القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (السخاوي) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة المؤلف: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)المحقق: د. محمد بن عبد الوهاب العقيل الناشر: مكتبة أضواء السلف، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ معدد الصفحات: ١٧٤أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة - مقدمةالقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة تأليفالحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (المتوفى ٩٠٢ هـ) تحقيقد. محمد بن عبد الوهاب العقيلعضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
جَميْع الحقُوق مَحفُوظَةالطَبْعةُ الأولى١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م مَكتَبةُ أضوَاءِ السَّلف - لصَاحبَها علي الحربيالرياض - ص ب: ١٢١٨٩٢ - الرمز: ١١٧١١ - ت: ٢٣٢١٠٤٥تطلب منشوراتنا من:مَكْتَبةُ الإمَام البخَاري - مصر - الإسماعيلية - ت: ٣٤٣٧٤٣/ ٠٦٤
مقدمة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم (حسبنا الله ونعم الوكيل)(١) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله العالم بما كان وما يكون والدائم الإحسان في الحركة والسكون المخلِّصِ المخلِصَ له من الموحدين المجتهدين من المحن وسائر الفتن ما ظهر منها وما بطن والمخصص من اصطفاه منهم بالإرشاد والإستناد لكل حسن مع ابتلائه لمن شاء بالإختبار لا بخفاء الحقائق عنه في الإسرار فضلًا عن الإظهار في الليل والنهار من الماضي والحال والآتي في الإستقبال من الأعمار بل لإقامة الحجة عليه بالإختبار ولكنا نتوجه إليه أن لا يهتك منا الأستار فإنه لا طاقة لنا إلا بالعفو واستصحاب قبول الإستغفار ونقتفي أثره صلى الله عليه وسلم مقتدين به في استعاذته من شر الفتن مع تناهيه وعلو رتبته حيث قال من جملة ما أوضح فيه المشكل(٢) وبيَّن منه المشتبه: "اللهم إذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون"(٣).نعوذ بالله من الفتن [ما ظهر منها]،(٤) وما بطن وما ظهر للعيون، ونعوذ بالله الكبير المتعال من شر فتنة المسيخ الدجال، إلى غيرها من الدعوات الجليلة الإحتفال. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم إلى يوم المآل وبعد:(١) ما بين القوسين زيادة من "أ".(٢) في "الأصل": (المسلك)، وما أثبته من "أ" وهو المناسب لما بعده.(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده": (١/ ٣٦٨)، والترمذي: (٥/ ٣٦٦)، وغيرهم وإسناده صحيح.(٤) سقطت من "أ".
فهذه عجالة يومية، ودلالة شهية، في الإشارة لشيء من الفتن الآتية، ليكون المراد بها على بصيرة منها بالأذن الواعية، والفكرة الساعية، وإن كان المعول في الإستقامة على تثبيت المولى لعبده، وإلهامه لما يكون سببًا لسعده. ولذا نسأله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويصرف قلوبنا التي هي في قبضة قهره وملكه(١) إلى ما يرتضيه من الخيرات المتظاهرة بادرت(١) يشير هنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك".رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في كتاب القدر: (٤/ ٢٠٤٥).وفي الباب عن أنس، والنواس بن سمعان، وعائشة، وأم سلمة، وجابر، وسبرة بن فاتك.انظر: "مسند أحمد" بتحقيق الأرناؤوط: (١١/ ١٣٠).وفي الحديث دليل على إثبات صفة الأصابع لله عز وجل على ما يليق بجلال الله وعظمته، قال البغوي رحمه الله: (والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله، وكذلك كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى كالنفس، والوجه، والعين، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا، والإستواء على العرش، والضحك، والفرح …ثم ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، ثم قال: فهذه ونظائرها صفات لله تعالى ورد بها السمع، يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها، معرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه، معتقدًا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء في صفاته صفاتِ الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.وعلى هذا مضى سلف الأُمة وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا فيها العلم إلى الله عز وجل كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن الراسخين في العلم فقال عز وجل: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: ٧])، ثم ذكر رحمه الله أقوال السلف في ذلك. "شرح السنة": (١/ ١٦٨ - ١٧١) باختصار.والإيمان بأسماء الله وصفاته يتضمن عدة معان:١ - إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات من دون تمثيل ولا تكييف، وهذا الإثبات ليس لمجرد الألفاظ الواردة، بل هو يتضمن إثبات معانيها اللائقة بالله عز وجل، وهذا هو مذهب السلف رحمهم الله، لا كما يزعمه مفوضة الأشاعرة بأن مذهب السلف هو مجرد إثبات ألفاظ لا معاني لها، فهذا جهل منهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجهل كذلك بمذهب السلف وكذب عليهم، فإن من ينسب ذلك لهم فإنه يزعم أن الله أخبرنا عن أعظم أمر في القرآن - وهو أسمائه الحسنى -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .= وصفاته العلى - بكلام لا يفهم، ككلام الأعاجم يثبت لفظه ولا يفهم معناه، وهذا عين الضلال والعياذ بالله.٢ - أن ينفى عن الله عز وجل ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، من دون تعطيل، وهذا النفي نفي غير محض بل هو يتضمن إثبات كمال ضده، فإذا قلت {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} فمعناه نفي الظلم عنه وإثبات كمال ضده وهو عدله سبحانه وتعالى وهكذا.٣ - اليأس وقطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات، ومعناه أن العقول البشرية محدودة المعرفة، وقد حجب الله عز وجل عنها علم كيفية صفاته سبحانه وتعالى؛ لأن الكيفية لا تعلم إلا بأمور:أ - مشاهدة الشيء.ب - مشاهدة نظيره.ج - أو الخبر الصادق عنه.ولما لم نتعرف على كيفية صفات الله بجميع حواسنا، ولم نعلم كيفية صفات نظيره؛ لأنه سبحانه وتعالى لا نظير له ولا ند ولا كفؤ.لم يبق إلا الخبر الصادق عنه أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يأت الخبر عن الكيفية فوجب الوقوف عند النصوص في ذلك والسكوت عما سكت عنه السلف الصالح رحمهم الله.أما القبضة، فهي ثابتة لله عز وجل كما قال سبحانه: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)} [الزمر: ٦٧].وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يقبض يوم القيامةَ الأرض وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك" رواه البخاري في التوحيد: (١٣٦)، ومسلم: (٤/ ٢١٤٨)، واللفظ للبخاري، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وابن مسعود.انظر: "التوحيد" لابن خزيمة: (١/ ١٦٦ - ١٧٣).والقبض هنا دليل على إثبات صفة اليدين لله عز وجل؛ لأن القبض صفة لهما. قال ابن القيم رحمه الله: (ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع، وورد متنوعًا متصرفًا فيه مقرونًا على أنها يد حقيقية من الإمساك، والطي، والقبض، والبسط، والمصافحة، والحثيات، والنضح باليد، والخلق باليدين) إلى آخر ما ذكر. "مختصر الصواعق": (ص ٣٤٨).وبعد هذا يتبين لك أن ما ذهب إليه السخاوي رحمه الله من تأويل الأصابع والقبضة بل واليد إلى الملك والقهر خطأ عظيم خالف فيه الكتاب والسنة واللغة وسلف الأُمة والذي حمله على هذا ظنه أن في تأويله لصفة اليد والأصابع تنزيه لله عز وجل عن مشابهة المخلوقين، والجواب أن يقال: قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: ١٤٠]، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧].
بها امتثالًا لمن شارك في الفضائل من المتوجهين للإستقامة وكرم الشمائل حتى سبق بها كثيرًا من أقرانه السابحين في بحار الغفلة والغوائل، بل ربما يلتحق بكثير من أهل الطبقة الذين قبلهم من الأوائل، مع اشتغاله بالتجارة المستغنى بها عن الرذائل، وإن كان في تعب وكد غني شرحه عن إقامة الدلائل، فالجنة محفوفة بالمكاره وثقيل الوسائل ونعم المال الصالح مع العبد الصالح، لتمكنه فيه من الخير الطائل.وما أحسن قول سفيان الثوري(١) رحمه الله: (لولا هذه البضاعة الذي بأيدينا لتمندل(٢) بنا أرباب الولايات في المدائن والقبائل).وكان عبد الله بن المبارك(٣) إمام الأئمة، والمقدم عند كل قائل، يتجر بقصد(٤) القيام بكفاية جماعة من العلماء، ليفرغهم للإشتغال بشريف=وقد ذكر الله ذلك عن نفسه وذكره عنه رسوله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم من السخاوي وقول الله وقول رسوله أولى بأن يعتمد من قول السخاوي.ويقال أيضًا: إن صفة اليد كصفة السمع والبصر، فإن السخاوي يثبت لله السمع والبصر بلا تشبيه، ونحتج بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونرد على السخاوي وأمثاله بجميع ما يرد به على المعتزلة في إنكارهم بقية صفات الله، والله أعلم.وصدق الإمام مالك رحمه الله: (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحم الله السخاوي ما كان أغناه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عن تأويلات المتكلمين.(١) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، من رؤوس الطبقة السابعة، مات سنة (١٦١ هـ) وله أربع وستون سنة، من رجال الجماعة. "تاريخ بغداد": (٩/ ١٥١)، "التقريب": (ص ٣٩٤).(٢) أي: جعلونا منديلًا يمسحون بنا وسخهم. "القاموس": (ص ١٣٧٢). وانظر القصة في: "السير": (٧/ ٣٤١)، و"الحلية": (٥/ ٣٨١).(٣) عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم، أبو عبد الرحمن، التميمي، الحافظ، شيخ الإسلام، المجاهد، صاحب التصانيف والرحلات، وُلد سنة (١١٨ هـ) وتوفي سنة (١٨١ هـ). "تذكرة الحفاظ": (١/ ٢٥٣)، "التقريب": (ص ٥٤٠).(٤) في "الأصل" و"ط": (لتخبر بفضل)، وما أثبته من "أ" وهو الصواب إن شاء الله.
الخصائل. وفقنا الله تعالى وإياه وبني عمه، وصرف عنا كل مكروه زائل، وجمع شملهم على ممر الليالي والأيام، مبلغين كل فضل نائل [فهم](١) جواهر في هذا الوقت المائل. وهذا حين الشروع في المقصود مستعينًا (٢) بربنا المحمود فأقول:حكى البيهقي(٣) عن شيخه الحاكم(٤) أنه قال(٥): (أول الآيات ظهورًا خروج الدجال، ثم نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم فتح يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها)(٦). وسيأتي في كلام الحاكم أيضًا أن خروج الدابة بعد طلوع الشمس مع توجيهه(٧).وكلها ذكرت في القرآن إما صريحًا أو إيماءًا بحيث انتقد القائل كيف لم يذكر الدجال فيه مع ما ذكر عنه من الشر وعظيم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه والأمر بالإستعاذة منه حتى في الصلاة بأنه ذكر في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا [لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ](٨)}(٩).(١) سقطت من "ط".(٢) في "ط": (مسنتيرين).(٣) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي النيسابوري، حافظ علامة ثبت فقيه، مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انظر: "تذكرة الحفاظ": (٣/ ١١٣٢)، و"سير أعلام النبلاء": (١٨/ ١٦٣).(٤) محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني النيسابوري، الشهير بالحاكم ويعرف بابن البيع، أبو عبد الله، من أكابر حفاظ الحديث، والمصنفين فيه، صاحب "المستدرك على الصحيحين"، توفي سنة (٤٠٥ هـ). "طبقات الشافعية": (٣/ ٦٤)، "تاريخ بغداد": (٥/ ٤٧٣).(٥) في "ط": (على أول).(٦) انظر: "فتح الباري". (١٣/ ٨٢ - ٨٩).(٧) سيأتي إن شاء الله من كلام المصنف الجمع بين النصوص الواردة في ذلك.(٨) ما بين المعكوفتين ساقط من "أ".(٩) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨.
[فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة: "ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل](١) الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها"(٢).وأيضًا فقد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى عليه السلام في قوله: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ}(٣)، وفي قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ للِسَّاعَةِ}(٤) مع ما صح أنه هو الذي يقتله(٥)، فاكتفى بذكر [أحد](٦) الضدين عن الآخر.ولكونه يلقب بالمسيح كعيسى لكن الدجال مسيح الضلالة، وعيسى عليه الصلاة والسلام مسيح الهدى(٧).بل قال البغوي(٨) في "تفسيره": (إن الدجال هو المراد بالناس في قوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}(٩) من إطلاق الكل على البعض).(١) ما بين المعكوفتين ساقط من "الأصل" ومن "ط"، وأكملته من "أ"، وكأن الناسخ انتقل بصره بسبب تماثل الكلمتين.(٢) رواه مسلم في الإيمان: (١/ ١٣٨)، وهو في الترمذي في أبواب التفسير: (٤/ ٣١٩، رقم ٥٠٦٧).(٣) سورة النساء، الآية: ١٥٩.(٤) سورة الزخرف، الآية: ٦١.(٥) سيورد المصنف الأحاديث الدالة على ذلك فيما يأتي.(٦) سقط من "الأصل" ومن "ط"، وأكملته من "أ".(٧) انظر: "النهاية" لابن كثير: (١/ ١٦٧).(٨) أبو محمد، الحسين بن مسعود بن محمد البغوي، الفقيه، الشافعي، المحدث، المفسر، كان بحرًا في العلوم، من مصنفاته "معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم"، و"التهذيب"، و"شرح السنة"، وغير ذلك، توفي سنة (٥١٠ هـ)."الوفيات": (٢/ ١٣٦ - ١٣٧)، "طبقات السبكي": (٤/ ٢١٤).(٩) سورة غافر، الآية: ٥٧.
وهذا كما [قال](١) شيخنا(٢) إن ثبت أحسن الأجوبة، فيكون من جملة من تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه.على أن البلقيني(٣) قال: إنه اعتبر(٤) كل من ذكر في القرآن من المفسدين(٥) فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره وأما من لم يجئ فلم يذكر منهم(٦) أحد.لكنه منتقض بيأجوج ومأجوج(٧).فلنتكلم على هذه الخمسة:(١) سقط من "الأصل"، وأثبته من "أ" و"ط".(٢) شيخنا يعني: (ابن حجر رحمه الله، وهذا في كل ما يأتي، وهذا الكلام في "الفتح": (١٣/ ٩٢).(٣) عمر بن رسلان بن نصير، أبو حفص، البلقيني، سراج الدين، الشافعي، العسقلاني الأصل، محدث، حافظ، فقيه، مفسر، له حاشية على "الكشاف" للزمخشري، وشرح على "جامع الترمذي"، توفي سنة (٨٠٥ هـ). "الضوء اللامع": (٦/ ٨٥)، "شذرات الذهب": (٧/ ٥١).(٤) هكذا في جميع النسخ وكذلك في "الفتح"، وكأن الكلمة مأخوذة من عَبَّرَ الكتاب إذا تدبره، يعني: أن البلقيني تدبر ونظر إلى من ذكر في القرآن من المفسدين. "القاموس": (ص ٥٥٨).(٥) في "ط": (المفسرين) وهو تصحيف.(٦) في "الأصل": (منه)، والتصويب من "أ" و"ط" و"فتح الباري".(٧) اختلف العلماء في عدم ذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر العظيم وعظم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه، وقد ذكر المصنف هنا عدة أجوبة ألخصها فيما يلي:أ - أن الإشارة وقعت إليه في القرآن وقد بينته السنة.ب - اكتفى بذكر عيسى عليه السلام لأنه هو الذي يقتله وهو ضده.ج - أن القرآن أشار إليه إيماءً.د - أن من ذكر في القرآن من المفسدين منهم قد مضوا.وزاد ابن كثير رحمه الله أنه لم يذكره لحقارته والإستهانة به قال: (فإن قلت فقد ذكر فرعون في القرآن وقد ادعى ما ادعاه من الكذب والبهتان؛ فالجواب أن أمر فرعون قد انقضى وتبين كذبه لكل مؤمن وعاقل، فهذا أمر سيأتي وكائن في المستقبل فتنة واختبارًا فترك ذكره في القرآن احتقارًا له وامتحانًا به). "النهاية": (١/ ١٠٦). وقد أجيب كذلك بأنه ليس كل شيء فصله الله في القرآن، فقد ذكر الله الساعة وبعض علاماتها في القرآن، والسنة شارحة للقرآن وموضحة له فوضحت ذلك السنة والله أعلم.
* فأما الدجال وأخباره تحتمل مجلدًا بحيث أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف(١).* ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أو أمر أكبر من الدجال"(٢).* ومن الوارد فيه مما قاله فيه أحد رواته الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد المحاربي(٣) أحد أتباع التابعين المتوفي سنة خمس وتسعين ومائة: (أنه ينبغي أن يدفع إلى مؤدب الأبناء ليعلمه الصبيان في الكتَّاب)(٤).* وكذا قال النووي(٥) وغيره: كان السلف يستحبون أن يلقن الصبيان أحاديث الدجال ليحفظوها(٦) وترسخ في قلوبهم ويتوارثها الناس.* قول(٧) أبي أمامة الباهلي(٨) رضي الله عنه: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وكان أكثر خطبته عن الدجال والتحرز منه، وكان من قوله: يا أيها الناس إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم عليه السلام أعظم(١) ممن ألف في الدجال: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي له كتاب "أخبار الدجال". انظر: "فهرس الخزانة التيمورية": (٢/ ١٧٣).(٢) رواه مسلم في "صحيحه" من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما: (٤/ ٢٢٦٦).(٣) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة (١٩٥ هـ)، من رجال الجماعة. "التقريب": (ص ٥٩٨).(٤) رواه ابن ماجه في "سننه": (٢/ ١٣٦٣).(٥) يحيى بن شرف بن مرِّي بن حسن الحزامي، الحوراني، النووي الشافعي، أبو زكريا، علامة بالفقه والحديث، من أشهر مصنفاته شرحه على "صحيح مسلم" و"المجموع شرح المهذب"، توفي سنة (٦٧٦ هـ). "تذكرة الحفاظ": (٤/ ١٤٧٠)، "طبقات الشافعية": (٨/ ٣٨٥).(٦) في "أ": (فيحفظوها).(٧) أي: من الوارد في الدجال قول أبي أُمامة.(٨) صدي بن عجلان بن وهب، أبو أُمامة، الباهلي، صحابي جليل. روى علمًا كثيرًا. سكن الشام ومات بها سنة (٨٦ هـ). "الإصابة": (٢/ ١٨٢)، "السير": (٣/ ٣٥٩).
فتنة من فتنة الدجال، وإن الله تعالى لم يبعث نبيًّا بعد نوح عليه السلام(١) إلا حذره أُمته، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأُمم وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين العراق والشام، فيعيث يمينًا ويعيث شمالًا. ألا يا عباد الله فاثبتوا، فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي وإنه لا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم ولن ترو ربكم حتى تموتوا، إنه أعور (يعني)(٢) العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية"(٣).* وفي رواية: "أعور العين(٤) اليمنى".* وفي أخرى: "ممسوح العين عليها ظفرة غليظة(٥)، وإن ربكم ليس بأعور وأنه مكتوب بين عينه كافر (يعني مفرقة ك اف ر)(٦) يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب".* زاد في رواية: "جفال الشعر(٧)، وإن من فتنته أن معه جنةً ونارًا، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره (فليستعن)(٨) بالله وليقرأ (فواتح)(٩)(١) التصريح باسم نوح عليه السلام لم أجده في جميع الصادر التي بين يدي التي أخرجت الحديث، لكن روى مسلم: (٤/ ٢٢٤٥) من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لقد أنذره نوح قومه".(٢) في "الأصل": (يعيره)، والتصحيح من "أ" و"السنن".(٣) غير موجودة فيما بين يدي من المصادر التي أخرجت الحديث عن أبي أُمامة، وهي عند البخاري: (١٣/ ٩٠)، ومسلم: (٤/ ٢٢٤٧) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.(٤) تقدمت قريبًا.(٥) مسلم: (٤/ ٢٢٤٩) من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.(٦) مسلم: (٤/ ٢٢٤٨) من حديث أنس بن مالك (ك ف ر) بدون ألف وهي بدون ألف كذلك في نسخة "أ".(٧) مسلم: (٤/ ٢٢٤٨) من حديث حذيفة بن اليمان.(٨) في جميع المصادر التي بين يدي: (فليستغث).(٩) زيادة من "أ".
سورة الكهف فيكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم عليه السلام".* وفي رواية أخرى: "لأنا بما مع الدجال أعلم منه، معه نهران يجريان، أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فإما أدركن أحدًا فليأت النهر الذي يراه نارًا وليغمض ثم ليطأطأ رأسه فيشرب فإنه ماء بارد"(١).* وفي (رواية)(٢): "فلا تهلكوا"(٣).* "ومن لقيه منكم فليتفل في وجهه"(٤).* وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وبعثت لك أُمَّك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان على صورة أبيه وعلى صورة أُمه، فيقولان له: يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة(٥) فينشرها بالمنشار (وحين)(٦) يلقيها شقين.* زاد في رواية: "ويمشي الدجال(٧) بينهما ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربًّا غيري، ثم يبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله وأنت عدو الله الدجال، والله ما كنت قط أشد بصيرة فيك مني (الآن)(٨) ".* زاد في رواية: "فيريد أن يقتله ثانيًا فلا يسلط عليه"(٩).(١) مسلم: (٤/ ٢٢٤٨) من حديث حذيفة بن اليمان.(٢) زيادة من "أ" و"ط".(٣) مسلم: (٤/ ٢٢٤٨) من حديث حذيفة بن اليمان.(٤) الحاكم: (٤/ ٥٣٦)، والطبراني في "الكبير": (٨/ ١٧١، رقم ٧٦٤٤).(٥) في "المصادر": (واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار).(٦) في "أ": (حتى).(٧) مسلم: (٤/ ٢٢٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.(٨) في "المصادر": (اليوم).(٩) البخاري: (١٣/ ١٠١ - مع الفتح)، ومسلم: (٤/ ٢٢٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري.
* وفي رواية: "ثم يدعو (رجلًا)(١) ممتليًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك(٢). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك الرجل أرفع أُمتي في الجنة، وكان بعض الصحابة يظن أنه عمر بن الخطاب(٣) رضي الله عنه فلما مات علموا أنه غيره"(٤).* "وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وأن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعًا".* وفي رواية: "أنه يأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت [ذرًا](٥) وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنه(٦)، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل"(٧).(١) في "ط": (واحدًا).(٢) مسلم: (٤/ ٢٢٥٣) من حديث النواس بن سمعان.(٣) عمر بن الخطاب بن عبد العزى بن رياح، القرشي، العدوي، يقال له: الفاروق أمير المؤمنين، مشهور، جمّ المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصفًا. "الإصابة": (رقم ٥٧٣٨).(٤) انظر: "سنن ابن ماجه": (٢/ ١٣٦٠).(٥) ساقطة من "ط".(٦) في "المصادر": (عنهم).(٧) "صحيح مسم": (٤/ ٢٢٥٠، رقم ٢٩٣٧) عن النواس بن سمعان.
* "وإن من فتنته أن يركب حمارًا ما بين أذنيه أربعون ذراعًا(١)(٢)، وأنه يصيح ثلاث صيحات يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب"(٣).* وأنه لا يبقى شيء(٤) إلا وطئه، وظهر عليه إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابها(٥) إلا لقيته الملائكة صلتًا بالسيوف، حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة.* وفي رواية: "وهو محرم عليه أن يدخل نقاب(٦) المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة(٧) فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من(١) عند الإمام أحمد: (٣/ ٣٦٧) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه كذلك الحاكم: (٤/ ٥٣٠)، وقال: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وقال الذهبي: (على شرط مسلم).(٢) أشكل على كثير من الناس حمل هذا الحديث على ظاهره، فمنهم من رده ومنهم من حمله على ما ظهر من مركوبات كالطائرات ونحوها، وقد أجاب عن ذلك الشيخ حمود التويجري رحمه الله عدة أجوبة منها:أن يقال: إن الدجال يأتي بأمور هائلة من خوارق العادات، فيكون معه جنة ونار، ويقتل رجلًا ويحييه، ويأمر السماء أن تمطر ويأمر الأرض فتنبت، ويمر بِالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل، وتكون ثلاثة أيام من أيامه طوالًا جدًّا الأول منها كسنة، والثاني كشهر، والثالث كجمعة، أي: أسبوع، ومن كانت معه هذه الخوارق العظيمة فغير مستنكر أن يجعل الله له حمارًا عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا والله على كل شيء قدير.قال: ويرد هذا التأويل الفاسد - أي: القول بأن حمار الدجال من الآلات الحديثة للركوب - قوله في حديث حذيفة: "ولا يسخر له من الدواب إلا الحمار فهو رجس على رجس"، قال الحاكم (٤/ ٥٣٠): (صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال الذهبي: (على شرط الشيخين). انظر: "إتحاف الجماعة" للتويجري: (٣/ ١٢ - ١٧).(٣) رواه الحاكم في "المستدرك": (٤/ ٥٣٨) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي وقال: منكر، ثم ذكر رجاله.(٤) في "السنن": (شيء من الأرض إلا وطئه).(٥) في "الأصل": (ثقب من ثقابها)، والتصويب من المصادر.(٦) في "الأصل": (ثقات) والتصويب من "المصادر".(٧) دلت الأحاديث الكثيرة على تحريم مكة والمدينة على الدجال، من ذلك حديث تميم الداري وفيه: يقول المسيح الدجال: "إني أنا المسيح الدجال، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها =