تخريج أحاديث الكشاف (الجمال الزيلعي) القسم: التخريج والأطراف الكتاب: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري المؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)اعتنى به: سلطان بن فهد الطبيشيقدم له: عبد الله بن عبد الرحمن السعد الناشر: دار ابن خزيمة - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـعدد الأجزاء: ٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
تخريج أحاديث الكشاف - جـ ١ـ[تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري]ـ المؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢هـ)المحقق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد الناشر: دار ابن خزيمة - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤١٤هـعدد الأجزاء: ٤[الكتاب مدقق إملائيا وترقيمه موافق للمطبوع]
تخريج أحاديث الكشاف - جـ ١تَخْرِيج الْأَحَادِيث والْآثَار
سُورَة الْأَنْفَالذكر فِيهَا سَبْعَة وَعشْرين حَدِيثا٤٨٧ - الحَدِيث الأولرُوِيَ أَنه وَقع بَين الْمُسلمين اخْتِلَاف فِي غَنَائِم بدر وَفِي قسمتهَا فسألوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ كَيفَ تقسم وَلمن الحكم فِي قسمتهَا الْمُهَاجِرين أم الْأَنْصَار أم لَهُم جَمِيعًا فَقيل لَهُ قل لَهُم هِيَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َقلت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي أُمَامَة عَن عبَادَة بن الصَّامِت الصَّامِت قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فَشَهِدْنَا مَعَه بَدْرًا فَالتقَى النَّاس فَهزمَ الله الْعَدو فَانْطَلق طَائِفَة فِي آثَارهم وَأَكَبَّتْ طَائِفَة عَلَى الْعَسْكَر يجمعُونَ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَة برَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ لَا يُصِيب الْعَدو مِنْهُم غرَّة حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل وَفَاء النَّاس بَعضهم إِلَى بعض قَالَ الَّذين جمعُوا الْغَنَائِم نَحن حَوَيْنَاهَا وَقَالَ الَّذين خَرجُوا فِي طلب الْعَدو لَسْتُم بِأَحَق منا نَحن نَفينَا عَنْهَا الْعَدو وَقَالَ الَّذين أَحدقُوا برَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ لَسْتُم بِأَحَق بهَا منا نَحن أَحدقنَا برَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَاشْتَغَلْنَا بِهِ فَنزلت يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول الْآيَة فَقَسمهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ بَين الْمُسلمينانْتَهَىوَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما قَالَ الْحَاكِم عَلَى شَرط مُسلم٤٨٨ - قَوْلهوَقيل شَرط لمن كَانَ لَهُ بلَاء فِي ذَلِك الْيَوْم أَن ينفلهُ فَتسَارع
شُبَّانهمْ حَتَّى قتلوا سبعين وأسروا سبعين فَلَمَّا يسر الله الْفَتْح اخْتلفُوا فِيمَا بَينهم وَتَنَازَعُوا فَقَالَ الشبَّان نَحن الْمُقَاتِلُونَ وَقَالَ الشُّيُوخ وَالْوُجُوه الَّذين كَانُوا عِنْد الرَّايَات كُنَّا ردْءًا لكم وَفِئَة تنحازون إِلَيْهَا إِن انْهَزَمْتُمْ فَنزلت الْأَنْفَالقلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ من أَتَى مَكَان كَذَا وَكَذَا فَلهُ من النَّفْل كَذَا وَمن فعل كَذَا وَكَذَا فَلهُ من النَّفْل كَذَا وَكَذَا فَتسَارع إِلَيْهِ الشبَّان وَثَبت الشُّيُوخ تَحت الرَّايَات فَلَا فتح الله لَهُم جَاءَ الشبَّان يطْلبُونَ مَا جعل لَهُم فَقَالَ الْأَشْيَاخ لَا تذْهبُوا بِهِ دُوننَا وَإِنَّمَا كُنَّا رِدَاء لكم فَأنْزل الله تَعَالَى وَاتَّقوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم انْتَهَىوَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الرَّابِع وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ فقد احْتج البُخَارِيّ بِعِكْرِمَةَ وَمُسلم بِدَاوُد بن أبي هِنْد٤٨٩ - الحَدِيث الثَّانِيعَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قتل أخي عُمَيْر يَوْم بدر فقتلت بِهِ سعيد بن الْعَاصِ وَأخذت سَيْفه فَأَعْجَبَنِي فَجئْت بِهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقلت إِن الله قد شَفَى صَدْرِي من الْمُشْركين فَهَب لي هَذَا السَّيْف فَقَالَ لَيْسَ هَذَا لي وَلَا لَك اطرَحهُ فِي الْقَبْض قَالَ فَطَرَحته وَبِي مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله من قتل أخي وَأخذ سَلبِي فَمَا جَاوَزت إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَقد نزلت سُورَة الْأَنْفَال فَقَالَ (يَا سعد إِنَّك سَأَلتنِي السَّيْف وَلَيْسَ لي وَإنَّهُ قد صَار لي
فَاذْهَبْ فَخذهقلت رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي مسنديهما وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كتاب الْأَمْوَال قَالُوا حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة ثَنَا أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بن عبيد الله أبي عون الثَّقَفِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قتل أخي عُمَيْر وَقتلت سعيد بن الْعَاصِ وَأخذت سَيْفه فَأتيت بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْض قَالَ فَرَجَعت وَبِي مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله من قتل أخي وَأخذ سَلبِي قَالَ فَمَا جَاوَزت إِلَّا يَسِيرا حَتَّى نزلت سُورَة الْأَنْفَال فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ اذْهَبْ فَخذ سَيْفكانْتَهَىوَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث وَقَالَ الْقَبْض مَا يجمع من الْغَنَائِم انْتَهَىوَرَوَاهُ الْحَازِمِي فِي كِتَابه النَّاسِخ والمنسوخ من طَرِيق أبي عبيد ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة بِهِ سندا ومتنا ثمَّ قَالَ أَبُو عبيد هَكَذَا قَالَ فِيهِ سعيد بن الْعَاصِ وَغَيره يَقُول الْعَاصِ بن سعيد وَالْمَحْفُوظ عندنَا الْعَاصِ بن سعيد وَكَانَ سَيْفه يُسمى ذَا الْكَتِيفَة انْتَهَى كَلَامهوَرَوَاهُ ابْن مَرْوُدَيْهِ فِي تَفْسِيره من طَرِيق سعيد بن مَنْصُور ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة بِهِ سندا ومتنا٤٩٠ - الحَدِيث الثَّالِثعَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ نزلت الْأَنْفَال فِينَا معشر أَصْحَاب بدر حِين اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْل وَضَاقَتْ فِيهِ أَخْلَاقنَا فَنَزَعَهُ الله من أَيْدِينَا فَجعله لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَسمهُ بَين الْمُسلمين عَلَى السوَاءقلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب قسم الْفَيْء وَالْإِمَام أَحْمد
وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما وَابْن هِشَام فِي سيرته والطبري فِي تَفْسِيره وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره كلهم من طَرِيق ابْن إِسْحَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ابْن أبي ربيعَة عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى الْأَشْدَق عَن مَكْحُول الدِّمَشْقِي عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنه قَالَ فِي الْأَنْفَال فِينَا نزلت معشر أَصْحَاب بدر حِين اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْل وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقنَا فانتزعه الله من أَيْدِينَا وَجعله إِلَى رَسُوله صلى الله عليه وسلم َ فَقَسمهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ بَين الْمُسلمين عَن برَاء يَقُول عَن سَوَاء قَالَ الْحَاكِم صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم٤٩١ - الحَدِيث الرَّابِععَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ الْإِيمَان سبع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أَعْلَاهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَانقلت هَكَذَا ذكره المُصَنّف مَوْقُوفا وَهُوَ مَرْفُوع رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ فَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب الْإِيمَان وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة فِي كتاب السّنة من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة أفضلهَا قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان)انْتَهَىوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفهوعجبي من عبد الْحق كَيفَ عزاهُ فِي كتاب الْإِيمَان من أَحْكَامه لِلتِّرْمِذِي فَقَط وَهُوَ ذكره فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لمُسلموَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي أول كتاب الْإِيمَان وَلَفظه (الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة وَالْحيَاء من الْإِيمَان
٤٩٢ - الحَدِيث الْخَامِسرُوِيَ أَن عير قُرَيْش أَقبلت من الشَّام فِيهَا تِجَارَة عَظِيمَة وَمَعَهَا أَرْبَعُونَ رَاكِبًا مِنْهُم أَبُو سُفْيَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَعَمْرو بن هَاشم فَأخْبر جِبْرِيل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَأخْبر الْمُسلمين فَأَعْجَبَهُمْ تلقي العير لِكَثْرَة الْخَيْر وَقلة الْقَوْم فَلَمَّا خَرجُوا بلغ أهل مَكَّة خبر خُرُوجهمْ فَنَادَى أَبُو جهل فَوق الْكَعْبَة يأهل مَكَّة النَّجَاء النَّجَاء عَلَى كل صَعب وَذَلُول عِيركُمْ وَأَمْوَالكُمْ إِن أَصَابَهَا مُحَمَّد لن تُفْلِحُوا أبدا بعْدهَا وَقد رَأَتْ أُخْت الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب رُؤْيا فَقَالَت لأَخِيهَا إِنِّي رَأَيْت عجبا كَأَن ملكا نزل من السَّمَاء فَأخذ صَخْرَة من الْجَبَل ثمَّ حلق بهَا فَلم يبْق بَيت من بيُوت مَكَّة إِلَّا أَصَابَهُ حجر من تِلْكَ الصَّخْرَة فَحدث بهَا الْعَبَّاس فَقَالَ أَبُو جهل مَا يرْضَى رِجَالهمْ أَن يتنبئوا حَتَّى تنبأ نِسَاؤُهُم فَخرج أَبُو جهل بِجمع أهل مَكَّة وهم النفير فَقيل لَهُ إِن العير أخذت طَرِيق السَّاحِل فَارْجِع بِالنَّاسِ إِلَى مَكَّة فَقَالَ لَا وَالله لَا يكون ذَلِك أبدا حَتَّى نَنْحَر الْجَزُور وَنَشْرَب الْخُمُور وَنُقِيم الْقَيْنَات وَالْمَعَازِف ببدر وَتسمع جَمِيع الْعَرَب بِمَخْرَجِنَا وَأَن مُحَمَّدًا لم يصب العير وَأَنا قد أعضضناه فَمَضَى بهم إِلَى بدر وَبدر مَاء كَانَت الْعَرَب تَجْتَمِع فِيهِ لسوقهم يَوْمًا فِي السّنة فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله وَعدكُم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا العير وَإِمَّا قُريْشًا فَاسْتَشَارَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ أَصْحَابه وَقَالَ مَا تَقولُونَ إِن الْقَوْم خَرجُوا من مَكَّة عَلَى كل صَعب وَذَلُول فالعير أحب إِلَيْكُم أم النفير قَالُوا بل العير أحب إِلَيْنَا من لِقَاء الْعَدو فَتغير وَجه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ ثمَّ ردد عَلَيْهِم فَقَالَ إِن العير قد مَضَت سَاحل الْبَحْر وَهَذَا أَبُو جهل قد أقبل)
فَقَالُوا يَا رَسُول الله عَلَيْك بالعير ودع الْعَدو فَقَامَ عِنْد غضب النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ أَبُو بكر وَعمر فَقَالَا فأحسنا ثمَّ قَامَ سعد بن عبَادَة فَقَالَ انْظُر أَمرك فوَاللَّه لَو سرت إِلَى عدن مَا تخلف عَنْك رجل من الْأَنْصَار ثمَّ قَالَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو يَا رَسُول الله امْضِ لما أَمرك الله فَإنَّا مَعَك حَيْثُمَا أَحْبَبْت لَا نقُول لَك كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ مَا دَامَت منا عين تطرففَضَحِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ ثمَّ قَالَ (أَشِيرُوا عَلّي أَيهَا النَّاس) وَهُوَ يُرِيد الْأَنْصَار لأَنهم قَالُوا لَهُ حِين بَايعُوهُ عَلَى الْعقبَة إِنَّا بُرَآء من ذِمَامك حَتَّى تصل إِلَى دِيَارنَا فَإِذا وصلت إِلَيْنَا فَأَنت فِي ذِمَامنَا نَمْنَعك مِمَّا نمْنَع مِنْهُ آبَاءَنَا وَنِسَاءَنَا فَكَأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ تخوف أَلا تكون الْأَنْصَار لَا ترَى عَلَيْهِم نصرته إِلَّا عَلَى عدوهم بِالْمَدِينَةِ فَقَامَ سعد بن معَاذ فَقَالَ لَكَأَنَّك تُرِيدنَا يَا رَسُول الله قَالَ أجل قَالَ قد آمنا بك وَصَدَّقنَاك وَشَهِدْنَا أَن مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحق وَأَعْطَيْنَاك عَلَى ذَلِك عُهُودنَا وَمَوَاثِيقنَا عَلَى السّمع وَالطَّاعَة فَامْضِ يَا رَسُول الله لما أردْت فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَو اسْتعْرضت بِنَا هَذَا الْبَحْر فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك لَا يتَخَلَّف منا رجل وَاحِد وَمَا نكره أَن تلقى بِنَا عدونا إِنَّا لصبر عِنْد الْحَرْب صدق عِنْد اللِّقَاء وَلَعَلَّ الله يُرِيك منا مَا تقر بِهِ عَيْنك فسر بِنَا عَلَى بركَة الله ففرح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَبسطه قَول سعد ثمَّ قَالَ (سِيرُوا عَلَى بركَة الله وَأَبْشِرُوا فَإِن الله وَعَدَني إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَالله لكَأَنِّي الْآن أنظر إِلَى مصَارِع الْقَوْم)قلت هَذَا كُله فِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى من قَول ابْن إِسْحَاقوَأخرج الطَّبَرِيّ بعضه عَن ابْن عَبَّاس وَبَعضه عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وَبَعضه
عَن السّديّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَزِيَادَة وَنقصوَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفسيريهما بِتَمَامِهِ عَن ابْن عَبَّاس وَعُرْوَة بن الزُّبَيْر وَابْن إِسْحَاقوَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن مَحْمُود بن لبيد … فَذكر بعضهحَدثنَا عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن أبان بن صَالح عَن سعيد بن الْمسيب … فَذكر بعضه مُرْسلا٤٩٣ - الحَدِيث السَّادِسرُوِيَ أَنه قيل لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ حِين فرغ من بدر عَلَيْك بالعير لَيْسَ دونهَا شَيْء فناداه الْعَبَّاس وَهُوَ فِي وثَاقه لَا يصلح فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَلم قَالَ لِأَن الله وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أَعْطَاك مَا وَعدكقلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه حَدثنَا عبد بن حميد أَنا عبد الرَّزَّاق عَن إِسْرَائِيل عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما فرغ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ من بدر قيل لَهُ عَلَيْك بالعير لَيْسَ دونهَا شَيْء قَالَ فناداه الْعَبَّاس وَهُوَ فِي وثَاقه لَا يصلح قَالَ لم قَالَ لِأَن الله وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أَعْطَاك مَا وَعدك قَالَ صدقت انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسنوَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُوَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مسانيدهم
٤٩٤ - الحَدِيث السَّابِععَن عمر رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ نظر إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَإِلَى أَصْحَابه وهم ثَلَاثمِائَة فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَمد يَدَيْهِ يَدْعُو (اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد فِي الأَرْض فَمَا زَالَ كَذَلِك حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ فَأَخذه أَبُو بكر فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبه وَالْتَزَمَهُ من وَرَائه وَقَالَ يَا نَبِي الله كَفاك مُنَاشَدَتك رَبك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدكقلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس عَن عمر بن الْخطاب قَالَ نظر نَبِي الله إِلَى الْمُشْركين هم ألف وَإِلَى أَصْحَابه وهم ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا فَاسْتقْبل الْقبْلَة ثمَّ مد يَدَيْهِ وَجعل يَهْتِف بيدَيْهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ من مَنْكِبه فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبه ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه وَقَالَ يَا نَبِي الله كَفاك مُنَاشَدَتك رَبك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك فَأنْزل الله إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ فَأَمَدَّهُمْ الله بِالْمَلَائِكَةِ مُخْتَصر٤٩٥ - الحَدِيث الثَّامِنرُوِيَ أَن رجلا من الْمُسلمين بَيْنَمَا هُوَ يشْتَد فِي أثر رجل من الْمُشْركين إِذْ سمع صَوت ضَرْبَة فَنظر إِلَى الْمُشرك وَقد خر مُسْتَلْقِيا وشق وَجهه فَحدث الْأنْصَارِيّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ (صدقت ذَاك من مدد السَّمَاءقلت هَذِه قِطْعَة من الحَدِيث الَّذِي قبله قَالَ ابْن عَبَّاس بَيْنَمَا رجل من الْمُسلمين يَوْمئِذٍ يشْتَد فِي أثر رجل من الْمُشْركين أَمَامه إِذْ سمع ضَرْبَة بِالسَّوْطِ فَوْقه فَنظر إِلَى الْمُشرك أَمَامه فَخر مُسْتَلْقِيا فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ قد حطم أَنفه وشق وَجهه كَضَرْبَة السَّيْف فجَاء الْأنْصَارِيّ فَحدث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ
(صدقت ذَاك من مدد السَّمَاء٤٩٦ - قَوْلهعَن أبي دَاوُد الْأنْصَارِيّ ثمَّ الْمَازِني قَالَ إِنِّي لَأَتبع رجلا من الْمُشْركين لأَضْرِبهُ يَوْم بدر فَوَقع رَأسه بَين يَدي قبل أَن يصل إِلَيْهِ سَيفيقلت رَوَاهُ ابْن هِشَام فِي سيرته وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده والطبري وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفسيريهما وَأَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة كلهم من حَدِيث ابْن إِسْحَاق حَدثنِي أبي إِسْحَاق بن يسَار عَن رجال من بني مَازِن بن النجار عَن أبي دَاوُد الْمَازِني وَكَانَ شهد بَدْرًا قَالَ إِنِّي لَأَتبع رجلا من الْمُشْركين يَوْم بدر … إِلَى آخِره٤٩٧ - قَوْلهعَن ابْن عَبَّاس قَالَ النعاس فِي الْقِتَال أَمَنَة من الله وَفِي الصَّلَاة وَسْوَسَة من الشَّيْطَانقلت لم أَجِدهُ عَن ابْن عَبَّاس وَإِنَّمَا هُوَ عَن ابْن مَسْعُود رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة وَفِي تَفْسِيره أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَاصِم عَن أبي رزين قَالَ قَالَ ابْن مَسْعُود النعاس فِي الْقِتَال أَمَنَة من الله وَفِي الصَّلَاة وَسْوَسَة من الشَّيْطَان انْتَهَىوَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فِي تَرْجَمَة ابْن مَسْعُودوَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أول الْجِهَاد حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله بن مَسْعُود. . فَذكرهوَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن ابْن مَسْعُود من غير سَنَد وَكَأن المُصَنّف حصل لَهُ وهم وجد فِي بعض التفاسير عَن عبد الله فَظَنهُ ابْن عَبَّاس
٤٩٨ - الحَدِيث التَّاسِعرُوِيَ أَن إِبْلِيس تمثل للْمُسلمين وَكَانَ الْمُشْركُونَ سَبَقُوهُمْ إِلَى المَاء وَنزل الْمُؤْمِنُونَ فِي كثيب أعفر تَسُوخ فِيهِ الْأَقْدَام عَلَى غير مَاء فَنَامُوا فَاحْتَلَمَ أَكْثَرهم فَقَالَ لَهُم أَنْتُم يَا أَصْحَاب مُحَمَّد تَزْعُمُونَ أَنكُمْ عَلَى الْحق وَإِنَّكُمْ تصلونَ عَلَى غير وضوء وَعَلَى الْجَنَابَة وَقد عطشتم وَلَو كُنْتُم عَلَى حق مَا غَلَبَكُمْ هَؤُلَاءِ عَلَى المَاء وَمَا ينتظرون بكم إِلَّا أَن يجْهد بكم الْعَطش فَإِذا قطع الْعَطش أَعْنَاقكُم مَشوا إِلَيْكُم فَقتلُوا من أَحبُّوا وَسَاقُوا بَقِيَّتكُمْ إِلَى مَكَّة فَحَزِنُوا حزنا شَدِيدا وَأَشْفَقُوا وَأنزل الله الْمَطَر فَمُطِرُوا لَيْلًا حَتَّى جَرَى الْوَادي وَاتخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَأَصْحَابه الْحِيَاض عَلَى غدْوَة الْوَادي وَسقوا الركاب وَاغْتَسلُوا وَتَوَضَّئُوا وَتَلَبَّدَ الرمل الَّذِي كَانَ بَينهم وَبَين الْعَدو حَتَّى ثبتَتْ الْأَقْدَام عَلَيْهِقلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ثَنَا عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ أَقبلت عير أهل مَكَّة تُرِيدُ الشَّام فَبلغ أهل الْمَدِينَة ذَلِك فَخَرجُوا وَمَعَهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يُرِيدُونَ العير … إِلَى أَن قَالَ فَنزل النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ والمسلمون وَبينهمْ وَبَين المَاء رَملَة دَعصَة وَكَانَ فَأصَاب الْمُسلمين ضعف وَألقَى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم الْقنُوط يوسوسهم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ أَوْلِيَاء الله وَفِيكُمْ رَسُوله وَقد غَلَبَكُمْ الْمُشْركُونَ عَلَى المَاء وَأَنْتُم كَذَا فَأمْطر الله تَعَالَى مَطَرا شَدِيدا فَشرب الْمُسلمُونَ وَتطَهرُوا فَأذْهب الله عَنْهُم رجز الشَّيْطَان وَأصَاب الرمل الْمَطَر حَتَّى مَشَى عَلَيْهِ النَّاس وَالدَّوَاب ثمَّ سَارُوا إِلَيْهِم مُخْتَصر
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة والطبري فِي تَفْسِيره وَكَذَلِكَ ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن صَالح بِهِ … وَذكره الثَّعْلَبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير شكّ٤٩٩ - الحَدِيث الْعَاشِرقَوْله عَن ابْن عمر قَالَ خرجت سَرِيَّة وَأَنا فيهم فَفرُّوا فَلَمَّا رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة اسْتَحْيوا فَدَخَلُوا الْبيُوت فَقلت يَا رَسُول الله نَحن الْفَرَّارُونَ فَقَالَ (بل أَنْتُم الْعَكَّارُونَ وَأَنا فِئَتكُمْوَانْهَزَمَ رجل من الْقَادِسِيَّة فَأَتَى الْمَدِينَة إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَلَكت فَرَرْت من الزَّحْف فَقَالَ عمر أَنا فِئَتكقلت الأول رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجِهَاد من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن ابْن عمر أَنه كَانَ فِي سَرِيَّة من سَرَايَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ فَحَاص النَّاس حَيْصَة فَكنت فِيمَن حَاص فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا وَكَيف نصْنَع وَقد فَرَرْنَا من الزَّحْف وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ فَقُلْنَا ندخل الْمَدِينَة لِنَتَثَبَّتَ فِيهَا وَنَذْهَب فَلَا يَرَانَا أحد قَالَ فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا لَو عرضنَا أَنْفُسنَا عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَإِن كَانَت لنا تَوْبَة أَقَمْنَا وَإِن كَانَ غير ذَلِك ذَهَبْنَا قَالَ فَجَلَسْنَا لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قبل صَلَاة الْفجْر فَلَمَّا خرج قمنا إِلَيْهِ فَقُلْنَا نَحن الْفَرَّارُونَ فَأقبل إِلَيْنَا وَقَالَ (لَا بل أَنْتُم الْعَكَّارُونَ قَالَ فَدَنَوْنَا فَقبلنَا يَده فَقَالَ (أَنا فِئَة الْمُسلمين انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد انْتَهَىوَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَةوَلم ينصف الْمُنْذِرِيّ إِذْ عزا هَذَا الحَدِيث فِي مُخْتَصره لِابْنِ ماجة فَإِن ابْن ماجة لم يذكر مِنْهُ إِلَّا قَوْله قبلنَا يَد النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ ذكره فِي الْأَدَب مَعَ أَن أَصْحَاب الْأَطْرَاف بَينُوهُ وَقَالُوا إِنَّه اخْتَصَرَهُ
وَأما الثَّانِي فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَبْوَاب الْجِهَاد فِي بَاب ذكر الْيَمَامَة حَدثنَا حُسَيْن بن عَلّي عَن زَائِدَة عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ فر رجل من الْقَادِسِيَّة فَأَتَى عمر فَقَالَ لَهُ إِنِّي هَلَكت قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ فَرَرْت من الزَّحْف فَقَالَ عمر أَنا فِئَتك انْتَهَىقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه يروي حَاص بِالْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيروَى جَاضَ بِالْجِيم وَالضَّاد الْمُعْجَمَة فَالْأول من المحيص وَهُوَ الْمَهْرَب وَالثَّانِي قيل مَعْنَاهُ فر وَقيل عدل عَنهُ قَالَ ابْن الْقُوطِيَّة إِن مَعْنَاهُمَا وَاحِد انْتَهَىوَقَالَ التِّرْمِذِيّ الكار الَّذِي يفر إِلَى إِمَامه لِيَنْصُرهُ لَا يُرِيد الْفِرَار من الزَّحْف انْتَهَى٥٠٠ - الحَدِيث الْحَادِي عشررُوِيَ أَنه لما طلعت قُرَيْش يَوْم بدر قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ (هَذِه قُرَيْش جَاءَت بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا يكذبُون رَسُوله اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مَا وَعَدتنِي فَأَتَاهُ جِبْرِيل عليه السلام فَقَالَ خُذ قَبْضَة من تُرَاب فَارْمِهِمْ بهَا فَقَالَ لما التقَى الْجَمْعَانِ لعَلي رضي الله عنه (أَعْطِنِي قَبْضَة من حَصْبَاء الْوَادي فَرَمَى بهَا فِي وُجُوههم وَقَالَ (شَاهَت الْوُجُوه فَلم يبْق مُشْرك إِلَّا شغل بِعَيْنيهِ فَانْهَزَمُوا وردفهم الْمُؤْمِنُونَ يَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْقلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث ثَنَا أبي ثَنَا أبان الْعَطَّار ثَنَا هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة قَالَ لما ورد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ بَدْرًا فَوجدَ الْمُشْركُونَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قد سبقهمْ إِلَيْهِ فَلَمَّا طلعوا عَلَيْهِ زَعَمُوا أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ (هَذِه قُرَيْش قد جَاءَت بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا تُحَادك وَتكذب رَسُولك اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مَا وَعَدتنِي فَلَمَّا أَقبلُوا اسْتَقْبَلَهُمْ فَحَثَا فِي وُجُوههم فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى انْتَهَى