قوت المغتذي على جامع الترمذي (الجلال السيوطي) القسم: شروح الحديث الكتاب: قوت المغتذي على جامع الترمذي المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)إعداد الطالب: ناصر بن محمد بن حامد الغريبيرسالة : دكتوراة - جامعة أم القرى، مكة المكرمة - كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنةإشراف: فضيلة الأستاذ الدكتور/ سعدي الهاشميعام النشر: ١٤٢٤ هـعدد الأجزاء: ٢تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم-ربِّ يسِّر وأعن وتمم (١) يا كريم-الحمد لله على فضله العميم، والصلاة والسلام على نبيِّه الكريم، وعلى آله وصحبه ذوي (٢) الفضل الجسيم.هذا الكتاب الرابع مما وعَدتُّ بوضعه على الكتب الستة، وهو تعليقٌ على جامع أبي عيسى الترمذي، على نمط ما علَّقته على صحيح البخاري المسمى بـ "التوشيح" (٣) ، وعلى صحيح مسلم المسمى بـ "الديباج" (٤) ، وعلى سنن أبي داود المسمى بـ "مرقاة الصعُود" (٥) ، وسميته "قوت المغتذي على جامع الترمذي" جعله الله تعالى (٦) خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز بجنات النعيم.قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر (٧) في كتاب "شروط الأئمة": " لم ينقل عن واحد من الأئمة الخمسة أنه قال: شرطت في كتابي هذا. أن أُخرج على كذا، لكن لما سبرت كتبهم عُلم بذلك شرط كل واحد منهم:(١) "أعن" ساقطة من (ش) . (٢) في (ك) : " ذي ".(٣) التوشيح شرح الجامع الصحيح، مطبوع في عام ١٤٢٠ هـ، العلمية، بيروت، وقد حقق في رسالتين للدكتوراه في كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى، نوقشت واحدة منها هذا العام ١٤٢٤ هـ.(٤) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، للسيوطي كذلك، مطبوع بتحقيق أبي إسحاق الحويني، دار ابن عفان عام ١٤١٦ هـ.(٥) مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، لم يطبع حتى الآن، وإنما طبع مختصره بعنوان "درجات مرقاة الصعود" لعلي بن سليمان الدمنتي الباجمعوي، القاهرة عام ١٢٩٨ هـ.(٦) "تعالى": ساقطة من (ش) .(٧) ابن القيسراني: الصوفي الإمام الحافظ الرحال، محمَّد بن طاهر بن علي المقدسي (٤٤٨-٥٠٧ هـ) ليس بالقوي؛ فإنه له أوهام كثيرة في تواليفه، قال ابن عساكر: جمع أطراف الكتب الستة. وقال الذهبي: هو في نفسه صدوق لم يتهم. ميزان الاعتدال (٦/١٩٣) ، رقم (٧٧١٦) ، ووفيات الأعيان (٤/٢٨٨) .
فشرط البخاري (١) ومسلم (٢) أن يُخَرِّجا الحديث المجمعَ على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، وأما أبو داود (٣) والنسائي (٤) فإن كتابيهما ينقسمان (٥) على ثلاثة أقسام:الأول: الصحيح المخرَّج في الصحيحين.والقسم الثاني: صحيح على شرطيهما (٦) ، وقد حكى أبو عبد الله بن منده (٧) : " أن شرطَهما إخراجُ أحاديث أقوام لم يجتمع على تركها " (٨) ، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطعٍ ولا إرسالٍ؛ فيكون هذا القسم من الصحيح؛ إلَاّ أنه طريق لا يكون طريق ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ بل طريقه طريق ما ترك البخاري ومسلم [من] (٩) الصحيح؛ لما بيَّنا أنهما تركا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه.والقسم الثالث: أحاديث أخرجاها من غير قطع عنها (١٠)(١) (ت س) محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو عبد الله البخاري، جبل الحفظ، وإمام الدنيا في الحديث، من الحادية عشر، (ت: ٢٥٦ هـ) . التقريب ص (٤٠٤) رقم (٥٧٢٧) .(٢) (ت) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، النيسابوري، ثقة إمام مصنِّف، عالم بالفقه (ت: ٢٦١ هـ) . التقريب ص (٤٦٢) رقم (٦٦٢٣) .(٣) (ت س) سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني، أبو داود، ثقة حافظ، مصنف "السنن" وغيرها. من كبار أهل العلم، من الحادية عشرة (ت: ٢٧٥ هـ) .التقريب ص (١٨٩) رقم (٢٥٣٣) .(٤) أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرَّحمن النسائي، الحافظ. صاحب " السنن " (ت: ٣٠٣ هـ) . التقريب ص (٢٠) رقم (٤٧) .(٥) في (ش) : " ينقسم ".(٦) في (ش) : " شرطهما " وهو الأولى.(٧) أبو عبد الله محمَّد بن إسحاق بن محمَّد بن يحيى بن منده، قال الذهبي: لم أعلم أحدًا أوسع منه رحلة، مع الحفظ والثقة، ثم قال: وقيل إنَّ أبا نعيم الحافظ ذُكر له ابن منده فقال: كان جبلًا من الجبال، (٣١٠-٣٩٥ هـ) . ميزان الاعتدال (٦/٦٦) . وانظر: سير أعلام النبلاء (١٩/٣٦١-٣٧١) ، وطبقات الفقهاء الحنابلة (٢/٢١٦) .(٨) في (ش) : "شرطهما"، شروط الأئمة لابن منده ص (٧٣) .(٩) "من": ساقطة من الأصل، وهي مثبتة في الشروط.(١٠) في (ك) : "عنهما"، وهو الأظهر، وربما كان تصحيفًا في الكلمتين "عنهما، وعنها" وأقرب =
بصحتها، وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لرواية قوم لها، واحتجاجهم بها (١) ، فأورداها وبيَّنا سقَمها (٢) لتزول الشبهة، وذلك إذا لم يجدا (٣) له (٤) طريقًا غيره؛ لأنه أقوى عندهما من رأي الرجال" (٥) .وأمَّا أبو عيسى الترمذي فكتابه على أربعة أقسام:قسمٌ صحيح مقطوعٌ به، وهو ما وافق البخاري ومسلمًا.وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بيَّنا في القسم الثاني لهما.وقسمٌ آخر كالقسم الثالث لهما أخرجه وأبان عن عِلَّته.وقسمٌ رابعٌ أبان هو عنه وقال: " ما أخرجت في كتابي إلَاّ حديثًا قد عمِل به بعض الفقهاء " (٦) . فعلى هذا الأصل كل حديثٍ احتجَّ به محتج، أو عمل بموجبه عامل أخرجه، سواءٌ صحَّ طريقه أم لم يصح.وقد أزاح عن نفسه: فإنه تكلم على كل حديث بما هو فيه، وكان من ْطريقه أن يُتَرجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه، وأُخرج حديثه في الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي (٧) آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون= كلمة توافق المراد: "منهما" والله أعلم.(١) "بها": ساقطة من (ك) ، (ش) .(٢) في الأصل و (ك) : "قسمها"، والصواب ما أثبته كما في شروط الأئمة، وفي (ش) .(٣) في (ك) : "يجد".(٤) يعود الضمير إلى القسم الثالث.(٥) شروط الأئمة لابن منده (ص ٧٣) .(٦) شرح علل الترمذي لابن رجب (١/٤) .(٧) في (ش) : " وقد صح الطريق ".
الطريق إليه كالطريق إلى الأولى إلَاّ أن الحكم صحيح، ثم (١) يتبعه بأن يقول في الباب عن فلان وفلان، ويعد جماعة، منهم الصحابي الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه، وقلَّ ما يسلك هذه الطريق إلَاّ في أبوابٍ معدودة " (٢) .وقالى الحازمي (٣) في شروط الأئمة: " مذهب من يُخرِّج الصحيح أن يعتَبر حال الراوي العدلِ في مشايخه، وفي من روى عنهم، وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابتٌ يَلزم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصح (٤) إخراجه إلَاّ في الشواهد والمتابعات. قال: وهذا بابٌ فيه غموض، وطريق إيضاحه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم. فلنوضح ذلك بمثال: وهو أن تعلم (٥) أن أصحاب الزهري (٦) مثلاً على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزيةٌ على التي تليها.فالأولى: في غاية الصحة، نحو: مالكٍ (٧) ، وابنِ عيينة (٨) ، وعُبيدِ الله(١) في الأصل: " لم "، والصواب ما أثبته كما في الشروط.(٢) شروط الأئمة الستة للحافظ أبي الفضل ابن طاهر المقدسي ص (١٠) .(٣) محمَّد بن موسى بن عثمان بن حازم، أبو بكر، زين الدين المعروف بالحازمي، باحث من رجال الحديث من الطبقة السابعة عشرة، أصله من همدان ووفاته ببغداد، من أشهر كتبه: " ما اتَّفق لفظه وافترق مسماه " و"الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار" ط، و"شروط الأئمة الخمسة"، (ت: ٥٨٤ هـ) . وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان (٤/٢٩٤) رقم (٦٢٥) ، طبقات الحفاظ للسيوطي ص (٤٨٤) رقم (١٠٧١) .(٤) في (ك) : " لا يصلح ".(٥) في (ش) : " يعلم "، وكذا في ختم الترمذي ص (٦٤) .(٦) (ع) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي، الزهري، أبو بكر الفقيه، الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة (ت: ١٢٥ هـ) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. التقريب ص (٤٤٠) رقم (٦٢٩٦) .(٧) (ع) مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني، الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المثبتين، من الخامسة (ت: ١٧٩ هـ) . التقريب ص (٥٤٩) رقم (٦٤٢٥) .(٨) (ع) سفيان بن عيينة بن أبي عمران: ميمون الهلالي، أبو محمَّد الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، من الثامنة إلَاّ أنَّه تغيَّر حفظه بأخرة، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، (ت: ١٩٨ هـ) . التقريب ص (١٨٤) رقم (٢٤٥١) .
ابن عمر (١) ، ويُونسَ (٢) ، وعُقَيلٍ (٣) ونحوِهم، وهي مقصد البخاري.والثانية: شاركت الأولى في التثبت، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان، وبين طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من يلازمه في السفر، ويلازمه في الحضر. والثانية: لم تلازم (٤) الزهري إلَاّ مدَّة يسيرة، فلم تمارس حديثه (٥) ، فكانوا (٦) في الإتقان دون الطبقة الأولى -وهذا شرط مسلم- نحو: الأوزاعي (٧) ، والليث بنِ سعد (٨) ، والنعمانِ ابنِ راشد (٩) ، وعبد الرحمن بنِ خالد بن مسافر (١٠) ، وابن أبي ذئب (١١) .(١) (ع) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، من الخامسة، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة، على: الزهري عن عروة عنها، مات سنة بضع وأربعين. التقريب ص (٣١٤) رقم (٤٣٢٤) .(٢) (ع) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلَاّ أنَ في روايته عن الزهري وهما قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، (ت: ١٥٩ هـ) . التقريب ص (٥٤٣) رقم (٧٩١٩) .(٣) (ع) عُمل -بالضم- بن خالد بن عقل، بالفتح، الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: صدوق تفرد عن الزهري بأحاديث. (ت: ١٤٤ هـ) على الصحيح. التقريب (ص ٣٣٦) رقم (٤٦٦٥) .(٤) في (ك) : " يلازم ".(٥) "حديثه" مكررة في (ش) .(٦) في (ش) : " وكانوا ".(٧) (ع) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمر الأوزاعي، أبو عمرو، الفقيه، ثقة جليل، من السابعة (ت: ١٥٧ هـ) . التقريب ص (٢٨٩) رقم (٣٩٦٧) .(٨) (ع) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة، ثبت، فقيه، إمام مشهور، (ت: ١٧٥ هـ) من السابعة. التقريب ص (٤٠٠) رقم (٥٦٨٤) .(٩) (خت م ٤) النعمان بن راشد الجزري، أبو إسحاق الرقي، مولى بني أمية، صدوق، سيء الحفظ. التقريب ص (٤٩٤) رقم (٧١٥٤) .(١٠) (ع) عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، أمير مصر، صدوق، قرنه النسائي في طبقات ْأصحاب الزهري بابن أبي ذئب وغيره، من السابعة (ت: ١٢٧ هـ) . التقريب ص (٢٨١) رقم (٣٨٤٩) . "مسافر" مكررة في (ش) .(١١) (ع) محمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة (ت: ١٥٨ هـ) . التقريب ص (٤٢٧) رقم (٦٠٨٢) .في (ك) : "ذئب".
والثالثة: جماعة لَزِموا الزهري كالطبقة الأولى، غير أنهم لم يَسْلَموا من غوائل (١) الجرح، فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود والنسائي، نحو: سفيان بن حسين (٢) ، وجعفر بن بُرقان (٣) ، وإسحاق بن يحيى الكلبي (٤) .والرابعة: قومٌ شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري، لأنهم (٥) لم يصاحبوا الزهري كثيرًا، وهم شرط الترمذي، قال (٦) : وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود؛ لأن الحديث إذا كان ضعيفًا، أو من حديث الطبقة الرابعة فإنه يُبيِّن ضعفه ويُنبه عليه، فيصير الحديث عنده (٧) من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صحَّ عند الجماعة، ومن هذه الطبقة: زمعة بن صالح (٨) ، ومعاوية بن يحيى الصدفي (٩) ، والمثنى بن الصباح (١٠) .(١) الغائلة: الداهية (ج) غوائل. المعجم الوسيط (٢/٦٦٦) مادة (غالَ) .(٢) (خت م ٤) سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمَّد أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات في الري مع المهدي، وتوفي المهدي سنة (١٦٩ هـ) كما في سير أعلام النبلاء (٧/٣٠٤) ، وقيل في أول خلافة الرشيد. التقريب ص (١٨٣) رقم (٢٤٣٧) .(٣) (بخ م ٤) جعفر بن برقان؛ بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف، الكلابي، أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، (ت: ١٥٠ هـ) وقيل بعدها. التقريب ص (٧٩) رقم (٩٣٢) .(٤) (خ) إسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي، الحمصي، العَوصي بفتح المهملة وبعد الواو مهملة، صدوق، قيل إنه قتل أباه. من الثامنة. التقريب ص (٤٣) رقم (٣٩١) .(٥) "لأنهم": ساقطة من (ك) .(٦) القائل هو الحازمي.(٧) في (ك) : " عنه ".(٨) (م مد ت س ق) زمْعة بسكون الميم، ابن صالح الجندي بفتح الجيم والنون، اليماني، نزيل مكة، أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. التقريب ص (١٥٧) رقم (٢٠٣٥) .(٩) (ت ق) معاوية بن يحيى الصَّدفي، أبو روح الدمشقي، سكن الري، ضعيف، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري، من السابعة. التقريب ص (٤٧١) رقم (٦٧٧٢) .(١٠) (د ت ق) المثنى بن الصباح، بالمهملة والموحدة الثقيلة، اليماني، الأبناوي بفتح الهمزة =
والخامسة: قومٌ من الضعفاء والمجهولين، لا يجوز لمن يُخَرِّج الحديث على الأبواب أن يخرِّج لهم إلَاّ على سبيل الاعتبار والاستشهاد، عند أبي داود فمن دونه. فأما عند الشيخين فلا، كـ: بحرِ بن كُنيز السقا (١) ، والحكمِ بن عبد الله الأيلي (٢) ، وعبد القدُّوس بن حبيب (٣) ، ومحمد بن سعيد المصلوب (٤) .وقد يُخرِّج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعلام الطبقة الثالثة، وأبو داود عن مشاهير الرابعة؛ وذلك لأسباب تقتضيه " (٥) .وقال الذهبي في الميزان: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديثَ المصلوبِ (٦) والكلبي وأمثالهما" (٧) .= وسكون الموحدة بعدها نون، أبو عبد الله أو أبو يحيى، نزيل مكة، ضعيف، اختلط بأخرة، وكان عابدًا، من كبار السابعة (ت: ١٤٩ هـ) . التقريب ص (٤٥٢) رقم (٦٤٧١) ، والميزان (٦/١٩) ، رقم (٧٠٦٧) .(١) (ق) بحر، بفتح أوله وسكون المهملة، ابن كنيز بنون وزاي، السقاء أبو الفضل البصري،ضعيف من السابعة (ت: ١٦٠ هـ) . التقريب ص (٥٩) رقم (٦٣٧) . (٢) الحكم بن عبد الله الأيلي، قال أبو داود: لا يكتب حديثه، قال الإمام أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وكذبه الجوزجاني، وأبو حاتم، وقال جماعة: متروك الحديث. ميزان الاعتدال (٢/٣٣٧) رقم (٢١٨٣) ، سؤالات الآجري لأبي داود (٢/١٨٢) رقم (١٥٣٦) ، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني ص (١٢٢) .(٣) عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الشامي الدمشقي، أبو سعيد، قال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة الإسناد والمتن. ميزان الاعتدال (٤/٣٨٢) رقم (٥١٦١) .(٤) (ت ق) محمَّد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي، الشامي، المصلوب، ويقال له: ابن سعد ابن عبد العزيز، أو ابن أبي عتبة، أو ابن أبي قيس، أو ابن أبي حسان، ويقال له: ابن الطبري، أبو عبد الرَّحمن، وأبو عبد الله، وأبو قيس، وقد ينسب لجده، قيل: أنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى كذبه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه، من السادسة. التقريب ص (٤١٥) رقم (٥٩٠٧) .(٥) شروط الأئمة الخمسة ص (٤٣) ، وانظر: ختم الترمذي ص (٦٤-٦٥) .(٦) محمَّد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب، سبقت ترجمته.(٧) قال الذهبي في معنى هذا الكلام عند ترجمة الإمام الترمذي: "في الجامع علم نافع، وفوائد =
وقال أبو جعفر بن الزبير (١) : " أولى ما أُرشد إليه: ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك الكتب الخمسة، والموطَّأ الذي تقدمها وضعًا ولم يتأخر عنها رتبة، وقد [اختلفت] (٢) مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها شفوف (٣) ، وللبخاري -لمن أراد التفقُّه- مقاصدُ جليلة (٤) ، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلها " (٥) .وقال القاضي أبو بكر بن العربي (٦) في أول شرح الترمذي:" اعلموا -أنار الله أفئدتكم- أن كتاب (٧) الجعفي (٨) هو الأصل الثاني في= غزيرة … لولا ما كدَّره بأحاديث واهيةٍ بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل ". السير (١٠/٦١٢) رقم (٢٣٥٠) .(١) أبو جعفر بن الزبير: أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي، الغرناطي المنشأ، كان محدثًا جليلاً ماهرًا، نحويًا، فصيحًا مفوهًا، حسن الخط، مقرئًا، مفسرًا، مؤرخًا (٦٢٧-٧٠٨ هـ) . انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص (٥١٦) رقم (١١٣٥) ، طبقات المفسرين للداودي ص (٢٧) رقم (٢٥) .(٢) " اختلفت ": ساقطة من الأصل. وهي مثبتة في (ك، ش) ، وفي الإحاطة في أخبار غرناطة (١/١٨٨) ، وزهر الربى على المجتبى (١/٤) .(٣) شفَّ الشيُ: لم يحجب ما وراءه. وفي النهاية: الزيادة والربح. (٢/٤٨٨) .(٤) في زهر الربى (١/٤) : "جميلة".(٥) تدريب الراوي (١/١٨٦-١٨٧) وختم الترمذي ص (٦٥) .(٦) محمَّد بن عبد الله بن محمَّد المعافري، الأشبيلي، المالكي، أبو بكر بن العربي القاضي، من حفاظ الحديث، ولد في إشبيلية، ورحل إلى المشرق، وبرع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين، وصنَّف كتبًا في الحديث، والفقه، والأصول، والتفسير، والأدب، والتاريخ ولي قضاء إشبيلية، ومات بقرب فاس سنة (٥٤٣ هـ) ودفن بها، قال ابن بشكوال: ختام علماء الأندلس وحفاظها، من كتبه "العواصم من القواصم". انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص (٤٦٨) رقم (١٠٤٦) ، طبقات المفسرين للداودي (٢/١٦٧) رقم (٥١١) ، كتاب الصلة (٢/٥٩٠) رقم (١٢٩٧) .(٧) في (ك) : " أن كان ".(٨) أي محمَّد بن إسماعيل البخاري.
هذا الباب، والموطأ هو الأول واللباب. وعليهما بنى (١) الجميع، كالقشيري (أي: الإمام مسلم) والترمذي، فما دونهما ما طفقوا (٢) يُصنِّفونه، وليس (في قدر) (٣) كتاب أبي عيسى مثله حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع.وفيه أربعة عشر علمًا فوائد؛ صنف -وذلك أقرب إلى العمل- وأسند وصحح وأسقم (٤) ، وعَدَّد الطرق، وجرح وعدَّل، وأسمى وكنَّى (٥) ، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبيَّن اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله. وكل علم من هذه العلوم أصلٌ في بابه، وفردٌ في نصابه. فالقارىء له لا يزال في رياض مُؤْنِقَة (٦) ، وعلوم متفقة متسقة " (٧) . انتهى.وقال بعضهم (٨) :كتاب الترمذي رياضُ علمٍ … حكت أزهارُه زهرَ النجومِ(١) في العارضة (١/١٠) : "بناء".(٢) طفق يفعلُ الشيء: جعل أو استمر يفعله. المعجم الوسيط (٢/٥٦٠) مادة (طفق) .(٣) في العارضة: " فيهم مثل " (١/١٠) .(٤) في العارضة (١/١٠) : " وصحح وأسلم "، وفي (ش) : " وصحح وأسقم "، ولعلها الأنسب.(٥) في العارضة (١/١٠) : "وأسمى واكنى".(٦) (آنقه) الشيء إيناقًا: أعجبه، فهو مؤنِق (وهي مؤنِقة) . المعجم الوسيط (١/٣٠) مادة أنق.(٧) عارضة الأحوذي (١/١٠) .(٨) ذكر السيوطي هذه الأبيات في البحر الذي زخر (٣/١٠٥٨) وقال: وجدت بخط الشيخ أبي الصبر أبياتًا في مدح مصنَّف الترمذي غير منسوبة. وكذا قال عبد الله سالم البصري في ختم الترمذي في غير إشارة إلى السيوطي. وأبو الصبر أيوب بن عبد الله السبتي المحدث المقرئ (ت: ٦٠٩ هـ) . التكملة (١/١٦٧) ، وجذوة الاقتباس (١/١٦٨) ، وختم جامع الإمام الترمذي لعبد الله سالم البصري (ت: ١١٣٤ هـ) تحقيق العربي الغرياطي ص (٥٧-٥٩) وعلق المحقق في ج ١ بقوله: " وجدتها منسوبة للشيخ أبي العباس أحمد بن معد التجيبي الأقلشي الأندلسي (ت: ٥٥٠ هـ) أسندها إليه أبو القاسم عبيد بن محمد الإسعردي (ت: ٦٩٢ هـ) في كتابه: فضائل الجامع ص (٥٣) ، وهي من البحر الوافر.
به الآثار واضحة أُبينتْ … بألقابٍ أُقيمتْ كالرسومِفَأعلاها الصحاحُ وقد أنارتْ … نجومًا للخصوص وللعمومِومن حسنٍ يليها ومن غريبٍ … وقد بانَ الصحيحُ من السقيمِفعلله أبو عيسى مبينًا … مَعالمَه لطلاب العلومِوطرَّزه بأثار (١) صحاحٍ … تخيَّرها أوُلو النظر السليمِمن العلماء والفقهاء قِدْمًا … وأهلِ الفضل والنهج القويمِفجاء كتابُه عِلْمًا نفيسًا … يُنافسُ فيه أربابُ الحلومِويقتبسون منه نفيسَ عِلْمٍ … يُفيدُ نفوسَهُم أسنى رسومِكتبناه روْينَاه لنَرْوى … من التَّسْنيم (٢) في دار النعيمِوغاص الفكر في بحر المعاني … فأَدرك كَلَّ معنى مستقيمِفأخرج جوهرًا يلتاح نورًا … فقُلِّد عِقدَه أهلُ الفُهومِليصعَد بالمعاني للمعالي … بسعدٍ بعد توديع الجُسوممحلُّ العلم لا يأوي ترابًا … ولا يبْلى على الزَّمَنِ القديمِفمنَ قَرَأَ العُلومَ ومَن روَاها … لتنْقُلَه إلى المغْنى المقيمفإن الرُّوح تأْلَف كلَّ رَوْحٍ … وَرِيحًا منه عاطرةَ النسيمِتحلَّي من عقائده عقُودًا … منظَّمةً بِياقُوتٍ وتُومِ (٣)وتُدْرِكُ نفسُه أَسْنى ضياءٍ … من العلم النفيس لدى العليم (٤)ويُحْيى جسمُه أعْلى لَذَاذٍ … مُحياه على الخبر (٥) الجسيمجزى الرحمنُ خيرًا بعد خيرٍ … أَبَا عيسى على الفِعْل الكريمِوألحقَه بصالحِ مَنْ حَواهُ … مصنَّفُه مِنَ الجِيل العظيمِ(١) في البحر الذي زخر (٣/١٠٥٩) : "بآثار" وهو الصواب.(٢) إشارة إلى الرحيق المختوم كما في الآية رقم ٢٧: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ} من المطففين.(٣) في (ك) ، (ش) "وقوم"، ومعنى تُومة: مثل الدُّرَّة تُصاغ من الفضة. النهاية (٢/٢٠٠) مادة: توم.(٤) في الأصل، و (ك) : " الميم "، والصواب ما أثبته. وفي مقدمة تحفة الأحوذي: " الخبر " (١/٣٦٠) .(٥) في الأصل: "الخبر"، والصواب ما أثبته.
وكان سمِيُّه فيه شفيعًا … محمدٌ المسمَّى بالرَّحيمِصلاةُ الله تورثُه علاءً … فإنَّ لِذِكْرِهِ أَزْكَى نَسيمِوقال ابن الصَّلاح (١) في علوم الحديث: " كتاب أبي عيسى الترمذي أصلٌ في معرفة [الحديث] (٢) الحسن، وهو الذي نوَّه (٣) باسمه، وأكثر من ذكره في جامعه، ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل (٤) ، والبخاريِ وغيرهما.وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: " هذا حديثٌ حسن "، أو "هذا حديث حسنٌ صحيح" ونحو ذلك. فينبغي أن (٥) تصحح أصلك به (٦) بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه " (٧) .وقال الحافظ ابن حجر (٨) في نكته على ابن الصلاح: "وقد أكثر علي بن المديني (٩) من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في مسنده(١) الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام تقي الدين، أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين، عبد الرَّحمن بن عثمان بن موسى الكُردي، الشهرزوري، الموصلي، الشافعي، صاحب علوم الحديث (٥٧٧-٦٤٣ هـ) . سير أعلام النبلاء (١٦/٤٠٧) رقم (٥٧٦٦) ، طبقات الشافعية الكرى (٤/٤٢٨) رقم (١٢٢٩) .(٢) " الحديث ": ساقطة من الأصل. ومثبتة في (ك، ش) ، وختم الترمذي ص (٦٢) .(٣) في ختم الترمذي ص (٦٢) : "تفرد".(٤) (ع) أحمد بن محمَّد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، المروزي، نزيل بغداد، أبو عبد الله، أحد الأئمة، ثقة، حافظ، فقيه، حجة، وهو رأس الطبقة العاشرة (١٦٤-٢٤١) وله سبع وسبعون. التقريب ص (٢٣) رقم (٩٦) ، وطبقات الحفاظ ص (١٨٩) .(٥) في ختم الترمذي ص (٦٢) : " لك أن ".(٦) " به ": ساقطة من (ك) .(٧) علوم الحديث لابن الصلاح ص (٣٦) بتحقيق د. نور الدين عتر.(٨) شيخ الإسلام وإمام الحفظ في زمانه، قاضي القضاة، شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمَّد بن محمَّد بن علي بن أحمد الكناني العسقلاني المصري (٧٧٣-٨٥٢ هـ) انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص (٥٥٢) ، الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، للسخاوي.(٩) (خ د ت س فق) علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن المديني بصري، ثقة، ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري: " ما استصغرت نفسي إلَاّ عند ابن المديني "، وقال فيه شيخه ابن عيينة. " كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني "، وقال =
وفي علله، فكأنه (١) الإمام السابق لهذا الاصطلاح وعنه أخذ (٢) البخاري، ويعقوب بن أبي شيبة (٣) ، وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي" (٤) .فاستمداد الترمذي لذلك إنما من البخاري، ولكن الترمذي أكثر (٥) منه (٦) وأشاد بذكره، وأظهر الاصطلاح فيه، فصار أشهر به من غيره.وقال ابن الصلاح: " قول الترمذي وغيره: " هذا حديث حسن صحيح " فيه إشكالٌ؛ لأن الحسن قاصرٌ عن الصحيح، ففي الجمع بينهما في حديث واحد، جمع بين نفي ذلك القصور (٧) وإثباته. قال: وجوابه: أن ذلك راجعٌ إلى الإسناد، فإذا روى الحديث الواحد بإسنادين؛ أحدهما: إسنادٌ حسنٌ، والآخر: إسنادٌ صحيح، استقام أن يقال فيه: أنه حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، أي أنه حسن بالنسبة إلى إسنادٍ، صحيح بالنسبة إلى إسنادٍ آخر. على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي -وهو ما تميل (٨) إليه النفس ولا يأباه القلب- دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده " (٩) . انتهى.وقال ابن دقيق (١٠) في الاقتراح: "يرد [على الجواب= النسائي: " كأنَّ الله خلقه للحديث، عابوا عليه إجابته في المحنة، لكنه تنصّل وتاب، واعتذر بأنه خاف على نفسه " من العاشرة، مات سنة (٢٣٤ هـ) على الصحيح. التقريب ص (٣٤٢) ، رقم (٤٧٦٠) .(١) في (ك) ، (ش) : " وكأنه ".(٢) في (ك) : " أن ".(٣) يعقوب بن أبي شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي العصفوري، أبو يوسف البصري، ثم البغدادي، الثقة، الحافظ الكبير، صاحب المسند (ت: ٢٦٢ هـ) . الأنساب (٤/١٨٠) رقم (٧١٨٦) ، السير (١٠/٣٢٤) .(٤) النكت على ابن الصلاح (١/٤٢٦) .(٥) أكثرَ، يُكثِر.(٦) " فاستمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري ولكن الترمذي أكثر منه ": ساقطة من (ك) .(٧) في (ك) : "التصور".(٨) في (ك) : " يميل ".(٩) علوم الحديث لابن الصلاح بتحقيق د. نور الدين عتر ص (٣٩) ، والتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، للحافظ العراقي ص (٥٨) .(١٠) محمَّد بن علي بن وهب القشيري، أبو الفتح، تقي الدين ابن دقيق العيد، قال ابن سيد الناس:
الأول] (١) الأحاديث التي قيل فيها حسنٌ صحيحٌ، مع أنه ليس له إلَاّ مخرجٌ واحدٌ. قال: وفي كلام الترمذي في مواضع يقول: " هذا حديثٌ (٢) حسنٌ صحيحٌ لا نعرفه إلَاّ من هذا الوجه ". قال: " والذي أقوله في جواب هذا السؤال: أنه لا يشترط في الحسن قيد القصور عن الصحيح، وإنما يجيئه القصور ويفهم ذلك فيه إذا اقتصر على قوله: حسن، فالقصور يأتيه من قيد الاقتصار لا من حيث حقيقته وذاته. وشرح هذا وبيانه: أن ههنا صفاتٍ للرواة تقتضي (٣) قبول الرواية، ولتلك الصفات درجاتٌ بعضها فوق بعض: كالتيقظ، والحفظ، والإتقان مثلاً.فوجود الدرجة الدنيا: كالصدق وعدم التهمة (٤) بالكذب (٥) ، لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه: كالحفظ والإتقان. فإذا وجدت الدرجة العليا وَلَمْ (٦) يناف ذلك وجود الدنيا: كالحفظ (٧) مع الصدق، فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا، وهي الصدق مثلاً، صحيح باعتبار الصفة العليا وهي الحفظ والإتقان، ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنًا، ويلتزم ذلك ويؤيده ورود قولهم: هذا حديثٌ حسنٌ في الأحاديث الصحيحة، وهذا موجود في كلام المتقدمين " (٨) انتهى.= لم أر مثله فيمن رأيتُ، توفي في حادي عشر صفر، سنة اثنتين وسبعمائة. طبقات الشافعية للسبكي (٥/١١٥) رقم (١٣٢٦) ، وطبقات الحفاظ ص (٥١٦) رقم (١١٣٤) من الطبقة العشرين.(١) هذه العبارة ليست في نص "الاقتراح" ص (١٩٨) ، وإنما أدرجها الإمام السيوطي عوضًا عمَّا حذفه من نص الاقتراح. قال ابن دقيق العيد: "وأقول: أما الأول فيرد عليه الأحاديث التي قيل فيها حديث حسن صحيح مع أنه ليس لها إلا مخرج واحد، ووجه واحد".(٢) "حديث": ساقطة من "ك".(٣) في (ك) : " يقتضي ".(٤) في (ك) ش "وعدمه المتهمة".(٥) في (ك) : " كالكذب ".(٦) في الأصل (لم) : والصواب ما أثبته، والله أعلم.(٧) "والإتقان فإذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا كالحفظ": ساقطة من "ش".(٨) الاقتراح في بيان الاصطلاح، لابن دقيق العيد، ص (١٩٩، ٢٠٠) .
وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير (١) : أصل هذا السؤال غير متجه؛ لأن الجمع بين الحُسْنِ والصحة في حديثٍ واحدٍ رتبةٌ متوسطةٌ بين الصحيح والحسن.قال: فللقبول ثلاث مراتب: الصحيح أعلاها، والحسن أدناها، والثالثة ما يتشرب من كل منهما، فإن كل ما كان فيه شبه من شيئين لم يَتَمَحَّض لأحدهما، اختص برتبة (٢) منفردة، كقولهم (٣) لِلْمُزّ -وهو ما فيه حلاوة وحموضة (٤) -: هذا حلوٌ حامض، أي: مزٌّ. قال: فعلى هذا يكون ما يقول فيه: " حسن صحيح " أعلى رتبة عنده من الحسن ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن " (٥) .قال الحافظ أبو الفضل العراقي (٦) في نكته على ابن الصلاح: "وهذا الذي قاله ابن كثير تَحكُّمٌ لا دليل عليه، وهو بعيدٌ من فهم كلام الترمذي" (٧) .(١) إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوّ بن درح القرشي، البصري، ثم الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين، حافظ، مؤرخ، فقيه، ولد في قريةٍ من أعمال بصرى الشام، وانتقل مع أخ له إلى دمشق، تناقل الناس تصانيفه في حياته، من كتبه "البداية والنهاية" و"تفسير القرآن العظيم " ١٠ أجزاء و"الباعث الحثيث في معرفة علوم الحديث" وغيرها، (ت: ٧٧٤ هـ) . طبقات الحفاظ ص (٥٣٣) رقم (١١٦١) ، وطبقات المفسرين للداودي (١/١١١) رقم (١٠٣) .(٢) في (ك) : " برتبته ".(٣) في (ك) : " لقولهم ".(٤) "حموضة" ساقطة من (ش) .(٥) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص (٣٦) .(٦) عبد الرَّحيم بن الحسين بن عبد الرَّحمن، زين الدين أبو الفضل، حافظ العصر، الإمام الكبير، له مؤلفات في فن الحديث بديعة: كالألفية وشرحها، وتكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس، (ت: ٨٠٦ هـ) . حسن المحاضرة (١/٣٠٧) رقم (٩٦) ، شذرات الذهب (٧/٥٥) رقم (٥٦) .(٧) النكت على ابن الصلاح (١/٤٧٦) .