الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (السخاوي) القسم: التراجم والطبقات الكتاب: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (ت ٩٠٢هـ) الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة - بيروتعدد الأجزاء: ٦[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم١ - أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَحْمد بن يُوسُف الشهَاب بن الْفَخر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الصلف بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام ثمَّ فَاء. / ولد فِي شعْبَان سنة عشر وَثَمَانمِائَة وأحضره أَبوهُ فِي الثَّانِيَة مَعَ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي الصَّحِيح وثلاثيات الدَّارمِيّ وَعَلَيْهَا وعَلى الْجمال بن الشرايحي مَجْلِسا من أمالي أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ أَخّرهُ وحزنه، وباشر الرياسة بِجَامِع بني أُميَّة بعد وَالِده وَكَذَا اسْتَقر فِي غَيرهَا من الْجِهَات، أجَاز فِي بعض الاستدعاءات بل حدث أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة، وَقَالَ لي أَنهعرض لَهُ فالج مَعَ الْعقل وَالْمَشْي، وَأَنه حَيّ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.٢ - أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الشهَاب الريشي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالكوم الريشي / وَهِي من ضواحي الْقَاهِرَة خربَتْ. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة وَقَالَ أَنه عرضهَا على ابْن الملقن والبرهانين ابْن جمَاعَة والأبناسي والصدر الأبشيطي وكتبا، واشتغل يَسِيرا بالفقه ثمَّ انْتقل إِلَى كوم الريش فسكنها وخطب بجامعها عَن التقي الزبيرِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ مُدَّة فاشتهر بالانتساب لَهَا، ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وخطب بِجَامِع عَمْرو وَغَيره وأدب الْأَطْفَال وَأَقْبل على الطّلب فَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس الشطنوفي والْعَلَاء البُخَارِيّ وَآخَرين، ولازم الشَّمْس الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والفرائض قَالَ وَأَجَازَ لي، وَبحث فِي الْحساب على الْجمال المارداني وَأخذ النَّحْو عَن الشطنوفي والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا كَالشَّمْسِ السُّيُوطِيّ والمعقولات عَن الْعِزّ الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهم وَعلم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وعَلى الْعِزّ ابْن مَاجَه وَشَرحه لِابْنِ الصّلاح وَشرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد بِحَيْثُ قيل أَنه لَو عكس كَانَ أولى وَمِمَّا بَحثه على الْعِزّ التَّمْهِيد والكوكب وَشرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَشرح الطوالع للأصبهاني وَالْكثير، وتلا بِبَعْض الرِّوَايَات على الْفَخر إِمَام الْأَزْهَر والشرف يَعْقُوب الجوشني والشطنوفي وَغَيرهم وبالسبع جمعا على الزراتيني وَسمع الحَدِيث على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وَابْن الكويك والشهاب البطائحي وقاري الْهِدَايَة وَآخَرين وَلم يَنْفَكّ عَن مُلَازمَة الدُّرُوس سِيمَا القاياتي والونائي بل لَازم الأمالي عِنْد شَيخنَا وَغَيرهَا خُصُوصا فِي شهر رَمَضَان وَمَعَ ذَلِك كُله فَلم يمهر وَلَا كَاد نعم كَانَ يستحضر أَشْيَاء
مفيدة لِكَثْرَة تواليها على سَمعه وَيكثر من إيرادها بِحَيْثُ صَار الطّلبَة تضيفها إِلَيْهِ هَذَا مَعَ إِذن الْعُزْلَة وَكَذَا أذن لَهُ الزراتيتي فِي إقراء السَّبع وَغَيرهَا وَآخَرُونَ كالشطنوفي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْكَامِل الْعَالم الْقدْوَة الْعُمْدَة بل أذن لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ لألفية أَبِيه بحثا وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع الْكَامِل المفنن ذِي المناقب الحميدة والمزايا العديدة نَفعه الله ونفع بِهِ ورزقه فهم المشتبه وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَنظر وإتقان مُعْتَبر فِي إقرائها وإفادتها، وانْتهى ذَلِك فِي شَوَّال سنة عشْرين، وَحج فِي سنة تسع عشرَة وَقَالَ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه تَلا من الْبركَة إِلَى الينبوع إِحْدَى عشرَة ختمة وَمِنْه لمَكَّة خمْسا وَفِي الطّواف وَاحِدَة، وَمن مَكَّة إِلَى)منى ثمَّ عَرَفَة ثَلَاثَة وَمن منى إِلَى طيبَة سَبْعَة وَعند رَأس النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَة وَمن الْمَدِينَة إِلَى الينبوع خَمْسَة وَكَذَا مِنْهُ إِلَى الأزلم ثمَّ مِنْهُ إِلَى الْعقبَة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْبركَة خَمْسَة فجملتها أَرْبَعُونَ وَبَدَأَ فِي ختمة بِالْبركَةِ وَأهْدى ثَوَابهَا للحضرة النَّبَوِيَّة زِيَادَة فِي شرفه وَإِلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصَّحَابَة أَجْمَعِينَ، وَحدث باليسير سَمِعت عَلَيْهِ أَشْيَاء وكتبت من نوادره وَمَا جرياته جملَة وفيهَا الْكثير من المضحكات سِيمَا أَبْيَات ذيل بهَا على أَبْيَات السُّهيْلي يَا من يرى وَأنْشد عَن شَيْخه الشَّمْس السُّيُوطِيّ قَوْله:(جَاوَزت سِتِّينَ سنه … كَأَنَّهَا كَانَت سنه) (وعيشتي قد أَصبَحت … من بعد صفو آسنه) (إِن كَانَ لي عمر فقد … قطعت مِنْهُ أحْسنه) (يَا لَيْت شعري كُله … سَيِّئَة أَو حسنه)وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فَقَالَ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ: كَانَ أَبوهُ طحانا بكوم الريش وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَحصل الْقرَاءَات وَحفظ كتبا وناب فِي الخطابة عَن الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ بكوم الريش وأقرأ أَوْلَاد التَّاج بن الظريف ثمَّ أَوْلَاد نَاصِر الدّين بن التنسي ثمَّ أقبل على الِاشْتِغَال فلازم الشطنوفي وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة، واشتهر بِالطَّلَبِ وَنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ حسن المفاكهة صبورا على مزح من يعاشره من الرؤساء ويجيد اللّعب بالشطرنج ويستحضر كثيرا من الْمسَائِل وَإِذا حفظ شَيْئا أتقنه وَلكنه لم يكن فِي حسن التَّصْوِير بالماهر مواظبا مجالسي فِي الْإِمْلَاء إِلَى أَوَاخِر ذِي الْحجَّة فَلم يَنْقَطِع عَنْهَا غير مجلسين، وَكَانَ يذكر أَنه واظب الْقِرَاءَة فِي مشْهد اللَّيْث نَحْو خمسين سنة انْتهى. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه بِجَامِع الْأَزْهَر تقدم النَّاس الولوي السفطي القَاضِي وَدفن بِالْقربِ من ضريح اللَّيْث بالقرافة رحمه الله وإيانا.٣ - أَحْمد بن عُثْمَان بن نظام الجرخي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ / وَيُقَال لَهُ مَالا زَاده. قَرَأَ عَلَيْهِ يُوسُف بن أَحْمد الْآتِي المصابيح فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وعظمه جدا وَكتب لَهُ إجَازَة حافلة.
(مُقَدّمَة الْكتاب) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلمالْحَمد لله جَامع الشتات وَرَافِع من شَاءَ فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَمَات ومقيل الْمقبل على الاكثار من الطَّاعَات مِمَّن يعد من ذَوي الهيئات مَا لَعَلَّه يصدر عَنهُ من الزلات وقابل تَوْبَة من أخْلص وَرجع عَمَّا اقْتَرَف من البليات سِيمَا الصادرات فِي الصِّبَا الْغَالِب مَعَه ترك النّظر فِي العاقبات وفضلا عَمَّن نَشأ فِي الطَّاعَات بل ذَاك مِمَّن يئله الله فِي ظلّ عَرْشه ويمنحه الْمَزِيد من الكرامات فضل بعض خلقه على بعض فِي الْعلم وَالْعَمَل وَسَائِر الدَّرَجَات وَجعل لكل زمن رجَالًا يرجع إِلَيْهِم فِي النَّوَازِل والمهمات بِحَيْثُ لَا تزَال الطَّائِفَة قَائِمَة بالادلة القطعية والنظريات فَيمكن تيَسّر الِاجْتِهَاد من مجموعهم لما عدم وَاحِد يجمع شُرُوطه المحققات وَيمْنَع بوجودهم التأثيم على القَوْل بِأَنَّهُ من فروض الكفايات مُمَيّزا كل طبقَة على الَّتِي تَلِيهَا فِي الحركات والسكنات وَذَلِكَ بِالنّظرِ للمجموع على الْمَجْمُوع عِنْد مُسْتَقر الطَّبَقَات والاقرب مُتَأَخّر بِفضل عدد قبله بالأوصاف والسمات مَعَ أَن الْكثير بل الْأَكْثَر من أوساط هَذَا الْقرن وهلم جرا إِلَى آخر الْأَوْقَات إِنَّمَا مشاركتهم فِي مُسَمّى الْعلم وَالْحِفْظ ونسخة الْإِسْلَام وَنَحْوهَا من مجَاز الْعبارَات والاستعارات وَعند تَحْقِيق المناط هم فضلاء متفاوتون فِي الْفَهم والديانات وَلذَا ورد الشَّرْع بانزال كل مَنْزِلَته بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبرَات وَبَيَان المزلزلين من الاثبات والضعفاء من الْعُدُول التقات وَأهل السّنة من فاسدي العقيدات ليَكُون الْمَرْء على بَصِيرَة فِيمَا يصل إِلَيْهِ مِنْهُم وَلَو فِي الْقَضَاء والفتيا ومالهم من المصنفات فَكيف بذوي الرِّوَايَات وَهُوَ لجريانه فِي الْمصَالح وَكَذَا النصائح العامات كَانَ ذكر الْمَرْء بِمَا يكرههُ من أوكد الْمُهِمَّات
بل من الْوَاجِبَات مِمَّا اسْتثْنى من أَنْوَاع الْغَيْبَة الْمُحرمَات إِن لم يسترسل فِيمَا زَاد على الْحَاجَاتفَلهُ الْحَمد على نعمه الخفيات والجليات وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد سيد السادات ومعدن السعادات وعَلى آله وَصَحبه وَالتَّابِعِينَ لَهُم مَا دَامَت الأَرْض وَالسَّمَوَاتوَبعد فَهَذَا كتاب من أهم مَا بِهِ يعتني جمعت فِيهِ من عَلمته من أهل هَذَا الْقرن الَّذِي أَوله سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة ختم بِالْحُسْنَى من سَائِر الْعلمَاء والقضاة والصلحاء والرواة والأدباء وَالشعرَاء وَالْخُلَفَاء والملوك والأمراء والمباشرين والوزراء مصريا كَانَ أَو شاميا حجازيا أَويمنيا روميا أَو هنديا مشرقيا أَو مغربيا بل وَذكرت فِيهِ بعض الْمَذْكُورين بِفضل وَنَحْوه من أهل الذِّمَّة اكتفاءا فِي أَكْثَرهم بِمن أضفتهم إِلَيْهِ فِي عزوه لِأَنَّهُ اجْتمع لي من هُوَ الجم الْغَفِير وارتفع عني اللّبْس فِي جمهورهم إِلَّا الْيَسِيرمُسْتَوْفيا من كَانَ مِنْهُم فِي مُعْجم شَيخنَا وأنبائه وتاريخي الْعَيْنِيّ والمقريزي سِيمَا فِي عقوده الَّتِي رتبها النَّجْم بن فَهد وَإِن لم ينهضها لاستيفائه إِلَى غَيرهَا من التواريخ كالذيل لحلب لِابْنِ خطيب الناصرية ولمسكة للنجم بن فَهد مَعَ أَصله للفاسي والطبقات والوفيات الْمُدَوَّنَة والتراجم كشيوخ ابْن فَهد التقى وَولده تَخْرِيجه وَغَيرهَا من المعاجم وَمَا علقته من مجاميع مفيدنا الزين رضوَان أَو رَأَيْته فِي استدعاآت ابْن شَيخنَا وَنَحْوه من الْأَعْيَان وَسَائِر من ضبطته مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا أَو عني أَو أخذت عَنهُ وَلَو لم يكن لَهُ كَبِير اعتنا وَرُبمَا أثبت من لَا يذكر لبَعض الْأَغْرَاض الَّتِي لَا يحسن مَعهَا الِاعْتِرَاض وألحقت فِي أَثْنَائِهِ كثيرا من الْمَوْجُودين انْتِفَاع من لَعَلَّه يسْأَل عَنْهُم من المستفيدين مَعَ غَلَبَة الظَّن الْغَنِيّ عَن التَّوْجِيه بِبَقَاء من شَاءَ الله مِنْهُم إِلَى الْقرن الَّذِي يَلِيهِمُرَتبا لَهُ لتسهيل الْكَشْف على حُرُوف المعجم التَّرْتِيب الْمَعْهُود فِي الأسما والآباء والأنساب والجدود مبتدئا من الرِّجَال بالأسماء ثمَّ بالكنى ثمَّ بالأنساب والألقاب وَكَذَا المهبمات بعد الْأَبْنَاء مراعيا فِي التَّرْتِيب لذَلِك كُله حُرُوف الْكَلِمَة الْمَقْصُودَة بِحَيْثُ أبدأ فِي الْألف مثلا بِالْهَمْزَةِ الَّتِي بعْدهَا مُوَحدَة وَألف ثمَّ بِالَّتِي بعْدهَا رَاء على مَا ألف مردوفا ذَلِك بِالنسَاء كَذَلِكوكل مَا أطلقت فِيهِ شَيخنَا فمرادي بِهِ ابْن حجر أستاذنا وَكنت أردْت ايراد شَيْء مِمَّا لَعَلَّه يكون عِنْدِي من حَدِيث من شَاءَ الله من المترجمين فَخَشِيت التَّطْوِيل سِيمَا أَن
حصل أيضاحه بالتبيين وَلذَا اقتصرت على الرضى والزكى والسراج والعضد والمحيوي مِمَّن يلقب رضى الدّين أَو زكى الدّين أَو سراج الدّين أَو عضد الدّين أَو محيي الدّين مِمَّن المُصَنّف عَلَيْهِ محتوى وأعرضت لذَلِك عَن الافصاح بالمعطوف عَلَيْهِ للْعلم بِهِ فأقتصر على قولي مَاتَ سنة ثَلَاث مثلا دون وَثَمَانمِائَة وثوقا بِأَنَّهُ لَيْسَ يشْتَبهثمَّ ليعلم أَن الْأَغْرَاض فِي النَّاس مُخْتَلفَة والأعراض بِدُونِ التباس فِي الْمَحْظُور مؤتلفة ولكنني لم آل فِي التَّحَرِّي جهدا وَلَا عدلت عَن الِاعْتِدَال فِيمَا أَرْجُو قصدا وَلذَا لم يزل الأكابر يتلقون مَا أبديه بِالتَّسْلِيمِ ويتوقون الِاعْتِرَاض فضلا عَن الْأَعْرَاض عَمَّا ألقيه والتأثيم حَتَّى كَانَ الْعِزّالْحَنْبَلِيّ والبرهان بن ظهيرة المعتلى يَقُولَانِ أَنَّك مَنْظُور إِلَيْك فِيمَا تَقول مسطور كلامك المنعش للعقول وَقَالَ غير وَاحِد مِمَّن يعْتد بِكَلَامِهِ وتمتد إِلَيْهِ الْأَعْنَاق فِي سَفَره ومقامه: من زكيته فَهُوَ الْمعدل وَمن مرضته فالضعيف الْمُعَلل إِلَى غَيرهَا من الْأَلْفَاظ الصادرة من الْأَئِمَّة الأيقاظ بل كَانَ بعض الْفُضَلَاء المعتبرين يُصَرح بتمني الْمَوْت فِي حَياتِي لأترجمه لَعَلَّه يخفي عَن كثيرين نعم قد يشك من يعلم أنني لَا أقيم لَهُ وزنا فيمرق بل يختلق مَا يضمحل فِي وقته حسا وَمعنى ويستفيد بِهِ التَّنْبِيه على نَفسه فَيتَحَقَّق مِنْهُ مَا كَانَ حَدثا وظناوَالله أسأَل أَن يجنبنا الاعتساف المجانب للأنصاف وَأَن يرزقنا كلمة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا ويصرفنا عَمَّا لَا يرتضي ويقينا شَرّ القضاوسميته الضَّوْء اللامع لأهل الْقرن التَّاسِع وَهُوَ مَعَ كتاب شَيخنَا وَمَا استدركته عَلَيْهِ فِي الْقرن الثَّامِن من تَفْوِيت أحد من أَعْيَان القرنين فِيمَا أَرْجُو نَفَعَنِي الله بِهِ وَالْمُسْلِمين.
(حرف الْألف) آدم بن سعد بن عِيسَى الكيلاني الأَصْل ثمَّ الْمَكِّيّ قطنها نَحوا من عشْرين سنة وَزوج بهَا واسكن بِأخرَة رِبَاط سكر وَكَانَ مُعْتَقدًا. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسِتِّينَ.آدم بن سعيد بن أبي بكر الجبرتي الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة والمتوفى بهَا شَابًّا قطنها مديما للاشتغال على فضلائها والواردين عَلَيْهَا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وللتلاوة على طَريقَة جميلَة وإناقة من شُيُوخه السراج معمر بن عبد الْقوي فِي الْعَرَبيَّة وَعبد النَّبِي المغربي وَسمع على وَأَنا بِمَكَّة الْكثير من الصَّحِيح وَغَيره بل حضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة عوضه الله الْجنَّة.آدم بن عبد الرَّحْمَن بن حاجي الْوَركَانِي مَاتَ سنة بضع وَعشْرين. أبان بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ ولد فِي آخر سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة. أبجد رجل مجذوب كَانَ يكثر التنقل من بَيت الْمُقَدّس إِلَى مَكَّة صُحْبَة الزين عبد الْقَادِر النَّوَوِيّ الْمَقْدِسِي وانتفع بلحظه وَمَا علمت مَتى مَاتَ. إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة والآتي أَبوهُ وأخواه مُحَمَّد وَإِسْمَاعِيل وَيعرف بِابْن زقزق مِمَّن قطن مَكَّة ورأيته بهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ سِنِين وَكَانَ أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد من عُلَمَاء الْبَصْرَة وَهُوَ من الصلحاء. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين.إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْمُحب أَبُو الْفضل بن الْبُرْهَان بن البدراني عبد الله الْجَعْفَرِي الْمَقْدِسِي ثمَّ النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده وَعَمه الْكَمَال مُحَمَّد من بَيت قَضَاء وَاعْتِبَار عرض على الخرقى وَقَرَأَ على بعض البخارى سوى مَا سَمعه على مِنْهُ وَمن غَيره كل ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَعَاد إِلَى بَيت الْمُقَدّس.
إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود القاهري المولد وَالدَّار الْآتِي أَبوهُ. وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن سَابق ولد بعد السِّتين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ يَسِيرا من الْمِنْهَاج حفظا أَو حلا ثمَّ زوجه وَالِده وتشاغل بِالْأَذَانِ والوقيد وَنَحْوهمَا بالمنكوتمرية بل أَخذ إمامتها وَغَيرهَا من الْوَظَائِف: كالصلاحية وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَحج وتكسب بعد بِبَعْض الحوانيت عِنْد بَاب القنطرة وَرُبمَا اشْتغل بالخياطة وَعمل حاسبا وَفقه الله.إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد برهَان الدّين النَّوَوِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيُقَال إِنَّه قريب النَّوَوِيّ أَخذ عَن التقى بن قَاضِي شُهْبَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِي الْفَرَائِض والحساب ومتعلقاتهما وأقرأ ذَلِك الطّلبَة وانتفع بِهِ جمَاعَة كَأبي الْفضل بن الإِمَام وَأَخْبرنِي أَنه شرح الْمِنْهَاج ونظم فَرَائِضه ثمَّ ضم إِلَيْهِ الْحساب ومتعلقاته فِي ألفية سَمَّاهَا الْحَلَاوَة السكرية زَاد غَيره أَنه شرح الجرومية وَكَانَ سريع النّظم حسنه. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وَقد جَازَ السّبْعينرحمه الله وإيانا.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر القَاضِي برهَان الدّين الأبودري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي سبط الزين عبيد السكالسي وَولد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالأبودري ولد فِيمَا ظَنّه مِمَّا ذكره لَهُ وَالِده فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والرسالة وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان البيجوري وأجازوه ولازم الزين عبَادَة فِي الْفِقْه وَغَيره كالشهاب الصنهاجي وَأبي الْقسم النويري فِيهِ وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهمَا وَأخذ أَيْضا عَن الشهَاب الأبدي وابي الْفضل المشدالي بل وَحضر دروس الْبِسَاطِيّ واستنابه وَكَذَا استنابه من بعده وتصدى لذَلِك وَصَارَ من أَعْيَان النواب وَحج مرَارًا وجاور فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا وَدخل الاسكندرية وَغَيرهَا وَسمع على ابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس. مَاتَ فِي ثَالِث صفر سنة تسع وَخمسين رحمه الله.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم برهَان الدّين الشِّيرَازِيّ الموقت لقِيه الْحَافِظ الْجمال
ابْن مُوسَى المراكشي باسكندرية وترجمه بالاستاذ الْفَاضِل الموقت وَقَالَ لَهُ مؤلفات فِي علم الْمِيقَات وَيَد طولى فِي متعلقاته من النُّجُوم وَغَيرهَا واستجازه لجَماعَة مِنْهُم ابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه بذلك. وَمَا علمت وَقت وَفَاته.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الرُّومِي الأَصْل العجمي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وأخو حيدر الْآتِي لَهُ ذكر فِيهِ.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد الميلق بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد القَاضِي برهَان الدّين ابْن الْخَطِيب الْبَدْر اللَّخْمِيّ الْحُسَيْنِي نِسْبَة لجدله القاهري الشَّافِعِي الشاذلي وَيعرف بِابْن الميلق. ولد فِي رَابِع رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَكَانَ يحْكى أَنه تَلا بِهِ لابي عمر وعَلى الْفَخر الضَّرِير وَأَنه حفظ غَيره وَسمع دروس ابْن الملقن والبلقيني وَالشَّمْس القليوبي والنور الأدمى فِي الْفِقْه وَغَيره ودروس وَالشَّمْس البوصيري وَسمع على التنوخي وَغَيره مِمَّا كُله مُمكن وَقد وقفت على سَمَاعه على الصّلاح الزفتاوي والحلاوي والسويداوي وَأَجَازَ لي وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ ذادربة بِالْأَحْكَامِ والشروط وَمِمَّنْ يذكر بجودة الخطابة لكَونه كَانَ كأبيه خَطِيبًا بِجَامِع الماس وصوته فِيهَا جَهورِي وَلذَا عينه الظَّاهِر جقمقوَكَانَت لَهُ بِهِ خلْطَة حِين مجاورته لَهُ أَيَّام أَمرته بِالْقربِ من الْجَامِع الْمَذْكُور للخطابة بِجَامِع طولون بعد عزل أبي الْيُسْر بن النقاش عَنْهَا وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين مَعَ مشيخة الميعادية أَيْضا ولخطبة جَامع القلعة فِي أول جُمُعَة فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين حِين تغيظه على القَاضِي الشَّافِعِي.وَذكر حِينَئِذٍ لولاية الْقَضَاء الْأَكْبَر ثمَّ بَطل إِلَّا أَنه صَار يَنُوب عَن السُّلْطَان ثمَّ غضب عَلَيْهِ وأبعده وَأرْسل بِهِ إِلَى القَاضِي الشَّافِعِي مَعَ أبي الْخَيْر النّحاس لينْظر فِي حكم صدر مِنْهُ فنهره القَاضِي وَقَالَ لَهُ أَنَّك أَفْتيت فِي الْأَحْكَام بِدُونِ إِذن مني وَلم يزل خاملا حَتَّى مَاتَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ ثامن عشرى شعْبَان وأرخه البقاعي فِي نَحْو النّصْف من رَمَضَان بعد أَن أضرّ وأملق وقاسى مَا لَعَلَّه يكفر بِهِ عَنهُ وَدفن بتربة التَّاج بن عطاءالله من القرافة عَفا الله عَنهُ وَقد بَالغ البقاعي فِي أَذَاهُ حَيْثُ تَرْجمهُ فِي مُعْجم شُيُوخه لكَونه لم يجرئه على أخصامه جَريا على عَادَته وَنسبه إِلَى الاختلاق وَأَنه الْأَذَل نسْأَل الله السَّلامَة. وَلما أورد المقريزي خطابته بالسلطان حِين غضب على شَيخنَا سَمَّاهُ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم
ابْن شهَاب الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن مياق وَالْأول أشبه.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُوسَى الْمَقْدِسِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي أَخُو الزين عبد الرَّحْمَن الهمامي وَعبد الرَّزَّاق وَمُحَمّد الْآتِي ذكرهم وَكَذَا أبوهم. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والمنهاج الفرعي والملحة وايساغوجي وتصريف الْعُزَّى وَغَيرهَا وَخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن النَّجْم بن قَاضِي عجلون وَجمع الْعشْر على وَالِده والسبع على الشَّمْس بن عمرَان ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ إِذْ قدمهَا فِي سنة أَربع وَسبعين على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وَقَرَأَ على حِينَئِذٍ فِي الْأَذْكَار وَغَيره وَأَظنهُ أَخذ عَن البقاعي وَجَمَاعَة وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس وقطنه وقتا ولقيتي بِمَكَّة أَيْضا وَمَعَهُ وَلَده مُحَمَّد فَعرض محافيظه على وَكَانَ يُؤَدب الْأَطْفَال بكلاسة الْجَامِع الْأمَوِي وَنعم الرجل كَانَ فضلا وَخيرا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَكَانَت جنَازَته حافلة رحمه الله وإيانا.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَقِيه برهَان الدّين بن قطب الدّين القلقشندي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الأطروش أَخُو شَيخنَا الْعَلَاء على الْآتِي وأخوته وَسمع فِيسنة تسع وَتِسْعين بعض الصَّحِيح على ابْن أبي المجدو غير ذَلِك بمشاركة التنوخي والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي الْخَتْم مِنْهُ وَكَذَا سمع عَليّ ابْن الْجَزرِي وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِمَّن تَأَخّر واشتغل يَسِيرا وَكتب الْمَنْسُوب وَينزل فِي صوفية البيبرسية والجمالية وتكسب باقراء الْأَطْفَال مُدَّة وَكَانَ خيرا أجَاز لي وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين رحمه الله وَهُوَ وَالِد بدر الدّين مُحَمَّد.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن خَليفَة البجائي قاضيها فِي زَمَنه. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ أرخه ابْن عزم.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن ثَابت النابلسي شخص من بني عبد الْقَادِر شُيُوخ نابلس نَشأ بهَا فتعلم الْكِتَابَة وَقَرَأَ شَيْئا من الْقُرْآن وانتمى لقاضيها الشَّافِعِي أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن الجوبري وخدمه بِحَيْثُ صَار يَسْتَعْمِلهُ فِي الشَّهَادَات مَعَ تكسبه فِي غُضُون هَذَا حَرِيرًا فَترفع حَاله يَسِيرا ثمَّ سَافر إِلَى دمشق وَتردد للبلاطنسي وَحضر
عِنْده واجتهد فِي خدمته فراج هُنَاكَ وَحصل بجاهه وظائف فِي الْجَامِع وانضم بعد مَوته للزين خطاب وَرُبمَا حضر دروسه بل قَرَأَ فِي الجرومية على أبي الْعَزْم الحلاوي وَلَكِن لم يفتح عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك بل تميز فِي المخاصمات.وَنَحْوهَا وخدم عِنْد الْعَلَاء الصَّابُونِي واستنابه فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وَتكلم عَنهُ فِي عدَّة جِهَات وتزايدت محاسنه فِي هَذَا النَّوْع وَذكر بَين المباشرين وَنَحْوهم وترقى لخدمة السُّلْطَان إِلَى أَن كَانَ من أكبر المرافقين للعلاء مخدومه حِين نكب مَعَ تكَلمه بَين النَّاس وَبَين الْملك فِي الولايات والعزل والمخاصمات والمصادرات وَنَحْوهَا فازدحم الغوغاء بل وَكثير من الْخَواص بِبَابِهِ وَقطع وَوصل وَقرب وَبعد وَتسَمى وَكيل السُّلْطَان وهابه كل أحد وأضيفت إِلَيْهِ تداريس ومشيخات وأنظار وَغَيرهَا من الْجِهَات وتمول جدا وَصَارَت الجمالية لسكناه بقاعة مشيختها كدار وأتى الشرطة وَكَاد أَن يخرب الديار الشامية بِنَفسِهِ وبولده الْآتِي فِي الأحمدين إِلَى أَن أمسك كل مِنْهُمَا فِي مَحل سلطته وَأخذ مِنْهُمَا من الْأَمْوَال والذخائر مَا يفوق الْوَصْف مَعَ مزايدها بَينهمَا وَضرب هَذَا بَين يَدي السُّلْطَان ثمَّ الدوادار الْكَبِير حَتَّى أشرف على التّلف وَحِينَئِذٍ حمل من بَيت الدوادار فِي قفص الى الجمالية فَلم يلبث أَن مَاتَ على حِين غَفلَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربة عضد الدّين الصيرامي وَاسْتقر بعده فِي تدريس الخروبية بِمصْر الشَّمْس البامي وَفِي تدريسالقطبية بِرَأْس حارة زويلة الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَفِي نظر الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِابْن طَلْحَة تجاه البرقوقية الشهَاب بن المحوجب وَفِي نصف مشيخه الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ابْن غَانِم وَمَا تأسف عَلَيْهِ أحد مِمَّن يمِيل إِلَى الْخَيْر على فَقده بل هُوَ مستراح مِنْهُ مَعَ منامات كَانَ يخبر بهَا عَن نَفسه وأحوال نسْأَل الله خَاتِمَة خير.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد برهَان الدّين العجلوني ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة كَانَ أَبوهُ برادعيا فَنَشَأَ هُوَ تَاجِرًا فِي الْبر بِبَعْض حوانيت الْقُدس وَقد مَاتَ أَخ لَهُ اسْمه حسن كَانَ عطارا محظوظا فِي التِّجَارَة خيرا رَاغِبًا فِي بر الطّلبَة فورثه وبواسطته كَانَ الْبُرْهَان يجْتَمع بالزين ماهر أحد عُلَمَاء الْقُدس
وصلحائه فَرَأى مِنْهُ فطنة وذكاءا فخطبه للاشتغال ورغبه فِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِير فِي التَّقْسِيم وَأذن لَهُ بعد بِيَسِير فِي التدريس بِحَيْثُ عرف بِهِ وَكَذَا قَرَأَ ألفية النَّحْو على أبي عَليّ الناصري الْمُؤَدب وانتمى إِلَيْهِ جمَاعَة من فُقَرَاء النَّاس وَكَانَ يحلق بهم لاقرائهم مديما لذَلِك ثمَّ صاهر التقى القلقشندي على ابْنَته وَلكنه قبل الْبناء بهَا قدم الْقَاهِرَة ساعيا فِي مشيخة صلاحيتها بعد تنافسه مَعَ ابْن جمَاعَة فَلم ينْتج لَهُ أَمر وَلزِمَ من ذَلِك إِقَامَته فِيهَا فتضررت الزَّوْجَة وَأَهْلهَا لذَلِك وَأَرْسلُوا فِي تخييره بَين الطَّلَاق أَو الْمَجِيء للدخول وساعدهم الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ حَتَّى علق طَلاقهَا على مضى مُدَّة إِن لم يتَوَجَّه إِلَيْهِم قبل انتهائها وَتوجه وَدخل بهَا واستولدها وَمَاتَتْ تَحْتَهُ فَورثَهَا وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَحج وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وراج أمره بذكائه وَتَعْبِيره عَن مُرَاده وأقرأ الطّلبَة فِي فنون وأخذعنه غيرواحد من الْأَعْيَان لكنه كثر انتماء الْأَحْدَاث إِلَيْهِ وَأكْثر هُوَ من التبذير والإنفاق عَلَيْهِم وعَلى من لَعَلَّه يجْتَمع عَلَيْهِ حَتَّى افْتقر بعد المَال الْكثير وَصَارَ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان لعَجزه عَن أجرته وَمن قَرْيَة لأخرى لاشتهار أمره عِنْد أهل الأولى مَعَ كِتَابَته على الفتاوي بل رُبمَا قصد فِي تَرْتِيب مَا ينشأ عَنهُ الْوُصُول للمقاصد مِمَّا قد لَا يكون مطابقا للْوَاقِع وَقد يَأْخُذ الْجعَالَة فِي كليهمَا مِمَّا يحملهُ عَلَيْهِ شدَّة الْفقر والتساهل وَهُوَ مِمَّن لَهُ الْيَد الشلاء فِي الْكَنِيسَة وَلَا زَالَ فِي تقهقر حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ بحارة بهاء الدّين لكَونه كَانَ قد سكن بَيت الصّلاح المكيني فِيهَا سامحه الله وإيانا.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن الْغَرْس خَلِيل بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن رَمَضَان بن الْخضر بن خَلِيل بن أبي الْحسن برهَان الدّين أَبُو اسحاق بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْبَدْر أبي مُحَمَّدالتنوخي الطَّائِي العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْغَرْس. ولد على رَأس الْقرن تَقْرِيبًا ولازم ابْن نَاصِر الدّين فَأكْثر عَنهُ وَكَذَا سمع على الشَّمْس مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب الْأَعْرَج والشرف عبد الله بن مُفْلِح سنَن ابْن مَاجَه وعَلى لَطِيفَة ابْنة الأياسي جُزْء ابْن عَرَفَة بحضورها لَهُ فِي الثَّالِثَة على زَيْنَب ابْنة ابْن الخباز فِي آخَرين وارتحل صُحْبَة شَيْخه إِلَى حلب فَسمع بهَا من الْحَافِظ الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وببعلبك من التَّاج بن بردس ولقى شَيخنَا فِي سنة أحد فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِظَاهِر بِلِسَان
جريء وَقدمه للاستملاء عَلَيْهِ فِيمَا أملاه بِدِمَشْق بِإِشَارَة شَيْخه فِيمَا أَظن وَطلب وقتا وَلم يُمْهل وَلَا كَاد هَذَا مَعَ وصف شَيخنَا لَهُ فِي مراسلة كتبهَا إِلَيْهِ من أَجلي بِالْحَافِظِ وَفِي مَوضِع آخر بصاحبنا نعم تَرْجمهُ الْبُرْهَان الْمَاضِي فِي بعض مجاميعه بقوله طَالب علم استحضر بعض شَيْء انْتهى وَهُوَ أشبه.وَقَرَأَ البُخَارِيّ على الْعَامَّة فِي الْجَامِع الْأمَوِي والناصري وخطه كعقله ردئ وَعبارَته سقيمة وَعِنْده من الْكتب والأجزاء وتصانيف شَيْخه مَا لم ينْتَفع بِهِ بل وعطل على غَيره الِانْتِفَاع بهَا لعدم سماحه بعاريتها حَسْبَمَا استفيض عَنهُ حَتَّى نقل عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِذا عَايَنت الْمَوْت ألقيتها فِي الْبَحْر وكما قَالَ وَقد لَقيته بِدِمَشْق وَمَا أكثرت من مُجَالَسَته لَكِن رَأَيْت بعض الطّلبَة استجازه فِي استدعاء فِيهِ بعض الْأَوْلَاد وَزعم أَنه أَخذ عَن عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فَالله أعلم وَحدث باليسير. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وتفرق النَّاس كتبه بأبخس ثمن رحمه الله وَعَفا عَنهُ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي إِبْرَاهِيم.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَذْرَعِيّ الأَصْل أحد الْأُخوة من بني الإِمَام شهَاب الدّين وشقيق الْكَمَال مُحَمَّد مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية واختص بالكمال نَاظر الْجَيْش وَحج مَعَه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حُسَيْن الْموصِلِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي نزيل مَكَّة كَذَا ذكره شَيخنَا والمقريزي بن مُحَمَّد بن حُسَيْن.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خضر الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ مَاتَ سنة سِتّ عشرَة.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خلف النَّبِي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي التَّاجِر بسوق الْعَمى خَارج بَاب الْفتُوح ووالد أَحْمد وَمُحَمّد الآتيين كَانَ خيرا متعبدا كثير التِّلَاوَة حفظ فِي صغره الْعُمْدَة والملحة والرسالة واشتغل عِنْد الزينين عبَادَة وطاهر وَغَيرهمَا وَينزل فِي الخانقاه الجمالية وَغَيرهَاوَحج وجاور وَاقْتصر على التكسب مَعَ الْعِبَادَة والتلاوة حَتَّى مَاتَ فِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ رحمه الله وإيانا.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن رَجَب بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن جميل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سَعَادَة بن عِيسَى بن مُوسَى أبي البركات بن عدي بن مُسَافر برهَان الدّين أَبُو اسحق بن الشّرف البقاعي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الشهَاب أَحْمد الْآتِي وَأَبوهُ وَيعرف بالزهري لكَونه سبط الشهَاب الزُّهْرِيّ بل يجْتَمع مَعَه أَيْضا فِي أَحْمد بن عُثْمَان. ولد فِي
سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا وَولى بعد قَضَاء طرابلس دون شهر ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد فَلم يُمكن من الْمُبَاشرَة ثمَّ ولى قَضَاء صيداء مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة للسعي فِي طرابلس فَلم يحصل لَهُ فولى كِتَابَة سرصفد ثمَّ أضيف إِلَيْهِ الْقَضَاء بهَا ثمَّ استعفى مِنْهَا لقلَّة معلومها مَعَ أَنه كَانَ بَاشر قضاءها مُبَاشرَة حَسَنَة فِيمَا نقل عَن التقى بن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ أُعِيد لقَضَاء صيداء ثمَّ عزل وَولى قَضَاء حماه مرّة بعد أُخْرَى وَكَانَ قاضيها فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ثمَّ قدم دمشق وسعى فِي النِّيَابَة بهَا أَيَّام الشهَاب بن المحمرة فَلم يجبهُ فَلَمَّا اسْتَقر ابْن الْبَارِزِيّ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ استنابه ثمَّ نَاب لمن بعده وَأخذ خطابة بيروت من الْقُضَاة بل أَخذ لوَلَده قضاءها فجرت لَهُ أُمُور وشكى فعزل وَلَده فَتَوَلّى هُوَ قضاءها وَتوجه إِلَيْهَا ليصلح بَين وَلَده وَبَين غُرَمَائه فَمَا تيَسّر لَهُ ذَلِك واخترمته الْمنية يُقَال من حمرَة طلعت فِيهِ فِي آخر نَهَار الثُّلَاثَاء حادي عشرى صفر سنة أَرْبَعِينَ قَالَ التقى بن قَاضِي شُهْبَة: كَانَ جيد الْعقل كثير المداراة محبا فِي الطّلبَة مساعدا لَهُم فِي حشمة وكرم وضيق فِي غَالب عمره وتحمله الدّين قَالَ وَلم يكن فِيهِ عيب أعظم من قلَّة الْعلم.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَامر السَّعْدِيّ شيخ عمر دهرا فِيمَا قيل وَحدث بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ روى عَنهُ التقى أَبُو بكر القلقشندي وَقَالَ أَنه بَقِي إِلَى حُدُود سنة خمس عشرَة.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عوض الطنتدائي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن لم يكن مِمَّن سلك طَرِيق وَالِده وَلَا قَرِيبا مِنْهَا بل كَانَ متصرفا بِأَبْوَاب الْقُضَاة وَبِيَدِهِ نصف أُمَامَة الرِّبَاط بالبيبرسية حَتَّى مَاتَ قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم سعد الدّين بنتقى الدّين بن نَاظر الْجَيْش الْمُحب الْحلَبِي الاصل الْمصْرِيّ القاهري خَال الولوي ابْن تقى الدّين البُلْقِينِيّ فأمه كَافِيَة أُخْت هَذَا كَانَ كَاتبا فِي بعض الدَّوَاوِين وَرَأَيْت نسبه هَكَذَا بِخَط ابْن قمر وَقد سمع بقرَاءَته على جارهم الْبَدْر بن البلسي سداسيات الرَّازِيّ وَمَات فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أَو الَّتِي قبلهَا عَفا الله عَنهُ.إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْكَافِي بن عَليّ أَو عبد الله السَّيِّد برهَان الدّين أَبُو الْخَيْر الحسني الطباطبي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ نزيل الْحَرَمَيْنِ أَخذ القراآت عَن الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني
بِالْمَدِينَةِ والشهاب الشوابطي بِمَكَّة وَمن قبلهمَا عَن الزين بن عَيَّاش بل فِي سنة ثَمَان وَعشْرين عَن ابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وَكَذَا أَخذهَا بِالْقَاهِرَةِ عَن حبيب بن يُوسُف الرُّومِي والزين رضوَان وابي عبد الله مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان الْحلَبِي بن أَمِير حَاج والتاج بن تمرية وبخانقاه سرياقوس عَن الْكَمَال مَحْمُود الْهِنْدِيّ وَمن قبلهم عَن الزراتيتي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين تَلا عَلَيْهِ الْبَعْض لأبي عمر وبدمشق عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن النجار وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَزِيد من بعض واقصى ماتلا بِهِ للعشر وَكَذَا سمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقى بن فَهد وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند أَحْمد وعَلى أَولهمَا صَحِيح مُسلم بالروضة النَّبَوِيَّة فِي رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَفِيه سمع عَلَيْهِ الشفا والمحب المطري وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والموطأ والشفا وَالْجمال الكازروني وَسمع عَلَيْهِ مجَالِس من أبي دَاوُد وَغَيره ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة وَأخذ عَن شَيخنَا وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ كالعز بن الْفُرَات وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين الَّتِي انتقاها شَيخنَا من مُسلم فِي سنة ثَمَان واربعين وَسمع عَلَيْهِ من أول التِّرْمِذِيّ إِلَى الصَّلَاة الَّتِي تَلِيهَا وقرأه بِتَمَامِهِ على الْجمال عبد الله بن جمَاعَة بِبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة تسع وَخمسين وَقَرَأَ قبل ذَلِك فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ من أول مُسلم إِلَى الْإِيمَان على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله البعلي قاضيها الْحَنْبَلِيّ ابْن الحبال بِسَمَاعِهِ لَهُ على بعض من سَمعه على أم أَحْمد زَيْنَب ابْنة عمر بن كندي عَن الْمُؤَيد وتصدى للاقراء بالحرمين وَأخذ عَنهُ الامائل وَمِمَّنْ جمع عَلَيْهِ للأربعة عشر الشريف الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد المقسي الوفائي الْحَنَفِيّ القجماسية الْآن وَبَلغنِي أَنه كتب على الشاطبية شرحا وَلَقَد لَقيته بِمَكَّة وَسمع بِقِرَاءَتِي على الْكَمَال بن الْهمام وَغَيره وَكَانَ أحد الخدام بالحجرة النَّبَوِيَّة وَهُوَ الَّذِي أنهى أَمر ابْن فدعم الرَّافِعِيّ إِلَى الظَّاهِر جقمق وَأَنه سمع مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الْكفْر فبادر إِلَى)الاحتيال عَلَيْهِ حَتَّى أحضر إِلَيْهِ فَأمر بقتْله وَبعد ذَلِك كف السَّيِّد عَن الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ وَلزِمَ مَكَّة مديما للطَّواف وَالْعِبَادَة والاقراء حَتَّى مَاتَ بهَا فِي مغرب لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة رحمه الله. وَينظر إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمد الشريف البرهاني الطباطبي ختن مَحْمُود الْهِنْدِيّ فأظنه غير هَذَا.