البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (ابن الملقن) القسم: التخريج والأطراف الكتاب: البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (ت ٨٠٤هـ)المحقق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية الطبعة: الاولى، ١٤٢٥هـ-٢٠٠٤معدد الأجزاء: ٩[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير - جـ ١ـ[البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير]ـ المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤هـ)المحقق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية الطبعة: الاولى، ١٤٢٥هـ-٢٠٠٤معدد الأجزاء: ٩[الكتاب مدقق إملائيا وترقيمه موافق للمطبوع]
فصل:فِي أنَّ السِّوَاك من الْفطْرَةعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «عَشرٌ مِنَ الفِطْرةِ: قَصُّ الشَّارِب، (وإعْفَاءُ) اللّحْيَة، والسِّوَاك، واِسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وقَصُّ الأَظفارِ، وغَسْلُ البراجم، ونتفُ الإِبطِ، وحَلْقُ العَانَة، وانتقاص المَاءِ» .قَالَ مُصعب بن شيبَة: «ونسيت الْعَاشِرَة إلَاّ أَن تكون الْمَضْمَضَة» . وَقَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء: الِاسْتِنْجَاء. رَوَاهُ مُسلم.وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من رِوَايَة عمار، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الْكَلَام عَلَيْهِ حَيْثُ ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ.وَعَن عبد الله (بن جَراد) رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ» .رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه الَّذِي جمعه فِي «فضل الاستياك وآدابه وَمَا رَوَى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَأَحْكَامه» . وَجَمِيع مَا نعزيه فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَمَا سبق فَهُوَ مِنْهُ.
فصل:فِي أنَّه طَهَارَةعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبع: قَصُّ الشَّارِبِ، وحَلْقُ العَانةِ، وتَقْلِيمُ الأَظفِارِ، والسِّوَاكُ» .رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي كتاب الطَّهَارَة من «سنَنه» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة عَنهُ.وَعَن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَع» . فَذَكرهنَّ مثل الَّذِي قبله.رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث مُعَاوِيَة بن يَحْيَى، عَن يُونُس بن ميسرَة، عَن أبي إِدْرِيس عَنهُ. وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» .فصل:فِي وَصِيَّة جِبْرِيل عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَامسيد الْأمة - أعطَاهُ الله الْوَسِيلَة والفضيلة - باستدامة السِّوَاكعَن أمِّ سَلمَة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبريل يُوصِينِي بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ (يدردني) » .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب النِّكَاح. وَقَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: حَدِيث حسن.وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، (و) هَذَا لَفظه: «حتَّى خفتُ عَلَى (أَضْرَاسِي) » .وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَسَوَّكُوا فإنَّ السِّواكَ مَطهرةٌ للفمِ، مرضاةٌ للربِّ. مَا جَاءني جبريلُ إِلَاّ أَوْصَانِي بالسِّواكِ؛ حتَّى (لقدْ) خشيتُ أَنْ يُفْرَضَ عليَّ وعَلَى أمَّتي. ولَوْلا أنِّي أَخَافُ أَنْ أشقَّ عَلَى أمَّتي لفرضته عَلَيْهِم، وإِنِّي لأَستاكُ حتَّى لقد خشيتُ أنْ (يدرد) مقادم فَمِي» .رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الحَدِيث الْحَادِي عشر من هَذَا الْبَاب.وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عبيد الله بن زحر، عَن عَلّي بن يزِيد، عَن الْقَاسِم، عَن أبي
أُمَامَة مَرْفُوعا: «مَا جَاءنِي جبريلُ قَطّ إِلَاّ أمَرني بالسِّوَاكِ حتَّى (لقدْ) خشيتُ أنْ أحفي (مقادمَ) فَمِي» . وَهَذَا سَنَد واهٍ.وَعَن نَافِع بن جُبَير، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقْدَ أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ (يدردني) » .رَوَاهُ أَبُو نعيم مَرْفُوعا هَكَذَا بعد أَن رَوَاهُ مُرْسلا. وَفِي إِسْنَاده اثْنَان قد ضُعِّفا، أَحدهمَا: أَبُو الْحُوَيْرِث؛ الثَّانِي: أَبُو معشر نُجيح.وَعَن سهل بن سعد رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَمَرِني جبريلُ بالسِّوَاكِ حتَّى ظننتُ أّنِّي (سَأدرد) » .رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» . وَفِي سَنَده عبيد بن وَاقد الْقَيْسِي، (ضعفه أَبُو حَاتِم. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ.وَعَن ابْن عَبَّاس) رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِينِي بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ يحفى فمي» .
رَوَاهُ أَبُو نعيم كَذَلِك وَالطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ: «أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خفتُ عَلَى أَسْنَانِي» وَفِي هَذَا عَطاء بن السَّائِب.وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «لَقدْ أُمْرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى ظننتُ أَنَّه سَيَنْزِل [بِهِ] عَلَيَّ قرآنٌ أَوْ وَحْيٌ» .وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جبريلُ يُوصِينِي بالسِّواكِ [ويأمرني بِهِ] حتَّى كَادَ أنْ (يدردني) » .وَعَن سعيد وعامر بن وَاثِلَة يرفعانه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتَّى خشيتُ عَلَّى فَمِي» .وَعَن أنس بن مَالك رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ عَلى لثتِي وَأَسْنَانِي» .وَعَن الْمطلب بن عبد الله أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم (قَالَ) : «لَقَدْ (لزمتُ) السَّواكَ حتَّى لَقَدْ خشيتُ أَنْ (يدردني) » .وَعَن عَائِشَة أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَقَدْ لزمتُ السِّوَاكَ حتَّى تَخَوَّفْتُ أنْ (يدردني) » .
رَوَاهَا كلهَا أَبُو نعيم بأسانيده، والأخير ابْن السكن فِي «صحاحه» .قَالَ السَّرقسْطِي فِي كتاب «الدَّلَائِل» : «الدرد أَن تسْقط الْأَسْنَان، ومغارس الْأَسْنَان يُقَال لَهَا الدرد» .وَيُقَال للشَّيْخ: مَا بَقِي إلَاّ درده.وَيُقَال للصَّبِيّ قبل أَن تطلع أَسْنَانه: هُوَ يمضغ عَلَى دردره.فصل:فِي الْمُحَافظَة عَلَيْهِ حضرا وسفرًاعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: «كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا سَافر حمل الْمشْط والسواك والقارورة والمرآة والمكحلة» .رَوَاهُ أَبُو نعيم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «خمس لم يكن يُفَارِقهُنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفر وَلَا حضر: الْمرْآة، والمشط، والمكحلة، والسواك، و (المدرى) » .وَرَوَى هَذِه الرِّوَايَة الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» ، والعقيلي فِي «الضُّعَفَاء» ، وَقَالَ: لَا يحفظ هَذَا الْمَتْن بِإِسْنَاد جيِّد. وَابْن الْجَوْزِيّ
وَقَالَ: لَا يصحّ. وعَلَّلها بِأَيُّوب بن وَاقد، وَسليمَان الشَّاذكُونِي.وَفِي رِوَايَة: «سبع لم يكن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يتركهنَّ فِي سفر وَلَا حضر: القارورة، والمشط، والمرآة، والمكحلة، والسواك، و (المقصّ) ، والمدرى» . قيل لهشام: المدرى مَا باله؟ قَالَ: حَدَّثَنَي أبي عَن عَائِشَة: «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ لَهُ وفرة إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ وَكَانَ يحركها بالمدرى» .وَفِي رِوَايَة: «سبع لم يفتن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفر وَلَا حضر: الْمرْآة، والقارورة، والمشط، والمكحلة، والمقراضان، والسواك» .رَوَاهُمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» ، وَضعفهمَا بِحُسَيْن بن علوان فِي الأول (و) بِيَعْقُوب بن (الْوَلِيد) فِي الثَّانِي، (و) قَالَ: لَا يصحان.وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَائِشَة
(هَذَا) ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيث مَوْضُوع وَفِي إِسْنَاده رجل كَذَّاب.(وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: «كنت أَضَع للنَّبِي (ثَلَاثَة آنِية مخمرة: إِنَاء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حريش بن الخريت الْبَصْرِيّ، وَقد انْفَرد بالإِخراج عَنهُ، وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ خَ: فِيهِ نظر. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: واهي الحَدِيث) .وَعَن سُلَيْمَان بن صرد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «اسْتَاكُوا وتَنَظَّفُوا، وأَوْتِرُوا فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ» .رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» ، وَقَالَ: «لَا يرْوَى عَن سُلَيْمَان إلَاّ بِهَذَا الإِسناد» .وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما (أنَّ جِبْرِيل أَبْطَأَ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فذُكر ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: وَكَيفَ لَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ وأَنْتُمْ حَوْلِي لَا تَسْتَنُون، وَلَا تُقْلِّمُون أَظْفَارَكُم، وَلَا (تشفون) شَوَارِبَكُمْ وَلَا تحفون حواجبكم» .رَوَاهُ أَبُو نعيم وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش. وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي «الْمسند» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن ثَعْلَبَة بن مُسلم
(الْخَثْعَمِي) ، عَن أبي كَعْب مولَى ابْن عَبَّاس عَنهُ بِهِ، (بِلَفْظ) : «وَلَا تَقُصُّون شَوَارِبَكُمْ وَلَا تُنَقُّون رواجبكم» .الرَّواجب: مَا بَين عقد الْأَصَابِع.وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه «كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يُفَارق مُصَلَّاهُ سواكه ومشطه وَكَانَ يكثر تَسْرِيح لحيته» .رَوَاهُ ابْن طَاهِر فِي «صفوة التصوف» (وَفِيه خَارِجَة بن مُصعب وَقد ضَعَّفُوهُ) .فصل:فِيمَا جَاءَ فِي فضل الصَّلَاة الَّتِي يُتَسوك لَهَا(عَلَى الصَّلَاة الَّتِي لَا يُتَسوك لَهَا)فِيهِ أَحَادِيث:(أَحدهَا: عَن عَائِشَة رضي الله عنها وَقد رُوِيَ عَنهُ من طرق) :أَحدهَا: عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي، قَالَ: ذكر مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها
قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى (الصَّلَاةِ) التِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا (سبعين) ضعفا» .أخرجه (الْأَئِمَّة) : أَحْمد فِي «مُسْنده» وَابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» ، وَقَالَ: فِي (الْقلب) من هَذَا الْخَبَر شَيْء فإنِّي أَخَاف أنَّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق لم يسمع من الزُّهْرِيّ. وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» ، وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَالْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ: هَذَا الحَدِيث أحد مَا يُخاف أَن يكون من تدليسات مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار وأنَّه لم يسمعهُ (من الزُّهْرِيّ. وَذكر عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، عَن أَبِيه أنَّه قَالَ: إِذا قَالَ ابْن إِسْحَاق: وذكرَ [فلَان] فإنَّه لم يسمعهُ) .وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُعَاوِيَة بن يَحْيَى (الصَّدَفِي) ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ الزُّهْرِيّ: عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَيُقَال إِن مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَخذه من مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي لأنَّه كَانَ (رسيله) إِلَى الرّيّ فِي صحابة الْمهْدي، وَمُعَاوِيَة ضَعِيف.قُلْتُ: وَمِنْهُم من يوثقه كَمَا سَيَأْتِي، لَا جرم. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين (بن) الصّلاح: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَا يقوى. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين، فَحِينَئِذٍ (يُنْكَر) عَلَى الْحَاكِم أبي عبد الله فِي تَصْحِيحه لَهُ؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق أحد مَا (يُنبز) بِهِ التَّدْلِيس وَلَا خلاف أَن المدلس إِذا لم يذكر (سَمَاعا) لَا يحْتَج بروايته. وَقد قَالَ فِيهِ: ذكر الزُّهْرِيّ - أَو قَالَ الزُّهْرِيّ - وَفِي كَونه - عَلَى تَقْدِير صِحَّته - عَلَى شَرط مُسلم نظر؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق لم يرو لَهُ مُسلم شَيْئا محتجًا بِهِ، وإنَّما رَوَى (لَهُ) مُتَابعَة.وَقد عُلِمَ من عَادَة مُسلم وَغَيره من أهل الحَدِيث أنَّهم يذكرُونَ فِي المتابعات من لَا يحْتَج بِهِ للتقوية لَا للاحتجاج، وَيكون اعتمادهم عَلَى الإِسناد الأوَّل، وَهَذَا مَشْهُور مَعْرُوف عِنْدهم. نعم: هَذِه عَادَة أبي عبد الله الْحَاكِم، يُطلق عَلَى من أخرج لَهُ فِي الصَّحِيح اسْتِشْهَادًا وَنَحْوه أنَّه عَلَى شَرطه، كَذَا استقرأته من «مُسْتَدْركه» .الطَّرِيق الثَّانِي: عَن مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: «تَفْضُل الصَّلَاةُ التِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ التِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا سبعين ضعفا» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن عدي، وَأَبُو نعيم، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «شعب الإِيمان» ، وَمُعَاوِيَة بن يَحْيَى هَذَا ضَعِيف، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ مرّة: هَالك. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ السَّعْدِيّ: ذَاهِب الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يَشْتَرِي الْكتب وَيحدث بهَا، ثمَّ تغير حفظه وَكَانَ يحدث بالوهم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح.قُلْتُ: لَكِن قَالَ البُخَارِيّ: (أَحَادِيثه) عَن الزُّهْرِيّ مُسْتَقِيمَة كأنَّها من كتاب. وَهَذَا من حَدِيثه عَنهُ، كَمَا تقدم، وَأخرج لَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك (أَيْضا) .الطَّرِيق الثَّالِث: عَن سُفْيَان، عَن مَنْصُور (عَن الزُّهْرِيّ) ، عَن
عُرْوَة، عَن عَائِشَة رضي الله عنها، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَكْعَتِين بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعين رَكْعَة (بِلَا) سِوَاك» .رَوَاهُ أَبُو نعيم عَن أبي بكر الطلحي، ثَنَا سهل بن الْمَرْزُبَان، عَن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْفَارِسِي، ثَنَا عبد الله بن الزبير الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان. وَهَذِه الطَّرِيق أَجود الطّرق، فَمن الْحميدِي إِلَى عَائِشَة (أَئِمَّة) ثِقَات.الطَّرِيق الرَّابِع: عَن ابْن لَهِيعَة عَن (أبي) الْأسود، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَكْعَتَان عَلَى أَثَرِ السِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِين رَكْعَة بِغَيرِ سِوَاك» .رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «الْمُتَّفق والمفترق» من جِهَة (سعيد بن عفير) عَن ابْن لَهِيعَة.وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى هَذِه الطَّرِيقَة، وَقَالَ: إنَّها ضَعِيفَة، وَلَا شكّ فِي ذَلِكَ لما لَا يخْفَى.الطَّرِيق الْخَامِس: عَن عبد الله بن أبي يَحْيَى، عَن أبي الْأسود، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَكْعَتَان بَعدَ السِّوَاكِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ