النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز (ابن كثير) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: النهاية في الفتن والملاحم المؤلف: أبو الفداء ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)[وهو آخر كتابه البداية والنهاية]المحقق: محمد أحمد عبد العزيز الناشر: دار الجيل، بيروت - لبنان الطبعة: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ معدد الأجزاء: ٢[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز - جـ ١بعض ما أخبر الرسول عليه السلام بأنه سيقع…No pages
شهادة أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم يوم القيامةوقال ابن أبي الدنيا: أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا رشدين بن سعد، أخبرنا ابن أرقم المغافري، عن جبلان بن أبي جبلة، بسنده إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِسْرَافِيلَ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: مَا فَعَلْتَ فِي عَهْدِي هَلْ بَلَّغْتَ عَهْدِي? فيقول: نعم قد بلغت، فَيُخَلَّى عَنْ إِسْرَافِيلَ، وَيُقَالُ لِجِبْرِيلَ: هَلْ بَلَّغْتَ عهدي. فيقول: نعم قد بلغت الرسل، فيقول الله عز وجل لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ جِبْرِيلُ عَهْدِي? فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُخَلَّى عَنْ جِبْرِيلَ، وَيُقَالُ لِلرُّسُلِ: مَا فَعَلْتُمْ فعهدي فَيَقُولُونَ: بَلَّغْنَا أُمَمَنَا، فَتُدْعَى الْأُمَمُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هل بلغكم الرسل عهدي فيقولون: بلغناهم فمنهم المكذب ومنهم المصدق، وإن لَنَا عَلَيْهِمْ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ أَنْ قَدْ بَلَّغْنَا مَعَ شَهَادَتِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ فَيَقُولُونَ: أمة محمد، فتدعى أمة محمد فيقول الله تعالى لهم: أَتَشْهَدُونَ أَنَّ رُسُلِي هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَّغُوا عَهْدِي إلى من أرسلوا إليهم فيقولون: نعم يا ربنا شَهِدْنَا أَنْ قَدْ بَلَّغُوا. فَتَقُولُ تِلْكَ الْأُمَمُ: كَيْفَ يَشْهَدُ عَلَيْنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكْنَا فَيَقُولُ لهم الرب: كَيْفَ تَشْهَدُونَ عَلَى مَنْ لَمْ تُدْرِكُوا فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا بَعَثْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا، وَأَنْزَلْتَ إِلَيْنَا عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ، وَقَصَصْتَ عَلَيْنَا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا، فَشَهِدْنَا بِمَا عَهِدْتَ إِلَيْنَا فَيَقُولُ الرَّبُّ: صَدَقُوا فَذَلِكَ قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنهمْ أمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} . [٢-البقرة ١٤٣] .قال ابن أرقم: فبلغني أنه يشهد أمة أحمد إلا من كان في قلبه إحنة.
كلامه سبحانه وتعالى مع آدم عليه الصلاة والسلام يوم القيامةامة محمد علية الصلاة والسلام في الامم كالشفرة البيضاء في الثور الاسود…كلامه سبحانه وتعالى مَع آدم عليه الصلاة والسلام يَوم القيامةأمة محمد عليه الصلاة والسلام فِي الْأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ، فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدم، فيقول: ربِّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّنَا: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَكَمْ? فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا? قَالَ: "إِنَّ أُمَّتِي فِي الْأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ البيضاء في الثور الأسود" ١.١ الحديث رواه البخاري ١٨- ٤٥ – ٦٥٢٩ – فتح. ورواه أحمد في مسنده ٢- ٣٧٨. ورواه السيوطي في الفتح الكبير ١- ٤٧٠.٢ راجع ما قبله.
رجاء الرسول صلى الله علية وسلم ان يمون اتباعة نصف اهل الجنة…رجاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون أتباعه نصف أهل الجنة:وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يقول الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ يا رب وما بعت النَّارِ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وتسعون. قال: فيومئذ يشيب المولود". وقد قال تعالى: {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا همْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} . [٢٢- الحج -٢] .قال: فيقولون أين ذَلِكَ الْوَاحِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهل الجنة"، قال: فكبر النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أنتم فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ١".وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ بِهِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَفَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ بندار، عن غندر، عن١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٣- ٣٢، ٣٣. ورواه البخاري في صحيحه ١٨- ٤٥. ورواه مسلم في صحيحه ٢- ٣٧٩، ٦-٢١٠، ١٥-١٩، ٢٠، ٢١. ورواه أبو داود في سننه ١١-٢٦، ٣٤-٢، ٣٧-٢٠. ورواه الترمذي في سننه ٧-١٣.
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في فيد فَقَالَ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ? قلنا: نعم، قال: والذي نفسي بيده إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر١".١ الحديث رواه البخاري في صحيحه ١٨-٤٥.
بالبلاغ وأشهد عليكم، وقال: وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عن الأعمش، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. صَحِيحٌ.وَقَدْ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ بِلَفْظٍ أَعَمَّ مِنْ هَذَا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سعيد رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يجيء النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ هَذَا? فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُقَالُ لَهُ: هل بلغت قومك فيقول: نعم، فيقال: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُدْعَى محمد فيقال له: هل بلغ هذا قومه. فيقول: نعم، ثم تدعى أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال لهم: هل بلغ هذا أمته فيقولون: نعم، فيقال لهم: ومن أعلمكم فيقولون جاءنا محمد نبياً، وأخبرنا أن الرسل قد بلغوا. قال: فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} ١. [٢/البقرة/١٤٣] .قَالَ: يَقُولُ عَدْلًا: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهيداً} .وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.١ الحديث رواه ابن ماجه في سننه ٣٧- ٣٧-١٤٣٢. ورواه السيوطي في الفتح الكبير ٣- ٤١٥ وقال: رواه أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد.
شهادة أمة محمد عليه الصلاة والسلام على جميع الأمم يوم القيامة دليل عدالة هذه الأمة وشرفهاقلت: شهادة أمة محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الأمم يوم القيامة برهان على عدالة هذه الأمة وشرفها، وَمَضْمُونُ هَذَا، أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يكونون عدولاً عند سائر الأمم، وَلِهَذَا يَسْتَشْهِدُ بِهِمْ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أُمَمِهِمْ، وَلَوْلَا اعْتِرَافُ أُمَمِهِمْ بِشَرَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَمَا حَصَلَ إِلْزَامُهُمْ بِشَهَادَتِهِمْ، وَفِي حَدِيثِ بِهْزِ بْنِ حكيم عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم وفيتم سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى١".١ الحديث رواه ابن ماجه في سننه ٣٧-٣٤-٤٢٨٨. ورواه أحمد في مسنده ٥/٥ وفيه لفظه: "أنتم آخرها" بدلا من … أنتم خيرها التي هي رواية ابن ماجه.
ثم تلا قوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أوَّلَ خَلْق نعِيده} . [٢١- الْأَنْبِيَاءِ- ١٠٤]وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ١: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمت فِيهِمْ} إِلى قوله: {إِنَّكَ أنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} . [٥- المائدة- ١١٧-١١٨] .قال: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. ذِكْرُ موسى عليه الصلاة والسلام وذكر شرفه وجلالته يوم القيامة وكثرة أتباعه وانتشار أمته٢.١ رواه السيوطي في الفتح الكبير ١- ٤٧٠ وقال رواه البزار في مسنده عن عائشة٢ هنا بياض بالأصل إلى العنوان الذي بعده.
المجلد الأولالمقدمةرحمة الله عز وجل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم…بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد فهذا كتاب الفتن والملاحم فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذِكْرِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَالْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ القيامة مما يجب الإِيمان به لإِخبار الصادق المصدوق عنها الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يوحى.رَحْمَةَ الله عز وجل بِأمَّةِ مُحمَّدٍ عليه الصلاة والسلامقَالَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا المسعودي١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أمّتي هذه أمّة مَرْحُومةٌ ليس عليها عذابٌ في الآخرة عذابُهَا في الدنيا الْفِتَنً والزلازلُ والقتل" ٢.وقد ذكرنا فيما تقدم إِخْبَارُهُ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ وَبَسَطْنَاهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وأيام الناس إلى زمانه وأتبعنا ذلك بذكر سيرته عليه الصلاة والسلام وأيامه وذكرنا شمائله ودلائل نبوته وأردفناها بما أخبر به عن الْغُيُوبِ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم، وقد طابق ذلك إِخْبَارِهِ كَمَا شُوهِدَ ذَلِكَ عِيَانًا قَبْلَ زَمَانِنَا هذا، وقد أوردنا جملة فِي آخِرِ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ سِيرَتِهِ صلى الله عليه وسلم١المسعودي: هو عبد الرحمن بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الكوفي. المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة، مات سنة ستين وقيل سنة خمس وستين أخت ع تقريب التهذيب ١-٤٨٧ رقم ١٠٠٨٢ الحديث رواه أبو داود – كتاب الفتن والملاحم باب ما يرجى في القتل ٢- ٤٢١ حلبي.
وَذَكَرْنَا عِنْدَ كُلِّ زَمَانٍ مَا وَرَدَ فِيهِ من الحديث الخاص به عند ذكرنا حوادث وَوَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ كَمَا بَسَطْنَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ما حدث للخلفاء والوزراء والأمراء والفقهاء والصلحاء والشعراء والتجار وَالْأُدَبَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ ذَوِي الْآرَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النُّبَلَاءِ، ولو أعدنا ذكر الأحاديث المتقدمة هاهنا مبسوطاً لَطَالَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ نُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ إِشَارَةً لطيفة ثم نعود إلى ما قصدنا إليه هاهنا وبالله المستعان.
أيضَاً، وقوله: "بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْيَمَانِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابن عمر وأبي الدرداء، وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا فِي فَضَائِلِ الصحيحين وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهُ وَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ولِّي أَبُو بكر الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الخلافة ثم وليها بعده عمر بن الخطاب كَمَا أَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم سَوَاءً بسواء.
إشارة نبوية إلى أن دولتي فارس والروم ستذهبان إلى غير عودة:وَقَالَ صلى الله عليه وسلم فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ١:"إِذا هَلك قَيْصر فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِتُنْفِقُنَّ كنوزَهما فِي سَبِيلِ اللَّهِ".وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ سواء بسواء، فإنه فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَعُثْمَانَ انْزَاحَتْ يَدُ قَيْصَرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاسْمُهُ هِرَقْلُ عَنْ بِلَادِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَثَبَتَ مُلْكُهُ مَقْصُورًا عَلَى بِلَادِ الرُّومِ فَقَطُّ وَالْعَرَبُ إِنَّمَا كَانُوا يُسَمُّونَ قيصر لمن ملك الرُّومِ مَعَ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بشارة عظيمة لأهل الشام وهي أَنَّ يَدَ مَلِكِ الرُّومِ لَا تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وسنورد هذا الحديث قريباً إن شاء الله بإسناده ومتنه، وَأَمَّا كِسْرَى فَإِنَّهُ سُلِبَ عَامَّةَ مُلْكِهِ فِي زمن عمر ثم استأصل ما في يده في خلافة عثمان، وقيل في سنة اثنتين وَثَلَاثِينَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ مطولاً فيما سلف وقد دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بلغه أنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه بِأَنْ يُمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَوَقَعَ الْأَمْرُ كذلك.١ الحديث رواه البخاري، ٨٢ – كتاب الإيمان والنذور، ٣ باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم ٦٦٢٩ – فتح الباري".
"وَيْحَك أيفتح الباب أمْ يكسر? فقلت: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يغلقُ أَبَدًا قُلْتُ: أجَلْ فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: فَكَانَّ عمرَ يَعْلَمُ مِنَ الْبَابُ?".قَالَ: نَعَمْ إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا ليس بالأغاليط فقال: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ فَقُلْنَا المسروق فسأله فقال: عمر هكذا وقع الأمر سواء بعدما قتل فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَقَعَتِ الْفِتَنُ بَيْنَ الناس وكان قتله سبب انتشارها بينهم١.١ حديث صحيح رواه البخاري ٩٢- كتاب الفتن التي تموج كموج البحر حديث رقم ٧٠٩٦ ولفظه "بينا نحن جلوس عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قال: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المنكر. قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر فقال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا قال عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: لا بل يكسر قل عمر: إذن لا يغلق أبدا. قلت: أجل. قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر".- ورواه مسلم ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة. ٧- باب في الفتن التي تموج كموج البحر حديث رقم ١٤٤- وابن ماجه في سننه ٣٦- كتاب الفتن. ٩- باب ما يكون في الفتن رقم ٣٩٥٥- ورواه أحمد في مسنده ٥- ٤٠١ – ٤٠٥- ورواه الطيالسي في مسنده حديث رقم ٤٠٨.
إشارة نبوية إلى أن عمار بن ياسر رضي الله عنه سيقتلوكذلك الإِخبار بمقتل عمار، وأما ذكر الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه ومقتهم وبعث ذي الندبة منهم، فالأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جداً وقد حررنا ذلك فيما سلف ولله الحمد والمنة وقد ذكرنا عن مقتل علي الحديث المذكور الوارد في ذلك بطرقه وألفاظه.