سنن النسائي - ط الرسالة (النسائي) القسم: كتب السنة الكتاب: سنن النسائي المجتبى المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)المحقق: محمد رضوان عرقسوسي (جـ ١،٢، ٥، ٦)، محمد أنس مصطفى الخن (جـ ٣، ٤، ٧، ٨)شارك في التحقيق: محمد معتز كريم الدين (جـ ٢: ٨)، عمار ريحاوي (جـ ٢: ٨)، كامل الخراط (جـ ٣: ٨)ترقيم الأحاديث: [ذكر المحققون أنهم تابعوا الترقيم الذي وضعه عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله]الناشر: دار الرسالة العالمية الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ معدد الأجزاء: ٩ (٨ والفهارس)[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]تاريخ النشر في راميشر: ١ يوليو ٢٠٢٦.
بسم الله الرحمن الرحيم ١ - [كتاب الطهارة](١)١ - باب تأويل قوله عز وجل: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}١ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمةعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ من نَوْمِه، فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في وَضُوئِهِ(٢) حتى يَغسِلَها ثلاثًا، فإنَّ أحَدَكُمْ(٣) لا يدري أينَ باتَتْ يَدُه"(٤).* جاء بعد البسملة في (ك) ما صورتُه: وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وسلَّم، قال الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النَّسائي رحمه الله تعالى: تأويل قوله … إلخ، وبنحوه في (هـ)، وجاء بعد البسملة في (م): ربّ يسّر وأعن ووفّق لإتمامه، وجاء بعد البسملة في (ر): وبه نستعين، وفي هامشها: وهو حسبي وكفى.(١) زيادة مقتبسة من كتب السنن، وهي ضرورية لاندراج الأبواب الآتية في الطهارة.(٢) في (م) وهامشي (ك) و (هـ): الإناء. وسيأتي بهذه الرواية برقمي (١٦١) و (٤٤١).(٣) في هامش (هـ): فإنه. (نسخة).(٤) إسناده صحيح. سفيان: هو ابنُ عُيينة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شِهاب، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١).وأخرجه أحمد (٧٢٨٢)، ومسلم (٢٧٨)، وابن حبان (١٠٦٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.وأخرجه الترمذي (٢٤)، وابنُ ماجه (٣٩٣) من طريق الأوزاعي، عن الزُّهري، به، وقرنَ مع أبي سلمة سعيد بن المسيِّب. وفيهما: مرّتين أو ثلاثًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي من هذه الطريق دون ذكر أبي سَلَمة برقم (٤٤١).وأخرجه البخاري (١٦٢) بأطولَ منه، ومسلم (٢٧٨)، وأبو داود (١٠٣) و (١٠٤) و (١٠٥)، وابن حبان (١٠٦١) من طرق عن أبي هريرة، به، وليس في بعضها ذكر =
٢ - باب السواك إذا قام من اللَّيل٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم وقُتيبةُ بنُ سعيد، عن جَرِير، عن منصور، عن أبي وائلعن حُذيفةَ قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قامَ من اللَّيل يَشُوصُ فاهُ بالسِّواك(١). ٣ - باب كيف يَستاك٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدة قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زِيدٍ قال: أخبرنا غَيْلانُ بنُ جَرِيرٍ، عن أبي بُرْدَة= الثلاث، وقد فصَّلها مسلم في "صحيحه".وسيأتي من طريق مَعْمَر عن الزُّهري، به، برقم (١٦١).قوله: "في وَضُوئه"؛ قال السِّندي: بفتح الواو، أي: الماء المُعَدّ للوُضوء، وفي رواية: "في الإناء" أي: الظرف الذي فيه الماء؛ قالوا: هو نهيُ أدب، وتركُهُ إساءة، ولا يفسد الماء، وجعله أحمد للتحريم. انتهى. وينظر كلامه حول مناسبة ذكر المصنِّف الآية ترجمة للحديث.(١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، وجرير: هو ابنُ عبد الحميد الرازي، ومنصور: هو ابنُ المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سَلَمة. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٢).وأخرجه مسلم (٢٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.وأخرجه البخاري (٢٤٥) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، به.وأخرجه أحمد (٢٣٢٤٢) و (٢٣٤٦١) من طريقين، عن منصور، به.وسيأتي من طريق سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وحُصين بن عبد الرحمن السُّلَميّ، عن أبي وائل، به برقم (١٦٢١)، ومن طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن حُصين، عن أبي وائل، به، برقم (١٦٢٢).قوله: يَشُوص فاه بالسِّواك؛ قال السِّندي: بفتح الياء وضمّ الشين المعجمة والصاد المهملة، أي: يَدْلُكُ الأسنانَ بالسِّواك عَرْضًا.
عن أبي موسى قال: دخلتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يَسْتَنُّ(١) وطَرَفُ السِّواكِ على لسانِه وهو يقول: عَأْ عَأْ(٢). ٤ - باب هل يستاكُ الإمامُ بحضرة رَعيَّته٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابنُ سعيد - قال: حدَّثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ هلال قال: حدَّثني أبو بُرْدةَعن أبي موسى قال: أقْبَلْتُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم معي رجلانِ من الأشعريِّين: أحدُهما عن يميني، والآخَرُ عن يساري، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ، فكلاهما سألَ العملَ. قلتُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ(٣) ما أَطْلَعَاني على ما في أنفسِهِما، وما شعرتُ أنهما يطلبانِ العملَ. فكأنِّي أنظرُ إِلى سِواكِهِ تَحتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فقال: "إِنَّا لا - أو: لَنْ - نستعينُ على العملِ(٤) مَنْ أرادَهُ،(١) في (م) و (هـ) و (يه) وهامش (ك): يستاك، وفي هامشي (هـ) و (يه): يستنّ.(٢) إسناده صحيح. أبو بُرْدَة: هو ابن أبي موسى الأشعري. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٣).وأخرجه ابن حبان (١٠٧٣) من طريق أحمد بن عَبْدَة، بهذا الإسناد.وأخرجه أحمد (١٩٧٣٧)، والبخاري (٢٤٤)، ومسلم (٢٥٤)، وأبو داود (٤٩) من طرق عن حمَّاد بن زيد، به.وفي "صحيح البخاري": يقول: أع أع والسِّواك في فيه كأنه يتهوَّع، وفي "سنن أبي داود": يقول: أه أه، يعني يتهوَّع.قال السِّندي: قولُه: "وهو يستنُّ": الاستنان استعمالُ السِّواك … أي: يُمِرُّه عليها."عأ عأ" بتقديم العين المفتوحة على الهمزة الساكنة، وفي رواية البخاري: أُع أُع، بتقديم الهمزة المضمومة على العين الساكنة، وفي رواية: إخ، بكسر الهمزة وخاء معجمة، وإنما اختلفت الرواة لتقارب مخارج هذه الحروف، وكلها ترجع إلى حكاية صوته صلى الله عليه وسلم، إذ جعل السِّواك على طرف اللسان يستاك إلى فوق. انتهى كلامه، وينظر الحديث الآتي بعده.(٣) بعدها في (هـ) وهامش (ك): نبيًّا، وعليها فيهما علامة نسخة.(٤) في (م) وهامشي (ك) و (هـ): عملنا.
ولكنِ اذهَبْ أنتَ". فبعثَه(١) على اليمن، ثمَّ أَرْدَفَهُ معَاذَ بنَ جَبَلٍ، رضي الله عنهما(٢). ٥ - باب التَّرغيب في السِّواك٥ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ ومحمدُ بنُ عبد الأعلى، عن يزيد - وهو ابنُ زُرَيع - قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن أبي عَتيق قال: حدَّثني أبي قال:سمعتُ عائشةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "السَّواكُ مَظْهَرَةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ"(٣).(١) في هامشي (ك) و (هـ): فبعثني (نسخة).(٢) إسناده صحيح. يحيى بنُ سعيد: هو القطَّان، وأبو بُرْدَة: هو ابنُ أبي موسى الأشعري. وهو في "السُّنن الكبرى" برقمي (٨) و (٥٩٠٠).وأخرجه ابنُ حبان (١٠٧١) من طريق عَمرو بن علي، بهذا الإسناد.وأخرجه بأطولَ منه ومختصرًا بذكر العمل فحسب: أحمد (١٩٦٦٦)، والبخاري (٢٢٦١) و (٦٩٢٣)، ومسلم (١٧٣٣): (١٥) بعد (١٨٢٣)، وأبو داود (٣٥٧٩) و (٤٣٥٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، به.وأخرجه أحمد (١٩٥٠٨)، والبخاري (٧١٤٩)، ومسلم (١٧٣٣): (١٤) بعد (١٨٢٣)، وأبو داود (٢٩٣٠) من طريقين عن أبي بُرْدَة، بنحوه، دون ذكر السِّواك، وينظر التعليق على حديث أحمد.وسيأتي من طريق سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه أبي بُرْدَة به، دون ذكر السِّواك برقم (٥٣٨٢)، ومن طريق حمَّاد بن مسعدة، عن قُرَّة بن خالد به بطرف آخر منه، برقم (٤٠٦٦).قوله: قَلَصَتْ، قال السِّنديّ: أي: ارتفعت بوضع السِّواك تحتَها.(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي عَتيق. وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه. فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٦٥، وقال: أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. والحديث في "السُّنن الكبرى" برقم (٤).وأخرجه أحمد (٢٤٩٢٥)، وابن حبان (١٠٦٧) من طريقين عن يزيد بن زُرَيْع، بهذا الإسناد. قال ابن حبَّان: أبو عَتِيق هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وتعقَّبه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٦٠ بقوله: هو كما قال، لكن الحديث من رواية ابنه عبد الله … وكلامُ ابن حبان يُوهم أنه من رواية أبي عَتِيق نفسه، وليس كذلك. =
٦ - باب الإكثار في السِّواك٦ - أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ وعِمْرانُ بنُ موسى قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا شعيبُ بنُ الحَبْحَابعن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "قد أَكْثَرْتُ عليكم(١) في السِّواك"(٢). ٧ - باب الرُّخصة في السِّواك بالعَشِيِّ للصَّائم٧ - أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج= وأخرجه أحمد (٢٤٢٠٣) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، به. وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.وعلَّقه البخاري بصيغة الجزم عن عائشة رضي الله عنها قبل (١٩٣٤) باب سواك الرَّطْب واليابس للصائم.وأخرجه أحمد (٧) و (٦٢) من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن ابن أبي عَتِيق، عن أبيه، عن أبي بكر، والصواب: عن عائشة، كما ذكر الدارقطني في "العلل" ١/ ٧٦.(١) في (ر) و (ك) و (م) و (يه) وهامش (هـ): أكثرتُم عليَّ، والمثبت من (هـ) وهوامش (ر) و (ك) و (يه)؛ وهو كذلك في "السنن الكبرى" (٥) ومصادر الحديث، وهو المناسب لما ترجمَ له المصنِّف، وعليه شَرَحَ السِّندي ابتداءً، ثم ذكرَ النسخة الأخرى، كما سيأتي.(٢) إسناده صحيح عبد الوارث: هو ابنُ سعيد. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٥).وأخرجه أحمد (١٢٤٥٩) و (١٣٥٩٨)، والبخاري (٨٨٨)، وابن حبان (١٠٦٦) من طرق، عن عبد الوارث، بهذا الإسناد.قوله: "قد أكثرتُ عليكم" قال السِّندي: أي: بالغتُ في تكرير طلبه منكم، وفي هذا الإخبار ترغيبٌ فيه، وهذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقًا، وبمنزلة التكرير والتأكيد جميعًا لمن لم يعلم به. وفي بعض النسخ: "قد أكثرتم عليَّ في السواك". وهذا يقتضي أنهم طلبوا منه إيجابَه أو تخفيفَه بأن يرفع تأكُّد ندبه عنهم، أو أنهم عدُّوا ما قاله في شأنه كثيرًا، فقال لهم ذلك إنكارًا عليهم ذلك. والله تعالى أعلم.
عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أَنْ أَشُقَّ على أمَّتي(١) لأمَرْتُهُمْ بالسِّواك عندَ كلِّ صلاة"(٢).(١) في "السُّنن الكبرى" (٦) كما في حواشيه: المؤمنين.(٢) إسناده صحيح. أبو الزِّناد: هو عبد الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٦).وأخرجه البخاري (٨٨٧)، وابن حبان (١٠٦٨) من طريق الإمام مالك، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ١/ ٦٦ دون قوله: عند كلِّ صلاة.وأخرجه أحمد (١٠٨٦٨) من طريق ورقاء، عن أبي الزِّناد، به.وأخرجه البخاري (٧٢٤٠) من طريق جعفر بن رَبيعة، عن الأعرج، به، دون قوله: عند كلِّ صلاة.وأخرجه أحمد (٧٨٥٤)، والمصنِّف في "السُّنن الكبرى" (٣٠٢٢) و (٣٠٢٣) و (٣٠٢٤)، وابن ماجه (٢٨٧) من طريق سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.ورواه أبو سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوف عن أبي هريرة، واختُلف عليه فيه:فأخرجه أحمد (٧٨٥٣) و (٩١٧٩) و (٩٥٤٩)، والترمذي (٢٢) من طريق محمد بن عَمرو ابن علقمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، به.وأخرجه أحمد (١٧٠٤٨) و (٢١٦٨٤)، وأبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣)، والمصنِّف في "السُّنن الكبرى" (٣٠٢٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي سَلَمة، عن زيد بن خالد الجُهَني، به.قال الترمذي: كلاهما عندي صحيح … وأما محمد بنُ إسماعيل (يعني البخاري) فزعمَ أَنَّ حديث أبي سَلَمة عن زيد بن خالد أصحّ. انتهى. وأما المصنِّف فقال في "السنن الكبرى": كان يحيى القطَّان يقول: محمد بن عَمرو أصلحُ من محمد بن إسحاق في الحديث.وسيأتي الحديث من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، به، برقم (٥٣٤) بلفظ: "لأمرتُهُم بتأخير العِشاء وبالسِّواك عند كلِّ صلاة". وانظر أيضًا "مسند" أحمد (٩٦٧) و (١٧٠٣٢).قال السِّندي: فيه دلالةٌ على أنه لا مانعَ من إيجاب السِّواك عند كلِّ صلاة إلا ما يُخاف من لُزوم المشقَّة على الناس، ويلزمُ منه أن يكون الصومُ غيرَ مانع من ذلك، ومنه يؤخذ ما ذكره المصنِّف من الترجمة.
٨ - باب السِّواك في كلِّ حين٨ - أخبرنا عليُّ بنُ خَشْرَم قال: حدَّثنا عيسى - وهو ابنُ يونس - عن مِسْعَر، عن المِقْدَام - وهو ابنُ شُريح - عن أبيه قال:قلتُ لعائشة: بأيِّ شيءٍ كان يبدأُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ بيتَه؟ قالت: بالسِّواك(١). ٩ - باب ذكر الفِطرة: الاخْتِتان٩ - أخبرنا الحارثُ بنُ مِسْكِين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْبٍ، عن يُونَس، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّبعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الفِطْرَةُ خَمس: الاختتانُ(٢)، والاسْتِحْدادُ، وقَصُّ الشَّارب، وتقليمُ الأظفار، ونَتْفُ الإبْط"(٣).(١) إسناده صحيح. عيسى بنُ يونس: هو ابنُ أبي إسحاق السَّبِيعي، ومِسْعَر: هو ابن كِدام، وشُريح: هو ابنُ هانئ الحارثي. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٧).وأخرجه أبو داود (٥١) عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.وأخرجه أحمد (٢٤١٤٤)، ومسلم (٢٥٣): (٤٣) من طريقين عن مسعر، به.وأخرجه أحمد (٢٥٥٥٣) و (٢٥٥٩٢)، ومسلم (٢٥٣): (٤٤)، وابن حبان (١٠٧٤) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٢٤٧٩٥)، وابن ماجه (٢٩٠)، وابن حبان (٢٥١٤) من طريق شَريك، كلاهما عن المقدام بن شُريح، به. ولفظُه عند أحمد (٢٤٧٩٥): كان أوَّل ما يبدأُ به إذا دخلَ بيتَه السِّواك، وآخره إذا خرج من بيته الرَّكعتين قبل الفجر.(٢) في هامشي (ك) و (يه): الخِتان. نسخة.(٣) إسناده صحيح. ابنُ وَهْب: هو عبد الله المِصريّ، ويونُس: هو ابنُ يزيد الأَيلي، وابنُ شِهاب: هو الزُّهْري. وهو في "السنن الكبرى" برقم (١٠) وفيه: قُرئ على الحارث .... إلخ، وهو الصواب في صيغة تحمُّل النِّسائي عنه؛ قالوا: كان يستترُ منه في مجلسه لجفاءٍ بينهما.وأخرجه مسلم (٢٥٧): (٥٠)، وابن حبَّان (٥٤٨٠) من طريقين عن ابن وَهْب، بهذا الإسناد.وأخرجه البخاري (٥٨٩١) و (٦٢٩٧) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، به. =
١٠ - باب تقليم الأظفار١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ مَعْمَرًا، عن الزُّهْريّ، عن سعيد بن المسيِّبعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خمسٌ من الفِطْرَة: قَصُّ الشَّارب، ونَتْفُ الإبْط، وتقليمُ الأظفار، والاسْتِحْدادُ، والخِتان"(١). ١١ - باب نتف الإبْط١١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريّ، عن سعيد ابن المسيِّبعن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "الفِطْرَةُ خمسٌ(٢): الخِتان، وحَلْقُ العانة، ونَتْفُ الإبْط، وتقليمُ الأظفار، وحَلْقُ(٣) الشّارب"(٤).= وسيأتي بعده وبرقم (٥٢٢٥) من طريق معمر، وبرقم (١١) من طريق ابن عُيينة، كلاهما عن الزُّهري، به وسيأتي من طريق المَقْبُري عن أبي هريرة برقمي: (٥٠٤٣) و (٥٠٤٤ موقوفًا).قال السِّندي: الفِطْرة - بكسر الفاء - بمعنى الخِلْقَة، والمرادُ هاهنا السُّنَّة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمرٌ جِبلِّي، فُطِرُوا عليها، وليس المرادُ الحصر، فقد جاء: "عَشْرٌ من الفِطْرة". فالحديثُ من أدلةِ أنَّ مفهوم العدد غيرُ معتبر.(١) إسناده صحيح: مُعتمر: هو ابنُ سُليمان، ومَعْمَر: هو ابنُ راشد. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١١).وأخرجه ابنُ حبان (٥٤٧٩) من طريق محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.وأخرجه أحمد (٧١٣٩) عن مُعتمر بن سُليمان، به.وأخرجه أحمد (٧٨١٣) و (٩٣٢١)، والترمذي (٢٧٥٦) من طريقين، عن مَعمر بن راشد، به.وسيتكرَّر الحديث برقم (٥٢٢٥)، وينظر الحديث السالف قبله، والآتي بعده.(٢) في (م) و (هـ) و (يه) وهامش (ك): خمسٌ من الفطرة، وفي هامش (يه): الفطرة خمس.(٣) في (م) و (هـ) و (يه) وهامش (ك): وأَخْذ. والمثبت من (ر) و (ك)، وهو كذلك في "السُّنن الكبرى".(٤) إسناده صحيح غير أن شيخ المصنِّف خالفَ في قوله: وحلق الشارب، كما سيأتي. =
١٢ - باب حَلْق العانة١٢ - أخبرنا الحارثُ بنُ مِسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وَهْب، عن حَنظلةَ ابن أبي سفيان، عن نافععن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "الفِطْرةُ قَصُّ الأظفار، وأخْذُ الشَّارب، وحَلْقُ العانة"(١). ١٣ - باب قَصَّ الشَّارب١٣ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا عَبِيدةُ بنُ حُمَيْد، عن يوم يوسُفَ بنِ صُهَيب، عن حَبيب بن يَسارعن زيدِ بن أَرْقَمَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لم يأخُذْ شاربَه فليس منَّا"(٢).= سفيان: هو ابنُ عُيينة. وهو في "السنن الكبرى" برقم (٩).وأخرجه أحمد (٧٢٦١)، والبخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧): (٤٩)، وأبو داود (٤١٩٨)، وابن ماجه (٢٩٢)، وابن حبان (٥٤٨١) و (٥٤٨٢) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد، وعندهم جميعًا: وقصُّ الشارب، وأما الرواية أعلاه: "وحَلْق الشارب" فقد خالفَ فيها شيخُ المصنِّف الرواةَ عن سفيان، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ١٠/ ٣٤٦: رواه جمهور أصحاب ابن عُيينة بلفظ القصّ، وكذا سائر الروايات عن شيخه الزُّهري.(١) إسناده صحيح. ابن وَهْب: هو عبدُ الله المِصري. وهو في "الكبرى" (١٢)، وفيه: قُرئ على الحارث … وهو الصواب في رواية النِّسائي عنه كما سلف الكلام برقم (٩).وأخرجه أحمد (٥٩٨٨)، والبخاري (٥٨٩٠)، وابن حبان (٥٤٧٨) من طريقين عن حنظلة ابن أبي سفيان، بهذا الإسناد، وعند أحمد والبخاري: "من الفطرة … "، وعندهما وعند ابن حبان: "تقليم الأظفار وقصُّ الشَّارب".وأخرجه البخاري (٥٨٨٨) عن المكِّيّ بن إبراهيم، عن حنظلة، عن نافع، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وقال: قال أصحابنا عن المكِّيّ: عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من الفطرة قصّ الشارب". اهـ. وقول البخاري: قال أصحابنا … الخ. يعني أن غيره حدَّث به عن المكِّيّ موصولًا بذكر ابن عمر فيه، وقيل غير ذلك، ينظر "الفتح" ١٠/ ٣٣٥.(٢) صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل عَبيدة بن حُميد، وقد توبع. =
١٤ - باب التَّوقيت في ذلك١٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا جعفرٌ - هو ابنُ سُليمان - عن أبي عِمْرانِ الجَوْنيّ عن أنس بن مالك قال: وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارب(١)، وتقليمِ الأظفار، وحَلْقِ العانة، ونَتْفِ الإِبْط؛ أنْ لا نَتْرُكَ أكثرَ من أربعين يومًا. وقال مرَّةً أخرى: أربعين ليلةً(٢).= وأخرجه الترمذي (٢٧٦١)، وابن حبان (٥٤٧٧) من طريقين عن عَبِيدة بن حُميد، بهذا الإسناد.وأخرجه أحمد (١٩٢٦٣) و (١٩٢٧٣)، والترمذي بإثر (٢٧٦١)، والمصنِّف في "السُّنن الكبرى" (١٤) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، عن يوسف بن صُهيب، به.وسيأتي الحديث من طريق مُعتمر بن سُليمان، عن يوسف بن صُهيب، برقم (٥٠٤٧).(١) في النُّسخ الخطيَّة: وَقَّتَ لنا رسول الله في قَصِّ الشارب … إلخ، بصيغة المبني للمعلوم، والمثبت من "السُّنن الكبرى" (١٥) للمصنِّف، وهو بصيغة المبني للمجهول، وهو المعروف من رواية جعفر بن سليمان كما صرَّح به أبو داود في "سننه" (كما سيرد)، وأشار إليه الترمذي، وذكره المزِّيّ في "تُحفة الأشراف" ١/ ٢٨٣ عن النَّسائي، ونَبَّه عليه ابنُ حجر في "النُّكَت الظِّراف" (بهامش التُّحفة).(٢) إسناده صحيح. قُتيبة: هو ابنُ سعيد، وأبو عِمران الجَوْني: هو عبد الملك بنُ حبيب. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١٥).وأخرجه مسلم (٢٥٨)، والترمذي (٢٧٥٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.ولفظُه عند مسلم: "وُقِّتَ لنا" بصيغة المبني للمجهول، ولفظُه عند الترمذيّ: وَقَّتَ لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، والظاهر أن زيادة لفظ "رسول الله" فيها من النُّسَّاخ، فإن رواية جعفر بن سليمان هي بصيغة المبنيّ للمجهول، كما سلف في التعليق قبله، ولتصريح الترمذي أنَّ رواية جعفر أصحّ من رواية صدقة بن موسى، الآتي ذكرها، التي هي بصيغة المبنيّ للمعلوم.وأخرجه مسلم (٢٥٨) أيضًا، وابن ماجه (٢٩٥) من طريقين عن جعفر، بهذا الإسناد، بلفظ المبني للمجهول: وُقِّتَ، وعلَّقه أبو داود عن جعفر بصيغة الجزم بإثر الحديث (٤٢٠٠).وأخرجه أحمد (١٢٢٣٢) و (١٣١١١) و (١٣٦٧٧)، وأبو داود (٤٢٠٠)، والترمذي (٢٧٥٨) من طرق عن صَدَقة بن موسى الدقيقي، عن أبي عِمران الجَوْني، به، بلفظ: وَقَّتَ لنا =
١٥ - باب إحفاء الشَّارب وإعِفاء اللِّحَى١٥ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا يحيى - هو ابنُ سعيد - عن عُبيد الله قال: أخبرني نافععن ابن عُمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "أَحْفُوا الشَّواربَ(١)، وأَعْفُوا اللِّحَى(٢).= رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند الترمذي: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه وقَّت لهم … وذكر أبو داود والترمذي أن رواية جعفر أصحّ من رواية صدقة، وقال الترمذي: وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ.قال النوويّ في "شرح مسلم" ٣/ ١٥٠: قوله: وُقِّتَ لنا، هو من الأحاديث المرفوعة، مثل قوله: أُمِرْنا بكذا. وينظر "الاستذكار" ٢٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣، و "فتح الباري" ١٠/ ٣٤٦.(١) في (ر) و (هـ): الشَّارب.(٢) إسناده صحيح. عُبيد الله بن سعيد: هو اليَشْكُري أبو قُدامة السَّرَخْسِي، ويحيى بن سعيد: هو القطَّان، وعُبيد الله: هو ابن عُمر العُمريّ، ونافع: هو مولى ابن عُمر رضي الله عنهما. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١٣).وأخرجه أحمد (٤٦٥٤)، ومسلم (٢٥٩): (٥٢) من طريق يحيى بن سعيد القطَّان، بهذا الإسناد.وأخرجه البخاري (٥٨٩٣)، ومسلم (٢٥٩): (٥٢)، والترمذي (٢٧٦٣) من طريقين، عن عُبيد الله العُمري، به. ولفظ البخاري: "انهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى".وأخرجه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩): (٥٤) من طريق عمر بن محمد، عن نافع، به، بلفظ: "خالفُوا المشركين، وفِّرُوا اللِّحَى وأَحْفُوا الشوارب". وعند مسلم: وأوفوا اللِّحى.وأخرجه مسلم (٢٥٩): (٥٣)، وأبو داود (٤١٩٩)، والترمذي (٢٧٦٤)، وابن حبان (٥٤٧٥) من طريق مالك، عن أبي بكر بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَ بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. ولفظ مسلم: وإعفاء اللحية.وسيأتي الحديث من طريق عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن عمر، برقمي (٥٠٤٥) و (٥٠٤٦)، وسيتكرر سندًا ومتنًا برقم (٥٢٢٦).قوله: "أحْفُوا الشوارب وأعْفُوا اللِّحى"؛ قال السِّندي: المشهور قطع الهمزة فيهما، وقيل: وجاء: حفا الرجلُ شاربه يحفُوه، كأحفَى: إذا استأصل أخذ شعره، وكذلك جاء: عفوتُ الشعرَ وأعفيتُه، لغتان. فعلى هذا يجوز أن تكون همزةَ وصل.
١٦ - باب الإبعاد عند إرادة الحاجة١٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد قال: حدَّثنا أبو جعفر الخَطْمِيُّ عُميرُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثني الحارثُ بنُ فُضيل وعُمارةُ بنُ خُزيمةَ بن ثابتعن عبد الرَّحمن بن أبي قُرَاد قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخَلاء، وكان إذا أرادَ الحاجةَ أبْعَدَ(١). ١٧ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا إسماعيل، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمة عن المُغيرةِ بن شعبة، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مكان إذا ذهبَ المَذْهَبَ أبعدَ. قال: فذهبَ لحاجته وهو في بعض أسفاره، فقال: "ائْتِني بوَضُوء". فأتيتُه بوَضُوء، فتوضَّأ ومَسَحَ على الخُفَّين(٢). قال الشيخ: إسماعيلُ هو ابنُ جعفر ابن أبي كثير القارئ(٣).(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١٧).وأخرجه أحمد (١٥٦٦٠)، وابن ماجه (٣٣٤) من طرق عن يحيى القطَّان، بهذا الإسناد.وعند أحمد: خرجتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًّا، وعند ابن ماجه: حججتُ .... الخ. وينظر حديث القيسيّ الآتي برقم (١١٣).(٢) في (م) وهامشي (ك) و (هـ): خفيه.(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة بن وقَّاص. وبقية رجاله ثقات، أبو سَلَمَة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١٦).وأخرجه أحمد (١٨١٧١)، وأبو داود (١)، والترمذي (٢٠)، وابن ماجه (٣٣١) من طرق عن محمد بن عَمرو، بهذا الإسناد.وسيأتي بنحوه أطولَ منه بالأرقام: (٧٩) و (٨٢) و (١٠٧) و (١٠٨) و (١٠٩) و (١٢٣) و (١٢٤) و (١٢٥). وينظر الحديث السالف قبله.قوله: المذهب؛ قال السِّندي: المراد محلُّ التخلِّي، أو الذهاب إليه؛ بقرينة "أبْعَدَ"، فإنه اللائق بالإبعاد، وقيل: بل صار في العُرف اسمًا لموضع التغوُّط، كالخلاء.
١٧ - باب الرُّخصة في ترك ذلك١٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا الأعمش، عن شقيق عن حُذيفةَ قال: كنتُ أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانْتَهَى إلى سُباطَةِ قوم، فبالَ قائمًا، فتَنَجَّيْتُ عنه، فدَعاني، وكنتُ عند عَقِبَيْهِ حَتَّى فَرَغَ، ثم توضَّأ ومَسَحَ على خُفَّيْه(١).(١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبِيعي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وشقيق: هو ابن سَلَمة أبو وائل الأسدي الكوفي. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١٨).وأخرجه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" ١١/ ١٤٥ من طريق عيسى بن يونس، به وزاد: بالمدينة؛ وينظر الكلام فيه وفي "الفتح" ١/ ٣٢٨.وأخرجه أحمد (٢٣٢٤١) و (٢٣٢٤٦) و (٢٣٤١٤)، ومسلم (٢٧٣): (٧٣)، وأبو داود (٢٣)، والترمذي، (١٣)، وابن ماجه (٣٠٥)، وابن حبان (١٤٢٥) و (١٤٢٧) و (١٤٢٨) من طرق، عن الأعمش، به.وأخرجه أحمد (٢٣٣٤٥) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن نَهِيك السَّلُولي، عن حذيفة، به، مختصرًا.وسيأتي مختصرًا من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، به برقم (٢٦)، ومن طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، به، برقم (٢٧)، ومن طريق شعبة، عن سليمان الأعمش ومنصور، عن أبي وائل برقم (٢٨).قال السِّندي: السُّبَاطة، بضم السين المهملة وتخفيف الموحَّدة: هي الموضع الذي يُرمى فيه الترابُ والأوساخُ وما يُكنس من المنازل، وقيل: هي الكُناسة نفسُها، وإضافتُها إلى القوم إضافةُ اختصاصِ لا مِلْك، فهي كانت مباحة، ويَحتمل المِلْك، ويكون الإذن منهم ثابتًا صريحًا أو دلالة، وقد اتفقوا على أنَّ عادتَه صلى الله عليه وسلم في حالة البول القعودُ كما يدلُّ عليه حديث عائشة [سيأتي برقم (٢٩)] فلا بدّ أن يكون القيام في هذا الوقت لسبب دعا إلى ذلك، وقد عيَّنوا بعض الأسباب بالتخمين، والله تعالى أعلم بالتحقيق.
١٨ - باب القول عند دخول الخلاء١٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أخبرنا إسماعيل، عن عبد العزيز بن صُهَيْب عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلَ الخَلاءَ قال: "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من الخُبُثِ والخَبائث"(١). ١٩ - باب النَّهي عن استقبال القِبلة عند الحاجة٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللَّفظُ له، عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك عن إسحاقَ بن عبد الله بنِ أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق أنَّه سمع أبا أيوبَ الأنصاريَّ وهو بمصرَ يقول: واللهِ ما أدري كيف أصْنَعُ بهذه الكَراييس وقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذَهَبَ أحدُكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبلِ القِبْلةَ ولا يَسْتَدْبِرْها"(٢).(١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابنُ إبراهيم بن مِقْسَم المعروف بابن عُليَّة. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (١٩).وأخرجه أحمد (١١٩٨٣)، وابن ماجه (٢٩٨) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد.وأخرجه أحمد (١١٩٤٧)، والبخاري (١٤٢) و (٦٣٢٢)، ومسلم (٣٧٥): (١٢٢)، وأبو داود (٤) و (٥)، والترمذي (٥) و (٦)، وابن حبان (١٤٠٧) من طرق عن عبد العزيز بن صُهيب، به.قوله: "الخُبُث"؛ قال السِّندي: بضمتين، جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، والمراد ذُكْران الشياطينِ وإناثُهم. وقد جاءت الرواية بإسكان الباء في "الخبث" أيضًا، إمَّا على التخفيف، أو على أنه اسم بمعنى الشّرّ، وحينئذ؛ فالخبائث صفة النفوس، فيشملُ ذكورَ الشياطين وإناثَهم، والمراد التعوُّذُ من الشرِّ وأصحابه.(٢) إسناده صحيح. محمد بن سَلَمة: هو المُراديّ، وابنُ القاسم: هو عبد الرحمن المصريّ.وهو في "الموطأ" ١/ ١٩٣، وفيه: "ولا يستدبرها بفرجه".وأخرجه أحمد (٢٣٥١٤) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، بهذا الإسناد. =