حدائق الأولياء (ابن الملقن) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: حدائق الأولياء(١٣٤ مجلسًا في شتى فروع المعرفة من الفقه والتفسير والأحوال والمقامات ومكارم الأخلاق وغيرها) المؤلف: سراج الدين عمر بن علي بن أحمد بن الملقن الأنصاري الأندلسي (ت ٨٠٤ هـ)اعتنى به ووضع حواشيه: السيد يوسف أحمد الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ٢٠٠٩ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيمالمقدمة الحمد للَّه رب العالمين، حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه، حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، لك الحمد يا ربي على ما تكرمت به علينا وأوليت من نعمة الإسلام، وتمام الدين بأن بعثت لنا خير خلقك؛ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بخير رسالة وأكرم دعوة، فكان نبينا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، فأكملت به الرسالات، وكان دين الإسلام هو دين اللَّه؛ فقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: ١٩].وقد كَمُلَ الإسلام وتم على خير وجه رضي عنه الجليل بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: ٣].فصلى عليك اللَّه يا علم الهدى. سيدي وحبيبي. أفضل صلاة وأتم تسليم، فقد أبلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وكشف اللَّه بك الغمة، وتركتنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يحيد عنها إلا هالك.وقد حمل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أمانة تبليغ الرسالة، فقاموا بها خير قيام، ومن بعدهم قام السلف الصالح من علماء الأمة بأمر الدين فصنفوا العلوم المختلفة من علوم القرآن والسنة؛ فمن التفسير إلى الحديث إلى علوم الفقه إلى كتب اللغة حتى يمكن كل موحد من أمة الإسلام أن يشق طريقه إلى المعرفة بأمور دينه، فعلى مدار القرون لم يتوقف هؤلاء العلماء عن القيام بدورهم في إخراج المصنفات المختلفة التي كان لها الأثر الأكبر في شرح وبيان أحكام الشريعة المختلفة.وكان لهذا الكتاب الذي بين أيدينا دور كبير في الإلمام بفروع شتى؛ فقد احتوى على مجالس عدة قال المصنف إنها أربع وثلاثون ومائة مجلس في جميع فروع المعرفة، وقد وجدته أكثر من هذا العدد عند تحقيق هذا الكتاب. وإذا نظرت إلى جملة المجالس وجدت تنوعا عظيما؛ فقد بدأ بمجلس في الحمد للَّه تعالى، ثم الصلاة على رسول اللَّه، ثم مجلس الإخلاص، ثم التوبة ثم الصدق ثم العلم، ثم الصبر، ثم المراقبة، واستمر إلى آخر المجالس، وهي جملة من المجالس المتنوعة في التفسير وغيره.وفي كل مجلس بدأ بكتاب اللَّه فيذكر الآيات الدالة على المجلس مع شرح
وتلميحات وإشارات في بيان معنى ومغزى هذه الآيات.ثم يبدأ في سرد الأحاديث النبوية من كتب الصحاح الستة ومعها بعض الكتب الأخرى، إلا أنه قد ركز على كتب الصحاح الستة، وبدأ بالصحيحين ثم السنن الأربعة: أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ثم ينتقل إلى ذكر حكايات عن الصالحين متخللة للنوادر والأشعار والفوائد، وقد وصل عدد الأحاديث المذكورة نحوًا من ألفي حديث، ومن الحكايات نحو ستمائة، مع النوادر والأشعار والآثار.وكل ذلك في سرد جميل ورائع ومفيد ليتمكن المتناول الموضوع من الإحاطة به من شتى جوانبه. التعريف بالمصنف: قال في معجم المؤلفين (٧/ ٢٩٧):الإمام عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري الوادياشي الأندلسي التكروري الأصل الوادباشي الأندلسي المصري الشافعي، ويعرف بابن الملق سراج الدين أبي حفص، فقيه أصولي محدث حافظ مؤرخ مشارك في بعض العلوم.ولد في القاهرة في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وتوفي في ستة عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر -رحمه اللَّه تعالى- وجعل الجنة مثواه(١). مؤلفاته:تدل مؤلفاته العديدة على سعة علمه في جميع المعارف والعلوم، فأولى علومه الحديث ثم الفقه، وقد أخذ عن شيوخ عصره ومهر فيها ووصفه فضلاء عصره بالحفظ ونحوه من الصفات العلمية، ودخل دمشق سنة سبعين وسبعمائة، فمن مصنفاته الكثيرة: الإشارات إلى ما وقع في المنهاج للنووي، ومختصر مسند أحمد، وشرح ألفية ابن مالك في النحو، وشرح الوصول إلى علم الأصول، وإذا أردت المزيد فانظر مقدمة المؤلف والتي تصدرت الكتاب، وقد تعرضت لترجمة قيمة له، وأظنها من المخطوط الذي في القرون التالية، وأكثر ظني في القرن الحادي عشر عند كتابة هذا المخطوط، كما هو مذكور في آخر المخطوط. خطة العمل ب الكتاب:١. تفسير الآيات القرآنية الواردة فيه.(١) ترجمته: معجم المؤلفين (٧/ ٢٩٧)، الضوء اللامع (٦/ ١٠٠)، إيضاح المكنون (١/ ١٥٣)، شذرات الذهب (٧/ ٤٤)، حسن المحاضرة (١/ ٢٤٩)، طبقات الشافعية (٩٠، ٩١).
٢ - تخريج الأحاديث الواردة بالنص مع شرح بعضها، واعتمدنا بدرجة كبيرة على شرح مسلم للإمام النووي.٣ - ترجمة بعض الرجال مع نبذة مختصرة عنهم ومصادر ترجمتهم.٤ - توضيح معاني الكلمات الغريبة الواردة في الأشعار والحكايات والنوادر وغيرها.٥ - التعليق على على بعض الحكايات الواردة، وخاصة الواردة عن الأولياء، وخاصة الصوفية منهم؛ لأن في بعض الحكايات لهم شطحات، قال ابن قيم الجوزية في شرح كتاب الهروي (ص ٢٠): هذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس؛ أحدهما حجب عن محاسن هذه الطائفة، ولطف نفوسهم وصدق معاملاتهم، فأهدروها لأجل هذه الشطحات وأنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بها مطلقا، وهذا عدوان وإسراف، فلو كان من أخطأ أو غلط تُرِكَ جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها.والثانية: حجبوا بما رأوه من محاسن القوم، وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم وحسن معاملتهم على عيوب شطحاتهم ونقصانها، فسحبوا عليها ذيل المحاسن وأجروا عليها حكم القبول والانتصار، وهؤلاء معتدون مفرطون.وقال ابن القيم أيضا: ويجب على أهل العدل والإنصاف الذين أعطاهم اللَّه الفهم أن يعطوا كل ذي حق حقه من بيان خطأ أهل الشطحات، وأن ينزلوا لكل ذي منزلة منزلته؛ فلا يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول، ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح.وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (١١/ ١٧):الصوفيون قد يكونون من أجل الصديقين بحسب زمانهم فهم من أكمل صديقي زمانهم، والصديق في العصر الأول أكمل منهم، والصديقون درجات وأنواع. ثم يقول بعد ذلك:ولأجل ما يقع في كثير من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة، وطائفة غالت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة اللَّه كما اجتهد غيرهم من أهل الطاعة.فالصوفية الحقة أناس مجتهدون في طاعة اللَّه كما غيرهم من أهل الطاعة ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل
من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب.وأهل السنة يؤمنون بكرامة الأولياء وما يجري على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات، انتهى كلام ابن تيمية.وقد ألمحنا إلى رأي هذين الإمامين الجليلين: ابن تيمية وابن القيم لما ستجدونه في بعض الحكايات من خوارق العادات والأمور التي قد تعتبرها من الشطحات الخارجة عن المنطق والمعقول. الختاموفي الختام أسأل اللَّه تعالى أن يتقبل منا صالح أعمالنا وأن يجعل ما قمنا به في ميزان حسناتنا يوم يقوم الناس لرب العالمين. أهدي عملي هذا إلى روح والديَّ. رحمهما اللَّه. ودائما ما أذكر وأردد قول المولى عز وجل: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: ٢٤] سائلا اللَّه تعالى أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يلحقنا بهم على الإيمان والإسلام، وعلى الكتاب والسنة، ويتوفنا وهو راضٍ عنا، إنه نعم المولى ونعم النصير.كما لا أنسى أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من قدم لنا العون والمساعدة في إنجاز هذا العمل، وخاصة شريكة العمر؛ الزوجة الصالحة، لما وفرته لنا من الراحة والهدوء وتوفير كل متطلبات العمل ومراعاة البيت والأسرة، فلها مني الدعاء إلى اللَّه تعالى أن يكرمها في الدنيا والآخرة، وأن يجعلها من الذين رضي عنهم ورضوا عنه.كما أهدي عملي هذا إلى فلذات الأكباد؛ أولادي الأعزاء، الكبرى رنا بالمرحلة الثانوية، وأخويها: أحمد بالإعدادية، والأخ الصغير محمد بمراحل تعليمه الأولى، راجيا من اللَّه تعالى أن يكونوا له طائعين موحدين، وبكتابه متمسكين مهديين، ولسنة نبيه متبعين وعاملين، إنه على كل شيء قدير.{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧].وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. المحقق السيد يوسف أحمدالقاهرة. المطرية. عزبة النخل الغربيةفي ٢١ من ذي القعدة سنة ١٤٢٧ هجريةالموافق ١٢ من ديسمبر سنة ٢٠٠٦ ميلادية
ترجمة المصنف (١)هذه ترجمة المؤلف -رحمه اللَّه تعالى- أذكرها مختصرة على حسب المحل والوقت.هو: عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه، الشيخ الإمام العالم العلامة عمدة المصنفين سراج الدين أبو حفص الأنصاري، الأندلسي الأصل المغربي، المعروف بابن الملقن.كان أبوه عالمًا نحويًا معروفًا بالتقدم في ذلك، ومات والده، فرباه زوج أمه الشيخ عيسى المغربي الملقن، فعُرف به.ميلاده -رحمه اللَّه تعالى- في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.وسمع الحديث الكثير، حتى ذكر بعضهم أنه سمع ألف جزء حديثية.ودخل دمشق سنة سبعين وسبعمائة، واشتهر بعلوم ومهر فيها.وأولى علومه الحديث، وتخرج فيه بالشيخ زين الدين الرحبي، وبالشيخ علاء الدين (. . . . . .)(٢)، وكتب عنهما الكثير، وأكثر من تحصيل الأجزاء، وسمع الكتب الكبار، وعني بالفقه، وأخذ عن شيوخ عصره ومهر فيه.ووصفه فضلاء عصره في طبقات السماع بالحفظ، ونحوه من الصفات العلمية.وشرح البخاري في عشرين مجلدًا، وشرح زوائد مسلم، ثم زوائد أبي داود، ثم زوائد الترمذي، ثم زوائد النسائي، ثم زوائد ابن ماجه.ومن تصانيفه (الرافعي)(٣) سماه البدر المنير في ست مجلدات، واختصره في نحو عشرة، وسماه الخلاصة، ثم اختصره في تصنيف لطيف.وتخريج أحاديث المهذب، وتخريج أحاديث الوسيط، وشرح العمدة سماه: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" وسيد الأنام، وتلخيص مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، والاعتراض على مستدرك الحاكم، واختصر تهذيب الكمال للمزي، واختصر الكتب الستة الزائدة على ذلك: مسند أحمد، وصحيحي ابن خزيمة وابن(١) أظنها ترجمة من وضع الناسخ وليس المصنف.(٢) بياض بالأصل قدر كلمة.(٣) كذا بالأصل.
حبان، ومستدرك الحاكم، والدارقطني. والمقنع في علوم الحديث، ومختصر دلائل النبوة، وطبقات المحدثين، وطبقات الشافعية، وطبقات الصوفية، وتاريخ دولة الترك.وله شرح المنهاج المسمى بالعمدة في ثمان مجلدات، والعجالة شرح مختصر في ثلاث مجلدات، والاعتراضات على المنهاج في مجلد واحد، وشرح التنبيه الكبير المسمى بغنية الفقيه، وله شرح ثان متوسط (. . . .)(*) نحو الزنكلوني، وآخر صغير، والأمنية على أسلوب نكت النسائي.ومن محاسن تصانيفه: شرح الحاوي، وتحرير (. . .)(*) و وله كتاب تحفة المحتاج في أدلة المنهاج، وكتاب الإشارات في لغات المنهاج، وله نكت المنهاج في شرح كتاب (. . .)(*) من غاية أبي سراج عبد ربه نسخه.وله كتاب غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، وشرح التنبيه، وشرح منهاج البيضاوي، وشرح مختصر ابن الحاجب، وعمل الأشباه والنظائر.وجمع في الفقه كتابًا سماه (الكآبة)(١) من النقول الغريبة، وله -رحمه اللَّه تعالى- الكتاب الجليل الشأن لم أر في الدقائق مثله(٢)، وله مصنفات أُخر، قال بعضهم: بلغت نحو الثلاثمائة.وكان رحمه الله فريد الدهر في كثرة التصانيف وحسنها.وكان منقطعًا عن الناس جدًا، وكان من أعذب الناس صوتًا، وأحسنهم خلقًا، وأجملهم صورة، كثير الأدب والتواضع.وكان موسَّعًا عليه، كثير الكتب جدًا، ثم احترق غالبها، وذلك قبل موته، فحجبه ولده إلى أن مات في سنة أربع وثمانمائة، ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر، رحمه اللَّه تعالى، وجعل الجنة مثواه، وأعاد عليَّ من بركاته، وحشرني في زمرته إلى دار كرامته بمحمد وآله وصحبه، والحمد للَّه وحده.وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.(*) بياض بالأصل قدر كلمة.(١) وجدناها بالأصل منفصلة بينهما بياض كذا (الكا. . . . بة).(٢) أظنه يقصد الكتاب الذي بين أيدينا.
بسم الله الرحمن الرحيموصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلمقال الشيخ الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره، شيخ الإسلام ومفتي الأنام سراج الدين عمر بن الملقن الشافعي: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)}(١) أحمد اللَّه على ما أنعم، وأشكره على ما ألهم، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه الملك الأعظم، وأن محمدًا عبده ورسوله المبجل المكرم، وبعد:فهذا كتاب الحدائق يشتمل على نحو ألفي حديث، ومن حكايات الصالحين نحو ستمائة، خلا الآثار والأشعار والنوادر.جعله اللَّه خالصًا لوجهه بمنه وكرمه موجبًا للفوز لديه، ونفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه ومن نظر فيه، وجميع المسلمين. آمين. محتوى الكتاب:(٢)١ - الحمد للَّه تعالى - أحاديث عديدة.٢ - في الصلاة على رسول اللَّه - عدة أحاديث، وست وعشرون حكاية.٣ - الإخلاص - اثنا عشر حديثًا، وسبع حكايات.٤ - التوبة - اثنا عشر حديثًا، وست حكايات.٥ - الصدق - ستة أحاديث.٦ - العلم - فيه أحاديث.٧ - الصبر - تسعة وعشرون حديثًا، وحكايات.٨ - المراقبة - تسعة أحاديث، وعدة حكايات.٩ - التقوى - خمسة أحاديث، وعشر حكايات.١٠ - اليقين والتوكل - أحد عشر حديثًا، وثلاث وعشرون حكاية.١١ - الاستقامة - عدة أحاديث.(١) سورة الكهف [١٠].(٢) هذا العنوان من وضعنا ليتوافق مع النص.
١٢ - التفكر - عدة أحاديث.١٣ - المبادرة إلى الخيرات - ثمانية أحاديث، وأربع وثلاثون حكاية.١٤ - المجاهدة - سبعة عشر حديثًا، واثنتا عشرة حكاية.١٥ - الحث على الازدياد في الخير في أواخر العمر - خمسة أحاديث.١٦ - الحب في اللَّه والحث عليه - أحاديث عدة، وثلاث عشرة حكاية.١٧ - الوفاء بالعهد - ستة أحاديث، وست حكايات.١٨ - الاقتصاد في العبادة - أحد عشر حديثًا.١٩ - المحافظة على الأعمال - أربعة أحاديث.٢٠ - الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها - أحد عشر حديثًا، وفصول عديدة.٢١ - الدلالة على الخير - وفيه أحاديث.٢٢ - التعاون على البر والتقوى - أربعة.٢٣ - الأمر بالمعروف - ثلاثة عشر.٢٤ - تغليظ عقوبة من خالفه - واحد.٢٥ - الأمر بأداء الأمانة - اثنان.٢٦ - تعظيم الحرمات - ثمانية عشر حديثًا.٢٧ - ستر العورة - أربعة.٢٨ - قضاء الحوائج - اثنان.٢٩ - الشفاعة - اثنان.٣٠ - الإصلاح - أربعة.٣١ - الملاطفة - ثلاثة عشر.٣٢ - النساء.(١)٣٣ - حق الزوج على امرأته - ثمانية.٣٤ - النفقة على العيال - ثمانية.٣٥ - الإنفاق مما تحب - واحد.٣٦ - أمر الأهل بالطاعة - خمسة.٣٧ - حق الجار - تسعة.(١) كذا بالأصل بدون ذكر أي عدد بجوارها.
٣٨ - بر الوالدين - خمسة وعشرون حديثًا، وثلاث حكايات.٣٩ - العقوق - خمسة.٤٠ - بر أصدقاء الأب - أربعة.٤١ - إكرام بنت الرسول صلى الله عليه وسلم اثنان.٤٢ - الزهد - أربعة وعشرون حديثًا، وعشر حكايات.٤٣ - الدعاء - تسعة وعشرون حديثًا.٤٤ - الدعاء بظهر الغيب - واحد.٤٥ - مسائل منه -أي من الدعاء- ثماني عشرة حكاية.٤٦ - الصمت - واحد وأربع حكايات.٤٧ - الغيبة ومتعلقاتها - خمسة وعشرون حديثا، وست عشرة حكاية.٤٨ - النميمة - واحد.٤٩ - ذم ذي الوجهين - اثنان.٥٠ - تحريم الكذب - خمسة.٥١ - التثبت فيما يحكيه - اثنان.٥٢ - شهادة الزور - واحد.٥٣ - المنهيات - مائتان وستون حديثًا.٥٤ - الصدقة - ست وعشر حكايات.٥٥ - الجد في العمل - اثنان.٥٦ - السخاء - حديث، وعشر حكايات.٥٧ - إكرام الضيف - أربعة أحاديث، وحكايات مثلها.٥٨ - فضل الجوع - واحد وثلاثون حديثًا.٥٩ - القناعة - أحد عشر.٦٠ - جواز الأخذ - واحد.٦١ - عمل اليد - أربعة.٦٢ - التنافس في الآخرة - اثنان.٦٣ - فضل الغنيّ الشاكر - ثلاثة.٦٤ - الكرم - ثمانية عشر حديثًا.٦٥ - البخل - حديث واحد.
٦٦ - الورع - ثمانية.٦٧ - العزلة - خمسة.٦٨ - الكبر - ثمانية.٦٩ - حسن الخلق - عشرة.٧٠ - الحلم - تسعة.٧١ - العفو - أربعة.٧٢ - احتمال الأذى - واحد.٧٣ - الغضب - أربعة.٧٤ - الرفق - ستة.٧٥ - الولي العادل - أربعة.٧٧ -(١) وجوب الطاعة - أحد عشر.٧٨ - سؤال الإمارة - ثلاثة.٧٩ - الوزير الصالح - ثلاثة.٨٠ - التولية - واحد٨١ - الحياء - أربعة.٨٢ - حفظ السر - أربعة.٨٣ - المحافظة على الخير - واحد.٨٤ - طيب الكلام - ثلاثة.٨٥ - بيانه -أي الكلام- اثنان.٨٦ - إصغاء الجليس - واحد.٨٧ - الوعظ - أربعة.٨٨ - السكينة - ثلاثة.٨٩ - التهنئة - أربعة.٩٠ - الوداع - خمسة.٩١ - الاستخارة - واحد.٩٢ - اليمين - سبعة.(١) كذا بالأصل لا يوجد رقم [٧٦].
٩٣ - آداب الطعام - تسعة وعشرون.٩٤ - السراب - اثنان وعشرون.٩٥ - اللباس - ثلاثة وثلاثون.٩٦ - آداب النوم والمجلس - اثنان وعشرون.٩٧ - الرؤيا - سبعة.٩٨ - السلام - أربعة وعشرون.٩٩ - الاستئذان - ستة.١٠٠ - التشميت - ستة.١٠١ - المصافحة ونحوها - ثمانية.١٠٢ - العيادة والجنائز - خمسة وستون حديثًا.١٠٣ - فضل يوم الجمعة - اثنا عشر.١٠٤ - آداب السفر - خمسة وثلاثون.١٠٥ - فضل قراءة القرآن - إحدى وثلاثون.١٠٦ - فضل الصلاة ومتعلقاتها - مائة وثلاثة وعشرون حديثًا، وست عشرة حكاية.١٠٧ - الحج نحو مائة حديث، وخمسين حكاية.١٠٨ - تحريم الظلم - ثمانية عشر.١٠٩ - النصيحة - ثلاثة، وإحدى عشرة حكاية.١١٠ - التواضع - ثمانية، وخمس عشرة حكاية.١١١ - الخوف - ستة عشر حديثًا، وست عشرة حكاية.١١٢ - الرجاء - واحد وثلاثون، وسبع حكايات.١١٣ - الجمع بينهما - ثلاثة أحاديث، وعشر حكايات.١١٤ - تكثرة طرق الخير - خمسة وعشرون.١١٥ - الاشتغال باللَّه - واحد، وثماني عشرة حكاية.١١٦ - الفرج بعد الشدة - سبع حكايات.١١٧ - البكاء من الخشية - عشرة.١١٨ - الجهاد - اثنان وسبعون حديثًا، وثلاث حكايات.١١٩ - الزكاة - تسعة.١٢٠ - الصوم - اثنان وخمسون، وأربع حكايات.
١٢١ - السواك - عشرة.١٢٢ - الاعتكاف - ثلاثة.١٢٣ - الضَّعفة والفقراء - ثمانية.١٢٤ - توقير الكبار - تسعة.١٢٥ - صحبة أهل الخير - اثنا عشر.١٢٦ - ذم الدنيا وذكر الموت - ثمانية وعشرون حكاية.١٢٧ - زيارة القبور - ستة.١٢٨ - تمني الموت - ثلاثة.١٢٩ - الدجال ومتعلقاته - ستون حديثًا.١٣٠ - منثورات ومِلَح ومواعظ وزهد ورقائق وغير ذلك.١٣١ - العبادة في الهرج - واحد.١٣٢ - الذكر وفضله - سبعة وسبعون، وآثار، وسبع حكايات.١٣٣ - كرامات الأولياء - اثنا عشر حديثًا، فضائلهم - عشرون، وآثار، التحذير من إيذائهم - ثلاثة أحاديث.١٣٤ - الاستغفار - أحد عشر حديثًا.جملة المجالس مائة وأربعة وثلاثون.وفي آخره مجالس تعلمنا فيها على آيات.مجموع ما ذكر فيه من الأحاديث نحو ألفي حديث، ومن حكايات الصالحين نحو ستمائة، خلا الآثار والأشعار والنوادر.وعلى اللَّه الاعتماد، وإليه التفويض والاستناد.
مجلس في الحمد للَّه تعالى وشكرهأفضل ما أفاء به اللسان، واستفتح به الإنسان كلام الواحد المنان.أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه رب العالمين، وهو الثناء على المحمود بجميل صفاته، والشكر بإنعامه، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)}(١).وقال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}(٢).ففائدته قيد الموجود وصيد المفقود.وقال: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ}.(٣)وقال: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.(٤)فهو شأن أهل الجنة وختام دعواهم، فختامها مسك، وإنما قدمت آية الشكر للاهتمام به، فلا تجد الناس أكثرهم شاكرين، كما حرص عليه الشيطان(٥) نعوذ باللَّه من الخذلان.وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما: "أنه صلى الله عليه وسلم أتى ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة؛ لو أخذت الخمر غوت أمتك"(٦).فمن أهله الروح الأمين جبريل، ومحله التوفيق والهداية الربانية للخيرات الدينية، وصفته الحمد للَّه، لهو المحل الأعلى.فالمحب من يحبه على إحنانه، والعارف يخبر به.(١) سورة البقرة [١٥٢].روى البخاري في صحيحه [٧٤٠٥] كتاب التوحيد، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. . . " الحديث.(٢) سورة إبراهيم [٧].(٣) سورة الإسراء [١١١].(٤) سورة يونس [١٠].(٥) وذلك في قوله تعالى: {قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)} الأعراف [١٥ - ١٧].(٦) أخرجه مسلم في صحيحه [٢٧٢ - (١٦٨)] كتاب الإيمان، [٧٤] باب الإسراء برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات.
وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد حسن من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للَّه فهو أقطع".(١)فترك الابتدائية يفوت الجمال والنفع والتمام، فيصير أقطع عديم البركة.وروينا في جامع الترمذي محسنًا من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إذا مات ولد العبد قال اللَّه لملائكته. قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجعك، فيقول اللَّه: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد"(٢).فمن مهمات محاله المعظمة لثوابه الحمد للَّه في المطايب ونزول النوائب.وروينا في صحيح مسلم من حديث أنس مرفوعًا: "إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها".(٣)ومن مهمات الحمد في النعم الرضوان من اللَّه -تعالى- أكبر شيء.نعوذ باللَّه من حرمانه.فمدار هذه الأحاديث على بيان صفة الحمد وأهله، ومحاله وما يفوت بتركه وما ينجلب بفعله، كما أبدينا.(٤)والحاصل أن محل الحمد حصول لكل ديني، وبدأة كل ذي بال، وختام كل مهم، وعقد كل محنة وبلية، وألم وثواب محبوب وكل محنة ونعمة ولذة وسرور، واندفاع ألم ومكروه، ألهمه اللَّه لنا على الدوام، وأيقظنا من سنة النَّوام.(١) أخرجه أبو داود [٤٨٤٠] كتاب الأدب [٢١] باب الهدي في الكلام، والنسائي [٤٩٤] في عمل اليوم والليلة، وأحمد في مسنده [٢/ ٣٥٩]، وابن ماجه [١٨٩٤] في النكاح، [١٩] باب خطبة النكاح، والبيهقي في السنن الكبرى [٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩].(٢) أخرجه الترمذي [١٠٢١] كتاب الجنائز، باب فضل المصيبة إذا احتسبت، والتبريزي في مشكاة المصابيح [١٧٣٦]، وابن حبان في صحيحه [٧٢٦ - الموارد]، والمنذري في التركيب والترهيب [٤/ ٣٣٧]، وابن المبارك في الزهد [٢/ ٢٧]، والسيوطي في الدر المنثور [١/ ١٥٧].(٣) أخرجه مسلم [٨٩ - (٢٧٣٤)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [٢٤] باب استحباب حمد اللَّه تعالى بعد الأكل والشرب، والترمذي [١٨١٦] كتاب الأطعمة، ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه، وأحمد في مسنده [٣/ ١٠٠ - ١١٧]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ١٤٨]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٤١٠٠]، وابن السني [٤٨٠].(٤) قال النووي في الحديث المتقدم: "وفيه استحباب حمد اللَّه -تعالى- عقب الأكل والشرب، وقد جاء في البخاري صفة التحميد الحمد للَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا، وجاء غير ذلك، ولو اقتصر على الحمد للَّه حصل أصل السنة" النووي في شرح مسلم [١٧/ ٤٢] طبعة دار الكتب العلمية.