رفع اليدين في الصلاة (ابن القيم) القسم: مسائل فقهية الكتاب: رفع اليدين في الصلاة[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٢٠)]المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)المحقق: علي بن محمد العمرانراجعه: سليمان بن عبد الله العمير - محمد أجمل الإصلاحي الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الرابعة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)عدد الصفحات: ٣٨٤قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٢٠)رفع اليدين في الصلاة تأليفالإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١) تحقيقعلي بن محمد العمران وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامةبكر بن عبد الله أبو زيدرحمه الله تعالى دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
[فصل في حجج من قال بعدم رفع الأيدي في الصلاة](١)(١) [استدل المؤلف للقائلين بخفض الأيدي في الصلاة بعدد من الأدلة، سقط أكثرها من نسخة الأصل وفرعه، وبقي اثنان، وقد أعادها المصنف في أثناء جوابه عليها واحدًا واحدًا، فنذكرها هنا مع مكان ورودها في الكتاب]:١ - قال الخافضون أيديهم: قال الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء/٧٧]. فأُمر الصحابة بكفّ الأيدي في الصلاة. (ص ٣٩).٢ - وقالوا في حديث البراء بن عازب: إنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه عند الافتتاح ثم لم يعُد. (ص ٤٣)٣ - وفي حديث ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم صلاةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة. (ص ٥٠).٤ - وجاء عن عمر وعلي أنهما لم يرفعا أيديهما في شيء من صلاتهما إلا حين يفتتحان الصلاة. (ص ٨٣).٥ - وروى أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من صلاته إلا في الاستفتاح. (ص ٨٨).٦ - وروى حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة. (ص ٩٢).٧ - وروى سوَّار بن مصعب عن عطية العوفي: أن أبا سعيد الخدري وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أوَّل ما يكبران، ثم لا يعودان. (ص ٩٥). … == … ٨ - وفي حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس وابن عمر: لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وبعرفة … الحديث. (ص ٩٧).٩ - وجاء من حديث المسيّب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس يرفعه: «من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له». (ص ١٠٥).١٠ - وروى أيضًا المسيّب، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من رفع يديه في الصلاة، فلا صلاة له». (ص ١٠٦).١١ - عن عمر أنه قال: «رفع الأيدي في الصلاة بدعة» (ص ١٠٧) ١٢ - حديث ابن عباس: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك». (ص ١٠٧).١٣ - روي عن ابن الزبير: أنه رأى رجلًا يرفع يديه، فقال: هذا شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تركه. (ص ١٠٧).١٤ - وروى مسلم في «صحيحه» عن جابر ابن سَمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمْس، اسكنوا في الصلاة». (ص ١٠٩ - ١١٠).١٥ - قالوا: إن أبا هريرة حافظ الأمة، كان لا يرفع يديه، وهو أعلمهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ص ١١٢).١٦ - قالوا: والقياس أيضًا يقتضي عدم الرفع … (ص ١١٤).
[قالوا]: [إن القياس يقتضي عدم الرفع؛ لأن الانتقال من القيام إلى الركوع نظير الانتقال من القيام إلى السجود، وكذلك الانتقال من السجود
إلى القيام والقعود نظير] الانتقال(١) من الركوع إلى القيام سواء، فكما لا يُشرع الرفع في هذا الانتقال، فكذلك [لا يُشرع في الانتقال](٢) الآخر، والشارع حكيم لا يفرِّق بين متماثلَين.قالوا: وأيضًا فأفعال الصلاة معقولة المعنى ظاهرة المراد، فإن القيام وقوفٌ في خدمة الربّ جل جلاله، والركوع خضوع له وتذلُّل لعزته، والسجود أبلغ الخضوع والتذلُّل، ولهذا ورد في الحديث: «أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجد»(٣)؛ لأنه أذل ما يكون وأخضعه تذلُّلًا(٤) بالأرض، ذلًّا لديه وتواضعًا واستكانةٍ.وأما رفع اليدين فيه(١) فأيُّ معنى فيه، وأي خضوع وذلٍّ واستكانةٍ(١) من هذه الكلمة يبدأ المخطوط في الأصل وفرعه، والناقص منه نحو ثماني ورقات. كما شرحناه في المقدمة. والمثبت قبله بين معكوفين أثبتناه من كلام المصنف في هذا الكتاب (ص/١١٤) عند إعادته ذكر حجج القائلين بالخفض للرد عليها، وباقي الحجج التي سقطت ذكرناها في الحاشية السابقة.(٢) هنا لحق في الأصل لم يظهر بسبب الطمس، وبياض في (ف) والإكمال من كلام المصنف نفسه (ص/١١٥).(٣) أخرجه مسلم رقم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.(٤) أول الكلمة واضح في الأصل، وكتبها في (ف) «مذللا»، وكتب فوقها: لعله.(٥) كتبت في الأصل بخط حديث، وترك مكانها في (ف) فراغ.
تُفْهم منه؟ فما أشبه حال(١) فاعله بحال من يريد أن يطير! فهو إلى الكراهة أقرب منه إلى الاستحباب.* * *(١) غير واضحة في الأصل بسبب الطمس، و (ف): «أشيه خاضع». ولعلها ما أثبت.
[أدلة القائلين بالرفع، وأجوبتهم عن أدلة القائلين بالخفض]قال الرافعون: لقد أوَيْتم في نُصْرة هذا القول إلى ركن غير شديد، ودعوتم إلى وليمَتِه من الشُّبَه كلَّ ضعيف وتالف وغريب وبعيد! فاستعدُّوا الآن للقاء ما لا قِبَل لكم من أدلة لا تُفَلُّ جيوشُها، ولا تُدقُّ ألويتُها. إن طلَبَت أدركَتْ، وإن طُلِبت أعْجَزَت، من استنصرها(١) نصرَتْه، ومن حاربها قهرَتْه.ومقدَّمو هذه الجيوش: أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب(٢)، وعليّ ابن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوَّام، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد، وعبدالرحمن بن عوف، وأبوعبيدة بن الجرَّاح، وعبد الله بن عمر، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأُبيّ بن كعب، وأبو(٣) موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، والحسن بن علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو سعيد الخُدري، وأبو قَتادة الأنصاري، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعقبة(٤) بن عامر، وبُريدة ابن الحُصيب الأسلمي، وأبو هريرة، وعمّار بن ياسر، وأبو أُمامة، وعُمَير ابن قَتادة الليثي، وأبو مسعود البدري، ومالك بن الحُوَيرث، ووائل بن(١) كذا في الأصل، و (ف): استنصر بها، وأشار في الهامش إلى أن في الأصل كما أثبت.(٢) علق في هامش (ف): «لعله: وعثمان بن عفان». ولا وجود له في الأصل، لأن المؤلف لم يذكره ضمن رواة حديث الرفع، وإن ذكره الحاكم والبيهقي، كما سيأتي تفصيله.(٣) (ف): «وأبي».(٤) «عقبة» مطموس في النسختين.
حُجْر، وأبو حُمَيد الساعدي، وأبو أُسيد السّاعدي، ومحمد بن مَسلمة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وزياد بن الحارث الصُّدَائي، وأعرابيٌّ من الصحابة، وعائشة، رضي الله عنهم أجمعين.والروايات عنهم بذلك ما بين مرفوع وموقوف، فنذكر المرفوعَ أوَّلًا، ثم نُتبعه الموقوف. فأما حديث أبي بكر الصّدّيقفروى الحاكم أبو عبد الله(١) من حديث أبي إسماعيل الترمذي قال: صلّيت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل ــ عارمٍ ــ وكان يكبِّر ويرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان يُحْسن الصلاة. فلما صلى قلت له: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف حمَّاد بن زيد، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت(٢) [ق ٢] مع عطاء بن أبي رباح، فكان يصلي هكذا، فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أبي بكر الصديق، فكان يصلي هكذا: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال: صليت(١) لم أجده في كتبه المطبوعة، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٣) من طريق شيخه الحاكم.(٢) «خلف أيوب … صليت» مطموس في الأصل ولم يبق إلا أثر النصف الأول من السطر، ولم يتنبّه في (ف) فأسقط الجملة كاملة.
خلف رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم فكان يفعل مثل ذلك.رواه الحاكم، عن أبي عبد الله الصفَّار، عن [أبي](٢) إسماعيل. وقال هو والبيهقي(٣): رواته(٤) ثقات.وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبدالرزّاق(٥): أخذ أهلُ مكةَ الصلاةَ عن ابن جريج، وأخذها ابن جريج عن عطاء، وأخذ(٦) عطاءٌ من ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبدالرزّاق: وكان ابن جريج يرفع يديه(٧).(١) (ف): «النبي».(٢) سقطت من الأصل و (ف) وقد تقدم على الصواب قريبًا، وهو أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل الترمذي (ت ٢٨٠). ترجمته في «تهذيب الكمال»: (٦/ ٢٤٢ - ط الأخيرة).(٣) «السنن الكبرى»: (٢/ ٧٣).(٤) مطموسة في الأصل، وأثبتناها من (ف) و سنن البيهقي.(٥) (ف): «عبد الله الرازي»! ثم أصلحها إلى «عبد الرازق»!(٦) (ف): «وأخذها».(٧) أخرجه أحمد (٧٣) بنحوه وليس فيه قول عبدالرزاق: «وكان ابن جريج .. » وفيه قوله: «ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج»، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق»: (٤٠/ ٣٧٩). ورواه سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق: أخرجه الفاكهيُّ في «أخبار مكة» (٢٨٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (١٣٨٨)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٣) وذكر قول ابن جريج، وفي «الشعب» (٢٨٨٤). ورواه أبو بكر بن عسكر عنه، أخرجه أبو بكر المروزي في «مسند أبي بكر» (١٣٧).
فصل وأما حديث عمر بن الخطابفقال أبو النَّضْر: حدثنا شعبة، عن الحكم بن عُتَيبة(١) قال: رأيت طاووسًا يرفع يديه في الصلاة إذا افتتحها، وإذا كبر للركوع، وعند رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك(٢)، فقال: رأيت ابن عمر يفعله، وذكر أن أباه كان يفعله، وذكر عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله.رواه الحاكم(٣)، وقال: تابعه عليُّ بن الجَعْد، وعمَّار بن عبدالجبار، والحكم بن أسلم الحَجَبي(٤)، عن شعبة. وأما غُندَر فرواه عن شعبة ولم يذكر [عمر](٥).(١) (ف): «عتبة» تحريف.(٢) في مصادر الحديث: «فسألت رجلًا من أصحابه».(٣) وعنه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٤) لكن من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة. ورواية أبي النضر عند أحمد (٥٠٣٤) ذكرها بعد رواية غندر، قال: «وحدثناه أبو النضر بمعناه».(٤) «الحكم» وياء «الحجبي» مطموسة في الأصل، وبيَّض لها في (ف)، وغيرها في (ط المصرية) إلى «آدم بن أبي إياس»!(٥) ليس في الأصل، ولعل هناك لحقًا لم يظهر بسبب الطمس في هامش الورقة الأيمن، وفي (ف) بياض بمقدار كلمة. و سيأتي النص عند المؤلف (ص ١٩٤). ورواية محمد بن جعفر ــ غندرـ عند أحمد (٥٠٣٣).
قال أبو عبد الله الحاكم: والحديثان محفوظان(١).قال البيهقي(٢): ورُوي عن ابن عباس وسعيد بن المسيّب، عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.فصل وأما حديث عليّ بن أبي طالبفرواه الحاكم(٣): من حديث(٤) ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن ابن الفضل(٥)، عن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى المكتوبة كبَّر ورفع يديه حذو منكبيه(٦)، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه(٧) إذا(١) نقله عنه تلميذه البيهقي في «السنن»: (٢/ ٧٤).(٢) لم أجده. لعله في «الخلافيات». وبعده في (ف) بياض بقدر كلمة.(٣) وعنه تلميذه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٤). وأخرجه أبو داود (٧٤٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤) كلهم من طريق سليمان بن داود الهاشمي عن أبي الزناد به. قال الترمذي: حسن صحيح.(٤) «من» مطموسة في الأصل وبياض في (ف)، وتحرّفت فيه «حديث» إلى «حدثنا».(٥) «ابن» مطموسة في الأصل، و (ف): «أبي».(٦) «حذو منكبيه» مطموسة في الأصل وبيض لها في (ف)، والمثبت من مصادر الحديث.(٧) الكلمة مطموسة في الأصل وبياض في (ف).
رفع(١) من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. قال البيهقي: هذا حديث حسن الإسناد. انتهى.ولكن عِلَّته الاختلاف في الاحتجاج بحديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد وثَّقه مالك وأمر بالكتابة عنه، وهو أعلم به من غيره. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق في حديثه ضعف، وضعَّفه آخرون. وفرَّق علي بن المديني بين ما حدَّث به بالمدينة وما حدث به ببغداد، قال: فما حدث به بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون. فعلى قول علي بن المديني هذا الحديث صحيح؛ لأنه من رواية عبد الله ابن وهب وإنما سمع منه بالمدينة(٢).فصل وأما حديث ابـ[ـن عمرفرواه](٣) [ق ٣] عن مالك نحو من سبعين ما بين أئمة مشاهير وثقات عدول(٤)، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حَذْو مَنْكِبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع(١) بعده في (ف): «رأسه» خلاف الأصل.(٢) انظر ماسيأتي (ص/١٤٧ - ١٤٨، ٢٠٣، ٢٠٥).(٣) ما بين المعكوفين مطموس في الأصل، وتحرف في (ف) إلى: «طلحة بن عبيدالله»!(٤) بعده في (ف) بياض بقدر كلمة! ولا طمس في الأصل.
رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد». وكان لا يفعل ذلك في السجود(١).ورواه [عن الزهري](٢) جلُّ أصحابه؛ كالليث، وعُقَيل، ويونس، ومَعْمر، وسفيان بن عُيينة، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والزُّبَيدي(٣)، ومحمد بن إسحاق، و [ابن جريج](٤)، وشُعَيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدالله بن عمر.(١) أخرجه مالك (١٩٨)، والبخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠).أقول: رواية مالك في «الموطأ» ليس فيها ذكر الرفع إذا كبر للركوع، قال ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٠): «هكذا رواه يحيى عن مالك لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع وتابعه على ذلك جماعة من الرواة للموطأ عن مالك منهم القعنبي وأبو مصعب .. (وذكر جماعة). ثم قال: ورواه ابن وهب وابن القاسم ويحيى ابن سعيد القطان وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي .. (وذكر جماعة) ثم قال: كل هؤلاء رووه عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، ذكر الدارقطني (الأحاديث التي خولف فيها مالك ١٨) الطرق عن أكثرهم عن مالك كما ذكرنا، وهو الصواب، وكذلك رواه سائر من رواه عن ابن شهاب.وقال جماعة من أهل العلم: إن إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط في هذا الحديث إنما أتى من مالك، وهو الذي كان ربما وهم فيه؛ لأن جماعةً حُفّاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا» اهـ بتصرف واختصار.(٢) مطموسة في الأصل وبياض في (ف). ولعله ما أثبت.(٣) (ف): «والزبيد» تحريف.(٤) طمس بالأصل وبياض في (ف) بقدر كلمة ولعله ما أثبت، وسيذكره المؤلف (ص ١٩٠) ضمن الرواة عن الزهري.
واتفق على روايته عن ابن عمر: سالمٌ ابنه، ونافعٌ مولاه، ورواه عن كلٍّ منهما الأئمة الثقات.فهذا حديثٌ لا يشكُّ من له إلمام بالحديث في صحته. وأهلُ الحديث ــ الذين هم أهلُه ــ هذا وأمثالُه عندهم يفيدهم القَطْع، بحيث لا يشكُّون في وصوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما لا يشكون في هجرته إلى المدينة، وفي غزواته المشهورة؛ كبدر وأحد وخيبر والفتح وحُنين، والقدحُ عندهم في ذلك بمنزلة القدح في الضروريات بالشُّبَه والخيالات، ولهذا كلّ من صنَّف في الصحيح يخرِّج هذا الحديث.قال حافظ الأمَّة عليّ بن المديني فيه: هذا الحديث عندي حجة على الخلق، كلّ من سمعه فعليه أن يعمل به؛ لأنه ليس في إسناده شيء(١).(١) أخرجه البيهقي في «الخلافيات- مختصره للخمي»: (٢/ ٦٩) قال: «روى الحاكم أبو عبد الله عن أبي الحسن بن عبدوس عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت علي بن المديني يقول في حديث سفيان هذا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال سفيان: حفظته عن الزهري كما أنك ها هنا. قال علي بن المديني: هذا الحديث .. وذكر كلامه. قال علي بن المديني: لم أزل أعمل به منذ أنا صبي. قال الدارمي: وبه نأخذ، قال أبو الحسن: وبه نأخذ، قال الحاكم: وبه نأخذ، قال البيهقي: وبه آخذ». وانظر «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ٤٦٤). قلت: وقد روى البخاري عن ابن المديني نحو هذه العبارة كما سيأتي. وكان لابن المديني اهتمام بهذه المسألة، انظر قصته مع شيخه أبي الوليد الطيالسي في «تاريخ الإسلام»: (١٦/ ٤٣٩ - ط تدمري) للذهبي.
قال البخاري(١): حدثنا عيّاش، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيدالله، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.قال البخاري(٢): ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه ابن طهمان، عن أيوب، [وموسى بن](٣) عقبة، ــ يعني: عن نافع ــ عن ابن عمر مختصرًا.فصل وأما حديث مالك بن الحُوَيرثففي «الصحيحين»(٤) من حديث أبي قِلابة، أنه رأى مالك بن الحُوَيرث إذا صلى كبَّر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدَّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا.(١) في «الصحيح» (٧٣٩)، و «رفع اليدين» (ق ٢٨ - الظاهرية)، و (ص/١٠٩).(٢) في «الصحيح» عقب الحديث (٧٣٩).(٣) «وموسى بن» مطموس في الأصل، فأكمله أحد المطالعين بخط أندلسيّ بـ «السختياني عن» فأفسد الإسناد! وصوابه ما أثبته كما في الصحيح.(٤) البخاري رقم (٧٣٧)، ومسلم رقم (٣٩١).