الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد (أحمد بن حنبل) القسم: الرقائق والآداب والأذكار الكتاب: الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهدالإمام: أبو عبد الله أحمد بن حنبل المؤلف: خالد الرباط، سيد عزت عيد [بمشاركة الباحثين بدار الفلاح]الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ معدد الأجزاء: ٢٢ (هذا القسم هو الجزء ٢١ من الكتاب)أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
مدونة الحنابلة (١) الجامع لعلوم الإمام أحمد تأليفخالد الرباط - سيد عزت عيد(بمشاركة الباحثين بدار الفلاح) «قسم الأدب والزهد» [المجلد العشرون]
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب١٩١٩٤/ ٢٠٠٩ دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيومت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠Kh_rbat@hotmail.com
الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد[٢٠]
باب آداب اللسان١ - اسْتِحْبَابُ حِفْظِ اللسان وقِلّة الكلامقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عاصِمٍ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا"، وقال غندر: "إثمًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ" (١)."الزهد" ص ٥٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه قال -يعني: لقمان: الصمت حكمة، وقليلٌ فاعله."الزهد" ص ١٣٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: رأيت أبا بكر رضي الله عنه آخذًا بلسانه، يقول: هذا أوردني الموارد."الزهد" ص ١٣٥ - ١٣٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا مسكين، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عمن أخبره، عن أبي الدرداء أنه قال لامرأة طليقة اللسان: لو كنت خرساء كان خيرًا لك."الزهد" ص ١٧٥(١) رواه أبو داود (٤٩٩٢) عن حفص بن عمر، عن شعبة به. ورواه مسلم (٥) وأبو داود (٤٩٩٢) من طريق علي بن حفص، عن شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال أبو داود: ولم يسنده إلا هذا الشيخ، يعني علي بن حفص المدائني ورواه مسلم (٥) من طريق معاذ العنبري وابن مهدي عن شعبة به موصولا. وقال المنذري في "المختصر" ٧/ ٢٨١: وأخرجه مسلم في المقدمة مسندا ومرسلا، وعند بعض رواة مسلم كلاهما مسند، وقال الدارقطني: والصواب مرسل.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن سلمان رحمه الله قال: أكثر الناس ذنوبًا أكثرهم كلامًا في معصية اللَّه عز وجل."الزهد" ص ١٨٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، حدثنا سفيان، عن يزيد بن حيان التيمي، عن عيسى بن عقبة قال: قال عبد اللَّه: والذي لا إله إلا هو ما على ظهر الأرض شيء أحق لطول سجن من لسان.قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، ووكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع."الزهد" ص ٢٠٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الحسن ابن أبي جعفر، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عباس آخذًا بلسانه، وهو يقول باللسان: قل خيرا تغنم، أو اصمت تسلم، قبل أن تندم.وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد الجريري، عن رجل قال: رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه، وهو يقول: ويحك! قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، قال: فقال له رجل: يا ابن عباس ما لي أراك آخذًا بثمرة لسانك، تقول كذا وكذا؟ قال: بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أَحْنَقَ منه على لسانه."الزهد" ص ٢٣٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري قال: إذا أصبح الرجل فإن أعضاءه تكفر اللسان، تقول: اتق اللَّه فينا؛ فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا."الزهد" ص ٢٤٣ - ٢٤٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا شيخ من بني تميم قال: قال الأحنف بن قيس: إنه ليمنعني كثيرًا من الكلام مخافة الجواب."الزهد" ص ٢٨٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: كانوا يقولون: لسان الحكيم وراء قلبه، فإذا أراد أن يقول رجع إلى قلبه، فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك، وإن الجاهل قلبه في طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه، ما جرى على لسانه تكلم به، قال أبو الأشهب: كانوا يقولون: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه."الزهد" ص ٣٣١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن بعض البصريين، عن الحسن رحمه الله قال: رحم اللَّه عبدًا قال فغنم، أو سكت فسلم."الزهد" ص ٣٣٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: كنا في قوم يخزنون ألسنتهم وينشرون أوراقهم ثم بقينا في قوم يخزنون أوراقهم ويبذلون ألسنتهم."الزهد" ص ٣٤٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: من لم يَعُدَّ كلامه من عمله كثرت ذنوبه."الزهد" ص ٣٦٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن رجاء أبي المقدام، عن حميد قال: قال عمر بن عبد العزيز: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة."الزهد" ص ٣٦٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن عمرو بن ميمون قال: قدم أبو قِلابة على عمر بن عبد العزيز، فقال له: حدِّث يا أبا قلابة، قال: واللَّه إني أكره كثيرًا من الحديث، وكثيرًا من السكوت."الزهد" ص ٣٦٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا أبو الأشهب قال: ذكروا عن مورق العجلي قال: ما أدرك عندي مال زكاة قط، وقد طلبت إلى ربي تبارك وتعالى حاجةً منذ عشرين سنةً فما أعطانيها، ولا يئست منها. قالوا: وما هي؟ قال: طلبت إليه ألا أتكلم إلا فيما يعنيني."الزهد" ص ٣٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا حفص، عن المعلى بن زياد القردوسي قال: قال مورق العجلي: أَمْرٌ أنا في طلبه منذ عشرين سنةً، فلم أقدر عليه، ولست بتارك طلبه أبدا. قالوا: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الصمت عما لا يعنيني."الزهد" ص ٣٧٦ قال المروذي: أُخبرنا أن مجاهد بن موسى دخل على أحمد يعوده،
فقال له: أوصني يا أبا عبد اللَّه؛ فأشار أبو عبد اللَّه إلى لسانه."طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٩٤ ٢ - التحري في الحديثقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هارون، عن ضمرة، عن ابن شوذب قال: قال عامر: ما آسى على شيء فارقته بالعراق، إلا على ظمأ الهواجر، ومجالسة أقوام يتحرون الحديث."الزهد" ص ٢٧٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة، عن هشام، عن مورق العجلي، قال: ما تكلمت بشيء في الغضب فندمت عليه في الرضا."الزهد" ص ٣٧١ قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا وكيع، وعبد الرحمن، عن سفيان، عن نسير بن ذعلوق، عن إبراهيم التيمي، قال: حدثني من صحب الربيع بن خثيم عشرين سنة قال: فما سمعت منه كلمة تعاب."الزهد" ص ٤٠٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، وبكر بن ماعز، عن الربيع بن خثيم قال: إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره."الزهد" ص ٤٠٧
٣ - فصل فيما يكره وما يباح من الكلامقال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أَنْ يقولَ الرجل: ما شئتَ؟قال: كان عثمان رضي الله عنه كرهه (١)، وإن قال: إن شئتَ أحسن.قال إسحاق: نَهيُهُما واحد إلا أنه يبدأ: ما شاء اللَّه عز وجل، ثم شئتَ."مسائل الكوسج" (٣٤٩١) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره للرجلِ أَنْ يقولَ للرجل: فداكَ أبي وأُمِّي؟ قال: يكره أن يقولَ: جعلني اللَّه تعالى فداك ولا بأس أن يقول: فداك أبي وأمي.قال إسحاق: كما قال."مسائل الكوسج" (٣٤٩٧) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره زعموا أو زعم فلان؟قال: أما زعموا فهو مكروه، قال: بئس مطية الرجل زعموا.قال إسحاق: كما قال."مسائل الكوسج" (٣٥١١) قال صالح: حدثنا أبي، قال: حدثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين أنه كان يكره أن يقول: شيعت فلانًا.وقال: إِنما يشيع الميت."مسائل صالح" (٨٢١)(١) روى عبد الرزاق ١١/ ٢٧ (١٩٨٠٩) عن أبي الحلال العتكي قال: انطلقت إلى عثمان فكلمته في حاجة فقال لي حين كلمته: ما شئت. ثم قال: بل اللَّه أملك، بل اللَّه أملك.
قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أنه كان يكره أن يقول أكثر شيء."مسائل صالح" (٨٢٣) قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرةٍ يقول: زعموا."مسائل أبي داود" (١٨٢٥)
فصل في الكذب ٤ - ذم الكذب وصورهقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي غالب يونس بن جبير، عن أنس قال: قال لي أبو موسى: جهزني يا أنس، وقال للناس: إني خارج إلى ثلاث. فلما جاء الوقت قال: يا أنس فرغت؟ قال: قلت: بقي كذا وكذا. قال: إني خارج. فقلت: لو أقمت حتى يفرغ منه. قال: إني أكره أن أكذب أهلي فيكذبوني، وأخونهم فيخونوني."الزهد" ص ٢٤٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن العيزار، عن الحسن قال: الكذب جماع النفاق."الزهد" ص ٣٣٩ قال المروذي: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَجِيئُونَنِي بِالطَّعامِ، فَإِنْ قُلْتُ: لا آكُلُهُ، ثُمَّ أَكَلْت؟قال: هذا كَذِبٌ لا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ."الآداب الشرعية" ١/ ٤١، "الفروع" ٦/ ٥٦٣ قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل أحب أن يملي على آخر كتابًا؛ يكتب له فيه كذبًا.فقال: لا يكتب له الكذب."الآداب الشرعية" ١/ ٦١، "الفروع" ٦/ ٥٦٣ قال مهنا: سألته: يُطمعه أن يعطيه شيئًا، وينوي ألا يفعل؟قال: لا."الفروع" ٤/ ٤٩٧
٥ - بم يُعرف الكذابون؟قال عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ هارُونَ المُسْتَمْلِيَّ يَقُولُ لِأَبِي: بِمَ تَعْرِفُ الكَذّابِينَ؟قال: بِالْمَواعِيدِ، أَوْ بِخُلْفِ المَواعِيدِ."الفروع" ٦/ ٥٦٢، "الآداب الشرعية" ١/ ٥٣ ٦ - أكذب الناسقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أكذب الناس السؤّال والقُصّاص."طبقات الحنابلة" ٢/ ١٩٣ ٧ - ما رخص الكذب فيهقال إسحاق بن منصور: قولُه رخص في الكذب في ثلاث؟قال: وما بأسَ به على ما قيلَ في الحديثِ.قال إسحاق: كما جاء، وليس بكذبٍ إذا اتبع ما جاءَ."مسائل الكوسج" (٣٣١٤) قال أَبُو طالِبٍ: قال أبو عبد اللَّه: لا بَأْسَ أَنْ يَكْذِبَ لَهُمْ لِيَنْجُوَ -يَعْنِي: الأَسِيرَ- وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْحَرْبُ خدْعَةٌ" (١).روى حَنْبَلٍ عنه أنه قال: الكَذِبُ لا يَصْلُحُ مِنْهُ جدٌّ وَلا هَزْلٌ.(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٢، والبخاري (٣٠٢٨)، ومسلم (١٧٤٠) من حديث أبي هريرة.