همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (الجلال السيوطي) القسم: النحو والصرف الكتاب: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)المحقق: عبد الحميد هنداوي الناشر: المكتبة التوفيقية - مصرعدد الأجزاء: ٣[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
١ - الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلاتالْمَفْعُول بِهِ التحذير الإغراء الِاخْتِصَاص المنادى الْمَنْدُوب الاستغاثة التَّرْخِيم الْمَفْعُول الْمُطلق الْمَفْعُول لَهُ الْمَفْعُول فِيهِ الْمَفْعُول مَعَه الْمُسْتَثْنى الْحَال التَّمْيِيز نواصب الْمُضَارع
بسم الله الرحمن الرحيم١ - الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات الْمَفْعُول بِهِ(ص) الْكتاب الثَّانِي فِي الفضلات الْمَفْعُول بِهِ اخْتلف فِي ناصبه فالبصرية عَامل الْفَاعِل وَقيل الْفَاعِل وَقيل هما وَقيل كَونه مَفْعُولا وَقيل ينصب الْكل تَشْبِيها بِهِ وَسمع رَفعه وَنصب الْفَاعِل ورفعهما ونصبهما وَهُوَ الْوَاقِع عَلَيْهِ الْفِعْل (ش) بدأت من الفضلات بالمفعول بِهِ وَقد حَده صَاحب الْمفصل وَغَيره بِأَنَّهُ مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل وَالْمرَاد بالوقوع التَّعَلُّق ليدْخل نَحْو أوجدت ضربا وأحدثت قتلا وَمَا ضربت زيدا وَقد اخْتلف فِي ناصب الْمَفْعُول بِهِ فالبصريون على أَنه عَامل الْفَاعِل الْفِعْل أَو شبهه وَقَالَ هِشَام من الْكُوفِيّين هُوَ الْفَاعِل وَقَالَ الْفراء هُوَ الْفِعْل وَالْفَاعِل
مَعًا وَقَالَ خلف معنى المفعولية أَي كَونه مَفْعُولا كَمَا قَالَ فِي الْفَاعِل إِن عَامله كَونه فَاعِلا وَقَوْلِي وَقيل ينصب الْكل تَشْبِيها بِهِ أَشرت إِلَى مَا ذكره أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل أَن انقسام الْمَفْعُول إِلَيّ مفعول مُطلق ومفعول بِهِ وَله وَفِيه وَمَعَهُ هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وَأما الْكُوفِيُّونَ فزعموا أَن الْفِعْل إِنَّمَا لَهُ مفعول وَاحِد وَهُوَ الْمَفْعُول بِهِ وباقيها عِنْدهم لَيْسَ شَيْء مِنْهَا مَفْعُولا وَإِنَّمَا مشبه بالمفعول وَسمع رفع الْمَفْعُول بِهِ وَنصب الْفَاعِل حكوا خرق الثَّوْب المسمار وَكسر الزّجاج الْحجر وَقَالَ الشَّاعِر ٦٤١ -(مثلُ القنافذِ هَدَّاجوان قد بَلَغَت … نَجْران أَو بَلَغَتْ سوآتهم هَجَرُ)والسوءات هِيَ الْبَالِغَة وَسمع أَيْضا رفعهما قَالَ
٦٤٢ -(كَيْف مَن صَادَ عَقْعَقَان وبُومُ … )ونصبهما قَالَ ٦٤٣ -(قد سالَمَ الحيّاتِ مِنْهُ القَدَما … )والمبيح لذَلِك كُله فهم الْمَعْنى وَعدم الإلباس وَلَا يُقَاس على شَيْء من ذَلِك (ص) وَيجب تَقْدِيمه إِن تضمن شرطا أَو استفهاما خلافًا للكوفية فِيمَا قصد بِهِ استثبات أَو أضيف إِلَيْهِمَا أَو نَصبه فاصلا جَوَاب أما أَو أَمر فِيهِ الْفَاء أَو كَانَ مَعْمُول مُفَسّر الْجَواب أَو كم الخبرية إِلَّا فِي لغية وتأخيره إِن كَانَ أنّ أَو أَن أَو مَعَ فعل تعجبي وموصول بِحرف أَو جازم لَا إِن قدم عَلَيْهِ وَلَام الِابْتِدَاء أَو قسم أَو قد أَو سَوف أَو قَلما أَو رُبمَا وَنَحْو مَا زيد عمرا إِلَّا يضْرب
قَالَ الرندي وَضرب الْقَوْم بَعضهم بَعْضًا (وَقوم) مفعول الْأَمر وَالنَّهْي وَيجوز فِيمَا عدا ذَلِك وَإِذا قدم أَفَادَ الِاخْتِصَاص خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب مَا لم يكن مُسْتَحقّا وَالْمُخْتَار أَنه غير الْحصْر وفَاقا للسبكي (ش) الأَصْل فِي الْمَفْعُول بِهِ التَّأَخُّر عَن الْفِعْل وَالْفَاعِل وَقد يقدم على الْفَاعِل جَوَازًا ووجوبا كَمَا تقدم فِي بَابه وَقد يقدم على الْفِعْل جَوَازًا نَحْو {فريقا هدى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة} [الْأَعْرَاف: ٣٠] {ففريقا كَذبْتُمْ وفريقا تقتلون} [الْبَقَرَة: ٨٧]أوجه وجوب تَقْدِيم الْمَفْعُول بِهِ على الْفِعْلوَقد يجب تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي صور أَحدهَا إِذا تضمن شرطا نَحْو من تكرم أكْرمه وأيهم تضرب أضربه ثَانِيهَا إِذا أضيف إِلَى شَرط نَحْو غُلَام من تضرب أضْرب ثَالِثهَا إِذا تضمن استفهاما نَحْو من رَأَيْت وأيهم لقِيت وَمَتى قدمت وَأَيْنَ أَقمت سَوَاء كَانَ فِي ابْتِدَاء الِاسْتِفْهَام أم قصد بِهِ الاستثبات هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين
وَوَافَقَهُمْ الْكُوفِيُّونَ فِي الأول وجوزوا فِي الثَّانِي أَلا يلْزم الصَّدْر لما حكوا من قَوْلهم (ضرب من منا) و (تفعل مَاذَا) و (تصنع مَاذَا) و (إِن أَيْن المَاء والعشب) جوبا لمن قَالَ إِن فِي مَوضِع كَذَا مَاء وعشبا والبصريون حكمُوا بشذوذ ذَلِك رَابِعهَا إِذا أضيف إِلَى اسْتِفْهَام نَحْو غُلَام من رَأَيْت خَامِسهَا إِذا نَصبه جَوَاب (أما) نَحْو {فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر} [الضُّحَى: ٩] سادسها إِذا نَصبه فعل أَمر دخلت عَلَيْهِ الْفَاء نَحْو زيدا فَاضْرب سابعها إِذا كَانَ مَعْمُول (كم) الخبرية نَحْو كم غُلَام ملكت أَي كثيرا من الغلمان ملكت وَحكى الْأَخْفَش أَنه يجوز تَأْخِيره عَن الْفَاعِل فِي لُغَة رَدِيئَة نَحْو ملكت كم غُلَامأوجه وجوب تَأْخِير الْمَفْعُول بِهِ عَن الْفِعْلوَقد يمْنَع تَقْدِيمه عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي صور أَحدهَا أَن يكون أَن الْمُشَدّدَة أَو المخففة نَحْو عرفت أَنَّك أَو أَنَّك منطلق قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس مَا أجَازه الْفراء من الِابْتِدَاء ب (أَن) الْمُشَدّدَة وَمَا أجَازه هِشَام من أَن أَن زيدا قَائِم حَقه جَوَاز التَّقْدِيم
ثَانِيهَا أَن يكون مَعَ فعل تعجبي نَحْو مَا أحسن زيدا ثَالِثهَا أَن يكون مَعَ فعل مَوْصُول بِحرف نَحْو من الْبر أَن تكف لسَانك رَابِعهَا أَن يكون مَعَ فعل مَوْصُول بجازم نَحْو لم أضْرب زيدا فَلَا يقدم على الْفِعْل فاصلا بَينه وَبَين الْجَازِم فَإِن قدم على الْجَازِم جَازَ خَامِسهَا إِلَى ثامنها أَن يكون مَعَ فعل مَوْصُول بلام الِابْتِدَاء أَو لَام الْقسم أَو قد أَو سَوف نَحْو ليضْرب زيد عمرا وَالله لَأَضرِبَن زيدا وَالله قد ضربت زيدا سَوف أضْرب زيدا تاسعها أَن يكون مَعَ فعل مُؤَكد بالنُّون فَلَا يُقَال زيدا أضربن قَالَ الرضي وَلَعَلَّ ذَلِك لكَون تقدم الْمَنْصُوب على الْفِعْل دَلِيلا على أَن الْفِعْل غير مُهِمّ وَإِلَّا لم يُؤَخِّرهُ من مرتبته وتوكيد الْفِعْل يُؤذن بِكَوْنِهِ مهام فيتنافران فِي الظَّاهِر وَإِذا قدم الْمَفْعُول أَفَادَ الِاخْتِصَاص عِنْد الْجُمْهُور نَحْو {إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين} [الْفَاتِحَة: ٥] أَي لَا غَيْرك {بل الله فاعبد} [الزمر: ٦٦] أَي لَا غَيره وَخَالف فِي ذَلِك ابْن الْحَاجِب وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان فَقَالَا الِاخْتِصَاص الَّذِي يتوهمه كثير من النَّاس من تقدم الْمَفْعُول وهم وعَلى الأول شَرطه أَن يكون التَّقْدِيم مُسْتَحقّا كالصور المبدوء بهَا وَالْمَشْهُور أَن الِاخْتِصَاص والحصر مُتَرَادِفَانِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيّ التَّفْرِقَة بَينهمَا وَأَن الْحصْر نفي غير الْمَذْكُور وَإِثْبَات الْمَذْكُور والاختصاص قصر الْخَاص من جِهَة خصوصه من غير تعرض لنفي وَغَيره
وَهَاتَانِ المسألتان من علم الْبَيَان لَا النَّحْو فليطلب بسط الْكَلَام فيهمَا من كتَابنَا شرح ألفية الْمعَانِي وَكتاب الإتقانحذف الْمَفْعُول بِهِ(ص) ويحذف الْمَفْعُول لَا نَائِب ومتعجب مِنْهُ وَجَوَاب ومحصور ومحذوف عَامله حتما وَكَذَا نَحْو زيد ضَربته خلافًا للكوفية وينوى إِلَّا لتضمين الْفِعْل اللُّزُوم أَو الإيذان بالتعميم أَو غَرَض حذف الْفَاعِل وَمَتى حذف بعد لَو فَهُوَ جوابها غَالِبا ويجر بِالْبَاء الزَّائِدَة كثيرا مفعول عرفت وَنَحْوه نَحْو {وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ} [الْبَقَرَة: ١٩٥] وقليلا فِي ذِي اثْنَيْنِ وَنَحْو كفي بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع (ش) فِيهِ مسَائِل الأولى الأَصْل جَوَاز حذف الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ فضلَة وَيمْنَع فِي صور أَحدهَا أَن يكون نَائِبا عَن الْفَاعِل لِأَنَّهُ صَار عُمْدَة كالفاعل
ثَانِيهَا أَن يكون مُتَعَجِّبا مِنْهُ نَحْو مَا أحسن زيدا ثَالِثهَا أَن يكون مجابا بِهِ ك (زيدا) لمن قَالَ من رَأَيْت إِذْ لَو حذف لم يحصل جَوَاب رَابِعهَا أَن يكون محصورا نَحْو مَا ضربت إِلَّا زيدا إِذْ لَو حذف لأفهم نفي الضَّرْب مُطلقًا وَالْمَقْصُود نَفْيه مُقَيّدا خَامِسهَا أَن يكون عَامله حذف نَحْو خيرا لنا وشرا لعدونا لِئَلَّا يلْزم الإجحاف سادسها إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ غير (كل) والعائد الْمَفْعُول نَحْو زيد ضَربته فَلَا يُقَال اخْتِيَارا زيد ضربت بِحَذْف الْعَائِد وَرفع زيد بل يجب عِنْد الْحَذف نصب زيد قَالَ الصفار وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ فِي الشّعْر (زيد ضربت) وَمنع ذَلِك الْكسَائي وَالْفراء وَأَصْحَاب سِيبَوَيْهٍ حُكيَ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ لَا يضْطَر شَاعِر إِلَى هَذَا لِأَن وزن الْمَرْفُوع والمنصوب وَاحِد
وَنقل عَن هِشَام أَنه أجَاز زيد ضربت فِي الِاخْتِيَار هَكَذَا نقل أَبُو حَيَّان وَنقل ابْن مَالك عَن الْبَصرِيين الْجَوَاز فِي الِاخْتِيَار وَعَن الْكُوفِيّين الْمَنْع إِلَّا فِي الشّعْر وَالله أعلم الثَّانِيَة إِذا حذف الْمَفْعُول نوي لدَلِيل عَلَيْهِ نَحْو {فَعَالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: ١٠٧] أَي لما يُريدهُ وَقد لَا يَنْوِي إِمَّا لتضمين الْفِعْل الْمُتَعَدِّي معنى يَقْتَضِي اللُّزُوم كَمَا يضمن اللَّازِم معنى يَقْتَضِي التَّعْدِيَة كتضمن (أصلح) معني (الطف) فِي قَوْله تَعَالَى {وَأصْلح لي فِي ذريتي} [الْأَحْقَاف: ١٥] أَي ألطف بِي فيهم وَإِمَّا للإيذان بالتعميم نَحْو {يُحيِ وَيُمِيتُ} [الْبَقَرَة: ٢٥٨] يُعْطي وَيمْنَع ويصل وَيقطع وَإِمَّا لبَعض الْأَغْرَاض السَّابِقَة فِي حذف الْفَاعِل كالإيجاز فِي {واسمعوا وَأَطيعُوا} [التغابن: ١٦] والمشاكلة فِي {وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى} [النَّجْم: ٤٢، ٤٣] وَالْعلم فِي {فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا} [الْبَقَرَة: ٢٤] وَالْجهل فِي قَوْلك ولدت فُلَانَة وَأَنت لَا تَدْرِي مَا ولدت وَعدم قصد التَّعْيِين فِي {وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا} [الْفرْقَان: ١٩] والتعظيم فِي {كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي} [المجادلة: ٢١] وَالْخَوْف فِي أبغضت فِي الله وَلَا تذكر المبغوض خوفًا مِنْهُ الثَّالِثَة إِذا حذف الْمَفْعُول بعد (لَو) فَهُوَ الْمَذْكُور فِي جوابها غَالِبا نَحْو {وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض} [يُونُس: ٩٩] أَي وَلَو شَاءَ إِيمَان من فِي الأَرْض {لَو يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} [الرَّعْد: ٣١] أَي لَو يَشَاء هدى النَّاس وَقد لَا يكون كَذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى {قَالُوا لَو شَاءَ رَبنَا لأنزل مَلَائِكَة} [فصلت: ١٤] فَإِن الْمَعْنى لَو شَاءَ رَبنَا إرْسَال الرُّسُل لأنزل مَلَائِكَة بِقَرِينَة السِّيَاق الرَّابِعَة تزاد الْبَاء كثيرا فِي مفعول عرفت وَنَحْوه وَمِمَّا زيدت فِيهِ الْبَاء فِي الْمَفْعُول نَحْو {وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} [الْبَقَرَة: ١٩٥] {وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة} [مَرْيَم: ٢٥] {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الْحَج: ١٥]
{وَمن يرد فِيهِ بإلحاد} [الْحَج: ٢٥] أَي أَيْدِيكُم وجذع النَّخْلَة وسببا وإلحادا وقلّت زيادتها فِي مفعول مَا يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ كَقَوْلِه ٦٤٤ -(تَسْقى الضَّجيع بباردٍ بسّام … )وَقد زيدت فِي مفعول كفى المتعدية لوَاحِد وَمِنْه الحَدِيث(كفى بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع) وَقَوله ٦٤٥ -(فَكفى بِنَا فَضْلاً على مَن غَيرنا … حب النّبيِّ محمّدٍ إيّانا) تعدد الْمَفْعُول بِهِ(ص) مَسْأَلَة إِذا تعدد مفعول فِي غير ظن فَالْأَصْل تَقْدِيم فَاعل معنى وَمَا لَا يتَعَدَّى بِحرف وَمن ثمَّ جَازَ خلافًا لهشام أَعْطَيْت درهمه زيدا ودرهمه أَعْطَيْت زيدا وَثَالِثهَا يمْنَع الأول دون الثَّانِي وَامْتنع خلافًا للكوفية أَعْطَيْت مَالِكه الْغُلَام وَيجب وَيمْنَع لما مر
(ش) إِذا تعدد الْمَفْعُول فَإِن كَانَ فِي بَاب ظن وَأعلم فمعلوم أَن الْمُبْتَدَأ فيهمَا مقدم على الْخَبَر وَالْفَاعِل فِي بَاب أعلم مقدم على الِاثْنَيْنِ وَإِن كَانَ فِي غَيره كباب أعْطى وَاخْتَارَ فَالْأَصْل تَقْدِيم مَا هُوَ فَاعل معنى فِي الأول وَمَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل بِنَفسِهِ فِي الثَّانِي على مَا لَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ أقوى فَالْأَصْل فِي أَعْطَيْت زيدا درهما واخترت زيدا الرِّجَال تَقْدِيم زيد لِأَنَّهُ آخذ الدِّرْهَم ومختار من الرِّجَال وَيتَفَرَّع على ذَلِك جَوَاز تَقْدِيم الْمَفْعُول الثَّانِي إِذا اتَّصل بِهِ ضمير يعود على الأول إِمَّا عَلَيْهِ فَقَط نَحْو أَعْطَيْت درهمه زيدا أَو على الْعَامِل أَيْضا نَحْو درهمه أَعْطَيْت زيدا لعود الضَّمِير على مُتَقَدم فِي الرُّتْبَة وَإِن تَأَخّر فِي اللَّفْظ فَهُوَ نَظِير ضرب غُلَامه زيد وَالْجَوَاز فِي الصُّورَتَيْنِ مَذْهَب أَكثر الْبَصرِيين خلافًا لهشام فِي مَنعه لَهما ولبعض الْبَصرِيين فِي مَنعه الأولي دون الثَّانِيَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَبنى مَنعه على أَن المفعولين فِي رُتْبَة وَاحِدَة بعد الْفَاعِل فَأَيّهمَا تقدم فَذَلِك مَكَانَهُ بِخِلَاف مَا إِذا قدم على الْفِعْل فَإِن النِّيَّة بِهِ التَّأْخِير وَحِينَئِذٍ ينوى تَقْدِيره بعد الْمَفْعُول الَّذِي يعود عَلَيْهِ الضَّمِير وَمِمَّا يفرع على الأَصْل أَيْضا امْتنَاع أَعْطَيْت مَالِكه الْغُلَام لعود الضَّمِير على مُؤخر لفظا ورتبة لِأَن الْمَالِك هُوَ الْآخِذ فَهُوَ نَظِير ضرب غُلَامه زيد والكوفيون جوزوا ذَلِك على تَقْدِير تنَاول الْفِعْل الْغُلَام أَولا فَالْأول عِنْدهم هُوَ الَّذِي يقدر الْفِعْل آخِذا لَهُ قبل صَاحبه وَقد يخرج عَن هَذَا الأَصْل فَيُقَال أَعْطَيْت درهما زيدا واخترت الرِّجَال زيدا بِتَأْخِير مَا حَقه التَّقْدِيم وَقد يجب الْتِزَام الأَصْل فِي نَحْو أَعْطَيْت زيدا عمرا لِأَنَّهُ لَو قدم لم يدر أَزِيد آخذ أم مَأْخُوذ وَقد يجب الْخُرُوج عَنهُ فِي نَحْو أَعْطَيْت الْغُلَام مَالِكه ليعود الضَّمِير على مُتَقَدم وَيُؤَخر المحصور مِنْهُمَا نَحْو مَا أَعْطَيْت زيدا إِلَّا درهما وَمَا أَعْطَيْت درهما إِلَّا زيدا
أوجه حذف ناصب الْمَفْعُول بِهِ جَوَازًا ووجوبا(ص) مَسْأَلَة يحذف عَامله قِيَاسا لقَرِينَة وَيجب سَمَاعا فِي مثل وَشبهه لَا إِن لم يكثر اسْتِعْمَاله خلافًا للزمخشريي ك (الْكلاب على الْبَقر) {انْتَهوا خيرا} [النِّسَاء: ١٧١] (أحشفا وَسُوء كيلة) (من أَنْت زيدا) (كل شَيْء وَلَا هَذَا) (هَذَا وَلَا زعماتك) إِن تأتني فَأهل اللَّيْل وَأهل النَّهَار ديار الأحباب، عذيرك وَكَذَا (مرْحَبًا) وَأهلا وسهلا خَبرا لَا دُعَاء فَمن بَاب الْمصدر وَقيل مصدر مُطلقًا وَقيل يَجْعَل الْمَنْصُوب مُبْتَدأ أَو خَبرا فَيلْزم حذف متمه وَالأَصَح أَن مِنْهُ (سبوحا) و (قدوسا) على النصب
(ش) يجوز حذف ناصب الْمَفْعُول بِهِ قِيَاسا لقَرِينَة لفظية أَو معنوية نَحْو (زيدا) لمن قَالَ من ضربت أَي ضربت وَلمن شرع فِي إِعْطَاء أَي أعْط و (خيرا) لمن ذكر رُؤْيا أَي رَأَيْت و (حَدِيثك) لمن قطع حَدِيثه أَي تمم و (مَكَّة) لمن تأهب لِلْحَجِّ أَي تُرِيدُ أَو أَرَادَ و (القرطاس) لمن سد سَهْما أَي تصيب وَمعنى كَونه قِيَاسا أَنَّهَا لَا يقْتَصر فِيهِ على مورد السماع وَمِنْه فِي الْقُرْآن {مَاذَا أَنَزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً} [النَّحْل: ٣٠] أَي أنزل {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [الْبَقَرَة: ١٣٥] أَي نتبع وَيجب الْحَذف سَمَاعا فِي الْأَمْثَال الَّتِي جرت كَذَلِك فَلَا تغير كَقَوْلِهِم (كل شَيْء وَلَا شتيمة حر) أَي ائْتِ وَلَا ترتكب و (هَذَا وَلَا زعماتك) أَي هَذَا هُوَ الْحق وَلَا أتوهم وَقيل التَّقْدِير وَلَا أزعم وَكَذَا مَا أشبه الْمثل فِي كثر الِاسْتِعْمَال نَحْو {انتَهُوا خَيراً لَكُمْ} [النِّسَاء: ١٧١] أَي وَأتوا بِخِلَاف مَا لم يكثر اسْتِعْمَاله نَحْو انته أمرا قَاصِدا أَي وأت فَإِنَّهُ لَا يجب إِضْمَار فعل قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد غفل الزَّمَخْشَرِيّ عَن هَذَا فَجعل (انْتَهوا خيرا) مِنْهُ وانته أمرا قَاصِدا سَوَاء فِي جَوَاب إِضْمَار الْفِعْل وَقد نَص سِيبَوَيْهٍ على أَنه لَا يجب إِضْمَار الْفِعْل فِي (انته أمرا قَاصِدا) وَعلل ذَلِك بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَثْرَة الِاسْتِعْمَال مثل انته خيرا لَك وَقَوْلهمْ (الْكلاب على الْبَقر) بإضمار (أرسل) وَمَعْنَاهُ خل بَين النَّاس جَمِيعًا خَيرهمْ وشرهم واغتنم أَنْت طَرِيق السَّلامَة فاسلكها