نزهة المجالس ومنتخب النفائس (الصفوري) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: نزهة المجالس ومنتخب النفائس المؤلف: عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري (ت ٨٩٤هـ) الناشر: المطبعه الكاستلية - مصرعام النشر: ١٢٨٣هـعدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي قص لنا من آياته عجباً. وأفادنا بتوفيقه إرشاداً وأدباً. وأرسل فينا رسولاً كريماً نجيباً أطلعه على الحقائق ففاق أخاه وأباه، وعرض عليه الحبال ذهباً فنأى وأبى وخصنا بشريعته القويمة وجبا، فآمنا وصدقنا وله الفضل علينا وجبا، لأنه ادخر لنا ذلك في خزائن الغيب وخبا، أحمده حمداً أرغم به أنف من جحد وأبى وأبلغ من فضله الواسع أربا واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون للنجاة سبباً وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله المجتبى أشرف البرية حسباً وأطهرهم نسباً صلى الله عليه وسلم، على آله وأصحابه الذين سادوا الخليقة عجماً وعرباً … أما بعد: فإن النفس لها ارتياح إلى قصص الملاح وأخبار أهل الصلاح فأجبتها إلى مقصودها راغباً في الثواب من معبودها بشرط الإعراض عن فساد الأغراض ألتمس بذلك من أخ نظر فيها دعوة صالحة فلله أوقات فيها المقاصد ناجحة وأستمد من الله العون وأسأله التوفيق والعناية لأكون من فريق السعادة والهداية وأن يفعل ذلك بوالدي وأقاربي ومشايخي وأحبابي بمنه وكرمه أنه أرحم الراحمين وأن يشرك في ذلك من يقول آمين والمؤمنين كلهم أجمعين. اعلم وفقني الله وإياك لما يرضى وأعاذني وإياك من سوء القضا أني أقدم قبل الشروع في المقصود ما نقله غير واحد عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله تعالى أنه سئل عن حكايات الصالحين فقال هي جند من جنود الله تعالى
يقوم بها أحوال المريدين ويحيي بها معالم أسرار العارفين ويهيج بها خواطر المحبين ويجري بها دموع المشتاقين قيل فهل على ذلك من دليل قال نعم قوله تعالى وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك فأجبت لقول النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة أن أجمع ما تيسر من أخبارهم وما اشتملوا عليه من العبادة في ليلهم ونهارهم وأن أطرز ذلك باللطائف والفوائد السنية والزواجر للنفوس الغوية من المواعظ القوية مع ما أذكره من المسائل الفقهية والمنافع الطبية وقطرة من مناقب خير البرية من هو حي في قبره حياة حقيقية وفاته في ضريحه المكرم على العرش طرية وأزواجه وأصحابه وأمته المرضية وقد جعلته أبواباً وفصولاً حوت معاني قوية وسميته نزهة المجالس ومنتخب النفائس وختمته بذكر الجنة رجاء أن نؤول إليها بالفضل والمنة ومنه التوفيق وبه الإعانة. وهذا سرد ما اشتمل عليه من الأبواب والكتب والفصولباب في الإخلاص كتاب العقائد وفضل الذكر والقرآن الخ فصل في الذكر فصل في البسملة مع فصل سور وآيات فصل في أذكار غير القرآن فصل في أذكار الصباح والمساء باب المحبة باب ذكر الموت فصل في الأمل فصل في الصبر فصل في الرضا فصل في الأدب باب فضل الدعاء باب التقوى وفعل الخيرات والكف عن المنكرات باب فضل الصلاة ليلاً ونهاراً ومتعلقاتها باب في فضل الجمعة ويومها وليلتها باب فضل الزكاة فصل في زكاة الأعضاء باب ذم الكبر باب ذم الغيبة والنميمة كتاب الصوم باب فضل رجب وصومه باب فضل شعبان وصلاة التسابيح باب فضل رمضان والترغيب في العمل الصالح فيه فصل في ليلة القدر باب فضل يوم عرفة والعيدين والتكبير والأضحية باب فضل صيام عاشوراء باب فضل الجوع وآفات الشبع باب فضائل الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم في أركان الحج باب فضل الجهاد باب بر والوالدين باب الحلم والصفح عن عثرات الإخوان باب الكرم والفتوة ورد السلام فصل في كرم الله تعالى باب فضل الصدقة وفعل المعروف فصل في إكرام الجار باب في الزهد والقناعة والتوكل فصل في القناعة فصل في التوكل باب حفظ الأمانة وترك الخيانة وذكر النساء وفضل الزواج وذم الطلاق والتحذير من لواط وفضل الزراعة فصل في الزراعة وبيان قوله صلى الله عليه وسلم خلقتم من سبع ورزقتم من سبع باب الخوف باب التوبة باب فضل العمل واجتناب الظلم والشفقة على خلق الله تعالى والإكرام للمشايخ وفضل التسريح والخضاب فصل في فضل العقل باب فضل العلم وأهله فصل سكنى الشام باب مناقب النبي صلى الله عليه وسلم باب مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم فصل في رضاعه باب في فضل الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم في إسرائه صلى الله عليه وسلم باب في وفاته صلى الله عليه وسلم باب في مناقب الصحابة وفضائلهم وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين مناقب العشرة رضي الله تعالى عنهم فاطمة رضي الله تعالى عنها فصل في تزويج حواء بآدم مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما مناقب العباس رضي الله تعالى عنه مناقب حمزة
رضي الله عنه باب فضائل الأمم وذكر ما فيها من الأنبياء والأولياء باب في ذكر إبراهيم صلى الله عليه وسلم باب في ذكر موسى عليه السلام باب في ذكر عيسى عليه السلام والخضر والياس عليهما السلام فصل في ذكر ما تيسر من المشهورين بالكنية بأسمائهم وتواريخهم من الصحابة رضي الله عنهم باب في أشياء من فعلها حرمه الله على النار وأعتقه منها باب في ذكر الحنة. باب الإخلاصقال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً وقال النبي إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، وقال معروف الكرخي من عمل للثواب فهو من التجار ومن عمل خوفاً من النار فهو من العبيد ومن عمل لله فهو من الأحرار وقال أويس القرني الدعاء بظهر الغيب أفضل من الزيارة واللقاء أي لأن الرياء قد يدخلهما … حكاية: ذكر حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الإحياء أن رجلاً عابداً بلغه أن قوماً يعبدون شجرة فخرج لقطعها فقال له إبليس إن قطعتها عبدوا غيرها فارجع إلى عبادتك فقال لا بد من قطعها فقاتله فصرعه العابد فقال أنت رجل فقير فارجع إلى عبادتك وأجعل لك دينارين تحت رأسك كل ليلة ولو شاء الله لأرسل رسولاً يقطعها وما عليك إذا لم تعبدها أنت قال نعم فلما أصبح وجد دينارين في ثاني يوم لم يجد فخرج لقطعها فصرعه إبليس فقال له العابد كيف غلبتك أولاً ثم غلبتني ثانياً فقال لأن غضبك أولاً كان لله وثانياً للدينارين وقال ابن العربي في قول النبي صلى الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات اثنين في ذات الله قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم ولم يعد قوله هذه أختي في ذات الله لأن إبراهيم صلى الله عليه وسلم له حظ فيها لأجل صيانة فراشه وحماية زوجته فلا يكون في ذات الله إلا العمل الخالص ولم يذكر قوله عن الكواكب هنا ربي لأنه كان طفلاً غير مكلف … حكاية: ذكر الدميري في حياة الحيوان أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره فكان يدعو لكل جنس بما يليق به فجاءته طائفة من الظباء فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر فيهن نوافج المسك فسألتهن طائفة أخرى عن سبب ذلك فقالوا زرنا آدم فدعا لنا ومسح على ظهورنا فساروا إليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم يجدوا شيئاً فقالوا قد فعلنا مثلكم فلم نر شيئاً مما حصل لكم فقالوا نحن زرناه لله وأنتم زرتموه لأجل المسك مسائل … إحداها: لو قال صل فرضك ولك علي دينار صحت صلاته ولا شيء له ولو صام بقصد الحمية صح صومه أو صلى فراراً من غريمه صحت صلاته، الثانية: قال في شرح المذهب صلاة الكسوفين أفضل من صلاة الاستسقاء بلا خلاف لأنها لله وصلاة الاستسقاء لطلب الرفاق الثالثة: المسك طاهر وكذا فأرته أيضاً إن حصل الانفصال في حياة الظبية وقال في الروضة في كتاب الإيمان لو حلف أن لا يشم مشموماً ما لم يحنث بالمسك في كتاب الغصب لو غصب مسكاً أو عبيراً أو ما يقصد للشم ومكث عنده لزمه أجرته في كتاب الإجارة يجوز استئجار المسك والرياحين للشم والتفاح كذلك بخلاف الواحدة … فائدة: قال ابن
الصلاح عن علي الطبري وفأرة المسك تخرج من الظبية كما تخرج البيضة من الدجاجة قال في نزهة النفوس والأفكار شم المسك ينفع من جميع علل الرأس كالشقيقة وإذا خلط في الأكحال يزيد في نور البصر ويزيد البياض من العين إذا اكتحل به مع العسل ولحم الغزال ينفع من الفالج وقال ابن طرخان في الطب النبوي المسك يقوي الأعضاء الباطنة شماً وشرباً وينفع من ضعف القوة ومنافعه كثيرة كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله … لطيفة: قال النسفي لما هبط آدم نزل معه أربع ورقات من التين فقصده الحيوانات ليهنوه بالتوبة فسبق أربع وهي الغزالة فأطعمها ورقة فصار منها المسك والنحلة فأطعمها ورقة فصار منها العسل والدودة فأطعمها ورقة فصار منها الحرير وبقرة البحر فأطعمها ورقة فصار منها العنبر ورأيت في نزهة النفوس والأفكار قال الشافعي رضي الله تعالى عنه أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه الله تعالى بحافة البحر ثم العنبر يقوي الدماغ والقلب وينفع من أوجاع المعدة شرباً وثمناً وأيضاً من النزلة والشقيقة بخور أو دهناً وهو مع دهن البان ينفع من وجع الظهر وهو من أفخر الطيب بعد المسك … حكاية: قال بعضهم قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت أصليها في الصف الأول لأني تأخرت يوماً فصليت في الثاني فخجلت من الناس حيث رأوني فعلمت أن نظر الناس إلى الصف الأول كان يعجبني قال ذا النون المصري رحمه الله تعالى من علامات الإخلاص استواء المدح والذم قال أبو سليمان الدراني رحمه الله تعالى طوبى لمن صحت له خطوة واحدة يريد بها وجه الله تعالى. وقال الفضيل رحمه الله تعالى ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناسشرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما، لطيفة: قال العلائي في سورة براءة دخل أعرابي المسجد فصلى صلاة ضيفة فقام إليه علي رضى الله عنه بالدرة وقال أعد الصلاة فأعادها مطمئناً فقال أهذه خير أم الأولى فقال الأعرابي الأولى لأني صليتها لله والثانية صليتها خوفاً من الدرة … حكاية: ذهبت ناقة لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال في سبيل الله ثم قيل أنها في مكان كذا فوثب إليها ثم رجع وقال أستغفر الله العظيم وقال أبو طالب المكي رضي الله عنه قيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال أدخلني الحنة ثم تأوه فقيل مم تأوه قال لما دخلت الجنة رأيت في عليين قصوراً عالية فأردت دخولها فقال اصرفوه عنها لأنها لمن أمضى السبيل لأنك كنت تقول للشيء في سبيل الله ثم ترجع فإذا أمضيت السبيل أمضينا لك وقيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال كل عمل لله وجدته حتى ماتت لنا هرة فاحتسبتها عند الله فوجدتها في كفة الحسنات فلما رأيت ذلك قلت قد مات لنا حمار فهاتوه كان مع الهرة فقالوا لا لأنك لم تحتسبه وعن بعض الصالحات أنها وهبت ولدها لله ثم جاء إليها بعد مدة فطرق بابها وقال أنا ولدك فلان فقالت قد وهبتك لله فلا أراك بعدها … فائدة: يستحب لمن أحب في الصلاة أو في المسجد أن يضع يده على أنفه ليظهر للناس أنه رعف وهذا من الرياء المستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ثم لينصرف ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد … حكاية: قال في الرسالة القشيرية قال بعضهم إن فتح الله علي بشيء من الدنيا دفعته للفقراء فدفع رجل إليه ديناراً فقال في نفسه لعلي أحتاج إليهك والإخلاص أن يعافيك الله منهما، لطيفة: قال العلائي في سورة براءة دخل أعرابي المسجد فصلى صلاة ضيفة فقام إليه علي رضى الله عنه بالدرة وقال أعد الصلاة فأعادها مطمئناً فقال أهذه خير أم الأولى فقال الأعرابي الأولى لأني صليتها لله والثانية صليتها خوفاً من الدرة … حكاية: ذهبت ناقة لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال في سبيل الله ثم قيل أنها في مكان كذا فوثب إليها ثم رجع وقال أستغفر الله العظيم وقال أبو طالب المكي رضي الله عنه قيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال أدخلني الحنة ثم تأوه فقيل مم تأوه قال لما دخلت الجنة رأيت في عليين قصوراً عالية فأردت دخولها فقال اصرفوه عنها لأنها لمن أمضى السبيل لأنك كنت تقول للشيء في سبيل الله ثم ترجع فإذا أمضيت السبيل أمضينا لك وقيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال كل عمل لله وجدته حتى ماتت لنا هرة فاحتسبتها عند الله فوجدتها في كفة الحسنات فلما رأيت ذلك قلت قد مات لنا حمار فهاتوه كان مع الهرة فقالوا لا لأنك لم تحتسبه وعن بعض الصالحات أنها وهبت ولدها لله ثم جاء إليها بعد مدة فطرق بابها وقال أنا ولدك فلان فقالت قد وهبتك لله فلا أراك بعدها … فائدة: يستحب لمن أحب في الصلاة أو في المسجد أن يضع يده على أنفه ليظهر للناس أنه رعف وهذا من الرياء المستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ثم لينصرف ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد … حكاية: قال في الرسالة القشيرية قال بعضهم إن فتح الله علي بشيء من الدنيا دفعته
للفقراء فدفع رجل إليه ديناراً فقال في نفسه لعلي أحتاج إليهفهاج به وجع الضرس فقلعه ثم الآخر فقلعه فهتف به هاتف إن لم تدفع الدينار إليهم لا نترك لك شيئاً وقال الحسن إنما خلد الله أهل الدارين بنياتهم لأن المؤمن ينوي العبادة ما دام حياً وكذلك الكافر واتخذ بعضهم ضيافة وأوقد فيها ألف مصباح فقال له رجل أسرفت فقال قم وأطفئ منها ما كان لغير الله فلم يقدر على طفء شيء منها … حكاية: قيل للجنيد أن أبا الحسن الثوري يسأل الناس فوزن له مائة درهم وقبض قبضة بلا وزن قال لخادمه ادفع الجميع إليه فوزن الثوري مائة وقال ردها على الجنيد وأخذ الزائد ثم قال الثوري يريد الجنيد يأخذ الحبل بطرفيه وزن مائة لنفسه لأجل الثواب وقبض قبضة بلا وزن لله فأخذنا ما كان لله وتركنا ما جعله لنفسه فأخبرت الجنيد بذلك فقال أخذ الذي له وترك الذي لنا … فائدة: الثوري اسمه أحمد بن محمد البغدادي مات سنة خمس وتسعين ومائتين أخبر عن نفسه رحمه الله أنه اغتسل يوماً فجاء لص وأخذ ثيابه ثم جاء ووضعها مكانها وقد يبست يده فقال يا رب قد رد ثيابي فاردد عليه يده فردها عليه … حكاية: قال ابن عباس رضي الله عنهما خرج بعض الملوك يسير في مملكته فوجد رجلاً ومعه بقرة فحلب منها قدر ثلاثين بقرة فتعجب الملك من ذلك ثم نوى وأخذها فلما كان من الغد حلب نصف حليبها فقال الملك كيف نقص حليبها ألم ترع مكانها بالأمس قال بلى ولكن لعل الملك نوى الظلم فرجع عن نيته فرجع حليبها الأول … حكاية: خرج الأمير شروان للصيد فأدركه العطش فرأى في البرية بستاناً وعنده صبي فطلب منه ماء فقال ليس عندنا ماء قال ادفع لي رمانة فدفعها إليه فاستحسنها فنوى أخذ البستان ثم قال ادفع لي أخرى فدفع له أخرى فوجدها حامضة فقال أما هي من الشجرة الأولى قال نعم قال كيف تغير طعمها قال لعل نية الأمير تغيرت فرجع عن ذلك في نفسه ثم قال ادفع لي أخرى فدفع له أخرى فوجدها أحسن من الأولى فقال كيف صلحت قال بصلاح نية الأمير … حكاية: اتخذ بعض الملوك وزيراً وقربه فنوى شخص إبعاده فقال للملك إن الوزير يزعم أنه يخرج من فمك رائحة كريهة فغضب الملك غضباً شديداً فأرسل إليه فذهب إليه ذلك الرجل فأطعمه طعاماً فيه ثوم ثم قال له إن الملك يطلبك فلما حضر عنده وضع يده على فمه لئلا يضر الملك ريح الثوم فتحقق الملك صدق الواشي فكتب بيده كتاباً إلى بعض عماله يأمره بهلاك الوزير وقال اذهبإلى عاملي فلان والناقل ينظر فظن أن الملك لم يصدقه وأنه كتب للوزير جائزة لأنه كان من عادته أن لا يكتب بيده إلا خيراً فقال بأي شيء أمرك الملك قال بدفع هذا الكتاب إلى عامله فلان فقال أنا أذهب به إليه فلما وصل إلى العامل قتله سريعاً ثم بعد أيام دخل الوزير على الملك فتعجب منه فقال أما دفعت كتابي إلى عاملي قال لا ولكن أخذه منه فلان فقال أنت قلت كذا قال معاذ الله قال فلم وضعت يدك على فمك قال أطعمي فلان طعاماً فيه ثوم كثير فوضعت يدي على فمي لئلا تجد ريحه فتستنكره فعرف الملك أنه إنما أراد إبعاده فقربه كما كان أولاً … فائدة: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل قيل وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل
قال: قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه نستغفرك لما لا نعلمه رواه الطبراني وفي رواية غيره يقول كل يوم ثلاث مرات. كتاب العقائد وفضل الذكر والقرآن وآيات منه وسوراعلم وفقني الله وإياك لما يرضى أنه يشترط لصحة الإيمان صحة العقيدة وهي أن نعلم أن الله تعالى حي عليم قادر سميع بغير أذن بصير بغير حدقة وأجفان متكلم بغير شفة ولسان مدبر للكائنات بأسرها ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه تعالى منزه عن فوق يرفعه وعن تحت ينزله وعن عرش يحمله وعن سماء تكتنفه وعن غمام يظله وعن جهة تحدده وعن مكان يقله قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال من حصر الله تعالى في الجهة الفوقية أو التحتية فقد كفر وقال الإمام مالك رضي الله عنه الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن ذلك بدعة وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه لما سئل عن ذلك قال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه استوى كما قال لا كما يخطر بالبال وقال الشبلي رضي الله عنه الرحمن لم يزل والعرش محدث وهو الرحمن استوى، وسئل ذو النون المصري رضي الله عنه عن ذلك فقال أثبت ذاته وأنف مكانه ومهما تصوره نفسك فالله بخلافه وقال الجنيد رحمه الله تعالى أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يجعل للخلق طريقاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته وقال أبو محمد الجوني رضي الله عنه العرش مخلوق من درة بيضاء وهو بالنسبة إلى الله تعالى أحقر من ذرة فكيف يكون مستقراً عليه وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي رضي الله عنه ذهب الأكثرون إلى أن معنى الاستواء هو القهر والغلبة أي الرحمن غلب العرش وقهره وخصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات وذكر أهل السنة للاستواء معنى آخر وهو العلو فقال تعالى عما يشركون ولم يصفه بالارتفاع لأنه كان ولا عرش ولا غيره وقال جعفر الصادق رضي الله عنه من زعم أن الله تعالى في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك به إذ لو كان على شيء لكان محمولاً ولو كان من شيء لكان محدثاً ولو كان في شيء لكان محصوراً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً والجواب: عن قوله تعالى أأمنتم من في الماء أن يخسف بكم الأرض إن كل شيء عال يسمى سماء وخاطبهم بذلك على زعمهم أن الآلهة في الأرض هي الأصنام وأنه تعالى إله السماء وليس مقصوده سماء الدنيا ولا غيرها بل معناه أأمنتم من في العلو وهو علو الجلال كما يقال السلطان أعلى من الأمير وإن كانا على فراش واحد ومثله قوله تعالى وهو القاهر فوق عبادة فالفوقية هنا فوقية عظمة ومنزلة ألا ترىإلى فرعون كيف وصف نفسه بالعظم على بني إسرائيل فقال وأنا فوقهم قاهرون ومعلوم أنه لم يكن مراده بالفوقية هنا فوقية المكان وذكر في الكشاف معنى آخر وهو أأمنتم من في السماء ملكوته فحذف المضاف وهو ملكوته وأقام المضاف إليه مقامه وهو السماء وهذا كثير في القرآن قال تعالى وجاء ربك أي أمر ربك واسألهم عن القرية أي أهل القرية قال الأكثرون وهي أيلة وقيل طبرية لأنها حاضرة البحر أي على شاطئه … فائدة: قال الله تعال
ى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ثم قال أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً أي حجارة وقال تعالى في سورة الأنعام قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم فقدم في تبارك الذي أخره في الأنعام، جوابه: لما تقدم هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً ناسب أن يثني بالوعيد بالخسف للأرض ولما قدم في الأنعام وهو القاهر فوق عباده ناسب تقديم ما هو جهة الفوق للمشاكلة والجواب: عن قوله تعالى وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم من وجوه: الأول: إن كل ما في السموات والأرض ملك له قال تعالى. قل لمن في السموات والأرض قل لله وكلمة ما تدخل على من يعقل وغيره كقوله تعالى والماء وما بناها والأرض وما طحاها أي بسطها فلو كان الله تعالى في السموات لكل مالكاً لنفسه وهذا محال، الثاني: أن قوله في السموات إما أن يكون في سماء واحدة فلا يجوز أن يقال ذلك لأنه من خلاف ظاهر الآية وإما أن يكون في الجميع فإن كان كذلك كان الحاصل منه في إحدى السموات غير الحاصل في البواقي وهذا يلزم منه التركيب والتأليف وهذا محال وإن كان هو فيلزم منه حصول المتحيز في مكانين وهذا محال، الثالث: لو فرضنا أنه في السموات فهل يقدر على خلق عالم فوقها أم لا فإن فعل ذلك كان تحت العالم وهذا لا يقوله أحد وأن كان لا يقدر اقتفى التعجيز وهو محال فثبت أنه لايمكن إجراء الآية على ظاهرها فوجب تأويلها وهو من وجوه، الأول: أنه في تدبير السموات كما يقال في كنا أي في تدبيره الثاني: أن قوله وهو الله كلام تام ثم ابتدأ فقال في السموات والأرض يعلم سركم وجهركم أي يعلم سر الملائكة وجهرهم وكذا يعلم حال من في الأرض، الثالث: الآية فيها تقديم وتأخير تقديره وهو لله يعلم في السموات في الأرض سركم وجهركم والجواب: عن الحديث الصحيح ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا الخ قال القرطبي رحمه الله تعالى هذا الحديث يفسره الحديث الصحيح الذي رواه النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر منادياً يقول هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى سؤله وإنما أضاف المناداة إليه في الحديث الأول على جهة الاهتمام والتعظيم كما يقال نادى السلطان بكذا وإنما نادى بأمره وقد روى الترمذي وأبو داود في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لهبطتم على الله في حديث آخر أن ملكين التقيا بين السماء والأرض فقال أحدهما للآخر من أين قال من الأرض السابعة من عند ربي ثم قال الآخر لصاحبه وأنا من السماء السابعة من عند ربي وسئل إمام الحرمين رضي الله عنه هل الحق سبحانه وتعالى في جهة فقال لا قال من أين أخذت هذا قال من قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه لما قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وخاطب الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سموات فسمع خطاب محمد كما سمع خطاب يونس على حد سواء فلو كان الحق في جبهة لسمع أحد الخطابين أبلغ من الآخر … فائدة: قال أبو عبد الله المغربي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله
لي حاجة إلى الله فبماذا أتوسل فقال من كانت له إلى الله حاجة فليسجد سجدتين وليقل في سجوده أربعين مرة لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وفي الحديث لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه وفي حديث آخر فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له رواه الترمذي والنسائي وقال الحاكم صحيح الإسناد، والجواب: عن قول الجارية لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله فقالت في الماء أنها كانت من قوم يعبدون الأحجار وينكرون الصانع فلما أقرت بوجود الله صارت بذلك مؤمنة ولو أنكر عليها ذلك لثبت عندها جحود الصانع من أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أنكروا عليها فقال صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها مؤمنة فعرف بإشارتها تعظيم الخالق كما عرف معنى قول الذين قالوا صبأنا وأنكر على خالد بن الوليد رضي الله عنه قتلهم في صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه فإن لله قبل وجهه إذا صلى فلو كان سبحانه وتعالى في الجهة الفوقية لما كان للنص معنى والجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده أنه قد ثبت بالدليل القاطع أن يد لله تعالى ليست بجارحة واليد عند العرب بمعنى القوة قال تعالى واذكر عبدنا لداود ذا الأيد أي ذا القوة وبمعنى الملك قال الله تعالى قل إن الفضل بيد الله وبمعنى النعمة يقال فلان له على فلان إياد أي له عليه نعمة وبمعنى الصلة قال الله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، والجواب: عن قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه ما قاله الحسن البصري رضي الله عنه والقدم الذين قدمهم الله من شرار خلقه وأثبتهم لجهنم وقال غيره القدم خلق يخلقه الله تعالى ثم يطرحه في جهنم ويؤيده ما في الصحيح ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها أهلاً فيسكنهم فضلة الحنة وقد جاء في رواية أخرى صحيحة قدمه بكسر القاف في رواية أخرى حتى يضع الجبار رجله والرجل عبارة عن جماعة تقول جاءنا رجل من الجراد قال ابن العماد بعضهم المراد بالجبار فرعون لقب للوليد بن مصعب وقيل اسمه قابوس فثبت بالعقل والنقل من الكتاب والسنة أن الحق سبحانه وتعالى منزه عن الجارحة والجهة والحركة والسكون وفي الطبراني من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم من تقرب إلىالله شبراً تقرب الله منه ذراعاً ومن تقرب منه ذراعاً تقرب منه باعاً ومن أقبل إلى الله ماشياً أقبل الله إليه مهرولاً ولله أعلى وأجل ثلاثاً، قال مؤلفه رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً دليل على أنه سبحانه وتعالى منزه عن الحركة وجمع ما جاء من الآيات والأحاديث التي يقتضي ظاهرها إثبات الجارحة والمكان مؤول عند أهل الحق والتأويل إما بقلوبهم وهم أهل السلامة وإما بألسنتهم وهم أهل التأويل ودليلهم على التأويل قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود يمين لله فالعقل يشهد بأن الله لا يتحيز ولا يتبعض والحس يشهد بأن الحجر الأسود ليس يمين لله حقيقة بل هو من اليمن والبركة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سئل عن قوله تعالى يوم يكشف عن ساق إذا خفى عليكم شيء من القرآن فاطلبوه من الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر: الله شبراً تقرب الله منه ذراعاً ومن تقرب منه ذراعاً تقرب منه باعاً ومن أقبل إلى الله ماشياً أقبل الله إليه مهرولاً ولله أعلى وأجل ثلاثاً، قال مؤلفه رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً دليل على أنه سبحانه وتعالى منزه عن الحركة وجمع ما جاء من الآيات والأحاديث التي يقتضي ظاهرها إثبات الجارحة والمكان مؤول عند أهل الحق والتأويل إما بقلوبهم وهم أهل السلامة وإما بألسنتهم وهم أهل التأويل ودليلهم على التأويل قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود يمين لله فالعقل يشهد بأن الله لا يتحيز ولا يتبعض والحس يشهد بأن الحجر الأسود ليس يمين لله حقيقة بل هو من اليمن والبركة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما
سئل عن قوله تعالى يوم يكشف عن ساق إذا خفى عليكم شيء من القرآن فاطلبوه من الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر:قد سن قومك ضرب الأعناق … وقامت الحرب على ساقثم قال هنا يوم كرب وشدة وفي رواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق يكشف عن نور عظيم في رواية عنه أيضاً فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون له سجداً ويبقى أقوام يريدون السجود فلا يستطيعون والجواب عن قوله تعالى الله نزل أحسن الحديث.. إنا أنزلناه في ليلة القدر ونحو ذلك أنه نزل من اللوح المحفوظ على محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل أن يكون جبريل سمعه من الله كما سمع موسى كلام الله من اليمين والشمال والفوق والتحت لا من جهة واحدة فعبر عنه جبريل في لغة عربية فهمها محمد صلى الله عليه وسلم لأمته بلسان عربي فالعبارة والمعبر عنه غير عربي فهذا معنى النزول ويدل على ذلك قوله تعالى إنا جعلناه قرآناً عربياً أي صيرناه قرآن هذا الكتاب عربياً وقيل بيناه وقيل سميناه وقيل وصفناه كقوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثاً وهي قراءة ثالثة أئمة واحد بالشام وهو ابن عامر وواحد بمكة وهو ابن كثير وواحد بالمدينة المنورة وهو نافع وقرأ الباقون عباد الرحمن بالباء رضي الله عنهم وليس معنى النزول انتقال كلام الله عنه بالانحطاط من علو إلى سفل فقد قال الله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ومعلوم أنها ما نزلت من علو إلى سفل وقال تعالى وأنزلنا الحديد ومعلوم أن معدنه من الأرض.. والجواب: عن قوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أبو رزين أين كان الله قبل أن يخلق خلقه قال كان في عماء ولو سأله أين كان قبل العماء وهو السحاب لأخبره أنه كان ولا شيء معه وقال صلى الله عليه وسلم كان الله ولم يكن شيء غيره رواه البخاري فهو آن على ما كان عليه أولاً من أزل الآزال إلى أبد الآباد وقال يهودي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أين ربنا قال الذي أوجد الأين لا يسئل عنه بأين قال كيف ربنا قلا رضي الله عنه كيف الكيف لا يسئل عنه بكيف قال متى كان ربنا فال ويحك ومتى لم يكن والجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم أن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش أنه علوي مكانة الإمكان لأن المكان لا يضاف إليه تعالى فإن قيل: ما بال الصحابة رضي الله عنهم لم يتكلموا في شيء من ذلك فالجواب: نعم تكلم فيه حبر الأمة ابن عباس وابن عمه كما تقدم قريباً وسيأتي ما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المعراج مع أنه لم يكن ثم مجسم ولا معطل.. والله المستعان. فصل في الذكرقال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب فإن قيل: كيف يجمع بين هذه وبين قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فالجواب: أن المراد بالذكر في الاتفاق ذكر العظمة وشدة انتقامه ممن عصاه لأنها نزلت عند اختلاف الصحابة في غنائم بدر فناسب ذكر التخويف وآية
الرعد فيمن هداه وأناب فناسب ذكر الرحمة وقد جمع بينهما في سورة الزمر فقال تعالى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله أي إلى رحمته وكرمه وعن النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر ذكر الله أحبه الله وعنه صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسري بي برجل مغيب في نور العرش قلت من هذا أهذا ملك قيل لا قلت نبي قيل لا قلت من هذا قيل هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب بذكر الله وقلبه معلق بالمساجد وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى وعن أبي هريرة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان بضم الجيم وسكون الميم فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون قال الذاكرون الله كثيراً رواه مسلم في الترمذي قيل وما المفردون قال المستهترون بذكر الله يضع عنهم الذكر أثقالهم فيأتون الله خفافاً قال في الترغيب والترهيب المفردون بفتح الباء وكسر الراء الشددة والمستهترون بفتح التاءين والمثناتين من فوق المولعون بذكر الله وعن النبي صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين مثل شجرة خضراء في وسط شجر يابس وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده في الجنة وهو حي وذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله في الغافلين ينظر الله إليه نظرة لا يعذبه بعدها أبداً وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم أي بعدد البهائم وبني آدم وذاكر الله في السوق له بكل شعرة نور يوم القيامة، فائدة: قال أهل التصرف للذكر بداية وهي توجه صادق وله توسطاً وهو نور طارق وله نهاية وهو حال خارق وله أصل وهو الصفا وفرع وهو الوفا وشرط وهو الحضور وبساط وهو العمل الصالح وخاصة وهو الفتح المبين قال أبو سعيد الحراز رضي الله عنه إذا أراد الله أن يوالي عبداً فتح له باب الذكر فإذا استلذ بالذكر فتح عليه باب القرب ثم رفعه إلى مجالس الأنس ثم أجلسه على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجاب وأدخله عار الفردانية وكشف عنه الجلال والعظمة فإذا نظر الحلال والعظمة بقى بلا هو فيصير فانياً بارئاً عن دعوات نفسه محفوظاً لله وقال غيره الذكر ترياق المذنبين وأنس المنقطعين وكنز الموكلين وغذاء الموقنين وحيلة الراضين ومبدأ العارفين وبساط المقربين وشراب المحبين وقال صلى الله عليه وسلم ذكر الله علم الإيمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار ذكره السمرقندي.مسئلة: سئل ابن الصلاح رحمه الله تعالى عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين لله كثيراً فقال إذا واظب على الذكر المأثور مساء وصباحاً في الأوقات المختلفة فهو من الذاكرين الله كثيراً … حكاية: قال عليه السلام يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك فأوحى الله إليه أنا جليس لمن ذكرني فقال يا رب إنا نكون على حال لم بخلك أي لم نذكرك كالجنابة قال اذكرني على كل حال ذكره في الأحياء، فائدة: قال الأسنوي في ألغازه رجل عليه حدث أصغر ويحرم عليه أن يأتي بنوع من الذكر صورته إذا أحدث في خطبة الجمعة لأن الطهارة شرط فيها وفي الرسالة القشيرية عن بعضهم أنه دخل غيضة فوجد رجلاً يذكر الله تعال
ى وعنده سبع عظيم فقال ما هذا قال سألت الله أن يسلط علي كلباً من كلابه إذا غفلت عن ذكره حكاية: قال بعض الصالحين رأيت صياداً بالهند كلما صاد سمكة دفعها إلى ابنة له فترسلها في الماء وهو لا يعلم فلما فرغ جاء فلم يجد شيئاً فسألها عن ذلك قالت سمعتك تقول عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تقع سمكة في شبكة إلا إذا غفل عن ذكر الله فكرهت أن تأكل شيئاً غفل عن ذكر الله وقيل أنها كانت السمكة تسبح في يدها فقالت البنت ما دفعت إلي سمكة إلا وسمعتها تقول سبحان الله فقطع الشبكة وتاب عن الصيد … فائدة: قال علي رضي الله تعالى عنه أكل السمك يذيب البدن وفي النفوس الأفكار أكله يورث بلغماً غليظاً يضر بالبدن وأما المستخرج من البحر المالح فأكله ينفع من وجع الوركين والإكثار منه يورث البهق إلا إذا جعل عليه شيء من الزعتر والكراويا قال الغزالي رضي الله تعالى عنه أكثر خلق الله السمك فإن قيل قال الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه فما الفرق بين الصيد والطعام الجواب: أن الصيد ما حصل بالشبكة مثلاً والطعام ما قذفه البحر فإن قيل صيد البحر حلال لمن أحرم بحج أو عمرة بخلاف صيد البر فإنه حرام فما الفرق فالجواب: أن صيد البحر لا يقصد به التنزه بخلاف صيد البر والصيد عند الشافعي ما يحل أكله وسمى أبو حنيفة السبع صيداً فأوجب على المحرم ضمانه إذا قتله … حكاية: قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه خرجت أطلب الحلال فأخذت شبكة وألقيتها في البحر فأخذت سمكة ثم ثانية ثم ثالثة فهتف بي هاتف يا إبراهيم لم تجد معاشاً إلا فيما يذكرنا فقطعت الشبكة وقال إبراهيم النخعي في قوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده يسبح له كل شيء حتى صرير الباب وقال غيره الآية عامة وهي مخصوصة بالناطق كقوله تعالى تدمر كل شيء وما دمرت ديار عاد كقوله تعالى في حق بلقيس وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سلمان وقيل الآية على عمومها فالناطق يسبح بالقال والصامت بالحال وذلك بمجرد يشهد لصانعه بالصنعة ورأيت في طبقات السبكي رضي الله عنه أن الأرجح عندنا أن التسبيح بلسان القال لأنه لا استحالة ويدل عليه كثير من المنقول قال تعالى إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ولا يلزم من تسبيحها بالقال أن نسمعها ورأيت في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة الراجح أنها تسبح ضيقة إلا أنه مستور عن الناس فلا ينكشف إلا بخرق العادة وقد سمعت الصحابة رضي الله عنهم تسبيح الطعام وغيره بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حلماً غفوراً مناسباً لحال المخاطبين بالآية من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الغالب على الناس الاشتغال عن تسبيح الله تعالى بخلاف المذكورات فاحتاج المشتغلون إلى الحلم والمغفرة، الثاني: أنهم لا يفقهون تسبيحاً وقد يكون ذلك لتقصيرهم في التأمل والتفكير في أمرها فاحتاجوا إلى الحلم والمغفرة، الثالث: أن سماعهم تسبيحاً قد يوقعهم في إمتنانها ويحملهم على التفريط في حقوقها فاحتاجوا إلى الحلم والمغفرة ولا شك أن من يستحضر في ذهنه تسبيح الموجودات أكرمها وعظمها من هذه الوجوه وإن كان الشارع أمره باحتقارها من وجه آخر ث
م نقل بعد هذا الكلام حكاية أن بعضهم أراد الإستجمار بأحجار فأخذ حجراً فكشف الله عنه سمعه حتى سمع تسبيحه فتركه تعظيماً له ثم أخذ حجر آخر فكذلك ثم آخر فكذلك فلما سمع جميع الأشجار والأحجار تسبح توجه إلى الله تعالى في أن يستر عنه تسبيحها ليتمكن من إزالة النجاسة فستر الله تعالى عنه ذلك فاستجمر بهامع علمه أنها تسبح لأن المخبر بتسبيحها هو الآمر بالاستجمار بها على لسان الشارع صلى الله عليه وسلم ففي إخفاء تسبيح الكليات عن الأسماع حكمة بالغة نعم رأيت في تفسير الرازي الذي أطبق عليه العلماء المحققون أن من لم يكن حياً لم يكن قادراً متكلماً وجزم بأن الجمادات تسبح بلسان الحال والله أعلم … حكاية: أهدي للجنيد رضي الله عنه طائر فقبله مرة ثم أرسله فقيل له في ذلك فقال أنه قال يا جنيد تتلذذ بمناجاة الأحباب وتسد في وجوههم الباب فلما لرسله قال إن الطيور ما دامت ذاكرة لا تقع في شدة فإذا أغفلت عن ذكر الله وقعت وأنا غفلت عن ذكر الله مرة فعذبني بالسجن فكيف بمن يغفل عن ذكر الله كثيراً يا جنيد خذ علي العهد أن لا أعود أبداً ثم صار يتردد إلى زيارة الجنيد ويأكل من المائدة معه فلما مات الجنيد رمى نفسه على الأرض فمات فدفنوه فرأى الجنيد بعض أصحابه في النوم فسأله عن حاله فقال رحمني برحمتي للطائر … سئل السبكي رضي الله عنه: عن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية فقال أهل البلاء هم أهل الغفلة عن ذكر الله تعالى … لطيفة: رأيت في حقائق العقائق أن آدم عليه السلام لما هبط هرب عنه الطير والوحش فجاء الخطاف فجلس عنده فعاتبه الله تعالى فقال يا رب رأيته وحده والوحدانية لك فجئت عنده لأجل ذلك فقيل أيها الطائر قد رفعت عنك السكين فلا تصاد ولا تذبح نطرح لك الألفة في قلوب أولاد آدم يساكنونك في بيوتهم ليل أنه كان أبيض اللون فأسود لونه لما لمسه آدم إلا صدره وقيل أن آدم شكا إلى ربه الوحشة فآنسه بالخطاف وهو يخطب بقوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل الخ ويمد صوته بالعزيز الحكيم. مع علمه أنها تسبح لأن المخبر بتسبيحها هو الآمر بالاستجمار بها على لسان الشارع صلى الله عليه وسلم ففي إخفاء تسبيح الكليات عن الأسماع حكمة بالغة نعم رأيت في تفسير الرازي الذي أطبق عليه العلماء المحققون أن من لم يكن حياً لم يكن قادراً متكلماً وجزم بأن الجمادات تسبح بلسان الحال والله أعلم … حكاية: أهدي للجنيد رضي الله عنه طائر فقبله مرة ثم أرسله فقيل له في ذلك فقال أنه قال يا جنيد تتلذذ بمناجاة الأحباب وتسد في وجوههم الباب فلما لرسله قال إن الطيور ما دامت ذاكرة لا تقع في شدة فإذا أغفلت عن ذكر الله وقعت وأنا غفلت عن ذكر الله مرة فعذبني بالسجن فكيف بمن يغفل عن ذكر الله كثيراً يا جنيد خذ علي العهد أن لا أعود أبداً ثم صار يتردد إلى زيارة الجنيد ويأكل من المائدة معه فلما مات الجنيد رمى نفسه على الأرض فمات فدفنوه فرأى الجنيد بعض أصحابه في النوم فسأله عن حاله فقال رحمني برحمتي للطائر … سئل السبكي رضي الله عنه: عن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية فقال أهل البلاء هم أهل الغفلة عن ذكر الله تعالى … لطيفة: رأيت في حقائق العقائق أن آدم عليه السلام لما هبط هرب عنه الطير والوحش فجاء الخطاف فجلس عنده فعاتبه الله تعالى فقال يا رب رأيته وحده والوحدانية لك فجئت عنده لأجل ذلك فقيل أيها الطائر قد رفعت عنك السكين فلا تصاد ولا تذبح نطرح لك الألفة في قلوب أولاد آدم يساكنونك في بيوتهم ليل أنه كان أبيض اللون فأسود لونه لما لمسه آدم إلا صدره وقيل أن آدم شكا إلى ربه الوحشة فآنسه بالخطاف وهو يخطب بقوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل الخ ويمد صوته بالعزيز الحكيم.فوائد الأولى: قال بعض المفسرين في قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه هو الذاكر بلسانه ومنهم مقتصد هو الذاكر بقلبه ومنهم سابق هو الذي لا ينسى ربه قال ابن عطاء الله يحتاج قائل كلمة التوحيد إلى ثلاثة أنوار نور الهداية ونور الكفاية ونور العناية فمن من الله عليه بنور الهداية فهو معصوم من الشر ومن من الله تعالى عليه بنور الكفاية فهو معصوم من الكبائر والفواحش ومن من الله عليه بنور العناية فهو محفوظ من الخطرات الفاسدة والحركات التي لأهل الغفلات فالنور الأول للظالم والثاني للمقتصد والثالث للسابق وسئل الواسطي رضي الله تعالى عنه عن الذكر فقال الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدة الحب ومن خصائص الذكر أنه جعل في مقابلته ذكر الله قال تعالى فاذكروني أذكركم وقال موسى عليه السلام يا رب أين تسكن قال في قلب عبدي المؤمن ومعناه سكون ذاكره وسيأتي في آخر المحبة نحوه وقال محمد ابن الحنفية رضي الله عنه أن الملائكة يغضون أبصارهم عن ذكر الله كما تغضون أبصاركم عن البرق … الثانية: جاء في الخبر أن العبد يأتي إلى مجلس الذكر بذنوب كالحبال فيقوم من المجلس وليس عليه شيء منها فلذلك سماه النب
ي صلى الله عليه وسلم روضة من رياض الجنة قال حلق الذكر بفتح اللام وكسر الحاء كما سيأتي في المقوى وقال عطاء رضي الله عنه من جلس مجلس يذكر الله فيه كفر الله عنه عشر مجالس من مجالس السوء وقال بعضهم لأبي يزيد البسطامي رضي الله عنه إن لي معك سر ميعادك تحت شجرة طوبى فقال نحن تحتها ما دمنا في ذكر الله تعالى وقال رضي الله عنه أن الله تعالى يتجلى للذاكرين عند الذكر وقراءة القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء بأن قوموا مغفوراً لكم وبدلت سيئاتكم حسنات وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله أقواماً يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء فجثا أعرابي على ركبتيه وقال أجلهم يا نبي الله أي صفهم لنا قال المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد ومدائن شتى يجتمعون على ذكر الله تعالى يذكرونه وقال بعضهم في قوله تعالى حكاية عن سلمان لأعذبنه عذاباً شديداً أي لأبعدنه عن مجالس الذكر ورجح البغوي نتف ريشه وقال الجنيد رضي الله عنه في قوله تعالى والذي يميتني بالغفلة ثم يحيين بالذكر وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى ما جلس قوم يذكرون الله فيهم واحد من أهل الجنة إلا شفعه الله في الجميع … الثالثة: قال داود عليه السلام لأسبحن الله تسبيحاً ما سبحه أحد من خلقه فناداه ضفدع أتفخر على الله بتسبيحك وأنا منذ سبعين سنة ما جف لساني عن ذكره ولي عشر ليالي لم آكل شيئاً اشتغالاً بكلمتين قال ما هما قلت يا مسبحاً بكل لسان ومذكوراً بكل مكان في نزهة النفوس والأفكار إن ملكاً قال له داود أتفهم ما تقول الضفدع قال لا فسمعها تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال والذي لم أمدحه بمثل هذا وقال المفسرون أنها تقول سبحانك الملك القدوس وفي البغوي سبحان القدوس وفي كلام علي رضي الله عنه سبحان المعبود في لجج البحار … الرابعة: قال علي رضي الله عنه كان في زمن يونس عليه السلام ضفدع بلغ من العمر أربعة آلاف سنة لا تمل من التسبيح فقالت يا رب ما يسبحك أحد مثلي قال يونس قلت يا رب ما تقول قال تقول سبحانك أضعاف من قالها من خلقك وسبحانك أضعاف من لم يقلها من خلقك وسبحانك مدى علمك ونور وجهك وزنة عرشك ومداد كلماتك. الخامسة: إذا مات الضفدع في ماء بخسة عند الأئمة الثلاثة وخالفهم مالك وأما الماء فإن كانت بحرية فلا تنجسه عند أبي حنيفة وإن كانت برية بخسته وقال الشافعي رحمه الله إن كان الماء كثيراً فلا أن لم يتغير برية كانت أو بحرية والكثير مائة وثمانية أرطال وثلث بالدمشقي عند الرافعي وعند الثوري مائة رطل وسبعة أرطال والسرطان كالضفدع قاله في شرح المهذب ولحمه حرام عند الشافعي وأبي حنيفة حلال عند الإمامين وإذا طبخ في بالشعير ينفع من وجع الظهر والصلب وإذا علق على شجرة كبر ثمرها تسبيحه سبحان المذكور بكل لسان … لطيفة: الضفدع في المنام رجل صالح لأنه صب الماء على إبراهيم عليه السلام والضفادع الكثير عذاب قالتعالى فأرسلنا عليهم الطوفان الخ قال الرازي قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فهي عندنا باب السحر فلا نؤمن لك فدعا عليهم فأرسل الله عليهم الطوفان ليلاً ونهاراً فلم يروا شمساً ولا قمراً فاستغاثوا إلى فرعون فاستغاث فرعون إلى موسى فاستغاث موسى إلى ربه فأمسك الله عنهم المطر وأرسل الرياح فنشفت الأرض فأخرجت نباتها بزيادة فقالوا هذا الذي جزعنا منه كان خيراً لنا فكفروا فأرسل عليهم الجراد فأكل النبات ونشتد عليهم الأمر حتى صار عند طيرانه يغطي الشمس فاستغاثوا إلى موسى فاستغاث إلى ربه فأرسل الله على الجراد ريحاً ألقته في البحر فقالوا ما بقي من زرعنا فهو يكفينا فكفروا فأرسل الله عليهم القمل قال سعيد بن جبير أنه السوس الذي يخرج من الحنطة وقال الثعلبي هو نوع من الجراد ثم قال عطاء الخراساني هو القمل المعروف وقيل البراغيث وقيل الجراد الذي لا أجنحة له فلم يدع لهم خضراء إلا أكلها وصار على أبدانهم كالجدري فاستغاثوا إلى موسى فاستغاث إلى ربه فأرسل عليهم ريحاً فأحرقنهم فلم يؤمنوا فأرسل الله عليهم الضفادع كالليل الدامس حتى في زرعهم وطعامهم وعلى فراشهم ذراعا فاستغاثوا إلى موسى فاستغاث إلى ربه فأماتها وأرسل عليها مطراً فاحتملها إلى البحر فكفروا فأرسل الله عليهم الدم فجرت أنهارهم دماً وقيل سلط الله عليهم الرعاف فمكثوا سبعة أيام يشربون الدم فقالوا يا موسى لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك قال سعيد بن جبير هذا عذاب سادس وهو الطاعون وقال غيره أنه عبارة عن الأنواع الخمسة المذكورة فقال الرازي وهو الأقوى قال وهب أنهم أقاموا في كل بلية أربعين يوماً السادسة: قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم خلق الله ملكاً يوم خلق السموات والأرض وأمره أن يقول لا اله إلا الله فهو يقول ماذا بها صوته لا يفرغ منها حتى ينفخ في الصور وقال بعض الصحابة من قال لا إله إلا الله ومدها بالتعظيم كفر الله عنه أربعة آلاف ذنب من الكبائر فإن لم يكن عليه أربعة آلاف ذنب من الكبائر كفر الله عن أهله وجيرانه وفي الحديث من قال لا إله إلا الله ومدها بالتعظيم هدمت من ديوان سيئاته أربعة آلاف ذنب فيستحب مد الصوت بها كما قال النووي رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله ومد بها صوته اسكنه الله الدار الجلال دار أسمى بها نفسه فقال ذو الجلال والإكرام ورزقه الله النظر إلى وجهه الكريم وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال معاشر الناس من قال لا إله إلا الله متعجباً من شيء خلقه الله خلق الله من كلمته شجرة عليها ورق بعدد أيام الدنيا تستغفر له كل ورقة وتسبح له إلى يوم القيامة … حكاية: اجتمع إبليس بذي القرنين فقال يا اسكندر ما كفاك ملك الضوء حتى دخلت الظلمة ثم قال الناس يقولون لا إله إلا الله قال نعم قال لا يقولها شقي في الحديث أنها في جنب إبليس كالأكلة في جنب ابن آدم وفي الشفاء عن ابن عباس رضي الله عنهما مكتوب على باب الجنة لا اله إلا الله لا أعذب من قالها. لى فأرسلنا عليهم الطوفان الخ قال الرازي قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين
فهي عندنا باب السحر فلا نؤمن لك فدعا عليهم فأرسل الله عليهم الطوفان ليلاً ونهاراً فلم يروا شمساً ولا قمراً فاستغاثوا إلى فرعون فاستغاث فرعون إلى موسى فاستغاث موسى إلى ربه فأمسك الله عنهم المطر وأرسل الرياح فنشفت الأرض فأخرجت نباتها بزيادة فقالوا هذا الذي جزعنا منه كان خيراً لنا فكفروا فأرسل عليهم الجراد فأكل النبات ونشتد عليهم الأمر حتى صار عند طيرانه يغطي الشمس فاستغاثوا إلى موسى فاستغاث إلى ربه فأرسل الله على الجراد ريحاً ألقته في البحر فقالوا ما بقي من زرعنا فهو يكفينا فكفروا فأرسل الله عليهم القمل قال سعيد بن جبير أنه السوس الذي يخرج من الحنطة وقال الثعلبي هو نوع من الجراد ثم قال عطاء الخراساني هو القمل المعروف وقيل البراغيث وقيل الجراد الذي لا أجنحة له فلم يدع لهم خضراء إلا أكلها وصار على أبدانهم كالجدري فاستغاثوا إلى موسى فاستغاث إلى ربه فأرسل عليهم ريحاً فأحرقنهم فلم يؤمنوا فأرسل الله عليهم الضفادع كالليل الدامس حتى في زرعهم وطعامهم وعلى فراشهم ذراعا فاستغاثوا إلى موسى فاستغاث إلى ربه فأماتها وأرسل عليها مطراً فاحتملها إلى البحر فكفروا فأرسل الله عليهم الدم فجرت أنهارهم دماً وقيل سلط الله عليهم الرعاف فمكثوا سبعة أيام يشربون الدم فقالوا يا موسى لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك قال سعيد بن جبير هذا عذاب سادس وهو الطاعون وقال غيره أنه عبارة عن الأنواع الخمسة المذكورة فقال الرازي وهو الأقوى قال وهب أنهم أقاموا في كل بلية أربعين يوماً السادسة: قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم خلق الله ملكاً يوم خلق السموات والأرض وأمره أن يقول لا اله إلا الله فهو يقول ماذا بها صوته لا يفرغ منها حتى ينفخ في الصور وقال بعض الصحابة من قال لا إله إلا الله ومدها بالتعظيم كفر الله عنه أربعة آلاف ذنب من الكبائر فإن لم يكن عليه أربعة آلاف ذنب من الكبائر كفر الله عن أهله وجيرانه وفي الحديث من قال لا إله إلا الله ومدها بالتعظيم هدمت من ديوان سيئاته أربعة آلاف ذنب فيستحب مد الصوت بها كما قال النووي رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله ومد بها صوته اسكنه الله الدار الجلال دار أسمى بها نفسه فقال ذو الجلال والإكرام ورزقه الله النظر إلى وجهه الكريم وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال معاشر الناس من قال لا إله إلا الله متعجباً من شيء خلقه الله خلق الله من كلمته شجرة عليها ورق بعدد أيام الدنيا تستغفر له كل ورقة وتسبح له إلى يوم القيامة … حكاية: اجتمع إبليس بذي القرنين فقال يا اسكندر ما كفاك ملك الضوء حتى دخلت الظلمة ثم قال الناس يقولون لا إله إلا الله قال نعم قال لا يقولها شقي في الحديث أنها في جنب إبليس كالأكلة في جنب ابن آدم وفي الشفاء عن ابن عباس رضي الله عنهما مكتوب على باب الجنة لا اله إلا الله لا أعذب من قالها.فوائد: الأولى: خلق الله عموداً من ياقوتة حمراء من نور وأصل ذلك العمود تحت الأرض السابعة ورأسه ملتو على قائمة العرش فغذا قال العبد لا اله إلا الله محمد رسول الله تحركت الأرض واهتز العرش فيقول الله تعالى اسكن فيقول لا وعزتك حتى تغفر لقائلها فيقول اسكن فإني كتبت أي حلفت على نفسي قبل أن أخلق