Tefsîru'l-Kur'âni'l-Azîm (es-Selâme Tahkiki) — Cilt 6Tefsîru'l-Kur'âni'l-Azîm (es-Selâme Tahkiki) — Cilt 6 · İbn Kesîrالعودة إلى صفحة الكتابOkuma metni﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾يقول تعالى: هذه (سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا) فيه تنبيه على (١) الاعتناء بها ولا ينفى ما عداها.(وفرضناها) قال مجاهد وقتادة: أيْ بيّنا الحلال والحرام والأمر والنهي، والحدود.وقال البخاري: ومن قرأ «فَرَضْناها» يقول: فَرَضْنا عليكم وعلى من بعدكم.(وَأَنزلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) أي: مفسَّرات واضحَات، (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).ثم قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد، وللعلماء فيه تفصيل ونزاع؛ فإن الزاني لا يخلو إما أن يكون بكرًا، وهو الذي لم يتزوج، أو محصنا، وهو الذي قد وَطِئَ في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل. فأما إذا كان بكرًا لم يتزوج، فإن حدَّه مائة جلدة (٢) كما في الآية ويزاد على ذلك أن يُغرّب عاما [عن بلده] (٣) عند جمهور العلماء، خلافا لأبي حنيفة، رحمه الله؛ فإن عنده أن التغريبَ إلى رأي الإمام، إن شاء غَرَّب وإن شاء لم يغرِّب.وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين، من رواية الزهري، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَنيّ، في الأعرابيين اللذين أتيا رسولَ الله ﷺ-فقال أحدهما: يا رسول الله، إن ابني كان عَسِيفا -يعني أجيرا -على هذا فزنى بامرأته، فافتديت [ابني] (٤) منه بمائة شاة وَوَليدَة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن (٥) على ابني جلد مائة وتغريبَ عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رَدٌّ عليك، وعلى ابنك جَلْدُ مائة وتغريبُ عام. واغد يا أنيس -لرجل من أسلم -إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها». فغدا عليها فاعترفت، فرجمها (٦).ففي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مائة إذا كان بكرا لم يتزوج، فأما إن كان محصنا فإنه يرجم، كما قال الإمام مالك: (١) في أ: «إلى». (٢) في ف، أ: «جلد مائة». (٣) زيادة من ف، أ. (٤) زيادة من ف، أ، وصحيحي البخاري ومسلم. (٥) في أ: «إنما». (٦) صحيح البخاري برقم (٢٣١٤، ٦٦٣٣) وصحيح مسلم برقم (١٦٩٧).حدثني ابن شهاب، أخبرنا (١) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن ابن عباس أخبره أن عمر، رضي الله عنه، قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإن (٢) الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وَوَعَيْناها، وَرَجمَ رسول الله ﷺ وَرَجمْنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو الحبل، أو الاعتراف.أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك مطولا (٣) وهذا (٤) قطعة منه، فيها مقصودنا هاهنا.وروى الإمام أحمد، عن هُشَيْم، عن الزهري، عن عُبَيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: حدثني عبد الرحمن بن عوف؛ أن عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعته يقول: ألا وَإنّ أناسا (٥) يقولون: ما بالُ الرجم؟ في كتاب الله الجلدُ. وقد رَجَم رسول الله ﷺ ورَجمَنا بعده. ولولا أن يقول قائلون -أو يتكلم (٦) متكلمون -أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه (٧) لأثبتها كما نزلت. وأخرجه النسائي، من حديث عُبَيْد الله بن عبد الله، به (٨).وقد روى أحمد (٩) أيضًا، عن هُشَيْم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس قال: خطب عمر بن الخطاب فذكر الرجم فقال: لا تُخْدَعُن (١٠) عنه؛ فإنه حَدٌّ من حدود الله ألا إن رسول الله ﷺ قد رجم ورَجمَنا بعده، ولولا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب الله ما ليس فيه، لكتبت في ناحية من المصحف: وشهد عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وفلان وفلان: أن رسول الله ﷺ قد رجم ورجمنا بعده. ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم وبالدجال (١١) وبالشفاعة وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتُحِشُوا (١٢).وروى أحمد (١٣) أيضا، عن يحيى القَطَّان، عن يحيى الأنصاري، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمر بن الخطاب (١٤): إياكم أن تهَلكوا عن آية الرجم.الحديث رواه الترمذي، من حديث سعيد، عن عُمَر، وقال: صحيح (١٥).وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عُبَيْد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا ابن (١٦) عَوْن، عن محمد -هو ابن سِيرِين -قال: نُبِّئتُ عن كَثِير بن الصلت قال: كنا عند (١) في ف: «عن». (٢) في ف: «إن».