غاية النهاية في طبقات القراء - ط الصحابة (ابن الجزري) القسم: التجويد والقراءات الكتاب: غاية النهاية في طبقات القراء المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن علي بن الجزري الدمشقي (ت ٨٣٣ هـ)المحقق: جمال الدين محمد شرف، مجدي فتحي السيدتقديم: د عبد الكريم إبراهيم عوض صالح(مدرس التفسير وعلوم القرآن بكلية القرآن الكريم، وعضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف) الناشر: دار الصحابة للتراث، طنطا - مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٩ معدد الأجزاء: ٣ (متسلسلة الترقيم)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم تقديمبقلم الدكتور/عبد الكريم صالح إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (١٠٢).[آل عمران:١٠٢]{يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَ نِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (١) [النساء:١].{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً} (٧١).[الأحزاب:٧٠،٧١]
ثم أما بعدفإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.من المجهودات العظيمة التي تقوم بها دار الصحابة للتراث بطنطا في خدمة كتاب الله تعالى أن قامت بهذا العمل الجليل وإخراجه للناس في صورة جديدة شائقة.لقد كانت المكتبة الإسلامية في حاجة شديدة إلى مثل هذا السفر العظيم الذي ينشر لأول مرة بهذا التحقيق الرائع الجيد والمفيد، لقد سررت به عند ما اطلعت عليه وعلى المجهود الضخم الذي قام به كل من فضيلة الشيخ/مجدي فتحي السيد، وفضيلة الشيخ/جمال الدين محمد شرف من ضبط الأعلام وتخريج الأسماء والتعليق على رموز المصنف رحمه الله محمد ابن الجزري، وتوضيح المراجع التي وردت فيها الترجمة للأعلام ليكون للقارئ الاستزادة وحب الاطلاع على مزيد من المعلومات حول العلم، وكذلك توضيح التصحيف في الأعلام وضبطها.وكذلك تميزت هذه الطبعة التي تقدمها دار الصحابة للتراث بأن استدركت السقط والبياض الموجود في الطبعات السابقة وعزته إلى المصادر المأخوذة منه.لذلك كان هذا الكتاب العظيم من الأهمية بمكان لكل طالب علم، وكل قارئ للقراءات ليعرف العلماء الذين تلقوا القرآن وعلومه على مشايخهم حتى يصل بهم إلى النبع الصافي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكونوا له
نبراسا على طريق الحق والهدى والوصول إلى معرفة المزيد عن القراء والعلماء الهداة المهديين وخاصة بهذا التحقيق العلمي الذي ينفرد عن التحقيقات لكل النسخ المطبوعة السابقة.والله نسأل أن يكون هذا العمل مفيدا لكل الناس وأن يكون خالصا لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليهوآخر وعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..دكتور/عبد الكريم صالح
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحققإن الحمد لله، تعالى شأنه، وجل جلاله، وعز ملكه، وعظم قدره، وصدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ودانت له الرقاب، وسجدت له الجباه، وخضعت له النفوس.نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث إلى الثقلين إنسا وجنّا، والمنعوت بالخلق الكريم، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته ونهج نهجه وسار على سنته إلى يوم الدين.أما بعد:إن من الموسوعات المتخصصة التي اعتنت بتاريخ المقرئين هي:«طبقات القراء للإمام العلامة محمد بن الجزري» والمسماة بغاية النهاية التي اختصرها من كتابه المسمى:«نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات».حيث جمع فيه جميع ما في كتابي الحافظين: أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في: «طبقات القراء» وزاد عليهما فأورد فيه ما يزيد على ثلاثة آلاف وتسعمائة وخمسين ترجمة من عصر الصحابة إلى عصره، فأتى فيه بفوائد جمة، ولهذا العلم الذي يبحث في أسماء القراء وشيوخهم وتلامذتهم وأخبارهم فائدته حتى لا يدخل التدليس في الإسناد.
لذا تهتم دار الصحابة على أن تقدمه إلى العالم الإسلامي كما هو عهدها في نشر الكتب الإسلامية التي تتعلق بالكتاب والسنة وغير ذلك فجزى الله القائم عليها خير الجزاء، ونسأل الله عز وجل أن يجزي مصنفه على ما قدم للأمة الإسلامية من علوم نافعة، ونسأله عز وجل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.جمال الدين محمد شرف
نبذة مختصرة عن علم «طبقات القراء» والمصنفات فيهالطبقات: جمع طبقة مشتقة من طبق، وطبق كل شيء ما ساواه.والطبق: الجماعة من الناس يعدلون جماعة مثلهم.وطبقات الناس: مراتبهم وأصنافهم، وأيضا كل طبقة طبقت زمانها، وأيضا الطبقة الحال يقال: كان فلان من الدنيا على طبقات شتّى، أي: حالات، وفي التنزيل:{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ} (١٩) [الانشقاق:١٩]، أي: حالا عن حال يوم القيامة.والطبقة في الاصطلاح: ذكر مجموعة من القراء جمعتهم حالة تشابهوا فيها.منهج التصنيف فيها: من المصنفين من يجمع القراء الذين تعاصروا في فترة زمنية معينة فمثلا يقسم الفترات الزمنية، فيذكر من تعاصر في هذه الفترة ثم التي تليها وهكذا إلى أن يصل إلى عصره كما فعل الحافظ الذهبي في طبقاته المسماة: «معرفة القراء»(*) حيث قسمهم إلى سبع عشرة طبقة تبعا لوفاتهم.ومن المصنفين من يرتبهم ترتيبا أبجديّا فيبدأ بالألف وينتهي بالياء وهذه الطريقة سهلة في البحث عن المترجم له كما فعل الإمام ابن الجزري رحمه الله في كتابه «غاية النهاية» الذي نحن بصدده.المصنفون في هذا العلم قليلون لأن القراء اهتموا بالرواية والدراية وقلّ منهم من كان على معرفة بالأسانية وعلم الرجال وحالهم فذكر ابن الجزري وغيره ممن صنف في علم طبقات القراء الآتي:١ - خليفة بن خياط من أهل البصرة (ت:٢٤٠ هـ قيل:٢٤٦ هـ)، له كتاب طبقات القراء (الفهرست ١/ ٣٢٤)، و (هدية العارفين ١/ ٢٨٤).(*) وقد نشر بفضل الله في دار الصحابة محقّقا.
٢ - أبو بكر النقاش محمد بن الحسن الأنصاري (ت:٣٥١ هـ) من أهل الموصل، له كتاب المعجم الكبير في أسماء القراء وقراءاتهم (هدية العارفين ١/ ٤٦٦) و (الفهرست /١ ٣٦)، وكتاب المعجم الأوسط والمعجم الصغير.٣ - أحمد بن الحسين بن مهران (ت:٣٨١ هـ) له كتاب طبقات القراء ذكره ابن الجزري في ترجمته في غاية النهاية (رقم:٢٠٨).٤ - أبو عمرو الداني عثمان بن سعيد بن عثمان (ت:٤٤٤ هـ) له كتاب طبقات القراء وهو الذي أورده ابن الجزري في طبقاته (غاية النهاية ترجمة رقم:٢٠٩٠، وهدية العارفين ٢/ ٣٤٥، وكشف الظنون ٢/ ١١٠٥).٥ - أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد أبو بكر الباطرقاني (ت:٤٦٠ هـ) صنف كتاب طبقات القراء (غاية النهاية ترجمة رقم:٤٤٠، وهدية العارفين ١/ ٣٨، وإيضاح المكنون ٢/ ٧٩).٦ - عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد أبو معشر الطبري (ت:٤٧٨ هـ) له كتاب طبقات القراء.(غاية النهاية ترجمة رقم:١٧٠٧، وكشف الظنون ٢/ ١١٠٥، وهدية العارفين ١/ ٣٢١).٧ - الحسن بن أحمد بن الحسن أبو العلاء الهمذاني الحافظ (ت:٥٦٩ هـ) له كتاب في طبقات القراء في عشرين مجلدا سماه «كتاب الانتصار في معرفة قراء المدن والأمصار» قال ابن الجزري: والظاهر أنه عدم مع ما عدم في الوقعات الجنكزخانية.(غاية النهاية ترجمة رقم:٩٤٥، وكشف الظنون ٢/ ١١٠٥، وهدية العارفين ١/ ١٤٩).٨ - محمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله الحافظ الذهبي (ت:٧٤٨ هـ) ألف كتاب طبقات القراء والمعروف باسم معرفة القراء الكبار، أخذه من تاريخه الكبير أورد فيه سبع عشرة طبقة (غاية النهاية ترجمة:٢٧٥١، وكشف الظنون ٢/ ١١٠٥، وهدية العارفين /٢ ٢٨)، وذيله: الشريف أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني (ت:٧٦٥ هـ) كما في (كشف الظنون ٢/ ١١٠٥).
٩ - الذيل على طبقات القراء للعفيف المطري وللسراج عمر بن علي بن الملقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ، (كشف الظنون ٢/ ١١٠٥).١٠ - الإمام ابن الجزري محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف له الطبقات الكبرى «نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات»، واختصره في كتابه «غاية النهاية» والذي نحن بصدده وله أيضا «منجد المقرئين ومرشد الطالبين» وهو أيضا «منجد المقربين» سرد في الباب الرابع منه ست عشرة طبقة من عصر أبي بكر بن مجاهد إلى عصره ممن قرأ بالعشر وأقرأ بها في الأمصار. (انظر منجد المقرئين:١٣٤ ط دار المطبوعات الدولية وترجمة المصنف الواردة هنا في الجزء الثاني برقم:٣٤٣٢).١١ - أبو بكر السخاوي محمد بن عبد الرحمن بن محمد (ت:٩٠٢ هـ)، له ذيل على طبقات القراء لابن الجزري (هدية العارفين ٢/ ٦٣)، (وإيضاح المكنون ٢/ ٧٩).وهناك مباحث حديثة لها وجهة خاصة عما سار عليه السابقون فمن ذلك:١ - ذكر تراجم بعض الأعلام في كتاب «هداية القارئ» للشيخ عبد الفتاح المرصفي رحمه الله.٢ - تاريخ القراء العشر ورواتهم للشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله.٣ - الحلقات المضيئة وكذا أسانيد القراء العشرة ورواتهم لفضيلة الشيخ السيد بن أحمد بن عبد الرحيم، صدر عن دار الصحابة.٤ - قراءة نافع عند المغاربة والصادر عن وزارة الأوقاف المغربية.٥ - القراءات في إفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الخامس الهجري تصنيف هند شلبي ط. الدار العربية للكتاب، ونردف ذلك بمنهج المصنف.
منهج المصنف* قسم المصنف كتابه إلى جزءين حيث اشتمل الجزء الأول على:١ - مقدمة المصنف: واشتملت على الحمد لله والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه والتابعين ثم ذكر اسم الكتاب في أنه اختصره من كتابه «نهاية الداريات في أسماء رجال القراءات» وأن ما كتبه بالحمرة هو ما كان في كتاب الذهبي وكذا اسم المترجم له واسم أبيه وأنه يأتي برموز خاصة رمز بها لأسماء كتب القراءات المشهورة التي وردت بها هذه الأسماء وذكر تسعة رموز لها، ثمانية لأسماء الكتب وجمعها كلها في رمز العين.٢ - تراجم الأعلام القراء من باب الألف إلى نهاية حرف العين، واشتمل الجزء الثاني على باقي الحروف ويبدأ من حرف الغين المعجمة وينتهي بالياء.*أتى المصنف بالرمز الوارد في مقدمته سابقا للعلم.*أورد المصنف لبعض المترجم أسماء مصنفاتهم.*يذكر في بعض التراجم أن لهم حروفا في القراءات.*أورد المصنف بعض القراءات لبعض المرتجم لهم مما خالفوا فيه أئمتهم ولولا الإطالة لجمعتها هنا في المقدمة.*بعض الأسماء غير كاملة وبعضها مجهولة للمصنف.*يأتي في نهاية كل باب بذكر الكنى ثم الأنساب والألقاب ثم الأبناء منها ما سبق ذكره ومنها ما تأخر ذكره من المترجم لهم ومنهم من لم يترجم له وفي بعض الأحيان لا يذكرها لكل من ترجم له نحو ما ورد في الأنساب والألقاب في حرف الدال حيث قال فيه: الدينوري محمد بن المظفر والحسين بن محمد بن حبش فذكر الاثنين وترك الثالث وهو محمد بن عمران أبو بكر الدينوري وترجم له في حرف الميم.*أورد في بعض التراجم بعض الأحاديث ويذكر درجتها ومن رواها مختصرا وفي بعضها يذكر سنده إليه.
*يستشهد بأقوال العلماء السابقين له معضدا لقوله، وإذا خالفهم ذكر ذلك، وفي بعض الأحيان يذكر تعليقه.*يثني على شيوخه وأصحابه فيقول: شيخنا، وصاحبنا.*بعض الأعلام وهي قليلة يظهر أنها متكررة مثل قوله: أحمد بن محمد بن غازي بن علي التركماني والوارد برقم:٤٣٠ ثم ذكر بعد ذلك اسم: أحمد بن محمد بن غازي بن أحمد ابن عبد العزيز بن سلام بن علي التركماني والوارد برقم:٥٩٣.وبعد أن انتهى من التراجم ختمه بقوله: وهذا آخر ما يسر الله جمعه من «غاية النهاية في أسماء رجال القراءات أولي الرواية والدراية» ثم قال بأنه فرغ من تبيضه يوم الأحد سادس شهر رمضان سنة ٧٩٥ هـ.وهناك بعض التراجم زيدت بعد هذا التاريخ كما هو واضح من ذكر سنة وفاتهم كما زيدت ترجمة المصنف في ترتيبها الأبجديّ.
منهج المحققالكتاب طبع مرتين من قبل كاملا وكان ينقصه تخريج الأقوال وكذا تخريج ما ورد من رموز له وهي:-كتاب النشر المرموز له بالرمز (ن).-وكتاب التيسير المرموز له بالرمز (ت).-وكتاب جامع البيان المرموز له بالرمز (ج).-وكتاب الكامل المرموز له بالرمز (ك).-وكتاب المبهج المرموز له بالرمز (مب).-وكتاب المستنير المرموز له بالرمز (س).-وكتاب الكفاية الكبرى المرموز له بالرمز (ف).-وكتاب غاية الاختصار للهمذاني المرموز له بالرمز (غا).-ولجميع هذه الكتب الرمز: (ع).وقد أورد المصنف في أثناء كتابه حرف الضاد المعجمة، ولم يذكر المصنف في مقدمته دلالة هذا الرمز ولكن بالبحث في الوارد منه في التراجم اتضح أنه لكتاب الروضة في القراءات الإحدى عشرة لأبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي المالكي المتوفى سنة ٤٣٨ هـ.قمنا بعد كتابة الكتاب بوضع رقم مسلسل على اليمين للمترجم له وقد قام فضيلة الشيخ/مجدي فتحي السيد بتخريج الأحاديث وذكر بعض المراجع التي وردت بها الترجمة، وقمت بتخريج ما رمز له المصنف من الكتب المذكورة وكذا الأقوال وجاءت
بعض الأسماء مصحفة من النساخ فنبهت على ذلك مع تأييد القول بالدليل والمرجع كما وجد بياض في بعض النسخ لم نتوصل إلى حله إما لعدم الدليل القاطع أو قلة المصادر.وورد في بعض المواضع تصحيف في النسخ أشرت إلى ذلك وصوبته مؤيدا بالدليل والمرجع، كما خرجت الآيات القرآنية وكذا خرجت القراءات الواردة مع ذكر المرجع، وما احتاج إلى توضيح وضحته في الهامش مع ذكر المصدر، وفي نهاية الكتاب نذكر المراجع التي اعتمدنا عليها في التحقيق ثم نذكر الفهارس للمترجم لهم وكذا ما ورد في الكنى والأنساب والألقاب وما ورد في الأبناء.والله نسأل أن يوفقنا إلى الصواب وأن يجنبنا الزلل والوقوع فيه فما أصبت فمن فضل الله ومنته وما أخطأت فمن نفسي وحسبي أن الكمال لله وحده وهو نعم المولى ونعم النصير.جمال الدين محمد شرف
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المصنفقال سيدنا الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام، بركة الأنام، إمام الحفاظ، شمس الدين أبو الخير محمد(١) بن محمد بن محمد الجزري(٢) الشافعي(٣) أعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركته.أما بعدحمد الله تعالى حمدا لا يدرك غايته. ولا تعلم نهايته، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد صفوة الله من خلقه. وعلى آله وصحبه والتابعين له في خلقه وخلقه.فهذا كتاب «غاية النهاية»، من حصله أرجو أن يجمع بين الرواية والدراية. اختصرت فيه كتاب طبقات القراء الكبير الذي سميته: «نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات».وأتيت فيه على جميع ما في كتابي الحافظين أبي عمرو الداني(٤) وأبي عبد الله الذهبي(٥)(١) انظر ترجمته داخل الكتاب في الجزء الثاني.(٢) الجزري نسبة إلى جزيرة «ابن عمر» ببلاد المشرق كما ذكره ولد المصنف في شرحه للمقدمة الجزرية: (ص ٤) وهي مدينة مسورة تحيط بها دجلة مثل الهلال، بناها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي بعد المائتين في أيام المأمون فعرفت به (انظر معجم البلدان ١/ ٤٩٦) والأعلاق لابن شداد ١/ ١٤٨).(٣) الشافعي نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي صاحب المذهب الفقهي المعروف.(٤) انظر ترجمته داخل الجزء الأول وله كتاب في طبقات القراء في أربعة أسفار، قال ابن الجزري: لعلي أظفر بجميعه إن شاء الله. انتهى.(٥) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفي سنة ٧٤٨ هـ، وله كتاب «معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار» انظر ترجمة المذكور في الجزء الثاني من غاية النهاية لابن الجزري.
رحمهما الله وزدت عليهما نحو الضعف فما كان في كتاب الذهبي كتبته بالحمرة وما زدت عليه كتبت اسمه واسم أبيه بالحمرة جميعا ثم إني رمزت لما هو في الكتاب المشهورة من كتب القراءات فلما كان مذكورا في كتابي النشر(٦) (ن) ولما في كتاب التيسير(٧) (ت) وكتاب جامع البيان للداني(٨) (ج) وكتاب الكامل للهذلي(٩) (ك) وكتاب المبهج(١٠) (مب) وكتاب المستنير(١١) (س) وكتاب الكفاية الكبرى للقلانسي(١٢) (ف) وكتاب الغاية لأبي العلاء(١٣) (غا) ولهؤلاء الجماعة (ع) وعلى الله أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل.(٦) كتاب النشر في القراءات العشر للإمام محمد بن الجزري مصنف «غاية النهاية في طبقات القراء» جمع فيه قراءات الأئمة العشر برواياتها وطرقها محررة والكتاب صدر عن «دار الصحابة».(٧) كتاب التيسير في القراءات السبع للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني المتوفي سنة ٤٤٤ هـ وهو مختصر سهل جمع فيه قراءات الأئمة السبعة المشهورين في الأمصار فذكر فيه أربعة عشر رواية عنهم والكتاب صدر عن دار الصحابة.(٨) كتاب جامع البيان في القراءات السبع للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت:٤٤٤ هـ) جمع فيه مصنفه مذاهب الأئمة السبعة المشهورين وذكر عنهم أربعين رواية ومائة وستون طريقا والكتاب مطبوع متداول.(٩) كتاب الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة للإمام القاسم يوسف بن علي بن جبارة الهذلي المتوفي سنة ٤٦٥ هـ والكتاب مخطوط.(١٠) كتاب المبهج في القراءات السبع وقراءات ابن محيصن والأعمش ويعقوب وخلف في اختياره للإمام سبط الخياط المتوفي سنة ٥٤١ هـ والكتاب مطبوع متداول.(١١) كتاب المستنير في القراءات العشر للإمام أبي طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار البغدادي المتوفي سنة ٤٩٦ هـ، الكتاب صدر عن دار الصحابة.(١٢) كتاب الكفاية الكبرى في القراءات العشر للإمام أبي العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي المتوفي سنة ٥٢١ هـ والكتاب صدر عن دار الصحابة.(١٣) كتاب غاية الاختصار للإمام الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذاني المتوفي سنة ٥٦٩ هـ والكتاب صدر عن دار التوعية الإسلامية ودار الصحابة.