تفسير عبد الرزاق (عبد الرزاق الصنعاني)القسم: التفسيرالكتاب: تفسير عبد الرزاقالمؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت ٢١١هـ)الناشر: دار الكتب العلميةدراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبدهالناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩هـعدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في Ramisher: ١ يوليو ٢٠٢٦.
سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٦٦٨ - قَالَ مَعْمَرٌ ، وَقَالَ قَتَادَةُ: «إِلَّا الْمَيْتَةَ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٦٧٣ - نا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: ٣] ، «يَعْنِي أَنْصَابَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٦٧٥ - نا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: {الْمُنْخَنِقَةُ} [المائدة: ٣] الَّتِي تَمُوتُ فِي خِنَاقِهَا ، {وَالْمَوْقُوذَةُ} [المائدة: ٣] الَّتِي تُوقَذُ فَتَمُوتُ ، {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} [المائدة: ٣] الَّتِي تَتَرَدَّى فَتَمُوتُ ، {وَالنَّطِيحَةُ} [المائدة: ٣] الَّتِي تُنْطَحُ فَتَمُوتُ ، وَقَالَ {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] هَذَا كُلُّهُ ، قَالَ: فَإِذَا وَجَدْتَهَا تَطْرِفُ عَيْنَهَا أَوْ تُحَرِّكُ أُذُنَهَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ مُنْخَنِقَةً ، أَوْ مَوْقُوذَةً ، أَوْ نَطِيحَةً ، أَوْ مَا أَكَلَ السَّبُعُ ، فَهِيَ لَكَ حَلَالٌ
٦٧٧ - نا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} [المائدة: ٣] ، قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ فِي سَفَرٍ كَتَبَ فِي قَدَحٍ هَذَا يَأْمُرُ بِالْمُكُوثِ ، وَكَتَبَ فِي آخَرَ وهَذَا يَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا مَنِيحًا لَمْ يَكْتُبْ فِيهِ شَيْئًا ، ثُمَّ اسْتَقْسَمَ بِهَا حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ ، فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ خَرَجَ ، وَقَالَ: لَا يُصِيبُنِي فِي سَفَرِي هَذَا إِلَّا خَيْرٌ ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمُكْثِ مَكَثَ ، وَإِنْ خَرَجَ الْآخَرُ أَجَالَهَا ثَانِيَةً حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُ الْقَدَحَيْنِ "
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٦٧٨ - نا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: ٣] ، قَالَ: " أَخْلَصَ اللَّهُ لَهُمْ دِينَهُمْ ، وَنَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ "
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٦٨١ - عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَرْضِي أَرْضُ صَيْدٍ ، قَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ ، وَسَمَّيْتَ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كَلْبُكَ ، وَإِنْ قَتَلَ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَخَالَطَتْهُ أَكْلُبٌ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَيْهَا ، فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّهَا قَتَلَهُ»
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٦٨٤ - عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ مَنْزِلًا ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ تَحْتَ الْعِضَاةِ يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَهَا ، فَعَلَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سِلَاحَهُ بِشَجَرَةٍ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى سَيْفِهِ ، فَأَخَذَهُ فَسَلَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اللَّهُ» ، فَشَامَ الْأَعْرَابِيُّ السَّيْفَ ، وَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَ الْأَعْرَابِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا ، وَيَذْكُرُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ أَرَادُوا أَنْ يَفْتِكُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلُوا هَذَا الْأَعْرَابِيَّ ، وَيَتَأَوَّلُ {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} الْآيَةَ
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٦٨٥ - عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: ١٤] ، قَالَ: «هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَغْرَى اللَّهُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ ، وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٢٢٦٤ - عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ أَوْ قَرْيَةٍ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي وَإِلَى جَنْبِهِ قَرْيَةٌ صَالِحَةٌ قَالَ: آنَ لِي أَنْ أَتْرُكَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، فَخَرَجَ يُرِيدُ تِلْكَ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا فَاحْتَجَّ فِيهِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ ، قَالَ: فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُ بَعْضَ جُنُودِهِ ، فَقَالَ: «قِيسُوا مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ٦٩١ - نا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} [المائدة: ١٩] ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ عِيسَى ، وَمُحَمَّدٍ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً» ٦٩٢ - قَالَ مَعْمَرٌ ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: «خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً»
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٦٩٧ - عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ} [المائدة: ٢٧] ، قَالَ: " هُمَا هَابِيلُ ، وَقَابِيلُ ، كَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ زَرْعٍ ، وَالْآخَرُ صَاحِبَ مَاشِيَةٍ ، فَجَاءَ أَحَدُهُمَا بِخَيْرِ مَالِهِ ، وَجَاءَ الْآخَرُ بِشَرِّ مَالِهِ ، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ هَابِيلُ ، وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ الْآخَرِ فَحَسَدَهُ فَقَالَ {لَأَقْتُلَنَّكَ} [المائدة: ٢٧] ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة: ٢٩] ، يَقُولُ بِإِثْمِ قَتْلِي ، وَإِثْمِكَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا} [المائدة: ٣١] ، فَإِنَّهُ قَتَلَ غُرَابٌ غُرَابًا ، فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَيْهِ ، فَقَالَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ حِينَ رَآهُ: {يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ} [المائدة: ٣١] الْآيَةَ
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ٦٩٩ - عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، {الرَّبَّانِيُّونَ} [المائدة: ٤٤] ، قَالَ: «هُمْ فَوْقَ الْأَحْبَارِ هُمُ الْفُقَهَاءُ الْعُلَمَاءُ»
٧٠٣ - نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: نا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَالْكَلْبِيِّ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} [المائدة: ٣٣] ، قَالَ: «هُوَ اللِّصُّ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ ، فَهُوَ مُحَارِبٌ» ، قَالُوا: " فَإِنْ قَتَلَ ، وَأَخَذَ مَالًا صُلِبَ ، وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، وَإِنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نُفِيَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: ٣٤] ، فَهَذِهِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ خَاصَّةً ، فَمَنْ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ لَهُمْ حَرْبٌ ، وَأَخَذَ مَالًا ، وَأَصَابَ دِمَاءً ، ثُمَّ تَابَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ أُهْدِرَ عَنْهُ مَا مَضَى "