقد أكثر المؤلف من ملازتهما معًا بحيث لم يَعد مثل هذا اللقب يغلب على أحدهما دون الآخر.
ابن زَيْدٍ (١)، وبَرع وأثنى عليه الناس، وله شعرٌ حسنٌ منه قصيدته التى فى دمشق، وقصيدة فى مكة، وكان له محبّةٌ فى قلوب المشايخ وغيرهم. واعتنى بطلب العلم ورحل فى طَلبه إلى الشَّام وقرأ البخارى على الشيخ زين الدين بنِ الحبال (٢) وكان خفيف الروح ظريف المعانى، بين الطول والقصر، رقيقًا أَسمرَ، يفضّل الصّفرة والسّواد، ويحتج بأنه لولا أنه أعزّ الأشياء لم يجعله الله فى العين، والصُّفرة بقوله عز وجل: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} (٣)قال غالبُ المفسِّرين: هو البياضُ الذى يميلُ إلى الصُّفرة. رحل سنة ثمان وخمسين وثمانمائة إلى مصر قاصدًا مكة فتوفى بمصر هذه السنة.٣ - أحمد بن عُبادة، القاضى شهاب الدين الحنبلى، أخذ(١) هو أحمد بن محمد بن أبى بكر بن زيد الشيخ الِإمام العلامة النحوى المفسر المحدث شهاب الدين توفى سنة ٨٧٠ هـ. المنهج الأحمد: ٢/ ١٤٦. وقفت له على كتاب سمّاه "الفضة المضيَّة شرح الشذرة الذهبية" لأبى حيّان بخط تلميذه حسن بن على بن إبراهيم المرداوىّ كتبها سنة: (٨٦٤ هـ) فى مكتبة جستربيتى رقمه (٣١٩٩).(٢) ترجمة رقم: (٦٩).(٣) سورة الصافات: آية: ٤٩.٣ - ابن عُبادة: (٧٨٨ - ٨٦٤ هـ).أخباره فى الضوء اللامع: ٢/ ١٨٠، حوادث الزّمان: ٢/ ٢٩، والسُّحب الوابلة: ٦٢.قال السَّخاوي: أحمد بن محمد بن محمد بن عبادة بن عبد الغنى بن منصور، شهاب الدين أبو العباس ابن الشمس أبو عبد الله بن الفقيه الزين الجمال الحرّاني الأصل الدمشقى الصالحىّ و (عُبادة) هو عبد الغنى عند الذَّهبى وغيره. مولده سنة ٧٨٨ فى شهر صفر بدمشق قرأ القرآن على العلاء الشَّحام وغيره وأخذ الفقه عن العلاء ابن اللَّحَّام، وشهاب الدين بن حِجّى وسمع وهو صغير جدًّا على ابن رجب، وسمع عائشة بنت بن عبد الهادى. قال السَّخاوى: قرأت عليه، وكان متواضعا، بهيًّا، حسن الشكالة، مات فى شوّال سنة ٨٦٤ هـ.
عن عائشة بنت عبد الهادى، وولى قضاء قضاة الحنابلة بدمشق، وتوفى بالصّالحية سنة أربع وستين وثمانمائة، ودفن بها رحمه الله وإيَّانا.٤ - أحمد البَغْدَادِىُّ، إمام المدرسة ويعرف بـ "الِإمام"، كان يؤم بمدرسة شيخ الِإسلام أبي عُمر، وخطب بجامع المظفرى مدّةً. ذا صوت وحنجرة، قصير أسمر، ليس بالرقيق ولا بالغليظ، كان ذا دين وورع وزهدٍ، وإِلمام بالفقه والحديث والقراءات، أخذ عن ابن عباس (١) وغيره، ولى منه إجازة. توفى يوم السبت في شهر جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثمانمائة بالدَّيَر، وصُلِّىَ عليه بالجامع، وكانت جنازته مَشهودةً ودفن بالسَّفحِ من جهةِ الغَرب، غربى بركة الأماج، رحمه الله تعالى.٤ - أحمد البغدادى: (؟ - ٨٦١ هـ).لم أقف على أخباره.وأخل المؤلف رحمه الله بترجمة اثنين كل واحدٍ منهما يدعى أحمد البغدادى الحنبلى:أحدهما: أحمد بن صالح البغدادى، شهاب الدين، خطيب جامع القصر ببغداد. قال ابن حجر: كان من فقهاء الحنابلة مات شهيدا بيدى اللنكية لما هاجموا بغداد سنة ٧٩٥ هـ (الدرر الكامنة: ١/ ١٥١).والثاني منهما: أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن ماجد، جمال الدين أبو محمد البغدادى، قال ابن حجر أيضاً: سمع منه القرئ شهاب الدين ابن رجب وذكره في معجمه وأثنى عليه، وقال: اقرأ بالمستنصرية وكان حريصاً على تعليم الخير ومات في المحرم سنة ٧٥٧ هـ. (الدرر الكامنة: ١/ ١٧٥). و (المنتقى من معجم ابن رجب: ٣٥).(١) لعله يقصد عليّ بن محمد بن عباس بن اللَّحام ترجمة رقم: (٨٧).
٥ - أحمدُ بن نَصرِ الله الحَنبلى، الشَّيخ عزّ الدين المِصْرِىّ الفقيه الأصولى النَّحوى المحدث الزاهدُ الورعُ القدوةُ. أخذ عن خاله٥ - أحمد بن نصر الله: (٧٦٥ - ٨٤٦ هـ)أخباره في معجم ابن فهد: ٩٦، والذيل على رفع الأصر: ١٠٩، والضوء اللامع: ٢/ ٢٣٣، وعنوان الزمان: ٦٢، والمقصد الأرشد: ٢٦، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٤٠ ومختصره: ١٨٢، والقلائد الجوهرية: ٣٧٤، ٣٧٥، والشذرات: ٧/ ٢٥٠، والسحب الوابلة: ٦٦، وله ترجمة في أوراق في تراجم الحنابلة بخطِّ الشَّيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى هي في غالبها منقولة من هنا.وهو من كبار علماء المذهب ومشاهيرهم اسمه كاملًا: أحمد بن نصر الله بن أحمد ابن محمد بن عمر التُّسْتَري الأصل البغدادى محب الدين وشهاب الدين أيضاً. أبو الفضل وأبو يَحْيَى وأبو يوسف أيضاً. مولده ببغداد يوم السبت سابع عشر شهر رجب سنة ٧٦٥ هـ وقرأ على أبيه (نصر الله) الآتي ذكره، وعلى نجم الدين أبي بكر بن قاسم، ونور الدين عليّ بن أحمد المقرئ … وغيرهم.قال ابن مُفلح: قدم القاهرة مع والده وأخذ عن مشايخها منهم الشَّيخ سراج الدين البُلقينى وزين الدين العراقى وابن المُلقِّن. وأخذ عن زين الدين رجب.قال السَّخاوى في ذيل رفع الأصر: والعجيبُ أنه لم يلازم الزين العِرَاقى وهو المشار إليه في علم الحديث، بل لا أعلم أنه أخذ عنه بالكلية. وهذا مخالف لنص ابن مفلح كما ترى. وكأنه يعرضُ به في قوله في الضوء: "وإن أدرجه بعضهم في شيوخه" وقوله: "والعجب … " وهى عبارة ابن فهد في معجمه. وأطال السخاوى في ترجمته وذكر أسانيده ومروياته وشيوخه. وقال ابن مفلح أيضاً: "وهو من أجل مشايخنا، وانتهت إليه مشيخة الحنابلة بعد موت مستخلفه قاضى القضاة علاء الدين بن المغلى".وقال: قال شيخنا قاضى القضاة تقى الدين شهبة (؟) اجتمعت به وهو أهل لأنَّ يُتَكلَم معه. وكان شكلاً حسنًا، وكان لا ينظر بإحدى عينيه. =
[وغيره] (١)، وأخذ من شيوخ مصر، ولى منه إجازةٌ. ولى القضاء بعد موت القاضي [علاء الدين] (٢). وكان شيخُنا تقى الدين (٣) رحمه الله أثنى عليه ثناءً جميلاً، وانفرد برئاسة مذهب أحمد بالقاهرة - وزعم بعضهم: وفى غيرها.له النظم والنثر، له "مُختصر الطوفى"، و "نظم التحفة"، وله كتاب "تَصحيح المُحرر" وكتاب "تَصحيح المُقنع (٤) " وكتاب "نظم الطوفى"، و "نظم منهاج البَيضاوِى"، و "نظم جمع الجوامع"، واختصر "الألفية"، واختصر "الخِرقى"، وشرح بعض "المنورة"، له كتاب "الطَّبقات" - أربع مجلدات (٥) - واختصر "القواعد"، وبعض "شرح الطوفى" لجدِّه، وله كتاب في الفقه، واختصر "المحرر"، وغير ذلك. وخطّه أعكس وسمعت أنه يقول: خطى ثلاثة أصناف، صنف لي؛ و [صنف] للناس، وصنف لا لي ولا للناس.= وقد أخل كتابنا هذا بذكر أخويه عبد الله وفضل، وكذلك ولدى المذكور محمد ويوسف، وابنى أخويه وبعض أحفادهم. وقد ذكرهم جميعاً ابن حميد في السحب الوابلة عن السخاوى في الضوء … . وعن غير السخاوى أيضاً.(١) في الأصل: وعنه.(٢) في الأصل: "بدر الدين" والصحيح أنه ولى القضاء بعد علاء الدين بن مغلى صاحب الترجمة رقم (١٠١).(٣) لعله تقى الدين ابن قندس (ت ٨٦٠ هـ).(٤) ذكر لي صديقُنا الدكتور أحمد بن عبد الله حُميد أن في مكتبة والده سماحة الشَّيخ عبد الله بن حميد رحمه الله منه نسخة خطية.(٥) وله أيضاً مختصر طبقات ابن رجب تحدثت عنهما في المقدمة، ورأيت له فتوى في الظاهرية رقم ٢٧٥٩.
وانتهت إليه الرئاسة في المذهب وغيره، واستماع الكلمة في الديارِ المصرية قلت: وسائر الدُّنيا. وأثنى عليه بالدِّين والصلاح والتَّواضع والكرمِ وتَفَقدِ أحوال النَّاس. توفى في شهر ربيع الآخر سنة ستٍّ وسبعين وثمانمائة - رحمه الله تعالى -.٦ - أحمد بن أبي بكر بن محمد [بن عبد الرحمن] بن محمد بن زُريق - آخو شيخنا ناصر الدين - أخذ عن ابن حجر وأخوته عبد الله، وعبد الرحمن، والقاضى نظام الدين، وابن الطَّحان، وغير واحد، واشتَغل٦ - ابن زريق: (٨٣٠ - ٨٩١ هـ).من آل قدامة أخباره في الضوء اللامع: ١/ ٢٥٥، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٥٥ ومختصره: ١٩٥، وشذرات الذهب: ٧/ ٣٥١، والسحب الوابلة: ٢٨.أكمل نسبه السخاوى في الضواء: ١/ ٢٥٥ فقال:أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقى سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشَّيخ أبي عمر، العز أبي الخير بن عماد بن الزين القرشيُّ العمرى المقدسى الحنبلى …ولد سنة ٨٣٠ هـ بصالحية دمشق ونشأ بها وحفظ القرآن عند إسماعيل العجلونى و "تجريد العناية" لابن الحاج واشتغل بالفقه والعربية على التقى ابن قُندس وأذن له بالإفتاء والإقراء وسمّعه أخوه في سبع وثلاثين فما بعدها على ابن ناصر الدين وابنة ابن الشرائحى، وحدث باليسير ويذكر بالشجاعة والِإقدام ونحو ذلك. لكنَّه سقط عن فرس فعجز عن المشى إلَّا بعُكازين مات بدمشق في ليلة الثلاثاء ثامن ذى الحجة ودفن عند أقاربه.قال ابنُ حُميدٍ: وخَطُّه حسن جدًّا عندى منه حاشية شَيخه التَّقى بن قندس على الفروع بتاريخ: ٨٦٥ هـ، أقول: وقد يسّر الله لي الاطلاع على هذه الحاشية التى ذكرها =
وحصَّل، له يد في الوقف وعلم الفرائض والميقات. وضع كتاباً في الوقف، وله خط حسن، قرأ "تَحْرِيْد العِنَاية" (١) / وغيره.توفى سنة إحدى وتسعين وثمانمائة.٧ - أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادى بن شهاب الدين. ولد في شهر رجب سنة ستٍ وخمسين، ودرَّس، وكان له يد في الفرائض وغيرها، وصنَّف عدَّة كُتُب وتوفى يوم الأحد حادى عشر شهر= ابنُ حميد بخطِّ ابن زُريق هذا وعليها خطُّ ابن حُميد في آخرها ترجم لابن زريق ترجمة مختصرة ثم قال: "وترجمته في الطبقات التى جمعتُها وسمَّيتها: "السحب الوابلة في طبقات الحنابلة" نفع الله بها آمين كتبه الفقير محمد بن عبد الله بن حُميد، خادم الإفتاء بمكة المشرفة وهذه الإشارة من المؤلف إلى اسم كتابه لم تتضمن كلمة "ضرائح" الواردة على نسختى منه؟! وأشار ابنُ حُميد إلى ترجمة جيدة للمذكور كتبها تلميذه شمس الدين ابن طولون في كتابه سكردان الأخبار. وذكر وفاته في ثامن عشر ذى الحجة، فلعل كلمة (عشر) سقطت عند الطبع في كتاب السَّخاوى. ورأيت كتباً كثيرةً بخطِّ ابن زُرَيق هذا.(١) "تَجْرِيْدُ العِنَايةِ". من تأليف الإمام الفقيه الأصولي عليّ بن محمد بن عباس ابن اللَّحَّام البَعلى الحنبلى ترجمة رقم (٨٧).٧ - الحسن بن عبد الهادى: (٧٥٦ - ٨٩٥ هـ).أخباره في الكواكب السائرة: ١/ ١٣١، والنَّعت الأكمل: ٩٨ ومتعة الأذهان: ٤، والسحب الوابلة: ٣١، ونقل أخباره عن سكردان الأخبار لابن طولون الدّمشقى. وذكره في الكواكب السائرة والنعت الأكمل مخلُّ بشرطيهما، وذلك أن المترجم ليس من أهل القرن العاشر. وصاحب النَّعت الأكمل ذيل بكتابه على كتاب العُليمى والتزم أن لا يترجم إلَّا من مات بعد سنة تسعمائة، ولعل العذر لهما أنهما لم يذكرا وفاته فلعلهما يظنان أنه توفى بعد سنة تسعمائة والله المستعان.
رجب سنة خمس وتسعين وثمانمائة، ودفن بالروضة على والده بمدرسة الشَّيخ موفق الدين.= وهو أخو المؤلف لأبويه، وألف في أخباره كتاباً اسمه: "تعريف الغادى بفضائل أحمد بن عبد الهادى" رأيتُه بخطه في الظَّاهرية في ستِّ ورقات. ويغلِبُ على ظَنى أنه لم يتِمَّه كما تدل على ذلك الورقة الأخيرة منه وقد ورد فيه بعض مبالغات وتجاوزات غير مرضِيَّة. وتتميماً للفائدة أنقُل منه هنا ما تَمس الحاجة إليه ممَّا يكشف عن جوانب من حَياة المترجم.قال المؤلف:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - وهو حسبىالحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم.أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادى بن عبد الحميد بن عبد الهادى. ولد سنة ٨٥٦ هـ وسمع الحديث من جماعة بإفادتى وتَسميعى له كالنِّظام وابن الشَّريفة وفاطمة الحَرَسانِيَّة وخلائق من أصحاب ابن المحب ومن أصحاب ابن البالسى وأصحاب عائشة بنت عبد الهادى مثل ابن زيد … واستَجْزتُ له من مشايخ كثيرة. وقرأ واشتغل وحصَّل. وقرأ: "المُقنع" واشتغل على السبكى في الفرائض فأجادها.وشارك في العلوم وصنَّف عدة مصنفات وشرح "المُلحة" و "الخَرقى" وصنف في الحديث والفرائض … وغير ذلك.وكان ديناً خيرًا (مواضب؟ هكذا) على الصَّلاة في الجماعة كثير التشديد في الطَّهارة كثيرُ الصوم محبًّا لِفِعَالِ الخَير. وقرأ على القاضي علاء الدين المِرْداوى الكثير وكان يحبه وقرأ على التَّقى الجُراعى … وغيرهم ونشأ على طريقة حسنة بحيث إنّه لا تُعرف له صَبوة وكان أبوه يحبه، وحج وزار بيت المقدس وتزوَّج وتَسرى ولم يُولد له ولدٌ قط واشتغل ودرس وكان ملازماً لفعال الخير. وقد وُجِدَتْ له في مرض الموتِ أحوال تدل على الخَير الزَّائد.ونقلَ ابنُ حُميد في السحب الوابلة عن الشّمس بن طُولون في كتابه "سكردان =
وأثنى عليه بحيث أنه لا يُسمع إنسان إلَّا أثنى عليه، وكانت له جنازة مشهودة، وحُمل على الأصابع، ورأيتُ في مرضه أموراً دلت عندى على ولايته، وكشف عن أحوال الآخرة ورضى بالموت، بحيث أنه حصل له مرَّة من المرار فجعل كلما أغض يستغيث بجبريل ويقول له: يارُوح الله هؤلاء عنّى. وجعل كلّما جلستُ عندَه يقول لي: [… ... .] (١) فأقول له: أنت طيِّب. فيحلفُ ويقولُ: ما بقى فيها شئٌ. وجعلتُ أدعو له بالعافية عَقِيْبَ الصَّلوات فكأنه كان يتأخر عن القَبض لذلك العُذْر السابق، وكأنه اطلعَ على ذلك، فجلست عنده مرَّة فجَعَل (٢ يُقسم على ٢)= الأخبار" بعض أخباره ومما جاء فيه قوله: "هو الشَّيخ الإمام المتقن المفيد العالم الزَّاهد العلامة شهاب الدين أبو العباس الشهير بـ "ابن المِبرد" بكسر الميم وسكون الباء. حفظ القرآن واشتغل وحصل وبرع واشتغل على عدة من الشيوخ وهو صغير بإفادة أخيه لأبويه شيخنا جمال الدين يوسف منهم والده … ". وأطنب في ذكره.(١) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، وفى تعريف الغادى: "وجعلت كلَّما جِئْتُهُ يقول أيش تَعملُ؟ أين تدفنون؟ كيف تَفعلون؟، وأقول له: دَعْنا من هذا الكلام أنت بخير فيحلف ويقسم أن ما بقى فيها شئٌ ويوصى".(٢ - ٢) في الأصل: "فجعل على ويقسم". وفى تعريف الغادى: " … فلما جئتُه أقبل إليَّ وأقسم على أكثر من عشر مرار يقولُ: بالله عليك أقسمتُ عليك بالله أوصلنا وخليْنا (كذا) نستريح بالله عَليك أقسمتُ عليك بالله".أورد المؤلف هذا الكلام وغيره في "تعريف الغادى" أيضًا ليتوصل إلى أنه كشف له عن أمر الآخرة وقد نصَّ على ذلك في "تعريف الغادى" أيضا وأنها أمور تدل على ولايته.=
ويقولُ سألتك (١) بالله أفصِلْنا وخَلنَا نَسْتَرِيح وأخبرنى غير واحدٍ من الرّجال والنِّساء عند رَفعه بشائرَ تدقُّ من السماء. وأخبرني غير واحدٍ ممن كان في جنازته وأنَّهم كانوا يرفعون أيديهم جَهدهم فلا يَصِلُون إليها قال: وكانَ النَّاسُ يطلبون التأنى، فيقولون نحن نَجرى ولا نَلحق الجِنازة. وأخبرنى (٢) غير واحدٍ قال: لما رأيتُ ذلك وضعت يدى في [قائمة (٣)] السَّرير وتعلقت فيه لأنله فوقعت.٨ - أحمد - خال الخلال -، شهاب الدّين، الزّاهد الورع صاحب الدين والورع والسُّكون. كان يُقرئ القرآن بجامع المُظَفَّرِى،= وهذا كلُّه لا يدل على أكثر من أنه هَذَيان محموم أثخنه الألم والمرض فقط، جعل الله ذلك تكفيراً وتطهيراً من الذنوب والخطايا. أخرج البُخاريّ ومسلم في صحيحهما عن عائشة رضى الله عنها عن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "ما من مصيبة تصيبب المسلم إلَّا كَفر الله عنه بها حتَّى الشَّوكة يشاكها" البُخاريّ: ١٠/ ٨٩، ٩٠ (فتح الباري) باب ما جاء في كفَّارة المرض.(١) العبارة في الأصل هكذا: "بالله سألتك بالله … ".(٢) في " تعريف الغادى": "وأخبرت عن صَخْر المَرْداوى أنه قال: تعلقتْ يدى في قائمة السرير فحمَلَنى السَّريرُ ورَفَعَنى عن الأرض وبقيت معلقا وأنا سائر معها".وهذه الأخبار انفرد المؤلف رحمه الله بذكرها ولم أجد أحدًا غيره ذكرها أو وافقه عليها. ولم أطلع في أخبار العلماء السابقين أن جنازةً رفعت بين السماء والأرض فلم تَنَلْها أيدى البشر إلَّا ما يردُ في خرافات كتب غُلاة الصوفية ومدعى الولاية ومثل هذه الخرافات لا يَخفى على العُقلاء ضعفها وسقوطها والله تعالى أعلم.(٣) في الأصل: "قلمة" والتصحيح عن تعريف الغادى.٨ - خال الخلال - (؟ - ٨٦٧ هـ). لم أعثر على أخباره.
ملازماً له في سائر الصلوات، يأتى قبل الصَّلاة فيقيم فيه إلى أن يُصلَي، ويأتيه يوم الجُمعة صلاة الفجر فلا يفارقه حتَّى يُصلى الفَجر والعَصر مواظباً على الصف الأول في نقرة الإمام. ابتلى في آخر عمره بوجع في رجليه وأفخاذه، ومع ذلك لا يَفْتُرُ عن العبادة وكان ربما نامَ في بيته في المدرسة، فأخبرنى بعضُ أصحابنا أنه [يُصلّى] من أول الليل - حتَّى في شدَّة البَرد، ومع ذلك الوجَع، وسيلان الدّم والقيح في رجليه - يتوضّأ ولا يزال يصلى إلى الفجر هيئتهُ هيئة الصالحين، وزيُّه زىّ النُّساك، أبيض ليس بالطويل، كثُرت عليه الأوجاع في آخر عُمره، وتُوفى يوم الثلاثاء رابع شهر جمادى الأولى سنة سبع وستين وثمانمائة، وكانت جنازته مَشهودةً وكثُر الخلق فيها، وحُمِل على الرُّؤوس، وأطراف الأصابع، وصُلِّى عليه بالجامع بعد العصر، ودُفن فوق المغارة الأرموية عند قبور الأرموى بوصّيةٍ، وتقدم في الصَّلاة عليه الشَّيخ عمر التَّلِيْلىُّ، وأثنى عليه النَّاس خيراً - رحمه الله تعالى وإِيّانا.٩ - أحمد بن محمد بن علي - عرف بابن العاوى البَعْلِى الحَنْبَلِى أحد العدول بها، ومنه لَبِسْتُ الخرقة القادرية (١)، عدلاً نظيفاً حسنَ الكتابة، كثيرَ المروءة. توفى يوم الأحد في العشر الأول من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ببعلبك ودفن بها - رحمه الله تعالى وإيانا.٩ - ابن العاوى:؟ (؟ - ٨٧١ هـ). لم أعثر على ترجمته. وربّما أن كلمة: (العاوى) محرفة لكن لم أتمكن من إصلاحها.(١) هي بدعة صوفية لم تستند إلى نص شرعيّ، وعملها مخالف لكمال العقيدة.
١٠ - أحمد بن أسعد بن مُنَجَّى بن شيخنا وَجيه الدّين قاضى القُضاة شهابُ الدّين، أخونا وصاحبنا.١١ - أحمد بن عُبَادَةَ، ولى قضاء قضاة الحنابلة، أخونا وصاحبنا. (١ أحمد في سائر العلوم ١).١٠ - وجيه الدين بن مُنَجى: (٨٢٧ - ٩٠٨ هـ) أخباره في النَّعت الأكمل: ٦٦، والكواكب السائرة: ١/ ١٣١ ومُتعة الأذهان: ٣، ومختصر طبقات الحنابلة: ٧٤.أحمد بن أسعد بن عليّ بن محمّد بن مُنَجَّى بن عثمان بن أسعد، القاضي شهاب الدين أبو العباس التنوْخِى الصَّالحى الدمشقيُّ، الإمام العالمُ العاملُ الفاضلُ النحريرُ الهمامُ له كتاب "العَقيدة" نظمًا في نحو سبعمائة بيت على طريقة السَّلف، يغلِبُ عليه جانب التَّصوف. عفا الله عنه.١١ - ابن عُبَادَةَ: (؟ - ٨٩١ هـ).لعله هو أحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عُبَادَةَ السَّعْدِى الأنصارِىُّ قاضى القضاة شهاب الدين بن نجم.أخباره في الضوء اللامع: ١/ ٣٥٣، والمنهج الأحمد: ٢/ ١٥٥. ومختصره: ١٩٥، وشذرات الذهب: ٧/ ٣٥٠، والسُّحب الوابلة: ٤٢، قال السَّخاوى: يعرف كسلفه بـ "ابن عُبَادَةَ" كان كل من جدَّه وأحد أولاده الشهاب حنبلياً فخالفه ولداه الآخران فتشفَّع الأمين وتحنَّف والد صاحب الترجمةَّ ونشأ هذا خطيباً وولى قضاء الحنابلة بدمشق كجده وعمه الشهاب … (هو المتقدم ذكره أحمد بن محمد). ترجمة رقم: (٣) ولم يذكره ابن طولون في قضاة دمشق وذكر عمه المذكور أحمد بن محمد (شهاب الدين) أيضاً.قال العُلَيْمِىّ: كان صدراً رئيسًا عن رؤساء دمشق، وهو من بيت علم ورئاسةٍ … ولى قضاء دمشق وتوفى بمكة المشرفة يوم الخميس ثالث شعبان سنة ٨٩١ هـ ودفن بالمعلاة.(١ - ١) هكذا وردت هذه العبارة في الأصل ولا معنى لها إلَّا أن يقصد أنه محمود في سائر العلوم.