سراج المريدين فى سبيل الدين (أبو بكر ابن العربي) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: سراج المريدين فى سبيل الدين(لاستنارة الأسماء والصفات في المقامات والحالات الدينية والدنيوية بالأدلة العقلية والشرعية القرآنية والسنية وهو القسم الرابع من علوم القرآن في التذكير)إملاء: أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن العربي المعافري الإشبيلي (ت ٥٤٣ هـ)ضبط نصه وخرج أحاديثه ووثق نقوله: الدكتور عبدالله التوراتي الناشر: دار التحديث الكتانية (طنجة - المغرب، بيروت - لبنان) الطبعة: الأولى، ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ معدد الأجزاء: ٥ (مقدمة و ٤ أجزاء)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
أعلاق أندلسية إشبيلية (٤)سلسلة مؤلفات الإمام أبي بكر ابن العربي (٤) سراج المريدين فى سبيل الدينلاستنارة الأسماء والصفات في المقامات والحالات الدينية والدنيوية بالأدلة العقلية والشرعية والقرآنية والسنية وهو القسم الرابع من علوم القرآن في التذكير إملاءإمام الأئمة وزين الملة الفقيه الحافظ النظارأبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن العربي المعافري الإشبيليالمتوفى سنة ٥٤٣ هـ ضبط نصه وخرج أحاديثه ووثق نقولهالدكتور عبدالله التوراتي [برنامج السراج]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أشْبيلْيَةفتحها المسلمون في شعبان سنة ٩٤ هـ على يد موسى بن نصير. سماها بنو أمية حِمصًا على عادتهم في تسمية مدن الأندلس بأسماء مدن الشام. من أعلامها: أبو بكر الزُّبيدي (ت ٣٧٩ هـ)، والإمام الحافظ أبو بكر ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ)، والحافظ عبد الحق العروف بابن الخرّاط (ت ٥٨١ هـ)، والحافظ ابن الرّومية (ت ٦٣٧ هـ)،؛ وابن أبي الربيع (ت ٦٨٨ هـ)، وغيرهم كثير. استولى عليها الصليبيون سنة ٦٤٦ هـ، ردَّ الله غربتها.
بسم الله الرحمن الرحيمكَتَبَ الفَقِيهُ الإمامُ الحافظُ القاضي أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بن محمَّد ابن العَرَبِي رضي الله عنه:من مُحَمَّدِ بن العَرَبِي إلى زُمْرَةِ المريدين، ولُمَّة الطَّالبين السَّالكين فيسَبِيلِ الدِّينِ، والمُتوَجِّهِين إلى الحَقِّ المُبِينِ؛ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ؛أمَّا بَعْدُ:فإنِّي أَعِظُكم بواحدة؛ وهي أن تُصْغُوا إليَّ مُبْتَدَأً ومُنْتَهًى، فإن الذي أُورِدُه عليكم وأَجْلُوه لديكم(١) عَقَائِل النُّهَى، أُبْرِزُهَا في مِنَصَّةِ العقائد والأعمال، وأَنْظِمُ لها صفات الهُدى والضلال، والاجتهاد والإِكْسَالِ، على وَجْهٍ يأتي عليه الشَّرْحُ والإجمال(٢)، حَسَبَ ما تقتضيه الحال، وإِنِّي وإن لم أَكُن مُتَحَلِّيًا بما أُورِدُه، ولا ضابطًا على ما أَعْقِدُه، فإنَّ لي قُدْوَةً في شيخنا(٣)(١) في (ص): عندكم.(٢) في (ص): أو الإجمال.(٣) في (ص): بشيخنا.
أبي عَلِيٍّ الحَلَبِي(١)؛ خَطِيبِ المسجد الأقصى -طهَّره الله(٢) -، حَضَرْتُعند جُمُعَةٍ فيه؛ وقد عَلَا على أعواد منبره فخَطَبَ:"الحمد لله الذي تفرَّد دون خَلْقِه بمِلْكِ الدنيا والآخرة، وغَمَرَ برِزْقِه كلَّ نَفْسٍ بَرَّةٍ وفاجرة، ثم ردَّهم بعد ذلك في(٣) الحافرة، {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات: ١٣ - ١٤]، أَحْمَدُه على نِعَمِه المتوافرة، وأَشْكُرُه(٤) على آلائه المتظاهرة، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، شهادةً باطنة ظاهرة، مَرْحُوضَةً عن دَنَسِ الشَّكِّ طاهرة، وأشهد أن مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه، رَدَّدَه بين الأرحام المُحْصَنَةِ والأصلاب الفاخرة،(١) ترجمه ابنُ العديم في تاريخ حلب، ومصدره في ترجمته هو كتابنا هذا؛ "سراج المريدين"، قال رحمه الله: "خطيب المسجد الأقصى، كان وَرِعًا متدينًا، وله كلام حسن مُبين، أخذ عنه أبو بكر بن العربي الإمام، صاحب كتاب الأحكام، وذَكَرَه في أوَّل كتابه في سراج المريدين"، ثم ساق جُلَّ هاته الخطبة التي أوردها القاضي هنا، فأفادتنا في ضبط بعض حروفها، بغية الطلب: (١٠/ ٤٥٣٣)، ولم يذكر وفاته، وظهر لي أنه من جملة من استُشهد في دَخْلَةِ الصليبيِّين بيتَ المقدس في شعبان من عام ٤٩٢ هـ، وقد ألمح الإمامُ ابنُ العربي إلى ذلك، قال رضي الله عنه فيه: "شَيْخٌ عَكَفَ عُمْرَه على الوعظ والعبادة، وختم الله له بالشهادة"، ويأتي قوله هذا قريبًا.(٢) في (ص): عَمَرَهُ الله بدعوة الإسلام مدى الأيام والليالي.(٣) في (ز): إلى.(٤) في (ز): أشهده، وهو تصحيف.
حتى أَبْرَزَه آيةً باهرة، وابتعثه(١) حُجَّةً قاهرةً، فقام بأَمْرِ الله وشقاشق(٢) الكفر هادرة، وبِحَارُه زاخرة، ودعاتُه ثائرة، فلم يَزَلْ يُجَادِلُ في الله بالأدلة المتناصرة(٣)، ويُنَاضِلُ عن دِينِه بالقواضب الباترة، وأَعَادَ العيشة الناضرة، وأَصْلَحَ أَمْرَ الدنيا والآخِرَة، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه ما هَطَلَت السُّحُبُ المَاطِرَة، وجَرَتْ في البحار السُّفُنُ المَاخِرَة.عِبَادَ الله؛ عَلَوْتُ على منبركم ولستُ بخَيْرِكُمْ(٤)، والله لو كانت الذنوبُ مَنْظَرَةً لكُنْتُ أقبحَكم، أو ملبسًا لكنت أخشنَكم، أو صارت خبرًا لكنت أفظعَكم، أو فغمت(٥) رائحةً لكنت أَتْفَلَكُمْ(٦)، فإن تكلَّمتُ فنفسي أخاطب، ولئن وعظتُ فإني للتوبة طالب، وفي الإنابة راغب، يدعو إليها النُّهَى، ويَصْدِفُ عنها الهوى".ولم يبلغ في الخطبة هاهنا، حتَّى غَلَبَ على الخلق الأَنِين، واستولى عليهم الخَنِين، وسال الدَّمْعُ والذَّنِين(٧)، وارتفع الزَّعْقُ، وكَثُرَ الصَّعْقُ، وقُضِيَت الصلاة، وطارت الخُطْبَةُ في الأقطار كلَّ مَطَار، وسار بها الراكبُ(١) في (د): بعثه.(٢) في (د): شَقَائِقُ.(٣) في (ز): المناصرة.(٤) في (ز): منكم، وهو تصحيف.(٥) في (ص): ختمت.يقال: فَغَمَه الطِّيبُ: إذا سدَّ خياشيمه، تاج العروس: (٣٣/ ٢١٤).(٦) في (د): أفعلكم.(٧) الذنين: رقيق المخاط، تاج العروس: (٣٥/ ٦٦).
أينما سار، فأنزلتُها من قلبي تَالِيَةَ الإيمان، وأَضْمَرتُهَا في نفسي حاجة لم أقضها إلى الآن، ولكلِّ شيء أوان، مع اعتقادي أنها بِكْرُ كلامه، وفَضِيضَةُ خِتامه، حتَّى قرأتُ بدمشق على الشيخ أبي محمد [عبد الله بن] عبد الرزَّاق بن فُضَيل(١)؛ قلت له: أخبركم أبو عمرو المالكي: أنا محمد بن عبد الملك: أنا أحمد بن إبراهيم: أنا ابن هاشم: أنا الدَّبَرِي عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الحسن: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعْصَمُ بالوحي، وكان معه مَلَكٌ، وإنَّ لي شيطانًا يُغْوِينِي(٢)، فإذا غَضِبْتُ فاجتنبوني، لا أُؤَثِّرُ في أشعاركم وأبشاركم، أَلَا فَرَاعُوني؛ فإن استقمتُ فأعينوني، وإن زِغْتُ فقَوِّمُوني"(٣).(١) المُحَدِّثُ المُسْنِدُ، عبد الله بن عبد الرزاق بن عبد الله بنْ الحُسَين بن فُضَيل، أبو محمد بن أبي القاسم الكَلاعي الحِمْصِي، ثم الدمشقي، (٤٢١ - ٤٩٢ هـ)، روى عن جماعة من أهل العلم، وكان ثقة، ولم يكن الحديثُ من شأنه، كذا قال ابنُ صابر، وهو أَحَدُ الآخذين عنه، سمع منه ابنُ العربي "المُصَنَّفَ" لعبد الرزَّاق، و"الجَامِعَ" لمعمر بن راشد، ترجمته في تاريخ دمشق: (٢٩/ ٣٤٠).(٢) في المنشور من الجامع (١٠/ ٣٣٦): يعتريني، وكذلك هي في غريب الحديث للخطَّابي: (٢/ ٣٥)، وتاريخ دمشق: (٣٠/ ٣٠٤).(٣) الحديث في جامع معمر بن راشد: باب لا طاعة في معصية، المصنف (١٠/ ٣٣٦ - الأعظمي)، ومن طريقه الخطَّابي في غريب الحديث: (٢/ ٣٥)، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة من روى عنه معمر، ثم لكونه من مُرْسَلَاتِ الحسن البصري، ورُوي بألفاظ وطُرُقٍ أخرى لا تخلو من ضعف، والله أعلم، يُنظر: المسند للإمام أحمد: (١/ ٢٤٢).
قال حَمْدٌ(١): وقال: "وُلِّيتُكم ولستُ بخَيْرِكُمْ"(٢).قال أيضًا: وأخبرنا ابنُ الأعرابي: أنا أبو داود: أنا أحمد بن عَبْدةَ؛ سمعتُ سفيان يقول: "بَلَغَنَا عن الحسن أنه ذَكَرَ قول أبي بكر رضي الله عنه: وُلِّيتُكم ولست بخيركم، قال: بلى والله، إنه لخَيْرُهم، ولكنَّ المؤمن يَهْضِمُ نفسه"(٣).قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: فعلمتُ أنه من هاهنا أَخَذَها، أو بأقوال السَّلف الصالح في هذا الغَرَضِ اقتدى ممَّن اهتدى بها، فإن أبا بكر أوَّلُ من قاله، وأفضلُ من سَلَكَ هذا المسلك.وقد قال قَوْمٌ في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تخَيَّرُوا بين الأنبياء"(٤)، وقوله: "لا تُفَضِّلُوني على يونس بن متَّى، ونَسَبَهُ إلى أبيه"(٥)، وقوله- لمن قال له:(١) هو الإمام الحافظ الحُجَّة، حَمْدُ بن محمد إبراهيم بن سليمان بن خطَّاب البُسْتِي، أبو سليمان الخطَّابي، كان إمامًا في الفقه والحديث واللغة، وطُبع من تصانيفه الكثير، وعليها عوَّل أهلُ الأندلس، قال أبو الحسن الوادي آشي في وسيلته: "مقتصرًا في ذلك على ما نصَّ عليه الشيخ الفقيه المحدث العلَّامة أبو سليمان الخطَّابي رضي الله عنه، لمكانته عند العلماء من الإمامة في اللغات والحديث والفقه"، فهرس خزانة القرويين: (٤/ ٤٥)، وتوفي رحمه الله ببُسْتَ عام ٣٨٨ هـ، ترجمته في: سير النبلاء: (١٧/ ٢٣ - ٢٧)، وطبقات الشافعية: (٣/ ٢٨٢ - ٢٩٠).(٢) غريب الحديث للخطَّابي: (٢/ ٣٥).(٣) غريب الحديث للخطَّابي: (٢/ ٣٥).(٤) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، برقم: (٢٤١٢ - طوق).(٥) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كتاب الأنبياء، باب قوله الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}، برقم: (٣٤١٣ - طوق).
يا خير البرية-: "ذاك إبراهيم"(١): "إن مخرج ذلك مِنْهُ على رَسْمِ التواضع"(٢).وقيل: إنه قَبْلَ أن يُعَرَّفَ بمنزلته، ويُكْشَفَ له عن مرتبته، ويُطَالَعَبعَلِيِّ دَرَجَتِه(٣).وبهذا أقول.ويَفْرِقُ بيني وبينهما:أنَّ الأوَّل(٤): لا نظير له في الأمة، بل لا تعدله جميعًا في ميزان الشريعة.والثاني(٥): شَيْخٌ عَكَفَ عُمْرَه على الوعظ والعبادة، وخَتَمَ الله له بالشهادة.وأنا بالإضافة إلى ذلك حَقِيرٌ، وأنَّى لي في رُجحان ميزاني بِقَدْرِ النَّقِيرِ؟ فَأَخْلُصَ إلى دار النجاة، وأكون من الهَلَكَةِ بمنجاة، ومع مُماشاة الزمان هَمْلَجَة(٦)، ومعاملة الأعمال بالنقود المُبَهْرَجَة، فلا بدَّ من قَرْعِ الباب قولًا وعملًا، ولا أتركُ نفسي للغفلات هَمَلًا، عسى الإِدْمَانُ القَرْعَ أن يُفْتِح، واللَّجاج والإلحاح أن يُبَلِّغَ ويُنْجِح.(١) أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، برقم: (٢٣٦٩ - عبد الباقي).(٢) أعلام الحديث للخطَّابي: (٣/ ١٥٥٨).(٣) ينظر في ذلك: المُفْهِم لأبي العبَّاس القرطبي: (٦/ ٢٢٨ - ٢٣١).(٤) هو: أبو بكر الصديق رضي الله عنه.(٥) هو: أبو علي الحلبي، خطيب المسجد الأقصى طهَّره الله.(٦) الهملجة: حُسْنُ سير الدابة في سرعة، تاج العروس: (٦/ ٢٨٥).
مقدمةوقد كنتُ أفضتُ في "أَنْوَارِ الفَجْرِ بمَجَالِسِ الذِّكْرِ" في أنواع العلوم الشريفة؛ من التوحيد، والأحكام، ومقامات الأعمال، وآفات القلوب والأحوال؛ ما سارت به الرُّكبان، وتعطَّر بأَرَجِه الزمان، وضَعُفَتْ عن تحصيله الأركان، وقُيِّد منه ما قُيِّد، وشُرِّدَ منه ما شُرِّدَ، واسْتَفَأَتِ الآفاتُ كثيرًا منه، ونَسَفَتْ أَرْوَاحُ النوائب جملةً ممَّا كُنَّا فَرَغْنَا عنه، وكان من أهم ما يُقبَل عليه؛ تقييدُ ما يتعجَّل الخلقُ منفعتَه، فخرج "الأَمَدُ الأقصى في أسماء الله وصفاته"، و"ناسخُ القرآن ومنسوخه"، و"أحكامُه"، و"قانونُ التأويل"، وكتابُ "العواصم"، و"القَبَسُ من أنوار مالك رضي الله عنه في كتابه"، و"العِوَضُ المحمود"، وهو مُفَرَّقٌ عند الناس، وبقي عِلْمُ التذكير المتعلق بالأعمال والمقامات، وسَنَحَ خاطرُ خَيْرٍ في العَطْفِ إليه، وجنحت القواطعُ قليلًا عنه، فنسأل الله العون عليه.وقد كنتُ وَقَفْتُ على كثير من كُتبه ممَّا جَمَعَهُ أَرْبَابُ الذِّكْرَى؛ الذين أوَّلهم المُحَاسِبِي(١)، .........................................(١) الإمام الزاهد، والعالم المتفنن، شيخ الصوفية، له كتب كثيرة في الزهد وأصول الدين، وشُهِرَ بالرد على القدرية والرافضة، وكانت له معرفة بمذاهب النُّسَّاك، وله رواية وحديث، مع معرفة بالفقه، توفي عام ٢٤٣ هـ، ترجمته في: الفهرست لابن النديم: (١/ ٦٥٨)، وطبقات الصوفية للسُّلَمي: (ص ٥٦ - ٦٠)، وحلية الأولياء: (١٠/ ٧٣ - ١١٠)، وتاريخ بغداد: (٩/ ١٠٤ - ١١٠)، وسير النبلاء: =
وآخِرُهم القُشَيْرِي(١)، ورأيتُ بالثَّغْرِ من الفُسْطَاطِ للمُحاسبي كتاب "النوادر في مسائل الآفات"(٢)؛ عَظِيمَ الجِرْمِ، جَمَّ العِلْمِ، فنقلتُ منه -بعد مطالعتي له، ووُقوفي على أغراضه- مسألة الشُّهْرَةِ، بعد أن عَلِمْتُ من أين استقى، وكيف صار إلى ذلك المنزل وارتقى، ولولا أن في كلامه تطويلًا يُمِلُّ، وتَعَلُّقًّا بضعيف لا يَحِلُّ، وسَاقِطٍ من الأَثَرِ يُخِلُّ؛ لكان بالغ(٣) الغاية في الباب(٤).= (١٢/ ١١٠ - ١١٢)، وطبقات الشافعية: (٢/ ٢٧٥ - ٢٨٤)، وينظر في آثاره ومصنفاته المخطوطة والمطبوعة: تاريخ التراث العربي لسزكين: (١/ ٤/ ١١٥ - ١١٩).(١) الإمام الأوحد، الفقيه المتكلم، الأصولي المفسر، الأديب النحوي، الشاعر الكاتب، لسان عصره، وسيد وقته، شيخ المشايخ، وأستاذ الجماعة، ومُقَدَّمُ الطائفة، (٣٧٦ - ٤٦٥ هـ)، صنَّف في التفسير كتابًا كبيرًا، يوجد بعضه، واختصره ولده عبد الرحيم، ويوجد كاملًا في قريب من ثلاثة أسفار، وله "الرسالة"؛ عمدة القوم، ومرجعهم، وإليها المنتهى في معرفة الطريقة والتعلق بالحقيقة، نَظَمَها ابنُ الزيَّات في قريب من ألف وخمسمائة بيت، وسمَّى نظمه "تخليص الدلالة في تلخيص الرسالة"، ترجمته في: المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور. (ق ٩٨ / أ)، وتاريخ بعداد: (١٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وتبيين كذب المفتري: (ص ٢٧١ - ٢٧٦)، وسير النبلاء: (١٨/ ٢٢٧ - ٢٣٣)، وطبقات الشافعية: (٥/ ١٥٣ - ١٦٢).(٢) لم أجده مذكورًا في كتاب آخر، ولم يذكره له مترجموه، فيكون هذا الذِّكْرُ من فوائد "سراج المريدين"، وقد اقتبس منه ابن العربي ونَقَدَهُ في مواضع من الكتاب، يأتي ذكرُها في الباب الثاني من الكتاب في الأسماء والصفات، عند اسم "المخلص".(٣) في (ز): بالغًا.(٤) قال الإمام ابن العربي منتقدًا تَعَلُّقَ الحارث بما لا يصح من الآثار والأخبار: =
وانتَدبنا الآن مُسترشِدين لربنا مُستوهِبين منه الهداية، من البداية إلى النهاية، حتى نَبْلُغَ الغرض، ونَقْضِيَ المُفترَض، إلى ذِكْرِ صفات العباد الذين اصطنعهم الله تعالى لخِدْمَتِه، واصطفاهم لجواره في جَنَّتِه، وأفاض عليهم من سَعَةِ رحمته.وقد مَضَتْ منه أُصُولٌ في فُصُولِ "الأمد الأقصى"؛ لأن أكثر أسماء الله تعالى تَنْطَلِقُ حروفُها على العبد بالمَبْنَى والتأليفِ الذي ينطلق به على الله تعالى، وإن اختلفت المعاني، مُبيِّنًا جلالة الله تعالى فيها، مُشِيرًا إلى كرامة العباد ومنازلهم فيها.فنَسْرُدُ الآن "الصفات" على ترتيب "المقامات"، فما عَرَضَ فيها ممَّا ذُكِرَ منها بَنَيْنَا على ما سَبَق، فاستوفينا الكلام فيما لَحِق، وجَرَيْنَا في البيان إلى غاية المراد، مُسْتَنِّينَ سَبِيلَ السَّداد، والله المستعان.* * *= "وأطال القول في ذلك، وأفاد فيما أعاد، وجوَّد فيما طوَّل، لولا تعلقه بأحاديث ضِعَافٍ، وبناءُ الأصول عليها، فإذا وقف عليها علماءُ الحديث سَخِروا من ذلك وهَزَؤوا به، مع أنه لَقِيَ أحبار الدنيا فيه، كابن أبي شَيْبَةَ وغيرِه"، العارضة: (٦/ ١٥).
فوائد الكتاب المختصة بهاللَّفظُ الفصيح، الحديثُ الحسَن والصحيح، التفسيرُ المُصِيبُ، الإِدْنَاءُ لبَعِيدِ الأغراض والتقريب، النص الجَلِيُّ، التأويل القَوِيُّ، الحكايات المختارة، الأمثال السيَّارة، الاستيفاءُ مع الاختصار.* * *
المقام الأوَّل: الحياة الدنيا