el-Kitâb — Cilt 1el-Kitâb — Cilt 1 · Sîbeveyhالعودة إلى صفحة الكتابOkuma metniفالكَلِم: اسمٌ، وفِعْلٌ، وحَرْفٌ جاء لمعنّى ليس باسم ولا فعل. فالاسمُ: رجلٌ، وفرسٌ، وحائط.وأما الفعل فأمثلة أُخذتْ من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيتْ لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينَقطع.فأما بناء ما مضى فذَهَبَ وسَمِعِ ومِكُث وحُمِدَ. وأما بناء ما لم يقع فإنّه قولك آمِرًا: اذهَب واقتُلْ واضرِبْ، ومخبرًا: يَقْتُلُ ويَذهَبُ ويَضرِبُ ويُقْتَلُ ويُضرَبُ. وكذلك بناء ما لم يَنقطع وهو كائن إذا أخبرتَ.فهذه الأمثلة التي أُخذت من لفظ أحداث الأسماء، ولها أبنية كثيرة ستبيَّن إن شاء الله. والأحداث نحو الضَّرْبِ والحمد والقتل.وأما ما جاء لمعنّى وليس باسم ولا فعلٍ فنحو: ثُمَّ، وسَوْف، وواو القسم ولام الإضافة، ونحوها. هذاوهي تجري على ثمانية مجارٍ: على النصب والجرَّ والرفع والجزم، والفتح والضمّ والكسر والوقف.وهذه المجارى الثمانيةُ يَجمعهنّ في اللفظ أربعةُ أضرب: فالنصبُ والفتح في اللفظ ضربٌ واحد، والجرّ والكسر فيه ضرب واحد، وكذلك الرفع والضمّ، والجزم والوقف.وإنّما ذكرتُ لك ثمانية مجار لأفُرقَ بين ما يدخله ضربٌ من هذه الأربعة لما يُحِدثُ فيه العامل - وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يُبْنَى عليه الحرفُ بناءً لا يزول عنه لغير شيء أحدثَ ذلك فيه من العوامل، التي لكلّ منها ضربٌ من اللفظ في الحرف، وذلك الحرفُ حرف الإعراب.فالرفع والجر والنصب والجزم لحروفِ الإعراب. وحروفُ الإعراب للأسماء المتمكّنة، وللأفعال المضارِعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائدُ الأربع: الهمزة، والتاء، والياء، والنون. وذلك قولك: أفْعَلُ أنا، وتَفعل أنتَ أو هي، ويَفعل هو، ونَفعل نحن.والنصب في الأسماء: رأيت زيدًا، والجرّ: مررت بزيد، والرفع: هذا زيدٌ. وليس في الأسماء جزم، لتمكنها وللحاق التنوين، فإذا ذهب التنوين لم يَجمعوا على الاسم ذهابَه وذهاب الحركة.والنصب في المضارع من الأفعال: لن يَفعلَ، والرفع: سيَفعل، والجزم: لم يفعلْ. وليس في الأفعال المضارعة جرٌّ كما أنّه ليس في الأسماء جزم؛ لأن لمجرور داخلٌ في المضاف إليه معاقبٌ للتنوين، وليس ذلك في هذه الأفعال. وإنما ضارعتْ أسماء الفاعلينَ أنَّك تقول: إن عبد الله لَيَفعلُ، فيوافِقُ قولَك: لفاعل، حتَّى كأنّك قلت: إن زيدًا لفاعلٌ فيما تُريد من المعنى. وتلحقه هذه اللام كما لحقت الاسمَ، ولا تلحق فَعَل اللامُ. وتقول سيفعلُ ذلك وسوفَ يفعل ذلك فُتلحِقهُا هذين الحرفين لمعنى كما تَلحق الألف واللام الأسماء للمعرفة.ويبّن لك أنَّها ليست بأسماءٍ أنّك لو وضعتَها مواضعَ الأسماء لم يجزْ ذلك. ألاَ ترى أنّك لو قلت إنَّ يَضْرِبَ يأتينا وأشباه هذا لم يكن كلامًا؟! إلاّ أنّها ضارعت الفاعل لاجتماعهما في المعنى. وسترى ذلك أيضًا في موضعه.ولدخول اللام قال الله جلّ ثناؤه: «وإن ربك ليحكم بينهم» أي لحاكمٌ.ولِمَا لحقها من السين وسوف كما لحقت الاسم والألف واللام للمعرفة. وأمْا الفتح والكسر والضم والوقف فللأسماء غير المتمكَّنة المضارعة عندهم ما ليس باسم ولا فعل مما جاء لمعنًى ليس غيُر، نحو سَوْفَ وقَدْ، وللأفعال التي لم تَجر مجرى المضارِعة، وللحروف التي ليست بأسماءٍ ولا أفعال ولم تجئْ إلاّ لمعنى.فالفتح في الأسماء قولهم: حيثَ وأينَ وكيفَ. والكسر فيها نحو: أولاد وحذار وبداد. والضم نحو: حيثُ وقبلُ وبعدُ. والوقف نحو: مَنْ وكمْ وقطْ وإذْ.