قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد (أبو طالب المكي) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد المؤلف: محمد بن علي بن عطية الحارثي، أبو طالب المكي (ت ٣٨٦ هـ)المحقق: د. عاصم إبراهيم الكيالي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان الطبعة: الثانية، ١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمشرح مقام التوكل ووصف أحوال المتوكلين وهو المقام السابع من مقامات اليقينالتوكّل من أعلى مقامات اليقين وأشرف أحوال المقرّبين قال الله الحق المبين: (إن الله يحبّ المتوكلين) آل عمران ١٥٩فجعل المتوكل حبيبه وألقى عليه محبّته وقال الله عز وجل: (وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) إبراهيم ١٢يرفع المتوكلين إليه وجعل مزيدهم منه، وقال جلت قدرته: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الطلاق: ٣ أي كافيه مما سواه فمن كان الله تعالى كافيه فهو شافيه ومعافيه ولا يسأل عمّا هو فيه، فقد صار المتوكل على الله تعالى من عباد الرحمن الذين أضافهم إلى وصف الرحمة، ومن عباد التخصيص الذين ضمن لهم الكفاية، وهم الذين وصفهم في الكتاب بقوله سبحانه: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً) الفرقان: ٦٣إلى آخر أوصافهم، وهم الذين كفاهم في هذه الدار المهمّات ووقاهم بتفويضهم إليه السيِّئات بقوله تعالى: (ألَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ) الزمر: ٣٦ وقوله تعالى: (وَأُفَوِّضُ أَمْري إلَى الله إنَّ الله بَصيرٌ بِالْعِبَادِ) (فَوَقاهُ الله سيِّئاتِ مَا مَكَرُوا) غافر: ٤٤ - ٤٥ وليس هؤلاء من عباد العدد فقط الذين قال الله عز وجل: (إنْ كُلُّ مَنْ في السَّمَواتِ وَالأرْضِ إلاّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً) (لَقَدْ أحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَداً) مريم ٩٣ - ٩٤.وقال بعض الصحابة وغيره من التابعين: التوكل نظام التوحيد وجماع الأمر، وحدثونا عن بعض السلف قال: رأيت بعض العباد من أهل البصرة في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة، قلت: فأي الأعمال وجدت هناك أفضل؟ قال: التوكّل وقصر الأمل فعليك بهما وقال أبو الدرداء: ذروة الإيمان والإخلاص والتوكل والاستسلام للربّ عز وجل، وكان أبو محمد سهل رحمه الله يقول: ليس في المقامات أعزّ مِن التوكّل وقد ذهب الأنبياء بحقيقته وبقي منه صبابة انتشقها الصدّيقون والشهداء فمن تعلّق بشيء منه فهو صديق أو شهيد.
وقال بعض العارفين وهو أبو سليمان الداراني: في كلّ المقامات لي قدم إلاّ هذا التوكّل المبارك فما لي منه إلا مشام الريح، وقال لقمان في وصيته لابنه: ومن الإيمان بالله عز وجل التوكّل على الله، فإن التوكل على الله يحبّب العبد، وإن التفويض إلى الله من هدي الله، وبهدي الله يوافق العبد رضوان ا، وبموافقة رضوان الله يستوجب العبد كرامة الله، وقال لقمان أيضاً: ومن يتوكّل على الله، ويسلّم لقضاء الله، ويفوّض إلى الله، ويرضى بقدر الله، فقد أقام الدين وفرغ يديه ورجليه لكسب الخير وأقام الأخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره.وقال بعض علماء الأبدال، وهو أبو محمد سهل: العلم كلّه باب من التعبّد، والتعبّد كلّه باب من الورع، والورع كلّه باب من الزهد، والزهد كلّه باب من التوكّل، قال: فليس للتوكلّ حدّ ولا غاية تنتهي إليه، وقال أيضاً في قول الله عز وجل: (لِيَبْلُوَكُمْ أيٍُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً) هود: ٧، قال أصدق توكلاً، وقال: التقوى واليقين مثل كفّتي الميزان والتوكل لسانه، به تعرف الزيادة والنقصان، وسئل عن قول الله عز وجل: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن: ١٦ قال: بإظهار الفقر والفاقة إليه، وسئل عن قوله تعالى: (اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ) آل عمران١٠٢ فقال: اعبدوه بالتوكّل، وقال أبو يعقوب السوسي: لا تطعنوا على أهل التوكّل فإنهم خاصّة الله الذين خصّوا بالخصوصية فسكنوا إلى الله، واكتفوا به، واستراحوا من هموم الدنيا والآخرة، وقال: من طعن في التوكّل، فقد طعن في الإيمان لأنه مقرون به، ومن أحبّ أهل التوكّل فقد أحبّ الله تعالى، فأوّل التوكّل المعرفة بالوكيل وأنه عزيز حكيم، يعطي لعزّه، ويمنع لحكمه، فيعتزّ العبد بعزّه ويرضى بحكمه، وكذلك أخبر عن نفسه ونبّه المتوكّلين عليه فقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكيِمٌ) الأنفال: ٤٩ عزّ من أعزّ بعطيته ونظر لمن منعه بحكمته، فإذا شهد العبد الذليل الملك الجليل قائماً بالقسط والتدبير والتقدير، عنده خزائن كلّ شيء، وكلّ شيء عنده بمقدار لاينزله إلا بقدر معلوم، وشهد الوكيل قابضاً على نواصي المماليك له خزائن السموات من الأحكام والأقدار الغائبات، وله خزائن الأرض من الأيدي والقلوب والأسباب المشاهدات، فخزائن السموات ماقسمه من الرزق، وخزائن الأرض ما جعله على أيدي الخلق، وفي السماء رزقكم وما توعدون، وفي الأرض آيات للموقنين، ولكن المنافقين لا يفقهون فأيقن العبد أن في يده ملكوت كلّ شيء وأنه يملك السمع والأبصار ويقلب القلوب والأيدي تقليب الليل والنهار، وأنه حسن التدبير والأحكام للموقنين، وأنه أحكم الحاكمين وخير الرازقين، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون، ثم استوى على العرش يدبّر الأمر، ما من شفيع إلا من بعد إذنه، عندها نظر العبد الذليل إلى سيده العزيز، فقوي بنظره إليه، وعزّ بقوّته به، واستغنى بقربه منه، وشرّف بحضوره عنده.
وكذلك جاء في الخبر: كفى باليقين غنى، حينئذ نظر إليه في كل شيء، ووثق به، واعتمد عليه دون كل شيء، وقنع منه بأدنى شيء، وصبر عليه، ورضي عنه، إذ لا بدّ له منه، فثمّ لا يطمع في سواه، ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا يده، ولا يرى في المنع إلا حكمته، ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته، هناك حقّت عبادته وخلص توحيده فعرف الخلق من معرفة خالقه، وطلب الرزق عند معبوده ورازقه، وقام بشهادة ما قال تعالى: (إِنَّ الَّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله عِبَادُ أَمْثَالُكُمْ) الأعراف: ١٩٤قال: (إِنَّ الَّذينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دَونِ الله لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقَاً فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ) العنكبوت: ١٧. فعندها لم يحمد خلقاً ولم يذمّه ولم يمدحه لأجل أنه منعه أو أنه أعطاه إن كان الله هو الأوّل المعطي، ولم يشكره إلا لأن مولاه مدحه وأمره بالشكر له تخلقاً بأخلاقه، واتّباعاً لسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن ذمه أو مقته فلأجل مخالفته لمولاه بموافقته هواه، لأنه تعالى قد مدح المنفقين وذمّ الباخلين، والفرق بين الحمد والشكر: أن الحمد مفرد لا ينبغي إلا وهو الاعتراف بأن النعمة من الله عز وجل، وحسن المعاملة بها لوجه الله لاشريك له فيه، ولذلك قال: الحمد لله ربّ العالمين، أي الحمد كلّه لا يكون ولا ينبغي إلا، لأنه ربّ العالمين، وفي الخبر: الحمد رداء الرحمن عز وجل، والشكر إظهار الثناء، وأسرار الدعاء للأواسط، فهذا مشترك يدخل فيه الوالدان، وهو أيضاً مخصوص لمن هو أهل أن يشكر من الناس، حدثونا عن يوسف بن أسباط قال: قال لي الثوري: لا تشكر إلا من عرف موضع الشكر، قلت: وكيف ذاك؟ قال: إذا أوليتك معروفاً، فكنتُ به أسرّ منك، وكنتُ منك أشد استحياء فاشكر وإلا فلا، وسأل إبراهيم رجلاً من أصحابه درهمين فلم يكن معه، فأخرج فتى في مجلسه كيساً فيه مائتا درهم، فعرضه عليه فلم يقبله وقال: أو كل مَنْ بذل لنا شيئاً قبلناه منه؟ لا نقبل إلا ممن نرى نعمة الله عليه فيما أعطى أعظم من نعمته علينا فيما نأخذ، وحدثونا عن الحسن في قصة طويلة أن رجلاً بذل له جملة من المال فردّه، فلما انصرف قال له هاشم الأوقص: عجبت منك يا أبا سعيد رددت على الرجل كرامته، فانصرف حزيناً، وأنت تأخذ من مالك بن دينار ومحمد بن واسع الشيء بعد الشيء، فقال له الحسن: ويحك إن مالكاً وابن واسع ينظران إلى الله فيما نأخذ منهما، فعلينا أن نقبل،
وإن هذا المسكين ينظر إلينا فيما يعطي، فرددنا عليه صلته، وعندها لاتذم أحداً ولا تبغضه لأجل أنه كان سبباً لمنعه إذ كان الله هو المانع الأوّل، وإذ له في المنع من الحكمة مثل ما له من العطاء من النعمة، ولكن نذمّه وننقصه ونبغضه إن كان استوجب ذلك من مولاه، فيكون موافقاً له، والله تعالى يشهد يده في العطاء، ويمدح المنفقين نهاية في كرمه، ويشهد في المنع والمكروه مشيئته، ويذمّ الباخلين والعاصين قدرة من حكمته وحكماً من تقديره لإظهار الأحكام وتفصيل الحلال والحرام وعود الثواب والعقاب على الأنام، فقد أظهر الأمر واستأثر بسرّ القدر فعمل المؤمن بما أمر وسلم له ما استأثر.وروى بعض العلماء عن الله تعالى: لو أن ابن آدم لم يخف غيري ماأخفته من غيري، ولو أن ابن آدم لم يرج غيري ما وكلته إلى غيري، وروى أعظم من هذا قال: وضع العبد في قبره مثل له كل شيء كان يخافه من دون الله عز وجل يفزعه في قبره إلى يوم القيامة، وقال الفضيل بن عياض: من خاف الله خاف منه كل شيء، ويقال: إن الخوف من المخلوقات عقوبة نقصان الخوف من الخالق، وإن ذلك من قلة الفقه عن الله تعالى وقد قال الله أحسن القائلين في معناه: (لأنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً في صُدُورِهِمْ مِنَ الله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) الحشر: ١٣ فكان العبد إذا تمّ خوفه من الله تعالى، أزال ذلك الخوف خوف المخلوقين عن قلبه، وحوّل ذلك في قلوب المخلوقات فصارت هي تخافه إن لم يخفها هو، كما إذا كملت مشاهدة العبد وقام بشهادته وغيّبت تلك المشاهدة وجود الكون مع الله عز وجل فلم يرها، وقام له القيوم بنصيبه من الملك لما تفرّغ قلبه لمعاينة الملك، وقال سنيد عن يحيى بن أبي كثير: مكتوب في التوراة ملعون من ثقته مخلوق مثله، وقال سنيد: يعني أن يقول: لولا فلان هلكت، ولولا كذا ما كان كذا، ويقال: إن قول العبد لولا كذا ماكان كذا من الشرك، وقال في الخبر: إياكم ولو فإنه يفتح عمل الشيطان.وقال بعض العلماء: سوف جند من جنود إبليس، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: (فَلَمّا نَجّاهُمْ إلَى الْبِّر إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) العنكبوت: ٦٥ قالوا: كان الملاح فارهاً، ومثله في قوله تعالى: (ومَا يُؤْمِنُ أكْثَرُهُمْ بِالله إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) يوسف١٠٦، قيل قالوا: لولا نباح الكلاب وزقاء الديكة لأخذنا السرق، وروينا عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من اعتزّ بالعبيد أذلّه الله، وقد جاء في الخبر: لو توكّلتم على الله حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً، ولزالت بدعائكم الجبال، وقد كان عيسى عليه السلام يقول: انظروا إلى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله يرزقها يوماً بيوم، فإن
بسم الله الرحمن الرحيمالمقدمةالحمد لله الأوّل الأزلي قبل الكون والمكان، من غير أوّل ولا بداية، الآخر الأبدي بعد فناء المكنونات والأزمان بغير آخر ولا غاية، الظاهر في علوّه بقهره عن غير بعد، والباطن في دنوّه بقربه من دون مسّ، الذي أحسن بلطفه كل شيء بدأه وأتقن صنع كل شيء أنشأه، ودبرت الأحكام حكمته وصرفت المحكومات مشيئته، فأظهر في الغيب والشهادة لطيف قدرته وعمّ في العاجل والآجل خلقه بنعمته، ونشر على مَن أحبّ منهم فضله، وبسط لجميعهم عدله، وأنعم عليهم بتعريفهم إياه، سبحانه وتعالى، به عز وجل، وأحسن إليهم باجتبائه إياهم إليه، وأفضل عليهم بتيسير كلامه لهم، ومنَّ عليهم ببعثه رسولاً من أنفسهم إليهم، فنسأله الصلاة على النبي وآله، وأن يوزعنا بفضله وشكر نعمه، ويعرفنا خفيّ قدره، وصلّى الله تبارك وتعالى على سيّد الأوّلين والآخرين، رسوله المفضل بالشفاعة والحوض المورود، المخصوص بالوسيلة والمقام المحمود، وعلى إخوانه السالفين في الأزمان، وأنصاره التابعين بإحسان.وبعد فهذا كتاب قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، تصنيف الشيخ أبي طالب محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي رضي الله عنه يشتمل على ثمانية وأربعين فصلاً هذا ذكرها: الفصل الأول: في ذكر الآي التي فيها المعاملات.الفصل الثاني: في الآي التي فيها ذكر أوراد الليل والنهار.الفصل الثالث: في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة.الفصل الرابع: في ذكر ما يستحب من الذكر وقراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبح.الفصل الخامس: في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح.الفصل السادس: في ذكر عمل المريد بعد صلاة الصبح.الفصل السابع: في ذكر أوراد النهار وهي سبعة أوراد.الفصل الثامن: في ذكر أوراد الليل وهي خمسة أوراد.
الفصل التاسع: في ذكر وقت الفجر.الفصل العاشر: فيه كتاب معرفة الزوال وزيادة الظل ونقصانه بالأقدام.الفصل الحادي عشر: فيه كتاب فضل الصلاة في الأيام والليالي.الفصل الثاني عشر: في ذكر الوتر وفضل الصلاة في الليل.الفصل الثالث عشر: فيه كتاب جامع ما يستحب أن يقول العبد إذا استيقظ من نومه وفي يقظته عند الصباح.الفصل الرابع عشر: في تقسيم قيام الليل ووصف القائمين.الفصل الخامس عشر: في ذكر ورد العبد من التسبيح والذكر والصلاة في اليوم والليلة وفضل صلاة الجماعة وذكر فضل الأوقات المرجو فيها الإجابة وذكر صلاة التسبيح.الفصل السادس عشر: في ذكر معاملة العبد في التلاوة ووصف التالين حقّ تلاوته بقيام الشهادة.الفصل السابع عشر: فيه كتاب ذكر نوع من المفصل والموصل من الكلم ومدح العاملين به وذم الغافلين عنه وهو من تفسير غريب القرآن.الفصل الثامن عشر: فيه كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين.الفصل التاسع عشر: فيه كتاب ذكر الجهر بالقرآن وما في ذلك من النيات وتفصيل حكم الجهر والإخفات.الفصل العشرون: في ذكر الليالي المرجوّ فيها الفضل المستحب إحياؤها وذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة.الفصل الحادي والعشرون: في كتاب الجمعة وهيئة آدابها وذكر المزيد في يوم الجمعة وليلتها.الفصل الثاني والعشرون: فيه كتاب الصوم وترتيبه ووصف الصائمين.الفصل الثالث والعشرون: في ذكر محاسبة النفس ومراعاة الوقت.الفصل الرابع والعشرون: في ذكر ماهية الورد للمريد ووصف حال العارف بالمزيد.الفصل الخامس والعشرون: في كتاب تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين.الفصل السادس والعشرون: فيه كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة.الفصل السابع والعشرون: فيه كتاب أساس المريدين.الفصل الثامن والعشرون: فيه كتاب مراقبة المقربين.الفصل التاسع والعشرون: فيه ذكر أهل المقامات من المقربين وتمييزهم ونعت حال المتعبدين الموقنين وتمييز حال أهل الغفلة المبعدين.
الفصل الثلاثون: فيه كتاب ذكر خواطر القلب لأهل معاملات القلوب.الفصل الحادي والثلاثون: فيه كتاب العلم وتفضيله وأوصاف العلماء، وذكر فضل علم المعرفة على سائر العلوم، وكشف طريق العلماء من السلف الصالح، وذكر بيان فضل علم الباطن على علم الظاهر، والفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة، وذكر علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا، وذكر وصف العلم وطريق السلف، وما أحدث المتأخرون من القصص والكلام، وباب ذكر ما أحدث الناس من القول والفعل فيما بينهم مما لم يكن عليه السلف، وباب من تفضيل علم الإيمان واليقين على سائر العلوم والتحذير من الزلل فيه وبيان ما ذكرناه، وباب تفصيل الأخبار وبيان طريق الآثار.الفصل الثاني والثلاثون: في شرح مقامات اليقين وأحكام الموقنين وأصل مقامات اليقين التي ترد إليها فروع أحوال اليقين وهي تسعة: أوّلها التوبة ثم الصبر ثم الشكر ثم الرجاء ثم الخوف ثم الزهد ثم التوكل ثم الرضا ثم المحبة.الفصل الثالث والثلاثون: فيه شرح مباني الإسلام وهي خمسة: فالأول فرض شهادة التوحيد للمؤمنين ووصف فضائلها وهي شهادة المقربين وذكر شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وفضلها للموقنين، والثاني شرح الصلاة فأوّلها فرض الاستنجاء وسننه وفرائض الوضوء وسننه وفضائله وفرائض الصلاة وسننها وأحكام المصلّي في فوت الصلاة ودركها وما يتعلق بها وهيئة الصلاة وآداب المصلّي فيها، والثالث شرح الزكاة ووقت أدائها وذكر فضائل الصدقة وآداب العطاء ووصف أحوال الفقراء، والرابع شرح صوم شهر رمضان، والخامس شرح كتاب الحج الذي به كمال الشريعة وتمام الملة.الفصل الرابع والثلاثون: فيه كتاب تفصيل الإسلام والإيمان وعقود السنّة واعتقاد القلوب، وشرح معاملة الناس من العلم الظاهر، وذكر دعائم الإسلام وأركان الإيمان، واتصال الإيمان بالإسلام واقتران القلوب بالعمل وذكر بيان التفرقة بين الإيمان والإسلام، والاستثناء في الإيمان والإشفاق من النفاق وطريقة السلف في ذلك.الفصل الخامس والثلاثون: فيه كتاب السنّة وشرح فضائلها وجمل من آداب الشريعة وذكر عقود القلوب من علم الظاهر وهي ستَّ عشْرَةَ خصلة: أولها أن تعتقد أن الإيمان قول وعمل، وأن القرآن كلام الله تبارك وتعالى غير مخلوق، وأن تسلم أخبار الصفات، وأن تعتقد وتعلم تفضيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تقدم من قدمه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن تعتقد أن الإمامة في قريش عامة إلى أن تقوم الساعة، وأن لاتكفر أحداً من أهل القبلة، وأن تصدق بجميع أقدار الله عز وجل خيرها وشرها، وأن مساءلة منكر ونكير حق، وأن عذاب القبر حق، وأن تؤمن بالميزان، وأن تعتقد أن الصراط حق، وأن تؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلى الله عليه وسلم وأن تؤمن بالنظر إلى الله سبحانه وتعالى، وأن تعتقد إخراج الموحدين من النار، وأن تؤمن بوقوع الحساب وفيه فصل مستنبط من
معنى الإجماع بذكر أهل البدع وإخراجهم من الجماعة، وذكر فضائل السنة ووصف طرائق السلف التابعين بإحسان.الفصل السادس والثلاثون: فيه ذكر جمل الشريعة وعز الإيمان، وذكر شرط المسلم الذي يكون به مسلماً، وذكر حسن إسلام المرء وعلامة محبة الله عز وجل له وذكر حق المسلم على المسلم وهو وجوب حرمة الإسلام على المسلمين، وذكر سنن الجسد وذكر ما في اللحية من المعاصي والبدع، وذكر ما جاء في فضل بعض ذلك واستحسانه، وكتاب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه.الفصل السابع والثلاثون: فيه كتاب شرح الكبائر وتفصيلها ومسألة في محاسبة الكفّار.الفصل الثامن والثلاثون: فيه كتاب الإخلاص وشرح البيان والأمر بتحسينها في تصرف الأحوال والتحذير من دخول الآفات عليها في الأفعال.الفصل التاسع والثلاثون: فيه كتاب ترتيب الأقوات بالنقصان منها أو بزيادة الأقوات.الفصل الأربعون: فيه كتاب الأطعمة وما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من الكراهية والاستحباب.الفصل الحادي والأربعون: فيه كتاب فرائض الفقر وفضائله ونعت عموم الفقراء وخصوصهم وتفصيل قبول العطاء ورده وطريق السلف فيه.الفصل الثاني والأربعون: فيه كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار.الفصل الثالث والأربعون: فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمامة والمأموم.الفصل الرابع والأربعون: فيه كتاب الأخوّة في الله عز وجل والصحبة ومحبة الإخوان فيه تبارك وتعالى وأحكام المؤاخاة وأوصاف المحبين.الفصل الخامس والأربعون: فيه كتاب ذكر التزويج في فعله وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك.الفصل السادس والأربعون: فيه كتاب ذكر دخول الحمام.الفصل السابع والأربعون: فيه كتاب الصنائع والمعايش والبيع والشراء وما يجب على التاجر والصانع من شروط العلم في أحكام التصرف.الفصل الثامن والأربعون: فيه كتاب تفصيل الحلال والحرام وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان.
الفصل الأولفي ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملةقال الله تعالى: (ومن أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) الإسراء: ١٩، وقال عز وجل: (مَنْ كَانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُريدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ نَصيبٍ (الشورى: ٢٠، وقال سبحانه وتعالى: (وَأَنْ لَيْسَ للإنْسَانِ إلَاّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (النجم: ٣٩و٠٤و٤١، وقال جلّت قدرته: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الْخَالِيَةِ) الحاقة: ٢٤، وقال عزّ من قائل: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) الأنعام: ١٣٢، وقال تبارك وتعالى: (وَمَا أمْوَالُكُمْ وَلَا أوْلَادُكُمْ بِالَّتي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إلَاّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا) سبأ: ٣٧، وقال سبحانه وتعالى: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون) الأعراف: ٤٣، وقال سبحانه وتعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة: ١٧، وقال سبحانه وتعالى: (نِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ الَّذِيْنَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) العنكبوت: ٥٨ - ٥٩، وقال سبحانه: (لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كانُوا يَعْمَلونَ) الأنعام: ١٢٧
الفصل الثانيفي ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهارقال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) الفرقان: ٦٢، وقال جلّ ثناؤه: (إِنَّ لَكَ في النَّهَارِ سَبْحاً طَويلاً واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتيلاً) المزمل: ٧ - ٨، وقال سبحانه: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصيلاً وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَويلاً) الدهر: ٢٥ - ٢٦، وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) ق: ٣٩ - ٤٠، وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ ربِّكَ حينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإدْبَارَ النُّجُومِ) الطور: ٤٨ - ٤٩، وقال تعالى: (إنَّ نَاشِئِة اللَّيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأ وَأَقْوَمُ قِيلاً) المزمل: ٦، وقال تعالى: (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) طه: ١٣٠، وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللََّيْلِ سَاجِداً وَقَائماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر: ٩، وقال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعًا) السجدة: ٦١، وقال عزّ اسمه: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) الفرقان: ٦٤، وقال سبحانه وتعالى: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الذاريات: ١٧ - ١٨، وقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرآنَ الْفَجْرِ إنَّ قُرآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) الإسراء: ٧٨ - ٧٩، وقال: (وَأَقِمِ الصَّْلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هود: ١١٤، وقال سبحانه وتعالى: (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّمَوَاتِ وَالأًرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الروم: ١٧ - ١٨.
الفصل الثالثفي ذكر عمل المريد في اليوم والليلةمن فرائض الأوامر وفضائل النوادبفمن ذلك يستحب عند طلوع الفجر، وهو البياض المشتق من سواد الليل المعترض في قطر السماء الشرقي عند إدبار النجوم وإدبارها افتراقها وذهاب ضوئها لغلبة ضوء الفجر عليها، وهو الوقت الذي أمر الله تعالى فيه بذكره إذ يقول تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإدْبَارَ النُّجُومِ) الطور: ٤٩، فليصلِّ العبد ركعتَي الفجر، يقرأ فيهما: (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ) الكافرون: ١ و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) الإخلاص: ١، فهو أكثر ما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما، فإن شاء خافت وإن شاء جهر.فقد روي حديثان أحدهما يدل على المخافتة؛ وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفف ركعتي الفجر حتى أقول قرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا، والآخر يدل على الجهر، وهو حديث ابن عمر: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم عشرين يوماً فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ) الكافرون: ١ و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) الإخلاص: ١، وفي حديث أبي هريرة وابن عباس أنه قرأ في الركعة الأولى الآية التي في سورة البقرة (قُوْلُوا آمَنّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلى إبْرَاهيمَ وَإسْمََاعيلَ) البقرة: ٦٣١، إلى آخرها، وفي الركعة الثانية (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِِينَ) آل عمران: ٥٣، فليقرأ بذلك أحياناً، ثم يستغفر الله تعالى سبعين مرة يقول في كلّ مرة: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة ثم يسبح الله ويهلّله مائة مرة بالكلمات الأربع الجامعات المختصرات التي في القرآن وليست
بقرآن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وأستغفر الله وتبارك الله مرة واحدة، وليدع بهذا الدعاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو به بعد ركعتي الفجر.روينا عن ابن أبي ليلى عن داود عن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: بعثني العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله فأتيته ممسياً وهو في بيت خالتي ميمونة فقام يصلّي من الليل فلما صلّى الركعتين قبل صلاة الفجر قال: اللهم إني أسألك رحمةً من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي، وتردّ بها أُلفَتي، وتصلح بها علانيتي، وتقضي بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلقني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء، اللهم أعطني إيماناً صادقاً، ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء، اللهم إني أنزلُ بك حاجتي وإن قصر رأيي، وضعف عملي، وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور، اللهم ما قصر عنه رأيي، وضعف عنه عملي، ولم تبلغه نيتي، ومنيتي من خير وعدته أحداً من خلقك أو خير أنت معطيه أحداً من عبادك، فإني أرغب إليك فيه وأسألك يا ربّ العالمين اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين، ولا مضلين، حرباً لأعدائك، وسلماً لأوليائك، نحب بحبك الناس ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك، اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله ذي الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود، مع المقرّبين الشهود، والركّع السجود، والموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، أنت تفعل ما تريد، سبحان الذي تعطف بالعز وقال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلاّ له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه، اللهم اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في قبري، ونوراً في سمعي، ونوراً في بصري، ونوراً في شعري، ونوراً في بشري، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي، ونوراً من بين يدي، ونوراً من خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، اللهم زدني نوراً، وأعطني نوراً، واجعل لي نوراً هذه الأنوار التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله في كل جزء من أجزائه، إنما هو دوام النظر من نور النور يشاهد القيومية في كل سكون وحركة، منه يكلؤه بنظره، ويتولاه بحيطته، فينظر إليه بدوام نظره ليستقيم له بتولي حفظه فلا يزيغ بصره ولا يطغى ولا
تستهويه النفس بهوى، فليدع العبد بهذا الدعاء بعد ركعتي الفجر، لكن يقدم على دعائه المسألة لله تبارك وتعالى في الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله فيستجيب سبحانه وتعالى دعوته ولا يرده، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله تعالى حاجة فابدؤوا بالصلاة عليّ فإن الله تعالى أكرم من أن يُسأل في حاجتين فيعطي إحداهما ويرد الأخرى، ثم ليصلّ العبد صلاة الغداة في جماعة ليكون في ذمة الله وجواره، وفي الحديث صلاة الغداة في جماعة أفضل من قيام ليلة وصلاة العشاء الآخرة في جماعة أفضل من قيام نصف ليلة وليكن قائماً في صلاته بإلقاء سمع، وشهود قلب، وحضور عقل، وجمع هم، وصحة تيقّظ، وحسن إقبال، وتدبر للكلام، وترتيل وتفهم بالتماس غرائب التنزيل.فإذا سلم من صلاته قال ما يستحب من الذكر.
الفصل الرابعفي ذكر ما يُستحبّ من الذكروقراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبحاستخرجناها من الآثار، اللهم صلّ على محمد وآله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يعود السلام، فحيّنا ربّنا بالسلام، وأدخلنا دار السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ليقل سبحان الله العظيم ويحمده ثلاثاً، ثم يستغفر الله ثلاثاً، ثم يقول: اللهم لا مانع لما أَعطيت ولا معطي لما منَعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ، ثم ليقل وهو ثانٍ رجِلَه من قبل أن يتكلم هذه الكلمات عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، يُحيي ويُميت وهو حي لا يموت، بيده الخير كلّه وهو على كل شيء قدير، ثم ليقرأ وهو كذلك: قل هو الله أحد عشراً، ويقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربّ أن يحضرون عشر مرات، وليقل: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يصِفُون الصافات: ١٨٠ إلى آخر السورة ثلاث مرات، وليقل: (فَسُبْحَانَ اللهِ حينَ تُمْسُونَ وَحينَ تُصْبِحُون) الروم: ٧١ إلى آخر الثلاث آيات ثلاث مرات، ثم يسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد كذلك، ويكبّر أربعاً وثلاثين، فتلك مائة مرة وإن أحب جعلها خمساً وعشرين زاد فيها التهليل، وإن قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة استوعب ذلك مائة تسبيحة وكان أيسر عليه لأجل المداومة، ثم يقرأ سورة الحمد وآية الكرسي وخاتمة البقرة من قوله: (آمَنَ الرَّسُولُ) البقرة: ٢٨٥، و (شَهِدَ اللهُ) آل عمران: ١٨ الآية، و (قل اللهم مالك الملك) آل عمران: ٦٢، الآيتين ثم يقرأ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم) التوبة: ١٢٨ إلى آخرها، ثم يقرأ: (وَقُلِ الحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) الإسراء: ١١١ الآية، ثم يقرأ: (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا) الفتح: ٢٧ إلى آخر السورة، ثم يقرأ خمساً من أول سورة الحديد وثلاثاً من آخر سورة الحشر، ثم ليقل: اللهم إني أسألك بكرم وجهك الصلاة على محمد وآله؛ وأسألك الجنة وأعوذ بك من النار سبع مرات،