سنن الترمذي - ط الرسالة (الترمذي) القسم: كتب السنة الكتاب: الجامع الكبير «سنن الترمذي»المؤلف: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط (جميع الأجزاء)، عبد اللطيف حرز الله (جـ ١)، أحمد برهوم (جـ ٢)، محمد كامل قرة بللي (جـ ٣)، هيثم عبد الغفور (جـ ٤)، جمال عبد اللطيف (جـ ٥)، سعيد اللحام (جـ ٦) الناشر: دار الرسالة العالمية الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ معدد الأجزاء: ٦[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الطَّهارةعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١ - باب ما جاءَ لا تُقبَلُ صلاةٌ(١) بغيرِ طُهُورٍ١ - حدّثنا قتَيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: أخبرنا أبو عَوانةَ، عن سماكِ بن حرْبٍ (ح) قال: وحدثنا هَناد بن السري، قال: حدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن مُصْعَبِ بن سعدٍعن ابنِ عُمر، عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُقبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ، ولا صَدَقَةٌ مِن غُلُولٍ"، قال هَنَّاد في حديثه: "إلا بِطُهور"(٢).(١) في (ب): "لا يقبل الله صلاةً".(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه مسلم (٢٢٤)، وابن ماجه (٢٧٢)، وهو في "المسند" (٤٧٠٠)، و"صحيح ابن حبان" (٣٣٦٦) وقد ذكر المصنف بعض أحاديث الباب عن أسامة بن عمير الهذلي، وأبي هريرة، وأنس، انظر تخريجها وغيرها عند حديث أسامة بن عمير في "المسند" برقم (٢٠٧٠٨).قوله: "الطهور" قال ابن سيد الناس ١/ ٣٣٣: بضم الطاء، وهو اسم لفعل التطهر، هذا هو المشهور، واسم الماء: الطهور، بفتح الطاء، وكل ماء نظيف طهور، قاله ابن سيده، وكذا قال الجوهري، كالسّحور، والفُطور، والوقود، وذهب الخليل والأصمعي، وغيرهما إلى أنه بالفتح فيهما. =
هذا الحديثُ أَصَحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحْسَنُ(١).وفي الباب عن أبي المَلِيحِ عن أبيهِ، وأَبي هريرةَ، وأنسٍ(٢).وأبو المَلِيحِ بنُ أسامةَ اسمُه: عَامِر بن أُسامة، ويقال: زيدُ بنُ أُسامةَ بنِ عُمَيْر الهُذَليُّ. ٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْل الطُّهُور٢ - حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدّثنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حدثنا مالك بنُ أَنسٍ (ح)وحدثنا قُتَيْبةُ، عن مالكٍ، عن سُهيلِ بن أَبي صالح، عن أَبيه= والغُلولُ، بضم الغين: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة، وكل من خان في شيء خفية، فقد غلَّ، وسميت غلولًا، لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة.قال أبو بكر بن العربي: فالصدقة من مال حرام في عدم القبول واستحقاق العقاب، كالصلاة بغير طهور في ذلك.(١) قوله: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب" قال ابن سيد الناس ١/ ٣١٩: لا يلزم منه أن يكون صحيحًا عنده، وكذلك إذا قال: أحسن، لا يقتضي أن يكون حسنًا عنده.(٢) قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" ١/ ٢٣: قد جَرَت عادة الترمذي في هذا "الجامع" أنه يقول بعد ذكر أحاديث الأبواب: وفي الباب عن فلان وفلان، فإنه لا يريد ذلك الحديث بعينه، بل يريد أحاديث أُخَر يصحُّ أن تكتب في الباب، قال الحافظ العراقي: وهو عملٌ صحيح، إلا أن كثيرًا من الناس يفهمون من ذلك أن مَن سُمَّي من الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه، وليس كذلك، بل قد يكون كذلك، وقد يكون حديثًا آخر يصحُّ إيرادُه في ذلك الباب.
عن أَبي هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا تَوضَّأَ العَبْدُ المسلِمُ - أَو المُؤْمِنُ - فغَسَلَ وَجْهَه، خَرَجَت من وَجهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إليها بعَيْنَيْهِ معَ الماءِ - أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، أو نحو هذا -، فإذا غَسَل يَدَيْهِ، خَرَجَت من يَدَيْه كلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْها يَداه معَ الماءِ - أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ - حتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن الذُّنوبِ"(١).هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو حديث مالِكٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبيه، عن أَبي هُرَيرَةَ.وأَبو صالح والدُ سُهَيلٍ: هو أبو صالح السَّمَّانُ، واسمهُ: ذَكْوانُ. وأَبو هُريرةَ اختَلفوا في اسمِه، فقالوا: عبدُ شَمْسٍ، وقالوا: عبد الله بنُ عَمرو، وهكذا قال محمد بن إسماعيل، وهذا أصحُّ.وفي الباب عن عثمانَ، وثَوْبانَ، والصُّنابِحِيَّ، وعَمرو بن عَبَسَةَ، وسَلْمانَ، وعبدِ الله بن عَمرو.والصُّنَابحيُّ هذا الَّذي روى عن أَبي بكرٍ الصَّدَّيقِ ليس له سَماعٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه: عبد الرحمن بنُ عُسَيْلةَ، ويُكْنَى أَبا عبد الله، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو في الطَّريقِ، وقد روى عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أحاديثَ.(١) صحيح، وهو في "الموطأ" ١/ ٣٢، وأخرجه مسلم (٢٤٤)، وهو في "المسند" (٨٢٠)، و"صحيح ابن حبان" (١٠٤٠).
والصُّنَابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ صاحِبُ النبي صلى الله عليه وسلم يُقال له: الصُّنابِحيُّ أيضًا، وإنما حديثُه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "إنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، فلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدي"(١). ٣ - باب ما جاء أَنّ مفتاحَ الصلاةِ الطُّهورُ٣ - حدّثنا قُتيبةُ وهنَّادٌ ومحمودُ بنُ غَيْلانَ، قالوا: حدثنا وكِيعٌ، عن سفيانَ (ح)وحدثنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن(٢)، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، عن محمد ابن الحَنفِيَّةِعن علي، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وتَحْرِيمُها التَّكبيرُ، وتَحْلِيلُها التَّسليمُ"(٣).وهذا الحديثُ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسَنُ.وعبدُ اللهِ بنُ محمد بن عَقِيل هو صَدُوقٌ، وقد تَكلَّمَ فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حِفْظِه.وسمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقول: كان أحمدُ بن حنبلٍ(١) حديث صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٤٤). وهو في "مسند أحمد" (١٩٠٦٩)، و"صحيح ابن حبان" (٥٩٨٥) و (٦٤٤٦) و (٦٤٤٧).(٢) في نسخة في (ب) زيادة: "ابن مهدي".(٣) صحيح لغيره، وهذا سند حسن في الشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وأخرجه أبو داود (٦١) و (٦١٨)، وابن ماجه (٢٧٥)، وهو في "المسند" (١٠٠٦).
وإسحاق بن إبراهيمَ والحُميدِيُّ يحتجُّونَ بحديث عبدِ الله بن محمد بنِ عَقيلٍ، قال محمد: وهو مُقارِبُ الحديثِ(١).وفي البابِ عن جابرٍ، وأَبي سعيدٍ(٢). ٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن زَنْجَويهِ البغدادي وغيرُ واحد، قالوا: حدثنا الحسينُ بن محمدٍ، حدثنا سليمانُ بن قَرْمٍ، عن أبي يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍعن جابرِ بن عبدِ الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِفْتاحُ الجنةِ الصلاةُ، ومِفْتاحُ الصلاةِ الوُضوءُ"(٣).(١) قال الحافظ السيوطي في "تدريب الراوي" ١/ ٣٤٩: قولهم: مقارب الحديث، قال العراقي: ضبط في الأصول الصحيحة بكسر الراء، وقيل: إن ابن السَّيْد حكى فيه الفتح والكسر، وأن الكسر من ألفاظ التعديل، والفتح من ألفاظ التجريح، قال: وليس ذلك بصحيح، بل الفتح والكسر معروفان، حكاهما ابنُ العربي في "شرح الترمذي"، وهما على كل حال من ألفاظ التعديل، وممن ذكر ذلك الذهبيُّ، قال: وكأن قائل ذلك فهم من فتح الراء أن الشيء المقارَب هو الرديء، وهذا من كلام العوام وليس معروفًا في اللغة، وإنما هو على الوجهين من قوله صلى الله عليه وسلم: "سدَّدوا وقاربوا" فمن كسر، قال: إن معناه حديثه مقارب لحديث غيره، ومن فتح، قال: معناه: إن حديثه يقاربه حديثُ غيره، ومادة فاعل تقتضي المشاركة. انتهى. وممن جزم بأن الفتح تجريحٌ البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" قال: حكى ثعلب: تِبْرٌ مقارَب، أي: رديء.(٢) حديث جابر هو الحديث التالي، وحديث أبي سعيد سيأتي برقم (٢٣٥).(٣) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن قرم وأبي يحيى القتات.وأخرجه أحمد في "المسند" (١٤٦٦٢) عن حسين بن محمد - وهو المرُّوذي - بهذا الإسناد. =
٤ - باب ما يقول إذا دَخَل الخَلاءَ٥ - حدثنا قُتَيبةُ وهَنَّادٌ، قالا: حدثنا وكِيعٌ، عن شعبةَ، عن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍعن أَنسِ بنِ مالكٍ قال: كانَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ الخلاءَ قالَ: "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ - قال شعبةُ: وقد قال مرةً أُخرى: أَعُوذُ باللهِ - مِنَ الخُبْثِ والخَبِيث" أو "الخُبُثِ والخَبائِثِ"(١).= والشطر الثاني يشهد له ما قبله.تنبيه: هذا الحديث اختلفت النُّسَخ في إيراده وحذفه، فقد ورد في نسخة (س) و (ل)، ونسخة في هامش (د)، وجاء في نسخة (ب) على هامشها دون تصحيح أو إشارة إلى نسخة أخرى، واستدركه الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ٢/ ٢٦٤ على الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وقال: ليس في السَّماع، ولم يذكره أبو القاسم. ونسبه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٢١٦ إلى الترمذي، وقال العراقي في "تخريج الإحياء" ١/ ١٤٧: هو عند الترمذي، ولكن ليس داخلًا في الرواية.ولم يرد هذا الحديث في نسخة (ب) وهي نسخة مقروءة عليها سماعات، وكذا لم يرد عند ابن الأثير في كتابه "جامع الأصول"، ولا عند ابن العربي في "عارضة الأحوذي"، ولا عند المباركفوري في "تحفة الأحوذي".(١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٢) و (٦٣٢٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داود (٤) و (٥)، والنسائي ١/ ٢٠، وهو في "المسند" (١١٩٤٧)، و"صحيح ابن حبان" (١٤٠٧). وانظر ما بعده.و"الخُبُثُ" بضم المعجمة والموحَّدة، وكذا الرواية، وقال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ١١: إنه لا يجوز غيره.قال الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٤٣: وتعقب بأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه، ككُتُب وكُتْب، قال النووي: وقد صرح جماعة =
وفي البابِ عن عَليًّ، وزيدِ بنِ أرقمَ، وجابرٍ، وابنِ مسعودٍ.حديثُ أَنسٍ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسنُ.وحديثُ زيدِ بن أَرْقَمَ في إسناده اضْطرابٌ(١): رَوَى هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ وسعيدُ بن أَبي عَرُوبَةَ، عن قتادة، فقال سعيدٌ: عنِ القاسمِ بنِ عوف الشَّيْبَانيَّ، عن زيدِ بنِ أرقمَ. وقال هشام: عن قتادة، عن زيدِ بنِ أرقَمَ.ورواهُ شعبةُ ومَعْمرٌ عن قتادة، عن النَّضْرِ بنِ أَنسٍ، وقال شعبة: عن زيدِ بن أرقمَ، وقال معمر: عن النَّضْر بن أَنسٍ، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.سألتُ محمدًا عن هذا، فقال: يُحتَمل أن يكون قَتادةُ روى عنهما جميعًا(٢).= من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم: أبو عبيد ٢/ ١٩٢، إلا أن يقال: إن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالمصدر. والخبث: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، يريد ذُكران الشياطين وإناثهم. قاله الخطابي وابن حبان وغيرُهما، وقال ابن الأعرابي فيما نقله عنه الخطابي في "غريب الحديث" ٣/ ٢٢١: أصل الخُبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من المِلل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار.(١) انظر حديث زيد بن أرقم في "المسند" (١٩٢٨٦).(٢) قوله: "سألت محمدًا" إلى هنا أثبتناه من (ل)، ولم يرد في بقية أصولنا الخطية، ونصه في "العلل الكبير" ١/ ٨٤: قلت لمحمد: فأيُّ الروايات أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن يزيد بن أرقم، ولم يقض في هذا بشيءٍ.
٦ - حدثنا أَحمد بن عَبْدَة الضَّبَّيُّ البصريُّ، قال: حدّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عبد العزيز بنِ صُهَيبٍعن أَنس بن مالكٍ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إذا دخلَ الخَلاءَ، قالَ: "اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ منَ الخُبُثِ والخبائِثِ"(١).هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥ - باب ما يقولُ إذا خرجَ من الخَلاء٧ - حدثنا محمد بن إسماعِيلَ(٢)، حدثنا مالك بن إسماعِيلَ، عن إسرائيلَ، عن يوسفَ بن أَبي بُرْدةَ، عن أَبيهِعن عائشة قالت: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ، قال: "غُفْرانَكَ"(٣).هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، لا نعرِفُه إلَّا مِن حديثِ إسرائيلَ عن يوسفَ بنِ أبي بُردة.(١) إسناده صحيح كسابقه.(٢) في (س) ونسخة في (ب): "محمد بن حميد بن إسماعيل"، وهو خطأ، فليس في شيوخ الترمذي من اسمه "محمد بن حميد بن إسماعيل" بل ولا يوجد في رجال "التهذيب" من اسمه كذلك، ومحمد بن إسماعيل: هو الإمام البخاري، والحديث بهذا الإسناد مخرج عنده في "الأدب المفرد" (٦٩٣).(٣) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٠)، وابن ماجه (٣٠٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩). وهو في "المسند" (٢٥٢٢٠)، و"صحيح ابن حبان" (١٤٤٤).
وأبو بُرْدةَ بنُ أبي موسى اسمه: عامرُ بن عبد الله بن قَيسٍ الأَشعَريُّ. ولا نَعرِفُ في هذا الباب إلَّا حديثَ عائشةَ. ٦ - باب في النَّهْيِ عن استقبال القِبْلة بغائطٍ أو بولٍ٨ - حدثنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن المخزُوميُّ، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء بنِ يزيدَ اللَّيثيَّعن أَبي أَيوب الأنصاريَّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتَيْتُمُ الغائِطَ، فلا تَستَقبِلُوا القِبْلَةَ بِغائِطٍ ولا بَوْلٍ، ولا تَستدْبِرُوها، ولكِنْ شَرَّقُوا أَو غَرَّبُوا".قال أبو أَيوبَ: فَقَدِمنا الشَّامَ، فوَجَدنا مَرَاحِيضَ قد بُنِيَتْ مُستَقْبَلَ القِبلَةِ، فنَنْحَرِفُ عنها ونَستغفِرُ اللهَ(١).وفي الباب عن عبدِ الله بنِ الحارث الزُّبيْدي، ومَعقِلِ بنِ أَبي الهَيثَم(٢) - ويقال: مَعْقِلُ بن أَبي مَعْقِلٍ - وأَبي أُمامةَ، وأَبي هُريْرةَ، وسَهْلِ بن حُنَيفٍ.وحديثُ أبي أيوبَ أَحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصحُّ.وأبو أَيوبَ اسمُه: خالد بن زيد. والزُّهريُّ اسمه: محمد بن(١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٤) و (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، وابن ماجه (٣١٨)، والنسائي ١/ ٢٢ - ٢٣ و ٢٣. وهو في "المسند" (٢٣٥٢٤)، و"صحيح ابن حبان" (١٤١٦).(٢) زاد في (د) بعد "معقل بن أبي الهيثم": "وأبي أمامة"، وهو خطأ.
مُسلم بنِ عُبيد الله بن عبد الله بن شهابٍ الزُّهري، وكنيتُه(١): أبو بكرٍ.قال أَبو الوليدِ المكَّيُّ(٢): قال أبو عبدِ الله الشافِعيُّ: إنَّما معْنَى قولِ النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ ولا بولٍ، ولا تَستَدبِرُوها": إِنَّما هذا في الفَيَافي، فأمَّا في الكُنُفِ(٣) المَبْنِيَّة له رُخْصةٌ في أن يَسْتَقبِلَها. وهكذا قال إسْحاقُ.وقال أحمدُ بن حنبلٍ: إنَّما الرُّخْصةُ من النبي صلى الله عليه وسلم في اسْتِدبارِ القِبلةِ بغائطٍ أَو بَولٍ، فأمَّا استقبالُ القبلةِ فلا يستقبِلُهَا. كأنَّه لم يرَ في الصَّحراءِ ولا في الكَنيفِ(٤) أَن يَستقبِلَ القِبلة(٥).(١) لفظة: "وكنيته" ليست في (د).(٢) هو الفقيه موسى بن أبي الجارود راوي كتاب "الأمالي" عن الشافعي، وأحد الثَّقات من أصحابه والعلماء، يُرجَع إليه عند اختلاف الرواية، وكان فقيهًا جليلًا، أقام بمكة يفتي الناسَ على مذهب الشافعي. انظر "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/ ١٦١ - ١٦٢ لابن السبكي.(٣) الفَيافي: هي الأماكن المستوية لا سِتر فيها، والكُنُف: هي المراحيض.(٤) في (د): "الكنف".(٥) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في هذه المسألة، ففي رواية: أنه يجوز الاستدبار في الفضاء والبنيان، وفي ثانية: بالمنع فيهما، وفي ثالثة: جوازهما في البنيان فقط، وفي رابعة: يحرم استقبالها في البنيان، وفي خامسة: يجوز. ولتفصيل هذه الروايات انظر "المبدع في شرح المقنع" ١/ ٨٦.
٧ - باب الرُّخصة في ذلك٩ - حدّثنا محمد بن بَشَّارٍ ومحمد بن المثنَّى، قالا: حدثنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حدثنا أَبي، عن محمد بنِ إسحاقَ، عن أبانَ بن صالحٍ، عن مجاهدٍعن جابرِ بن عبدِ الله، قال: نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَن تُستَقبَلَ القِبْلةُ بِبَولٍ، فرَأَيتُه قبلَ أن يُقبَضَ بِعامٍ يَستَقبِلُها(١).وفي الباب عن أبي قَتادةَ، وعائشةَ، وعمَّارٍ.وحديثُ جابرٍ في هذا البابِ حديث حسنٌ غرِيبٌ. ١٠ - وقد رَوى هذا الحديثَ ابنُ لَهِيعَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍعن أبي قَتَادةَ: أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ(٢).أخبرنا بذلك قُتَيْبةُ، وقال: حدثنا ابنُ لَهيعةَ.وحديث جابِرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَصَحُّ مِن حدِيث ابن لَهِيعة.وابنُ لَهيعة ضَعِيفٌ عند أهل الحديثِ، ضَعَّفَه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُه. ١١ - حدثنا هَنَّادٌ قال: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ، عن عُبَيْد الله بن(١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥). وهو في "المسند" (١٤٨٧٢)، و"صحيح ابن حبان" (١٤٢٠).(٢) حديث حسن، رواية قتيبة - وهو ابن سعيد - عن ابن لهيعة صالحة، وأخرجه أحمد في "المسند" (٢٢٥٦٠). وانظر تتمة تخريجه وشواهده هناك.
عمرَ، عن محمد بن يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عَمَّه واسِعِ بن حَبَّانَعن ابن عُمَرَ قال: رَقِيتُ يومًا على بَيْتِ حَفْصةَ، فرَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على حَاجَتِه مُسْتَقبِلَ الشَّامِ مُسْتَدبِرَ الكَعْبَةِ(١).هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٨ - باب النَّهْي عن البَوْل قائِمًا١٢ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ قال: أخبرنا شَريكٌ، عنِ المِقْدامِ بن شُرَيْحٍ، عن أَبيهعن عائشةَ قالت: مَنْ حَدَّثَكُم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَبُولُ قائمًا، فلا تُصَدَّقُوهُ، ما كان يَبُولُ إلَّا قاعِدًا(٢).وفي البابِ عن عُمرَ، وبُرَيْدةَ.حديثُ عائشةَ أَحْسَنُ شيءٍ في البابِ وأَصَحُّ.وحديثُ عمرَ إنَّما رُويَ مِنْ حديثِ عبد الكريم بنِ أبي المُخَارِقِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قال: رآني النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا(٣) أَبُولُ قائِمًا، فقال: "يا عُمَرُ، لا تَبُلْ قائِمًا". فمَا بُلْتُ قائمًا(١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٥)، ومسلم (٢٦٦)، وأبو داود (١٢)، وابن ماجه (٣٢٢)، والنسائي ١/ ٢٣ - ٢٤. وهو في "المسند" (٤٦٠٦)، و"صحيح ابن حبان" (١٤١٨).(٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٧)، والنسائي ١/ ٢٦. وهو في "المسند" (٢٥٠٤٥)، و"صحيح" ابن حبان (١٤٣٠).(٣) لفظة: "وأنا" ليست في (أ) و (ب).
بَعْدُ(١).وإنما رَفَعَ هذا الحدِيثَ عبدُ الكريمِ بنُ أَبي المُخَارِقِ، وهو ضَعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، ضَعَّفَه أَيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ وتَكَلَّمَ فيه.ورَوَى عُبَيدُ الله عن نافعٍ، عن ابنِ عمر قال: قال عمرُ: ما بُلْتُ قائِمًا مُنْذُ أَسلَمْتُ(٢).وهذا أصحُّ مِن حدِيثِ عبدِ الكريم.وحدِيثُ بُرَيْدةَ في هذا غيرُ مَحْفُوظٍ(٣).(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق. وأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٣٠٨)، والحاكم ١/ ١٨٥، والبيهقي ١/ ١٠٢ من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، بهذا الإسناد.وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ٢٤: هذا إسناد ضعيف، عبد الكريم مُتَّفق على تضعيفه، وقد تفرَّد بهذا الخبر، وعارضه خبر عُبيد الله بن عمر العُمَري الثقة المأمون المجمع على ثقته. يعني: فوقفه، وسيشير إليه المصنف بَعْدُ.(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ عن ابن إدريس وابن نمير، والبزار (٢٤٤ - كشف الأستار) من طريق يحيى، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح.وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٢٠٦ - ونسبَه إلى البزار -: رجاله ثقات.(٣) حديث بريدة هذا أخرجه البزَّار قال: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا سعيد بن عبيد الله، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من الجفاء: أن يبولَ الرجل قائمًا، أو يمسحَ جبهته قبل أن يفرُغ من صلاته، أو ينفخَ في سجوده". قال البزار: ولا نعلم رواه عن ابن بريدةَ =
ومعنى النهيِ عن البولِ قائِمًا: على التَّأْدِيبِ لا على التَّحرِيمِ.وقد رُوِيَ عن عبد الله بنِ مسعودٍ قال: إنَّ مِنَ الجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وأَنتَ قائِمٌ(١).= إلا سعيد بن عبيد الله.وأخرجه البخاري في "التاريخ" ٣/ ٤٩٦، والطبراني في "الأوسط" (٥٩٩٥) من طريق أبي عُبيدة عبد الواحد بن واصل، حدثنا سعيد بن عبيد الله، بهذا الإسناد.قال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ٨٣: ورجال البزار رجال الصحيح.وقال ابن سيد الناس في "شرح الترمذي" ورقة ٤٠ بعد أن أورده من "مسند البزار": إن لم يكن لهذا الحديث عِلَّةٌ، فهو أقوى من حديث عائشة، فإن سعيد بن عبيد الله احتَجَّ به البخاري ووثقه أحمد ويحيى وأبو زُرْعة.قلنا: بل فيه علة، فقد قال الدارقطني كما في "سؤالات الحاكم" (٣٣٤) عن سعيد بن عبيد الله هذا: ليس بالقوي، يحدَّث بأحاديث يُسنِدها ويوقفها غيره.قلنا: وقد رواه قتادة والجُرَيري عن ابن بريدة، عن ابن مسعود موقوفًا كما سيأتي.ونقل البيهقي في "السنن" ٢/ ٢٨٦ عن البخاري في حديث بريدة هذا قولَه: هذا حديث منكر يضطربون فيه.(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود -، عن المسيَّب بن رافع قال: قال عبد الله .. فذكره. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، المسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود.وروى البيهقي في "سننه" ٢/ ٢٨٥ من طريق سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود أنه كان يقول: أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه، وليس بين يديه شيءٌ يستره، ومسح الرجلِ الترابَ عن وجهه وهو في صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه في قوله.قال البيهقي: وكذلك رواه الجُريري، عن ابن بُرَيدة، عن ابن مسعود.