تنوير الحوالك شرح موطأ مالك (الجلال السيوطي) القسم: شروح الحديث الكتاب: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ) الناشر: المكتبة التجارية الكبرى - مصرعام النشر: ١٣٨٩ - ١٩٦٩ هـعدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
[١٠٨٢] عَن عمر بن عُثْمَان بن عَفَّان عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ مَالك عمر بن عُثْمَان وَسَائِر أَصْحَاب بن شهَاب يَقُولُونَ عَمْرو بن عُثْمَان وَرَوَاهُ بن بكير عَن مَالك على الشَّك فَقَالَ عَن عمر بن عُثْمَان أَو عَمْرو بن عُثْمَان وَقَالَ بن الْقَاسِم فِيهِ عَن عَمْرو بن عُثْمَان وَالثَّابِت عَن مَالك عمر بن عُثْمَان كَمَا رَوَاهُ يحيى وَأكْثر الروَاة وَذكر بن معِين عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَنه قَالَ لَهُ قَالَ لي مَالك بن أنس تراني لَا أعرف عمر من عَمْرو وَهَذِه دَار عمر وَهَذِه دَار عَمْرو قَالَ بن عبد الْبر وَلَا خلاف أَن عُثْمَان لَهُ ولد يُسمى عمر وَآخر يُسمى عمرا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي هَذَا الحَدِيث هَل هُوَ لعمر أَو لعَمْرو فأصحاب بن شهَاب غير مَالك يَقُولُونَ فِيهِ عَن عَمْرو بن عُثْمَان وَمَالك يَقُول فِيهِ عَن عمر بن عُثْمَان وَقد وَافقه الشَّافِعِي وَيحيى بن سعيد الْقطَّان على ذَلِك فَقَالَ هُوَ عمر وأبى أَن يرجع وَقَالَ قد كَانَ لعُثْمَان بن يُقَال لَهُ عمر وَهَذِه دَاره قَالَ بن عبد الْبر وَمَالك لَا يكَاد يُقَاس بِهِ غَيره حفظا وإتقانا لَكِن الْغَلَط لَا يسلم مِنْهُ أحد وَأهل الحَدِيث يأبون أَن يكون فِي هَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا عَمْرو بِالْوَاو وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه قيل إِن مَالِكًا يَقُول فِي حَدِيث لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر عمر بن عُثْمَان فَقَالَ سُفْيَان لقد سمعته من الزُّهْرِيّ كَذَا وَكَذَا مرّة وتفقدته مِنْهُ فَمَا قَالَ إِلَّا عَمْرو بن عُثْمَان قَالَ بن عبد الْبر وَمِمَّنْ تَابع بن عُيَيْنَة على قَوْله عَمْرو بن عُثْمَان وَمعمر وَابْن جريج وَعقيل وَيُونُس وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْجَمَاعَة أولى أَن يسلم لَهَا وَكلهمْ يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا الْكَافِر الْمُسلم فَاخْتَصَرَهُ مَالك وَلَقَد أحسن بن وهب فِي هَذَا الحَدِيث رُوَاة عَن يُونُس وَمَالك جَمِيعًا وَقَالَ قَالَ مَالك عمر وَقَالَ يُونُس عَمْرو وَقَالَ أَحْمد بن زُهَيْر خَالف مَالك النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ عمر بن عُثْمَان انْتهى (كتاب النِّكَاح)
[١٠٨٩] لَا يخْطب أحدكُم على خطْبَة أَخِيه بِكَسْر الْخَاء
[١٠٩٢] عَن عبد الله بن الْفضل عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث رفيع أصل من أصُول الْأَحْكَام رَوَاهُ عَن مَالك جمَاعَة من الجلة مِنْهُم شُعْبَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَقيل أَنه رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حنيفَة وَلَا يَصح الأيم قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء المُرَاد هُنَا الثّيّب لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسرًا فِي رِوَايَة وَقيل المُرَاد من لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا قَالَ القَاضِي يحْتَمل من حَيْثُ اللَّفْظ أَن المُرَاد أَحَق فِي كل شَيْء من عقد وَغَيره وَيحْتَمل أَنَّهَا أَحَق بِالرِّضَا إِلَّا تزوج حَتَّى تنطق بالاذن بِخِلَاف الْبكر وَلَكِن لما صَحَّ قَوْله صلى الله عليه وسلم لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مَعَ غَيره من الْأَحَادِيث الدَّالَّة على اشْتِرَاط الْوَالِي تعين الِاحْتِمَال الثَّانِي وَقَالَ النَّوَوِيّ لَفظه أَحَق هُنَا للمشاركة مَعْنَاهُ أَن لَهَا فِي نَفسهَا فِي النِّكَاح حَقًا ولوليها وحقها آكِد من حَقه صماتها بِضَم الصَّاد هُوَ السُّكُوت
[١٠٩٦] قَالَ نعم سُورَة كَذَا وَسورَة كَذَا لأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة سُورَة الْبَقَرَة وَالَّتِي تَلِيهَا زَاد الدَّارَقُطْنِيّ وَسورَة الْمفصل وَلأبي الشَّيْخ إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر قد أنكحتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن زَاد الدَّارَقُطْنِيّ على أَن تعلمهَا وتقرئها وَلأبي دَاوُد فَقُمْ فعلمها عشْرين آيَة وَهِي امْرَأَتك وَكَانَ مَكْحُول يَقُول لَيْسَ ذَلِك لأحد بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
[١١٠٢] عَن عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي عَن أَبِيه أَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين تزوج أم سَلمَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث ظَاهره الِانْقِطَاع وَهُوَ مُتَّصِل مُسْند صَحِيح قد سَمعه أَبُو بكر أم سَلمَة كَمَا صرح بِهِ عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة لَيْسَ بك هوان على أهلك قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا يلحقك هوان وَلَا يضيع من حَقك شَيْء تأخذينه كَامِلا قَالَ القَاضِي عِيَاض وَالْمرَاد بأهلك هُنَا نَفسه صلى الله عليه وسلم أَي لَا أفعل فعلا بِهِ هوانك عَليّ أَن شِئْت سبعت إِلَى آخِره قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مِمَّا تَركه مَالك وَأَصْحَابه من رِوَايَة أهل الْمَدِينَة للْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مَالك عَن أنس
[١١٠٥] عَن الزبير بن عبد الرَّحْمَن بن الزبير أَن رِفَاعَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر كَذَا لأكْثر الروَاة مُرْسل وَوَصله بن وهب عَن مَالك فَقَالَ عَن أَبِيه وَابْن وهب من أجل من روى عَن مَالك هَذَا الشَّأْن وأثبتهم فِيهِ وَتَابعه أَيْضا بن الْقَاسِم وَعلي بن زِيَاد وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعبيد الله بن عبد الْمجِيد الْحَنَفِيّ كلهم عَن مَالك وَقَالُوا فِيهِ عَن أَبِيه وَهُوَ صَاحب الْقِصَّة قَالَ وَالزُّبَيْر وجده بِفَتْح الزَّاي فيهمَا وروى عَن بن ذكْوَان الأول مضموم تَمِيمَة بنت وهب بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَقيل بضَمهَا وَقيل اسْمهَا أُمَيْمَة وَقيل سهيمة فنكحت عبد الرَّحْمَن بن الزبير قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بن باطا وَيُقَال باطيا وَكَانَ عبد الرَّحْمَن صحابيا وَالزُّبَيْر قتل يَهُودِيّا فِي غَزْوَة بني قُرَيْظَة قَالَ وَمَا ذَكرْنَاهُ من أَن هَذَا هُوَ بن باطا الْقرظِيّ هُوَ الَّذِي ذكره بن عبد الْبر والمحققون وَقَالَ بن مَنْدَه وَأَبُو نعيم إِنَّمَا هُوَ عبد الرَّحْمَن بن الزبير بن زيد بن أُميَّة الأوسي وَالصَّوَاب الأول حَتَّى تذوق الْعسيلَة قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِضَم الْعين وَفتح السِّين تَصْغِير عسلة وهم كِفَايَة عَن الْجِمَاع شبه لذته بلذة الْعَسَل وحلاوته وأنث الْعَسَل لِأَن فِيهِ لغتين التَّذْكِير والتأنيث وَقيل على إِرَادَة النُّطْفَة وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الْإِنْزَال لَا يشْتَرط [١١١٢] نهى عَن الشّغَار بمعجمتين مكسور الأول والشغار أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته إِلَى آخِره قَالَ الشَّافِعِي لَا أَدْرِي هَذَا التَّفْسِير من كَلَام النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَو بن عمر أَو نَافِع أَو مَالك حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَقَالَ الْخَطِيب وَغَيره هُوَ قَول مَالك وَصله بِالْمَتْنِ الْمَرْفُوع بَين ذَلِك بن مهْدي والقعنبي ومحرز بن عون فِيمَا أخرجه أَحْمد وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الَّذِي تحرر أَنه من قَول نَافِع بَينه يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر قَالَ قلت لنافع مَا الشّغَار فَذكره
[١١١٣] يزِيد بن جَارِيَة بِالْجِيم والمثناة التَّحْتِيَّة عَن خنساء بنت خدام بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَالدَّال الْمُهْملَة الْأَنْصَارِيَّة الأوسية زوج أبي لبَابَة صحابية مَعْرُوفَة
[١] عَن بن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا روى الحَدِيث عَن مَالك جمَاعَة الروَاة فِيمَا بلغنَا وَظَاهر مساقه يدل على الِانْقِطَاع لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ سَمَاعا لِابْنِ شهَاب من عُرْوَة وَلَا لعروة من بشير وَهَذِه اللَّفْظَة أَعنِي أَن عِنْد جمَاعَة من عُلَمَاء الحَدِيث مَحْمُولَة على الِانْقِطَاع حَتَّى يتَبَيَّن السماع وَمِنْهُم من يحملهَا على الِاتِّصَال قَالَ وَهَذَا يشبه أَن يكون مَذْهَب مَالك لِأَنَّهُ فِي موطآته لَا يفرق بَين شَيْء من ذَلِك وَهَذَا الحَدِيث مُتَّصِل عِنْد الْحفاظ لِأَنَّهُ صَحَّ شُهُود بن شهَاب لما جرى بَين عمر وَعُرْوَة وَسَمَاع عُرْوَة من بشير من رِوَايَة جمَاعَة من أَصْحَاب بن شهَاب فَأخْرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز فَأخر الْعَصْر مرّة فَقَالَ لَهُ عُرْوَة حَدثنِي بشير بن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة مرّة يَعْنِي الْعَصْر فَقَالَ لَهُ أَبُو مَسْعُود وَذكر الحَدِيث وَكَذَا رَوَاهُ عَن بن شهَاب بن جريح أخرجه عبد الرَّزَّاق وَاللَّيْث بن سعد أخرجه البُخَارِيّ وَشُعَيْب أخرجه أخر الصَّلَاة يَوْمًا هِيَ الْعَصْر كَمَا مر فِي رِوَايَة معمر وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عِنْد البُخَارِيّ أخر الْعَصْر شَيْئا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَبِذَلِك يظْهر مُنَاسبَة ذكر عُرْوَة حَدِيث عَائِشَة بعد حَدِيث أبي مَسْعُود وَلأبي دَاوُد من طَرِيق أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن بن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ قَاعِدا على الْمِنْبَر فَأخر الْعَصْر شَيْئا زَاد بن عبد الْبر من رِوَايَة اللَّيْث بن سعد عَن بن شهَاب فِي إمارته على الْمَدِينَة فَعرف
بذلك سَبَب تَأْخِيره كَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا إِذْ ذَاك بِشَيْء من مصَالح الْمُسلمين قَالَ بن عبد الْبر وَالْمرَاد أَنه أَخّرهَا حَتَّى خرج الْوَقْت الْمُسْتَحبّ المرغوب فِيهِ وَلم يؤخرها حَتَّى غربت الشَّمْس فَأخْبرهُ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة يَوْمًا فِي رِوَايَة بن جريح عِنْد عبد الرَّزَّاق فَقَالَ مسى الْمُغيرَة بن شُعْبَة بِصَلَاة الْعَصْر أَلَيْسَ قد علمت قَالَ الْحَافِظ الْقشيرِي قَالَ بعض فضلاء الْأَدَب كَذَا الرِّوَايَة وَهِي جَائِزَة إِلَّا أَن الْمَشْهُور فِي الِاسْتِعْمَال أَلَسْت قلت وتوجيه الأولى أَن فِي لَيْسَ ضمير الشَّأْن قَالَ القَاضِي عِيَاض ظَاهره يدل على علم الْمُغيرَة بذلك وَقد يكون هَذَا على ظن أبي مَسْعُود بِهِ ذَلِك لصحبته النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَمَا صَحبه أَن جِبْرِيل فِيهِ ثَلَاث عشرَة لُغَة قرئَ بهَا وأكثرها فِي الشاذ أوردهَا أَبُو حَيَّان فِي بحره والسمين فِي إعرابه جِبْرِيل بِالْكَسْرِ وبالفتح وجبرئيل كخندريس وَبلا يَاء بعد الْهمزَة وَكَذَلِكَ إِلَّا أَن اللَّام مُشَدّدَة وجبرائيل وجبرائل وجبرال وجبرايل بِالْيَاءِ وَالْقصر وجبراييل بياءين أولاهما مَكْسُورَة وجبرين وجبرين وجبرائين قَالَ الامام جمال الدّين بن مَالك ناظما مِنْهَا سبع لُغَات جِبْرِيل جِبْرِيل جِبْرَائِيل جبرئل وجبرئيل وجبرال وجبرين وَقلت مذيلا عَلَيْهِ بالستة الْبَاقِيَة وجبرئل وجبراييل مَعَ بدل جبرائل وبياء ثمَّ جبرين قولي مَعَ بدل إِشَارَة إِلَى جبرائين لِأَنَّهُ أبدل فِيهِ الْيَاء بِالْهَمْزَةِ وَاللَّام بالنُّون قَالَ بن جني فِي الْمُحْتَسب الْعَرَب إِذا نطقت بالأعجمي خلطت فِيهِ وأصل هَذَا الِاسْم كوريال الْكَاف بَين الْكَاف وَالْقَاف ثمَّ لحقه من التحريف على طول الِاسْتِعْمَال مَا أصاره إِلَى هَذَا التَّفَاوُت قَالَ وَقد قيل إِن معنى جِبْرِيل عبد الله وَذَلِكَ أَن الْخَبَر بِمَنْزِلَة الرجل وَالرجل عبد الله وأل بالنبطية اسْم الله تَعَالَى قَالَ وَلم يسمع الْجَبْر بِمَعْنى الرجل إِلَّا فِي شعر بن أَحْمَر وَهُوَ قَوْله اشرب براووق حييت بِهِ
وأنعم صباحا أَيهَا الْجَبْر وَقَالَ أَبُو حَيَّان جِبْرِيل اسْم أعجمي مَمْنُوع الصّرْف للعلمية والعجمية وَأبْعد من ذهب إِلَى أَنه مُشْتَقّ من جبروت الله وَمن ذهب إِلَى أَنه مركب تركيب الْإِضَافَة وَمن قَالَ جبر عبد وَائِل الله جمعا مركبا تركيب مزج كحضرموت وَقَالَ السمين جِبْرِيل اسْم أعجمي فَلذَلِك لم ينْصَرف وَقَول من قَالَ إِنَّه مُشْتَقّ من جبروت الله بعيد لِأَن الِاشْتِقَاق لَا يكون فِي العجمة وَكَذَا من قَالَ أَنه مركب تركيب الْإِضَافَة وَإِن جِبْرَائِيل مَعْنَاهُ عبد وَائِل اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَهُوَ بِمَنْزِلَة عبد الله لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يجْرِي الأول بِوُجُوه الْإِعْرَاب وَإِن ينْصَرف الثَّانِي وَكَذَا قَول الْمَهْدَوِيّ أَنه مركب تركيب مزج نَحْو حَضرمَوْت لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يَبْنِي الأول على الْفَتْح لَيْسَ إِلَّا قَالَ وَأما رد الشَّيْخ أبي حَيَّان عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَو كَانَ مركبا تركيب مزج لجَاز فِيهِ أَن يعرب إِعْرَاب المتضايفين أَو يبْنى على الْفَتْح كَأحد عشر فان كل مَا ركب تركيب المزج يجوز فِيهِ هَذِه الْأَوْجه وَكَونه لم يسمع فِيهِ الْبناء وَلَا جربانه مجْرى المتضايفين دَلِيل على عدم تركيبه تركيب المزج فَلَا يحسن ردا لِأَنَّهُ جَاءَ على أحد الجائرين وَاتفقَ على أَنه لم يسْتَعْمل إِلَّا كَذَلِك انْتهى وَقد أخرج بن أبي حَاتِم عَن بن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل كَقَوْلِك عبد الله جبر عبد وايل الله وَأخرج بن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ جبر عبد وئل عبد وايل الله وَأخرج بن جرير عَن بن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل عبيد الله وَمِيكَائِيل عبيد الله وكل اسْم فِيهِ ايل فَهُوَ معبد للهء وَأخرج بن جرير عَن عبد الله بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ أحد التَّابِعين قَالَ ايل الله بالعبرانية وَأخرج بن جرير عَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ اسْم جِبْرِيل عبد الله وَمِيكَائِيل عبيد الله وإسرافيل عبد الرَّحْمَن وكل اسْم فِيهِ ائيل فَهُوَ معبد لله
وَأخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وَذكر بَعضهم أَن ايل مَعْنَاهُ عبد وَمَا قبله مَعْنَاهُ اسْم الله كَمَا تَقول عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحِيم فَلفظ عبد لَا يتَغَيَّر وَمَا بعده يتَغَيَّر لَفظه وَإِن كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا وَيُؤَيِّدهُ أَن الْقَاعِدَة فِي لُغَة غير الْعَرَب تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيّ على الْمُضَاف قلت هَذَا أرجح والْآثَار السَّابِقَة تشهد لَهُ وَأخرج بن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عبد الْعَزِيز بن عُمَيْر قَالَ اسْم جِبْرِيل فِي الْمَلَائِكَة خَادِم الله وَأخرج مُسلم عَن بن مَسْعُود قَالَ رأى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جِبْرِيل فِي صورته لَهُ سِتّمائَة جنَاح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل وددت أَنِّي رَأَيْتُك فِي صُورَتك فنشر جنَاحا من أجنحته فسد أفق السَّمَاء حَتَّى مَا يرى من السَّمَاء شَيْء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن شُرَيْح بن عبيد أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لما صعد إِلَى السَّمَاء رأى جِبْرِيل فِي خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قَالَ فحيل إِلَى أَن مَا بَين عَيْنَيْهِ قد سد الْأُفق وَكنت أرَاهُ قبل ذَلِك على صور مُخْتَلفَة وَأكْثر مَا كنت أرَاهُ على صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ وَكنت أَحْيَانًا أرَاهُ كَمَا يرى الرجل صَاحبه من وَرَاء الغربال وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا مَا بَين مَنْكِبي جِبْرِيل مسيرَة خَمْسمِائَة عَام للطائر السَّرِيع الطيران وَلَا خلاف أَن جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت رُؤُوس الْمَلَائِكَة وأشرفهم وَأفضل الْأَرْبَعَة جِبْرِيل وإسرافيل وَفِي التَّفْضِيل بَينهمَا توقف سَببه اخْتِلَاف الْآثَار فِي ذَلِك وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير حَدِيث أفضل الْمَلَائِكَة جِبْرِيل لَكِن سَنَده ضَعِيف وَله معَارض فَالْأولى الْوَقْف عَن ذَلِك نزل قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ نزُول جِبْرِيل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي هَيْئَة رجل مَعْنَاهُ أَن الله أفنى الزَّائِد من خلقه أَو أزاله عَنهُ ثمَّ يُعِيدهُ إِلَيْهِ بعد وَجزم بن عبد السَّلَام بالازالة
[٢] كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر فِي الصِّحَاح الْعَصْر ان الْغَدَاة والعشي وَمِنْه سميت صَلَاة الْعَصْر وَفِي النِّهَايَة الْعَصْر أَن صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْعَصْر سميا العصرين لِأَنَّهُمَا يقعان فِي طرفِي العصرين وهما اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أبي قلَابَة قَالَ إِنَّمَا سميت الْعَصْر لِأَنَّهَا تعصر وَأخرج أَيْضا عَن شبْرمَة قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة إِنَّمَا سميت الْعَصْر لتعصر وَأخرج أَيْضا من طَرِيق مُصعب بن مُحَمَّد عَن رجل قَالَ أخر طَاوس الْعَصْر جدا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا سميت الْعَصْر لتعصر أَي ليبطأ بهَا قَالَ الْجَوْهَرِي قَالَ الْكسَائي يُقَال جَاءَ فلَان عصرا أَي بطيئا وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا للبيهقي فِي قصر حُجْرَتهَا وَهِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم الْبَيْت قَالَ بن سَيّده سميت بذلك لمنعها المَال قبل أَن تظهر أَي ترْتَفع قَالَ فِي المواعيب ظهر فلَانا الصُّبْح إِذا علاهُ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فَمَا اسطاعوا أَن يظهره أَي يعلوه وَقَالَ الْخطابِيّ معنى الظُّهُور هُنَا الصعُود وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض قيل المُرَاد تظهر على الْجدر وَقيل ترْتَفع كلهَا عَن الْحُجْرَة وَقيل تظهر بِمَعْنى تَزُول عَنْهَا كَمَا قَالَ وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها انْتهى وَفِي رِوَايَة بن عُيَيْنَة عَن بن شهَاب عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم كَانَ يُصَلِّي صَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس طالعة فِي حُجْرَتي لم يظْهر الْفَيْء بعد قَالَ الْحَافِظ بن حجر فَجعل الظُّهُور للفيء وَفِي رِوَايَة مَالك جعل للشمس قَالَ وَالْجمع بَينهمَا أَن كلا من الظُّهُور غير الآخر فظهور الشَّمْس خُرُوجهَا من الحدرة وَظُهُور الْفَيْء انبساطه فِي الْحُجْرَة فِي الْموضع الَّذِي كَانَت الشَّمْس فِيهِ بعد خُرُوجهَا
[٣] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَنه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَن وَقت صَلَاة الصُّبْح اتّفقت رُوَاة الْمُوَطَّأ على إرْسَاله وَقد ورد مَوْصُولا من حَدِيث أنس بن مَالك وَأخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق حميد عَنهُ وَمن حَدِيث عبد الله بن عمر وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد حسن وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن جَارِيَة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَمن حَدِيث زيد بن جَارِيَة أخرجه أَبُو يعلى فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي حَدِيث أَن ذَلِك كَانَ فِي سفر وَقَالَ بن عبد الْبر بَلغنِي أَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة حدث بِهَذَا الحَدِيث عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا قَالَ وَلَا أَدْرِي كَيفَ صِحَة هَذَا عَن سُفْيَان وَالصَّحِيح عَن زيد بن اسْلَمْ أَنه من مرسلات عَطاء فَسكت فِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة فَقَالَ صلها معي الْيَوْم وَغدا حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد صلى الصُّبْح حِين طلع الْفجْر فِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة أَن ذَلِك كَانَ بقاع نمرة بِالْجُحْفَةِ ثمَّ صلى الصُّبْح من الْغَد فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن جَارِيَة ثمَّ صلاهَا يَوْمًا وَفِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة حَتَّى إِذا كَانَ بِذِي طوى أَخّرهَا فَيحْتَمل أَن يكون قصَّة وَاحِدَة وَيحْتَمل تعدد الْقِصَّة بعد أَن أَسْفر أَي انْكَشَفَ وأضاء وَفِي حَدِيث بن عَمْرو ثمَّ صلاهَا من الْغَد فأسفر وَفِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة فَصلاهَا أَمَام الشَّمْس ثمَّ قَالَ أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة فِي حَدِيث أنس عَن وَقت صَلَاة الْغَدَاة قَالَ هَا أَنا ذَا يَا رَسُول الله قَالَ بن مَالك فِي شرح التسهيل تفصل هَا التَّنْبِيه من اسْم الْإِشَارَة الْمُجَرّد بِأَنا وأخواته كثيرا كَقَوْلِك هَا أَنا ذَا وَهَا نَحن أولاء وَمِنْه قَول السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة لَهَا أَنا ذَا يَا رَسُول الله وَقَوله تَعَالَى هأنتم أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ انْتهى فَقَالَ مَا بَين هذَيْن وَقت فِي حَدِيث بن عمر وَالْوَقْت فِيمَا بَين أمس وَالْيَوْم وَفِي حَدِيث زيد بن جَارِيَة الصَّلَاة مَا بَين هَاتين الصَّلَاتَيْنِ فَائِدَة فِي هَذَا الحَدِيث أَن السَّائِل سَأَلَ عَن وَقت صَلَاة الصُّبْح خصة وَورد السُّؤَال عَن أَوْقَات كل الصَّلَوَات فَأخْرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن سَائِلًا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا حَتَّى أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْفجْر حِين انْشَقَّ الْفجْر ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء مُرْتَفعَة فَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق فَلَمَّا كَانَ الْغَد صلى الْفجْر فَانْصَرف فَقلت أطلعت الشَّمْس وَأقَام الظّهْر فِي وَقت الْعَصْر الَّذِي كَانَ قبله وَصلى الْعَصْر وَقد اصْفَرَّتْ الشَّمْس وَقَالَ أَمْسَى وَصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق وَصلى الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل ثمَّ قَالَ أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة الْوَقْت فِيمَا بَين هذَيْن وَورد مثل ذَلِك أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَمن حَدِيث مجمع بن جَارِيَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَمن حَدِيث الْبَراء بن عَازِب أخرجه أَبُو يعلى وَحِينَئِذٍ فَحَدِيث الْمُوَطَّأ إِمَّا مُخْتَصر من هَذِه الْوَاقِعَة أَو هُوَ قَضِيَّة أُخْرَى وَقع السُّؤَال فِيهَا عَن صَلَاة الصُّبْح خَاصَّة