منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام (علاء الدين مغلطاي) القسم: التخريج والأطراف الكتاب: منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام المؤلف: علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قليج البكجري المصري (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ)المحقق: د حمدة أحمد المهيريأصل التحقيق: أطروحة دكتوراة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقةبإشراف: د عواد الخلف، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة الناشر: جامعة الشارقة - الإمارات الطبعة: الأولى، ١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ معدد الأجزاء: ٤[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مقدمةالحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.أما بعد:فقد أدى علماء الأمة واجبهم تجاه خدمة كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، فتعلموا وعلَّموا، وجدُّوا واجتهدوا في تصنيف الكتب المتعلقة بالكتاب العزيز والسُّنَّة المطهرة، حتى خلّفوا لنا تراثًا زاخرًا بالعلوم الشرعية المختلفة.وكان من نعم الله ومنته على هذه الأمة قيام أهل العلم وطلابه بإحياء التراث الإسلامي، صاحب ذلك حرص القائمين على كليات الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية والعربية إلى اتخاذ خطوة رائعة بتوجيه طلابها إلى تحقيق مخطوطات من التراث الإسلامي العريق.لذا رغبت أن أدلي بدلوي وأساهم في نشر شيء من هذا التراث، فبدأت البحث عن مخطوط في الحديث وعلومه، لم يطبع من قبل، وله قيمة علمية كبيرة يحتاجها الباحثون في علوم الحديث على وجه الخصوص، وفيه نفع للأمة كلها على وجه العموم.وقد وفقني الله للوقوف على مخطوط بعنوان: «منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام»، لحافظ من حفاظ الحديث، وعلم من أعلامه، وهو الحافظ علاء الدين، أبو عبد الله، مغلطاي بن قليج(١) البَكْجري الحنفي، المتوفى سنة (٧٦٢ هـ)، الذي عُرف برسوخه وعلو كعبه في علوم الحديث وأصوله، وكتابه هذا تميز فيه بتتبع الروايات وتخريجها، والبحث في عللها وأحوال رواتها والوقوف على الانتقادات(١) سيأتي الخلاف في ضبط اسمه أثناء ترجمته قريبًا في الفصل الأول من قسم الدراسة.
الواردة عليها والجواب عنها، ثم بيان صحيح الأحاديث من ضعيفها.ومخطوط كتاب «منار الإسلام» هذا يقع في (٣١١) ورقة، لم يُطبع من قبل، وبقي حبيس المكتبات أكثر من ست مائة وثمانين سنة، وهو يتعلق بكتاب «بيان الوهم والإيهام الواقعَيْنِ في كتاب الأحكام» لابن القطان الفاسي المتوفى سنة (٦٢٨ هـ)، وقد بين الحافظ مغلطاي في كتابه المنار القيمة العلمية لكتاب ابن القطان وما حواه من فوائد نفيسة في بابه، ثم أشار إلى طريقة مؤلفه في تقسيم الكتاب وترتيبه، وبيَّنَ صعوبة الوقوف على هذه الفوائد وعُسْرَه، لأن مؤلفه رتبه على العلل لا على المسانيد، فقال مغلطاي في ذلك: «ولا يقتبس فوائده من كان ذا مُنَّةٍ إلا بعد كشفه جُلَّ الكتاب، وذلك يتعذر على أكثر الطلاب، فلذلك أضحى مجانبًا وإن عظمت فيه الرغبات، مُقْصِيًّا وإن كثرت إليه الحاجات»(١).عند ذلك عَمَدَ الحافظ مغلطاي إلى ترتيب كتاب الوهم والإيهام ليسهل الوقوف على فوائده، واستخراج كنوزه ودرره، فقال الحافظ مغلطاي في ذلك مُبَيِّنًا سبب تأليفه لهذا الكتاب ومنهجه فيه: «فاستخرت الله جلَّ وعزَّ ورتبته على رتبة كُتب الأحكام، ولم أُدخل فيه ما ليس منه، ولم أخرج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرره، كذكره حديثًا في مواضع عديدة لأمر أدى إلى ذلك»(٢).هذا كله دفعني إلى اختيار هذا المخطوط لأقوم بتحقيقه، ويكون موضوع رسالتي في مرحلة الدكتوراه في الحديث وعلومه. أسباب اختيار الموضوع:يمكن إبراز أسباب اختيار الموضوع في الأمور الآتية:١ - المساهمة في نشر شيء من تراثنا الإسلامي الثمين.٢ - إمداد المكتبة الإسلامية برافد مهم من روافد المكتبة الحديثية، لما يسهم فيه من الكشف عن مرويات نُقلت من أصول مفقودة لم تذكر إلا فيه، مما يعين الباحثين على الوقوف عليها، ودراسة أسانيدها ومتونها.(١) منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، مخطوط، ورقة رقم:، ويُنظر كلام الحافظ مغلطاي هذا فيما يأتي (ص ١٢٩).(٢) منار الإسلام، ورقة رقم: (١/ أ - ب)، ويُنظر كلامه هذا فيما يأتي (ص ١٣٠).
٣ ـ المكانة العلمية لمؤلف الكتاب وهو الحافظ مغلطاي بن قليج، الذي عُرف بطول باعه في الحديث ومروياته، والكشف عن عللها، وأحوال رواتها.٤ ـ القيمة العلمية للكتاب وما له من فائدة عظيمة في ترتيب كتاب الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان، وتيسير الوقوف على فوائده المنثورة فيه دون ترتيب أو تنظيم لها.٥ ـ الفائدة العظيمة التي حواها الكتاب من خلال ذكر الأحاديث ورواياتها، وذكر العلل الواردة عليها، ثم البحث فيها لبيان ما هو قادح منها من غيره، كما بحث في أحوال كثير من رواتها، ونقل أقوال الحفاظ فيهم، مع بيان الراجح من أحوالهم. أهمية الموضوع:تكمن أهمية تحقيق كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام في الأمور الآتية:١ - تعلّقه بكتاب مهم من كتب الأحكام، لعالم كبير وهو عبد الحق الإشبيلي، والذي يعد كتابه من أهم كتب الأحكام، لا سيما وأن مؤلفه حكم على الأحاديث صحة وضعفًا، وبيّن شيئًا من عللها وأحوال رجال أسانيدها.٢ - خدمته كتابًا جليلا من كتب العلل وانتقاد الروايات، وهو كتاب الوهم والإيهام، للإمام ابن القطان الفاسي.٣ - مؤلفه عالم جليل، وهو الحافظ مغلطاي بن قليج الذي برز في علم التاريخ والحديث والعلوم الأخرى، وقد عُرف بآرائه وأقواله المتخصصة في علم الحديث وعلله، وكثير منها ذكره في كتابه هذا.٤ - تضمنه جميع الروايات والألفاظ التي ذكرها ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام، مع عزوها لمصادرها، وهذه الروايات والألفاظ قد لا تجدها في غيره، لأنها نقلت عن كتب فُقدت بعد ذلك، فالكتاب بمثابة المرجع لهذه الروايات والألفاظ.٥ ـ ذكره جميع العلل التي انتقد ابن القطان الفاسي بها الروايات والألفاظ، وذكر أوجه الترجيح بين الروايات المختلفة، ووضّح أسباب تصحيح الروايات
وتضعيفها، وجمع كلام ابن القطان وغيره من الحفاظ في الرواة جرحًا وتعديلا في موطن واحد، لبيان الراجح من أقوالهم.٦ - جعل الحافظ مغلطاي كتابه منار الإسلام ترتيبا لكتاب الوهم والإيهام، وسار في ترتيبه على طريقة كتب الأحكام، ذلك أن مؤلف كتاب الوهم والإيهام رتبه على العلل لا على المسانيد، «وذلك يوجب أن يذكر حديثًا في الطهارة بجوار آخر في العتق، وحديثًا في الفرائض بجوار آخر في الصوم؛ لاشتراكهما في علة بوب عليها أبو الحسن بابًا، فيحتاج الناظر أولا أن يعرف تلك العلة ليكشف الحديث المطلوب من بابها، ومن عرف علة حديث فلا حاجة به إلى كشفه … »(١)، وهذا لا يتحقق غالبًا إلا للعلماء المتخصصين، كما أن الباحث لا يستطيع أن يقف على فوائده إلا بعد قراءته جلّ الكتاب، فكان ترتيب الحافظ مغلطاي لكتاب الوهم والإيهام، وجمع متفرقه، واختصار مكرره، مما يسهل على الباحث الوقوف على علل الحديث، والاستفادة منه.٧ - كتاب منار الإسلام يساعد على توضيح بعض الإشكالات أو التصحيفات أو مواطن البياض والطمس التي وقعت في أصله كتاب بيان الوهم والإيهام، كما يمكن اعتبار كتاب منار الإسلام بمثابة مختصر لكتاب الوهم والإيهام.٨ - ومما يبرز أهميته ما ذكره الحافظ مغلطاي في بيان سبب تأليفه الكتاب ومنهجه فيه، فقال: «فاستخرت الله جلَّ وعزَّ ورتبته على رتبة كتب الأحكام، ولم أُدخل فيه ما ليس منه، ولم أخرج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرره، كذكره حديثًا في مواضع عديدة لأمر أدّى إلى ذلك، كحديث أنس من عند الترمذي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردّ»(٢)، ذكره في باب أحاديث حسنها الإمام أبو محمد عبد الحق وهي ضعيفة، لأنه من رواية العمي. ثم أعاد ذكره في باب أحاديث أسانيدها جيدة من غير طريق العمي. ثم أعاد ذكره مرة ثالثة في باب الزيادات في الأحاديث، وذلك أنهم قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سلوا الله العافية»(٣)، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده؛ فإني أذكره في موضع واحد، لم أحذف(١) منار الإسلام، ورقة رقم: (أ/ ١)، ويُنظر كلامه هذا فيما يأتي (ص ١٣٠ - ١٢٩).(٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (٥٤٧).(٣) كذا جمع الحافظ مغلطاي روايات الحديث كلها في موطن واحد من كتابه، منار الإسلام، =
منه إلا تعريفه به في كل باب»(١)، وكذا صنع الحافظ مُغلطاي في الرواة الذين ذكرهم الحافظ ابن القطان لتناقض نظر أبي محمد فيهم، وتفرقت أقواله فيهم في عدة مواضع من كتابه، كابن أسحاق مثلا، فإن الحافظ مُغلطاي يجمع الأقوال والفوائد المتعلقة ببيان حاله في موضع واحد، كل ذلك من غير أن يخل بشيء من الكتاب. الدراسات السابقة:وقفت على بعض الدراسات المتعلقة بالحافظ مُغلطاي، وجهوده في علم الحديث، وأخرى بالحافظ ابن القطان، وجهوده في علم الحديث، وقد استفدت من هذه الدراسات في القسم الأول من الرسالة، ما يتعلق بترجمة الحافظ مُغلطاي ومنهجه الحديثي، ومن ذلك:١ - دراسة أحمد حاج عبد الرحمن محمد، «الحافظ مُغلطاي وجهوده في علم الحديث»، وهي أطروحة دكتوراه، مقدمة إلى قسم الكتاب والسُّنَّة، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، سنة ١٤١٩ هـ. وهي متعلقة بذكر ترجمة الحافظ مُغلطاي، وبيان جهوده في مجال الحديث النبوي، وذكر الباحث فيه كتاب المنار ضمن مصنفات مُغلطاي، وعرَّف به بما لا يتجاوز الصفحة الواحدة(٢).٢ - دراسة مجموعة من الباحثين، بإشراف عبد الجواد حمام، «التلويح إلى شرح الصحيح» للحافظ علاء الدين مُغلطاي، وهي أطروحة دكتوراه، مقدمة لكلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض، سنة ٢٠١١ م، وهذه الدراسة اعتنت بذكر ترجمة موسعة للحافظ مُغلطاي، وهذه الترجمة استلها الباحث سامي محمد العمر من الرسالة ونشرها مفردة على الشبكة العنكبوتية (الأنترنت).٣ - دراسة ناصر حسين المجور، «القواعد الحديثية عند الحافظ ابن القطان الفاسي من خلال كتابه بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام»، وهي = ورقة رقم:، وهو ما يأتي في الحديث رقم: (٥٤٧). أما الحافظ ابن القطان فقد فرق الحديث في ثلاثة مواطن من كتابه الوهم والإيهام؛ الموطن الأول: (٣/ ٣٤٩) برقم: (١٠٩٥)، الثاني: (٥/ ٢٢٧) برقم: (٢٤٣٧)، والثالث: (٥/ ٦٠٤) برقم: (٢٨٢٢).(١) منار الإسلام، ورقة رقم: (١/ أ - ب)، ويُنظر كلامه هذا فيما يأتي (ص ١٣٠).(٢) الحافظ مُغلطاي وجهوده في علم الحديث، لأحمد حاج بن عبد الرحمن محمد في (ص ٦٦).
رسالة ماجستير، مقدمة لكلية الشريعة، جامعة القرويين، فاس، سنة ٢٠١١ م، وهذه الدراسة اعتنت بذكر القواعد الحديثية التي اعتمد عليها ابن القطان في نقده للأحاديث، ولا تعلق لها بكتاب المنار.٤ ـ دراسة إبراهيم بن الصديق، «علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الإحكام»، وهو كتاب مطبوع في مجلدين، عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالمملكة المغربية، سنة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م، ذكر فيه منهج الحافظ ابن القطان في تعليل ونقد الأحاديث، وذكر أمثلة من كلام ابن القطان على العلل التي ذكرها كالإرسال والانقطاع وغيرهما، فهو مختص بذكر منهج ابن القطان فقط، ولا علاقة له بكتاب المنار. منهج التحقيق:ستعتمد هذه الرسالة في التحقيق المنهج الآتي:١ ـ نسخ المخطوط وطباعته وفق الرسم الإملائي الحديث، مع الإشارة إلى رقم الورقة من المخطوط والتفريق بين وجهيها؛ الأمامي ورمزت له بالحرف (أ)، والخلفي ورمزت له بالحرف (ب)، فيكون العزو على النحو الآتي: ثم، ثم ثم وهكذا.٢ ـ مقابلة المنسوخ والمطبوع مع النسخة الخطية عدة مرات، للتأكد من مطابقته له، وسلامته من النقص أو التحريف، مع ترقيم الكتب والأبواب والروايات ترقيما متسلسلًا، ثم مقابلته مع أصله كتاب الوهم والإيهام زيادة في التوثيق باعتباره أصل الكتاب، مع الاستعانة بالأصول التي نقل عنها ابن القطان ومغلطاي، حال وجود إشكال أو خلل في النص، لبيان الصواب والراجح من ذلك.٣ ـ مقارنة ما ذكره مغلطاي في كتابه منار الإسلام، بما ذكره ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام، لتحديد زيادات مغلطاي، وتعليقاته على الروايات.٤ ـ التنبيه على بعض التصحيفات أو الأوهام التي وقعت للحافظ مغلطاي أو النساخ من خلال مقارنتها بكتاب الوهم والإيهام، والرجوع إلى المصادر التي ذكرت فيها الروايات أو النقولات التي ذكرها ابن القطان، والإشارة إلى هذا كله في الحاشية، مع بيان الصواب فيه، وسبب تصويبه.٥ - إصلاح الأخطاء النَّحْوِيَّةِ إن وجدت، مع التنبيه على ذلك في الحاشية،
كما أني سأبدل التسهيل المعهود قديمًا بالضَّبط الحديث، كقوله: (فايدة)، إلى (فائدة)، وما في حكمها، دون الإشارة إليها، وكذا سأتم بعض الكلمات أو الجمل التي اختصرها الناسخ، نحو قوله: (صلى الله عل) إلى: صلى الله عليه وسلم، أو (ح) التي يضعها في نهاية الأحاديث التي يختصرها، إلى: (الحديث)، ونحو ذلك من الاختصارات.٦ - ضبطتُ المشكل من النَّصّ المحقَّق وتهميشاته بالشكل، لخدمة هذا السفر الجليل، وإتماما للفائدة؛ علمًا بأن ضبط الكلمات والمصطلحات والأعلام المشكلة سأرجع فيه إلى أُمَّهات كتب اللغة والتراجم والغريب المهتمة بالضبط، على أنِّي قد أواجه اختلافًا في الضبط أو أَوْجُه الإعراب في كتب اللغة والنحو، فأحرص على الضبط المشهور، لوقوع الاختلاف.٧ - ما أضيفه في النَّص المُحقَّق؛ لأجل سقط يستدعي المقام إثباته؛ لاستقامة المعنى، أو لحاجةٍ ملحة، أو ما أضيفه من موارد المخطوط للضرورة، أضعه بين حاصرتين، هكذا [] تمييزا له؛ وحفاظًا على أصل النص، وأذكر في الحاشية سبب إضافته، والمصدر الذي نقلت عنه.٨ - التخريج، وأسلك فيه المنهج الآتي:أ - عزو الأحاديث أولا إلى أماكن وجودها في كتاب الوهم والإيهام بذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث، وكذا عزوتُها إلى كتاب الأحكام للإشبيلي.ب - تخريج الأحاديث ورواياتها وطرقها من مواطنها التي نقلها منها ابن القطان أو مغلطاي، فما كان منها عند الشيخين أو أحدهما؛ أكتفي بتخريجه منهما.ج - تخريج الروايات التي لم يروها الشيخان من مظانها من كتب السنن والمسانيد المشهورة.د - دراسة أسانيد الأحاديث والطرق التي يذكرها المؤلف، مع بيان درجة الأحاديث والروايات صحة وضعفًا وفق الصنعة الحديثية، مستأنسة بآراء من سبق من الحفاظ والعلماء.هـ - الترجمة للرواة الذين وقع الاختلاف في الأسانيد عليهم، أو المذكورين في المتابعات والشواهد، وكذا الرواة الذين تكلم فيهم ابن القطان أو مغلطاي جرحًا أو تعديلا، بترجمة مختصرة، مع بيان خلاصة حال الراوي عند الحفاظ.
٩ - عزو أقوال العلماء التي ذكرها ابن القطان أو مغلطاي، فأعزوها إلى مصادرها التي نقلاها عنها، إلا ما كان مصادره مفقودة، فأعزوه لمصادر أخرى ذكرت هذه الأقوال.١٠ - ضبط وشرح الغريب الوارد ذكره في الكتاب من كتب غريب الحديث.١١ - التعريف بالأماكن والبلدان غير المشهورة الوارد ذكرها في الكتاب، مع بيان موقعها الجغرافي في العصر الحاضر قدر الإمكان.١٢ - التعريف بمصادر الكتاب التي نقل عنها المؤلف، لا سيما غير المشهور منها.١٣ - ذكر ردود الحافظين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، المعروف بابن المواق (٦٤٢ هـ)، في كتابه: بُغْية النقاد النقلة فيما أخلَّ به كتاب «البيان» وأغفله أو ألم به فما تممه ولا كمَّله، والحافظ أبي عبد الله الذهبي (٧٤٨ هـ)، في كتابه: الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام، وأذكر ردَّ كل واحد منها على كل حديث في موطنه، وأبين وجهة كلُّ من الحافظين ابن المواق والذهبي في نقدهما للحافظ ابن القطان، وأذكر الصواب فيما ذكراه، وسبب تصويبه.١٤ - خدمت الكتاب بمجموعة من الفهارس التي تعين في الاستفادة منه والرجوع إليه. خطة الرسالة:تتكون الرسالة من مقدمة، وتمهيد، وقسمين، وفهارس.وتفصيل ذلك كما يأتي:المقدمة:واشتملت على موضوع الكتاب، وأسباب اختياره، وأهميته، والدراسات السابقة، ومنهج التحقيق، وخطة الرسالة.التمهيدويشتمل على:تعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام.
القسم الأول: الدراسةوتشتمل على فصلين:• الفصل الأول: التعريف بالحافظ مغلطاي وعصره.وفيه أربعة مباحث:المبحث الأول: الحالة السياسية والعلمية في عصره.المبحث الثاني: سيرته الشخصية وحياته.المبحث الثالث: سيرته العلمية، وثناء العلماء عليه.المبحث الرابع: الوظائف والمناصب التي تقلدها ومؤلفاته.• الفصل الثاني: التعريف بكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام.وفيه خمسة مباحث:المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلفه.المبحث الثاني: أهمية الكتاب، ومميزاته.المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.المبحث الرابع: مصادر المؤلف في كتابه.المبحث الخامس: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها.القسم الثاني: التحقيقويشمل تحقيق مخطوطة كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، بضبط نصها وتحقيقه، والتعليق عليها، وفق المذكور في منهج التحقيق.• الفهارس العامة:- فهرس الآيات.- فهرس الأحاديث والآثار.- فهرس الأعلام المترجمين.- فهرس المصادر والمراجع.- فهرس الموضوعات والمحتويات.ولا يسعني في الختام إلا أن أتقدم بالشكر لجامعة الشارقة والقائمين عليها، وأخص بالشكر كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، التي تشرفت بالانتساب إليها لإكمال دراستي العليا، في مجال الحديث النبوي.
كما أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ الدكتور عواد الخلف، الذي تفضل بالإشراف على هذه الرسالة، وهو الذي وجَّهني للبحث عن مخطوط لم يُطبع من قبلُ، ليكون موضوع أطروحتي للدكتوراه، وبعد البحث عثرتُ على هذا المخطوط (منار الإسلام) فعرضته عليه، فأبدى استحسانه وشجعني أن يكون هو موضوع أطروحتي للدكتوراه، وجاد عليَّ بوقته وتوجيهاته وإرشاداته الغالية النفيسة، فلا يسعني إلا أن أقول له: جزاك الله خيرًا، ونفع بك الإسلام والمسلمين.وأخيرًا ..أسأل الله التوفيق والسداد في إتمام هذه الرسالة وقبولها، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين، ويكتب لي أجرها يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
التمهيدتعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهامكتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان الفاسي، يُعَدُّ أصل كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام للحافظ مُغلطاي، لذلك ذكرت هذا التمهيد بين يدي الكتاب، أعرّف فيه بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام، من خلال المطلبين الآتيين: المطلب الأول تعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي (١)هو الشيخ، الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، المجوّد، قاضي الجماعة، أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم، الحميري، المغربي، المالكي، كتامي الأصل، فاسي المولد والنشأة، مراكشي المسكن، المعروف بابن القطان، حتى أصبح علمًا له، أطلقه عليه كل من ذكره أو نقل عنه، ولا يكاد يعرف اسمه الحقيقي إلا الخواص.(١) ينظر في ترجمته: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، لابن عبد الملك الأنصاري، ذكر له فيه ترجمة موسعة (٥/ ١٧ - ٥٢) برقم: (١٠)، وطبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٤/ ١٩٠) ترجمة رقم: (١١٠٩)، وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٠٦) ترجمة رقم: (١٨٣)، والوافي بالوفيات (٢٢/ ٤٨) ترجمة رقم (٣)، والتبيان لبديعة البيان، لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ١٣٦٦) ترجمة رقم: (١١٣٦)، وطبقات الحفاظ، للسيوطي (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (١٠٩٦)، وشذرات الذهب (٧/ ٢٢٥)، وشجرة النور الزكية (١/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٦١٥)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٨)، وسلم الوصول (٤/ ٩٥) ترجمة رقم: (٦٠٦٥)، وكشف الظنون (١/ ٢٦٢)، والأعلام، للزركلي (٤/ ٣٣١)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٢١٣).وقد صنع له محقق كتاب بيان الوهم والإيهام ترجمة واسعة، ضمن قسم الدراسة، الذي جعله مقدمة بين يدي تحقيقه لهذا الكتاب (١/ ٦٣ - ١٥٦)، وينظر ما ذكرته في الدراسات السابقة.
وُلِد أبو الحسن فجر يوم عيد الأضحى، سنة اثنتين وستين وخمسمائة من الهجرة، بفاس، ونشأ فيها، وبها تلقى علومه الأولى، ثم انتقل إلى مراكش، عاصمة الدولة الموحدية في أزهى وأقوى فتراتها، وهذا جعلها إحدى العواصم العلمية آنذاك، حافلة بالعلماء والمدرّسين في مختلف الميادين، الذين شغلوا مناصب رفيعة في الدولة، ودرسوا فيها العلوم المختلفة، لا سيما علم الحديث، الذي كان له الحظ الأوفر من بين العلوم، كما أنها حوت عددًا من المدارس والمكتبات العامرة، تجلب لها الكتب من شتى الأقطار(١).وفي مراكش نبغ ابن القطان في طلب العلم وبرز، فقد أخذ علومه لا سيما الحديث عن كبار المشايخ والعلماء الذين كانوا يقيمون فيها، أو الوافدين إليها من الأندلس والمشرق وغيرهما من البلدان، ومن شيوخه الذين سمع منهم، ولازم بعضهم فترة طويلة خاصة في علم الحديث: أبا عبد الله بن زرقون، وأبا بكر بن الجد، وأبا عمر بن عات النفزي الشاطبي، وأبا عبد الله ابن الفخار المالقي، لازمه وأكثر الأخذ عنه، وأبا الحسن بن النقرات، وقد لازمه أيضًا، والخطيب أبا جعفر بن يحيى، وأبا ذر الخشني، وأبا القاسم بن بقي من ذرية بقي بن مخلد، جالسه طويلا وذاكره كثيرًا، وسمع منه مسند جده بقي بن مخلد وتفسيره، وأبا عبد الله بن البقّار؛ محمد بن إبراهيم بن حزب الله الفاسي؛ أجاز لابن القطان جميع روايته، وأبا بكر بن خلف الأنصاري، المعروف بالمواق، والد الحافظ أبي عبد الله ابن المواق تلميذ ابن القطان، ومن أجل شيوخه الحافظ المغربي الكبير أبو عبد الله محمد بن طاهر الحسيني، الشريف الصقلي، والي قضاء الجماعة بمراكش، وغيرهم من الأئمة والحفاظ والأعلام الكبار، الذين أخذ عنهم.وقد تتلمذ له أيضًا جمع من الأئمة والحفاظ الذين أخذوا عنه، منهم: ابناه أبو محمد الحسن، وأبو عبد الله الحسين، والحافظ أبو عبد الله ابن المواق، وأبو الحسن الكفيف، وأبو زيد بن القاسم الطراز، وأبو عبد الله بن الطراوة، وأبو عبد الله المدعو بالشريف، وأبو علي المقري، وأبو عبد الله بن عياض حفيد القاضي عياض، وابن الأبار أبو عبد الله، المحدّث البارعُ، صاحب التصانيف، وغيرهم كثير(٢).(١) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (٥/ ٥٢) ترجمة رقم: (١٠).(٢) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (٥/ ١٨) ترجمة رقم: (١٠)، وشجرة النور الزكية (١/ ٢٥٧).
وقد تبوأ ابن القطان مكانة رفيعةً بين علماء عصره، ومن ترجم له ممن جاء بعده، فوصفوه بأجل الصفات وأرفعها، وذكروا ما كان عليه من العلم والعمل، فمن ذلك:قال ابن عبد الملك الأنصاري في ترجمته له: «وكان ذاكرًا للحديث، مُستبحرًا في علومه، بصيرًا بطرقه، عارفًا برجاله، عاكفًا على خدمته، ناقدًا مميزًا صحيحه من سقيمه، مثابرًا على التلبس بالعلم وتقييده عُمُرَه، وكتَبَ بخطه - على ضعفه - الكثير، وعني بخدمةِ كُتُبِ بَلَغَ فيها الغاية، … وصنف في الحديث ورجاله، والفقه وأصوله، مصنَّفات نافعةً، … وكان ذا حظ من الأدب وقراءة مُقَطَّعاتِ الشعر»(١).وقال الصفدي: «الحافظ ابن القطان، كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء الرجال، وأشدهم عناية بالرواية، نال بخدمة السلطان بمراكش دنيا عريضة، وله تواليف، ودرَّس، وحَدَّث»(٢).وقال ابن عبد الهادي: «العلّامة الحافظُ الناقد، قاضي الجماعة، … وقفت على كتابه المسمى ببيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لعبد الحقِّ، فرأيته يدلُّ على فرط ذكائه، وكثرة حِفْظه، وقُوَّة فَهمه، على أن له فيه عِدَّة أوهام»(٣).وقال الحافظ الذهبي: «الشيخ، الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، المجوّد، القاضي، … علقت من تأليفه كتاب (الوهم والإيهام) فوائد، تدل على قوة ذكائه، وسيلان ذهنه، وبصره بالعلل»(٤).و «قال ابن مسدي: كان معروفًا بالحفظ والإتقان، ومن أئمة هذا الشأن، مصري الأصل، مراكشي الدار، كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنية، فتمكن من الكتب، وبلغ غاية الأمنية، وولي قضاء الجماعة في أثناء تقلب تلك الدولة»(٥).(١) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (٥/ ٢٠) ترجمة رقم: (١٠).(٢) الوافي بالوفيات (٢٢/ ٤٧) ترجمة رقم: (٣)، وهذا القول منسوب، لابن الأبار، كما في تذكرة الحفاظ، للذهبي (٤/ ١٣٤).(٣) طبقات علماء الحديث (٤/ ١٩٠) ترجمة رقم: (١١٠٩).(٤) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧) ترجمة رقم: (١٨٣).(٥) ذكره عنه الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (١٣/ ٨٦٦).
وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: «وهو حافظ علامةٌ متقن، ثقة مأمونٌ»(١).وقال السيوطي: «ابْنُ الْقطَّانِ الْحَافِظ الْعَلامَة قَاضِي الْجَمَاعَة»(٢).وقال المقري في ذكر علماء الأندلس والمصنّفين: «وأما الحديث؛ فكان بعصرنا في المائة السابعة، الإمام أبو الحسن علي بن القطان القرطبي، الساكن بحضرة مراكش، وله في تفسير غرائبه وفي رجاله مصنّفات، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا»(٣).وقال ابن مخلوف: «العالم، الفقيه، الراوية، العارف بصناعة الحديث، وأسماء رجاله، … أخذ الناس عنه، وانتفعوا به»(٤).ولا عجب أن تسمع مثل هذه الصفات تُطلق على الحافظ ابن القطان، فهو يستحقها، وكُتبه شاهدة على صدق ما وُصِفَ به من الحفظ والفهم والإتقان والنقد وغيرها، لا سيما كتابه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» فهو عُمدة في بابه، وصار مرجعًا لعلماء الحديث ونقاده ليس في الحكم على الأحاديث صحة وضعفًا فحسب، بل أيضًا في الحكم على الرجال وبيان أحوالهم جرحًا وتعديلا.ومن أشهر مصنّفاته التي تدل على سعة علمه وحفظه وبراعته غير كتابه بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام:«البستان في أحكام الجنان»، مجلدان متوسطان. تجريد من ذكره الخطيب في تاريخه من رجال الحديث بحكاية أو شعر، مجلّدان متوسطان. تقريب الفتح القدسي، مجلّد متوسط. الردّ على أبي محمد بن حزم في كتاب المحلى مما يتعلق به من علم الحديث، ولم يُتِمَّه. كتاب حافل جمَعَ فيه الحديث الصحيح، محذوف السند حيث وقَعَ من المسندات والمصنفات، كملَ منه كتب: الطهارة والصلاة والجنائز والزكاة، في نحو عشرة مجلدات. ما يُحاضر به الأمراء، وبين فيه طريق مفاوضتهم، مجلّد متوسط. مسائل من أصول الفقه، ذكر أنه لم يذكرها الأصوليون في كتبهم، مجلّد لطيف. النَّزْعُ في القياس، لمناضلة من سلَكَ غيرَ المَهْيَع في إثباتِ(١) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٣٦٦) ترجمة رقم: (١١٣٦).(٢) طبقات الحفاظ (ص ٤٨٩) ترجمة رقم: (١٠٩٦).(٣) نفح الطيب (٣/ ١٨٠).(٤) شجرة النور الزكية (١/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٦١٥).